انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الخميس

5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الخميس

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
1 فرصة أميركا في العراق إيلي ليك الاتحاد الاماراتية

الحكومة الجديدة في بغداد أثارت ردي فعل رئيسين في واشنطن هما: الأمل والخوف. فزميلتي كاتبة العمود في خدمة «بلومبيرج» الإخبارية «ميجان أوسوليفان» تجد في اختيار الرئيس العراقي الجديد برهم صالح ورئيس الوزراء المكلف عادل عبدالمهدي أمراً مشجعاً، وذلك على اعتبار أن كلا الرجلين تربطهما علاقة طويلة مع الحكومة الأميركية، ولعبا دورين مهمين في بناء عراق جديد من رماد حكم صدام حسين المستبد.
وبالمقابل، يبدو السيناتور الأميركي «ماركو روبيو» (الجمهوري عن ولاية فلوريدا) أكثر تشاؤماً، حيث اعتبر في معرض تعليقه على الحكومة العراقية الجديدة، أن إيران هي «الفائز الواضح»، وقال في تغريدة على تويتر، إن قائد فيلق القدس قاسم سليماني هو من رعى الاتفاق بخصوص الحكومة الجديدة،
غير أن المسؤولين الأميركيين والعراقيين الذين تحدثتُ معهم أخبروني بأن الإيرانيين لم يحصلوا على كل ما كانوا يريدون، ولكن كذلك الحال بالنسبة للأميركيين. وبهذا، فإن صالح وعبدالمهدي يمثلان نوعاً من التوافقات. ذلك أن الإيرانيين دعموا ائتلاف الأحزاب الدينية الشيعية الممثلة برئيس الوزراء السابق نوري المالكي وزعماء ميليشيات مثل هادي العامري. كما أيدت إيران مرشحاً كردياً آخر للرئاسة يحظى بتأييد حزب كردي منافس.
وبالمقابل، أيد المبعوث الخاص الأميركي «برِت ماكغرك» قائمة المرشحين المنتمين إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي. وكان «ماكغرك» لعب دوراً مهماً في دفع البرلمان العراقي إلى دعم العبادي على المالكي في 2014، والذي كان شرطاً رئيساً مقابل تدخل عسكري أميركي أكبر في القتال ضد تنظيم «داعش».
وفي نهاية المطاف، كان شخص عراقي صاحبَ النفوذ الأكبر في المفاوضات: ذلك أن آية الله العظمى علي السيستاني، زعيم الحوزة العلمية الشيعية في النجف والبالغ 88 عاماً، هو الذي عبّد الطريق لاختيار عبد المهدي رئيساً للوزراء عندما أصدر بياناً يشدد على أهمية أن تتضمن الحكومة المقبلة «وجوها جديدة»، وهو ما كان يعني استبعاد المالكي والعبادي.
والواقع أنه من الممكن تفهم موقف السيستاني، ذلك أن الحزب الذي فاز بأكبر كتلة في البرلمان في مايو الماضي كان ينتمي إلى رجل الدين المتمرد مقتدى الصدر، زعيم التمرد الشيعي ضد القوات الأميركية في العراق في 2004 و2005 الذي صعد إلى الواجهة كمنتقد شرس للنفوذ الإيراني في العراق خلال السنوات الأخيرة. وقد كانت كتلته التي تضم شيوعيين وآخرين من غير الشيعة، الأكثر انتقاداً للفساد الذي تفشى في المشهد السياسي في بغداد.
ولكن الاضطرابات والرغبة في التغيير ازدادت حدة منذ الربيع، حيث قام محتجون بإحراق مبان حكومية، والقنصلية الإيرانية الشهر الماضي في البصرة، التي تُعد ثالث أكبر مدينة عراقية وقطباً رئيساً لتصدير النفط. وطالبوا بمزيد من الوظائف، وشبكة كهربائية فعالة، ونهاية للفساد المتفشي. والشهر الماضي، اغتيلت الناشطة الحقوقية سعاد العلي التي كانت من بين منظمي الاحتجاجات، برصاصة في الشارع.
مقتل العلي تزامن أيضا ًمع تجدد التهديدات من ميليشيات مدعومة من إيران ضد الولايات المتحدة. وقد أخبرني مسؤولون أميركيون بأن ثمة احتمالاً متزايداً لإقدام تلك الميليشيات على اختطاف أميركيين في العراق. وهذا أحد العوامل التي دفعت الولايات المتحدة إلى تعليق عملياتها في قنصليتها بالبصرة. أما العامل الآخر، فهو الادعاءات الأميركية بأن تلك الميليشيات أطلقت قذائف على القنصلية الشهر الماضي.
