5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

 

1 العراق: يد تقتل ويد تحمي الميليشيات حامد الكيلاني العرب بريطانيا
أي دولة هذه التي تحمي الميليشيات وتغفر لها وتبسط لها جناح الذل والرحمة وتخفف من وطأة جرائمها لأنها تتبع قاعدة حماية “مواطنيها” من رافعي السلاح والرايات الإيرانية والطائفية.
في خدمة أهداف المشروع الإيراني
هل هناك فرق بين عملاء الاحتلالين الأميركي والإيراني ومعهما من دخل بقدمه اليمنى إلى مزاد العملية السياسية في المنطقة الخضراء سيئة السمعة في بغداد، وبين أي من أصحاب المهن إن كانوا من أصحاب الشهادات العليا أو الشركات أو من الحرفيين والسماسرة الصغار الذين توغلوا في مقايضة حياة وسلامة الناس بالمال والإثراء السريع بالغش والتزوير.
مقاول يتلاعب بمواد الإنشاء والكهرباء والماء وشيش التسليح والبنى التحتية، ماذا نتوقع لهذا البناء؟ ما هو مصير الأسرة والأطفال أو ساكني البناية؟ صيدلي يتاجر بالأدوية المنتهية الصلاحيات من المنشأ في سوق رائجة بفضائح تزكم الأنوف في مذاخر مشبوهة بالأسرار والصفقات، كيف نتوقع أن تكون صحة الناس؟ قائمة طويلة من اللاثقة في مختلف تفاصيل الحياة، ماذا ننتظر من البسطاء وهم يجاهرون بفقدان لقمة العيش لعوائلهم وأطفالهم واستعدادهم لدفع الرشاوى للمسؤول من أجل راتب شهري يحفظ كرامتهم؟
سقوط الدولة هو انهيار لمنظومة القيم المشتركة التي تعمل كناقلات الأعصاب في الجسد لتمكينه من تنفيذ الأوامر حفاظا على استقراره وأدائه وتوازنه والنأي به عن المخاطر المحدقة به.
دولة بلا رموز إنسانية في الحكم والعدالة والرؤية لن تنتج أو تفقس بيوضها إلا مسوخا ووحوشا في الشارع، يمتدّ أثرها إلى المستقبل لصعوبة السيطرة عليها لأنها تنمو وتتطوّر في مدارس وتقاليد ومؤسسات الفساد العليا، وإلا كيف نفسر حالة الانحطاط في العراق رغم تاريخه واقتصاده وأهمية موقعه الجيوسياسي وثرواته وطاقاته البشرية؟
تقرير إعلامي لأحد المراسلين في الموصل ترافق مع صدمة النجمة السينمائية أنجلينا جولي من حجم الخراب في المدينة العريقة الذي وصفته بالأسوأ من بين ما تعايشت معه كسفيرة للأمم المتحدة. التقرير المذكور أعاد لي بهجة وفرح أحد المراسلين الأجانب في أشهر القنوات الإخبارية حين نقل افتتاح أول محل لبيع الآيس كريم ببغداد بعد أشهر قليلة من الاحتلال الأميركي واعتبره أثرا للحياة الديمقراطية الجديدة في العراق، ظنا منه أن العراقيين لم يتذوقوا طعم الآيس كـريم من قبل بسبب الفقر والحروب والدكتاتورية؛ تقرير الموصل بذات الفرح لكن هذه المرة كان عنوانا للانتصار على الإرهاب المتعدد الذي أحال الحدباء وأم الربيعين إلى مقبرة تصفّر فيها حوادث التاريخ وملفات الدولة الخفية.
كأنما الموصل في بداية التكوين وكذلك بغداد ومدن العراق، ثمة وطن غارق في الظلام ينتظر بداية انبعاث ولو سطر من فجر أو حتى نور مساء سومري أو بابلي تنتصر فيه لغة الحياة على إرادة الإله مردوخ إله السكون والصمت والوجع في أساطير بلاد الرافدين.
