fbpx
انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

TwitterFacebookWhatsAppGoogle+BufferLinkedInPin It

1 من الزلفي إلى الكويت والزبير فعدن والهند وأفريقيا
عبداالله المدني
الايام البحرينية

توجد في الكويت أكثر من أسرة تحمل لقب «الحمد»، فهناك مثلاً عائلة «الحمد المجرن» التي نزحت إلى الكويت من روضة سدير وسكنت قديماً منطقة جبلة (تحديداً في الصالحية) ولها ديوانية في منطقة العديلية، وأنجبت العديد من الأبناء الذين تركوا بصمات واضحة في تاريخ الكويت الرياضي والتربوي والدبلوماسي من أمثال محمد أحمد الحمد أحد مؤسسي نادي القادسية الرياضي، وخالد أحمد الحمد رئيس نادي القادسية لسنوات طويلة، والسفير عيسى أحمد الحمد أول خريج كويتي في التربية الرياضية ومؤسس كشافة الكويت ونادي الصيد والفروسية، والدبلوماسي مجرن أحمد الحمد أحد مؤسسي النادي الأهلي الكويتي في عام 1947 ومؤسس ورئيس تحرير مجلة «أضواء الكويت» في الستينات وسفير الكويت لدى العديد من الدول مثل إيران وسوريا والمملكة العربية السعودية وتونس وفرنسا، وأحمد حمد الحمد الأمين العام المساعد لمجلس الوزراء زمن المرحوم الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح والرئيس الأسبق للهيئة العامة للشباب والرياضة، وعبدالله حمد الحمد اللواء المتقاعد في سلاح الطيران الأميري.
أما العائلة الأخرى، التي هي محور حديثنا، فهي تحمل الاسم نفسه، ولها ديوانية خاصة بها في منطقة الشامية، ويعود نسبها إلى آل راشد من الأساعدة من الروقة من عتيبة، طبقاً لموقع تاريخ الكويت الإلكتروني الذي وثق النسب من خلال عرض شجرة العائلة وبيان أن جدها الأول هو «بن صالح بن محمد الأسعدي الروقي العتيبي». لكنها نزحت إلى الكويت من منطقة الزلفي بأواسط نجد في أواخر القرن التاسع عشر بقيادة عبداللطيف العبدالله العلي الحمد، طبقاً لما جاء في الصفحة 47 من كتاب «الكويت والزلفي» لمؤلفه حمد عبدالمحسن الحمد (الدار العربية للعلوم /‏ بيروت/‏ 2010).