والواقع أن العداء بين الولايات المتحدة والميليشيات الشيعية ليس شيئاً جديداً. وإحدى تلك المليشيات – «عصائب الحق» – هي التي كانت مسؤولة عن القتل الوحشي لجنود أميركيين بالقرب من كربلاء في 2007. غير أنه مؤخراً كان ثمة وقف هش لإطلاق النار بين القوات الأميركية والميليشيات خلال القتال ضد «داعش».
ما علاقة كل هذا مع الحكومة الجديدة في العراق؟ بين الانتخابات التي جرت في مايو الماضي والاحتجاجات الأخيرة في البصرة، يؤكد العراقيون أنهم لا يريدون أن يكونوا دولة تابعة لإيران. وهو ما يتيح فرصة في الحقيقة. فالحكومة العراقية الجديدة مطالَبة بأن تُظهر استقلالية. وبقليل من المهارة والحظ، تستطيع الولايات المتحدة منح عبد المهدي الدعم الذي يحتاجه للتصدي لإيران ومعالجة البؤس الاقتصادي في أماكن مثل البصرة.
غير أنه للقيام بذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تؤشّر إلى التزامها تجاه المدن العراقية التي تواجه تهديداً من الميليشيات. وفي هذا السياق، أخبرتني «باربارا ليف»، التي عملت كدبلوماسية أميركية رفيعة في البصرة في 2010 و2011، بأنها عندما كانت تعمل هناك، كانت القنصلية تتعرض للقصف مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً. ومن خلال تعليقها لعملياتها في البصرة، تقول «ليف»، تبعث الولايات المتحدة برسالة خاطئة مفادها «ليس إلى الحكومة العراقية فحسب ولكن أيضاً إلى الشعب العراقي».
وهي محقة، ثم إن هناك متلقياً آخر لهذه الرسالة: إنه سليماني ووكلاؤه الكثيرون في العراق. فلا شك أنه في حاجة إلى أن يدرك أن بعض التهديدات والقذائف الطائشة لا يمكنها أن تُخرج الولايات المتحدة من مدينة ضاق سكانها ذرعاً باللصوص والإرهابيين الذين يدعمهم.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
2 لا «بعث» بعد الآن! صالح القلاب الجريدة الكويتية

إنها ليست مفاجأة، على الإطلاق، أن يتم إلغاء حزب البعث، الذي بقي وجوده شكلياً منذ وفاة الرئيس السوري السابق حافظ الأسد في عام 2000، وقبل ذلك بكثير في الحقيقة، وأنْ تُعْطى محطاته القيادية أسماءً ومسميات جديدة، فالقيادة القُطرية أصبح اسمها اللجنة المركزية، والأمين القُطري أصبح يوصف بـ “الأمين العام”، كل هذا ولم تعد هناك قيادة قومية ولا تنظيم قومي، ولم يعد هناك هذا الحزب الذي كانت “وفاته” الحقيقية في عام 1970، والبعض يقول بل بانشقاقه في عام 1966، علاوة على أن هناك من يقول إنه قد انتهى منذ انقلابي فبراير ومارس 1963 في العراق وسورية، وذلك على أساس أنه كان بالإمكان أن يشارك في الحكم وفي السلطة، من خلال الانتخابات الديمقراطية.
وحسب ما جاء في إحدى الصحف العربية الكبرى “العابرة للقارات”، فإن أحد رموز جيل المخضرمين في هذا الحزب قال إنه مع انقلاب حافظ الأسد على “رفاقه”، خلال انعقاد مؤتمرهم القومي في عام 1970، دخل “البعث” في غيبوبة طويلة. والحقيقة أنه قد انتهى كتنظيم قومي، وكحزب حاكم في سورية، منذ ذلك الحين، وأن الإجراءات التي قام بها ويقوم بها الأسد الابن الآن، حسب هذا البعثي المخضرم المشار إليه آنفاً، هي: “مراسم تشييع متأخرة لهذا الحزب”، الذي كان قد تحول منذ نحو أكثر من خمسين عاماً إلى جهاز سلطوي خاضع للقائد الأعلى، وتعبث به الأجهزة الأمنية والاستخبارية.
