fbpx
انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الجمعة

3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الجمعة

1 الفاسدون وقد جُن جنونهم فاروق يوسف العرب بريطانيا
شكك النواب المهزومون بنتائج الانتخابات لأنها حرمتهم من الاستمرار في ما اعتادوا عليه من عمليات فساد، كان القيام بها هو العمل الوحيد الذي يربطهم بالعملية السياسية.
المفوضية العليا للانتخابات رفضت الاستجابة لقرارات البرلمانالهبّة التي شهدها مجلس النواب العراقي ضد نتائج الانتخابات الأخيرة هي أشبه بصحوة ما قبل الموت. فالنواب الغاضبون هم الذين أخرجتهم تلك النتائج من مبنى المجلس حين فشلوا في الحصول على ثقة الناخبين. وإذا ما كان ذلك الحراك التآمري تجسيدا لرغبة دفينة في الانتقام من قبل حفنة من الفاشلين، فإنه يؤكد أن مجلس النواب بتركيبته الحزبية كان سببا مباشرا لتعطيل الحياة السياسية وإعاقة عمل مؤسسات الدولة من خلال ما كان يجري تحت قبته من صفقات، تُباع بموجبها المناصب الحكومية مقابل مبالغ خيالية، يقوم المستفيدون من تلك المناصب بتسديدها من أموال الدولة. وبذلك يكشف النواب المحتجون على التغيير أن مجلسهم كان واحدة من حلقات قليلة يتم فيها طبخ الوجبات التي سممت حياة العراقيين بالفساد، وأفقدتهم الجزء الأعظم من كرامة شعورهم بالمساواة في ظل عدالة مفقودة هدم غيابها سور المساءلة القانونية الذي تحتمي وراءه حقوق المواطنة. لقد شكك النواب المهزومون بنتائج الانتخابات لأنها حرمتهم من الاستمرار في ما اعتادوا عليه من عمليات فساد، كان القيام بها هو العمل الوحيد الذي يربطهم بالعملية السياسية. فهم مقاولو مناصب ومبرمو عقود ومالكو إقطاعيات مغتصبة ومهربو عملة وجامعو ملفات كيدية ليس إلا. مجلس النواب الذي يمثل السلطة التشريعية لم يشرّع قانونا واحدا من شأنه أن يحمي حقوق المواطن ويدافع عن حريته ويمنع مسؤولي الحكومة من استغلال مناصبهم في نهب المال العام ويعرضهم للمساءلة القانونية إن هم أساءوا التصرف. لم يتحرك نواب الشعب عبر اثنتي عشرة سنة احتجاجا على الانتهاكات التي مارستها الميليشيات الطائفية المسلحة في حق مواطنين عراقيين عزّل. لم تهمهم هيبة الدولة التي هم جزء منها، ولا مصير الشعب الذي أوصلتهم أصواته إلى مبنى مجلس النواب. لقد تحولت عضوية ذلك المجلس إلى فرصة للسرقة، بحيث سن النواب عبر ثلاث دورات قوانين تهبهم ما لا يمكن تخيله من الامتيازات غير المسبوقة في تاريخ الديمقراطية الغربية. وإذا ما عرفنا أن الأحزاب المسيطرة على الحياة السياسية في العراق كانت تختار ممثليها في مجلس النواب على أساس القرابة والولاء الأعمى والطاعة الخرساء والدهاء في إبرام الصفقات والاستعداد المسبق للفساد فلن يفاجئنا مشهد حشود الأميين وقطاع الطرق والأفاقين والمنافقين والانتهازيين والوصوليين وهم يسرحون ويمرحون في جنبات القصر الذي بني في ثمانينات القرن الماضي ليستقبل المؤتمرات الرئاسية، فإذا به يتحول إلى وكر للصوص. شُرعت في الدورات البرلمانية الثلاث السابقة قوانين، يندى لها جبين الإنسانية لما انطوت عليه من تخلف ورثاثة وانحطاط وفقر وعي وغياب لأي وازع أخلاقي. من ذلك تلك القوانين التي حطت من شأن المرأة العراقية وأفقدتها الكثير من الحقوق المدنية التي كانت تنص عليها قوانين الأحوال الشخصية التي سنت قبل حوالي ستين سنة. هؤلاء النواب صار بإمكانهم اليوم أن يرفعوا أصواتهم من أجل شجب ما تخلل الانتخابات الأخيرة من عمليات تزوير متناسين أنهم لولا وجود تلك العمليات لما وطئت أقدامهم أرض المنطقة الخضراء التي خص بها المحتل الأميركي أتباعه. لم يكن عسيرا على الشعب العراقي أن يكتشف أن إرادته تم تزويرها من خلال عمليات خداع كان المشروع الإسلامي غطاءها والفساد جوهرها. ولطالما لام العراقيون أنفسهم لأنهم منحوا الفاسدين أصواتهم ووصلوا بهم إلى ما هم فيه من هناءة عيش، لم يكونوا يحلمون بها من غير أن يلتفتوا إلى المطالب الشعبية في خدمات البنية الأساسية وسوق العمل والتعليم والصحة. لقد شكل مجلس النواب بؤرة للتآمر على أحلام وطموحات الشعب العراقي في التغيير والانتقال إلى مرحلة لا تكون فيها مؤسسات الحكم عبئا على الشعب. فما من حدث وقع تحت قبة “البرلمان” إلا وكان مصدرا لعذاب جديد يُضاف إلى عذابات الشعب العراقي. حين يجُن جنون الفاسدين فإن ذلك يعني أن العراقيين قد استعادوا شيئا من توازنهم العقلي والأخلاقي وهو ما يؤهلهم لاختيار أفراد الطاقم الحكومي على أساس الشرف والنزاهة والوطنية.