أحد أحبتي من أكراد سوريا كتب لي في سنة 2013 من مخيم دوميز قرب مدينة دهوك أثناء زيارة أنجلينا جولي لهم إن اللاجئين كانوا يتشبثون بها بجملة واحدة “نرجو من العالم أن لا ينسانا”. أنجلينا استعارت تلك التغريبة السورية وكل التغريبات الإنسانية لتذكير العالم بعدم نسيان الموصل. أيّة أجيال ستخرّج مدارسُ الأنقاض وجامعاتُ الجثث المترامية في عقول الصغار من أمهات وآباء وإخوة وجيران؟ أية مدرسة ستربي هؤلاء على نعمة النجاة تحت ظل التوحش والإرهاب وجرائم الإهمال والفقر والجوع ومهانة الخوف والإذلال وانعدام الكرامة في مخيمات النازحين وصدقات الطعام من اللئام؟
أي دولة هذه التي تحمي الميليشيات وتغفر لها وتبسط لها جناح الذل والرحمة وتخفف من وطأة جرائمها لأنها تتبع قاعدة حماية “مواطنيها” من رافعي السلاح والرايات الإيرانية والطائفية؛ وما حادثة شارع فلسطين إلا وصف لقاع سطوة الأحزاب الميليشيوية على السلطة والبرلمان والقضاء أيضا، ولا نستثني القوات النظامية من جيش أو قوات الأمن الداخلي، فتحت ظل القوانين تمّ زجّ المنظمات الإرهابية في تلك القوات بذرائع الدمج وحل الفصائل المسلحة وشعارات حصر السلاح بيد الدولة، وهي شعارات حصرية للترويج السياسي والدبلوماسي.
وقائع مماثلة مستمرة ومتصلة باشتباكات بين نقاط تفتيش تعتقد أن لها صلاحيات أمنية بإيقاف العجلات المشبوهة أو التي من دون لوحات تسجيل، ثم تتورط بحسن نية بعض ضباطها وأفرادها بمفاهيم النظام والتعليمات لتتفاجأ بأسرار هيمنة تلك الجهات وتعاليها على ضوابط السير والمرور.
في العام الماضي ذهب أحد ضباط الداخلية ضحية لسوء الفهم عندما أوقف عجلة لميليشيا متنفذة فارق بسببها الحياة، وهو رجل إعلامي وصحافي اكتشف أن مهنته لا تقدّم إلا الجوع لأسرته، وما أكثر الجائعين والعاطلين من فنيين وصحافيين الذين يتوسلون بأي فرصة عمل بعد انقضاء زفة الديمقراطية وهوس الأحزاب حديثة النعمة وقادة “الإعلان” بالصحافة؛ فمن تلك الشجـون نستلهم تخريب المخـرب في العراق.
مدارس الإرهاب لا حصر لها لكنها تمكنت من تحويل شعب العراق إلى مجرد أقلية في خدمة أهداف المشروع الإيراني؛ لذلك تبدو لنا وثائق المعتقلات الأميركية وما جرى فيها بابا مفتوحا تخرجت منه شخصيات وعلاقات ومساومات وبرامج نراها اليوم تستقرّ في الصراعات. ماذا حصل في تلك المعتقلات الأميركية ولماذا رست العطاءات الإيرانية على الثقة التامة ببعض هؤلاء المعتقلين من ميليشياتها، وحازوا على الدعم والإسناد من الحرس الثوري ولماذا تم تكليفهم بمهمات الاختطاف أو إطلاق السراح بعد مفاوضات؟
تظل تلك التساؤلات طي الكتمان لفترة ما، لكنها تحمل في ثناياها أسرار العلاقة بين الاحتلالين الأميركي والإيراني ومنها الانسحاب الأميركي من العراق وتسليمه إلى إيران وتوقيع الاتفاق النووي وخفايا بنوده السرية على عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، مرورا بانفلات الإرهاب واحتلال الموصل في تلك المهزلة في يونيو 2014 حيث التقى الخريجون للاحتفال بتخرج الإرهاب من أكبر جامعات المخابرات والجريمة المنظمة والإبادة والتطهير العرقي في العالم.
