5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

1 الأردن والعراق زواج تقليدي دون استثمار بالبروتوكول.. فرح مرقة
رأي اليوم بريطانيا

يذهب ملك الأردن بداية العام إلى العراق فتستقبله العاصمة العراقية بالعلم الفلسطيني (وطبعاً للأردنيين هذا معناه كبير فهو يذكرهم بكل حساسياتهم التاريخية بدأً من النكبة والنكسة بمسلسل الوطن البديل وحق العودة وضياع القدس والقائمة تطول)، فتعتذر بغداد عن خطأ برورتوكولي وتتفهم عمان. ثم يأتي رئيس اقليم كردستان السابق مسعود بارازاني لزيارة منتدى دافوس فتستقبله العاصمة الأردنية بعلم كردستان بدلا من العلم العراقي (الذي يذكر العراقيين بكل المشاريع الانفصالية والنزاعات على الموارد وتركيا وإيران و”روج آفا” وغيرها من الامور التي تفضل بغداد الا تراها حتى في كوابيسها)، فتعتذر عمان أيضاً وتتذرع بخطأ بروتوكولي؛ ونشعر أننا نشاهد “افيه” الراحل فؤاد المهندس في مسرحية “سك على بناتك” وهو “يحسس ويعتذر” بسبب الضوء المطفأ.
بأزمة الأعلام تحركت وسائل التواصل الاجتماعية تدافع حينا وتؤزّم أحياناً، بينما نشعر أننا نشاهد بين بغداد وعمان زواجاً تقليدياً براغماتياً كالذي نشاهده بين العائلات الارستقراطية في المسلسلات المصرية للحفاظ على الثروة، وهنا لن أذكّر أن هذا الزواج بالذات ودون الاستثمار فيه وبتفاصيله بكل الوسائل يفشل بسهولة وبمخاسر كبيرة على الطرفين.
حتى اللحظة تُكبّر كل من عمّان وبغداد عقلهما، ولكني أظن أن من واجبنا كمتضررين من فشل هذه العلاقة- لا سمح الله-، أن نسدي نصيحتنا للدولتين طالما توصلتا أخيراً لنتيجة ضرورة العلاقات الثنائية الرسمية (كلٌ لأسبابه)، بأن من المفيد جداً أن تبدآ الاستثمار في هذه العلاقة وعدم “شلفقتها” و”التغليث عليها” بالتفاصيل المذكورة، فهنا تحديداً يمكن أن تخسرا بعضهما، وهو ما لا يحتاجه أي منهما.
بالمناسبة، البروتوكولات هي أقل تفاصيل العلاقات الدبلوماسية المحتاجة لذكاء، فإن كانت الدولتان تخطئان في هذه التفاصيل، فهل نستطيع تصديق أنهما ستفلحان في العلاقات السياسية والمصالح الاقتصادية؟ “الله وحده أعلم” والأيام سترينا ما سيحصل، ونأمل أن يكون ذلك خيراً.
2 رهانات الرياض في التقارب مع بغداد
عمر علي البدوي
العرب بريطانيا