2 “داعش”.. مواجهة الفكرة أم عسكرة الأيديولوجيا؟ وليد صبري
الوطين البحرينية

على الرغم من الحديث عن تراجع تنظيم الدولة «داعش» عالمياً جراء تكبده خسائر فادحة خاصة في معاقله الرئيسة لاسيما في سوريا والعراق، إلا أن التنظيم المتطرف لا يزال يشكل خطراً قائماً خاصة مع تنفيذه عمليات إرهابية نوعية بين فترة وأخرى، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلا حول مدى القدرة على هزيمة التنظيم عسكرياً بينما تبقى فكرة التنظيم وايديولوجيته قائمة ومنتشرة مثل الخلايا السرطانية في جسد المجتمع الدولي، ما يدفعنا إلى الحديث عن محاربة الفكرة أم مواجهة عسكرة أيديولوجية التنظيم؟
وفي الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن أن التنظيم المتطرف فقد كل الأراضي التي كان يسيطر عليها في وقت ما في سوريا والعراق، وهي الأراضي التي شملت ثلث تلك البلدان، لكن تبقى هناك جيوباً لا يزال يسيطر عليها توفر حماية له، حتى مع الحديث عن انهيار «دولة الخلافة» التي أعلنها زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي تحت تأثير ضربات التحالف الدولي الذي يضم نحو 71 بلداً بقيادة أمريكا واستعادة الجزء الأكبر من الأراضي التي سيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق.
إلا أن مسألة محو التنظيم من على الأرض تبدو أمراً غير واقعي خاصة مع تبني التنظيم كل بضعة أيام عملية انتحارية أو تفجير في بلد ما، ما يدفع إلى الحديث على الجانب العقائدي والفكري للتنظيم المتطرف الذي يستلهم فكر جماعات «التكفير والهجرة» و«الجهاد» والتي برزت في مصر نهاية سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن المنصرم.
ولا يزال التنظيم قادرا على ايجاد مصادر لتمويل عملياته وايديولوجياته، خاصة أنه يجني ما لا يقل عن 180 ألف دولار يومياً من بيعه النفط، في سوريا، فقط، وفقا لتقرير صحيفة «الإيكونومست» البريطانية.
وربما هذا ما دفع موسكو إلى التحذير من خطر التنظيم على المستوى العالمي، من خلال تصريحات لنائب مدير قسم التحديات والأخطار الجديدة بوزارة الخارجية الروسية ديميتري فيوكتيستوف الذي أكد أنه «رغم انخفاض «ميزانية» تنظيم «داعش» العام الماضي بشكل كبير لتبلغ 400 مليون دولار ما يقل بأربعة أضعاف مقابل عام 2014، اضافة الى ان تمويل مقاتلي «داعش» انخفض منذ عام 2016، عشرة أضعاف تقريبا، إلا أن التنظيم المتطرف لا يزال يدفع تعويضات لعائلات مقاتليه القتلى، حتى مع انخفاض أجور مقاتليه بنسبة تصل الى 90 %».
