انت هنا في
الرئيسية > مقالات > مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

1 إستراتيجيا «القناة الجافة» في العراق
نجاح عبدالله سليمان الحياة السعودية

كثيراً ما سمعنا عن المشروع العراقي «القناة الجافة» لربط موانئ الخليج العربي بقلب أوروبا، وعلى التوازي كانت التحركات لربط سككي بهذه القناة من إيران. وفعلاً تمت الموافقة قبل أكثر من ثلاث سنوات على منح إيران حق الربط، إضافة إلى منح حكومة بغداد الكويت أيضاً ربطاً سككياً بالقناة. هي خطط ومساع من طهران لإيصال بضائعها إلى حوض البحر المتوسط عبر العراق وسورية وموانئ لبنان، وهي مشاريع اتفقت عليها الحكومات كما أسلفنا، وبدأ تنفيذها بعد تحرير الأراضي العراقية. نحو ذلك وقعت طهران أخيراً اتفاقات مع كل من دمشق وبغداد بهدف إنشاء طريق عبور سريع بطول 1700 كيلومتر، على أن يبدأ العمل خلال سنتين كحد أقصى، ليمر بعواصم الدول الثلاث.
في الوسط من البروتوكولات السابقة، يأتي السؤال: هل غياب السكك الحديد العراقية عن قطاع النقل في البلاد أمر عفوي؟ لقد تم تحويل السكك الحديد إلى جثث من المعدن تنتشر من البصرة إلى الشمال. علماً أن العراق من أولى الدول في الشرق الأوسط التي مدَّت خطوط سكك الحديد إذ تم تشكيل أول إدارة لها في أيلول (سبتمبر) 1916 ودول العالم اليوم تعتبرها خطوطاً إستراتيجيا يمكنها أن تربط الشرق بالغرب، فلم يعد الارتباطان الجوي والبحري كافيين، إذ لا بد من ربط دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي بقناة جافة وبأقصر طريق ممكنة. وهذا ما تتمتع به خطوط السكك العراقية؛ حيث المسافة القصيرة من ميناء أم قصر وحتى الحدود التركية (1000 كلم)، والتي يمكن قطعها في أمان وبمدة وجيزة وبأبخس الأثمان.
الحكومة العراقية مدعوة للالتفات إلى أهمية خطوط السكك الحديد فهي البديل الأمثل عن واردات النفط ويمكنها توفير آلاف فرص العمل الحكومية والأهلية التي من شأنها أن تدفع بعجلة الاقتصاد وتطوير البلاد. ويبلغ طول شبكة السكك الحديد في العراق 2500 كم، وتعدّ منطقة أم قصر نقطة البداية لهذه السكك حيث يعتبر الكيلو صفر هو ميناء أم قصر وصولاً بهذه الشبكة إلى ميناء خور الزبير والمعامل الصناعية في البصرة.
لا عذر لمن يدعي بأن هناك فوضى حدثت بعد سقوط النظام السابق، وإنما حدث إهمال، فقد كانت البضائع تنقل من ميناء أم قصر إلى أنحاء العراق بواسطة القطارات، وطبيعي أن تدخل مافيات كبيرة وتشارك في شكل مباشر في تعطيل ذلك لحساب سيارات الحمل الكبيرة. وكذلك يدخل في مجال الفساد الإداري والمالي الذي يمر به البلد، مع وجود رجال متنفذين يقومون بتأسيس شركات نقل ويشترون الشاحنات الكبيرة ويحمّلونها أضعاف الحمل الطبيعي لتحصيل أرباح أكبر؛ وهذا ما يتسبب في تدمير الطرق الرئيسة في العراق.
سبق أن أعلن المدير العام لشركة السكك الحديد الإيرانية عبد العلي صاحب محمدي، إنشاء خط سكك حديد (كرمان شاه- خسروي- خانقين- بغداد) يربط إيران بالعراق ومنه إلی سورية. وأعلن وزير النقل العراقي السابق باقر الزبيدي، إن الاتفاق الذي تم إبرامه مع الجانب الإيراني، بهدف ربط سكك حديد البلدين، يتضمن إنشاء خط يصل بين البصرة والشلامجة (منفذ حدودي بين العراق وإيران)، بمسافة تصل إلى 32.5 كيلومتر. ونبه إلى أن أهمية مشروع الربط السككي لا تكمن فقط في تسهيل نقل المسافرين والبضائع، وإنما تستهدف ربط العراق بالكثير من الدول، كنوع من الامتداد لطريق الحرير القديم، الذي كان يربط شرق آسيا بغربها، ويمر بالكثير من الدول الآسيوية ومنها العراق وإيران والصين.