ويقول يوسف شهاب في الجزء الأول من كتابه الموسوم «رجال في تاريخ الكويت» (مطابع القبس /‏ الكويت /‏ 1984 /‏ ص101) إن عبداللطيف العلي الحمد سكن الكويت لبعض الوقت ثم تركها إلى الزبير للعمل لدى التاجر المعروف آنذاك إبراهيم المنديل كأمين للصندوق ومسؤول عن تسجيل المحاصيل الزراعية، حيث استقر هناك لمدة عشرين عاماً، رزق خلالها بخمسة أبناء من زوجته الكويتية «نورة السبت» وهم: خالد وأحمد ويوسف وعلي وعبدالله. وحينما كبر الأبناء وصاروا في سن العمل، انتقل الابن البكر (خالد عبداللطيف العلي الحمد) المولود في الزبير في العام 1885 إلى الكويت في حدود العام 1908 للبحث عن عمل.
كان خالد الحمد آنذاك قد تعلم القرآن وشيئاً من القراءة والكتابة كنتيجة لتنقله مع والده في رحلاته وأعماله إلى العراق وبربره الصومالية، فوجد له مضيفه وصديق والده «محمد الصبيح» عملاً في أحد دكاكين بيع الشعير والأرز مقابل حصوله على ثلث الأرباح، لكنه لم يجد الفائدة التي كان يحلم بها من وراء هذا العمل فهجره بعد مضي ستة أشهر، ليجد له محمد الصبيح عملاً جديداً لدى عائلة الصقر المعروفة كمسؤول عن مخازن الشعير والتمر والأخشاب. وتمر الأيام ويعجب آل الصقر بشطارة وذكاء وأمانة خالد ويقررون إيفاده إلى عدن كوكيل تجاري لهم، علماً بأن اثنين من أشقائه وهما أحمد ويوسف عملا أيضًا لدى عائلة الصقر لبعض الوقت.
استطاع خالد في عدن، التي كانت آنذاك ميناء مزدهراً ومركزاً مهماً من مراكز شبه الجزيرة العربية التجارية ونقطة عبور لحجاج آسيا وأفريقيا إلى الأراضي المقدسة في الحجاز، أن يقوم بمهامه لصالح عائلة الصقر خير قيام، وتمكن خلال فترة وجيزة من التعرف على الأسواق واحتياجاتها، ونسج علاقات قوية من كبار تجار عدن ومسؤوليها. لكنه قرر في عام 1925 أن يترك عمله ويعود إلى الكويت محملاً بتجربة فريدة وخبرة طويلة في عالم التجارة المليء بالأسرار. وبعد عودته تزوج مرتين، الأولى من سيدة لم يرزق منها بذريّة، والثانية من سيدة من الزبير أنجبت له ثلاثة أبناء هم عبد اللطيف وسليمان وأسعد، وابنة واحدة هي سعاد.
في هذه الأثناء كان أشقاؤه الأربعة قد تركوا الزبير وعادوا مع والدهم إلى الكويت للاستقرار فيها وتأسيس تجارتهم الخاصة، فانضم إليهم خالد كشريك خامس، وقاموا بتأسيس عدد من المكاتب التجارية في كل من الكويت وعدن والبصرة و«بمبي»، مع تقسيم العمل فيما بينهم. وفي هذا السياق تخبرنا الباحثة الأستاذة حصة عوض الحربي في موسوعتها الفريدة كتاب «تاريخ العلاقات الكويتية الهندية 1896 ــ 1965» (الطبعة الاولى /‏ أكتوبر2017 /‏ ص242) أن خالد الحمد تولى إدارة مكتب عدن بسبب إقامته السابقة هناك ومعرفته بأحوالها، فجعل المكتب مختصاً بتصدير البن اليمني وتسويق السجاد الإيراني والبضائع الهندية المتنوعة، وأن أحمد الحمد تولى مسؤولية مكتب البصرة، فيما تولى عبدالله الحمد إدارة مكتب الهند، وتولى يوسف الحمد مسؤولية مكتب الكويت، بينما راح الأخ الخامس علي الحمد يتنقل بين المكاتب المذكورة.
وهكذا أثرت العائلة ثراءً كبيراً ونجحت في البروز وسط عالم التجارة والأعمال. ولئن كان الفضل في ذلك يـُعزا إلى تكاتف الأشقاء الأربعة وتعاملهم مع عملائهم بالأمانة والصدق والتواضع، فإن الفضل الكبير يعود إلى الأخ الأكبر (خالد) الذي أسعفته خبرته التجارية المتراكمة في بناء مجده الشخصي ومجد عائلته من خلال الاتجار في البن اليمني، حتى صار أحد ملوكه، ثم من خلال استيراد السجاد الإيراني وبيعه للعابرين بميناء عدن. وحينما تجمعت لدية الأموال الفائضة قام باستثمارها في شراء مزارع النخيل بالبصرة، بالتعاون مع أخيه أحمد، وتصدير تمورها إلى الهند ليقوم أخوه الآخر عبدالله بتسويقها هناك وسد حاجة ملايين الهنود منها، ثم استثمار الدخل المتكون من بيع التمور في شراء مختلف السلع الهندية من توابل وشاي وسكر وحرائر لتصديرها إلى عدن، ومنها إلى الحجاز والحبشة والصومال ومصر، أو تصديرها إلى الكويت ومنها إلى العراق وإيران وبلدان الخليج.

وهكذا تعززت تجارة عائلة الحمد بوجود ضلعين قويين لها في كل من عدن والهند. وعن الضلع الهندي المتمثل في مكتب العائلة الكائن في شارع «محمد علي رود» في «بمبي»، تخبرنا حصة الحربي (مصدر سابق) أن المكتب نسج علاقات تعاونية متينة مع معظم تجار الكويت والخليج المقيمين آنذاك في الهند، بل وضع خبرته التجارية في متناولهم. وتوثق الباحثة ذلك بإيراد نص رسالة مؤرخة في 28 إبريل 1930 بعثها خالد الحمد إلى التاجر الكويتي المقيم في «بمبي» علي حمود الشايع (زوج أخته منيرة الحمد) ينصحه فيها بالتروي وعدم الاستعجال في عقد الصفقات التجارية حفاظاً على أملاكهم بسبب متغيرات السوق.

