مقالات عن العراق بالصحف العربية يوم الاربعاء

1اسباب فشل قيادات السنة في العراق

 

سعد الراوي

 

 

صحيفة العراق الالكترونية
 

بدءاً قد يصعب القول إن في عراقنا الجريح توجد قيادات لكل طرف او لكل مكون من مكونات الشعب العراقي وهذا شيء مؤلم وكل وطني عراقي يتمنى ان يكون هناك مشروع عراقي يستظل به كل العراقيين.ويجب ان نعترف ان الفشل لدى الجميع تقريبا او ان الفشل عموما في العملية السياسية برمتها ولكن بنسب متفاوتة بين أطرافها فهي أولا لم يكن هناك جامع يجمع كل الأطراف والمكونات العراقية وقد فشلت الأحزاب بذلك. ولا نريد ان نسهب في التفاصيل، ولكن عموما هناك ائتلاف وطني يمثل الطرف الشيعي لا يزال قائم ومتماسك رغم وجود خلافات. وهناك تحالف كردستاني موحد تقريبا رغم وجود بعض الخلافات داخل الإقليم بين أحزاب هذا التحالف. اما الطرف الثالث وهم السنة فلحد الان ليس هناك جامع يجمعهم او مشروع يوحدهم فأصبح تمثيلهم ضعيف وأقرب الى الفشل منه الى النجاح مقارنة بالأطرافالأخرى.وسَنُعَرِج هنا الى أسباب هذا الفشل في تمثيل المكون السني في العراق فقد كَثُرتْ الاجتماعات واللقاءات داخل العراق وخارجه لممثلي السنة في العراق سواء ممن دخلوا العملية السياسية او ممن عارضوها وهذه الاجتماعات ليست وليدة اليوم بل منذ سنيين ولكنكل هذه اللقاءات لم ترقى الى مستوى النجاح الذي يرغبه الشارع قبل القادة وقد تكونلعدم وصولهم الى اتفاق يعالج قضيتهم اسباب عدة ممكن ايجازها بعضها وحسب رأي المتواضع بالاتي:

 

1-      لم يكن تمثيل اهل السنةجهة واحدة بل هناك جهة داعمه للعملية السياسية وهي غير متفقة على قيادة معينه اوخطوط عريضة للعمل داخل قبة البرلمان او الحكومة لا بل أصبحوا اشتات سواءً في المحافظات او البرلمان او الحكومة الوطنية. وهناك طرف اخر الذي يعترض على العملية السياسية برمتها ولا يقبل بأحد يمثلهوهم كذلك لا يتوحدون برأي جامع للتباحث مع الاخرين. ولن نجد جهة محايدة تستطيع ان تجمع الطرفين لوضع مشروع مشترك يعالج القضية برمتها. وهناك جهة أخرى ترفض أصلا ان يكون للسنة تمثيل الا على أساس وطني او عراقي كما يدعون.

 

2-      الكل او الاغلبية تريد ان تقود ولاتقبل بغيرها وقد نرى ذلك داخل اي حزب او كتلة وهذه معضلة مستفحلة وتتعاظم عند القادة داخل العملية السياسية وحتى من شخصيات خارج العملية السياسية.

 

3-      عند اتهام اي شخصية منهم داخل العملية السياسية وحتى خارجها وبالأخص عندما تكون التهمة كيدية أو خارج إطار الدستور والقوانين السارية لم نجد موقف موحد ازاء تلك الشخصية من القيادات سواءً الحكومية او البرلمانية وخاصة رئاسة البرلمان فتم اقصاء الكثير الواحد تلو الاخر مما جعلهم جميعاً لقمة سائغة امام القيادات الأخرى فاصبح البقية اما ان يسير ويحابي الحكومة وبالأخص رئاستها او ان يكون حاله كأقرانه الذي هو اصلاً صمت على مظلمتهم وهو يعتقد جازماً بأن صاحبه مظلوم. وهنا قد تنطبق على الجميع مقولة ” مارتن نيمولر ” حيث قال ” في المانيا عندما اعتقلوا الشيوعيين لم ابالي لاني لست شيوعياً وعندما اضطهدوا اليهود لم ابالي لاني لست يهودياً …. ثم اضطهدوا النقابات العمالية لم ابالي لاني لم اكن منهم وبعدها عندما اضطهدوا الكاثوليك لم ابالي لاني بروتستاني .. و بالمقابل عندما اضطهدوني لم يبقى احد حينها ليدافع عني “””” !!!!!!!!! وقد تنطبق هذه المقولة على الجميع حتى ممن هم في دفة الحكم وممن تولوا هذه المظالم.

