11 مقالة عن العراق بالصحف العربية يوم الخميس

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
1الصراع على مستقبل العراق

 

السيـــــــد زهـــــــرهاخبار الخليج البحرينية
 

قبل معركة الموصل بفترة طويلة، اتفقت آراء المحللين والساسة وكل المتابعين لشؤون العراق، على أن التحديات التي يواجهها العراق بعد المعركة وبعد طرد داعش، هي أخطر بكثير جدا من المعركة ذاتها، ومن الأوضاع السابقة لها.

 

كان هناك إجماع في الآراء على انه بعد معركة الموصل وطرد داعش، فإن العراق أمامه خياران لا ثالث لهما:

 

الأول: أن تكون هذه بداية لمرحلة إيجابية جديدة في العراق يصلح فيها شؤون الحكم، وينهي الحكم الطائفي، ويستعيد الوحدة الوطنية، وأيضا يستعيد استقلال البلاد ووحدتها.

 

والثاني: أن يتفجر بعد الموصل صراع طائفي دموي جديد يغرق البلاد في موجة جديدة من الحرب الداخلية، وأن ينتهي أمر العراق كدولة واحدة ويتقسم إلى دويلات.

 

الآن، يقف العراق في مفترق طرق بالفعل.

 

ويمكن القول إن مستقبل العراق، وأي خيار من الاثنين سوف يتحقق، يتوقف على عوامل ثلاثة كبرى:

 

الأول: طبيعة الحكم في العراق، وهل سيبقى كما هو منذ ما بعد الاحتلال حتى اليوم، حكما طائفيا في قبضة زمرة من الأحزاب والقوى الطائفية، أم يمكن أن يتغير هذا الحكم ليصبح معبرا عن كل طوائف وقوى العراق فعلا.

 

معروف أن هذا الحكم الطائفي كان على امتداد السنوات الطويلة الماضية هو نكبة الشعب العراقي الكبرى. الأحزاب والقوى الطائفية الحاكمة استأثرت بكل مقاليد السلطة، وهمشت الطوائف الأخرى وحرمتها من المشاركة فعليا في الحكم. وفي ظل هذا الحكم الطائفي، حدثت عمليات تطهير طائفي واسعة النطاق وبالذات للسنة. وفي ظله، ظهرت المليشيات الطائفية المسلحة التي أصبحت جيشا موازيا. كما شهد العراق فسادا وتبديدا للثروة الوطنية لم يشهده أي بلد في العالم. وبالإضافة إلى كل هذا، فأغلب القوى والأحزاب الطائفة الحاكمة موالية كما هو معروف لإيران.

 

إذن، استمرار حكم العراق على هذا النحو يعني انه لن يكون هناك أي أمل في الإصلاح أو إنقاذ العراق، الدولة والشعب.

 

والثاني: دور إيران في العراق، وهل سيظل كما هو أم لا؟

 

معروف أن إيران منذ ما بعد الغزو والاحتلال فرضت سيطرتها في العراق، مباشرة وعبر القوى والجماعات التابعة لها، وأصبحت هي المتحكم الفعلي في القرار العراقي. والنظام الإيراني، بطائفيته وبأطماعه في العراق والمنطقة، كان دوره أساسيا في فرض نظام الحكم الطائفي في العراق.

 

والسؤال هو، هل يمكن أن يشهد العراق في المرحلة الجديدة التي يقبل عليها استقلالا عن إيران وتحجيما لسيطرتها ونفوذها على الأقل، أم يستمر الوضع على ما هو عليه؟

 

والثالث: مستقبل العراق كبلد موحد. والقضية هنا أن أوضاع وترتيبات ما بعد القضاء على داعش، أطلقت بالنسبة إلى الأكراد بالذات الرغبة في تحقيق الانفصال عن الدولة العراقية. وهو ما بدأت بوادره بالإصرار على إجراء الاستفتاء. ولو حدث هذا، فلا شك أن هذا التطور الخطير سوف يطلق دعوات انفصالية أخرى.

 

فهل سينجو العراق من هذا المصير.. مصير التفتت، أم لا؟

 

إذن، بناء على هذه العوامل والاعتبارات سوف يتحدد مستقبل العرب. ويضاف إلى ما سبق بالطبع، المواقف الإقليمية والدولية من العراق وما يشهده من أوضاع وتطورات، وكيف ستكون.

 

وبشكل عام، يمكننا القول إن الصراع على مستقبل العراق يدور اليوم بين إرادتين كبيرتين.

 

إرادة إيران والقوى والجماعات الطائفية التابعة لها، والتي تريد أن يبقى العراق كما هو طائفيا ممزقا مشرذما ضعيفا تابعا ومعزولا عن وطنه العربي. والإرادة الوطنية العراقية التي لا شك هي إرادة الشعب العراقي، بسنته وشيعته، والتي تريد تحقيق الاستقلال الفعلي للبلاد والحفاظ على وحدته وعروبته واستعادته لقوته كبلد عربي كبير.

 

في ظل هذا الصراع الذي يشهده العراق، والمرحلة الجديدة التي يقبل عليها، حدث تطور مهم، هو التحرك الخليجي العربي تجاه العراق والانفتاح عليه.

 

هذا تطور يمكن أن تكون له أهمية حاسمة في تحديد مستقبل العرب.

 

للحديث بقية بإذن الله.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتبمكان النشر
2لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق

 

فاروق يوسف

 

 العرب
في مواجهة الاعتراض الأميركي سيركن الزعماء الأكراد الاستفتاء جانبا، غير أن استقلالهم المتحقق حاليا سيظل ركيزة لقيام دولتهم ما إن يكون انهيار العراق قدرا لا مفر منه.

حين عُيّن جلال الطالباني رئيسا للعراق (2005- 2014) لم يخف الرجل انحيازه إلى كرديته، بل لم يخف رغبته في انفصال كردستان وقيام الدولة الكردية حين اعتبر كركوك قدس أقداس الأكراد. وهو تعبيره الشهير. لم يتحل الرجل بالروح الشمولية الواسعة التي تجعل منه رئيسا لكل العراقيين، غير أن أحدا من سياسيي العراق العرب لم يعترض على ما ورد على لسان الرئيس من جهة تناقضه الفاضح مع منصبه.

 

عشرة أعوام قضاها ساكن القصر الجمهوري من غير أن يؤمن بعراقيته. كان كرديا انفصاليا ولم يكن الحفاظ على وحدة العراق الذي يُفترض أنه أقسم عليه يوم تسلم منصبه ليعني له شيئا يُذكر. ربما كان مسعود البارزاني وهو رئيس كردستان الذي بقي بعيدا عن بغداد أكثر تشددا وصراحة من الطالباني، غير أن ذلك الفرق يتضاءل حين يتعلق الأمر بقيام دولة مستقلة شمال العراق، تكون نواة لكردستان الكبرى.

 

لا يرغب الأكراد في أن تكون هويتهم الكردية ملحقة بهويتهم العراقية.

 

وهو ما صار جزءا من الثقافة الشعبية الكردية عبر السنوات التي قضاها الأكراد بعيدا عن قبضة الحكومة العراقية وبالأخص بعد عام 1991. لقد نشأت أجيال كردية لا تتحدث العربية وهي أجيال لا ترى لها مستقبلا تحت فضاء يجمعها بالعرب في دولة واحدة اسمها العراق.

 

في حقيقتهم لم يخطط الأكراد لانهيار العراق دولة موحدة. جاءتهم تلك الفكرة هدية ممن يُفترض أنهم شركاؤهم في الحكم. أقصد سياسيي الشيعة الذين قدموا شيعيتهم على عراقيتهم فكانوا النسخة المرآتية للأكراد.

 

لقد انهار العراق الموحد من غير أن يكون الأكراد هم السبب. فبعد ما تعرضت له المدن العراقية ذات الغالبية السنية من كوارث حولت الجزء الأكبر من سكانها إلى نازحين، فإن التفكير بعراق موحد لم يعد واقعيا.

 

غير أن وحدة العراق لم تكن لتشكل مشكلة للأكراد في حال وافقت الولايات المتحدة على انفصالهم. وهو ما يبدو صعبا في هذه المرحلة. أجهدت القوة الأعظم في العالم نفسها في طرد داعش من العراق، لذلك فهي ليست مستعدة لتقديم نصرها مكافأة للأكراد. يبدو أن الأكراد أخطأوا التوقيت.

 

لن يكون مهمّا بالنسبة لزعماء الأكراد موقف إيران وتركيا من قيام دولة كردستان، غير أن الموقف الأميركي هو القاعدة. ربما راهن الأكراد على دور إسرائيلي لتليين الموقف الأميركي. ما يجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للأكراد أن أميركا التي أقامت دولة العراق الجديدة على أساس المحاصصة العرقية والطائفية، ستجد حرجا في القبول بقيام دولة شيعية تابعة لإيران إذا ما استقل الأكراد بدولتهم. ليس من المنطقي أن يخسر الأميركيون سمعتهم إكراما للأكراد. وهو السبب الذي دفع الولايات المتحدة إلى تحذير الأكراد من إجراء الاستفتاء المعروفة نتائجه.

 

من المؤكد أن الأكراد سينصاعون للأوامر الأميركية في انتظار لحظة تشعر فيها الإدارة الأميركية باليأس من قدرة الزعماء الشيعة على إدارة عراق موحد. وقد لا يطول زمن انتظارهم كما أتوقع.