والمعروف أن إدارة مكتب الحمد في الهند تحولت لاحقاً من يد عبدالله الحمد إلى يد ابن أخيه حمد أحمد عبداللطيف الحمد الذي بذل جهوداً مشهودة لتطويره تجارياً، خصوصاً أثناء الحرب العالمية الثانية في الأربعينات، كما أنه عقد بعد استقلال الهند في عام 1947 «شراكة تجارية مع الهندي منجل داس Mingle Das لاستمرار عمل ذلك المكتب. وعلى الرغم من عودة حمد أحمد الحمد إلى الكويت عام 1954م، وتراجع الوضع التجاري في الهند، إلا أن مكتبهم التجاري ظل يعمل حتى وفاة منجل داس في عام 1989م، فصفت عائلة الحمد المكتب نهائياً عام 1990م، وتحول حمد أحمد الحمد ليعمل بالتجارة في الكويت ضمن عائلته ممارساً عملاً خاصاً به»، طبقاً لما كتبته الباحثة الحربي في الصفحتين 242 و243 من كتابها آنف الذكر.
ومن الأشياء الأخرى ذات الصلة أن حمد أحمد الحمد تملك خلال فترة إقامته الطويلة في الهند منزلين أحدهما في شارع «محمد علي رود» ملتقى الكويتيين والخليجيين والعرب، والآخر في مصيف بونا الذي كثيراً ما تردد عليه المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح بحكم صداقته القوية مع صاحب المنزل، ومع عمه خالد الحمد الذي كان مرافقاً دائماً للشيخ عبدالله في أسفاره منذ عام 1960.

في عام 1989 انتقل إلى رحمة الله تعالى من بعد حياة حافلة تجاوزت القرن من الزمان خالد عبداللطيف الحمد، الذي لم يكن مجرد تاجر كويتي عادي، وإنما رائد من رواد النهضة السياسية والاقتصادية والتشريعية بالكويت، ومؤسسة من مؤسسات التنمية في بلده، ونموذج وضاء للُّحمة الاجتماعية القوية بين الأشقاء، ومثال ناصع لرجل البر والإحسان المحب لأهله ووطنه والباذل في سبيلهم بما أفاء الله عليه من نعمه، حيث كان كثيراً ما يردد «الكويت بلد مبروك.. جئناه فقراء وأصبحنا أغنياء، ولا بد من رد الجميل»، ويردف قوله بذكر الآية الكريمة من سورة الليل (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى).

وقد تجلت مساهماته الخيرية في بناء الجوامع (جامع الحمد بالمرقاب) وتخصيص الوقفيات للإنفاق عليها (بيتان ملاصقان لمسجد الحمد)، وتشييد المراكز الصحية (مركز أسعد الحمد للأمراض الجلدية بتكلفة 1.5 مليون دينار كويتي)، وذلك من منطلق أن الإنسان بدون صحة لا يستطيع أن يزرع أو يصنع أو ينتج شيئاً أو يساهم في خدمة الوطن، كما تجلت أعماله الخيرية في دعم المحتاجين في الكويت وفي البلدان التي عملت عائلته فيها مثل الزبير وعدن والهند.

أما دوره الوطني فقد تجلى في عمله كنائب في السلطة التشريعية، وأما مساهماته الثقافية فقد تمثلت في تأسيسه المكتبة الوطنية في عام 1922، وأما مساهماته التنموية فقد تجسدت في كونه إحدى الشخصيات الكويتية الجسورة التسع التي ساهمت في تأسيس أول مصرف وطني كويتي في عام 1952، ألا وهو «بنك الكويت الوطني» (إلى جانب خالد الزيد الخالد وأحمد سعود الخالد وخليفة خالد الغنيم وسيد علي سيد سليمان الرفاعي وعبدالعزيز حمد الصقر ومحمد العبدالمحسن الخرافي ويوسف أحمد الغانم ويوسف عبدالعزيز الفليج) وأحد أوائل أعضاء مجلس إدارة البنك، بل الشخص الذي احتفظ بعضوية مجلس الإدارة لمدة 45 سنة متواصلة بحيث لقب بـ«أكبر عضو مجلس إدارة بنك سناً على مستوى العالم»، ناهيك عن أنه من أوائل الكويتيين الذين فتحوا حسابات مصرفية بأسمائهم، بدليل أن رقم حسابه في بنك الكويت الوطني يحمل الرقم 5 (المصدر: صحيفة القبس ـــ 9/‏5/‏2008). ولا ننسى هنا مساهمته في تأسيس الخطوط الجوية الكويتية سنة 1954 ومساهمته بتأسيس شركة الناقلات الكويتية سنة 1957، علاوة على أنشطته التجارية والاقتصادية المتنوعة التي شكلت دعامة من دعامات اقتصاد الكويت.

