انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

1 كارثة السلاح غير الشرعي
فاروق يوسف العرب بريطانيا

لقد تفنن العراقيون في اختراع أسباب للسلاح الفالت. كانت فتوى السيستاني في الجهاد الكفائي عام 2014 آخر فصول حكايتهم مع السلاح غير المنضبط.
كل سلاح يقع خارج سيطرة الدولة هو علامة حرب
تُباع الأسلحة في أسواق عدد من الولايات الأميركية كأي بضاعة أخرى. هل تكفي رخصة حمل السلاح لإضفاء شرعية على ذلك السلاح؟
لا يختلف الأفراد المسلحون عن الجماعات المسلحة. الفرد المسلح هو نواة التنظيم المسلح. جنون فردي يقود إلى جنون جماعي. هناك مجازر حول العالم ترتكبها جماعات قُدر لها أن تستحوذ على السلاح.
تقرير الأمم المتحدة الذي يكشف عن تورط كوريا الشمالية في بيع الأسلحة للحوثيين في اليمن وجماعات إرهابية أخرى حول العالم فيه الكثير من علامات الاستفهام التي تدور حول كفاءة وجدية المجتمع الدولي في مسألة محاربة الإرهاب. هناك دول تتصرف كما لو أنها لا ترغب للعالم أن يعيش لحظة استقرار واحدة. كوريا الشمالية كما أثبت التقرير هي واحدة من تلك الدول.
يستيقظ الناس في الولايات التي يُسمح فيها بتداول السلاح بين حين وآخر على أنباء مجزرة يروح ضحيتها أبرياء من أطفال المدارس وشباب الجامعات وبشر عابرين لا ذنب لهم سوى أنهم وقعوا في مرمى النار.
ذلك ما له علاقة بالجنون الفردي. أما الجنون الجماعي فإن خير ما يعبر عنه سلاح حزب الله في لبنان. لا يمكن لأحد، كائنا من كان، أن يطمئن إلى ذلك السلاح الفالت من سيطرة الدولة. يدفن اللبنانيون أحلامهم حين يتذكرون أن ذلك السلاح أغوى حزب الله ذات مرة باحتلال بيروت. لذلك لا يمكنهم أن يثقوا به ولا بحامليه. ولقد قُدر لدول بعينها أن تكون مخازن متخمة بالسلاح. ما نفعه؟ سيكون ذلك السؤال متأخرا.
لقد غير السلاح المنفلت مصير ليبيا. فبعد أن كانت قريبة من الوصول إلى حكومة وفاق وطني ها هي تدخل أنبوبة اختبار عالمي. وهو ما حدث لليمن الذي انقلب فيه الحوثيون مدعومين بالسلاح الإيراني على ما وقعوه من اتفاقات سابقة ليعبثوا باليمنيين. في عصرنا ما من سلاح عادل.
هناك من يتكئ على قضايا عادلة ليمارس سلوكه غير المنصف. مثلما تفعل حركة حماس في غزة. تنقلت تلك الحركة في ولاءاتها بين الدول وكان السلاح بوصلتها. من دمشق إلى الدوحة إلى طهران، ولكن عينها كانت دائما على تل أبيب وسلاحها موجه إلى أهالي غزة المختطفين.
هناك حرب دائمة. كل سلاح يقع خارج سيطرة الدولة هو علامة حرب. لقد تفنن العراقيون في اختراع أسباب للسلاح الفالت. كانت فتوى السيستاني وهو رجل دين شيعي في الجهاد الكفائي عام 2014 آخر فصول حكايتهم مع السلاح غير المنضبط.
كان الحشد الشعبي، وهو مجموعة من الميليشيات الشيعية، اختراعا إيرانيا هو عبارة عن لغم متجول بين المدن. سلاح طائفي يمكن أن ينقلب على طائفته في أي لحظة.
هناك في العراق اليوم مجموعات مسلحة لا يمكن لأحد أن يزعم أن بإمكانه أن يضبط كيفية وطبيعة التصرف بسلاحها.
