انت هنا في
الرئيسية > مقالات > مقال واشنطن بوست عن العراق

مقال واشنطن بوست عن العراق

ينصح بلال وهاب، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، بأن “تستغل الولايات المتحدة الأمريكية فرصة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لتحديث سياساتها بالعراق لتكون أكثر واقعية، وهو ما سيسهم بتقليص النفوذ الإيراني في هذا البلد”.

وأضاف الباحث، في مقال له بصحيفة واشنطن بوست، أنه “بعد 15 عاماً من التورط العسكري الأمريكي في العراق، تلاشت مشاعر المثالية التي ميزت هذا التدخل الأمريكي”.

واستطرد: “بدلاً من الحلم بعراق ديمقراطي نموذجي، أصبحت أهداف واشنطن أكثر تواضعاً وواقعية، ويتمثل أبرزها بمنع عودة تنظيم الدولة، وتحقيق التوازن مع النفوذ الإيراني في العراق”.

الباحث يرى أنه “من السخرية أن الولايات المتحدة تستخدم حتى الآن منهجاً قائماً على القيم في سياساتها بالشرق الأوسط، وتتمنى أن ترى انفراجة ديمقراطية في العراق”.

وخلال هذا الأسبوع، وافق البرلمان العراقي على منح حكومة عادل عبد المهدي الثقة. ورئيس الحكومة الجديد خبير اقتصادي وخريج السوربون الفرنسية.
وهاب يقول إنه يمكن وصف حكومة عبد المهدي التي قدمها بأنها “حكومة تكنوقراط؛ فهي تضم العديد من حملة الشهادات العليا، وأصحاب الخبرات المهنية”.

ومع اختيار عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة، تم التوافق على اختيار برهم صالح رئيساً للجمهورية، ومحمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان.

وبحسب رأي وهاب “فالثلاثة براغماتيون أكثر من كونهم طائفيين”، لافتاً النظر إلى أن “هذا التحول يعكس السياسة العراقية الراغبة بالتغيير والمدفوعة من ضغط الداخل”.

وقال: “على الرغم من النجاح العسكري الذي حققته الحكومة السابقة من خلال هزيمة تنظيم داعش (سيطر على نحو ثلث البلاد في 2014-2017)، فإن الناخبين العراقيين الذين توجهوا لصناديق الاقتراع (مايو الماضي) كانوا غاضبين من الخدمات السيئة والفساد الذي ضرب البلاد”.

في مقاله يسرد الباحث أرقاماً تدل على حجم الفساد الكبير في العراق، حيث يشير إلى أن “هناك 700 مليار دولار هي مجمل عائدات النفط العراقي منذ العام 2005، ورغم ذلك فإن العراق يصنف بين أسوأ الأماكن في العالم”.

وأضاف: “تقفز مدينة البصرة هنا كشاهد على ذلك السوء والفساد؛ فالمدينة التي تعتبر المنتج الأكبر للنفط العراقي، تفتقر إلى مياه الشرب والكهرباء؛ مما يجعل من صيفها جحيماً لا يطاق”.

وتساءل وهاب: “هل بإمكان حكومة عادل عبد المهدي الجديدة أن تنجح في تنفيذ أجندات الإصلاح؟”.

ويذهب الباحث بالرأي إلى أن “المشاكل كثيرة والتحديات شاقة؛ فهي متجذرة في المؤسسات والشخصيات التي تشارك بالعملية السياسية على مدى 15 عاماً الماضية”، مشيراً إلى أن “الحكومة السابقة استندت إلى مبدأ التمثيل العرقي والطائفي بدلاً من الحكم الرشيد”.

واستطرد يقول: “أثبتت التجارب أنها حكومات لم تقدم شيئاً، بعد أن أصبح كل طرف في الحكومة يدير الوزارة كإقطاعية تابعة له ولجماعته، وليس كونها مؤسسة خدمة عامة، في حين لا تزال المليشيات الطائفية تمارس نفوذاً كبيراً على الساحة العراقية”.

بحسب وهاب فإن “العراقيين يتمنون نجاح الحكومة الجديدة”، الذي يصفه بأنه “نجاح يعتمد على طبيعة ما ستقوم به الحكومة من إصلاحات”.

واستدرك قائلاً: “ولكن يبقى الدعم الأمريكي مهماً أيضاً، لذا ينبغي على الولايات المتحدة أن توضح أنها تعمل على دعم الحكومة الجديدة لتحقيق ما يتطلع اليه العراقيون”.

وهاب يرى أيضاً “أن وجود أشخاص مناسبين في السلطة لا يكفي لتحقيق الإصلاح المنشود؛ فهناك جملة مهام شاقة ينبغي القيام بها، منها إصلاح الاقتصاد وتحسين الخدمات وتوفير الأمن، علماً أن تنظيم داعش لم ينته بعد، وتحول إلى تمرد تنتشر خلاياه في العديد من المدن”.

لذا- يقول الباحث في مقاله- فإن من المهم أن تكون هناك مساعدة أمريكية، مشدداً أن “على واشنطن دعم العراق في حربه على الفساد من خلال توفير التكنولوجيا اللازمة، والمعومات؛ لتعزيز الشفافية، خاصة فيما يتعلق بعائدات النفط”.

وتابع يقول: “ولأن العلاقة بين بغداد وأربيل ما زالت تعيش حالة من التوتر؛ فإن هناك حاجة ملحة لتدخل أمريكي لما تتمتع به من مكانة؛ فهي يمكن أن تلعب دور الوسيط النزيه”.

ويختم الكاتب بالقول: إن “تحديث أمريكا لسياساتها بالعراق، وتقديم العون للحكومة الجديدة سيكون أكثر فعالية لوقف التدخل الإيراني الشنيع بالعراق”.

فطهران، بحسب قوله، “تستغل غياب القانون وضعف المؤسسات. وعلى العكس من الولايات المتحدة فليس لدى إيران الكثير لتقدمه للعراقيين في خلال هذه الفترة؛ مما يشكل فرصة كبيرة لواشنطن عليها اغتنامها”.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top