انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الخميس

3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الخميس

1 حيدر العبادي: سنلتزم بالعقوبات الامريكية الظالمة ضد ايران! هل ضاعت البوصلة في العراق؟ محمد حسن البحراني راي اليوم بريطانيا

مرة أخرى يعزز رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته حيدر العبادي القناعة لدى الكثير من المراقبين الذين أحسنوا الظن به قبل أربع سنوات أن نقطة ضعفه الرئيسة تكمن في إضاعته للفرص الذهبية التي كان بإمكانه استثمارها لصالحه وصالح العراق لكنه لم يفعل، فضلا عن إفتقاده للشجاعة المطلوبة في الظروف الحركة، وعندما يتطلب الامر منه ذلك ..
ولكي لانبخس الرجل حقه ينبغي ان نؤشر أولا على ما تحقق في عهده من نجاحات وإنجازات في مجال مكافحة الارهاب وإجهاض مشروع تقسيم العراق وانفصال كردستان واستعادة كركوك ومساعيه في فك عزلة العراق عن محيطه العربي والاقليمي .. نجاحات لم تكن لتتحقق بطبيعة الحال لولا التقاء جملة من العوامل الداخلية والخارجية ابرزها شخصية العبادي نفسها القادرة على التعامل مع إرادات ومصالح قوى اقليمية ودولية متناقضة ..
ولأن قدر العراق هو انه كان وسيكون بلدا كبير الأهمية لإعتبارات معروفة فإن المواقف المتوقعة منه دائما هي أن يكون بمستوى تاريخه وحاضره ومستقبله المطلوب، لكن الواضح ان العبادي بمسؤوليته الحالية التي لايزال مكلفا بها كرئيس للوزراء لم يعي للأسف الشديد اللحظة الراهنة بماتحمله من استحقاقات حساسة وخطيرة كما ينبغي ..
العبادي في مؤتمره الاسبوعي الأخير أقر أن العقوبات الامريكية ضد ايران عقوبات غير صحيحة بل أنه وصفها بالظالمة، لكنه مع ذلك يقرر الالتزام بها حرصا على مصلحة العراقيين !! وهنا لابد من تسجيل ثلاث ملاحظات أساسية على قرار رئيس الوزراء العراقي ..
الأولى ان هكذا قرار يمس علاقات العراق الخارجية بالصميم حيث يتعلق الامر ببلد كبير جار ومسلم كإيران لايمكن ان يتخذه رئيس الوزراء لوحده وبجرة قلم دون الرجوع لرأي البرلمان ومجلس الامن الوطني أو شركائه في العملية السياسية على الاقل ..
الثانية .. كان بإمكان رئيس الوزراء تخلصا من حرج الضغوط والطلبات الامريكية وهي ضغوط وطلبات مؤكدة أن يترك الامر معلقا دون إلزام نفسه بموقف معلن سيلحق ضررا حتميا بإيران، وتأجيل اتخاذ هكذا قرار للحكومة والبرلمان المقبلين مع إفهام الجانب الامريكي ان الامر خارج صلاحياته الدستورية ..
إما الملاحظة الثالثة والاهم، وعلى أساس قاعدة التزاحم، كان مطلوبا من العبادي في حال تخييره، مع من يقف في المواجهة القائمة وصراع الإرادات بين طهران وواشنطن أن يختار الوقوف الى جانب المظلوم وليس الظالم لأن من فرض هذه “العقوبات الظالمة” وفقا لتعبيره هي الادارة الامريكية ..
كان بإمكان رئيس الوزراء العراقي لو أراد ضمان المصالح العراقية اللعب على حبال التناقضات الدولية والاحتماء بمواقف قوى كبرى كروسيا والصين وبلدان الاتحاد الاوروبي قاطبة فضلا عن تركيا والهند وباكستان وبلدان اخرى عديدة اعلنت بوضوح وقوفها مع ايران بعد أن اعتبرت العقوبات الامريكية كلها أحادية الجانب وغير قانونية لأنها لم تشرع من مجلس الامن الدولي، لكنه للأسف لم يتبنى الموقف المتوازن الذي يراعي طرفي الصراع كما كان يحاول في حالات سابقة ..
لم يكن يخطر ببال أحد ان مسؤولا قياديا منتميا لمدرسة جهادية واسلامية عريقة قاتلت الظلم والدكتاتورية لأربع عقود متتالية يحكم العراق حاليا يمكن ان يضيع بوصلته بهذه السرعة، او يبدو مستعدا للإنزلاق بهذه الدرجة الحادة من خلال الانحياز الواضح لصالح أطماع وطموحات عير مشروعة لحاكم معتوه كترامب على حساب مصالح شعب جار ومسلم بذريعة الحرص على مصالح العراقيين ..
2 it’s coming! د. فراس الزوبعي
الوطن البحرينية