لقد كان هذا الحزب واعداً ومبشراً، بعد بروزه في عام 1947 كضرورة قومية، لتحقيق الوحدة العربية وتوحيد الوطن العربي، الذي تمت شرذمته بعد انهيار الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وبعدما “تناهشه” المنتصرون في تلك الحرب، وهم على وجه التحديد بريطانيا وفرنسا، والحقيقة أن البدايات كانت واعدة، وأن أعوام الخمسينيات من القرن الماضي كانت ذروة تألقه، وأن وجوده الفعلي كان في دول الهلال الخصيب؛ سورية والعراق والأردن وفلسطين ولبنان.
المهم، وهذا كان قاله بعض رموز وقادة هذا الحزب، أن ركوب “البعث” لظاهرة الانقلابات العسكرية كان بمثابة الطامة الكبرى بالنسبة إليه، وأنه تحول من حزب “نضالي” إلى مجموعات وجماعات عسكرية ومدنية تقتتل وتتقاتل على الحكم وعلى المواقع السلطوية، وأنه قد بدأ مشوار التصفيات والإقصاءات منذ اللحظة التي تسلم فيها الحكم بانقلابي عام 1963 في العراق أولاً، ثم في سورية، وبعد ذلك بدأت السجون العراقية والسورية تستقبل أفواجاً متلاحقة من “الرفاق”، الذين كانوا قد عاشوا أجمل مراحل الأخوة الرفاقية في خمسينيات القرن الماضي، وفي بدايات ستينياته، حيث كان الأمل الذي يراود الحزبيين وقطاعاً شعبياً واسعاً في العديد من الأقطار والدول العربية هو: “أمة عربية واحدة… ذات رسالة خالدة”.
إنه لم يكن متصوراً في تلك البدايات “الجميلة” أن يُصبح المؤسسان لهذا الحزب، ميشيل عفلق وصلاح البيطار، ومعهم لاحقاً مؤنس الرزاز، مطاردين ممّن يفترض أنهم رفاقهم، وأن الأول أصبح لاجئاً في العراق بعدما غدا “البعث” بعثين، ولم يعد حتى قبره موجوداً بعد انهيار عام 2003، في حين أن الثاني قد لحقه رصاص رفيقه حافظ الأسد إلى باريس، وفجر رأسه هناك في ديار الغربة. أما الثالث (أبو مؤنس) فقد تم إعدامه، وهو رهين المحبسين بمنزله في بغداد، بمنع وصول علاجه الضروري إليه.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
3 العودة الضرورية للعراق عبد المنعم سعيد الشرق الاوسط السعودية

إذا كان للشرق الأوسط مستقبل فإنه لن يكون إلا في ظلال الدولة الوطنية كما استقرت ضمن حدودها بعد الاستقلال، سواء كان بعد الحرب العالمية الأولى أو الثانية، أو بعد زوال الاستعمار بأشكاله المختلفة. ما تبقى من قضايا حدودية تم التعامل معها خلال العقود الماضية بحكمة بالغة لترسيم الحدود؛ وعندما تعذر ذلك بقيت الحقائق التاريخية غالبة، وفي حالات تم حسم القضايا إما بالقسمة المباشرة أو الاستغلال المشترك. كان من الممكن لكل ذلك أن يؤدي إلى استقرار المنطقة، وإعطائها الدفعة التي تدفعها نحو التقدم والازدهار. ما حدث أن حركات ثورية ارتدت ثياباً شتى من «القومية العربية» إلى «الربيع العربي» إلى «الدين الإسلامي» عبر مراحل تاريخية مختلفة زلزلت المنطقة كلها وهددت استقرارها وقدراتها على التنمية. «الثورة الإيرانية الإسلامية» كانت أكثرها شراسة، واستغلالاً للخلافات المذهبية، وسرعان ما ربطت ما بين المذاهب والأعراق، وجعلت من الدولة الوطنية رهينة حزب وجماعة كما جرى في لبنان وسوريا واليمن والعراق؛ وفيها امتدت «الإمبراطورية» إلى عواصم عربية؛ لعل ذلك يعطيها مكاناً على طاولة القوى العظمى في العالم لما لها من نفوذ في منطقة حساسة، وما لديها من قدرات نووية. التحركات الإيرانية كلها كان لها نمط مستقر من حيث الاختراق المذهبي لبلد ما، يعقبه التغلغل المخابراتي ومعه المالي والتجاري، ولا يمنع ذلك من الوجود الفعلي المسلح، إما من خلال جماعات إرهابية أو من خلال الحرس الثوري الإيراني مباشرة.
