انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الخميس

4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الخميس

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
1 في خطر استسلام المجتمع للميليشيات
فاروق يوسف العرب بريطانيا

اغتيال الكاتب العراقي علاء مشذوب في شارع رئيس بمدينة كربلاء ليس بالحدث المفاجئ في بلد، شهدت مدنه ومنذ عام 2003 عمليات اغتيال متكررة لرموز نخبته المفكرة.
لذلك لم يكن القصد من قتل الروائي والسينمائي والأكاديمي المعروف إرغامه على الصمت من خلال الموت حسب، بل انطوت تلك الجريمة أيضا على الرسالة ذاتها التي لطالما لوّحت بها الميليشيات. هناك خطوط حمراء ينبغي عدم تجاوزها من قبل المثقفين الذين تصنّفهم تلك الميليشيات باعتبارهم أعداء للمشروع الإسلامي الذي وضعت مرتزقتها في خدمته.
وإذا ما عرفنا أن الخطوط الحمراء في العراق هي أكثر من أن تحصى فإن المثقف، أي مثقف إذا لم يلذ بالصمت التام واختار أن يؤدي واجبه فإنه لا بد أن يقع في المحظور من خلال اجتيازه واحدا من تلك الخطوط.
فالمرجعية الدينية خط أحمر، يبدأ بالسيستاني ويمتد إلى آخر عمامة بيضاء أو سوداء، صارت بمثابة رمز لتغوّل سلطة المؤسسة الدينية. إيران خط أحمر. لولاها ما كان في إمكان الولايات المتحدة أن تدخل الشعب العراقي في متاهة حرب أهلية لن تنتهي. حرب ليس بالضرورة أن يكون طرفاها الشيعة والسنة، بل أنها تغيّر جبهاتها بما يخدم الهيمنة الإيرانية، من خلال تركيبة سياسية، يكون فيها سنّة الحكم أكثر ولاء لإيران من شيعته، ويفتك الشيعة بعضهم البعض. لذلك لم يكن غريبا أن يكون المثقفون الذين جرت تصفيتهم، كلهم من الشيعة.
وإذا انتقلنا إلى الميليشيات التي جرت شرعنة سلاحها بحجة محاربة تنظيم داعش الإرهابي فإن ذلك الخط الأحمر سيصل إلى السماء. ذلك لأنه ما من كيان أحيط بالقداسة إعلاميا وشعبيا مثل الحشد الشعبي، وهو عبارة عن مجموعة الميليشيات الشيعية التي جرى تجميعها في كيان اقتراضي واحد هو الحشد الشعبي الذي غالبا ما تلصق بذكره صفة “المقدس”.
لقد صار واضحا منذ عام 2014 وهو العام الذي أعلن فيه السيستاني عن فتواه في الجهاد الكفائي التي تمت بموجبها شرعنة سلاح الميليشيات الخارجة على القانون أن العراق قد سلم مصيره لتلك الميليشيات، التي تستلم أوامرها مباشرة من الإيراني قاسم سليماني تعبيرا عن ولائها للولي الفقيه.
ذلك التحوّل الخطير وهب بالقانون شرعية لعصابات لا تعترف بسيادة القانون، فصار كل ما تفعله من جرائم يكتسب طابعا قانونيا، وهو ما يمكن أن يضع العراق في منزلة الدولة التي ترعى الإرهاب وتتستر عليه. فالدولة العراقية في حقيقة موقفها القانوني مسؤولة عن كل الجرائم التي ارتكبها الحشد الشعبي، وهي جرائم ضد الإنسانية يمكن أن ينال مرتكبوها العقاب العادل إذا ما استيقظ الضمير الإنساني من غيبوبته الأميركية.
كان ظهور داعش جريمة، تواطأت من أجلها جهات محلية وإقليمية ودولية، في مقدمتها الحكومة العراقية التي كان نوري المالكي يتزعمها، غير أنها جريمة قد تمكّن المجتمع الدولي من إنهائها من خلال التضحية بواحدة من أعز مدن العراق وهي الموصل. أما ظهور الحشد الشعبي فإنه جريمة ستكون التضحية بالعراق كله ثمنا لإنهائها. فالحشد هو القوة التي تتحكم بالدولة باعترافها. وهو أغرب ما يمكن أن تقوم به دولة في عالمنا الحديث.