وفي مادة وثقها سليمان خالد عبداللطيف الحمد عن والده نقرأ العديد من الشهادات عنه من تلك التي كتبها من عرفوه عن كثب أو راقبوا مسيرته الناصعة. فقد كتب الدكتور يعقوب يوسف الحجي قائلاً: «لقد أحسست حين علمت بنبأ رحيله عنا، وكأن الكويت جميعها قد هوت. لقد توفي أحد أبنائها البررة ورمز من رموزها الكبار.. جاء إلى الكويت شاباً، وسرعان ما اندمج في ذلك المجتمع المنفتح والكريم وأصبح من أبنائه ورجالاته وتجاره». وقال عنه صلاح الساير وصالح الشايجي: «إن خيطاً غير مرئي يمتد تحت الرمال والبحار من الزبير إلى الكويت إلى اليمن إلى الهند إلى الصومال إلى الحجاز إلى الحبشة على مسافة تزيد على المائة عام، يجعلنا نحس بتوهج تجربة عملاقة مضنية لرجل اسمه خالد الحمد بدأ رحلة العجائب بزوادة صغيرة هي القراءة والكتابة، وبحلم امتدت عروقه في شقوق صخرة الحياة».

وللمرحوم خالد عبداللطيف الحمد وإخوانه ذكر في الكتاب الذي ألفه الرحالة والمصور والبحار الأسترالي من أصل بريطاني «آلن فاليرز» عن مغامراته البحرية تحت اسم «أبناء السندباد»(ترجمة د. نايف خرما /‏ منشورات مطبعة حكومة الكويت /‏ الكويت /‏ 1989). فقد وصفهم بأصحاب نشاط تجاري يمتد «من جدة، وهي ميناء مكة، إلى بربرة في الصومال البريطاني آنذاك، ومن أديس أبابا في داخل الحبشة إلى المكلا والشحر في حضرموت، وصولاً إلى كل ميناء صغير او كبير على جانبي البحر الحمر». ثم أفادنا في الصفحة 22 من كتابه أنه حينما وصل إلى عدن في أواخر عام 1938 لجأ إلى مكتب خالد عبداللطيف الحمد وإخوانه، حيث قدمه التاجر علي الحمد إلى «علي بن ناصر النجدي» نوخذة السفينة الشراعية الكويتية «بيان» التي كانت راسية في عدن ومتأهبة لاستكمال رحلة موسمية بدأت من الكويت إلى شط العرب ثم مسقط فعدن فموانئ الساحل الشرقي لأفريقيا، ثم العودة إلى الكويت، فسافر على السفينة المذكورة وحقق ما أراد.

ويعزو فالترز تعاون عائلة الحمد معه في عدن إلى السير ويليام جودنف (أمير البحر المتقاعد من الأسطول الملكي البريطاني ورئيس الجمعية الجغرافية الملكية) الذي كتب لهم عنه، وطلب منهم مساعدته، وهذا دليل إضافي على ما كان يتمتع به خالد الحمد وعائلته من مكانة ونفوذ في عدن في تلك السنوات الخوالي.

علاوة على من ذكرناهم في السطور السابقة، خرجت من رحم هذه الأسرة شخصيات أخرى ساهمت في نهضة الكويت عبر توليها مناصب رفيعة في القطاعين العام والخاص. من هؤلاء عبداللطيف يوسف الحمد وزير المالية ووزير التخطيط الأسبق والمدير العام الحالي لمجلس إدارة الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور رشيد حمد الحمد وزير التربية من عام 2003 إلى عام 2006، عبدالله حمد الحمد وكيل وزارة التجارة سابقاً، محمد أحمد الحمد وزير العدل من عام 1971 إلى 1975، يعقوب يوسف الحمد رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الوطني من عام 1965 إلى 1979، محمد علي الحمد وكيل وزارة الكهرباء سابقاً، حمد أحمد الحمد رئيس مجلس إدارة البنك التجاري من عام 1978 إلى عام 1996.