لم تقف الدولة الوطنية العربية مكتوفة اليد أمام هذه الزلازل، وخلال الأعوام القليلة لم يتم فقط وقف الحركات الثورية أياً كانت غطاءاتها الآيديولوجية، وإنما أيضاً استعادة الدولة الوطنية لدورها مرة أخرى. وسبق لنا في هذا المقام الحديث عن عودة الدولة التي ربما كانت شهادة البداية فيها إعلان الدولة العراقية رفض الاستفتاء الخاص باستقلال الإقليم الكردي في الدولة. وفي الحقيقة، فإن الدولة العراقية نجحت خلال فترة قصيرة في تحقيق ثلاثة أهداف وطنية كبرى: أولها، أنها بإزاحة نور المالكي عن الحكم وتولي حيدر العبادي بدأت في تقليص الغطاء المذهبي عن الدولة، الذي كان يعمل وبشراسة وبأوامر مباشرة من طهران. وثانيها، هزيمة دولة «داعش» وتحرير الموصل وتقليص الإرهاب. وثالثها، عودة الدولة مرة أخرى إلى مباشرة مهامها من خلال عمل مؤسساتها وفقاً للدستور الحالي الذي جرى وضعه عام 2006. ولعل انتخاب الدكتور برهم صالح لكي يكون رئيساً للدولة العراقية، ومعه ترشيح عادل عبد المهدي رئيساً للوزراء خلفاً للرئيس فؤاد معصوم وحيدر العبادي شهادة للمؤسسات العراقية على ما فيها من معضلات أنها الكيانات التي لا تجد غيرها النخبة العراقية لكي تستخدمها للحفاظ على الدولة وتنميتها بالاستقرار والإصلاح الاقتصادي والسياسي.
العراق بلد عربي مهم، ليس فقط بما له من حضارة عريقة وقديمة، وما فيه من قدرات اقتصادية فائقة من نهرين ونفط وشعب خاض محناً كثيرة وخرج منها وهو لا يزال محافظاً على هويته العراقية، وإنما أيضاً هو النافذة العربية مع الشيعة، كما أنه الجسر التاريخي مع الأكراد. وتاريخياً كان «التنوع» العراقي بين المذاهب والأجناس شهادة للحضارة العربية عبر التاريخ حتى ألمت به الجماعة البعثية بقيادة صدام حسين لكي يأخذ وطناً عريقاً إلى الهاوية السحيقة. كان حكم صدام حسين كارثة على العراق والعرب عندما كان يحكم، وعندما سقط من الحكم انتهى الأمر إلى فراغ استراتيجي مروع تمرح فيه قوى الإرهاب المختلفة، وإيران. على أي الأحوال، فإن التاريخ سوف يحكم على هذه المرحلة من تاريخ العرب، لكن العراق يظل دولة مهمة في العالم العربي وجامعة الدول العربية، وبعد وقبل كل شيء، فإنه حجر زاوية في الجغرافية السياسية للعالم العربي على الحدود مع إيران وتركيا، وفيه من السكان قرابة 38 مليوناً، ومن الناتج المحلي الإجمالي مقوماً بالقدرة الشرائية للدولار ما يصل إلى 753 مليار دولار، ولديه مخزون نفطي يضعه في المقدمة من الدول النفطية في العالم.