فليس مألوفا أن تقوم دولة باحتضان قطاع الطرق باعتبارهم أبناءها. كما أن الدولة العراقية حين خصّصت جزءا كبيرا من ميزانيتها للإنفاق على الحشد الشعبي فإنها قد وضعت أموال الشعب العراقي في خدمة القتلة الذين يديرون ماكنة الجريمة المنظمة بالطريقة التي تناسب أسيادهم. بهذا يكون الشعب العراقي هو الجهة التي تمول قتلته.
في وضع من ذلك النوع، سيكون نوعا من السخرية أن نطالب الحكومة في الكشف عن قتلة مشذوب وسواه من صنّاع الرأي العام في العراق. فتلك الحكومة هي التي يجب أن تحاكم فهي مسؤولة بشكل مباشر عن كل عملية قتل تنفذها الميليشيات التي تزعم أنها تأتمر بأوامرها.
2 متى ينجلي ليل العراق سوسن الشاعر الوطن البحرينية

عندما جاء خبر مقتل الروائي العراقي علاء المشذوب بثلاث عشرة رصاصة أطلقوها عليه يوم السبت لأنه تجرأ وسمى الخميني (بالرجل) ولم يقل الإمام، ترحمت عليه، وقلت في نفسي لولا أن الله نجانا وأخرج البحرين من فم الحوت لكان هذا مصيرنا، لا كرامة ولا حقوق ولا أمن ولا طمأنينة في ظل سيطرة خدم إيران لا قدر الله، فمتى ينجلي ليل العراق؟
قصتنا فيها الكثير من التشابه مع العراق، تآمرت علينا دول عظمى ساندت مليشيات مسلحة إرهابية وحفنة من الخونة وهذا ما حدث للعراق، لكنَّ الله حفظنا بحكمة القيادة وبالرفض الشعبي.
لم تكن الدبابة الأمريكية أو طائرات البي 52 لتسقط وابلها على العراق لولا حفنة الخونة الذين صوروا لها أنهم يمثلون العراقيين.
حيف على العراق العظيم إن كان هذا مآله، كوليرا وقتل وفساد وفقر وتسول ومياه ملوثة، وهو حال اليمن ولبنان وكل دولة تدوس إيران على كرامة شعوبها، البحرين كانت وستظل عصية بإذن الله لكننا لن ننسى.
ليس بسبب أننا نحب أن نجتر الذكريات فالمأساة تقفز للذهن بسرعة لسبب بسيط جداً هو أننا نراها حية ترزق أمامنا يومياً في العراق واليمن ولبنان، مشاهد حية وسيناريو مشابه كان معدا للبحرين، وبقدر ما نحمد الله على نجاتنا نحزن لواقع هذه الدول التي استسلمت لإيران.
مقتل الروائي علاء يبقي المأساة حاضرة في ذهننا فما كتبه في 17 يناير الماضي مقال انتقد فيه «الخميني»، بشكل علني، حيث قال في منشوره: «كانت عندي فكرة ضبابية عن هذا الزقاق الذي سكنه الخميني، وهو فرع من الزقاق الرئيس والطويل والذي يطلق عليه (عكد السادة)، هذا الرجل سكن العراق ما بين النجف وكربلاء لما يقارب ثلاثة عشر عاماً، ثم رحل إلى الكويت التي لم تستقبله، فقرر المغادرة إلى باريس ليستقر فيها، ومن بعد ذلك صدّر ثورته إلى إيران عبر كاسيت المسجلات، والتي حملت اسم «ثورة الكاسيت». ليتسلم الحكم فيها، ولتشتعل بعد ذلك الحرب بين بلده والبلد المضيف له سابقاً». انتهى.
نكتب نحن مثله هنا وبحرية تامة ولله الحمد وننعم بأمننا بفضل من الله وبحراسنا من أبنائنا في قوة دفاعنا، إنما المسكين ذلك العراقي يعيش تحت رحمة خدم إيران الذين اطلقوا عليه 13 رصاصة، لتذكره بثلاث عشرة السنة التي ذكرها في مقاله، هذا هو العراق الذي أصبح مأوى للقتلة والإرهابيين، وتشكل إيران حكومته، وتعين وزراءه حيث تعيث فيه الخرافات والفساد إلى جانب بقية الأوبئة والأمراض.
وهذا هو مصير لبنان وسوريا واليمن وكل بلد مدت إيران يدها إليه وكل بلد استجاب فيه حفنة من الخونة لهم حين عرضوا شرف أوطانهم وعرضها للانتهاك.