 

فمعجزة ظهور زعيم وطني من بين صفوف الطاقم السياسي الشيعي الحاكم في العراق لن تقع بالتأكيد. بل إن الأسوأ قد يحدث حين يعود الحشد الشعبي إلى حاضنته الشيعية فلا يجد له عملا سوى إشعال نار حرب أهلية ستكون هذه المرة شيعية- شيعية. وهو ما يتطلع إلى وقوعه الزعماء الأكراد بلهفة.

 

في مواجهة الاعتراض الأميركي سيركن الأكراد الاستفتاء جانبا، غير أن استقلالهم المتحقق سيظل ركيزة لقيام دولتهم ما أن يكون انهيار العراق قدرا لا مفر منه وهو ما سيعفي أميركا من المساءلة التاريخية.

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
3  استدعاء الصدر إلى العروبة أمين بن مسعود  العرب
 

على الجميع في العراق النظر في مآلات الهويات السياسية المفترسة التي تغتال الأوطان ولإحياء الطائفيات.

أن يزور القيادي العراقي الشيعي مقتدى الصدر الرياض ومن بعدها أبوظبي بدعوات رسمية من القيادتين السعودية والإماراتية فهذا دليل على أنّ العاصمتين بدأتا فعليا في الانخراط ضمن الميدان الشيعي والاقتراب أكثر من تفاصيل البيت الشيعي سواء في العراق أو في مجمل المشرق العربي.

 

هناك قناعة لدى الرياض وأبوظبي بأنّ ترك المساحة السياسية شاغرة لإيران سيزيد من توسّع الطائفية في الشرق الأوسط، وبالتالي المزيد من خلق جيوب ميليشياويّة وحدائق خلفيّة داعمة لملالي طهران.

 

أفرزت الاستقالة الرسمية العربية من الشأن العربي، لا سيما في لبنان أو في سوريا أو العراق، فراغا كبيرا استفادت منه إيران عبر تحويل المذهبية الدينية إلى مذهبيات وطائفيات سياسية ومن خلال توظيف تحويل المشهد الشيعي من فضاء التعددية الدينية والإثنية والمذهبية الفكرية إلى حصان طروادة تدكّ من خلاله طهران العواصم وتحول الدول من لاعبين إقليميين إلى ملاعب إقليمية.

 

لن نجانب الصواب إن اعتبرنا أن الاستفاقة العربيّة في التعامل مع الملفات العربية وعلى رأسها العراق، كانت جد متأخرة وأنّها تدخل اليوم السباق تلاحق من سبقها من لاعبين طائفيين أتراكا وإيرانيين، ولاعبين دوليين روسا وأميركان ولاعبين مستوطنين إسرائيليين.

 

تدرك السعودية ومعها الإمارات أن الامتداد الإيراني بلغ العمق الاستراتيجي العربي، أي أدغال أفريقيا حيث الجغرافيا المنسية من الفاعل العربي بعد عقود من الاحتواء والانتشار هناك بفضل التصوّرات الاستراتيجية للزعيم جمال عبدالناصر والزعيم الجزائري هواري بومدين وغيرهما.

 

وكما أنّه من باب المفارقة في العلاقات الدوليّة والنكوص الاستراتيجي التزام سياسة الاحتجاج والصراخ، فإنّ مقتضيات الراهن السياسي الإقليمي تفرض اجتراح مشاريع تنتشل المواطنة من الطائفية المقيتة وتنقذ الوطن من مصير الغنيمة المذهبيّة.

 

هنا من المفترض على الدول العربية أن تؤصل لمشاريع إصلاحية وتنموية وحضارية وسياسية فوق طائفية دستورية وعابرة لكافة المذاهب والإثنيات.

 

استقبال مقتدى الصدر الشخصية الشيعية العراقية المؤثرة في مجالها الديني والسياسي خطوة مهمة، على أن لا تكون خطوة نحو احتواء الطائفيين من المد الطائفي الإيراني، وبالتالي الانخراط في التصور المذهبي لبعض الأحزاب الشيعية التي قد تعارض طهران في مقولة ولاية الفقيه، ولكنها لا تختلف معها في المذهبية السياسية.

 

وإنما على الخطوة أن تكون، ويبدو أنها كذلك بمقتضى المؤشرات الواردة من الرياض وأبوظبي، نحو تشجيع كافة التيارات السياسية العراقية ومن بينها التيار الصدري على ولوج عقد اجتماعي وسياسي عراقي جديد يجنب العراق ويلات الطائفية.

 

الفكرة الأساسية أن ينخرط الصدر في مقولة المواطنة العراقية ضمن الوطن والأمن العربيين، لا أن تجد التصورات والاستراتيجيات السياسية الصدرية المنضوية صلب الطائفية السند العربي.

 

لذا فلا يجب أن يكون السجال منعقدا حيال الأقل خطرا وسوءا بين بارونات المشهد الشيعي في العراق، أي بين مقتدى الصدر وعمّار الحكيم ونوري المالكي وحيدر العبادي فجلهم ينتمون إلى مدرسة السيستاني، ولكن على السجال أن يكون منصبا حول الأكثر قدرة وأهلية للولوج صلب مشروع المواطنة الشاملة والمصالحة الكاملة لإنقاذ العراق وانتشال المشرق العربي من لوثة الطائفيّة.

 

مقولة المظلومية السياسية للتيارات الشيعية انتهى مفعولها وفقدت صلاحيتها، كما أنّ فلسفة التحوّل من غالبية اجتماعية ممحوقة إلى أكثرية تنفيذية وتشريعية ظهر بالكاشف هوانها في بناء دولة المؤسسات ومأسسة الدولة، وعلى الجميع في العراق النظر في مآلات الهويات السياسية المفترسة التي تغتال الأوطان ولإحياء الطائفيات.

 

جوهر الدعوات العربية للصدر أن الفاعل الرسمي العربي لن يقبل بمخرجات نظام سياسي يضرب في الصميم الوحدة القطرية عبر تشجيع الإثنيات والطوائف على التحول من مرحلة الركون والمراكنة إلى التمرّد والانفصال، ولن يرضى أيضا بكانتونات طائفية توظفّها إيران في حروب الوكالة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

 

الدولة الشيعية في الجنوب لن تتحوّل إلى دولة حقيقية (مثلها مثل كردستان العراق وجنوب السودان)، كما تشييع الدولة العراقية لن يمر أيضا فالدولة التي بنيت من أجل المواطنة الجامعة منذ 5 آلاف سنة لن تسقط بمقتضى الهويات الثاوية أو الثانوية، يبقى الحل الوحيد في عراق فوق المذاهب والأعراق.

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
4 هل ستشتعل حرب الملفات القديمة بين إقليم كردستان وإيران حامد الكيلاني

 

   العرب
 

ماذا لو قرر الحشد التابع للحرس الثوري تنفيذ الأوامر الإيرانية باقتحام أراضي إقليم كردستان لمنع الاستفتاء أو من بعده الاستقلال لفرض أزمة دولية تعيق الحرب العالمية على الإرهاب وفي مقدمتها الحرب على النظام في إيران .

الولايات المتحدة الأميركية عندما تفكر في إنشاء قاعدة عسكرية على أراضي أي دولة أخرى، فذلك يعني أنها إقامة ليست مؤقتة. قواعدها في أنحاء العالم تقترب من أو تتعدى 6 آلاف قاعدة وبمساحات وأهداف متعددة، منها بعيدة المدى لحماية الاستراتيجيات الأميركية أو كمحطات نقل وتواصل ومراقبة وتخزين وبعضها بمدارج لسلاح الطيران الحربي، وقواعد تتعلق بالحروب البرية.

 

قاعدة أميركية غير مشتركة في العراق. إشارة إلى بناء قاعدة عسكرية كبيرة ربما لأول مرة، تحدثت عنها تجمعات عشائرية في ناحية زمار وقريبا من منطقة الكسك. زمار القديمة غمرتها مياه سد الموصل وتم نقل سكانها إلى شرق الحقل النفطي في عين زالة، عموما هي مناطق تقع في محور الحدود التركية السورية.

 

سبق وأن تم ترميم عدة قواعد أثناء التهيئة لمعركة الموصل، أحيانا تكون مجرد معسكرات آنية كإدارات خلفية ولوجستية للمعارك واختيار الأماكن له علاقة عادة بالموقع والمواصلات وحساب المسافات وتتمركز في بعضها كتائب للمدفعية ونقاط انطلاق للمروحيات القتالية.

 

القاعدة المعنية تشير التقارير إلى أنها لن تكتمل قبل 6 أشهر وبمعيّتها 4 أو 6 قواعد إضافية مهمتها تحديدا تعطيل المشروع الإيراني وتقطيع أوصاله التي أعلنت عن اكتماله ميليشيات الحشد الشعبي وقياداتها عندما وصفت تمدد الحشد أو الحرس الثوري الإيراني باكتمال الهلال الطائفي على كافة مساحة العراق وسوريا ولبنان.

 

الحشد الميليشياوي أوغل في انتهاكاته مستغلا الحرب على إرهاب داعش لإعادة توزيع الأدوار في الدول الثلاث. معركة تلعفر قريبة ومتوقعة بين يوم وآخر. القاعدة العسكرية الأميركية تتجاوز تجهيزاتها الزمنية معارك تحرير المدن المتبقية في قبضة داعش وهي من سنجار إلى القائم.