عودة الدولة العراقية ضرورة استراتيجية للعالم العربي، واختيار برهم صالح وعادل عبد المهدي خطوة على طريق استقرار الدولة والتعامل مع التحديات التي تواجهها. فعند خروج العراق من المحنة، فإن الدولة تخرج وقد تمزقت العلاقات بين طوائفها، ودمرت بنيتها الأساسية، ولا تزال تعاني من جيوب إرهابية، واختراقات إيرانية متعددة. ولعله من المبكر الحديث عن دور عربي للعراق، لكن الممكن الآن هو مساعدة الدولة في الوقوف على قدميها مرة أخرى، سواء كان ذلك في إعادة البناء أو المساهمة في إقامة الروابط مع الجماعات والطوائف المختلفة في الدولة التي يبدو من كل الشواهد أنها ناءت من الاختراقات والضغوط الإيرانية. برهم صالح لديه من الخبرة السياسية والاقتصادية في الحكومة العراقية وزيراً للتخطيط ونائباً لرئيس الوزراء، أو رئاسة وزراء الإقليم الكردي ما يجعله ملهماً – رغم تواضع سلطات رئيس الجمهورية – للسلطة التنفيذية وإدارة علاقاتها مع السلطتين التشريعية والقضائية. وعادل عبد المهدي هو الآخر لديه من المواصفات العلمية والخبرة السياسية ما يجعله قادراً على السير في الشعاب الملتبسة للساحة السياسية العراقية التي تعقدت خلال العقود الثلاثة الماضية. وهو على أي الأحوال جاء مختاراً من الكتلة الشيعية، لكن هذه المرة بتأثير مهم من جماعة مقتدى الصدر وحيدر العبادي، وكلاهما له رؤية مستقلة لمستقبل العراق. والده كان وزيراً في عهد الملك فيصل الأول، وفي حياته المديدة مر بحزب البعث وبالجماعات الماوية، وتعلم في فرنسا الإدارة العامة والاقتصاد السياسي، وعندما أطيح بصدام حسين شغل منصب نائب الرئيس العراقي، كما كان عضواً في لجنة الدستور، وعمل وزيراً للنفط في واحدة من الوزارات السابقة.
لقد اغترب العراق طويلاً عن العالم العربي مرة على يد صدام حسين الذي كان يريد تحقيق الوحدة العربية بغزو الكويت في واحدة من أبشع الكوارث العربية التي أطاحت في النهاية بصدام ومعه العراق أيضاً. ومرة أخرى عندما احتلت الولايات المتحدة العراق فلم تفقدها استقلالها فقط، وإنما سلبتها هويتها ومزقت شعبها وأقاليمها. ومرة ثالثة عندما تصور نور المالكي أنه يمكن خلق إمارة تابعة لإيران في الدولة العراقية. ولعل هذه المرة الأخيرة كانت السبب في يقظة عراقية نجحت في تحقيق ما أشرنا له سابقاً من تقدم على طريق بناء الدولة واستقرارها مرة أخرى. والمؤكد هو أن الطريق لا تزال طويلة، واختيار رئيس للدولة ورئيس للوزراء ليس آخر المطاف؛ فالأزمات بأنواعها المختلفة تتفجر من مصادر شتى، والمرجح تماماً أن إيران لن تتوقف عن التدخل، والدولة في منطقة تتقاطع فيها التدخلات الإقليمية والعالمية. الأمر العراقي كله يحتاج درجة أعلى من الفهم والتفاهم مع القيادات العراقية من جميع الاتجاهات؛ فالغربة العراقية خلقت فجوة معرفية إزاء بغداد وربما كانت أولى الخطوات أن نعرف العراق أكثر، ونعرف من العراقيين ماذا يريدون في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخهم، وتاريخنا أيضاً!
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
4 المهنية التلفزيونية العراقية في مهب التحزب شيرزاد اليزيدي
الحياة السعودية

شكّل منصب رئيس جمهورية العراق الاتحادية والمعركة المحتدمة حوله الشغل الشاغل طيلة أسابيع للفضائيات العراقية العربية والكردية، إضافة إلى عدد كبير من الفضائيات الإخبارية العربية خارج العراق. فالمعركة الحامية الوطيس الكردية – الكردية للظفر بالمنصب كانت مادة دسمة مثيرة للعاب التحليلات والتخـــمينات والـــتوقـــعات ولتغدو الخبر الأول والرئيسي، بخاصة أن الموضوع بات بمثابة قضية مبدأ بالنسبة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني صاحب هذا الاستحقاق بموجب التوافقات الكردية والعراقية العامة، لا سيما مع تدشين أمينه العام الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني هذا المنصب كأول رئيس كردي وكأول رئيس منتخب ديموقراطياً في تاريخ العراق.