في خريف العام 2002 كانت السماء ملبدة بالغيوم -حسب تعبير السياسيين لا خبراء الأرصاد الجوية- وكنت في سجال مع أحد أقربائي الذي كان قادماً للتو من أمريكا بعد عشرات السنين قضاها هناك، كان النقاش يدور عن العقوبات والتهديدات الأمريكية على العراق، وكنت أرى في حينها أن ما يحدث هو مزيد من الإمعان في الإذلال وأن الأوضاع لن تتغير والنظام الحاكم في العراق باقٍ في مكانه لا يتزحزح، وفي المقابل العقوبات مستمرة، لكنه كان يرى العكس وأن التهديدات الأخيرة ستكون خاتمة التهديدات وأن النهاية ستكون بالغزو، عندما لم نصل إلى نتيجة من النقاش، سكت قليلاً ثم قال لي: “it’s coming)” وكان يقصد الحرب قادمة.

انطلقت أمس المرحلة الأولى من العقوبات الأمريكية على إيران وهناك مرحلة أخرى قادمة في نوفمبر القادم، وبدت السماء اليوم ملبدة بالغيوم، وسيكون من المفيد معرفة مدى تلبدها، وهل ستمطر أم أنها سحابة صيف ستمر، ليس هذا صعباً إذا ما نظرنا إلى التهديدات والتحذيرات الأمريكية وماذا تريد أمريكا من إيران.. بداية وقبل فرض العقوبات أمريكا نصحت الدول التي ترغب في تجنب العقوبات على مؤسساتها المالية بتخفيض حجم مشترياتها النفطية من إيران، وفعلاً ألغيت عدة اتفاقيات لشركات بوينغ وتوتال وإيرباص، سكتت أكثر الدول وأعلنت تركيا رفضها للعقوبات وأنها ستستمر بشراء النفط من إيران، فكانت النتيجة انخفاضاً كبيراً في سعر صرف الليرة التركية، ومع أن السبب المعلن هو تعلق الأمر بقضية القس الأمريكي المحتجز في تركيا على خلفية الانقلاب الفاشل، إلا أن الواقع غير ذلك وانخفاض قيمة الليرة يتعلق بموقف تركيا من العقوبات على إيران، وقضية القس قديمة ليست بالجديدة، أما لو نظرنا إلى مطالب أمريكا من إيران فسنجد اثني عشر مطلباً جاءت على لسان وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو، أولها أن تقدم إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية جرداً كاملاً بأنشطتها النووية والعسكرية، وأن تتوقف عنها وبشكل قاطع وقابل للإثبات إلى الأبد -حتى لو فعلت يمكن لأمريكا أن تقول لدينا تقارير استخبارية تؤكد أن إيران غير متعاونة وتخفي على الوكالة وهذا ما فعلته مع العراق-، ثانياً: توقف تخصيب اليورانيوم ويشمل هذا إغلاق مفاعلها للماء الثقيل، ثالثاً: تضمن للوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول غير المشروط لجميع المواقع في الدولة، -طلبت ذلك من العراق