مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الجمعة

مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الجمعة

1 الحكومات العراقية والتغيّرات الفيزياسية عباس الكتبي راي اليوم بريطانيا

ذهبت مرة ضمن وفد إعلامي إلى النجف الأشرف، في عهد الحكومة السابقة، فألتقينا هناك بأحد مراجع الدين، ودار الحديث حول الوضع السياسي في العراق بشكل عام، ومن طريف ماقاله سماحة المرجع الديني عن التغيّر الحاصل في الحكومة: هو عبارة عن نقل وزير المالية إلى وزارة النقل!
العراق بحاجة إلى سياسيين يفهموا طبيعة المجتمع العراقي والتغيّرات الحاصلة فيه، كالتحولات والتبدلات في الأفكار وخاصة في فئة الشباب، بسبب التقدم العلمي والتطور التكنولوجي، وعليهم_ السياسيين_ أيضاً النظر بدقة في التقلبات السياسية والاقتصادية التي تحدث في البلد والمنطقة كي يتعاملوا معها بالصورة المناسبة والشكل الممتاز.
كل جيل لاحق يختلف عن سابقه بفكره وآرأئه وبأدبه وذوقه العام وخاصة إذا تباعد بينهما الزمن، فالجيل الحاضر يحتاج إلى خطاب من قيادته السياسية تفهم طبيعته النفسية والعقلية لينسجم ويتماشى معها، من هنا ينبغي على كل الأحزاب السياسية والزعماء والقادة، التغيير والتبديل في أستراتيجيتهم السياسية والإجتماعية والإقتصادية والفكرية ليواكبوا التطورات الحضارية للمجتمعات الإنسانية، بل لابد أن يكون التغيّر حتى في المسميات والعناوين العامة.
على سبيل المثال لا القصد، فعنوان “حزب الدعوة الإسلامية”، ماذا تعني الدعوة إلى الإسلام في مجتمع أساساً هو مسلم يؤمن بالله وأنبيائه ورسله وكتبه، ويأخذ تعاليمه الدينية وأحكامه الشرعية من مراجع الدين؟! طيّب ما أنت حزب وطابعك الرسمي سياسي وأن حملت الصفة الإسلامية، تريد قيادة أو قدت دولة، فالمجتمع محتاج منك أن تخدمه وتوفر له الخدمات وهناءة العيش في ظل حياة كريمة يعمها الأمن والسلام، لا يريد منك أن تعلمه الصلاة والصوم والزكاة، فالأحرى بك أن تغيرّ عنوانك إلى “حزب الدعوة إلى الخدمات أو الدعوة إلى مجتمع حضاري”، لذا قلنا على كافة الأحزاب السياسية أن تقوم بتغيير الخطاب والمنهجية والعناوين بل حتى الشخوص تغييراً جذرياً ليتماشى مع الواقع الإجتماعي والسياسي المعاصر كي ينجحوا في قيادة الدولة.
درسنا سابقاً في مادة العلوم، التغيّرات الفيزيائية والكيميائية، وعرفنا أن التغيّر الفيزيائي هو يحصل في شكل المادة ومظهرها مع الحفاظ على خواصها الإصلية وبأمكانها أن تعود لحالتها السابقة كذوبان الثلج، أما التغيّر الكيميائي فهو يفقد المادة خواصها الإصلية ولا يمكن لها الرجوع إلى حالتها السابقة، فتتغير إلى مادة جديدة كأحتراق الخشب ليصبح فحماً.
يُمسي وزيراً للنفط ويُصبح وزيراً للكهرباء، هذا التغيرّ في الشكل والمظهر لا ينفع أبدا، وحتى لو جاءت وجوه جديدة فمع بقاء خواصها الحزبية الأصلية الفاسدة يمكن للفساد أن يعود إلى حالته السابقة، يجب أن يكون هناك أحتراق داخلي في تركيبة الأحزاب، وهذه مسؤولية المجتمع أولا، والأحزاب السياسية ثانياً فعليهم مراجعة أنفسهم، العراق بحاجة إلى تغيّرات كيمياسية وليس فيزياسية.
2 الرزاز في العراق د. مهند مبيضين الدستور الاردنية
زيارة الرئيس د. عمر الرزاز للعراق كانت في غاية الأهمية، فالمصالح الوطنية بين البلدين تحتاج للكثير من الحركة مع الأشقاء العرب وعلى رأسهم العراق. وفي هذا السبيل قصد الرجل بلاد الرشيد وقبلها تركيا.
ليس عندنا في الأردن أدني شك في أن مشاكلنا جزء من وضعنا الإقليمي وبسبب تضخم دورنا وعدم رغبتنا في التنكب لرسالة الاردن العربية التي كانت نتائجها عبئاً علينا. وفي هذا السبيل استقبل الاردن منذ عقود ملايين اللاجئين وتضخم عدد السكان وفاق الإنفاق الدخل، ومع كل هذا تخلى المجتمع الدولي عن الأردن ودعمه.
الأهم اليوم هو إدراكنا بأن علاج الأزمات المالية يجب أن يتم من الداخل وبخبراتنا ودون تجميل وإخفاء للحقائق. لقد أدرك الرزاز تحدي البلد وأدرك أن الوصول للعلاج الاقتصادي يكمن في جراحات عميقة واعتراف بالفشل في بعض الملفات مع اقترح خطة واضحة للأهداف المطلوبة والقابلة للتقىييم فيما سماه مشروع النهوض الوطني.
العراق هو نافذة مهمة للأردن، وهو العمق الذي يجب التعامل معه بكل احترام لخصوصيته الراهنة في ظل ما بعد مرحلة داعش وما بعد المالكي وما بعد العبادي، فالعراق بلد يتغير باستمرار وفقا لمعادلة الحكم الجديد بعد العام 2004.
لقد اختار عمر الرزاز بغداد وجهة للبحث عن حلول الاقتصاد، ونحتاج إلى أن نؤسس لزيارته الناجحة مناخا من التعامل الإيجابي ومع نتائجها.
محطة د. الرزاز عراقياً كانت مهمة، ليس فقط في وعودها وما حصلنا عليه من خصومات وتخفيضات مالية وحسب على سعر النفط، بل لأن هناك دولا أخرى تنافسنا في العلاقة الاقتصادية مع العراق، وهناك دول لا تريد لنا أن نغير في خياراتنا السياسية، وملف التعاون الخارجي الذي يجب أن نحتكم فيه للمصالح الوطنية الاردنية وبما يكفل إحداث الفرق والتطوير والنهوض بالاقتصاد الوطني وايجاد الفرص للتصديروالاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.