حرب العراق والرأي العام الأميركي وليد الزبيدي

حرب العراق والرأي العام الأميركي وليد الزبيدي

 

انقلبت نسبة المؤيدين في الشارع الأميركي لغزو العراق بصورة سريعة، فقد وصلت نسبة المؤيدين للحرب على العراق قبل بداية الغزو في ربيع العام 2003 إلى نسبة ستين في المئة، وهذه النسبة عالية جدا في حسابات قياس الرأي العام ضمن الاستطلاعات التي تجريها المؤسسات المتخصصة، ووفقا لاستطلاع الرأي نفسه الذي أعيد في أبريل ـ نيسان من العام 2007، ذكر 58% من المشاركين فيه أن الحرب على العراق كانت خطأ. وقبل ذلك وفي مايو ـ مايس من العام 2007، نشرت صحيفة نيويورك تايمز وسي بي إس نيوز نتائج مماثلة لاستطلاع للرأي العام رأى فيه 61% من المشاركين أن الولايات المتحدة الأميركية “كان ينبغي أن تبقى خارج” العراق.
وفي مراحل لاحقة تغيرت آراء ومواقف الشارع الأميركي بصورة حادَّة وقوية بمسألة غزو العراق واحتلاله، وبينما تردد وسائل إعلام أميركية عبارات غامضة عن أسباب ذلك التراجع، فقد تحدث مسؤولون عن سوء إدارة الحاكم الأميركي بول بريمر وعدم معرفة القائمين على الحكم في العراق في إدارة السلطات وغير ذلك من التبريرات الجاهزة، إلا أن الحقيقة التي اعترف بها البعض تؤكد أن الغزو الذي استخدمت فيه الولايات المتحدة قوة السلاح المفرطة وحققت أهدافها باحتلال العراق في فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أسابيع من العشرين من مارس ـ آذار حتى التاسع من نيسان ـ أبريل من العام 2003، قد جوبهت بمقاومة شرسة في العراق، وقد انطلقت في اليوم الأول للاحتلال في العاشر من أبريل نيسان، وهذا ما اعترف به البنتاجون في بيان رسمي موثق، كما توالت البيانات الأميركية الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية التي تتحدث صراحة عن قتلى بصورة شبه يومية بين قواتها على أرض الرافدين، كما نقل مراسلون صحفيون غربيون مشاهداتهم الكثيرة عن هجمات يومية يشنها المقاومون في العراق مستهدفين القوات الأميركية والبريطانية وغيرها من قوات الاحتلال الدولية.
وتحتفظ الذاكرة الشعبية العراقية بقصص كثيرة توثق هجمات المقاومين العراقيين ضد قوات الاحتلال، فقد كانت الانفجارات الناجمة عن العبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطرق تسمع يوميا في الكثير من المناطق، يضاف إلى ذلك الهجمات الصاروخية شبه اليومية على المنطقة الخضراء والقواعد الأخرى في مختلف أرجاء العراق، ويتذكر الكثير من العراقيين حجم الهجمات اليومية التي لم تتأخر في استهداف المحتلين رغم قسوة أساليبهم في الاعتقالات والتعذيب وعمليات التنكيل التي تمارس بحق العراقيين.
لقد كان لهجمات المقاومين في العراق الأثر الأكبر في قلب الرأي العام الأميركي بخصوص الحرب ومجرياتها، فبينما كانت العوائل الأميركية تنتظر عودة سريعة لأبنائهم من العراق، فقد سارع العراقيون لإرسال جثامين المحتلين داخل التوابيت، حتى اضطر الرئيس بوش لمنع تغطية جثامين القتلى إعلاميا، وكان ذلك في وقت مبكر جدا من الاحتلال.
وبعد مرور السنوات الطويلة، فإن الرأي العام في أميركا وخارجها يتحدث عن الكارثة التي حلَّت بالولايات المتحدة نتيجة غزو العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.