وفتحت الحكومة لها أبواب كل الأبنية في العراق، وأذكر في حينها كنت أستاذاً في الجامعة المستنصرية وكانت الجامعة تلزم كل كلية بمبيت أستاذين فيها يحملان معهما مفاتيح كل القاعات تحسباً لوصول لجان التفتيش في منتصف الليل ليفتح الأبواب المغلقة أمامهم، كي لا تقول اللجان الحكومة غير متعاونة، فكنا نتناوب على المبيت في الجامعة وذات ليلة وصلت اللجان ودخلوا إلى مختبر كلية العلوم ولم ينتظروا لحظات ليفتح لهم الأستاذ أبواب المختبر وحطموه ونقلوا كل الأجهزة والمواد التي يتعامل بها الطلبة-، رابعاً: توقف إنتاج الصواريخ الباليستية وتوقف تطوير الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، خامساً: إطلاق سراح مواطني الولايات المتحدة والدول الشريكة والحليفة المحتجزين أو المفقودين، -لا أدري من أين ستأتي بالمفقودين-، سادساً توقف دعم المجموعات الإرهابية في الشرق الأوسط -إذاً ما الذي ستفعله إيران في الحياة بعد ذلك!-، سابعاً: على إيران أن تحترم سيادة الحكومة العراقية، وأن تسمح بنزع سلاح الميليشيات وتسريحها -قول غيرها يا سيد بومبيو كلها إلا هذي-، ثامناً: توقف دعمها للحوثيين، وتعمل لصالح تسوية سلمية، تاسعاً: تسحب كل القوات التي تخضع لقيادتها من سوريا، عاشراً: توقف دعم طالبان وتكف عن إيواء قادة القاعدة، حادي عشر: توقف دعم فيلق القدس للإرهابيين والميليشيات الشريكة -وماذا يعمل فيلق القدس بعدها؟!-، ثاني عشر: توقف سلوكها المهدد لجيرانها -في هذه نرجو المعذرة يا سيد بومبيو، فأنت هنا كمن يطلب من شخص طبيعي إجراء عملية تحول جنسي-.
أغلب هذه المطالب أو غيرها من على شاكلتها طلبتها أمريكا من العراق قبل 16 سنة، وقدمها العراق لها متنازلاً عن السيادة، ومع ذلك خسفت به الأرض وما احتاجت إلا لقول جملة واحدة “تقاريرنا تقول إن العراق غير ملتزم ويشكل خطراً على الأمن والسلم العالمي”.
أما الرئيس الإيراني روحاني فيقول: “إذا أرادوا هزيمة الأمة الإيرانية عليهم أولاً أن يقضوا على الأمل بالمستقبل وبالثقة لدى الشعب الإيراني.. إذا تمسكنا بالأمل والثقة لا بد أن تفشل أمريكا”، أما إذا سألت الشعب الإيراني عن رأيه في كلام رئيسه فسيقول لك: وما معنى الأمل والثقة، كي أجيبك؟
كلام روحاني سمعته في العراق قبل 16 سنة لكن بعبارات مختلفة مثل الضوء في نهاية النفق، وعزيمة الأخيار، لذلك يبدو “it’s coming”.
3 «التطابق» لا ينزه الانتخابات
مشرق عباس الحياة السعودية