2 العراق: المحاصصة تطرق أبواب الحكومة القادمة رضوان العسكري راي اليوم بريطانيا

المحاصصة هي بؤرة الفساد، الذي تراكم طيلة الاربعة عشر سنة المنصرمة، وهو ذاته الاساس للمعاناة المتراكمة، فلا يمكن النهوض بالبلد والتخلص من تبعاتها الا بنبذها والتخلص منها، وبناء دولة حقيقية قائمة على اساس الكفاءة والنزاهة والمهنية، التي غابت طيلة الفترة الماضية.
لا يخفى على الجميع حتى الانسان البسيط، ان سبب دمار البلد وتراجعه هي المحاصصة المقيتة، التي فتك بالبلاد، وأرجعته الى عصر الجهل والتخلّف، وهذا واضح من خلال الحكومات الأربعة المتعاقبة على حكم البلاد، وأول من اسس للمحاصصة هو الاحتلال، مع تأسيس مجلس الحكم، وكانت تلك النواة الاولى لانطلاقها، فمجلس الحكم تأسس على اساس القومية والطائفية، بحجة التوازن والمشاركة في الحكم بين الأقليات والقوميات العراقية، ولَم يأسس على اساس الغالبية السكانية، او على اساس الكفاءة والاستحقاق.
بعد الفشل الذي منية به الحكومات المتعاقبة، يحاول الساسة العراقيين ان يرموا المحاصصة خلف ظهورهم، من خلال دعوات البعض الى تشكيل حكومة الأغلبية السياسية، وهذا المفهوم واضح، وهو بمثابة حكم الغالبية الفائزة، بعيداً عن القومية والطائفة وهو الأصح، لكن في بلد غير العراق، بلد يعيش فيه طائفة او طائفتين, قومية او قوميتين، لا بلد يوجد فيه قرابة الاربعة عشر قوميّة, وحوالي ستة طوائف، متوزعة في عموم العراق من جنوبه الى شماله.
فعلاً يحتاج العراق الى حكومة أغلبية وطنية، وهي ان ينقسم البرلمان العراقي الى جهتين بكل الوانهم، جهة تمثل الكتلة الأكبر، وهي التي تشكل الحكومة القادمة, وجهة الأقل عدداً وتمثل المعارضة، فالحكومة القادمة تحتاج الى معارضة قوية حقيقية، تقف بوجه الفساد, معارضة تقف بوجه المشاريع والقرارات التي تتخذ في الخفاء، في ظل الاساليب الملتوية, وتحت التوافقات السريّة، غايتها المصالح الحزبية والفئوية.
هناك من العراقيين استبشر خيراً من الحكومة القادمة، ولكن ليس بالعدد الكبير، وهذا واضح من خلال المشاركة السلبية في الانتخابات، بتشكيل حكومة أغلبية وطنية تقابلها معارضة وطنية حقيقية، لكن الامور بدأت تأخذ منحى آخر، وبدأ تحالف سائرون يستقطب الجميع، وهناك من التحالف من قال بأن الأبواب مفتوحة امام الجميع، لكل من يرغب في المشاركة، وهذا خلاف ما تم طرحه ووعد الشارع به.
التيار الصدري كان من الكتل الاساسية التي أسست للمحاصصة، في الحكومات السابقة، وباعترافات قياديين في التيار ومنهم حاكم الزاملي، الذي قال بالحرف الواحد “نحن كنّا الأساس في تشكيل الحكومات السابقة، ونحن اصحاب القرار في تشكيلها، ووقفنا بالضد ممن حاول اخذها من المالكي، ثم بعده العبادي، وجميع تلك الحكومات بنية على اساس المحاصصة وتقاسم السلطات والمناصب التنفيذية، وهذا احد الاسباب التي جعلتها حكومات ضعيفة تفتقر للقوة والمحاسبة، لأنها كانت تدفع أي ثمن قبال كرسي الحكم، وخير دليل ما جرى في مؤتمر اربيل.