 

4-      هناك فجوة كبيرة بين القادة وممثليهم ولا توجد أي طريقة لإدامة التواصل وحل أي اشكال او معضلة كانت تواجههم وقد تكون احدى دعاياتهم الانتخابية ولكن سرعان ما تضمحل بعد الفوز وتتلاشى فكيف إذا انبثقت مشاكل جديدة لذا أصبح تمثيلهم هامشي. وهذه معضلة عندما يكون من يمثلك يهملك.

 

5-      نسمع ونقرأ بأن هناك دعم غير منظم لأشخاص من دول وفي تصوري ان الدعم لأشخاص ينتهي لان الشخص لا يمكن ان يمثل طرف بأكمله ولا حتى أي حزب سواء إسلامي ام قومي او .. الخ وهذا واقع يجب ان يعترف به الجميع. والدعم المشتت لا يعطي نتيجة ولا يوصل للهدف المنشود. فقد يكون هذا سبب رئيس في عدم وحدة الموقف امام الاخرين داخل وخارج العراق.

 

6-      هناك أطراف كثيرة وممن يعتبرون أنفسهم من النخب المثقفة تجد منهم النقد الكثير دون ان يتبنون مشروع معين بلقاء او بمؤتمر ليعطوا الخطوط العريضة لمشروع جامع بدل من النقد والكثير منه نقد لاذع. فأضافوا بذلك إشكالية جديدة.

 

7-      هناك مراكز دراسات عراقية كثيرة سواء في العراق او خارجه أعطوا كثير من الآراء في لقاءات عدة لكن بصراحة يحتاجون الى مؤتمر شامل لمعظمهم ينتج عنه مشروع متكامل قد يرضي الأغلبية ولا نقول الجميع.لأنهم حتما سيناقشون كل هذه الإشكالات بحيادية وعلمية تامة ووفق الدستور والقوانين السارية رغم ما فيها من إخفاقات.

 

8-      هناك حراك كبير وجديد ودعم خارجي وحتى داخلي يجب ان يسبق كل ذلك لقاءات بين القادة لبلورة الأفكار وتحديد الأهداف وتقاربها ولا نقول اتفاق حول نقاط رئيسية تحدد العمل القادم واختيار القادة وعمل اللجان ووضع نظام داخلي لكل هذه الأمور كي لا تتكرر الإخفاقات السابقة ويمكن الاستعانة بمفكرين او مراكز دراسات ومختصين.

 

9-      كثير من القادة التي تجتمع سواء في الداخل او الخارج ممكن تبعثر أي اتفاق او تفشله ان لم تتولى زمام هذا الاتفاق.

 

10-    أي دولة تدعم جهة او شخص او حزب او أحزاب حتما سيكون لها تأثير على أي اتفاق قادم وهذا مما يثير حفيظة المعارضين للتدخل سواءً من السنة او الأطراف الأخرى.

 

11-    عجز الحكومة بسياساتها على استيعابهم والتعاون مع القادة الذين افرزتهم الانتخابات وعدم اعطاؤهم الصلاحيات التي نص عليها الدستور والقوانين النافذة وبالأخص صلاحيات المحافظات والقرار الأمني. وهذا مما عزز الفجوة بينهم وبين ممثليهم. وبينهم وبين المعارضين للعملية السياسية برمتها وكان بإمكان الحكومةوبكل سهولة ويسر حل كل الإشكالات والمعضلات التي واجهت السنة في العراق.

 

هذا ما وددت ذكره من أسباب الفشل وهناك أسباب أخرى لا يتسع المجال لذكرها وهناك اراء وأفكار لدى غيري حتما ستختلف وستضيف معلومات لا أعرفها رغم اني لم اعمق في تفاصيل هذه الفقرات التي تحتاج الى توضيحات كثيرة وللعلم بان لدي أمثلة واقعة على معظم هذه الفقرات ولم افضل الاسهاب في هذا النقاط فأوجزت عسى ان نتعاون لمعالجة الإخفاقات لأجل الوصول بعراقنا العزيز الى بر الأمان وشاطئ الاستقرار لبنائِه وتنميته ولا يمكن ذلك الابوجود استقرار سياسي يساهم في ذلك فلا يمكن بناء الوطن في ضل هذه الإخفاقات ودون وجود مشروع عراقي متكامل ومفصل فلا نيأس لان لا حياة مع الياس ولا يأس مع الحياة.