ما فعلته تلك الحفنة في العراق كمن يمسك بوالدته ويمنعها من الحراك كي يغتصبها رجل أجنبي مقابل الوعد بالحكم!!
لا كرامة لعربي عند إيران شيعياً كان أم سنياً مادام يرفض الخنوع لهم فيستحق الموت وبيد إخوته وأبناء عمومته لمزيد من المذلة والإهانة، مجموعة من الأنذال وبائعي الشرف الوطني هذا ما صدرته لنا الثورة الإيرانية، كرامة ممتهنة ومجموعة منبوذة في أوطانها تقتات على الجثث وتلعق إلى جانب الدماء أحذية ملاليها. كل عراقي شريف أو يمني أو لبناني أو سوري وجه كلمة نقد إلى إيران ووكلائها كان مصيره الموت بيد بلطجيتهم، كيف ننسى ومازال أثر الفأس الإيراني يحفر في عمقنا العربي يومياً؟
3 المسيحية والإسلام.. طيمثاوس الأول والخليفة المهدي رشيد الخيّون الاتحاد الاماراتية

نسلط الضوء، بمناسبة زيارة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى أبوظبي، على تجربة مِن القرون الخوالي، جرت بين المسيحية ممثلةً بالبطريك «طيمثاوس» والإسلام ممثلاً بالخليفة المهدي، وهي لم تكن الأولى ولا الأخيرة، فلو كانت الأخيرة ما ظلت الخلافة الإسلامية تضم غير المسلمين، وفي مقدمتهم المسيحية، لكن هذا لا يجعلنا نغض النظر عن تعصب خلفاء وفقهاء، في أزمنة مختلفة، لأسباب عدة، ولو كان ذلك غير كائن ما احتجنا إلى عبارات مِن مثل «إحياء الحوار الديني»، أو التثقيف بالتَّسامح بين أتباع الأديان، إنه التَّاريخ ليس كله ظلم ولا كله عدل.
يُعد البطريرك طيمثاوس الأول (823 ميلادية)، والمعروف بالكبير، بابا زمانه لمسيحيي الشَّرق كافة، والرتبة الدينية الكبرى كان تعُرف بـ«الجاثليق»، وخلال رئاسته للكنيسة نقل كرسي البطريركية مِن المدائن إلى بغداد، ليكون قريباً من الخلافة، بعد اتخاذ بغداد عاصمةً (بعد145هـ). كانت لهذا البطريرك علاقة مميزة مع الخليفة المهدي، وكتب مشدداً على استنفاد كل إمكانية ومجال للتَّعايش مع المسلمين: «إنهم لم يُكرِهوننا قط على عمل شيء يمس الدين»(طيمثاوس الكبير رائد الحوار المسيحي الإسلامي، مجلة بين النهرين). عاصر البطريرك طيمثاوس خمسة خلفاء عباسيين، وهو على رأس الكنيسة: المهدي(169هـ)، والهادي(170هـ) والرَّشيد(193هـ) والأمين(198هـ) والمأمون(218هـ). كانت فترة رئاسته لكنيسة الشَّرق مثمرة في العلاقة بين المسيحيين والمسلمين، وقد اشتهرت حواراته العقائدية مع الخليفة المهدي وعلماء المسلمين، وكان يُجيب بكل يُسر لمنزلته في دار الخلافة.
جرى الحوار عن الثَّالوث المقدس، لما سأله المهدي: «أتؤمن بالأب والابن والروح القدس»؟ أجاب قائلاً: «أيها الملك، إن الاعتقاد بهذه الأسماء الثَّلاثة هو اعتقاد بثلاثة أقانيم، أعني الأب والابن والرُّوح القدس، الذين هم: إله وطبيعة واحدة وجوهر واحد. كذا نؤمن ونعتقد، على ما علّمنا صريحا عيسى عليه السلام، وتعلمنا ذلك أيضاً من الأنبياء. ولنا برهان على ذلك في المخلوقات. فكما أن ملكنا (يقصد الخليفة المهدي) محب الله هو واحد مع كلمته وروحه وليس بثلاثة ملوك، ولا يمكن أن ينفصل منه كلمته وروحه، ولا يسمى ملكاً دون الكلمة والروح. هكذا الله تعالى أنه واحد مع كلمته وروحه وليس بثلاثة آلهة، إذ لا يمكن أن ينفصل منه الكلمة والرُّوح. كذا الشمس مع أشعتها وحرارتها هي واحدة وليست بثلاث شموس»(المصدر نفسه).
