مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

1 إقليم كردستان العراق: الإقليم خارج التغطية !
رحيم الخالدي راي اليوم بريطانيا

تُدار الدولة وفق نظام يسير شؤونها بأمثل طريقة ممكنة.. وتختلف هذه الأنظمة وفق الطبيعة التي تلائم مجتمعاتها وأعرافها، وهي مشتقة ومأخوذة منها، وتشريعها يتم عبر القنوات التي يسمح لها بتشريع القوانين، بإستثناء بعض الدول العربية وخصوصا دول الخليج.
هذه الدول فيها الديمقراطية منقرضة كونها تدار من قبل الأسر الحاكمة، ومثالها المحافظات الشمالية “إقليم كردستان” ضمن القانون الذي أقرهُ مجلس النواب العراقي، في بداية تشكيل الحكومة بعد إنتهاء دور التسلط.
لا يمكن مقارنة الدول التي تمتع بالكونفدرالية، مع فيدرالية الإقليم.. بل تعدت وزادت إثر التسامح الذي تبديه حكومة المركز في التعاطي معها.
بالأمس القريب وبعد نفاذ صبر الحكومة، إتخذ السيد العبادي قرارا كان في محله، والزم الإقليم بالإنصياع لحكومة المركز، في إدارة المنافذ الحدودية والجباية والطيران، وإخراج القوات التي لا تنصاع لأوامر المركز، وإخراجها من محافظة كركوك، بعد إجراء الإستفتاء، متصورين أن تأييد إسرائيل سينفعهم..
لو أجرينا مقارنة بما يجري مع الدول المتطورة التي تدعم الديمقراطية، لرأينا العجب.. حيث يستعمل الاقليم العنوان، ولا يلتزم بالمحتوى!
كمثلٍ تتمتع مقاطعة كيبك الكندية بصلاحيات كاملة في المجالات الداخلية مثل التعليم والصحة والبلديات والشرطة، بينما تتقاسم الصلاحيات مع الحكومة الفدرالية في مجالات الزراعة والموارد الطبيعية والضرائب، في المقابل تنفرد الحكومة الفيدرالية بمجالات الدفاع والسياسة الخارجية، حيث تتمتع حكومة كيبك بحق إختيار مهاجرين للإقامة في أراضيها، وهؤلاء يحصلون على التأشيرة من السفارات الكندية، بموجب تزكية من مفوضية كيبك.
هنا يأتي السؤال المحيّر، هل الإقليم فيدرالي كما هو منصوص عليه بالدستور؟ أم هي دولة منفصلة وخارج السياقات ولا تنتمي للعراق؟ أم أن هنالك أمر لا يعرفه المواطن.. وبات من حقه اليوم المعرفة؟ الإقليم يأخذ ميزانيته من نفط الجنوب، وكما هو معروف لدى الكل، وهو نص مدون في الدستور، أن النفط ملك الشعب، ولا يقبض هذا الشعب منه سوى العوادم، وباقي الآثار التي تسبب الأمراض إضافة لتلوث الأجواء، والفقر المدقع الذي يعيشه مواطن الجنوب، حاله حال بقية المحافظات .
دخل الإقليم بمجال ليس من إختصاصه، وليس من مشاريعهِ التي يتبناها فعلا، بل من خارج العراق، وهذا منحه مجالاً أكثر من حجمه، وعلاجه ليس مستعصيا، ويحق لحكومة المركز محاسبة أيَّ شخص كان، مهما كان منصبه وأصله وفصله وبالقانون، وإلا فهو العبث بعينه، وهذا يدل على ضعف أداء الحكومة الإتحادية.
المداخلة التي نقلتها القنوات لجلسة البرلمان، حول الموازنة وتصدير نفط الإقليم، والأموال المقبوضة سابقاً وحالياً، مع الأسف كانت مخيبة للآمال، من حيث تفاعل النواب معها.. وكأنها لا تهمهم وهم بعنوانهم يمثلون الشعب، الذي وضع ثقته بهم، وهذا يأخذنا لنتيجة واحدة لا غيرها، من أن هنالك إتفاقاً في الكواليس قد تم إتخاذُه دون علم الشعب، من باب (فيد وأستفيد).. وعلى هذا المنوال يبقى النفط نهباً للشخصيات والعوائل …
الحكومة اليوم ننتظر منها تفعيل دور المحاسبة، وعدم خلط الأوراق وصنع هالات إشغال لصرف النظر عن المشاكل الأصلية، كذلك الدور الرقابي من المعارضين لفتح كل الملفات لنكون بالصورة، وبالخصوص مسألة الإقليم، وباقي الملفات المتعلقة بسرقة الأموال وتهريبها، والنفط والكهرباء، وإلا فلا يمكن المعالجة، وستغرق السفينة بمن فيها، وهنا الكارثة، وأمّا الإقليم فَهوَ خارج مِنطقة التغطية …
2 تموز يا تموز يا شهر الثورات عد الى الوراء وتجدد
تميم منصور راي اليوم بريطانيا
هناك من يطلق على شهر يوليو – تموز- شهر الثورات ، لأن العديد من الثورات التي أزاحت التاريخ عن مساره وقعت في هذا الشهر ، ولا أظن ان أحداً يعرف لماذا وقعت أهم الثورات في هذا الشهر ؟هل كانت صدفة لدى المخططين ؟ أم لأن ساعات النهار أطول في هذا الشهر حتى انها تصل الى حوالي 16 ساعة .