على أن الأكثر شهرة من بين هؤلاء، على النطاقين العربي والعالمي، هو عبداللطيف يوسف الحمد الذي يوصف بـ«رجل التنمية الأول كويتياً وعربياً وعالمياً»، فهو كما قالت عنه صحيفة النهار الكويتية (13/‏6/‏2016): «من رجال التنمية المخلصين ومن أعلامها البارزين وممن لم يتورطوا في النزاعات والحروب والفتن، وإنما ارتبطوا بالبناء وتحسين حياة الشعوب من خلال استقطاب التمويل من جهات رسمية وغير رسمية».

ولد عبداللطيف يوسف الحمد في الكويت في عام 1937 ودرس بداية في كلية فيكتوريا بالإسكندرية التي كانت في زمنه تضم أبناء الصفوة في المجتمعين المصري والعربي، ثم التحق بكلية كليرمونت قبل أن يحصل على بكالوريوس الاقتصاد وماجستير العلاقات الدولية من جامعتي هارفرد وستانفورد الأمريكيتين. عمل عضوًا في وفد الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة عام 1961، وعين مديرًا للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية عام 1962، وأسس المؤسسة العربية لضمان الاستثمار عام 1965، ولعب دورًا هامًا في إنشاء الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي قبل أن يتم اختياره رئيسًا لمجلس إدارته منذ عام 1985، وتولى رئاسة مجلس إدارة البنك الكويتي المتحد في لندن من عام 1981 إلى 1986، وتم توزيره في الحكومة الكويتية كما ذكرنا سابقاً بمنحه حقيبتي المالية والتخطيط من عام 1981 إلى عام 1983. قالت عنه مندوبة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في حفل تكريمه بواشنطون من قبل معهد الشرق الأوسط في نوفمبر 2013 إنه «صنع التغيير من خلال مساهماته في التنمية في أفريقيا والشرق الأوسط، وأن تكريمه هو تكريم للأفراد المتميزين الذين كرسوا حياتهم لتغيير عالمنا سواء بالمعنى الحرفي أو المجازي». منحته جامعة الخرطوم الدكتوراه الفخرية في الاقتصاد نظير جهوده في مسيرة التنمية الاقتصادية في السودان، ولنفس السبب تم إطلاق اسمه على كلية مروى التقنية التابعة لهيئة التعليم التقني بوزارة التعليم العالي السودانية.
2 عدي صدام حسين في عفرين
شيرزاد اليزيدي

الحياة السعودية

في إطار تعداد القتلى المرتزقة المشاركين في الغزو التركي عفرينَ، وهم بالآلاف من شذاذ الآفاق، استخدمهم الجيش الغازي أكباش فداء كي يقلل عديد قتلاه، أُعلن في أحد مناشير فصائل الائتلاف وحكومته الكرتونية عن مقتل عدي صدام لبابيدي، وهو أحد أعضاء الجيش «الحر»، أو حسب التسمية الجديدة الجيش «الوطني»، والذي إيغالاً في وطنيته الفائضة عمل ويعمل مرتزقاً بيد القوى المحتلة وطنَه.