 

هل ستكون القواعد الأميركية الصغيرة سواتر لصد هجمات المقاتلين في تنظيم دولة الخلافة ومقاتلي دولة الفقيه الإيراني؟ هل سيأتي يوم يقاتل فيه الحشد الشعبي مع داعش والحجة أنهما يقاتلان الشيطان الأكبر؟

 

لم يعد ذلك غريبا أو مستحيلا بعد تحول طالبان في أفغانستان إلى تنظيم يتلقى الدعم من إيران والحرس الثوري. هل كان متوقعا في يوم ما أن نصدق ما لا يمكن توقعه؟ التخمينات أحيانا منطق تحليلات غير محايد لأنه مبني على المجهول، ثم نصاب بالدهشة عندما يتحول إلى حقيقة ماثلة أمامنا.

 

السياسة وما يجري على سطحها وتحتها مكشوفة وربما من خلالها نتبيّن حقيقة التعاون أو الصلات السرية في المواجهات المسلحة الدامية بين جهتين تتقاطعان تطرفا مذهبيا، لكنهما تلتقيان في نقطة تحدد أسبابها المصالح التي توجه فوهات البنادق.

 

ما عاد الحج إلى قم من شخصيات الأحزاب الإسلامية يثير الانتباه ولا يدعو إلى التدقيق في مرجعياتهم الدينية والمذهبية والسياسية، فالاحتكام إلى السلطة والمال يبدد الخلاف والاختلاف ويعيد ترتيب العلاقة في توافقات مستقبلية، وها نحن نرى العجب متحققا، فلمَ لا نتوقع أكبر المفاجآت تذوب في وجهات نظر وتبادل آراء وإصرار على الخطيئة كما هي مهزلة الموقف من الحشد الشعبي وأذرع الحرس الثوري الإيراني في المنطقة، أو كما هو انحياز قطر إلى إيران.

 

ملابسات مقتل وجرح 200 من كتائب تابعة للحشد الطائفي على الحدود العراقية السورية وإعلان تعرضهم إلى قصف جوي من طيران التحالف، ثم نفي التحالف وغرفة العمليات المشتركة علمهما بأي عملية عسكرية في القاطع المقصود، بعدها تبنى داعش قصفهم بالصواريخ، تلاه تحديد الاستهداف من قبل الكتائب الميليشياوية في منطقة عكاشات العراقية، قيادة الحشد نفت أولا ثم صرح رئيس الوزراء حيدر العبادي بأن الحشد عراقي ومهماته داخل الحدود العراقية ونفى الأخبار عن تناقضات المصادر والمعلومات، ليخرج الناطق باسم الحشد ليقول إن العملية العسكرية وقعت داخل الحدود السورية بعمق 2 كلم وتعمد الإفصاح دفاعا عن المهمات القتالية للحشد داخل سوريا ليؤكد أنه دون دور الحشد وفصائله الميليشاوية لسقط نظام بشار الأسد.

 

    الأكراد لهم كل الحق بالحياة، لكن ليس لهم الحق بالتخلي عن العراق في محنته الكبرى

 

وأضاف الناطق الرسمي للحشد أن أمن العراق يبدأ بحماية النظام الحاكم في سوريا ولولا قتالهم ضد داعش هناك – كما يقول- لما استطعنا إيقاف تمددهم في العراق. ترى ماذا يقول رئيس وزراء العراق بعد إقرار الحشد بتحديه السافر لطروحات العبادي التي يدافع بها عن عراقية الحشد ومهماته كهيئة منتظمة بقانون وتحت إمرته بصفته القائد العام للقوات المسلحة؟ والناطق باسم الحشد عندما يردد كلمة داعش يقصد كل من حمل السلاح ضد النظام من الشعب السوري وليس التنظيم الإرهابي.

 

الحشد الميليشياوي بأكثر من سابقة يضع نفسه فوق القوات النظامية، ويريد أن يوصل أنه ليس بحاجة إلى تزكية من رئيس الوزراء أو تبريراته في الدفاع عن ممارسات الحشد. المراد من تصرفات فجّة كهذه ترويض تطلعات العبادي وغيره لأدوار سياسية مقبلة بدت محسومة للحشد وقياداته المدعومة من إيران.

 

السمات الرئيسية لمرحلة ما بعد داعش في الموصل تبلورت كالآتي: قواعد عسكرية أميركية. استباحة الحشد الميليشياوي للواقع الأمني والسياسي ورفع الشعار الإرهابي في البقاء والوعيد لكل من ينادي بحله. الاستفتاء في إقليم كردستان على الاستقلال. الجهد والعمل العربي لإنقاذ العراق، ولو على مراحل، من الاحتلال الفاشي الإيراني وتداعياته الخطيرة على الأمة العربية.

 

القوات الأميركية بمجرد تسريب خبر بناء قاعدة عسكرية أميركية في منطقة زمار مع قواعد أخرى، أقدمت على مصادرة أملاك الهلال أو البدر الطائفي من عقلية النظام الإيراني والحشد الذي يقاتل نيابة عنه، ومن خلفهما الأحزاب بتسمياتها المختلفة مع الشخصيات والتيارات المجرَبة خلال 14 سنة.

 

هل نتوقع من الحشد الميليشياوي انتحارا عسكريا سريعا بمواجهة محتملة مع القوات الأميركية في حال بسط سيطرتها على الحدود العراقية السورية ومنع انتقال الميليشيات بين البلدين، وما هي أصداء ذلك على الواقع السياسي في العراق؟

 

ماذا لو قرر الحشد تنفيذ الأوامر الإيرانية باقتحام أراضي إقليم كردستان لمنع الاستفتاء أو من بعده الاستقلال لفرض أزمة دولية تعيق الحرب العالمية على الإرهاب وفي مقدمتها الحرب على النظام الحاكم في إيران؟

 

هل سنشهد في لحظة حاسمة نشر المعلومات السرية التي يحتفظ بها إقليم كردستان أو النظام الإيراني بما يتعلق بدور كل منهما في النيل من كرامة وسيادة العراق في أصعب الظروف؟ وهي شجون تؤرق الجميع بمن فيهم الأكراد عن حقائق أراد لها العالم أن تظل طي الكتمان، كليا أو جزئيا، حتى على المنظمات الدولية لأنها تتعلق بممارسات وجرائم كبرى مازالت آثارها تجد لها موطئا هنا وهناك من الأرض العربية، لأنها لم تجد إرادة دولية فاعلة لفضحها ومحاسبة مرتكبيها أو المتواطئين معها.

 

عندما تردد القيادات الكردية حديثها عن 100 عام من الفراغ وعدم الثقة بين الأكراد والمركز، فالمعنى في ثنائية سوء الفهم والتقدير التي ذهب ضحيتها العراق ككل دون استثناء وأوصلته إلى دولة فاشلة يائسة يعم فيها الخراب ويتحكم بمصيرها لصوص وخونة يجاهرون بولائهم إلى الأجنبي الذي أطاح بـ4 عواصم عربية ولا يريد أن يتوقف.

 

الأكراد لهم كل الحق بالحياة، لكن ليس لهم الحق بالتخلي عن العراق في محنته الكبرى. تقاسم العراقيون الدم والاقتتال تحت كل الأسباب والذرائع، وعليهم أن يتذكروا أن الحروب والمعارك والمآسي مشتركة وأن 100 عام أخرى لن تكون أفضل فمن يدري ماذا يحصل في مفترق الطرق؟

 

يقول هوشيار زيباري إصرارنا على إجراء الاستفتاء نابع من يأسنا من بغداد. والحقيقة أنه نابع من جزع أهل العراق ومن يأسهم بإنقاذ بغداد من دوامة ملفات وتوافقات بدأت في مؤتمر لندن للمعارضة التي أحرقت الأخضر واليابس على أرض الرافدين.

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
 5    الإمارات.. واستعادة العراق

 

 

   محمد خلفان الصوافي    الاتحاد الاماراتية
  

دخلت زيارة الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل يومين، التاريخ من “البوابة العربية” لسببين اثنين، الأول: أن مقتدى كان أحد السياسيين المحسوبين على المعسكر الإيراني، ولكن يبدو أنه -بقناعة كاملة -بدأ بتغيير الوضع الذي أخضع القرار العراقي لدائرة التأثير الإيراني. أما السبب الثاني، فإن هذه الزيارة واحدة من زيارات لمسؤولين عراقيين شيعة ذوي “مزاج عروبي” إلى دول الخليج منهم رئيس الوزراء العراقي نفسه، حيدر العبادي، ما يعني وجود رغبة عراقية حقيقية مدعومة من الرأي العام لإعادة بغداد إلى الحاضنة العربية بدلاً من الطائفية الإيرانية، التي اتخذها نظام الملالي أداة لإدارة صراعاتها في المنطقة.