لم يتحمل المرشد الإيراني علي خامنئي صورة الوفد السعودي وهو يزور العراق ويشد من عضد الحكومة المنتخبة شعبياً لتعبر عن آمال وطموحات العراقيين، ويتجول بأريحية بين مدنه ومعالمه، في خطوة اتخذتها الرياض لزيادة الجدية في نيتها مد جسور التواصل والتعاون والاهتمام ببلاد الرافدين بعد سنوات من الجفوة والابتعاد وانحسار الحضور العربي لديها.
وأدلى خامنئي بتعليقات انتقد فيها التقارب السعودي – العراقي، خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي الزائر عادل عبدالمهدي، وقال إن التقارب السعودي – العراقي لا يعكس حقيقة موقف الرياض.
يتحدث خامنئي من موقع أنه الجدير بإدارة المشهد العراقي، وإن كان الدور الإيراني مؤثر في بغداد نتيجة عقدين من الحفر في أعماق الحالة العراقية التي تُركت نهباً لميليشيات قاسم سليماني، لكن السياسة مهيأة باستمرار للتحولات الجذرية، وعصية على الاستقرار بوتيرة واحدة. تشعر إيران وهي التي تتعرض لأقسى مراحل المواجهة مع المجتمع الدولي، أن الأرض العراقية تهتز تحت قدميها بحضور سعودي يمثل طليعة دور عربي أخذ يتنامى ويترجم إلى خطوات عملية جادة وجلسات عمل ولقاءات من أعلى المستويات بين البلدين.
ولعل خامنئي إذ يعلّق وينتقد، يريد بذلك أن يكبح جماح هذا التطور اللافت في العلاقات، ويعرقل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى الرياض ستمثل ذروة التعبير عن الانسجام والحرص على تطوير العلاقة مع الحاضنة العربية. إذ حلّ تقريباً نصف الحكومة السعودية ضيوفاً على بغداد، أكثر من 100 شخصية على مستويات عالية من وزراء ومستشارين وشركات وأصحاب قرار، “حاملين معهم همّ العراق العربي والوقوف معه ودعمه بمشاريع عملاقة، عكس إيران التي أتت للعراق تطالبه بدفع تعويضات الحرب والوقوف معها ضد أميركا” كما تقول نخبة العراق المتشوّفة إلى دور الرياض ودورها الحيوي الراهن.
هل الحكومة العراقية تبدو قادرة على الذهاب بعيداً مع الرياض وبقية العواصم العربية، بما يخصم من نفوذ ظهران في بغداد؟ إذ لا يعول بعض المعلقين والعارفين بالمشهد العراقي على قيمة هذه الجهود في تحقيق توازن فاعل داخل بغداد، في ظل ما تمتلكه طهران من مقام وحضور عميقين.
تراهن الرياض على فعالية إصلاح سوء الفهم الذي نشأ نتيجة الفجوة المتروكة منذ مدة، وكان عائقاً دون أي فرصة للتقارب، تغذيه بعض التيارات المحلية التي كانت تغالي في الولاء لإيران وتنفّر من السعودية.
تغير ذلك منذ رحيل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بعد انسداد الأفق العراقي نتيجة سياساته المتشنجة والعمى الأيديولوجي الذي كان يقوده، وأودى بالعراق في جرف انهياري، وصل قاعه بانتشار الحالة الداعشية في طرف العراق الشرقي.
تراهن السعودية على وعي الشعب العراقي الذي اكتوى بجحيم السيطرة الإيرانية، وانفجر في وجه نفوذ طهران ووكلائها المحليين لحظة انتفاضة البصرة التي أحرق خلالها علم إيران، وأحرقت القنصلية الإيرانية كتعبير شعبي صارخ عن الضيق بدور طهران وميليشياتها المؤدلجة.
تراهن الرياض على تقوية الخيارات المعتدلة داخل الطيف العراقي الواسع بالأفكار والانتماءات، وتمد اليد العربية التي كُفت منذ الغزو الأميركي بما حقق لطهران أفضل صيغة لدس نفوذها في بلاد الرافدين، أما والسعودية تقود قاطرة العودة العربية إلى حاضرة الرشيد، فإن المشهد آيل للتغير، والخيارات العربية التي انكمشت تحت نير الاستبداد الأيديولوجي لميليشيات سليماني، أصبح بمقدورها الآن أن ترى النور وتبادل السعودية الود والتقدير والتعاون وبناء شراكة مستقبلية تعود بالعراق إلى حضنه العربي وتحرره من قبضة النفوذ الأجنبي.