اليوم هم اصحاب الكتلة الأكبر، اَي هم اصحاب القرار في تشكيل الحكومة القادمة، بعد تشكيلهم للكتلة الأكبر، هل سيعيدونها الى حزب الدعوة؟ ويأسسون لحكومة محاصصة جديدة تحت مسمى الفضاء الوطني؟ لتكون تلك الحكومة بمثابة طلقة الرحمة على العملية السياسية، أم سيستمعون لأصوات ورؤى غيرهم، من اللذين ينادون بحكومة الأغلبية الوطنية؟، وتشكيل حكومة وطنية حقيقية، ترعى مصالح البلاد وتقضي على مشاكل العباد، أم ننتظر حكومة لا تختلف عن سابقتها، تهتم بمصالحها الحزبية والفئوية، حكومة تحرق البلاد وتقصي العباد.
3 في انتظار الحكومة العراقية المقبلة
د. محمد عاكف جمال البيان الاماراتية

حين أعلنت نتائج انتخابات الثاني عشر من مايو المنصرم النيابية في العراق تعرف كل كيان سياسي على حجمه، واتضحت طبيعة التحديات التي تواجه مَهمة تشكيل الحكومة والصعوبات القائمة أمام التوصل إلى الكتلة الأكبر التي ترشح رئيس الوزراء. هذه الكتلة وفق الأرقام التي حققتها مختلف الائتلافات لا يمكن أن ترى النور دون اتفاق ما لا يقل عن خمسة كيانات سياسية وتوحدها في ائتلاف واسع يستند إلى برنامج سياسي فضفاض ربما لو عُرض على الناخب قبل الانتخاب لما رحب به.
تشكيل هذه الكتلة يتطلب تذليل العقبات والتضحية بالعديد من المبادئ إلى الحد الذي قد يتحول فيه شعار «التغيير» الأكثر شعبية خلال الحملة الانتخابية الذي رفعه ائتلاف سائرون مع كيانات مدنية أخرى إلى مجرد تطلع وأمل منشود. هذا على الرغم من أننا اعتدنا سماع تصريحات تصدر عن هذا الكيان أو ذاك بالانفتاح على الكيانات الأخرى طالما تتفق معه في الرؤى والمبادئ!!
من جانب آخر قد لا تمتلك الكيانات التي ستشكل الكتلة الأكبر، وهو أمر لا شك فيه، رؤية موحدة لمستقبل العراق لأنها ترصده من خلال نوافذ مختلفة: عروبية أو كردية أو مذهبية أو علمانية، أما اللاعبون الخارجيون الذين لا يمكن التقليل من شأنهم في تداول الملف العراقي فهم يتطلعون إلى مستقبله من خلال نوافذ شرق أوسطية.
جوهر الصراع يدور الآن حول هوية الكتلة الأكبر، فثمة ما يتداخل بقوة ويؤثر بسلبية على تشكيلها سبق أن شهدناه وخبرنا تداعياته على مدى الدورات النيابية السابقة، فتشكيلها لم يكن بمعزل عن دور خارجي يقرّب وجهات النظر بين فرقائها إن لم نقل يلزم بعضها على الانصياع لإرادات أخرى. فمن الثوابت في المشهد السياسي العراقي منذ التغيير في 2003 حضور أميركي وتدخل إيراني في التعامل مع شؤونه بشكل مستقل في بعض القضايا وبتوافق غير معلن في القضايا الأكبر.
هذان الحاضران يواجهان صعوبات في رسم سيناريوهات التدخل في هندسة البيت السياسي العراقي في ضوء ما أفرزته الانتخابات إضافة إلى أن أجواء التوافق الصعبة أصلاً بينهما ازدادت صعوبة بفعل الانتكاسة الكبيرة في العلاقات بينهما بانسحاب واشنطن من الاتفاقية النووية. واشنطن لم تعد ميالة للاستثمار بعلاقة مع طهران في العراق وفي غيره، وهي تخطط لقصقصة أجنحتها واحتواء وجودها في عموم المنطقة، في حين ترى طهران من جانبها أن مرحلة خلق المتاعب للولايات المتحدة قد دخلت طوراً جديداً وأن الساحة العراقية هي الأكثر ملاءمة لذلك.