رد الخليفة قائلاً: «بل ينفصل الكلمة والرُّوح من الله»! فأجاب الجاثليق: «حاشا وكلا. فكما أن الأشعة والحرارة لا تنفصلان مِن الشَّمس قطعا هكذا كلمة الله وروحه لا ينفصلان منه أبداً. وكما أنه إذا انفصلت أشعة الشَّمس وحرارتها منها يزول نورها وحرارتها، ولا يمكن أن تدعى شمساً. هكذا الله سبحانه إذا انفصل الكلمة والرُّوح يكون لا ناطقاً ولا حياً. أما النَّاطق، فلا يقال عنه إنه معدوم الحياة والرُّوح، فإن تجاسر أحد وقال عن الله إنه كان موجوداً في زمانٍ ما دون الكلمة والروح فقد جدّف (كفر)، لأن الله سبحانه منذ الأزل كان له الكلمة مولوداً، كينبوع النطق، وكان ينبثق منه الروح سرمديا كينبوع الحياة» (نفسه). هذا، تستهل الكنائس شرقاً وغرباً، ومنذ ظهور أول كنيسة بالمدائن مِن العراق، قداسها ومناسباتها بعبارة موحدة تقول: «باسم الأب والابن والرُّوح القدس، الإله الواحد آمين».
في تلك الفترة كان تدخل الخيزران وأم الهادي والرَّشيد، لمصلحة المسيحيين، فأخرجت لهم موافقة الخليفة بانتخاب «جاثليق» جديد هو «طيمثاوس الأول» المذكور، وسط خلافات على رئاسة الكنيسة، لكن الكنيسة في عهد هذا البطريك تقدمت كثيراً، فكان يجمع بين العلم والدِّين، ونالت في زمنه تقدير خلفاء عصره العباسيين، ولمات توفي ووري الثرى في دير الجاثليق بالكرخ.
بعدها لعبت السَّيدة زبيدة بنت جعفر بن المنصور وزوجة الرَّشيد ووالدة الأمين، دوراً إيجابياً لصالح المسيحيين بتأثير «طيمثاوس» نفسه، لذا وصفتها المصادر المسيحية بـ«المحسنة الكبيرة»، وإحسان زبيدة لم يقتصر على المسيحيين فهي صاحبة أعمار طريق الحج، وتزويده بالماء والحراسة والاستراحة، وآثاره مازالت قائمة، وعُرف تاريخياً باسمها «درب زبيدة»(الرَّاشد، درب زبيدة في عصر الدَّولة العباسية).
ليس الحوار والتقارب بين الدِّيانتين كان مختصراً على رئاسات الأديان وملوك الدُّول، إنما للأدب حصة بليغة فيه، وللأسف سترها التّشدد والعناد، ولنَّا تسميته بـ«التُّراث المحجوب»، وقد آن الأوان لإطلاقه في عام «التَّسامح». فهذا الأعشى الكبير(629 ميلادية) كان صادحاً في العلاقة بين العرب والمسيحية، ذاكراً فضل مكة، وقد صارت قبلة المسلمين: «حلفتُ بثوبي راهبِ الدَّير والتي/بناها قُصيٌ وابن جرهم»(ابن سيد النَّاس، عيون الأثر في فنون المغازي والشَّمائل والسّير).
أما خلال التقارب قبل عقود، فنأتي بمثل محمد مهدي الجواهري، الذي عبر عنه بالعناق، ولا أظنه يكون بمأمن لو قالها في ظل هيمنة التَّطرف الدِّيني والمذهبي: «أرض العراق سعت لها لبنانُ/فتعانق الإنجيل والقرآنُ». مثل يُشدد الشاعر نفسه على أن اللقاء بين أهل الأديان لا يحرمه دين، حين قال: «وقد خبروني أنَّ في الشَّرقِ وحدةً/كنائسهُ تدعو فتبكي الجوامعُ»(الدِّيوان)، إنه ليس مجرد شعر إنما تاريخ ضارب في القِدم.

4 «عمان ـ بغداد».. علاقات أكثر ديناميكية محمد سلامة الراي الاردنية
تشهد العلاقات «الأردنية – العراقية» تطورا متلاحقا بمختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية، فالاتفاقات الثنائية التي وقعت ومن ضمنها خط أنابيب. «البصرة – العقبة» ومجالات التعاون الأخرى أخذت طريقها إلى التنفيذ بعد فتح معبر طريبيل الحدودي، وزوال الأسباب التي حالت دون استكمال هذه الخطوات في السنوات الماضية.