3 خمسة رؤساء و”المهمة” المستحيلة
وليد الزبيدي الوطن العمانية

تعاقب حتى الآن خمسة رؤساء في البيت الأبيض دون أن يتمكنوا من “إنجاز المهمة في العراق”، ولن يتمكن سواهم من ذلك.
ومضى على بداية هذا المشورا عشرون عاما، لم تتوقف خلالها الولايات المتحدة بكل إمكاناتها من العمل على إنجاز تلك ” المهمة”.التي تبين أنها “مستحيلة”.
في أغسطس من العام 1990م أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب عن “مشروع الحرب على العراق”، وبدأ حشد قدرات أميركا ومعها الكثير من دول العالم، ومطلع العام 1990م وقبيل شنّ الحرب على العراق أعلن وزير الخارجية الأميركية جيمس بيكر عن إصرار البيت الأبيض على “إنجاز المهمة”من خلال تدمير بلاد الرافدين بالكامل وإعادتها إلى العصور القديمة، وقد يقول البعض أنهم حققوا “هدفهم” ودمروا البلاد وشردوا العباد، لكن الحقيقة أنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم الدفينة، ورغم هذا الزلزل المتواصل الذي يتعرض له العراق منذ عقدين، إلا أنه ما زال يقف بوجه ذلك حتى وإن نزف الجرح طويلا وكثيرا.
كانت البداية في زمن بوش الأب حرب العام1991م، التي طالت البنية التحتية في العراق ورسمت الخطوة الأولى على طريق “إنجاز المهمة”.
في حقبة خليفة بوش الأب، التي تولى فيها الرئيس بيل كلنتون رئاسة البيت الأبيض، وجّه عواصف الحصار بكل ما يستطيع لتواصل العصف بالعراق، ولم يكتف بذلك فقد زاد عليه بشن حرب في أواخر العام 1998م، لكنه وفي نهاية المطاف غادر البيت الأبيض وبقي العراق.
لم تغادر عائلة بوش البيت الأبيض طويلا، فقد عاد جورج دبليو بوش الابن، ليتولى الحكم ويضع السموم والسهام، ويدفع بكل الرعد والغيوم بهدف القضاء على العراق، ولأن جميع الخطوات الهائلة السابقة لم تحقق هدفهم الأكبر في العراق، لا الحرب المدمرة في العام1991م ولا الحصار المنهك القاسي الواسع طيلة أكثر من عقد، فقد لجأ هذه المرة إلى الحرب والغزو والاحتلال.
وبعد ثلاثة أسابيع من احتلال العراق سارع الرئيس بوش الابن لإعلان ما عملوا على تحقيقه، إذ أعلن في الأول من مايو العام 2003 عن “إنجاز المهمة” في العراق.
لكن الرئيس باراك أوباما الذي خلف بوش الابن، اعترف أكثر من مرة بأن غزو العراق كان خطأ فادحا، وأن الولايات المتحدة قد تكبدت خسائر فادحة من جراء ذلك، معترفا بأن الولايات المتحدة وكل الدول التي ساهمت في حصار وغزو العراق بعد ذلك لم تتمكن من كسر” شوكة” العراق، رغم كل الذي حصل ويحصل في بلاد الرافدين.
الرئيس دونالد ترامب يعمل على معالجة الكثير من جراح أميركا في العراق، لكنه غير قادر، وكل ما يردده الأميركيون الآن إلقاء اللوم على السابقين الذين قرروا تدمير هذا البلد، ودفعوا بكل ما يملكون من قوة عسكرية واقتصادية وإعلامية بغرض “إنجاز المهمة” لكنهم لم ولن يتمكنوا..

4 إيران و«إسرائيل» والعداء الاستراتيجي للعرب
السيـــــــد زهـــــــره الايام البحرينية

تحدثتُ في مقالٍ سابق عن «تحالف الحقد الأسود» الذي يجمع إيران والكيان الإسرائيلي تجاه العراق والشعب العراقي الذي تجسد في إقدامهما معا على ارتكاب جريمة اغتيال مئات من العلماء والأكاديميين العراقيين، وذكرتُ أن هذا الحقد يمتد إلى كل العرب والدول العربية.
الحقيقة أنه على الرغم من العداء الظاهر المعلن بين إيران والكيان الإسرائيلي والتهديدات المتبادلة، فانه حين يتعلق الأمر بالعرب والدول العربية يجمعهما أهداف ومصالح وأساليب مشتركة كثيرة.
بعبارة أدق، المسألة أبعد بكثير من مجرد هذا الحقد الأسود.. إيران والكيان الإسرائيلي يجمعهما عداءٌ استراتيجي للعرب والدول العربية بكل ما تحمله كلمة استراتيجي من معانٍ.
علينا فقط أن نتأمل الجوانب التالية.