وهذا ما يمكن التنويه إليه والتحذير منه في الوقت نفسه، حيث انه بغض النظر عن خساراته العسكرية الكبيرة وفقدانه السيطرة على مساحات كبيرة من الاراضي التي استولى عليها في 2014، الا ان التنظيم لا يزال يحتفظ بقدرته على شن عمليات إرهابية في مناطق مختلفة من العالم عبر تجنيد عناصر جدد مع عدم الاستهانة بقدرته العالية على الترويج لايديولوجيته القائمة على الجهاد والتكفير.
وحسب رؤية فيوكتيستوف فان «الأمريكيين يدركون أن الخطر الكبير المنبعث من «داعش» لم يختف، بل تم تحويله ويتسع التنظيم الآن في جميع أنحاء العالم»، حيث أعلن التنظيم خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة عن إقامة ما يسمى بـ «10 ولايات» تابعة له في كل من ليبيا وشبه جزيرة سيناء وشمال أفغانستان والفلبين ومناطق أخرى.
ولأن التنظيم المتطرف لا يستسلم بسهولة، يظهر زعيمه البغدادي بين فترة واخرى عبر تسجيلات صوتية يدعو فيها أنصاره إلى مواصلة القتال، ربما في محاولة لنفي مسألة موته، التي أعلن عنها مرات عدة، لكنه لا يزال على قيد الحياة وتحدثت تقارير عن اصابته على الارجح في غارة جوية ويختبىء في مستشفى ميداني في الصحراء شمال سوريا.
في الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل الدعاية الإعلامية العالمية التي يقوم بها التنظيم واستغلاله المحترف لوسائل التواصل الاجتماعي وإمكانية تواصله مع عناصره ومقاتليه وأنصاره من خلال «السوشيال ميديا» حيث لم تستطع اجهزة الاستخبارات العالمية حتى الان من الحد من الدعاية الاعلامية للتنظيم المتطرف، ووقف أفكاره، حيث يتحرك مريديه، خارج بنى التنظيم، لتنفيذ عمليات انتحارية في مناطق مختلفة من العالم عن طريق تبادل الرسائل الإلكترونية والصوتية المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وهنا يبرز دور وكالة أعماق الإخبارية وهي وسيلة الإعلام الرسمية لـ «داعش»، وتقوم بمهمة وكالة الأنباء الرسمية للتنظيم، وأول ظهور لها كان في أغسطس 2014، وهي أشهر المواقع التابعة للتنظيم رسميًا، ومهمتها نشر أخبار التنظيم السياسية والعسكرية على مدار الساعة، وبثّ تسجيلات مصورة لمعاركه وما يتعلق بها، اضافة الى رسومات بيانية إخبارية «إنفوغراف» توضح «إنجازاته» الميدانية، كما أنها تؤكد أو تنفي تبني التنظيم لهجماته في الدول الأخرى، ويقال إنها سُميَت بهذا الاسم «أعماق» تيمنًا بالحديث النبوي الوارد في صحيح مسلم «لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق – أو بدابق – (….)..».
ولعل ما يثير القلق ويدعو إلى الحذر ان تراجع «داعش» عالمياً ربما يعزز فرضية تزايد شعبية تنظيم «القاعدة» على حساب الأول خاصة أن الاخير يتمتع بمعطيات تجعله يتفوق على «داعش» خاصة من ناحية التمويل، والتي تشمل تهريب الأسلحة والمخدرات والطاقة وتجارة الرقيق وصنع البضائع غير الشرعي وعمليات سلب ونهب المساعدات الإنسانية.
* وقفة:
تبدو مسألة القضاء نهائياً على «داعش» غير واقعية لاسيما مع تبني التنظيم يومياً عمليات إرهابية نوعية وهذا ما يدفع إلى ضرورة مواجهة فكر «داعش» بالتوازي مع محاربة عسكرة الأيديولوجيا!!
3 شتات الباحثة العراقية الشابة
محمد عارف
الاتحاد الاماراتية

«التصورات عن الطائفية والهوية العراقية لدى الشتات العراقي في المملكة المتحدة»، عنوان أطروحة «مايا فوزي» من جامعة «باث» في بريطانيا. وتستقصي أطروحتها آراء عيّنة من المغتربين العراقيين في بريطانيا، والذين يبلغ مجموعهم 73 ألفاً، لم ينزحوا بشكل مفاجئ، بل على امتداد القرن العشرين، وأصبح منهم بعد غزو عام 2003 ثلاثة رؤساء حكومات، وعدد من الوزراء والسفراء، بعضهم مثّل العراق في لندن وواشنطن وباريس، وجنيف والأمم المتحدة.