الأردن بموقعه الجيوسياسي في الإقليم يحظى بدور ريادي في حل مشاكل الجوار العربي إلى جانب دوره في القضايا العربية الأخرى، ولعل الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، وما تبعها من زيارات لرئيس الوزراء برفقة فريقه وتوجه رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة على رأس وفد نيابي رفيع إلى بغداد يعد ثمرة من ثمار الانفتاح الاقتصادي والسياسي ما بين الدولتين الشقيقين.
“عمان – بغداد».. ترتبطان بارث سياسي واقتصادي مشترك، ففي الماضي القريب حافظت المملكة على دورها في إسناد الشعب العراقي وخياراته السياسية وساهمت بشكل فعال في محاربة الإرهاب وقدمت في سبيل ذلك خبراتها ووضعت إمكاناتها في خدمة المصالح المشتركة، وواضح أن الرغبة العراقية في تطوير هذه العلاقات أفضت إلى رزمة اتفاقات ثنائية، وما زال لدى القياديين رغبة أكيدة في توسعها وزيادة التبادل التجاري، وبما يعود بالمنفعة على اقتصاد الدولتين، وما يمكن النظر إليه اليوم هو تطابق وجهات النظر إزاء مختلف القضايا الإقليمية وخاصة لجهة استمرار التعاون في اجتثاث الإرهاب.
عمان كانت وستبقى امتدادا وعمقا عربيا لبغداد ودورها يتعزز لصالح بناء شراكات اقتصادية أساسها تفعيل العمل العربي المشترك، وهناك أصوات تشكك بإمكانية ذلك نظرا لما تشهده عواصم العرب من تغيرات وخلافات سياسية لكنهم غير قادرين على فهم أن المملكة تتمتع بقرارها السياسي المستقل وأنها توازن علاقاتها مع الجميع ولمصلحة الجميع، ولهذا نرصد الترحيب في غالبية وسائل الإعلام العراقية والأردنية معا، فقبل ايام قال رئيس الوزراء عمر الرزاز لدى زيارته مدينة المفرق الصناعية: أن هذه المنطقة سيكون لها جاذبية عالية للتصدير إلى العراق وسوريا، وهناك من يرى أن محورية الدور للقيادة الهاشمية نجح في إزالة الكثير من الخلافات العربية _ العربية وقاد إلى ترتيبات أخرى في ملفات عربية أبرزها استضافته للحوار اليمني اليمني وانفتاحه على سوريه ودوره الريادي في قضية فلسطين إلى جانب مواقفه السياسية الثابتة ضمن محوره الخليجي وعلى مسافة واحدة من عواصم القرار العربي.
نهج الاعتدال السياسي للمملكة وعلاقاتها مع جميع عواصم العرب وحضورها الدولي الفاعل رسم صورة واضحة لها عند الشعوب العربية والإسلامية ولدى غالبية الفرقاء السياسيين العرب، واضحت بثقلها تشكل بوصلة العمل العربي، وما يمكن إدراكه هنا أن بغداد ودمشق كانتا جزءا من القرار العربي وغيابهما أدى إلى تغلغل إقليمي في الشأن الداخلي العربي، فايران وتركيا تقفان على مسافات متناقضة من جوارهما العربي سياسيا واقتصاديا، ولهذا تأثيرات مهمة على مستقبل المنطقة، وعمان وحدها قادرة على التمهيد لتطبيع العلاقات «العربية _ العربية» ضمن رؤية واضحة تتمثل في مواجهة الأخطار التي تهدد الجميع، فاللقاء التشاوري لوزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين والكويت في البحر الميت تصب في هذا الاتجاه. ما يجمع عمان _بغداد.. مصالح مشتركة متعددة، وما تم التوافق عليه هو البداية لمرحلة اقتصادية وسياسية جديدة، وكلا الدولتين لديهما رغبة في تطوير الاتفاقات الثنائية وبما يوصل إلى خدمة مصالح الشعبين الشقيقين وشعوب المنطقة، فالمرحلة القادمة ستشهد حراكا اردنيا فاعلا للم الشمل العربي يرافقه تحولات جديدة أهمها عودة تدريجية للاستقرار الإقليمي.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top