وإذا ما عرفنا أن عددا من زعماء تلك المجموعات المسلحة يستعد للدخول إلى مجلس النواب، في الوقت الذي وجهت إليهم فيه تهم الإرهاب من قبل الولايات المتحدة فإن سلاح تلك المجموعات سيكون جاهزا لحرب عالمية. السلاح لن يعجز عن العثور على عدوه. لن يكون ذلك التهديد شأنا أميركيا بالتأكيد. غير أن السلاح المستعد لمنازلتها سيوجه إلى صدور العراقيين الأبرياء.
في منطقة الشرق الأوسط يوجد من السلاح غير الشرعي ما يمكن أن يتسبب في وقوع حروب كثيرة، تكون بحجم الحرب التي شهدتها سوريا وهي حرب ما كان لها أن تقع لولا تدفق السلاح غير الشرعي إلى الجماعات الإرهابية. مَن مول تلك الجماعات بالسلاح يعرف أن السيطرة على ذلك السلاح بعد هزيمة تلك الجماعات أمر مستحيل. سيكون هناك سلاح نائم في كل مكان انتهت فيه الحرب. وهو ما يعني أن فضاء الجريمة سيمتد إلى ما لا نهاية.
لذلك فإن هناك ما يحتم على المجتمع الدولي أن يكون صارما في مسألة التعامل مع الدول التي تمول الجماعات الإرهابية بالسلاح.
2 العراق بين الحقد والجهل
خيرالله خيرالله
العرب بريطانيا

المغامرة الأميركية-الإيرانية جعلت من العراق دولة فاشلة.. إلى درجة يحدّد فيها مقتدى الصدر المواصفات التي يجب أن تتوافر لدى أي شخص يريد أن يكون في المستقبل رئيسا للوزراء في العراق.
العراق يحصد حاليا نتائج التقاء الحقد الإيراني مع الجهل الأميركي
في المرحلة التي سبقت القرار الأميركي باجتياح العراق، في العام 2002 تحديدا، كان الحديث في الأوساط القريبة من الإدارة عن قرار كبير اتخذه الرئيس بوش الابن ونائبه ديك تشيني يقضي بإعادة تشكيل الشرق الأوسط. كان حجر الزاوية، الذي بني عليه هذا القرار، بلد اسمه العراق. تحدث غير مسؤول أميركي وقتذاك عن قلب النظام الذي على رأسه صدّام حسين والاستعاضة عنه بنظام يكون مثالا لكل دول المنطقة، نظام يقوم على المساواة بين المواطنين وعلى التعددية الحزبية والتبادل السلمي للسلطة عبر صندوق الانتخابات. كان الهدف المعلن للإدارة الأميركية “نشر الديمقراطية” في الشرق الأوسط.
في الواقع، كان التركيز في الجلسات الخاصة مع مسؤولين أميركيين على أهمية العراق والاحتياطات النفطية التي يمتلكها، وعن إمكان حدوث التغيير في المنطقة كلّها انطلاقا من هذا البلد الذي يمتلك ثروات طبيعية وثروة اسمها الإنسان، فضلا عن أنه بلد زراعي يمتلك سهولا ومصادر مياه. كان كلّ هذا الكلام يخفي رغبة أميركية في تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، وتحويل العراق إلى دولة تدور في الفلك الأميركي تستطيع الإدارة في واشنطن من خلالها الضغط على دول الخليج الأخرى وحملها على القيام بإصلاحات داخلية وتهديدها بوجود مصادر بديلة للنفط. لم تكن الإدارة الأميركية تعرف الكثير عن دول الخليج العربي المستهدفة، ولم تكن تعرف شيئا عن إيران التي لعبت دور الشريك الكامل في الحرب من أجل التخلّص من النظام في العراق.
كان أفضل تعبير عن مدى الجهل الأميركي بالعراق المؤتمر الذي عقدته المعارضة العراقية في لندن في كانون الأول – ديسمبر 2002. كان كافيا البحث في كيفية انعقاد المؤتمر للتأكد من أن الإدارة الأميركية وقعت في الفخّ الإيراني. لم يكن ممكنا انعقاد ذلك المؤتمر من دون إيران. معظم المشاركين فيه، بمن في ذلك زعماء الأكراد، جاؤوا إلى العاصمة البريطانية في طائرة واحدة نقلتهم من طهران. لولا إيران لم يكن ممكنا إيجاد مشاركة شيعية ذات وزن في مؤتمر لندن. جاءت المشاركة عبر عبدالعزيز الحكيم ممثلا عن “المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق” الذي قاتل مع إيران ضدّ العراق في حرب 1980-1988.