 

 

 

 

2عن حصار قطر و«الجزيرة» واعتقال الدوريات الأكاديمية

 

هيفاء زنكنة القدس العربي
 

 

لديكم عشرة أيام لتنفيذ المطالب المذكورة والا… هذا الانذار العاجل ليس موجها من شركة كهرباء أو غاز إلى زبون تجاوز الفترة الاولى المحددة لدفع فاتورة الحساب ومدتها 4 أسابيع، عادة. انه انذار موجه من اربع دول هي المملكة العربية السعودية والامارات والبحرين ومصر، ضد دولة قطر التي كانت، حتى الأمس القريب، دولة « شقيقة» وعضو في إتحاد يضم « أشقاء».

تضمن الانذار 13 مطلبا، حاولت الدول الاربع بساستها وخبراء القانون لديها، صياغتها، بعد اسبوعين من اعلانها « مقاطعة» قطر، الدولة المارقة بمنظور الدول الاربع، وما احاط ذلك من تخبط اعلامي، بغية توضيح الأسباب للرأي العام في البلدان الخمسة والمنطقة والعالم. فجاءت المطالب لتزيد الغموض غموضا، والمحاججة هلامية رخوة مثل بطن حلزون، خاصة، فيما يتعلق بتهمة مساندة الإرهاب والمطالبة بإغلاق شبكة «الجزيرة» الإعلامية والقنوات التابعة لها، بالاضافة إلى المطالبة باغلاق عدد من الصحف والمراكز الفكرية. جاء تسلسل الاحداث غريبا. بدأ بتنفيذ المقاطعة ثم الاعلان، بعد أسبوعين، عن المطالب، أي الاسباب الداعية إلى تنفيذ المقاطعة، يماثل التسلسل أصدار حكم الاعدام على شخص وتنفيذ الحكم به، ثم توجيه انذار اليه يطالبه باعلان التوبة. هذه هي صورة المنطق اللامنطقي التي يراد من الشعوب العربية المنهكة، أساسا، جراء نزاعات الحكام وخصوماتهم وتبعيتهم، الاقتناع بها ومسايرتها.

لننظر إلى تهمة الإرهاب. الملاحظ ان حزمة المطالب ملفوفة، بأناقة، بمصطلح « الإرهاب»، باعتبار دولة قطر داعمة له، و الدول الاربع الأخرى محاربة له. وهو تقسيم كونكريتي صلب، أسسته ادارة المحافظين الجدد الامريكية، وأطلقه الرئيس الامريكي جورج بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، ليتم تقسيم الدول وحكوماتها إلى معسكرين لا غير : « اما معنا او ضدنا « تحت راية «محاربة الإرهاب». هذه الايديولوجيا، المفروضة، قسرا، من الخارج على شعوب المنطقة، هضمها الحكام العرب، مثل وجبة طعام سريعة، ثم اجتروها وتجشأوها على الشعوب، سياسيا واعلاميا، باعتبارها من بنات أفكارهم وسياستهم المناوئة للتطرف.

من هذا المنطلق، تأتي تعليبة مطالب الدول الاربع، متماشية مع قالب «محاربة الإرهاب»، على الرغم من تآكله لكثرة استخدامه، تبريرا، وابتزازا، وشرعنة للقمع والقتل من قبل أشخاص ومنظمات ودول، حسب الحاجة والطلب. والويل الويل لمن لا ينضم إلى تحالفات القصف الجوي، والطائرات بلا طيار، واغتيالات العمليات الخاصة والفرق القذرة وتفجيراتها، واستخدام أسلحة اليورانيوم والفسفور الابيض، ناهيك عن القتل اليومي، المباشر، وغير المباشر، للفلسطينيين، بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، وتحالف الكيان الصهيوني، ومباركة الحكومات المحلية في العراق وسوريا واليمن ودول الخليج.

