حديث لـ «المجلة» مع الرئيس كلينتون: ليس للولايات المتحدة أن تقرر مصير الرئيس العراقي

حديث لـ «المجلة» مع الرئيس كلينتون: ليس للولايات المتحدة أن تقرر مصير الرئيس العراقي

قال: زوجتي ستشارك في اتخاذ القرارات السياسية
* نعم هناك ما يمكن أن نفعله من أجل البوسنة… ولكن من دون حرب برية

يرى الرئيس الأميركي الجديد بيل كلينتون أن الغارات الجوية ضد العراق لن تغير الرئيس العراقي صدام حسين، وأن عليه بعد دخوله البيت الأبيض أن يقضي وقتاً كافياً كي يحقق قدراً عالياً من الثقة بالنفس.
أما في قضية البوسنة، فلا يجد ضرورة في وجود قوات برية هناك.
وعن دور زوجته هيلاري، قال كلينتون إنها ستشارك في اتخاذ القرارات السياسية.
آراء ومواقف الرئيس الأميركي الجديد هذه وردت في حديث خاص بـ«المجلة» بالاتفاق مع مجلة «يو إس نيوز» الأميركية.

* هل تعتقد أن الغارات الجوية ضد العراق ستغير صدام حسين؟
-لا أعتقد ذلك. أنا أؤيد ما قام به الرئيس بوش. فهناك شروط لوقف إطلاق النار يجب الوفاء بها. وأنا أعتقد أن من مصلحة الشعب العراقي أن يكون رئيسه شخصا آخر. لكن ليس للولايات المتحدة أن تقرر ذلك. إذ يجب ببساطة الحكم على صدام حسين على أساس أفعاله. ونحن سنتصرف وفقا لذلك.
 
* هل يمكن أن توضح مبادئك بالنسبة إلى استخدام القوة؟
-أنا أعتقد أنها مبررة إذا ما تعرضت مصالحنا الأساسية أو تعهداتنا للخطر، حين يكون هناك هدف عسكري واضح، وحين نشعر بأننا نستطيع تحقيق ذلك الهدف في فترة معقولة من الزمن وبتكلفة مقبولة، فأنا أعتقد بالنسبة إلى البوسنة على سبيل المثال أن القضية ليست ضرورة وجود قوات برية، لأن الأمر سيحتاج إلى عدد ضخم لتحقيق تأثير يمكن الإحساس به. لكن هناك أمورًا يمكن تنفيذها ويمكن معها ممارسة الضغوط من أجل تحقيق تسوية.

* من الانتقادات التي وجهت إليك خلال الفترة الانتقالية أنك تحملت شخصياً قدراً كبيراً من المسؤلية مما أدى إلى بطء سير الأمور؟
-بالنسبة إلى الوزارة، فربما يكون صحيحاً أنني قضيت في اختيار أعضائها فترة أطول من أي فترة قضاها أي رئيس في السابق. وأنا أعتقد أن ذلك الوقت قد استغل على أفضل وجه. فالرؤساء قد تضرروا من اختيار وزارات فيها أشخاص كانوا في النهاية مجرد غرباء لم تكن لهم علاقة بالحملة الانتخابية، أو لم يكونوا متماثلين في الأفكار أو وجهات النظر. لقد كنت أبحث عن التميز، وعن التوافق الفلسفي العام، وعن التنوع. وقد حصلت على ذلك.
في البدء لم أجد نظاما جيدا كما أريد لتعيين أعضاء الوزارة وسرعان ما تبين لي أن علينا أن نغير ذلك. فأنا أعتقد أننا عدنا إلى تنفيذ الأمور، على وجهها الصحيح.