حقّق الحلف الأميركي-الإيراني كلّ الأهداف المطلوبة إيرانيا، بما في ذلك هدف الاستفادة الإيرانية إلى أبعد حدود من ثروات العراق
أعدّ المسرح لمؤتمر لندن السياسي العراقي الراحل أحمد الجلبي الذي لعب دورا محوريا في إقناع الإدارة الأميركية بالسقوط في الفخّ الإيراني وذلك في ضوء عدائه الشرس والقديم للنظام القائم في العراق، وهو عداء دفعه إلى الاستعانة بإيران ضد العراق منذ ما قبل سقوط نظام الشاه في العام 1979. انعقد مؤتمر لندن برعاية أميركية-إيرانية. انتهى ببيان في غاية الخطورة إذ أتى للمرّة الأولى على ذكر عبارة “الأكثرية الشيعية في العراق”.
وضع مؤتمر لندن الأسس لانتصار إيراني على العراق. وصل إلى السلطة في بغداد على الدبابة الأميركية زعماء ميليشيات مذهبية عراقية قاتلوا جيش بلدهم إلى جانب “الحرس الثوري” الإيراني طوال ثماني سنوات. لا ولاء لدى هؤلاء للعراق. هذا ما لم تدركه الإدارة الأميركية في أيّ وقت. لم تكن تدرك مقدار الحقد الإيراني على العراق.
بعد خمسة عشر عاما على سقوط صدّام حسين، الذي ارتكب كلّ الأخطاء التي يمكن ارتكابها في ضوء جهله بالمعادلات الإقليمية والدولية، واقتناعه أن في الإمكان الاستمرار في السلطة عن طريق القمع، هناك فشل أميركي-إيراني في العراق. لم تستوعب الولايات المتحدة في أيّ وقت النتائج التي يمكن أن تترتب على انتصار إيراني على العراق بفضل الدم الأميركي. لم تستوعب خصوصا معنى استيلاء زعماء الميليشيات المذهبية على السلطة في بغداد. لم تقدّر الثمن الذي سيدفعه الجنود الأميركيون الذين أرادت إيران إخراجهم من العراق بعدما أدّوا المطلوب منهم. كان كلّ المطلوب من القوات الأميركية الانتهاء من صدّام حسين ومن الجيش العراقي. بعد ذلك، صار على الأميركيين الخروج من العراق، وترك البلد ساحة لإيران تلعب فيها وحدها. هذا ما حدث بالفعل في العام 2010 عندما اتخذ باراك أوباما قرارا بالانسحاب عسكريا من العراق، والتفاهم مع إيران على أن يأتي نوري المالكي رئيسا للوزراء.
مهّدت الولايات المتحدة كلّ الطرق العراقية أمام إيران. أنشأت، مباشرة بعد الاحتلال في العام 2003، مجلس الحكم الموقت الذي همّش السنّة العرب ودفعهم إلى التطرّف. ترافق ذلك مع قرار لبول بريمر، المفوض السامي الأميركي في العراق، بحل الجيش العراقي. زاد ذلك من تطرّف السنّة العرب، وكأن المطلوب أميركيا ملاقاة المخطط الإيراني الهادف إلى تعميق الشرخ المذهبي في العراق عند منتصف الطريق.
مؤتمر لندن وضع الأسس لانتصار إيراني على العراق. وصل إلى السلطة في بغداد على الدبابة الأميركية زعماء ميليشيات مذهبية عراقية قاتلوا جيش بلدهم إلى جانب “الحرس الثوري” الإيراني
حقّق الحلف الأميركي-الإيراني كلّ الأهداف المطلوبة إيرانيا، بما في ذلك هدف الاستفادة الإيرانية إلى أبعد حدود من ثروات العراق، خصوصا عائدات النفط. تبخرت هذه العائدات التي كان مفترضا أن تدخل الخزينة العراقية وأن تعوّض عن سنوات من الحرمان عانى منها العراقيون في السنوات التي كان فيها صدّام رئيسا، أي بين 1979 و2003. بعد سنة واحدة من إخراج صدّام حسين لأحمد حسن البكر من الرئاسة، اندلعت الحرب مع إيران.