الملاحظ، ايضا، اصرار الدول الاربع على استخدام مصطلح « مقاطعة « توصيفا لاجراءاتها ضد قطر التي اعتبرتها « حصارا وعقوبات اقتصادية شديدة»، وهو اجراء أقرب إلى العقوبة الجماعية اذا ما روجعت التفاصيل. مايسترعي الانتباه هو استخدام هيئة الاذاعة البريطانية ( البي بي سي)، تعبير الحصار والعقوبات الاقتصادية في تغطيتها للحدث، مما يدفع إلى التساؤل عما يمنع الدول الاربع من ارسال انذار إلى الحكومة البريطانية للمطالبة باغلاق البي بي سي وقنواتها، كما الجزيرة، خلال عشرة ايام والا…

لا يمكنني الا عقد المقارنات البعيدة والقريبة التي تمس جرحا لم يندمل بعد عراقيا. ولأن العراق عاش اطول فترة حصار في التاريخ المعاصر، وصفه دنيس هاليداي، مندوب الامين العام للامم المتحدة بالعراق ( 1997-1998)، المستقيل احتجاجا، بانه « جريمة ابادة ضد الشعب العراقي»، ولأنني كنت من المناهضين بقوة لسياسة الحصار على الشعب مع معارضتي، في الوقت ذاته، لسياسة النظام العراقي السابق، يعيدني فرض الحصار على قطر، وترويجه، اعلاميا، وابتزاز وانزال العقاب بكل من يرفع صوته احتجاجا او معارضة، حسب قاعدة « أما مع أو ضد»، إلى كيفية تسويق امريكا حصارها الجائر ضد الشعب العراقي، بمساهمة دول عربية « شقيقة»، على مدى 13 عاما باعتباره « عقوبات اقتصادية»، حتى وهي تبرر قتل نصف مليون طفل جراء الحصار، باعتبار انه « ثمن يستحق الدفع»، بلسان وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت. كل ذلك الخراب البشري والمادي، تم بناؤه على أساس كاذب هو امتلاك العراق أسلحة دمار شامل تهدد العالم خلال 45 دقيقة! أليس هذا النموذج، الواضح، في التلفيق، والتضليل، ونتائجه الكارثية على الشعب العراقي وانعكاساته على بقية الدول العربية والعالم، درسا يدفع إلى تمحيص الخطاب الرسمي للقوى العظمى والدول المحكومة بالقطيعة مع شعوبها والتبعية لمن يزودها بالسلاح ضده، وهي سمات كافة الدول العربية بلا استثناء؟ الا تستحضر أجواء اتهام قطر بالإرهاب، اليوم، ذلك العراق الذي حكم عليه بالاعدام متهما بامتلاك اسلحة الدمار الشامل كذبا وزورا؟

تأخذنا ذات الاجواء المسربلة بالتهديد والابتزاز، إلى المطالبة باغلاق قناة الجزيرة وغيرها. فبالاضافة إلى كون حرية الرأي والتعبير من اساسيات حقوق الانسان، كيف يمكن تمحيص الخطاب الرسمي لأية دولة، وتقديم الحقائق، وتوسيع فسحة المعلومات بعيدا عن الخطاب السائد، واغناء وجهات النظر، بدون تعددية اجهزة الأعلام، ومراكز البحوث والدراسات، لتنمية الوعي النقدي ؟ الا يؤدي التخندق العقلي إلى جعل الشعوب أسيرة الخطاب الرسمي / الحزبي/ الايديولوجي، الواحد، المكرس لمسخ الآخر باعتباره عدوا يستحق التطهير؟ ترى ما الذي فكر به سياسيو الدول الاربع وهم يشترطون اغلاق قناة تلفزيونية قد لا يتفق معها الكثيرون، لكنها ضرورية ضرورة تعدد الاصوات والآراء؟ واذا كانت الانظمة العربية تعمل، عادة، على منع اجهزة الاعلام ومراكز الدراسات، بشكل شبه مستور، فأن تحويل اغلاق قناة الجزيرة والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إلى مطلب، علني، أساسي لرفع الحصار عن قطر، يشكل نقلة نوعية في تعامل الانظمة مع شعوبها لاسكات الاصوات المغايرة، مهما أختلفنا معها. وهل ستكون الخطوة التالية في كسر المستور الأعتراف الرسمي بالعلاقة مع الكيان الصهيوني العنصري وتحقيق أمنية مجرم الحرب نتنياهو بزيارة مكة المكرمة؟

ولأننا نعيش في عصر المفارقات المضحكة المبكية، اجدني غير قادرة على التخلص من غواية التساؤل عن مغزى الخبر التالي: صادرت السلطات المصرية، يوم الأربعاء الماضي، العدد 20 من دورية «عمران» للعلوم الاجتماعية، وهي دورية أكاديمية، صادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. ترى كيف سيحمي منع الدراسات الاجتماعية، التي نحن من اضعف امم الأرض فيها، الشعب المصري والعربي، عموما، من خطر الإرهاب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.