 

ومع أن زيارة مقتدى الصدر لأبوظبي (التي أرسلت طائرة خاصة لنقله ذهاباً وإياباً، وهو أمر له دلالات ومعانٍ كثيرة) ليست أول موقف سياسي عراقي ضد الطموحات الإيرانية منذ هيمن الملالي على القرار العراقي بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، وتعيين بعض الحكام الموالين لها ولكنها (زيارة) ستكون الأكثر تأثيراً على الغطرسة الإيرانية في المنطقة، كونها تأتي بعد العديد من المواقف الإقليمية والدولية التي تمثل عامل ضغط على التمدد الإيراني الذي عاش فترة من الانتعاش خلال فترة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

 

وإذا كان الانفتاح العراقي على الدول الخليجية قد أثار ضجة سياسية وإعلامية إيرانية التي كانت قد وضعت ضمن استراتيجيتها أن تكون بغداد هي عاصمة “الإمبراطورية الفارسية” عندما تبجح بعض قادة إيران عام 2014 وقالوا إنهم عن يسيطرون على أربع عواصم عربية، فإن هذه الزيارة التي أعقبت تلك الضجة ومعها عدد من الإجراءات الخليجية ضد التمدد الإيراني في المنطقة، تعني نجاح الخليجيين في تفكيك الهيمنة الإيرانية، وبالتالي سحب البساط من تحت النفوذ الإيراني “المتشعب” في المؤسسات الحكومية العراقية نتيجة لولاء بعض السياسيين، من أمثال نوري المالكي، لنظام الملالي في إيران.

 

وبالتالي فإن الزيارتين اللتين قام بهما مقتدى الصدر لكل من أبوظبي والرياض هما أقوى صفعة سياسية للمشروع الإيراني في الإقليم العربي، كونها جاءت من قائد شيعي له وزنه السياسي في العراق، وما يعزز من “تحدي” الصدر للرغبة الإيرانية أنه يتمتع بتأييد شريحة كبيرة من الرأي العام الشيعي العراقي، خاصة في الجزء الجنوبي من العراق، حيث يطالب قادته بالتركيز على الولاء للوطن والجوار العربي.

 

إيران اليوم تواجه موقفاً دولياً يرغب في وضع حد للفوضى الأمنية في المنطقة من خلال اتفاق هامبورج، الذي تم على هامش قمة العشرين، بين القوتين العظميين في العالم الولايات المتحدة وروسيا، بخصوص سوريا والعراق، حيث النفوذ الإيراني الأكبر هناك، كما أنها تواجه وعياً عربياً وعراقياً “وطنياً”، وهذا الأهم، بأن التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية ليس هدفها الدفاع عن مواطني الدول العربية من المواطنين الشيعة كما يزعم قادته، ولكن في حقيقة الأمر، هي محاولة إيرانية (بنفس قومي فارسي) للسيطرة على الإقليم الجغرافي العربي.

 

فتشكيل حزام سياسي ضد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو الهدف الاستراتيجي لإيران منذ نجاح الثورة الإيرانية في عام 1979، والشيء الذي يدعو إلى للأسف أن النظام الإيراني استطاع السيطرة على العراق ولم تكن مسألة تفككه من هذه الهيمنة بالأمر الهين عليهم فقد دفعوا الثمن غالياً، لذا يمكن اعتبار هذا “التراجع” الشيعي العراقي درساً لباقي السياسيين العرب بأن النظام الإيراني لا ينطلق في مصالحه من الدين ولا من المبادئ بقدر ما أن تحركاته مبنية على البراجماتية السياسية، التي بانت في أكثر من موقف سياسي.

 

ويعي النظام الإيراني أنه لا يلقى أي قبول من الرأي العام العربي إلا من أحزاب سياسية تمتطي الدين لتحقيق أهادفها مثل: “الحوثيين” في اليمن، أو “حزب الله” اللبناني، أو “حماس” ومن أصحاب الأجندات السياسية الذين يسعون لتخريب أوطانهم مثل نور المالكي، أو من الدول التي “تكابر” من أجل مناكفة سياسية لبعض الدول العربية مثل حالة قطر الآن.

 

بلا شك أن زيارتي مقتدى الصدر إلى دولة الإمارات والسعودية في هذا التوقيت، وغيرهما من الترتيبات السياسية، من شأنها أن تصدم قادة إيران الذين “ظنوا” يوماً أن سيطرتهم على أربع عواصم عربية هي بداية تحقيق حلهم التاريخي، لكن الزيارتين ضربت ذلك الحلم في مقتل، لأن بغداد هي العاصمة، الأهم في المشروع!

 

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
 6    السيد مقتدى الصدر وتصريح يشرح الصدر !!   أحمد بودستور

 

   الوطن الكويتية  
  

 

قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه :

وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن

ثرثارة في كل ناد تخطب

تقول الحكمة العربية (رب كلام أقطع من حسام) فقد قال السيد مقتدى الصدر في تصريح لجريدة الشرق الأوسط الصادرة في لندن أن المملكة العربية السعودية تعد بمثابة الأب للجميع وقد أثبتت قوتها وهي تعمل على إحلال السلام في المنطقة وهو تصريح يقطع الشك باليقين ويشرح الصدر ويؤكد متانة العلاقة التي تربطه بالسعودية .

السيد مقتدى الصدر أضاف في تصريحه إلى جريدة الشرق الأوسط أن هناك تطابق في الرؤى مع نائب الملك ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان في كل القضايا التي تمت مناقشتها في لقائه مع نائب الملك الذي تم في جدة مؤخرا .

لايخفى على أحد أن ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان يقود تحركا للتقارب مع العراق وقد استقبل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وبعده استقبل وزير الداخلية العراقي حيث تم الاتفاق على فتح معبر عرعر وقد تم افتتاحه بالفعل بعد إغلاق استمر 27 سنة وأيضا استقبل السيد مقتدى الصدر وهناك دعوة لرجل الدين عمار الحكيم ناهيك عن إنشاء مجلس تنسيقي بين العراق والسعودية وقد تقدمت السعودية بطلب لفتح قنصلية في النجف بناء على رغبة السيد مقتدى الصدر فهناك تحرك مكثف للتواجد السعودي في العراق .

زيارة السيد مقتدى الصدر لدولة الإمارات تأتي في هذا السياق وكذلك زيارة وزير الخارجية البحريني إلى العراق ولقاء رئيس الوزراء العراقي حيدر عبادي وهناك دعوة موجهة للسيد مقتدى الصدر لزيارة جمهورية مصر وكل هذه الجهود ترمي إلى إعادة العراق إلى الحضن العربي.

أن مواقف السيد مقتدى الصدر تشرح الصدر فهو يطالب بأن يكون الحشد الشعبي جزءا من الجيش العراقي ولايحتفظ بسلاحه في أي عمليات خارج الجيش العراقي وأن لايكون له ارتباط بالراعي الرسمي للإرهاب النظام الإيراني الذي يريد أن يكون الحشد الشعبي نسخة من حزب الله اللبناني في لبنان.

أيضا من تصريحاته إلى جريدة الشرق الأوسط أنه طلب من الجزار بشار التنحي مشيرا إلى أن تنحي الأسد يساهم كثيرا في حل القضية السورية وإحلال السلام في سوريا والمنطقة والجدير بالذكر أن السيد مقتدى الصدر رفض المشاركة في الحرب السورية كما شاركت الكثير من الميليشيات الشيعية التابعة لإيران.

آخر تصريحاته للجريدة كان بخصوص الاستفتاء في كردستان العراق في 25 /9 وقال إنه طلب من قادة الأكراد تأجيل الاستفتاء لأن الانفصال سوف يجلب الكوارث للعراق والمنطقة وأنه يرفض انفصال الأكراد لأن ذلك سيكون مدخلا لتقسيم العراق مما يكون له تداعيات خطيرة على دول المنطقة .

هناك ترتيبات أمريكية لإقامة 5 مطارات في غرب العراق وذلك للسيطرة على الحدود العراقية السورية ومنع إيران من تنفيذ مشروعها وهو الهلال الشيعي الذي يربط طهران في لبنان مرورا ببغداد ودمشق وتحجيم الدور الإيراني في العراق وأيضا سوريا وهو ماتسعى إليه المملكة العربية السعودية .

إن العراق دولة عربية وستظل عربية رغم أنف نظام الولي الفقيه وأن هناك ترحيب رسمي وشعبي بالتحرك السعودي ليكون لها دور بارز في العراق وحتى لاتكون لقمة سائغة للنظام الإيراني وهي رغبة أمريكية أيضا.

إن العراق بعد طرد داعش من الموصل وكذلك قريبا من تلعفر التي يخوض الجيش العراقي حربا شرسة حاليا في تلعفر لطرد كلاب النار داعش سوف يحتاج إلى دعم دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية في إعادة إعمار المدن التي تدمرت والتي قدر تكلفتها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بـ 100 مليار دولار وبالتأكيد سوف لن تساهم إيران حتى بدولار واحد لأنها تنهب ثروات وخيرات العراق لتصرفها على حروبها العبثية ودعم التنظيمات الإرهابية التابعة لها ولاشك أن العراق سيكون مستقبله أفضل بكثير في إعادة علاقاته المميزة مع دول الخليج والدول العربية ووقف تدخل النظام الإيراني في شؤونه الداخلية ونهب ثرواته وخيراته.

 

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
7 عصر الميليشيات يحصّن عصر الهزيمة

 

 خيرالله خيرالله    القبس الكويتية
 

لم تكن هزيمة العام 1967 هزيمة للعقل العربي فحسب، كانت أيضا هزيمة للنظام الإقليمي الذي نشهد مرحلة متقدّمة من تفكّكه بسرعة مذهلة بعد 50 عاماً على هذه الهزيمة. ما نشهده اليوم ليس اقلّ من إعادة تشكيل المنطقة ولكن ليس بالطريقة التي ارادتها الولايات المتحدة بعد حرب العراق واسقاط نظام صدّام حسين الذي لعب دوره في المسّ بنسيج المجتمع العراقي تمهيدا لتفتيته ووصوله الى ما وصل اليه اليوم في ظل حكم الميليشيات المذهبية المتنوّعة التابعة لايران.