لدى إيران والكيان الإسرائيلي نفس الأطماع التوسعية في الوطن العربي.
لسنا بحاجة إلى الحديث عن أطماع العدو الصهيوني في الوطن العربي، التي تم الإفصاح عنها منذ أن تشكلت الحركة الصهيونية، وهي أطماع لا تقف عند حدود فلسطين. الشعار الذي يرفعونه منذ قيام الكيان الإسرائيلي بأن «حدود إسرائيل» تمتد من الفرات إلى النيل، ليس مجرد شعار إنشائي، بل يجسد حقيقة أطماع العدو الإسرائيلي.
ولسنا بحاجة أيضا إلى الحديث تفصيلا عن الأطماع التوسعية للنظام الإيراني في الوطن العربي. هي أطماع معلنة معروفة ولم يسع النظام الإيراني إلى إخفائها في أي يوم. يكفي أن قادة النظام الإيراني لا يكفون عن الحديث بأنهم أصبحوا يحتلون أربع عواصم عربية، وأن بمقدورهم فرض إرادتهم على هذه العواصم. وليس خافيا أيضا أن أطماعهم تمتد إلى كل الدول العربية وبالأخص دول الخليج العربية.
في سبيل تحقيق هذه الأطماع التوسعية يلجأ النظام الإيراني والكيان الإسرائيلي وعبر السنوات الطويلة الماضية، إلى أساليب ووسائل واحدة تقريبا. وفي مقدمة هذه الأساليب والوسائل ما يلي:
1 – محاربة القومية العربية وأي أفكار تتعلق بالانتماء القومي إلى الشعوب العربية.

إيران والكيان الإسرائيلي يعلمان جيدا أن هذه الرابطة القومية العربية هي أكبر مصادر القوة للدول العربية. ولهذا، فإن محاربتها أمرٌ له أهمية حاسمة. ولا يتسع المجال لنشرح تفصيلا ما يفعلانه في هذا المجال، لكن يكفي أن نشير إلى أن أحد أكبر ما يفعلانه في هذا الصدد العمل على تأجيج الانتماءات الطائفية في الدول العربية كي تكون بديلا للانتماءات القومية العربية.
2 – العمل على تدمير الدولة الوطنية العربية والحيلولة بكل السبل دون أن تصبح قوية، وذلك على اعتبار أن قوة الدولة الوطنية هي قاعدة للقوة العربية. ويكفي أن نتأمل ما حدث للعراق وسوريا واليمن، ومخططاتهما في باقي الدول العربية.
3 – محاربة أي محاولة للتوحيد العربي، أو حتى للتكامل أو التعاون الوثيق بين الدول العربية. لإيران والكيان الإسرائيلي تاريخ حافل في هذا المجال منذ سنوات طويلة.
4 – تشجيع الطوائف والأقليات على التمرد على الدولة وعلى المطالبة بتمزيق وتقسيم الدول العربية. وأيضا، المخططات هنا معروفة للجميع. وقد كان الكيان الإسرائيلي هو أول من طرح مخططا متكاملا لتقسيم الدول العربية وتفتيتها على أسس طائفية. وهو المخطط نفسه الذي تبنته إيران وتعمل على تنفيذه.
هذا الذي ذكرناه، باختصار شديد جدا في الحقيقة، يبين إلى أي حد تصل أوجه التلاقي بين النظام الإيراني والكيان الإسرائيلي فيما يتعلق بالأطماع والأهداف والوسائل والأساليب في التعامل مع العرب والدول العربية، وإلى أي حد يجمعهما كما ذكرت العداء الاستراتيجي لنا ولدولنا.
لماذا نثير هذه القضية الآن؟
هذا بالضبط هو الوقت الذي يجب أن نثير فيه هذه القضية وننبه إليها. نعني الوقت الذي يتوهم فيه بعض المسؤولين العرب أن التطبيع واللقاء مع العدو الإسرائيلي أمرٌ مطلوب في سبيل مواجهة إيران. هذا جهلٌ ويقود إلى نتائج في منتهى الخطورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.