نعم كل من يقرأ التاريخ ربما يصاب بالذهول من تكرار وقوع الثورات في هذا الشهر ، عالمياً وشرق أوسطياً ، هذا لا يعني أن بقية اشهر السنة تعاني من الجفاف بسبب عدم وقوع الثورات فيها ، فهناك شهر اكتوبر الذي أنعم عليه التاريخ وزاد من تكرار ذكره ، بسبب وقوع أهم ثورة عالمية فيه ، ثورة اكتوبر الشيوعية عام 1917 . من بين الثورات العالمية التي وقعت في هذا الشهر وأدت الى خلق خارطة جغرافية جديدة في اوروبا ، كما أدت الى وضع حد لسيطرة الكنيسة على رقاب الضعفاء في اوروبا خاصة والى اشعال الحروب في القارة المذكورة لأن الكثير من الدول والاسر المالكة رفضت التسليم بهذه الثورة ، انها الثورة الفرنسية التي وقعت في الرابع عشر من تموز عام 1789 ، لقد كانت هذه الثورة بمثابة الشعلة التي بددت دياجير الظلام في بلاد كثيرة ، الى درجة ان رياحها هبت ووصلت الى منطقة الشرق الأوسط فأيقظت شعوب المنطقة من سباتها ، خاصة في مصر بلاد الشام وحتى العراق .
أما في منطقة الشرق الأوسط فقد شهد شهر تموز – يوليو – ثورتان ، الأولى وقعت في الثالث والعشرين عام 1952 في مصر بقيادة الضباط الاحرار ، بفضل انجازاتها عمّدت نفسها من كل ما لحق بها من تبعات الانقلابات العسكرية التي تعني السيطرة على الحكم بواسطة الجيش والقوى العسكرية ، لكن سريعاً ما تحول هذا الانقلاب الى ثورة حقيقية ، غيّرت وبدلت كل شيء في كافة المجالات وظهّرت أرض الكنانة من النفوذ الأجنبي والاقتصادي الذي كان يهيمن على مقدرات الشعب.
هذا كان أيضاً شأن الثورة الاشتراكية في روسيا 1917، فقد بدأت هي الأخرى بمواجهات عسكرية ، شاركت فيها قوى مسلحة سيطرت بسرعة في البداية على القصر الشتوي التابع لعائلة القياصرة والواقع في ضواحي مدينة سان بطرسبرغ، كما شاركت احدى قطع الاسطول الحربية الروسية وتدعى ” فوطيو مكين ” في هذه السيطرة – وقد حولت الدولة هذا الاسطول لاحقاً الى متحف قرب مدينة بطرسبرغ ، عدا عن ذلك أخرج المخرج السينمائي الروسي ” سيرجي اينشطاين ” فلماً خاصاً عن دور هذا الأسطول في انجاح الثورة بايعاز من قائد الثورة لينين الذي كان يقدر قيمة فن السينما – .
وقبل أن يجتر أعداء النظام الجديد في روسيا الى الطعن بهذا التحول كان الانقلاب قد تحول الى ثورة شاملة وكبيرة بفضل الانجازات العملاقة التي قامت بها الثورة الروسية تحولت روسيا الى دولة عظمى ، بعد أن كانت دولة هامشية ازاحت الامبراطورية البريطانية عن عرش الهيمنة العالمية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وبفضل الثورة أحدثت روسيا توازناً في ميادين التسلح غير التقليدي أمام الولايات المتحدة ، كما حولت الثورة روسيا من دولة تعتمد على الزراعة بصورة رئيسية في دخلها القومي الى دولة صناعية تصنع من الابرة للصاروخ ، حتى أنها سبقت امريكا في غزوها للفضاء .
من بين الثورات الهامة التي وقعت أيضاً في شهر تموز في الشرق الأوسط وساهمت في ازاحة تاريخ المنطقة عن مسارها ، وكانت شوكة في حلق بريطانيا والرجعية العربية ، ما حدث في العراق صبيحة الرابع عشر من تموز عام 1958 ، لقد مرت ذكرى هذه الثورة بهدوء وبكل أسف الاجيال الحالية تجهل أهمية وقيمة هذه الثورة كما انها تجهل أهمية وقيمة ثورة الثالث والعشرين من يوليو التي فجرها الضباط الاحرار في مصر. وذلك لأسباب كثيرة ، عدم التخلص من اعداء هذه الثورات وبسبب الخلافات والانقسامات التي حدثت بين صفوف قادة هاتين الثورتين ، والسبب الأهم هو عدم تسليم السلطة الى الطبقات الكادحة التي قامت من اجلها هاتين الثورتين خاصة ثورة العراق .