خلال أيام ستعلن نتائج الانتخابات العراقية، بعد إجراء عمليات العد والفرز اليدوي على الصناديق المطعون فيها، وهناك إقرار بنسب تطابق شبه تام مع نتائج العد الإلكتروني، لكن كل ذلك لا يجعل الانتخابات نزيهة ولا يمكن أن تكون كذلك.
إن تكون الانتخابات العراقية مطعوناً في نزاهتها لم يقرره الكاتب، ولا حتى قناعات ملايين من العراقيين سواء ممن قاطعوا الانتخابات أو الذين شاركوا فيها، بل فرضه الوسط السياسي العراقي الفائز منه والخاسر، فالجميع عرف بأن أمراً ما قد حدث، وأن صفقات قد تمت، لم تكشفها الصحافة الاستقصائية، وإنما أعضاء في مفوضية الانتخابات كانوا نشروا أجواء من الشكوك حول النتائج وأحدثوا ضجيجاً حول حصول التلاعب، كما كشفها سياسيون تحدثوا في العلن عن ملايين من الدولارات ثمن عمليات بيع وشراء الأصوات.
الحقيقة أن الأمر أكثر تعقيداً، فهناك 170 نائباً يتقدمهم رئيس البرلمان نفسه، يعدون جزءاً لا يتجزأ من الوسط السياسي العراقي بأحزابه وأسراره وصفقاته، رفعوا الشرعية عن النتائج، بسلسلة قرارات حاكمة، صبت جميعها في اعتبار الانتخابات مزورة، كسحب يد معظم الموظفين الكبار في المفوضية وانتداب قضاة بديلاً عنهم.
أبعد من ذلك أن لجنة حكومية كبرى، شككت في النتائج، واعتبرت أن خروقات حقيقية قد حدثت فيها، وبناء على هذه الخروقات أحال رئيس الحكومة أعضاء في مفوضية الانتخابات للتحقيق في هيئة النزاهة.
حريق هائل في تلك الأثناء التهم أجهزة العد والفرز الإلكترونية في جانب الرصافة من بغداد، قاد كما يبدو إلى إلغاء الفرز اليدوي فيها والإقرار بالتطابق، فيما تعرضت مخازن لصناديق الاقتراع إلى أحداث غامضة وحوصرت بعضها ونقلت أخرى.
التظاهرات العراقية التي هددت بتقويض العملية السياسية بالكامل، كان من بين أسبابها، يأس الشارع العراقي من إمكانية التغيير، وتكريس قناعته أن الوسط السياسي العراقي يحمل مفاتيح الانتخابات ويتحكم فيها، وأن صدامات الخاسرين والفائزين لم تكن أكثر من تصفيات داخل الأحزاب والقوى المهيمنة نفسها، وإن كانت القت الضوء على هشاشة الوضع السياسي العراقي، واستشراء النفعية وتبادل المصالح المالية الفاسدة فيه بديلاً عن التقاليد الحزبية.
لا تلغي النتائج التي ستعلن قريباً، بناء على فتوى دستورية غامضة، احتاجت بدورها إلى التفسير، الطعن في انتخابات 2018، وهو طعن ممتد إلى كل التجارب الانتخابية السابقة، ويستند في الأساس إلى عدم مشروعية القواعد الانتخابية التي فرضها قانون مفصل على مقاسات الأحزاب، وعلى أن المؤسسة المسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية لم تحمل من الاستقلالية عن الأحزاب إلا ما ورد في اسمها، وأن مناصبها تم تقاسمها بالكامل من قبل القوى والتيارات السياسية، وإن التجاوزات والانتهاكات والتلاعب وعمليات شراء الأصوات باتت من متبنيات الوسط السياسي.
الانتخابات مطعون فيها ليس لأنها قوطعت من أكثر من 60 في المئة من العراقيين، بل لأن الأحزاب العراقية التي تقاسمت المناصب والمكاسب وأهدرت دماء العراقيين وأشعلت الحروب الطائفية وزرعت ثقافة الكراهية في أرض الرافدين، بديلاً من ثقافة المواطنة والتنوع، لم تبق لقيم الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة وزناً لدى المواطن العراقي، بل أنها طعنت عبر مهرجانات الفساد الهائلة بآخر قلاع الدولة ممثلة بمؤسساتها، وهياكلها وقوانينها، التي باتت عرضة لغضب الناس وسخطهم.
هذه الحال لمن لا يعرف الحال في العراق بعد، ولمن يعتقد أن بامكانه حمل بطاقة النتائج دليلاً على نزاهة العملية برمتها، وبوابة مرور لتجاوز إرادة الشعب التي عبر عنها في ساحات الاحتجاج، وحتى لاؤلئك المخلصين الذين دخلوا المجال السياسي لأغراض نبيلة، فالأزمة العراقية أكبر كثيراً من الانتخابات، وإصلاح ما يمكن إصلاحه يبدأ بإقرار جماعي بكل الطعون التي تواجه العملية السياسية، والبداية يجب أن تكون من داخل قبة البرلمان الجديد، الذي عليه أن يتحول إلى برلمان إنقاذ وثورة على القوانين والتقاليد الفاسدة، وأن ينجح في إنتاج حكومة مهنية وجادة تنسجم مع المعايير التي يطالب بها الشعب العراقي، تعبر به مرحلة النكسة وتعيد إليه الأمل بالمستقبل.

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Top