وتلقت الباحثة 116 رداً على 20 سؤالاً، أنكر فيه 62% من المشاركين أن الطائفية كانت موجودة دائماً في العراق، ويعتقد 67% منهم أن الحدود الاجتماعية الاقتصادية كانت تقسم العراق، وليس الطائفية. وحول ما إذا كان الحديث عن الطائفية محرماً في العراق، أجاب 33% من الشيعة بنعم، و48% من السنة بلا. وذكر مشارك بالاستقصاء أن الطائفية كانت كالجني الذي كانوا يخشون ذكره في طفولتهم لاعتقادهم أن مجرد ذكر اسمه يجلبه. ويعتقد 71% من عراقيي الشتات المشمولين بالاستقصاء أن الإعلام الغربي بالغَ في الطائفية، لزرع الفرقة بين السنة والشيعة. ورداً على السؤال عمّا إذا كانوا يفكرون في العودة للعيش في العراق، أجاب 15% من الشيعة بنعم، وأجاب 60% من السنة بلا.
وتذكر الباحثة أن تحليل الردود ينفع، ليس لفهم الطائفية فحسب، بل الهوية العراقية أيضاً. فالمغتربون العراقيون في بريطانيا يمرون حالياً بوضع قلق، وينشئ الحنين «النوستالجيا» لديهم ذاكرة جمعية جديدة تتأثر بالوضع غير المستقر في العراق. ولا يوجد اتفاق عام حول مفهوم الطائفية بين أعضاء الشتات أو الباحثين في الشأن العراقي.
وهناك ثلاث مقاربات مختلفة لفهم الطائفية، سواء بين الباحثين أو المغتربين العراقيين الذين استقصتهم الباحثة، حيث يعتبر بعضهم الطائفية متأصلة في المجتمع العراقي، وبسببها تثور النزاعات بين الجماعات المختلفة. وتعتقد الباحثة أن هذا الرأي لا يفسر لماذا اندلعت النزاعات الطائفية فجأة، وتفوته حقيقة مشاركة سنة وشيعة العراق في الحرب ضد إيران. وتعتبر المقاربة الثانية الطائفية ذريعة، صنعها الخارج، وأججها «متاجرون بالهوية»، فيما تعتبرها المقاربة الثالثة استدلالية، وفيها تحتل «البنيوية» مكاناً وسطاً بين تأصل الطائفية وذرائعيتها، وتقر بحتمية الاختلافات بين الهويات الطائفية أو الدينية، لكنها تتحدث عن قابلية هذه الهويات للتأثر، ولا تعتقد بأنها تقود المجتمع حتماً إلى معركة. ويمكن اعتبار الطائفية «إثنية» بمعنى إنها حسب رأي الباحثة «تخص سياسة هوية الجماعة التي تُعرّف نفسها بدين يكون مفتاح هويتها».

وتراجع الباحثة أفكار نحو خمسين دارساً للشأن العراقي، بينهم «حنا بطاطو» مؤلف كتاب «الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق»، وتأخذ عليه ضعف تقديره لدور الدولة العراقية، وعدم اهتمامه بالطائفية التي اعتبرها تخل بالوحدة الوطنية، ويشاركه هذا الرأي باحثون آخرون، بينهم الزوجان «سلاغيت» و«رايدر فيسر» اللذان اتهما الغرب بإثارة الطائفية، وباستخدامها للسيطرة والاستغلال لدعم مصالحه، لكن باحثاً مثل «علي علاوي» يعتبِر في كتابه «كسب الحرب وخسارة السلام» أن «العراق دولة فاشلة قبل الغزو، والمجتمع العراقي المفكك كان محكوماً عليه بالهلاك». ويعارض هذا الرأي «تي دودج» مؤلف كتاب «البحث عن تفسير للطائفية»، والذي يرى فيه أن غزو العراق كان سبب انهيار الدولة. ويعتبر «فنار حداد»، مؤلف كتب عدة عن العراق، مشكلةَ الطائفية أكثر تعقيداً من وجهة النظر التعميمية التبسيطية، ويدعو إلى اعتبارها هوية جماعة، وليست ديناً. أما الباحثة «مايا فوزي» (عمرها 21 عاماً)، فهي نموذج فريد يتحدّى كل تبسيط، فأبوها عراقي شيعي من ناحية أبيه، وإيطالي من ناحية أمه، وأمها عراقية كردية من ناحية أبيها، وعربية سنية من ناحية أمها، وعندما سألتها: ماذا تعتبرين نفسك؟ قالت «أنا عراقية إيطالية نشأتُ ودرستُ في بريطانيا».

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top