شعار التغيير الذي تبناه أغلب الناخبين أطاح بـ 72% من أعضاء المجلس النيابي، إلا أن القيادات نفسها التي استهدفها الناخب لا تزال واقفة على المسرح السياسي وإن تفاوتت حجومها، لذلك تواجه عملية الإصلاح والتغيير على المستوى الإجرائي عقبات كبيرة من قبل هذه القيادات التي تسعى بشكل محموم لإعادة كتلة التحالف الوطني الميتة إلى الحياة تحت ضغوط خارجية شديدة تعمل على لي الأذرع المتمردة التي تقف لصالح استقلال القرار العراقي عن التأثيرات الإقليمية المجاورة. صحيح أن مقتدى الصدر قد تسيد الانتخابات تحت شعارات التغيير والإصلاح وتصدر المشهد السياسي حين أصبح المركز الذي تدور حوله الحوارات إلا أن من المستبعد أن تتغير قواعد المشهد وآليات مساراته.
التيارات المدنية التي أثبتت قدرتها على التأثير في الشارع العراقي، لم تتمكن لأسباب عدة من فرض تأثيرات كبيرة على مسارات العملية السياسية، لأن مهامها قد انتهت مع نهاية يوم الانتخابات، فالقيادات لا ترجع لقواعدها للاستشارة في اختيار الشراكات وإبرام التحالفات، بل لا تبالي في اتخاذ قرارات محبطة لجمهورها الذي اقترع للتغيير وليس للاجترار وإعادة السيناريوهات الفاشلة. الإنجاز المتواضع لهذه التيارات المدنية يقلق القيادات التقليدية من منظور أن سنواتها المقبلة في الحكم قد لا تكون كسابقاتها.
4 إيران عندما تفسد الانتخابات العراقية وتربك القوى السياسية نجاح عبدالله سليمان الحياة السعودية
مما لا شك فيه أن الانتخابات البرلمانية العراقية، حدثت في مجتمع متعدد الطوائف والقوميات، لذلك فهي تكتسب أهمية كبيرة، لعدم اقتصارها على تشكيل الحكومة فقط، وإنما تشمل السلطتين التنفيذية والبرلمانية، ويمتد تأثيرها إلى السلطة القضائية، حيث جرى العرف بعد الاحتلال الأميركي للعراق على محاصصة الرئاسات (الجمهورية، البرلمان، الوزراء) بين الأكراد والسنة والشيعة. وشهدت نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، مفاجآت عدة، تمثّل أهمها بتصدر تحالف «سائرون» بقيادة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، على حساب ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته حيدر العبادي والائتلافات الشيعية التي تراهن عليها إيران؛ نظراً إلى طبيعة علاقتها الفاترة بمقتدى الصدر الذي يتهمها بالتدخل في شؤون العراق. وبينما تراهن طهران على الحفاظ على مكتسباتها في العراق، تحاول القوى الإقليمية والدولية إعادة تشكيل منظومة الحكم، في وقت تتوجس المنطقة من تداعيات الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران، بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي (الإيراني)، والتصعيد العسكري في سورية بين كيان الاحتلال الإسرائيلي وإيران، خصوصاً بعد أن تصدّرت القوائم الشيعية نتائج الانتخابات على حساب القوائم السنية.
ويلاحظ أن الانتخابات جرت بنظام التصويت الإلكتروني الذي يطبق للمرة الأولى، وبعد محطات مفصلية حدثت خلال المرحلة الماضية، أبرزها إفشال نتائج استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق، وما أعقبه من تصدع في العلاقة بين المكونات الكردية، وكذلك بعد تحويل «الحشد الشعبي» إلى مؤسسة رسمية ومستقلة.
