في مواجهة معارضيها على الإنترنت.. الميليشيات العراقية تستخدم “تكتيك داعش”

في مواجهة معارضيها على الإنترنت.. الميليشيات العراقية تستخدم "تكتيك داعش"

يوميا، يقوم (أ.ح) بفتح حاسوبه المحمول ويبدأ في نشر أخبار عن التظاهرات، والاغتيالات في العراق، ويهاجم الميليشيات عبر حساب يحمل اسما مستعارا، يتابعه 20 ألف شخص على موقع تويتر.

لأسباب تتعلق بالأمن، طلب (أ.ح) عدم ذكر اسمه الكامل، لكنه قال إنه يقيم في بغداد، وأنه في الأصل من سكان الجنوب، وقد كرس حياته للنشاط الإلكتروني الداعم للمتظاهرين ومطالبهم في العراق.

في النهار، يعمل (أ.ح) مهندسا معماريا في أحد مكاتب المقاولات الصغيرة في العاصمة، ويبدأ نشاطه عصرا وإلى ساعات متقدمة من الليل وهو ينام “أربع ساعات في كل يوم” على حد قوله.

الشاب العراقي بدأ نشاطه حينما دخل تنظيم داعش إلى العراق.  حساباته على مواقع التواصل كانت مسخرة “لدعم الأفكار المدنية والقانون”، بالتعاون مع مدونين آخرين شكلوا خلايا للمواجهة الإلكترونية.

في الآونة الأخيرة، يتعرض حساب (أ.ح) إلى “هجمات منسقة”، كما يصفها، تتمثل بحملات إبلاغات كبيرة على حسابه تقوم بها عناصر الميليشيات، ما أدى إلى تعطيله.

“أنا انتقدهم، وأنشر مقاطع فيديو لجرائمهم، لكنني أستخدم اسما مستعارا بسبب مخاوف على أمني وحياتي، لهذا كان من السهل عليهم إغلاق حسابي”، يقول (أ.ح) مضيفا: “المضحك هو جميعا يستخدمون حسابات وهمية في الإبلاغات”.

ويقول الشاب العراقي لموقع “الحرة” إن “جيوش الفصائل الإلكترونية لا ترغب في المنافسة، وهم ينسقون عملهم بطريقة تشبه طرق داعش التي كنا نواجهها، إذ يتجمعون في قنوات واتسآب وتليجرام، ويتلقون التوجيهات وينفذونها مع بعضهم، سواء كانت نشر هاشتاك، أو معلومات مضللة، أو الإبلاغ عن حسابات المدونين المدنيين”.

وتمكن هؤلاء مؤخرا من إغلاق صفحة الفنان العراقي أحمد فلاح على الإنستغرام، وفلاح هو رسام كارتكاتير عراقي شهير، كرس فنه لانتقاد تنظيم داعش والميليشيات والفساد.

وتبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “فريق مأسدة” الإليكتروني إغلاق حساب فلاح، وتداول ناشطون صورا من داخل المجموعة تقول فيها إنها مسؤولة عن إغلاق حساب فلاح لـ”تطاوله على الشخصيات الجهادية”، كما تبنت إغلاق صفحات مدونين آخرين.

فريق مأسدة
فريق مأسدة

ويجمع كل هؤلاء المدونين انتقادهم لداعش والتطرف، وتركيزهم في الآونة الأخيرة على انتقاد تطرف الميليشيات، أو دعمهم للتظاهرات العراقية.

وقال متخصصون بتحليلات بيانات مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن “الفصائل المسلحة العراقية تستخدم نفس استراتيجيات الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي التي استخدمتها داعش في السابق”.

وقال المحلل ومهندس الاتصالات العراقي حسن الشماع إن “طريقة إغراق تويتر بالهاشتاكات والتغريدات هي استراتيجية استخدمها تنظيم داعش قبل سنوات وتحديدا في بداية سيطرته على مناطق في العراق”، مضيفا لموقع “الحرة” أن “فرق الدعم الإلكتروني التي كانت تواجه إعلام داعش كانت تستخدم استراتيجية هرمية تقوم على الاعتماد على حسابات ذات قيمة عالية من حيث المتابعين وتدفع برسائلها من خلالها”.

وأضاف الشماع أن “الفصائل حاولت عمل الشيء ذاته لكن مدونيها وصفحاتها لم تتمكن من منافسة المدونين المدنيين الذين يمتلكون متابعين بالآلاف، فلجأت إلى استخدام تكتيك داعش في صناعة آلاف الحسابات الوهمية ومايسمى بBOT وهي حسابات متعددة تدار من شخص واحد، تقوم كلها بإغراق التويتر بالهاشتاكات لتعطي أهمية غير حقيقية لها ولانتشارها”.

من جهته قال مهندس الاتصالات العراقي محمد عبيد لموقع “الحرة” إن “داعش يلجأ الآن إلى استخدام هاشتاغات الفصائل المسلحة لنشر محتواه ورسائله، مستفيدا من انتشارها”.

وأضاف عبيد “من الشائع جدا أن تجد محتوى لداعش تحت وسم مؤيد للحشد الشعبي أو فصيل مسلح من أجل التعمية والتشويش على خوارزميات موقع تويتر التي تحذف حسابات التنظيم”.

وقال المحلل حسن الشماع إن “داعش والفصائل استخدما طريقة نشر النصوص على شكل صور، للإفلات من رقابة تويتر وفيسبوك على النصوص المتطرفة”.

وأضاف الشماع أن “الاستراتيجية الجديدة التي يعمل بها الجانبان هي تحشيد المؤيدين من خلال تطبيق ال telegram هي التي يعمل بها الجانبان لأرسال محتوى واحد إلى مئات أو آلاف المتابعين، يقومون بنشره بصورة فورية على تويتر”.

ويقول الشماع إن هذه الاستراتيجية تفيد الجانبين أيضا في الإبلاغ عن الحسابات الكبيرة التي يديرها معارضوهما، إذ يغرقون الحساب بالتبليغات فتقوم إدارة تويتر أو فيسبوك بحذفه وربما إيقاف الحساب.

وبحسب الشماع، الذي اشترك في السابق في أحد المشاريع الممولة من فيسبوك، فإن “جائحة كورونا وتقليص الموظفين أسهمتا ببطء استجابة مواقع التواصل للمنشورات التحريضية من الفصائل وداعش”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.