وفي طبيعة الحال انقسمت أهواء الشاشات وتموضعاتها في هذه المعركة كل حسب الجهة الراعية والممولة لها، وبدا بدهياً أن يسخر الحزبان المتنافسان (الاتحاد الوطني والديموقراطي الكردستانيان) ماكينتيهما الإعلاميتين في سياق هذه المعركة الشرسة. لكن المثير للاستهجان أن قناتين ممولتين من الحزب الخاسر في التصويت وفي سياق نقلهما المباشر لحيثيات يوم الانتخاب الطويل وتفاصيله فور خسارة مرشح الحزب الذي يملك القناتين وقعتا في حرج حتى من نقل الخبر وبثه، فلم ير المشاهد إشارة إلى خبر فوز الدكتور برهم صالح مرشح الحزب الغريم برئاسة العراق إلا بعد مضي نحو نصف ساعة وأكثر بعدما كان الخبر انتشر كالنار في هشيم السماوات التلفزيونية والإعلامية وقد ملأ الشاشات وبات خبراً غير عاجل، ما يكشف مدى تأثير التحزب والتعصب والارتهان للأجندة الفئوية على المهنية والموضوعية ونقل الخبر كما هو وبأقصى سرعة للمتلقي.
فنحن إزاء خبر جلل يتعلق بانتـــخاب رئـــيس دولة وبطريقة ديموقراطية عبر البرلمان العراقي، أي أنه خبر مهم وبكل المقاييس المهنية والوطنية العراقية والقومية الكردية.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
5 هل دم النساء العراقيات مباح وقتلهن مستباح؟ جورج منصور الحياة السعودية

جاء منح جائزة نوبل للسلام العالمي للناشطة الإيزيدية العراقية نادية مراد، في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) 2018 تتويجاً لاحترام النساء الإيزيديات اللواتي وقعن في قبضة «داعش» وتعرضن لأبشع حالات الاغتصاب والتعذيب الجسدي والنفسي، وللنساء اللواتي يتم اغتيالهن في مدن العراق في وضح النهار وبدم بارد، بعد أن أصبحت عمليات اغتيال الناشطات المدنيات والوجوه الفنية والاجتماعية تحديداً، في بغداد العاصمة وفي بقية المدن، ظاهرة تؤرق النساء والمواطنين في شكل عام وتستحق الإدانة من لدن منظمات حقوق الإنسان والمرأة في العراق والأمم المتحدة ودول العالم، باعتبارها جرائم ضد الإنسانية، وهي ظاهرة منظمة، وتائرها في ازدياد وفاعلها مجهول.
في 16 آب (أغسطس)، توفيت في بغداد، لأسباب مجهولة، خبيرة التجميل رفيف الياسري، ثم بعد أسبوع رشا الحسن (إعلامية وصاحبة مركز للتجميل في بغداد) واغتيلت الناشطة العراقية سعاد العلي في أحد أبرز المناطق التجارية بالبصرة. ثم اغتيلت ملكة جمال بغداد ووصيفة ملكة جمال العراق لعام 2015 تارة فارس، من دون أن تعلن وزارة الداخلية أو الجهات الأمنية المسؤولة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.
ونشرت عارضة الأزياء والإعلامية شيماء قاسم على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو، تقول فيه «أنها تلقت تهديدات بالقتل». كما تحدثت الإعلامية الكويتية مي العيدان عن تعرض الفنانة العراقية دموع حسين لتهديد بالقتل.
لقد أدى مقتل أربع نساء عراقيات خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الشهرين، إلى ازدياد الخوف وانتشار الهلع والرعب في نفوس النساء وعوائلهن، وأصبحت ظاهرة القتل تؤرق الشارع العراقي وتتصدر واجهات الصحف والقنوات الإعلامية، وسط ضعف أداء المؤسسات الحكومية والأمنية.
وبعد هذه الأحداث الدراماتيكية التي انتهت بالقتل والاغتيال والتهديد والوعيد، أمر رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في عمليات الاغتيال التي يشهدها العراق واصفاً إياها بعمليات «منظمة ومخطط لها».
إن التداعيات الاجتماعية وتدهور الاقتصاد واجتياح «داعش» مدناً عراقية والنزاعات المسلحة التي سادت في بعض المناطق ومقتل الكثير من أرباب الأسر والمعيلين، أجبرت النساء على الاعتماد على أنفسهن في تحمل أعباء المنزل و تكاليف المأوى والتعليم والرعاية الطبية في محاولة منهن للانخراط في الحياة المهنية والمجتمعية ضمن تحديات تيواجهنها، بما في ذلك عدم وجود صناديق للرعاية والضمان الاجتماعي التي يجب أن توفرها الدولة وعدم وجود فرص عمل. وتقدر الإحصاءات الدولية أن هنالك ما يقرب من المليون إلى مليوني أسرة عراقية ترأسها نساء.