 

كانت الحسابات الأميركية تقوم على انّ العراق، الذي يمتلك ثاني اكبر احتياط نفطي في العالم، سيكون بعد سقوط النظام فيه، نموذجا لما يفترض ان تكون عليه دول المنطقة، أي دول ديموقراطية فيها تعددية حزبية وتداول سلمي للسلطة نتيجة انتخابات تتنافس فيها الأحزاب المختلفة.

 

كان العراق بلدا غنيّا وفي غاية الاهمّية على الصعيد الاقليمي. كان من أعمدة النظام الذي قام على أساسه الشرق الاوسط في عشرينات القرن الماضي في ضوء انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى. الاهمّ من ذلك انّ العراق كان من البلدان القليلة في المنطقة التي تمتلك ثروات طبيعية وثروة إنسانية في الوقت ذاته.

 

قبل انهيار العراق في 2003، كان لا يزال ممكنا استيعاب النتائج التي ترتبت على هزيمة 1967 التي مكّنت إسرائيل من احتلال الضفّة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية والجولان.

 

على الرغم من كلّ ما حققته إسرائيل، بقيت منبوذة في المنطقة العربية. لم تستطع اختراق ايّ مجتمع عربي على الرغم من توقيع مصر والأردن اتفاقي سلام معها في 1979 و1994. لم يستطع الإسرائيليون بيع تنكة زيت زيتون في لبنان عندما احتلّوا قسما لا بأس به من أراضيه العام 1982 وعلى الرغم من كلّ الجهود التي بذلوها لاقامة علاقات مع مجموعات لبنانية في مرحلة معيّنة.

 

بدأ عصر الهزيمة يطلّ برأسه مع بدء محاولات للقضاء على الأردن كدولة تمتلك مؤسسات قويّة في مرحلة ما قبل 1970. استطاع الملك حسين، رحمه الله، حماية المملكة الهاشمية والمحافظة عليها عندما تصدّى «الجيش العربي»، وهو الاسم الرسمي للجيش الأردني، للمسلحين الفلسطينيين الذين كانوا يريدون تحرير القدس عبر عمّان!

 

ما فشل في الأردن نجح في لبنان بعدما قرّر حافظ الأسد، مؤسس النظام السوري الحالي الاستعانة بالميليشيات للقضاء على لبنان ووضعه تحت وصايته. اخذ منظمة التحرير الفلسطينية رهينة في طريقه بعدما اخطأ ياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، واعتبر ان السيطرة على ارض لبنانية وإقامة «جمهورية الفاكهاني» اهمّ بكثير من حماية القرار الفلسطيني المستقلّ. كان ممكنا للقرار الفلسطيني المستقل انّ يوصله الى افضل بكثير من اتفاق أوسلو في مرحلة ما بعد قيام أنور السادات بزيارته للقدس في نوفمبر 1977، أي قبل ان يصبح في الضفة الغربية ما يزيد على 600 الف مستوطن في اقلّ تقدير.

 

بقيت ظاهرة الميليشيات محدودة، الى حدّ ما في لبنان، خصوصا مع خروج المسلحين الفلسطينيين منه اثر الاجتياح الإسرائيلي صيف 1982. لكنّ الأسد الاب ما لبث ان اعطى هذه الظاهرة بعدا جديدا مع سماحه بتسلل عناصر «الحرس الثوري» الايراني الى الأراضي اللبنانية آتين من سورية. ساهم على طريقته بتأسيس «حزب الله» كلواء في «الحرس الثوري» يعمل انطلاقاً من لبنان وينفّذ سياسة تمليها عليه ايران. وزادت حاجة الأسد الى استرضاء ايران في وقت كانت الحرب العراقية التي استمرت بين 1980 و1988 تهدّد كلّ منطقة الخليج.

 

استخدم رئيس النظام السوري وقتذاك الميليشيا الايرانية التي كانت قيد التأسيس في لبنان لابتزاز العرب والعالم، خصوصا اميركا وأوروبا، في لعبة في غاية في الدهاء مارسها حتّى يوم وفاته في يونيو 2000.

 

كانت حال اللاحرب واللاسلم والسيطرة على القرارين الفلسطيني واللبناني جزءا لا يتجزّأ من السياسة السورية في عهد الأسد الاب الذي لم يقبل باتفاق الطائف الذي انهى الحرب الداخلية في لبنان الّا على مضض. كان يخشى من ان يؤدي هذا الاتفاق بين اللبنانيين الى خروجه من لبنان. حافظ برموش العين على ميليشيا «حزب الله» وعمل باكرا على التخلّص من الرئيس رينيه معوّض الذي انتخب في 1989 وكان يحظى بدعم عربي ودولي، كما كان يسعى الى ان يكون الطائف اتفاقا بين اللبنانيين من دون مرجعية سورية له.

 

كان الأسد، وزير الدفاع السوري، لدى حصول هزيمة 1967 وسقوط الجولان، رمزا لعصر الهزيمة. كان همّه الاوّل محصورا في تفادي أي سلام مع إسرائيل يعيد الهضبة المحتلة الى سورية. لكنّ نقطة التحوّل الحقيقية التي اذنت ببدء عصر الميليشيات المذهبية، فكانت الاحتلال الاميركي للعراق في ابريل 2003 وتسليمه على صحن من فضّة الى ايران. سيطرت الميليشيات المذهبية عمليا على العراق يوم سقط تمثال صدّام. زاد الضغط على البحرين وزادت وتيرة التدخلات في شؤون الكويت وصولا الى كشف «خليّة العبدلي» التي تبيّن مدى تورّط «حزب الله» فيها. وهو تورّط استدعى زيارة الرئيس سعد الحريري للكويت من اجل الحدّ من انعكاساته على العلاقات الكويتية – اللبنانية والخليجية – اللبنانية، خصوصا ان مئات آلاف اللبنانيين من كلّ الطوائف والمناطق والطبقات الاجتماعية يعملون في دول الخليج.

 

بعد 2003، صعد نجم الحوثيين في اليمن. خاضوا حربهم الاولى مع نظام علي عبدالله صالح في صيف 2004. في الوقت ذاته، لم يعد سرّا ان الأحزاب المذهبية العراقية التابعة لإيران تحكم البلد. وفي سورية، لم يعد سرّا ان نظام بشّار الأسد تحت سيطرة ايران والعلاقة المتميّزة العميقة مع «حزب الله». صار القرار الايراني يتحكّم اكثر فاكثر بالقرار السوري. وفي لبنان نفسه، لم يعد سرّا من اغتال رفيق الحريري في فبراير 2005 ومدى ارتباط الجريمة بحلول الوصاية الايرانية مكان الوصاية السورية، خصوصا مع خروج الجيش السوري من البلد في ابريل.

 

في 2017، لم يعد أي مجال لاخذ ورد في شأن من يتحكّم بالعراق ومن يحمي بشّار في دمشق ومن يسعى الى الهيمنة على لبنان. لم يعد خافيا على احد ان من يمنع اعادة فتح مطار صنعاء، وقبل ذلك وضعه في اشراف الامم المتحدة، هو ايران.

 

من يستعرض فصول معركة الموصل وكيفية القضاء على تلك المدينة العراقية لا يعود لديه ادنى شكّ في ان عصر الميليشيات حلّ مكان عصر الهزيمة. أي مستقبل للعراق؟ أي مستقبل لسورية؟ ايّ مستقبل لليمن في عصر الميليشيات؟ أي مستقبل للبنان في حال بقي «حزب الله» مصرّا على تعويض خسائر ايران في سورية بفرض سيطرته الكاملة على الوطن الصغير؟

 

دام عصر الهزيمة طويلاً. مؤسف انّ لا نهاية في الأفق لعصر الميليشيات، لا لشيء سوى لانّه يحصّن عصر الهزيمة. اين مشكلة إسرائيل وداعميها ومحبّيها في ذلك؟

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
8 مقتدى… ودفن الفتنة الكبرى مشاري الذايدي

 

    الشرق الاوسط السعودية
  

جولات الزعيم السياسي الشعبي في العراق، رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، في السعودية والإمارات، تحرك الساكن وتفتح مخارج جديدة للعبور نحو الأمل.

بعد أسبوعين من زيارة الصدر الحافلة لجدة واجتماعه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، زار مقتدى الصدر الإمارات واجتمع بولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وكان كاجتماعه بولي العهد السعودي، مثمراً ومبشرّاً.

في أبوظبي التقى المعمم الشعبي، بعمامته السوداء، علامة المحتد العلوي بالثقافة الشيعية، بالشيخ العراقي السني، وهو يعتمر الشماغ الأحمر، الدكتور أحمد الكبيسي، وقالا سوية إنهما يسعيان للصالح العراقي العام، وتلاحم الشيعة مع السنة.

لفت الانتباه كلمات قالها الشيخ محمد بن زايد بالنص، للسيد مقتدى الصدر، وهي، نقلاً عن وكالة الأنباء الإماراتية: «التجربة علمتنا أن ندعو دائماً إلى ما يجمعنا عرباً ومسلمين، وأن ننبذ دعاة الفرقة والانقسام».