قد يخيل للمرء لوهلة أن عدي صدام سقط في معارك الائتلاف وجيشه العرمرم، دفاعاً عن الغوطة الشرقية أو عن إدلب أو حلب أو حمص، وأن الأمر مجرد تشابه أسماء لكن الحقيقة أنه أكثر من تشابه، وهو عابق بالدلالات والترميزات بما يميط اللثام أكثر فأكثر عن كنه وخلفية ما نشهده من هجمة قومو – دينية تخوضها الفاشية الأردوغانية مدعومة من التيارات الإسلاموية والبعثية، بخاصة في طبعتها الأكثر انحطاطاً: الصدامية. فالموضوع لا يتعلق بمجرد اسم بل يعبر مباشرة عن حقيقة البيئات والحواضن الاجتماعية المفرّخة إرهابيين ومرتزقة كهؤلاء غدوا آلة قتل ونهب وغزو بيد دولة الاحتلال التركية التي تستهدف كامل الشمال السوري، وليس فقط روج آفا كردستان (كردستان سورية). فالمجاهد الشهيد بإذن الله، كما ورد في منشور الائتلاف وجرياً على عادة بيانات النعي وزف الشهادة الجهادية، صدامي قح وبعثي أباً عن جد. ذاك أن الجد أطلق اسم صدام تيمناً برمز العروبة وسيفها البتار على ابنه، الذي بدوره أطلق على ابنه اسم أكبر أبناء رأس النظام البعثي العراقي البائد: عدي. ومعروف أن الأخير كان يفوق والده صدام حسين إجراماً ودموية. وهكذا دواليك تستمر دورة توارث الوعي الانحطاطي الفاشي النابذ والقاتل الآخرَ.

وهل ثمة بؤس ورثاثة أكثر من الاحتفاء والافتخار بصدام حسين ونجله عدي، بما يفسر مبلغ التهافت الذي تصدر عنه جماعات الائتلاف والنصرة و «داعش» المتواطئة مع الغزو التركي عفرينَ وشمال سورية ككل: التمثيل بالجثث وقتل الأسرى والمدنيين وصولاً إلى سرقة الدجاج والبيض؟

إنه أحد أوجه الشبه البليغ بل التطابقي بين الفاشيتين الصدامية والأردوغانية، إذ ليس اعتباطاً البتة ترافق إطلاق العدوان التركي على عفرين مع تلاوة سورة الفتح في الجوامع التركية، ما يفسر فداحة نتاج المزج بين فاشيتين دينية وقومية على ما سبق أن فعله صدام.
3 الانفتاح السعودي على العراق أحمد بن عبدالرحمن الجبير
الجزيرة السعودية

ترتبط المملكة بالعراق بعلاقات ووشائج اجتماعية، وتاريخية عديدة، حيث كانت بغداد العلم والمعرفة والزراعة والتجارة، وهناك أواصر اجتماعية ما زالت باقية وراسخة، وعوائل وقبائل ممتدة وتعاون اقتصادي، وسياسي كبير، بغض النظر عن المتغيرات المختلفة التي أثرت على هذا التقارب والتواصل، لكن يظل العراق، وأهله عزيزاً علينا، وكنا نتطلع لساعة تبتعد فيها المنطقة عن المشكلات، وأن يعود الصفاء لهذه العلاقة، والوشائج الجميلة التي تربط شعبينا.

نتذكر العراق وبطولة الخليج، حسين سعيد، وعمو بابا، ورعد حمودي، وأحمد راضي، ونتذكر أعلام الثقافة العراقية، ونرى بأن ما بين المملكة وبلاد الهلال الخصيب، أو ما بين النهرين علاقة تكاملية عريقة لا يمكن فصمها بسهولة، ويمكن استعادتها بسهولة أيضًا، وعليه جاءت زيارة القادة السياسيين للمملكة لتعكس صفاء مرحلة جديدة بيننا والعراق، العراق الذي خرج من فوهة الإرهاب والحروب.

هناك عدة عوامل جوهرية جعلت المملكة تعيد النظر في علاقتها مع العراق، ومن أهمها إعادة إعمار العراق، وفرض الأمن والاستقرار، والقضاء على الإرهاب، وتعاون العراق مع الأشقاء العرب لاستعادة توازنه السياسي، واستقراره الاقتصادي، فدعم العراق يعد من صالح وأمن واستقرار المنطقة بعيدًا عن أطماع الدول الأخرى، وقد بذلت المملكة جهودًا طيبة بهدف تحقيق الاستقرار في المنطقة، وعودة العراق إلى محيطه العربي.

والمملكة والعراق يعدان من أكبر الدول العربية في المنطقة، ومن الدول الرئيسة المنتجة للنفط في العالم، وتجمعهم روابط جغرافية وإقتصادية، وسياسية ودبلوماسية فحدوث التقارب السعودي العراقي، وظهور رغبة البلدين في تعزيز العلاقات بعد دعم للتضامن العربي، وكانت مشاركة المملكة في معرض بغداد الدولي بـ60 شركة سعودية وأيضًا المؤتمر الدولي للمانحين في الكويت علامة ترحيب، ودعمًا لتحسين العلاقات بين العراق وجيرانه.