* هل يوحي لك ذلك بضرورة التسارع في تنظيم الأمور في البيت الأبيض؟
-بعض الذين أتحدث إليهم يقولون لي إن ذلك سيئ حيث سيحدد الجهد الذي سنبذله، وعلى الرئيس أن يتوصل إلى التوازن الدقيق. فعلي أن أحصل على معلومات وحقائق كافية وأن أقضي وقتاً كافياً كي أحقق قدراً عالياً من الثقة بالنفس في القرارات التي علي اتخاذها.
لكن من الناحية الأخرى، فأنا لا أستطيع أن أتخذ جميع القرارات. ولذا يجب أن ألتزم بنظام معين، بحيث أميز التقارير التي لا يجب على قراءتها والأشخاص الذين ليس علي مقابلتهم، فأثناء فترة خدمتي كحاكم ولاية، كلما طالت فترة خدمتي زادت القرارات التي أتركها لمن حولي وأنا أعتقد أن قلة من الناس تستطيع أن تحتفظ بقدر عال من الكفاءة بعد 12 ساعة من العمل، كذلك كلما ازدادت الضغوط عليك لاتخاذ القرارات الكبرى ازداد احتياجك لوقت معقول من الراحة، كذلك أعتقد أن كل خطأ كبير ارتكبته في الماضي ارتكب في وقت كنت فيه متعباً، سأقوم بفرض نظام فعلي على نفسي وعلى فريقي من حيث الوقت الذي أنهي فيه عملي في الليل، كي أستطيع رؤية ابنتي وأن أحصّل قسطاً كافياً من النوم، صحتي الآن أفضل مما كانت عليه في العامين الماضيين وسيكون كل شيء على ما يرام.

 

حديث لـ «المجلة» مع الرئيس كلينتون: ليس للولايات المتحدة أن تقرر مصير الرئيس العراقي
تحية من كلينتون إلى الأميركيين يوم دخوله البيت الأبيض وإلى جانبه زوجته هيلاري وابنتهما الوحيدة

* هل بالإمكان أن تعرض أفكارك حول الدور الذي ستقوم به زوجتك؟
-أعتقد أنها ستشترك في اتخاذ كثير من القرارات السياسية. لقد حاولت أن أضمن وجودها في الاجتماعات الكبرى حول السياسة الاقتصادية والرعاية الصحية. وهذه هي المرة الأولى في حياتنا الزوجية التي لا تقوم فيها بالفعل بالعمل وكسب لقمة العيش. ولذا فأنا أعتقد أنها ستستطيع بسهولة تنفيذ ما عليها القيام به كسيدة أولى وأن تجد في الوقت نفسه الطاقة لتشترك في بعض القضايا المعنية التي أعتقد أنها كفؤة فيها. فهي تعرف الكثير عن التعليم والتدريب وكيفية ربط ذلك بعالم الأعمال لأن لها خبرة طويلة في إدارة الشركات. وهي تعرف الكثير عن قضايا الأطفال والرعاية الصحية وأعتقد أنها ستكون نشطة في هذا المجال. ولهذا فسأكون مقصرا في حق الولايات المتحدة إذا لم أوظف خبرتها تلك.

* عبّر جيمي كارتر عن خيبة أمله بسبب اختيارك لمدرسة خاصة لإلحاق تشيلسي بها. فلماذا لا تؤيد نظام الكوبونات كي تعطي بقية الناس الفرصة ذاتها التي أتيحت لك بإرسال ابنتك إلى مدرسة خاصة؟
-أولا هو لم يفرض عليه اتخاذ القرار نفسه. أما أنا فكان علي ذلك. ثانيا، إن إصدار الكوبونات الذي اقترحه الرئيس بوش لن يغير وضع أحد تقريبا. بينما سيستنزف الخزينة من دون كسب واضح. وأحد الأسباب التي دفعتني لاختيار هذه المدرسة لتشيلسي أنها تلتزم بنظام المنح، فهي بذلك مدرسة متكاملة من حيث العرق أو الدخل.
وأولئك الذين سينتقدونني يجب عليهم النظر إلى تاريخي، فابنتي كانت في مدرسة متكاملة وفي منطقة مدارس متكاملة، الغالبية العظمى فيها من السود طوال فترة تعليمها السابقة. ولم يكن القرار الذي اتخذناه رفضا للمدارس الحكومية في واشنطن، بل بسبب ما رأيته الأفضل بالنسبة إليها في هذا الوقت وفي هذه الفترة من حياتها فليس هناك كثيرون ممن يدخلون فترة المراهقة في حياتهم، وهم الأطفال الوحيدون لرئيس الولايات المتحدة. وأنا أعتقد بأنه لا يجب الحكم على أي فعل أقوم به بالرمز السياسي الذي قد ينطوي عليه.