وسط كل ما سبق، تعاني الطائفة السنية العراقية الضعف والتشرذم وغياب المرجعية، وتعرض مناطقها للتجريف من جراء الحروب التي شهدتها خلال السنوات الماضية وتسببت في نزوح مئات الآلاف واعتقال عشرات الآلاف. وتكللت هذه الحالة بفوز ائتلاف «النصر»، الذي ضمّ في قوائمه شخصيات سنية، بقيادة حيدر العبادي، في محافظة نينوى أحد المعاقل السنية؛ للمرة الأولى.
وشكّلت قضية الفساد إجماعاً في دعاية مختلف الائتلافات، فيما بقي سلاح المليشيات محل خلاف بين كثير من الأطراف، خصوصاً بعد ترشح بعض قيادات «الحشد الشعبي» في الانتخابات. وشاب العملية الانتخابية «التزوير»، إذ طالب إياد علاوي (قائمة الوطنية) بإلغاء نتائجها وتحويل الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال. بدوره أرجع رئيس البرلمان العراقي السابق، سليم الجبوري، سبب خسارته إلى ما وصفه بالمؤامرة ضده، عبر حشد طائفي وقومي.
وتصدّر تحالف «سائرون» الانتخابات بـ54 مقعداً، من أصل 329 مقعداً، وهو تحالف يضم أتباع الصدر، والحزب الشيوعي العراقي، وجمهوره من العوام، وعقب إعلان النتيجة تظاهر مؤيدوه ضد إيران، مطالبين إياها بالخروج من العراق. وقد أسهم انتقاد الصدر للفساد والتدخل الخارجي في فوز ائتلافه، وحوّله من زعيم طائفي تتهم ميليشياته (جيش المهدي) بتصفية كثيرين من أبناء السنّة، إلى زعيم وطني. وتعتبر قائمة (سائرون) الأعلى صوتاً في تبني خطاب (وطني عروبي)، وفي الحديث عن (العبور) فوق الطائفية وتجاوزها لتسويق نفسها أمام الناخبين؛ لكنها لم تحصل على أيِّ مقعد من مقاعد البرلمان في المحافظات السُّنيّة، وكذلك في المحافظات الكردية. لذلك لا يمكن الركون إلى خطاب التيار الصدري من دون وقفة عند خلفياته ودوافعه في ما يتعلق بموقفه من إيران وتدخلها.
وحلّ تحالف «الفتح» برئاسة هادي العامري، في المرتبة الثانية بـ47 مقعداً، وهو يضم 18 كياناً من أجنحة سياسية لفصائل «الحشد الشعبي»، أبرزها «منظمة بدر» بقيادة العامري نفسه، وجماعة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، وقوى أخرى منضوية تحت مظلة «الحشد الشعبي»، ويعد الخيار الأول لإيران. ويعد ائتلاف «دولة القانون» أبرز الخاسرين في الانتخابات بعد فقدانه ثلثي مقاعده النيابية، بحصوله على 26 مقعداً فقط، مقابل 90 مقعداً في انتخابات 2014.
ويحاول نوري المالكي توظيف علاقته بإيران لتمارس ضغوطها على بقية الكتل الشيعية، لمساعدته في العودة إلى السلطة، لكن غالبية الائتلافات تتهرب من مشاركته، نظراً لسجله في الفساد والإقصاء. وطالب ائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، بإعادة الانتخابات، وتشكيل حكومة تصريف أعمال، مشيراً إلى أن «نسبة المشاركة وفق إحصاءات جهات رسمية هي عشرون في المئة»، وقال الائتلاف إن «مراكز الاقتراع كانت مخترقة من الكيانات السياسية المهيمنة على السلطة».
ائتلاف «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، حصل على 19 مقعداً، وسارع زعيمه إلى زيارة مقتدى الصدر، وأعلن أن ائتلافه يمثل مع ائتلاف «سائرون» قاعدة الكتلة الرئيسية القادرة على تشكيل الحكومة.