إضافة لعودة خطوط الطيران السعودي إلى بغداد، والمشاركات الرياضية والتبرع ببناء إستاذ رياضي كبير، وإعادة بناء الممر الحدودي، فجميع هذه الخطوات تؤكد أننا في وضع جديد للطرفين المملكة والعراق، وترى المملكة ضرورة وجود عراق قوي مستقل الإرادة، وبعيد عن الهيمنة، ومساهم في تثبيت الاستقرار في المنطقة، وعليه نأمل إقامة شراكة سعودية عراقية قوية وإعادة بناء العراق الجديد لتوثيق الأمن والاستقرار والتعاون الاقتصادي بين العراق وجيرانه الخليجيين، وكلنا ثقة في أن تعود العلاقات أكثر من السابق، حيث استقبلت الرياض وفوداً عراقية استضافتهم في مكة المكرمة.

وتم نقاش فتح المجالات لرجال أعمال بين البلدين، ومناقشة الملفات الأمنية العالقة، ومحاربة الإرهاب، وتطوير الموانئ، والتعاون الجمركي، وإنشاء منطقة للتبادل التجاري، وتنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، وإتاحة المجال للفرص التجارية والاستثمارية، وتسهيل عمليات الاستثمار، إضافة إلى تشجيع تبادل الخبرات الفنية والتقنية، ودراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لمشروع الربط الكهربائي والتعاون في المجال النفط والطاقة.

كما أن دعم أعمال المجلس التنسيقي السعودي العراقي، الذي افتتح في الرياض، ويهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين. ويعود بالنفع على المنطقة، وهو أمر يمكن تحقيقه من خلال دعم جهود إعادة بناء العراق، وقطاع المجتمع المدني، مما يؤدي إلى خلق استقرار كبير في منطقة الشرق الأوسط لتعزيز التعاملات الأمنية، والتجارية والنقل الجوي والبري والبحري وتفويج الحجاج والمعتمرين إلى بيت الله الحرام.

لذا يفترض دعم مشاريع الاستثمار في النفط والغاز، والتجارة والصادرات الزراعية، وإخراج العراق مما هو فيه، حيث تشير استطلاعات الرأي بأن العراقيين سئموا من الحروب والإرهاب، والطائفية وكذلك القتل والدمار والفساد، فكسب ثقة المؤسسات الاجتماعية والثقافية العراقية سيضع الأسس الضرورية التي يمكن للمملكة من بناء شراكة قوية بين البلدين، وأن يركز فيها على الشراكات الثقافية والاستثمارية.

والتركيز على التعايش السلمي والديني والثقافي والإعلامي، وبناء علاقات تعاون راسخة بين البلدين، ومساعدة العراق على الانتقال إلى بيئة مدنية تركز على الوطن والإنسان، ولعل إعادة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين بعد انقطاع طويل، وفتح أبواب التعاملات التجارية والاقتصادية وتذليل معظم الاختلافات، وتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات وصولاً إلى علاقات استراتيجية ثابتة، وتحقيق المصالح المشتركة في كل المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والعلمية ووضع اللبنات الأساسية لهذه الاتفاقية التاريخية، لهو تطلع كل عربي شريف.
4 عراقيو الشتات بين الانتقام والمشاركة بالانتخابات
احمد صبري

الوطن العمانية

”.. تعزو مراكز الاستطلاع وقياس الرأي العام المتخصصة برصد مسار الانتخابات ومزاج الناخب العراقي، سواء أكان داخل العراق أو خارجه إلى أن العراقيين الذين غادروا بلادهم بعد الاحتلال وما تلاه من تداعيات الحرب الطائفية لا يعولون على نتائج الانتخابات من فرط ما أصابهم من إهمال وتهميش وعدم مبالاة من قبل المرشحين الفائزين أو من الحكومات التي أعقبت الانتخابات.”