الأردن كان له نصيب، فسبق أن وقّع مع العراق عام 2012 مذكرة تفاهم تضمنت إنشاء خط سكك حديد بين العقبة وبغداد، لكن الأخيرة لم تستطع تأمين التمويل اللازم بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها. وأعلنت مديرية السكك الحديد في العراق البدء بأولى الخطوات الخاصة بإصلاح الخط الرابط بين بغداد والموصل؛ تمهيداً لربط العراق بتركيا. كذلك فإن تخطط الوزارة لربط العراق مع تركيا والأردن وإيران. وسيتم إصلاح خط بغداد- القائم؛ في محافظة الأنبار غرب البلاد؛ لربطه بالأردن.
يقع العراق في عقدة خطوط المواصلات، فكل طرق التجارة البرية بين الشرق والغرب تمرُّ حتماً من خلاله، وإن خطوط الغاز المستقبلية سواء كانت ضمن مشروع «نورث ستريم» الروسي أو مشروع «نابكو» الأميركي تمرُّ خلاله أيضاً، وإن أنابيب الغاز القطرية إلى أوروبا عبر تركيا يجب أن تمر من العراق بحيث إن الاستثمار الصحيح لهذا الموقع يمكن أن يحول البلاد إلى أهم بقعة في العالم، فالاستثمار القائم على أسس علمية يمكن أن يغيّر من خرطة النقل البحري العالمية؛ لأنه سينقل البضائع من جنوب شرقي آسيا إلى أوروبا عبر العراق بالاستثمار في إنشاء القناة الجافة.
2 العراق في أرقام.. والإحصائيات الأخيرة
كاظم الموسوي الوطن العمانية
”أفادت الأرقام التي سجلتها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في تقريرها الصادر في 2018/10/1 بمقتلِ ما مجموعه 75 مدنيا عراقيا وإصابة 179 آخرين، جراء أعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح التي وقعت في العراق خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2018. وتشمل هذه الأرقام سائر المواطنين وغيرهم ممن يعد من المدنيين وقت الوفاة أو الإصابة”
الأرقام والإحصائيات الأخيرة عن العراق تكشف وقائع جديدة وتضع العراق أمام مرآته، على الأقل فيها وفي الإعلام والمشهد السياسي الداخلي والإقليمي. وأغلب المؤسسات ومراكز البحث تجد صعوبات في الحصول على ارقام واحصائيات رسمية دقيقة وجدية تعول عليها، وتشكو هذه المؤسسات دائمًا من غياب مثل هذه الأرقام والإحصائيات، أو قلتها أو نقصها أو عدم دقتها. وهذه الأوضاع تشمل حتى الأمور أو المواضيع العادية والضرورية لأي بلد اليوم. إذ لا يمكن أن تخطط الدول والحكومات دون إمكانات واضحة وحسابات موضوعية وأهمية عالية تعبر عن حرص واخلاص ومصداقية في الإدارة والتحكم وبناء الدولة ومستقبلها.
اعلن الجهاز المركزي للإحصاء، التابع لوزارة التخطيط، يوم 2018/10/1، في إحصائية، إن “عدد سكان العراق بلغ 38 مليونا و124 ألفا و182 نسمة العام 2018″، مبينا ان “نسبة الذكور منهم بلغ 19 مليونا و261 الفا و253 نسمة بنسبة 51%، فيما بلغ نسبة الاناث منهم 18 مليونا و862 الفا و929 نسمة وبنسبة 49% من مجموع السكان”. واضاف الجهاز ان “محافظة بغداد شكلت اعلى المحافظات في عدد السكان حيث بلغت 8 ملايين و126 ألفا و755 نسمة وبنسبة مقدارها 21% من مجموع سكان المحافظات”، مشيرا إلى ان “عدد الذكور في العاصمة بغداد بلغ 4 ملايين و123 الفا 626 نسمة بنسبة مقدارها 51 % من مجموع المحافظ، بينما بلغ عدد الإناث فيها 4 ملايين و123 الفا و129 نسمة وبنسبة 49%”.
واشار الجهاز إلى ان “محافظة نينوى احتلت المرتبة الثانية بعد بغداد من حيث عدد السكان وبنسبة سكانية تبلغ 10% من مجموع سكان المحافظات، تليها محافظة البصرة بنسبة 8%، فيما احتلت محافظة المثنى الاقل عددا بالسكان حيث بلغ 814 الفا و371 نسمة وبنسبة 2%”. وان “نسبة سكان اقليم كردستان التي شملت محافظات اربيل والسليمانية ودهوك بلغت 15% من مجموع سكان العراق”، مبينة ان “نسبة سكان اربيل بلغت 6% من مجموع سكان العراق ونسبة سكان السليمانية بلغت 6% ايضا من مجموع سكان العراق، فيما بلغت نسبة سكان دهوك 3% من مجموع سكان العراق”. وان “نسبة سكان المناطق الحضرية في اربيل بلغت 83%، في حين بلغت نسبة سكان المناطق الحضرية في السليمانية 85%”، مبينة ان “نسبة سكان المناطق الحضرية بلغت 74%”.