أما الأحزاب السنية المشاركة في الانتخابات فقد توزعت على قوائم عدة، أبرزها (ائتلاف الوطنية) بزعامة إياد علاوي، نائب رئيس الجمهورية، الذي يقدم نفسه باعتباره علمانياً، ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري. والسنة هم الخاسر الأكبر في الانتخابات؛ بسبب ضعف النخب وصراعها، وفقدان الحليف الإقليمي، بالإضافة إلى تداعيات الحروب التي جرت في مناطقهم خلال الأعوام الماضية.
كذلك دخلت الأحزاب الكردية هذه الانتخابات بقوائم مستقلة، تنافست في ما بينها، في وقت يشوب علاقاتها الكثير من الخلافات التي ضاعفها إفشال نتائج الاستفتاء على استقلال إقليمها عن العراق. فالحزب الديموقراطي فاز بنحو 25 مقعداً في البرلمان الاتحادي، في حين حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 18 مقعداً، وحصلت حركة التغيير على 5 مقاعد، وحراك الجيل الجديد على 4 مقاعد، وهناك مقعدان لكل من التحالف من أجل الديموقراطية والعدالة، والاتحاد الإسلامي، والجماعة الإسلامية.
وتشكّل نتائج الانتخابات العراقية، إجمالاً تحدياً لإيران، ولقدرتها على إعادة تجميع الكتلة الشيعية، في تحالف يتقاسم السلطة، مع إشراك ممثلين عن الأكراد والسنة، وقد تناقلت مصادر إعلامية وجود قاسم سليماني في بغداد لإنجازه هذه المهمة. فسبق أن نقل عن إيران، أنها قالت علانية قبل الانتخابات إنها لن تسمح لكتلة الصدر، التي تمثل تحالفاً متبايناً من الشيعة والشيوعيين وجماعات علمانية أخرى، بتولي الحكم. وهنا تجد إيران نفسها مجبرة على التحكم في النظام الحاكم في العراق، باعتباره خط الدفاع الأخير عن أمنها القومي، في ظل الضغوط الأميركية عليها، والقصف الإسرائيلي المتكرر لقواعدها في سورية.
لا أحد ينكر ما يحظى به العراق من أهمية استراتيجية لدى واشنطن، أما انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعلانها استراتيجيتها الجديدة ضد إيران، فقد أعادا العراق إلى صدارة الاهتمام الأميركي، بعد أن كان شهد تراجعاً خلال الفترة الرئاسية الأخيرة لأوباما. وتعمل إدارة ترامب على احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، والحد من تهديده كيان الاحتلال الإسرائيلي، في سياق فلسفة ترامب القائمة على ضرورة جني مكتسبات مالية من الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
احتمال إعادة الانتخابات وارد في واحدة من مرحلتين؛ الأولى في حال طالت فترة المفاوضات وتعثر تشكيل الحكومة، من جراء فشل الكتل على الاتفاق على تقاسم المناصب والوزارات، أو التشكيك في نتائج الانتخابات، أو إلغاء بعضها. والثانية، بعد تشكيل الحكومة، حين تتعرض أعمالها للإعاقة، وتُسحَب الثقة منها أو من بعض ممثلي مكوناتها، وهو ما يفكك تحالف الحكم أو بتدخل السلطات القضائية في أي مرحلة. والعوامل المساعدة لهذا، تقارب نتائج الانتخابات وغياب الكتلة (الضامنة) المتصدرة بفارق كبير يمكِّنها من تجميع الكتل الأخرى حولها، واشتراط موافقة البرلمان على برنامج الحكومة وعلى كل وزير على حدة في تصويت منفصل بالأغلبية المطلقة.
وإضافة إلى ذلك، يدور صراع الزعامة، بين قيادة الكتل المتطلعة لتشكيل الحكومة، في ظل بيئة استقطاب محلي وإقليمي، واستراتيجية أميركية تتوعد بالحد من نفوذ إيران في العراق ودول المنطقة. وإن كان ما يحدث على الأرض في العراق هو توغل إيراني بالفعل، فقد أفسد على العراق والعراقيين فرحتهم نحو استقرار مفقود للعقد الثالث، فإلى متى يبقى هذا الدور الخبيث متمثلاً في إيران عندما تفسد الانتخابات العراقية؟ كذلك فإن رهانات القوى يحصد ثمنها العراق والعراقيون.