خيمت قائمة المصادرة والإبعاد والحرمان لحقوق أكثر من أربعة آلاف شخص وعوائلهم محسوبين على النظام العراقي السابق على المشهد السياسي وزادته تعقيدا، لا سيما أن القائمة التي أصدرتها هيئة المساءلة والعدالة حرمت آلاف الأسر من حقوقها المدنية، وجردتها حتى من حقها في السكن، وقبل ذلك التقاعد ما عدته منظمات حقوقية بمثابة انتقام وعقاب جماعي وسلب للحقوق المدنية التي كفلتها قوانين الأرض.
وما يثير الاستغراب توقيت صدور القائمة عشية الانتخابات وما سيعقبها من إبعاد واجتثاث المئات من المرشحين قبل إجرائها بحجة شمولهم بإجراءات المساءلة والعدالة، ما يؤكد أن الطبقة السياسية ليست في وارد طي صفحة الماضي ومعالجة تداعياتها التي طالت ملايين العراقيين، ما أبقى العراق في المربع الذي يتخبط به منذ خمسة عشر عاما.
ومع كل هذه الإجراءات العقابية والانتقامية وقسوتها التي حرمت آلاف العراقيين من حقوقهم المدنية، ترتفع الدعوات لتأمين مشاركة عراقيي الخارج بالانتخابات في موقف يعكس انعدام الرؤية لدى المروجين لهذه الدعوات.
ومع اقتراب موعد الانتخابات وسخونة إيقاعها في الشارع العراقي إلا أن هذا المشهد لا يبدو لافتا، ويلقي بظلاله على وجود العراقيين في دول الشتات.
وتعزو مراكز الاستطلاع وقياس الرأي العام المتخصصة برصد مسار الانتخابات ومزاج الناخب العراقي، سواء أكان داخل العراق أو خارجه إلى أن العراقيين الذين غادروا بلادهم بعد الاحتلال وما تلاه من تداعيات الحرب الطائفية لا يعولون على نتائج الانتخابات من فرط ما أصابهم من إهمال وتهميش وعدم مبالاة من قبل المرشحين الفائزين أو من الحكومات التي أعقبت الانتخابات.
إذا لماذا هذا العزوف عن المشاركة بالانتخابات، وما هي أسبابه؟ ومن المستفيد من القوة التصويتية التي يتمتع بها عراقيو الخارج في ترجيح كفة هذا المرشح أو ذاك؟
يرجع كثيرون هذه الظاهرة إلى أنها تعكس خيبة الأمل من الأداء البرلماني والحكومي الذي وضع العراق في خانق من الصعوبة بمكان الخروج منه، فيما رأى آخرون أن مقاطعة الانتخابات على الرغم من أنه حق، إلا أنه برأيهم رسالة احتجاج للسياسيين الذين تخلوا عن عراقيي الخارج، وتركوهم يواجهون عاديات الزمن دون أن يلتفتوا إلى حاجاتهم وتطلعاتهم المشروعة.
كما أن النسب المتدنية المتوقعة لمشاركة العراقيين في دول الشتات بالانتخابات تعكس هي الأخرى موقفا سياسيا، ورسالة مفادها أن نتائج الانتخابات لن تجلب الأمن ولا الاستقرار، ولن تعالج أزمات العراق.
وطبقا لهذا الواقع فإن العراقيين في الشتات كانوا عرضة لمساومات المرشحين الذين يتخلون عنهم بعد أن يحققوا الفوز، ناهيك أن المال السياسي واحتمالات التزوير بالانتخابات والتشكيك بنتائجها هي الأخرى من أسباب عزوف العراقيين بالخارج عن عملية التصويت.
وتعتقد قطاعات كثيرة من عراقيي الشتات أن الانتخابات ليست وصفة للتغيير والإصلاح كما يأملون؛ لأن العملية السياسية التي أعقبت الاحتلال ونظام المحاصصة الطائفية وعمليات الإبعاد والتهميش والإقصاء لا تساعد على طي صفحة الماضي، كما أنها لا تلبي طموحاتهم بوطن آمن ومستقر تسوده العدالة ويحكمه القانون.
إن الأوضاع الصعبة التي يعيشها عراقيو الخارج ستدفعهم للعزوف عن المشاركة بالانتخابات لفقدان الأمل بالإصلاح، وتغيير الواقع الذي يعيشونه؛ لأن نتيجة الانتخابات معروفة سلفا ستعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها التي لم تقدم لهم الدعم والرعاية، وتركتهم يواجهون مصاعب الحياة وتحدياتها المتواصلة منذ خمسة عشر عاما.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top