هذا المسعى الحميد من الزعيم الشعبي العراقي الذي يؤثر في كتلة عريضة من الشرائح العراقية الشيعية الشعبية، يثير الإعجاب به، ليس لأنه «يجامل» السعودية أو الإمارات، كما قد يتوهم متوهمون، بل لأنه يريد لوطنه العراق، مستقبلاً آمناً، وكذلك، وهذا أمر جليل، يسعى في وأد «الفتنة الكبرى» الحالية بين السنة والشيعة.

هذا الانفتاح العراقي الخليجي، حيوي ومؤثر، وإن تأخر قليلاً، انفتاح دشنته السعودية بعدما أعلنت بغداد والرياض في يونيو (حزيران) أنهما ستشكلان مجلساً تنسيقياً في إطار مساعٍ لتحسين العلاقات، وأيضاً زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لبغداد في فبراير (شباط).

صحة العراق صحة للعرب والمسلمين، فمنه ولدت اللحظات التي نسجت الطوائف كلها، فمعركة الخوارج الأولى، النهروان، ومعضلة الصراع على الشرعية، معركة الجمل، واشتباك أمية وهاشم، معركة صفين، ومأساة كربلاء، كلها تمت على أديم العراق.

الرمز المعتزلي الأول، واصل بن عطاء، والسلفي المؤسس، أحمد بن حنبل، والشيعي الرائد شيخ الطائفة الطوسي، كلهم من رجالات العراق، وعليه فإن العراق وأهله على موعد دائم مع تكوين العقل المسلم.

قد تبدو خطوات مقتدى الصدر صغيرة للبعض، لكنها ربما صارت كخطوة رائد القمر الأميركي، نيل آرمسترونغ، مهمة للعرب والمسلمين كلهم، في هذا الوقت العصيب.

وفي أبريل (نيسان) أصبح أول زعيم عراقي شيعي يدعو الرئيس السوري بشار الأسد لترك السلطة، فيما يظهر خلافه مع إيران ومقاتلين تدعمهم لمساندة الحكومة السورية.

وقال مكتب الصدر إن الاجتماع مع الأمير محمد في نهاية يوليو (تموز) أسفر عن اتفاق على دراسة استثمارات محتملة في المناطق الشيعية في جنوب العراق.

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
9ما هي أسباب النّفي السّعودي المُفاجِئ لوساطة عراقيّة مع إيران؟ هل غَضب القيادة الإيرانيّة من مشروع إحياء الهويّة العربيّة لشيعة العراق هو أحد الأسباب؟ وهل تَقف أمريكا خَلف هذا التّصعيد؟ وما هو دَور الأزمة مع قطر؟

 

 عبد الباري عطوان

 

 صحيفة الراي اليوم بريطانيا
 

 

 

التصريح “الغاضب” الذي صَدر عن “مصدرٍ” سعودي مسؤول أكّد فيه أن “المملكة لم تَطلب وساطةً بأيّ شكلٍ كان مع جمهورية إيران، وأن ما تم تناقله من أخبارٍ بهذا الشأن عارٍ عن الصحّة، وأنها تتمسّك بمَوقفها الرّافض لأي تقاربٍ مع النظام الإيراني الذي يَقوم بنشر الإرهاب والتطرّف في المنطقة”، كان صادمًا ومُفاجئًا، ويَكشف عن تغيير حادٍّ في مَوقفها، نَسف كل نظريات التفاؤل التي رجّحت انفراجًا في العلاقات، أو حُدوث هُدنةٍ بين البلدين، أي إيران والسعودية.

ما الذي أغضب القيادة السعودية ودَفعها إلى إصدار هذا البيان “التصعيدي”، وهي التي استقبلت قادةً وسياسيين من الطائفة الشيعية العراقية بحفاوةٍ لافتةٍ، وبَعضهم مُقرّب من إيران، وقاتل تحت مِظلّة الحرس الثوري الإيراني بقيادة الجنرال قاسم سليماني، ونحن نتحدّث هنا عن السيّد قاسم الأعرجي، وزير الداخلية العراقي، الذي حلّ ضيفًا “عزيزًا” على المملكة يوم 18 تموز (يوليو) الماضي، وحَظي بلقاءٍ “حار” من قِبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد.

ما يَجعلنا نَطرح هذا التساؤل، التحسّن المُتسارع في العلاقات السعودية الإيرانية في الأشهر الثلاثة الماضية، وأثار العديد من علامات الاستفهام، وانعكس هُدنةً مَلحوظةً، رغم ما ورد على لسان الأمير بن سلمان في مُقابلة مع قناة “إم بي سي” (في أيار ـ مايو الماضي) من هُجومٍ شرسٍ على إيران، مثل قوله “الحوار مع إيران مُستحيلٌ بسبب إيمانها بالولي الفقيه، والمهدي المُنتظر، وأن إيران تُريد الاستيلاء على الأماكن المُقدّسة، وعلينا أن لا ننتظرها وأن ننقل الصّراع إلى عُمقها”.

***

بدايةً، وقبل أن نُجيب على هذه التساؤلات وغيرها، يُمكن تلخيص جوانب هذا التحسّن في النّقاط التاليّة:

 

    أولاً: رفع المُقاطعة عن قُدوم الحُجّاج الإيرانيين لأداء فريضتهم، والتجاوب السعودي مع مُعظم المَطالب الإيرانيّة في هذا الصّدد، بمُرونةٍ غير مسبوقةٍ، بل ووجود وزير الحج السعودي على رأس وفد استقبل الدّفعة الأولى منهم.

    ثانيًا: المُصافحة والعِناق الذي تم بين السيد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في أول تموز (يوليو) الماضي في إسطنبول، على هامش مؤتمر لمُنظّمة التعاون الإسلامي حول القدس، وتأكيد صُحف إيرانيّة أن السيد الجبير هو الذي بادر بالمُصافحة.

    ثالثًا: سَماح السلطات السعودية لعَشرة دبلوماسيين إيرانيين بالتواجد في ثلاث مُدن سعودية للسّهر على راحة حُجّاجهم، رغم قطع العلاقات الدبلوماسية، وإغلاق السفارات والقُنصليات مُنذ جريمة حَرق السفارة السعودية عام 2015.

    رابعًا: فَتح معبر عرعر الحُدودي بين العراق والمملكة لأول مرّة منذ أكثر من عشرين عامًا.

    خامسًا: إقدام السيّد تامر السبهان في 13 تموز (يوليو) على مَسح تغريدة على حسابه على “التويتر” هاجم فيها الإمام الخميني بشراسةٍ، ومنهجه الشيعي بعد 24 ساعة من نشرها، والسيد السبهان جرى إبعاده من بغداد التي عُيّن فيها سفيرًا للسعودية بسبب تدخّلاته “الطائفية” في الشؤون العراقية الداخلية.

    سادسًا: الانفتاح السعودي على الشيعة العرب في العراق، واستقبالها اللاّفت للسيد موسى الصدر، وإعلانها عن فتح قُنصليّةٍ لها في النجف الأشرف، وحديثها عن مشروع سعودي إماراتي مُشترك لإحياء الهوية العربية للعراق، وإبعاده عن النّفوذ الإيراني.

 

***

نعود الآن إلى سُؤالنا الأول، وهو عن أسباب هذا الانقلاب السعودي المُفاجىء الذي بدّد كل الآمال في بِدء تقاربٍ سعودي إيراني يُؤدّي إلى تخفيف حِدّة التوتّر بين البلدين، والتوصّل إلى تفاهماتٍ في ملفّاتٍ ساخنةٍ وخلافيّةٍ مثل الملفين اليمني والسوري، ويُمكن التكهّن بعدّة أسبابٍ في هذا المِضمار:

 

    الأول: أن تكون المملكة العربية السعودية، وهي المَعروفة بحِرصها على السريّة والكِتمان، قد استاءت من تصريحات للسيد قاسم الأعرجي، وزير الداخلية العراقي، كَشف فيها عن إبدائها، أي المملكة، رغبةً بأن يقوم السيّد حيدر العبادي بجُهودِ وساطةٍ بينها وبين طهران في مؤتمر صحافي عَقده في طهران بحُضور نظيره الإيراني، الأمر الذي أظهرها بمَظهر الضّعيف.

    ثانيًا: غضب إيران من الانفتاح السعودي على القيادات الشيعيّة العراقيّة المُعارضة لها، واستقبالها للسيّد الصدر، ومُحاولتها إحياء عُروبة العراقيين الشيعة، ومشاعرهم القومية العربية في إطار مشروعٍ لفَصلهم عن إيران، وتكوين “جبهة عربية” تتكوّن منهم ومن السنّة العراقيين لتطويق النّفوذ الإيراني في العراق، وبسبب هذا الغضب، ربّما طلبت إيران من السيد الأعرجي إفشاء سِر الرّغبة السعودية في الحِوار مع إيران عبر وساطة السيّد العبادي.

    ثالثًا: من غير المُستبعد أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية، التي يعتقد أنها أوحت للسعودية بالانفتاح على القادة العِراقيين الشيعة لمُواجهة النفوذ الإيراني، هي التي “فَرملت” مُحاولة التّقارب السعودي مع إيران أيضًا، بالنّظر إلى فَرضها عُقوباتٍ جديدةٍ عليها وتصريحات ريكس تيلرسون، وزير خارجيتها الذي جدّد اتهاماته لإيران بدعم الإرهاب، وتهديد السيد روحاني بالرّد بإلغاء الاتفاق النووي.