لا شكّ أن إيران كانت وراء دفع صدّام إلى اتخاذ قراره الأحمق بشنّ حرب شاملة عليها. كان الاعتقاد السائد أن الرئيس العراقي الراحل سيتعلّم شيئا من تجربة الحرب مع إيران. إذا به في العام 1990 يتفوق على نفسه، ويقوم بمغامرته الكويتية المجنونة التي لا يزال العراق يعاني منها إلى اليوم. ليس معروفا بعد كيف يستطيع رجل عاقل مقيم في بغداد يمتلك حدّا أدنى من المنطق احتلال دولة نفطية مثل الكويت، وأن يتوقّع من أميركا الدخول معه في مساومات من منطلق أنه قادر على فرض أمر واقع على المجتمع الدولي ودول المنطقة؟
لا يزال السبب الذي دفع الولايات المتحدة إلى احتلال العراق وتسليمه إلى إيران لغزا. ما لم يعد لغزا في السنة 2018 هو نتيجة المغامرة الأميركية-الإيرانية في العراق. الفشل الذريع مصير هذه المغامرة التي تشبه مغامرات صدّام حسين. استفاق العراقيون على وضع لم يعد في استطاعتهم تحمّله بأيّ شكل. لكنّهم استفاقوا أيضا على بلد تحكمه الميليشيات المذهبية التابعة لإيران التي تستطيع أن تفعل كلّ شيء باستثناء بناء مؤسسات لدولة حديثة يمكن أن تكون نموذجا يحتذى به في المنطقة.
كلّ ما في الأمر أن العراق يحصد حاليا نتائج التقاء الحقد الإيراني مع الجهل الأميركي. هل سيتغيّر شيء مع حصول تغيير في التعاطي الأميركي مع إيران في عهد دونالد ترامب؟ لا يزال من المبكر الإجابة عن السؤال، لكنّ الثابت أن المغامرة الأميركية-الإيرانية جعلت من العراق دولة فاشلة. دولة فاشلة إلى درجة يحدّد فيها مقتدى الصدر المواصفات التي يجب أن تتوافر لدى أي شخص يريد أن يكون في المستقبل رئيسا للوزراء في العراق!
3 تناقضات الأوضاع في العراق وأحوال الناس باتريك كوكبيرن
البيان الاماراتية

حتى عهد قريب كان العراق أخطر بلد في العالم، حيث كانت أعمال القتل الطائفية في أوجها قبل 12 سنة، وكان يتم قتل مائة شخص في المعدل كل يوم، وكان يتم استهداف الشبان بشكل خاص، وفي بعض الأحيان يتم وشمهم برمز صغير حتى يتمكن ذووهم من التعرف على هويتهم حتى لو كانت وجوههم مشوهة إلى حد بعيد.
ولا تزال الذكريات الرهيبة حاضرة في أذهان العراقيين: فحتى عام 2014، كانت عناصر «داعش» الذين استولوا على مدينة الموصل يتقدمون بسرعة نحو بغداد، ونشروا مقاطع فيديو على الإنترنت عن مذابحهم لترويع العراقيين وإحباط معنوياتهم.
وتأقلم الناس في بغداد ببطء مع الانحسار السريع للعنف منذ الاستيلاء على الموصل وهزيمة «داعش» قبل عام. ويعاني العراقيون الآن من أعمال عنف أقل من أي وقت مضى منذ الغزو الأميركي عام 2003. ومع ذلك، ربما تكون البلاد قد وصلت إلى نهاية فترة 40 عامًا من الحروب الأهلية والإقليمية.
بالحديث مع الناس في بغداد، أذهلني كيف أن الخوف من العنف ينحسر بصورة أبطأ بكثير من الواقع. إنني أكن احتراما كبيرا لغريزة البقاء على قيد الحياة لدى العراقيين، وأعرف أن التشاؤم الدائم بشأن المستقبل كان رهانًا آمنًا منذ تولي صدام حسين الحكم، وبعد ذلك بوقت قصير بدأت الحرب الإيرانية-العراقية في عام 1980. صديق في بغداد قال لي ذات مرة: «لا يمكن أن يثبت أي عراقي أنه مصاب بجنون العظمة لأنه يوجد في بلدنا دائماً شيء يخاف منه».