كانت هذه الثورة حدثاً تاريخياً وادت الى حدوث تحوّل في ميزان القوى لصالح القوى الوطنية ، في كل من سوريا ومصر والأحزاب الوطنية في الأقطار العربية ، كما أحدثت تحويلاً في ميزان القوى العالمية لصالح الكتلة الشرقية التي كان يقودها الاتحاد السوفياتي ، لأن العراق كان قاعدة للاستعمار البريطاني ، فهناك قاعدة الحبانية الثابعة للقوات البريطانية ، من هذه القاعدة كانت تنطلق الطائرات البريطانية والفرنسية التي ساهمت في العدوان الثلاثي على مصر .
والأهم من ذلك كانت بريطانيا وامريكا والحلف الاطلسي يعتبرون العراق خط دفاع امامي للدفاع عن مصالحها الاستعمارية في الشرق الأوسط ، من أجل ذلك اقيم حلف رجعي وقفت بريطانيا وامريكا وراءه ، عرف باسم حلف بغداد ، اقيم هذا الحلف عام 1955 وقد ضم بالإضافة الى العراق وكانت بغداد مركزه كل من الباكستان وايران عندما كانت تحت سيطرة الشاه وتركيا التي كانت ولا تزال عضو في الحلف الاطلسي ، كان الهدف من اقامة هذا الحلف ، كما ادعت الدول الامبريالية أثناء الحرب الباردة وقف المد الشيوعي في منطقة الشرق الأوسط ، اضافة الى محاربة حركة التحرر القومي العربية التي قادتها الاحزاب والحركات الوطنية ، ومن بينها الاحزاب الشيوعية في المنطقة ، خاصة الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي في سوريا ، لقد وضعت ثورة الرابع عشر من تموز في العراق حداً لهذا الحلف الاستعماري ، وهذا أدى الى حدوث خلل في توازن القوى في المنطقة لصالح الحركات الوطنية وقوى السلام في العالم ، خاصة وان الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي على أشدها .
من نتائج هذه الثورة أيضاً ، وضعت حداً لما سمي بالتحالف الهاشمي الهاشمي في الاردن والعراق واقامة دولة جمعت العراق والاردن تحت سقف العائلة الهاشمية المعروفة بتعاونها مع الاستعمار ، لقد تم تفكيك مملكة الوحدة هذه التي عرفت باسم الاتحاد العربي الهاشمي ترأسها الملكان ، فيصل ملك العراق والحسين ملك الاردن كما قضت هذه الثورة على أكثر الأنظمة فساداً وطغياناً في المنطقة ، وهو نظام الحكم المستبد في العراق الذي كان يديره عبد الاله خال الملك فيصل ، والذي كان وصياً على العرش ، والى جانبه نوري السعيد رجل بريطانيا وعميلها المعروف الذي حكم البلاد بالحديد والنار ،وصادر الحريات ومنع حرية الصحافة ، وكان يعتبر الشيوعية مبادىء مستوردة .
أعلنت الثورة عن تغيير نظام الحكم من ملكي الى جمهوري بهذا يكون قد سقط نظامين فاسدين في الشرق الأوسط خلال العقد الخامس من القرن الماضي ، وهما النظام الملكي في مصر والنظام الملكي في العراق .
لم تحقق ثورة العرق الانجازات التي حققتها ثورة الضباط الاحرار في مصر رغم محاولة ثورة العراق تقليد مسار الثورة في مصر ، خاصة في فترة حكم احد قادتها عبد السلام عارف ، لأسباب كثيرة على رأسها الخلافات والانقسامات بين قيادات الثورة الذين انقسموا بين ناصريين وبعثيين وشيوعيين ومحايدين ، هذه الخلافات والانقسامات سادها العنف والاغتيالات وتتابع الانقلابات العسكرية .
ففي الفترة الواقعة ما بين 1963 – 1979 وقعت في العراق اربعة انقلابات عسكرية دامية ، راح ضحيتها آلاف الضحايا من مدنيين وعسكريين ، من بينهم قائد ثورة الرابع عشر من تموز الزعيم الركن عبد الكريم قاسم .
بكل اسف لم تتمكن ثورة الرابع عشر من تموز من ايجاد الحلول المناسبة لمشاكل العراق ، الذي يعاني من انقسامات قومية ، عرب أكراد تركمان يزيدين ، قبائل بدوية ، هذا اضافة الى الانقسامات الطائفية التي أنهكت قوة العراق ، خاصة بين السنة والشيعة .
لقد مرت ذكرى هذه الثورة لكن حكام العراق الحاليين لم يذكرها بشيء ، لأن الاعلام في العراق موجه من قبل قوى أجنبية والنظام في العراق يفتقد الى الارادة والحرية الكاملة ، فهناك قوى أجنبية توجهه كيفما تريد ، احداها امريكا التي احتلت العراق ودمرت كل معالمه ومعالم ثورة عام 2003 ، ليس العراق وحده فقد روح الثورة ، بل لحقته أو سبقته مصر بانحرافها عن مسار ثورة 23 يوليو .
ان غالبية الأنظمة العربية اليوم بحاجة الى أكثر من تموز واحد كي تتجدد وتعود الثورات فيه لعل الصحوة تعود .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.