    رابعًا: الأمير بن سلمان ينظر إلى مُعظم الأمور، والعلاقات مع الدول خُصوصًا هذه الأيام، من مِنظار قُربها أو بُعدها عن دولة قطر، ولا شك أن التقارب الإيراني الكبير مع الدوحة، وفتح موانئها للبضائع القادمة إليها من تركيا ودول آسيويّة وأوروبيّة، ممّا أدّى إلى كسر الحِصار قد أثار غضبة، مُضافًا إلى ذلك إزالة أي تناقض في مواقف الدّول الأربع المُقاطعة لقطر يُقلّل من مِصداقيتها خاصّةً في مسألة مُكافحة الإرهاب، فكيف تتقارب المملكة مع طهران في وقت تنتقد مثل هذا التقارب من قبل دولة قطر؟

 

***

بعد كل ما ذكرناه آنفًا من نُقاط يمكن أن تُسلّط الأضواء على الغضب السعودي المُفاجىء تُجاه إيران، يُمكن التوصّل إلى خُلاصةٍ مفادها أن الصراع بين البلدين ربّما يَشهد تصعيدًا على عِدّة جبهات، أبرزها الجبهة العراقية، حيث لا يُمكن أن تسمح إيران بمُرور المشروع السعودي الذي يُريد إحياء الهوية العربية لشيعة العراق، بل العراق كَكُل، على حساب النّفوذ الإيراني، وبعد ذلك جَبهتي الحرب في اليمن وسورية.

نفي السيّد الأعرجي لتصريحاته التي تحدّث فيها عن الرّغبة السعودية في وساطة عراقية مع طهران بشكلٍ مُقتضبٍ ومُهين أيضًا، وربّما بضغطٍ من رئيسه العبادي، هو قِمّة جبل الثلج، للانقسامات الكبيرة بين أوساط النّخبة الحاكمة في العراق، وهي انقسامات قد تتفاقم في المرحلةِ المُقبلة.

لا نستبعد أن ينعكس هذا الخلاف الإيراني السعودي الذي جاء، بعد مرحلةٍ من الهُدوء النسبي، على موسم الحج بطريقة أو بأخرى، وتصريحات مسؤولين سعوديين بأن المملكة لم تسمح للحُجّاج الإيرانيين بزيارة قُبور الصحابة وآل البيت في البقيع، ونفيها أن تكون قد تعهّدت بذلك للإيرانيين، ربّما يكون مُؤشّرًا مُهمًّا في هذا الصّدد.

الأيام المُقبلة حافلةٌ بالتوترات للأسف، ونأمل أن يَمر مَوسم الحج بدون مشاكل هذا العام، وإن كان لدينا بعض الشّكوك، نتمنّى أن لا تكون في مَحلّها.

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
10جريمتا العراق الكبريان: الحصار والاشعاع.. ولا تتهموني بالدفاع عن صدام او بث السم المجوسي

 

 د. عبد الحق العاني صحيفة الراي اليوم بريطانيا
أعتقد ان ما ساكتبه اليوم لا يختلف عليه كثيرون من أهلي العراقيين. فلا “بعثيوا” اليوم سيقولون لي مجددأ أني أدافع عن ايران أو أني ابث السم المجوسي كما كتبت لي احداهن! كما ان أعداء المشروع القومي العربي لن ينفعهم الإختباء خلف اتهامي باني أدافع عن صدام حسين وبينهم من لم يكتف بدعوة الصهيونية العالمية لغزو العراق واحتلاله بل ما زال يدافع عنها ويجد لها الأعذار، فحالهم هذا كحال بني أمية الذين ادعوا المطالبة بدم عثمان كلما أعيتهم الحيلة وفقدوا الحجة!

كما ان الإدعاء بأن كل ما جرى في العراق منذ عام 1990 سببه صدام حسين لا يختلف كثيراً عما قاله عمرو بن العاص لإبنه بعد معركة صفين. فحين قال له ولده: “أبت سمعت رسول الله يقول لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية” رد عليه عمرو قائلا: “اسكت يا بني ما نحن قتلناه إنما قتله الذين جاؤوا به”.

لماذا سكت العراقيون عن أكبر الجرائم

إن الإجابة على سؤال كهذا هو ان شعب العراق شأنه شأن أهل الأرض الآخرين يتوقع من حكامه أن يحموه. فاذا كان “الراعي عدو الغنم” فما لها من حيلة. وقد فشل حكام العراق منذ عام 1990 وحتى اليوم في الدفاع عن شعب العراق.

وحين يعجز الحكام يبدأ الضحايا في البحث عن حلول ترد الأذى أو تعوض الضرر أو تثور لكرامة مهدورة. فلماذا لم يقم العراقيون بهذا في أكبر الجرائم التي ارتكبت بحقهم؟

نعم إن الجرائم التي ارتكبت في العراق منذ عقود لا تعد ولا تحصى ولسنا بصدد الإحصاء لكنها جميعاً تختلف عن الجريميتن اللتين أكتب حولهما اليوم. فكل جريمة يمكن أن توصف بانها استهدفت شخصاً أو حزباً أو فئة وذلك دون التقليل من فداحتها، إلا هاتين فقد استهدفتا شعب العراق كله دون تمييز لأن الهدف الحقيقي من كل ما وقع كان وما زال خراب العراق وتفتيته!

جريمة الحصار

لم يسبق في تأريخ البشرية فرض حصار تام وشامل لمدة تجاوزت اثني عشر عاماً على بلد كما حدث في العراق. فهذا النوع من الحصار عرف في القرون الوسطى حين كانت تحاصر قلعة أو مدينة صغيرة. أما في العصر الحديث فلا سابق له. ولن أخوض في تفاصيل الحصار فان أهلي العراقيين الذين عاشوه يعرفونه. لكني لا بد لي أن أبين أن الحصار أوقع في العراق ضررا باطناً لا يبدو بسهولة للمراقب العادي.

ذلك لأن اثني عشر عاماً من الحرمان الذي أجبر استاذ الجامعة أن يترك مهنته ويتحول الى صاحب دكان أو العقيد الطيار أن يتحول الى سائق سيارة أجرة على سبيل المثال، مع إنه ليس من عيب في هاتين المهنتين أو غيرهما من مهن كسب العيش الشريف، أحدث شرخاً عميقاً في نفس كل انسان وإن تفاوتت درجة الشعور بالذل. وهذا أمر في غاية الخطورة لأنه يقود في أغلب الأحيان الى الإنتهاء باللامبالاة وهو الحال الذي كان عليه العراق عشية غزوه.

كما ان ذلك العوز حول العراق الذي كان فيه قبول الرشوة بل حتى عرضها يعد أمراً معيباً أن تصبح الرشوة فيه مقبولة تدريجياً حتى تحولت اليوم الى أمر طبيعي “فلكل شيء تسعيرة”. إن بلداً تسوده الرشوة محكوم عليه بالهلاك!

وليس قبول الرشوة سوى واحد من مؤشرات خراب الإنسان فهناك كثير يمكن الحديث فيه لكننا لا نريد أن نثير قضية نفسية أو فلسفية كي لا ينبري كل من قرأ مقالاً أو كتاباً وامتلك حاسوباً أن ينظر بيننا في “فرويد” أو “كانت”.

وقد قصر حكام العراق حين قعدوا متفرجين على الحصار بين عامي 1990 و 2003. ولعمري لا أدري ما الذي كانوا يتوقعونه من فارض الحصار الذي تمكن أن يمرر قراراً في مجلس الأمن يقضي به! وقد يقول قائل إني أكثر من ذكر أني نبهت لذلك منذ 1992 ودعوت حكومة العراق أن تقاضي لأن الحصار كان مناقضاً لقواعد القانون الدولي، وذكرتهم بأن حكومة نيكاراغوا كسبت دعوى ضد الولايات المتحدة إلا أنهم رفضوا لأن عدداً من الناصحين كانوا خونة وكافأهم أعراب الخليج لاحقاً على خيانتهم، وعدد آخر كانوا مجرد جهلة، وما أكثرهم والحمد لله في العراق!

إن حصار العراق كان وما زال جريمة كبرى لا يسقط الحق في الإدعاء بها بالتقادم. وهي جريمة على وفق قانون الإتحاد الأوربي مما يعني أن بامكان أي عراقي متضرر في أي بلد في الإتحاد الأوربي أن يقاضي تلك الدولة بجريمة الإبادة بحق شعب العراق.

وتتصدر بريطانيا قائمة دول الإتحاد الأوربي ليس فقط في تطبيق الحصار وانما لأنها كانت المبادر في عرض القرارات في مجلس الأمن والضغط من أجل تبنيها كما انها لعبت دوراً شريراً حقاً في “لجنة المقاطعة” والتي كانت بريطانيا فيها من أكثر الدول اعتراضاً على السماح بدخول أية مادة للعراق بحجة أنها يمكن أن تكون ثنائية الإستعمال ونحن نعرف أن هذا يعني كل مادة.

فهل ما زال بين العراقيين عشرات من الطيبين الذي يرون أن الثأر لكراماتهم وما لحقهم من ذل يدعوهم لمقاضاة بريطانيا؟

جريمة التلوث الإشعاعي والكيميائي

وكما شمل الحصار كل العراق بل استهدفه كله فكذلك استهدف التلوث كل العراق لأن من طبيعة انتشار المواد الكيمياوية والإشعاع انها لا تعرف حدوداً.