أوضح الجهاز ان “عدد السكان الذي تقل اعمارهم عن 15 سنة بلغ 15 مليونا و428 الفا و32 نسمة بنسبة تبلغ 45% من مجموع سكان العراق، بلغ عدد الذكور منهم 7 ملايين و946 الفا و952 نسمة وبنسبة 52%، في حين بلغ عدد الإناث 7 ملايين و481 الفا و80 نسمة بنسبة مقدارها 48%.” وهذه الأرقام والنسب تبين عدد السكان، ونسب الأجيال والجنس فيه، وتعطي الباحثين فرصة الدراسات والتحليل بشتى المستويات والتحولات والتطورات على الصعد المختلفة في البلد، لهذا العام والسنوات القادمة. وهي احصائيات مسؤولة ومنتظمة وتحسب للجهاز والوزارة مسؤوليتها وضمان مصداقيتها، أو دقتها واعتبارها مصدرا رئيسيا يعتمد عليه أو يستند إليه.
هذه ارقام باردة لا كبير اختلاف عليها، رغم أنها عامة أو عمومية قد تحمل ما تعاني منه الإحصائيات الرسمية من أغراض لا تؤمن مصداقيتها العلمية. وفي إعادة قراءتها تطرح الأرقام والإحصائيات مسؤولية النظر للتطورات على الصعد المختلفة في عدد السكان وتوزعه والتخطيط له، لا سيما لنسب الشباب والطاقات الواعدة. أمام ما تقدم تبدو معها الاختلافات ومحاولات الإنكار والتهرب من المسؤولية تتداخل في ارقام ونسب ما يتعلق بالخسائر البشرية التي تنتج عن العنف والحروب الأهلية والجرائم المتفرعة منها وغياب الأمن والمسؤولية عنه، وغيرها من الالتزامات أو الإجراءات القانونية اللازمة بصددها. ورغم الأرقام التقريبية أو التقديرية فإنها تظل مؤشرات معلنة. لا سيما ما تصدره بعثة الأمم المتحدة أو مراكز الشرطة أو الصحة أو بعض وسائل الإعلام الرسمية. الا ان ما ارسته الإدارة الأميركية منذ غزوها العراق واحتلاله هو المعتاد أو المرسوم رسميا إلى حد ما. حيث تركت ما تعرض له الشعب العراقي من جراء الغزو والاحتلال دون احصاء وتسجيل وتوثيق، على خلاف ما قامت به بما يتعلق بخسائرها والثمن الذي دفعته جراء جرائمها.
فمثلا أفادت الأرقام التي سجلتها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في تقريرها الصادر في 2018/10/1 بمقتلِ ما مجموعه 75 مدنيا عراقيا وإصابة 179 آخرين، جراء أعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح التي وقعت في العراق خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2018. وتشمل هذه الأرقام سائر المواطنين وغيرهم ممن يعد من المدنيين وقت الوفاة أو الإصابة – كالشرطة في مهام غير قتالية والدفاع المدني وفرق الأمن الشخصي وشرطة حماية المنشآت ومنتسبي قسم الإطفاء. ومن بين مُجمل الأعداد التي سجلتها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في شهر أيلول/ سبتمبر، قُتل 71 مدنيا (غير شامل للشرطة) ولم تقع إصابات. وكانت محافظة بغداد الأكثر تضررا، حيث بلغ مجموع الضحايا المدنيين 101 شخصا (31 قتيلاً و70 جريحا)، تلتها محافظة الأنبار (15 قتيلاً و37 جريحا)، ثم محافظة صلاح الدين (9 قتلى و38 جريحا). وقد حصلت البعثة على أعداد الضحايا المدنيين في الأنبار من دائرة صحة الأنبار وتم تحديثها حتى 30 أيلول/ سبتمبر. فهذه الأرقام لا تعبر عن وقائع ما حصل أو ما وقع فعلا، إذ إنها تعتمد على جهات رسمية فقط، والأخيرة لا يوثق دائما بما تعلنه في مثل هذه الحالات. والصورة الأخرى التي تكشف دقة ما ذكر أو تؤيدها تكمن في ما حصل في محافظة البصرة في الأشهر الأخيرة، بعد الاحتجاجات واسبابها المعلنة، وامثالها في الكثير من الحالات، والأحداث، لا سيما لفترات طويلة أو للتداعيات التي تتواصل عنها. إذ إن أغلبها يكون ناقصا وغير شامل لكل ما حدث أو جرى فعلا.
مع كل ذلك تبقى الارقام والاحصائيات مهمة جدا للبحث والتخطيط الاستراتيجي وتقدم البلد وتطويره، وهي من أسس العمل المنتظم والجهود المنعقدة لسير التحولات العامة في اي بلد من البلدان. وأصبحت في كل الأحوال مؤشرات علمية معبرة عن مستويات التطور والتقدم وشهادات واضحة تثبت قدرات وامكانات البلدان وطبيعة الإدارة فيها والمسؤولية عنها.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top