* لم تتحدث بشكل خاص عما ستطلب من الشعب الأميركي التضحية به؟
-ستكون أكبر مما كانت عليه، لأن العجز في الميزانية أكبر مما كان عليه حين أعلنت برنامجي، فلا أحد يعتقد أن هناك ميزة متأصلة في التضحية. لكن القضية هي ما الذي تضحي من أجله؟ وهل ذلك من العدل؟
فبينما ترد الأخبار عن حجم العجز، وتكلفة الرعاية الصحية التي لا يمكن التحكم بها التقيت بعدد مذهل من الناس من جميع مناحي الحياة يقولون لي: «فقط قل الحقيقة، قل ما الذي تريد أن تقدمه، وليكن عادلا».
وأنا أعتقد أن الرئيس الجديد هو في أفضل وضع لتحدي الشعب الأميركي للقيام بالتغيير؛ فالانتخابات في حد ذاتها تعبر عن ذلك.

حديث لـ «المجلة» مع الرئيس كلينتون: ليس للولايات المتحدة أن تقرر مصير الرئيس العراقي

* ألا يجب على رون براون أن يعلن أسماء عملائه وقد أصبح الآن وزيراً للتجارة؟
-السؤال هو ما إذا كان من الكافي أن يمتنع عن الحكم في قضايا تتعلق بعملائه لمدة عام كوزير للتجارة. وتتم مراجعة الأمر الآن. أما بالنسبة إلى قائمة الأسماء، فعلي التفكير في ذلك بشكل جيد. فلم تخطر ببالي قبل اليوم.

* ما الذي تغير منذ فوزك في الانتخابات مما يؤثر على فترة رئاستك؟
-المشاكل التي تواجهنا قد ازدادت في الحقيقة منذ الانتحابات، فالرئيس الروسي
بوريس يلتسين دخل فترة من إعادة تنظيم حكومته، وموقفه تغير بعض الشيء عما كان عليه، الأمور في هايتي تستوي، وقد لا تسوء، بل في الحقيقة ربما تتحسن وتصبح في وضع أفضل، لكنها مختلفة حتما وتعرفون بالطبع ما حدث في الصومال والعراق وعملية السلام في الشرق الأوسط.

* بالنسبة إلى الدخل فالأمور الرئيسية التي تغيرت هي تضحم العجز بشكل أكبر مما كان متوقعاً كما أن الرعاية الصحية بلغت 14 في المائة من إجمالي الناتج القومي في 1992؟
-علي أن أراجع كل القضايا التي لها كلفة. فإذا كنا سنبقي تخفيض الضرائب المفروضة على الطبقة الوسطى، فعلينا أن نقتطع من برنامج الاستثمار. وأنا لا أزال أعتقد بأن عدالة قانون الضرائب هي مشكلة خطيرة. لكن إذا لم نجعل هذا الاقتصاد ينمو فلن نحقق شيئاً ولذا أعتقد أن من المهم أن أقترب بقدر الإمكان من أهداف الاستثمار المحددة في خطتها سواء بالنسبة للاستثمارات الخاصة أو الاستثمارات العامة.
وقد تكون حملة بيرو مساعدة لنا. لكن المشكلة هي كيف يمكن تخفيض العجز في الميزانية بدون تحقيق انكماش في الاقتصاد؟
وهذا ما أخذته على الخطة. أما بالنسبة للتفضيلات فقد تجاهلوا حقيقة أن علينا أن نحقق بعض النمو في الاقتصاد كي نخفض العجز.

* ما الذي يقلقك بشدة؟
-ما يقلقني الآن هو أن لا أستطيع أن أجعل الكونغرس يتحرك بالسرعة الكافية لمعالجة هذه المشاكل الشائكة. أنا لا أريد مجموعة قوى خارجة عن سلطتي أو أن تؤدي أخطاء أرتكبها إلى الحيلولة دون التركيز بشكل مكثف على هذا البرنامج القصير نسبياً وإن كان حافلا، وهو الذي علينا تنفيذه هذا العام. أما القلق فمن أن تؤدي الأحداث في العالم الخارجي والمشاكل في الداخل أو أي أمور أخرى إلى إخفاء تلك الروح العظيمة التي تسود الكونغرس الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.