وحيث إن العراق كان مسرحاً وحقلا للتجارب في غياب الرادع أو الرقيب فأن احداً قد لا يستطيع أن يحيط بكل ما استعمل في العراق في العقود المتأخرة من عمره. ولن أحاول أن أعرض لكل ما اعتقده استعمل في العراق لكني سأخص مقالي في استعمال واحد ألا وهو اليورانيوم المنضب. وسبب ذلك سيتضح لاحقاً.

لكن أكثرما أثار استغرابي هو قلة ما يعرفه الناس عن استعمال اليورانيوم المنضب في العراق وأخطاره، وقد فوجئت أن عددا من اصدقائي المطلعين والعارفين لم يكونوا على دراية كافية بالأمر فكيف بالآخرين.

ولا أريد أن يتحول المقال لبحث علمي لكن لا بد من قليل من التوضيح كي يفهم المخاطب ما هو الضرر وكيف يمكن معالجته. إن اليورانيوم المنضب (ي م) هو فضلة المفاعلات النووية وهو لهذا يعد قليل الإشعاع في حالته الباردة وهو كذلك حيث إنه لو وضع على طاولة أمامك فإنه يكفي ورقة واحدة بينكما لتمنع الإشعاع من الوصول اليك.

وقد وجدت الصهيونية العالمية، وهي سيدة الجريمة، أن لديها خزيناً كبيرا من هذه الفضلات لا تعرف ماذا تفعل بها. فاهتدت الى أن أفضل طريق هو استعمالها في غلاف القذائف والطلقات، مما يحقق هدفين أولهما استغلال شدة احتراق اليورانيوم ومقدرته على صهر المعادن وثانيهما التخلص من (ي م) المتراكم. وحيث إنها لا تنفك في شن الحروب فان هذا الإستعمال كان منفذا جيدا للتخلص من النفايات والقائها في أراضي الآخرين.

فماذا يحدث حين يحترق (ي م)؟

إن (ي م) الذي كان مادة جامدة سرعان ما يتحول الى جزئيات صغيرة تتطاير في الجو ثم تهبط لتدخل في أجساد الناس عن طريق التنفس أو الأكل أو تهبط للتربة والماء فتختلط بها.

وما أن تستقر هذه الجزيئة في جسد الإنسان أو في الأرض أو الماء إلا وهي تشع ما يسمى علميا “جزئيات ألفا” وهذه هي في حقيقة الأمر ليست سوى ذرة غاز الهيليوم المتأيينة، أي التي فقدت الكترونيها. وقد قدر العلماء مؤخراً أن ضرر جزيئات ألفا على الجسم عندما يجري استنشاقها هو أكبر ألف مرة من ضرر “اشعاع كاما” المماثل، وهو الإشعاع الذي ينتج عن التفجير النووي.

إن ضرر “جزئيات الفا” على جسم الإنسان ليس موضع شك أو طعن إنما الخلاف على مقدار ذلك الضرر.

لكن ما حدث في العراق هو أن ارتفاعاً مفاجئاً لولادات مشوهة وأمراض السرطان بين الأطفال ظهرت في البصرة بعد سنوات من عدوان 1991 وفي الفلوجة في أعقاب خرابها عام 2004 وهي تشير جميعاً حسب آراء الأطباء الى وجود علاقة بين استعمال اليورانيوم في الحالتين بكثافة عالية وبين ظهور تشوه الخلقة والسرطان.

إن (ي م) دخل دائرة الغذاء حيث اختلط بالتربة والماء وأكلته الماشية فاصبح جزءاً من حياة الناس.

وكانت لي تجربة شخصية بالأمر حيث زرت العراق عام 2004 وطفت في مدينة البصرة وشاهدت الأمراض العجيبة والغربية في مستشفى الأطفال وقست بيدي مدى الإشعاع في المدينة وكان العداد يصرخ بيدي حين كنت أقترب من جذوع النخل في أبي الخصيب. أي اني لم أنقل ذلك عن أحد ولم أسمعه بل عشته بنفسي وألفت كتاباً بالإنكليزية في ذلك.

إن ظهور حالات تشوه وأمراض في بعض الناس وليس في جميعهم ليس مؤشراً على سلامة الحال إذ ان أحداً لا يعرف مقدار الضرر الذي يلحقه الإشعاع الذي استقر في أجساد الناس خصوصا في تاثيره على وحدات الوراثة (الجينات) وما يمكن نقله من ضرر من جيل لآخر.

إن ما أعتقد قد وقع هو أن العراق كله قد تلوث في حربي أبادة وأن الضرر دخل أصلاب الرجال وأرحام النساء وسيبقى معهم لملايين السنين لأن نصف عمر اليورانيوم هو خمسة آلاف مليون سنة.

إن تلويث العراق جريمة إبادة يجب أن يجيب عليها المعتدي.

إن واجب الإنسان، أي أنسان، أن يحمي نفسه وأهله فاذا كان الحاكم غير حريص على المواطن فإن على ذلك المواطن واجب حماية نفسه وأهله.

إن الهدف من مقاضاة المعتدي حول استعمال (ي م) هو:

 

    الزامه بكشف ما لديه من دراسات حول الضرر الذي يمكن أن يلحقه استعمال (ي م) وهناك أكثر من مؤشر على وجود هذه الدراسات.

    الزامه بعلاج وتعويض كل متضرر بشكل مباشر بسبب ذلك الإستعمال.

    الزامه بكشف مواضع القذائف وتنظيف المناطق التي لوثها بنفسه وعلى نفقته.

 

فاذا قال قائل إنه ليس هناك دليل على أن (ي م) يشكل خطراً على الناس فليقل لنا إذن: لماذا شرعت بريطانيا (والولايات المتحدة والإتحاد الأوربي) عشرات القوانين والنظم لتنظيم التعامل مع (ي م) ومعاقبة من يسيء في ذلك؟

أترى ما زال في العراق ناس يهتمون بانفسهم ومستقبل أبنائهم واحفادهم إن لم يكونوا مهتمين بكراماتهم التي سلبها الحصار؟

والسلام

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
11إعادة الإعمار في سوريا والعراق..

 

 رمزي الغزوي صحيفة الدستور الاردنية
 

بعد سنوات طوال من القتل والاقتتال وتدمير مدن ومنشآت انتاجية وخدمية في العراق وسوريا بدأ الحديث يرتفع في المنطقة عن جهود اعادة الاعمار والبناء في اهم دولتين في المشرق العربي وهما سورية والعراق، فالدولتان شهدتا تدمير مدن بالكامل تقريبا مثل الموصل وحلب وهما درتان في البلدين ولهما دور اقتصادي وتنموي وديمغرافي، ففي الموصل يمكن القول ان جيلا شبه كامل اما قتل و/او تشرد، وتم تدمير المنشآت والمرافق الحيوية فيهما، واي حديث عن إعادة الاعمار فيهما لاسيما الموصل سيكون متعذرا نظرا لغياب معظم السكان فيها، وهي صورة ضخمة لما حدث لمنطقة رائعة في بحمدون اللبنانية التي فقدت سكانها في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، وبقيت القصور خاوية على عروشها ردحا من الزمن، وان إعادة الحياة اليها تم في ظل غياب السكان الاصليين فيها.

إعادة الاعمار في سورية والعراق مهمة كبيرة تحتاج الى جهود مخلصة وبرامج ممتدة لسنوات تستند الى اصلاح سياسي يتجاوز ويلات السنوات الماضية، والانشغال بالبناء ودفع الانتقام خلف النسيان كما فعلت الدول المتحاربة في الحربين العالميتين، والحروب الاهلية في دول البلقان في تسعينيان القرن الماضي، فالعمل سيكون بمثابة البلسم الشافي لجروح الماضي، وما حققته دول البلقان والاوروبية اكبر برهان على ذلك.

وتوفير التمويل اللازم لاعادة الاعمار هي مسؤولية المجتمع العربي والدولي وشعوب الدول التي دفعت ثمنا غاليا من شعوبها واقتصادها، وان البداية القوية ستمكنها من المضى قدما نحو تحقيق اهدافها، وسيكون لدول الجوار في مقدمتها الاردن ولبنان وتركيا دورا مهما لتسريع عمليات الاعمار بتوظيف خبرات شركاتها وشعوبها في تنفيذ قسم كبير من مشاريع البنية التحتية من مياه وطاقة وبناء المساكن والمرافق الخدمية والانتاجية.

وفي الوقت نفسه ان انجاز مرحلة متقدمة من الاصلاح السياسي، واطلاق تسامح وعفو يشمل جميع الاطراف باستثناء من يثبت تورطهم في جرائم حرب مثبتة بحيث لايسمح لهم اي دور سياسي، ونبذهم في المرحلة المقبلة..مرة اخرى فأن تدبير التمويل يفترض ان يكون مسؤولية الدول التي ساهمت بشكل مباشر و/ او غير مباشر في إذكاء الاقتتال والاعتداءات المباشرة على الشعبين العراقي والسوري..فالبناء اصعب من التدمير، لكن مع بداية جهود الاعمار سرعان ما تتسارع وتيرة العمل وتوفر مئآت الالاف من فرص العمل التي تساهم في تحسين مستويات المعيشة في تلك الدول وتنعكس بشكل ايجابي على دول الجوار..فالبناء افضل الف مرة من النظر بحسرة الى الماضي المر، وفكر الانتقام للخروج مما تعيشه المنطقة وشعوبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.