5 مأزق الانتخابات العراقية سعدي العنيزي اليوم السعودية

أسفرت النتائج في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة في 12 مايو الماضي عن تحقيق المركز الأول ب 54 مقعداً لتحالف سائرون بقيادة رجل الدين البارز مقتدى الصدر والذي يضم الحزب الشيوعي وبعض أحزاب التكنوقراط وفي المركز الثاني تحالف فتح الموالي لإيران بقيادة هادي العامري والذي يضم مسئولو الحشد الشعبي ب 47مقعداً ثم جاء في المركز الثالث تحالف نصر بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي ب 42 مقعداً ، وحصل تحالف دولة القانون بقيادة نوري المالكي على 26 مقعداً ، ووفق المفوضية العليا للانتخابات ، خاض نحو 7 آلاف مرشح للانتخابات يمثلون 88 حزباً وتحالفاً انتخابياً وتنافس المرشحون على 329 مقعداً برلمانياً 71 منها مخصص للعاصمة بغداد التي تنافس فيها الجميع سنة وشيعة وأكراد ، بينما تنافست القوائم الانتخابية الشيعية على ما مجموعه 124 مقعداً في 9 محافظات منها البصرة ، أما أحزاب وقوائم المكون السني فتنافست على 75 مقعد خصصت لأربع محافظات ذات غالبية سنية ، أما القوائم والأحزاب الكردية فتنافست على ما مجموعه 36 مقعداً ، فيما تنافس الاكراد مع العرب والتركمان في محافظة كركوك والتي خصص لها 13 مقعداُ .
ووفقاً لتصريح المفوضية العليا للانتخابات ان نسبة المشاركة كانت 44% وهي بنسبة أقل من الانتخابات البرلمانية السابقة ، بل ان هناك من المراقبين من يشكك في صحة هذه النسبة ويعتقد انها لا تتجاوز 18% وذلك لعزوف الشعب العراقي عن هذه الانتخابات والتي شكك بمصداقيتها لأنها تأتي بنفس الوجوه تقريباً ، هذه الوجوه التي لم تقم بإيجاد الحلول لكثير من معاناة الشعب العراقي في الكثير من القضايا خاصة التدهور في الأوضاع الاقتصادية، ناهيك عن القضاء على الفساد ، ونظراً للتزوير والتلاعب بالنتائج الذي حصل في بعض الدوائر الانتخابية طالب الكثير من أعضاء البرلمان الحالي بإعادة الفرز يدوياً في جميع عموم العراق ، بل ان رئيس البرلمان سليم الجبوري طالب بإعادة الانتخابات بعد حرق مخازن مفوضية الانتخابات في منطقة الرصافة في بغداد ، هذه المخازن التي تحوي صناديق الاقتراع وأجهزة وحاسبات إلكترونيه ووثائق انتخابات منذُ عام 2005م
إن المشكلة في رأينا ليس في إعادة الانتخابات العراقية رغم إنها ستؤدي إلى إشكالية وتدخل العراق في نفق مظلم لا يمكن الخروج منه في حالة كانت النتائج الجديدة مخالفة للنتائج التي حصلت في انتخابات مايو الماضي ، وإنما المشكلة في بنية نظام الحكم الحالي القائم على المحاصصة الطائفية في إدارة الدولة ،كذلك المشكلة في بنية الأحزاب العراقية القائمة أساساً على التوجه الديني في الحكم، ناهيك ان بعضها الآخر يأتمر بأوامر من خارج العراق وولائه ليس للوطن وإنما إلى ما تطلب منه الدولة التي تريد تمزيقه وهي إيران، ان الدعوة التي دعا إليها رئيس الوزراء حيدر العبادي وطالب بها كذلك رجل الدين مقتدى الصدر بعبور الطائفية لا طائل منها طالما ان هذه الأحزاب الدينية هي من تقود دفة الدولة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.