في الآونة الأخيرة كنت في ضواحي قضاء التاجي، وهي معقل للمقاتلين السنّة في شمال بغداد. التقيت بمزارع قال: «أعرف أشخاصاً من هنا لم يخرجوا إلى بغداد منذ 10 سنوات لأنهم خائفون من أن يتم القبض عليهم عند نقاط التفتيش الحكومية». وبعد عودتي من التاجي، طلب مني شخص في السيارة فك حزام الأمان، قائلا إن أي عراقي لا يضع الحزام، وأي شخص يضعه يحدد الباقون هويته كأجنبي.
أعلم أن شعوراً من القلق المستمر بشأن السلامة ينتاب العراقيين، فعند تدهور الوضع الأمني بعد عام 2003، كنت أعلق قطعة قماش على النافذة يفعل العراقيون ذلك عندما يشعرون بالأمان.
ومثل هذه الإجراءات الاحتياطية تستمر لفترة أطول من الضرورة القصوى لأن لا أحد يريد أن يعرف أنه قدم افتراضات مبكرة ومفرطة في التفاؤل حول غياب الخطر. ومع ذلك، فإن الثقة والشعور بالأمن بدأ يعود ببطء إلى بغداد: فقد يكون هناك عدد قليل من المباني الجديدة التي بدأت ترتفع في الأفق، لكن المطاعم الجديدة ومحلات الملابس ومراكز التسوق أصبحت تفتح أبوابها في كل وقت.
ولم تعد قذائف «داعش» تصل إلى بغداد بعد أن فقدت قواعدها. وقال مسؤول أمني حكومي: «يحاول مفجرون انتحاريون منذ عدة أشهر عبور الحدود السورية ويشقون طريقهم إلى بغداد لكن يتم توقيفهم في الصحراء في الوقت المناسب قبل وصولهم إلى العاصمة العراقية.»
وأصبح «داعش» أضعف من السابق بكثير ويتم اختراقها بسهولة من قبل المخبرين، وحتى لو نجح أحد الانتحاريين في الوصول إلى بغداد، فإن الهجمات المتكررة توقفت منذ بضع سنوات.
وتحسين الأمن يعني أن العراقيين بدأوا يركزون على الأمور الأخرى في الحياة التي لا حصر لها. لم يتغير المظهر العام كثيرا في بغداد منذ أن قدمت إليها للمرة الأولى في عام 1977 قبل أن تتدهور الأوضاع، وتم تركيز الموارد على شن الحروب أو سرقة بعض تلك الموارد من قبل المسؤولين عن إعادة الإعمار. ونتيجة لذلك، فإن البنية التحتية التي خصصت لنحو مليوني شخص هناك مخصصة الآن لسكان يزيدون على أربعة أضعاف، كما تعاني العاصمة من بعض أسوأ الاختناقات المرورية في العالم.
لقد ارتفعت عائدات النفط بسبب زيادة الإنتاج وارتفاع أسعاره عالميا، لكن ذلك لا يكفي لإنجاز الكثير بعد 40 سنة من الإهمال. ويشير المسؤولون العراقيون إلى أنه يدخل إلى سوق العمل في كل عام عدد يزيد على 400 ألف شاب، لكن لا يتوفر سوى عدد قليل من الوظائف لهم. ويعمل نحو 4.5 ملايين شخص في الحكومة، لا يمكن توظيف عدد أكبر، وهناك 6.5 ملايين يعملون في القطاع الخاص، والذين غالبا ما يكونون من قدامى الموظفين، وبعضهم يعمل في السوق الرمادية.
الدولة العراقية ضعيفة والانتخابات العامة الأخيرة غير حاسمة. ولكن على الرغم من كل هذه المشكلات، فإن الحياة في بغداد تعود تدريجيا إلى شكل من أشكال الحياة الطبيعية التي لم يعد فيها البقاء على قيد الحياة الشغل الشاغل لدى العراقيين.

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Top