تم قتل طبيبات ومحاميات وصحافيات وناشطات في منظمات المجتمع المدني. كما تم تسجيل 28 حادثة اغتيال للصحافيات بين أعوام 2003 – 2013. واغتيلت الدكتورة غادة شفيق والمحامية نجلاء العمري والحقوقية سميرة النعيمي ونائب المدعي العام ابتهال الحيالي والناشطة إيمان السلمان والدكتورة ماجدة الصبحان والدكتورة لمياء إسماعيل وابتسام علي وميران غازي… والقائمة تطول.
جاء في تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في تاريخ 3 تموز (يوليو) 2014، أنه «في عام 2007 قُتلت 133 امرأة في البصرة. وفي عام 2008 كتب على جدران المدينة شعار يقول: قرارك بالتبرج وتخليك عن غطاء الرأس سيأتيك بالهلاك. وفي العام ذاته، قتلت 150 – 200 امرأة في محافظة ديالى».
إن ما تقوم به النساء، في نظر العقليات المحافظة وأصحاب الفتاوى والاستدلالات الفقهية، يعتبر خروجاً عن المألوف والتقاليد الاجتماعية المتخلفة. وقد أصبحت الحرية الشخصية في ممارسة الحياة الطبيعية في مهب الريح، وتشكل خطورة كبيرة على نساء العراق. وأضحت التقاليد القاسية للمجتمع العراقي التقليدي لا تتصالح مع النساء المتحررات المعروفات في الوسطين الفني والاجتماعي. وكلما ازدادت أعمال العنف تجاههن، بما في ذلك العنف الجنسي، زاد أصحاب العقول الجامدة في إلقاء اللوم عليهن وتحميلهن المسؤولية في ما يجري من أعمال العنف.
ويعتبر الملتزمون بأعراف القبائل والعادات العشائرية التي ترجع إلى قرون خلت من زمن البداوة، أن قتل النساء المتحررات انتصار لقيم الردع الاجتماعي، سواء في بغداد أو البصرة أو الناصرية أو كركوك، بخاصة في وقت لا توجد تشريعات قانونية للحد من العنف الأسري وحماية الأسرة والطفل، ولا قوانين تحد من ظاهرة التسلح. جاء في تقرير مشترك أعدته منظمة «ماينوريتي رايت كروب أنترناشيونال» و «مركز سيسفاير فور سيفيليان رايتس» لعام 2015: «زاد إدراك المجتمع الدولي أن العنف القائم على التمييز الجنسي بات سمة مصاحبة للصراعات. ففي المواجهات العسكرية، كثيراً ما تصبح أجساد النساء امتداداً لأرض المعركة. كما أن أعمال العنف الجسدي والمعنوي والجنسي التي ترتكب ضد النساء والأطفال تم استخدامها لتنفيذ أجندات سياسية ولإذلال الخصوم ولتدمير مجتمعات بأكملها. ومن ثم، فإن العنف ضد النساء لا يعد مجرد جانب من جوانب الموضوع، وإنما هو جزء منه. ولعل الوضع الذي تواجهه النساء في العراق اليوم يعد مثلاً واضحاً يجسد هذه الظاهرة».
على رغم كل ذلك، لم تكشف الحكومة العراقية إلى الآن حقيقة الجرائم التي تطاول النساء والفتيات في أنحاء العراق. في وقت يلعب انتشار السلاح السائب بيد المواطنين دوراً مساعداً في حدوث مثل هذه الجرائم، إضافة إلى عدم وجود قوانين وعقوبات صارمة ورادعة تحد من الفوضى والانفلات الأمني وتحافظ على حياة المواطنين وتحمي السلم الأهلي والمجتمعي، حيث يعاني المجتمع العراقي من انتشار خطابات الكراهية والدعوات إلى العنف والتطرف.

إن هذا الوضع المخيف والمقلق يفاقم خوف النساء ويمنعهن من حرية الخروج من منازلهن وممارسة أعمالهن في شكل طبيعي. ترى متى سيتوقف مسلسل قتل النساء العراقيات؟ وهل ستقوم الحكومة الجديدة بإجراءات تحد من ظاهرة قتل النساء، هذه الظاهرة التي تؤثر في شكل كبير في استقرار البلد ومكانته في المحافل الإقليمية والدولية، أم سيبقى دم النساء العراقيات مباحاً وقتلهن مستباحاً؟

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top