اربع مقالات عن العراق بالصحف العربية يوم الاحد

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
1الأكراد… وأوراق اللعبة السياسية القذرة

 

عبدالله الأيوبي

 

 

اخبار الخليج البحرينية
 

 

تبقى الأقليات العرقية والدينية، والمذهبية أيضا من الأوراق السهلة التداول والاستغلال من قبل البعض لتحقيق أهداف بعيدة المدى تخدم في نهاية المطاف مصالح تلك الأطراف الاستراتيجية وتضر بمصالح هذه الأقليات على المديين القريب والبعيد، فاستخدام هذه الأوراق لتحقيق هذه الأهداف ليس بالأمر الجديد، ولدينا في منطقتنا العربية أمثلة كثيرة على ذلك، منها مثلا ما حصل مع السودان الذي تحول إلى «سودانين» بعد فصل جنوبه عن باقي الوطن الأم وإقامة دولة جنوب السودان، وهي عملية الولادة التي جاءت بعد إزهاق أرواح عشرات الآلاف من أبناء السودان من جميع الأعراق، من دون أن يحقق هذا الانفصال منافع كثيرة أو كبيرة لأبناء الجنوب ولم يعد الاستقرار التام للسودان الأم.

 

ليس السودان وحده هو المثال الساطع على ذلك، حيث حظي أبناء جنوبه بدعم قوي من أطراف إقليمية ودولية لها مصلحة جيوسياسية استراتيجية في تحقيق تقسيم السودان، فما يحدث للعراق وسوريا هو مثال آخر على ذلك، حتى الآن يمكن القول إن القوى التي وضعت عينها على وحدة العراق الجيوسياسية نجحت بامتياز في استغلال واستخدام الورقة الكردية كوسيلة لتحقيق أهدافها عبر التمكن من إعادة تشكيل العراق جيوسياسيا، فالطريق إلى ذلك بات شبه معبد حيث العراق لا يعيش في أحسن أحواله من جهة، ومن جهة أخرى فإن الطرف الكردي متجاوب ومندفع، بوعي أو بدون وعي، مع المشروع الخطير نحو تحقيق ذلك الهدف الذي لن يعود بأي فائدة ومنافع على جميع العراقيين بغضّ النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الدينية.

 

استغلال الورقة الكردية العراقية ليس وليد التطورات السياسية والعسكرية التي طالت منطقة الخليج العربي بعد الاحتلال العراقي لدولة الكويت وإخضاع العراق لحصار محكم دام أكثر من ثلاثة عشر عاما متواصلة أدى إلى إنهاكه تماما الأمر الذي سهل عملية غزوه عام 2003 وبخسائر ليست باهظة في صفوف الغزاة مقارنة بتلك التي دفعها أبناء العراق، فالشاه محمد رضا بهلوي شاه إيران الراحل استخدم الورقة الكردية ضد الأنظمة السياسية التي توالت على حكم العراق، وخاصة بعد ثورة 1958 بقيادة عبدالكريم قاسم، واستمر تداول هذه الورقة بقوة من جانب القوى ذات المصلحة في إعادة رسم خريطة بعض دول المنطقة، سياسيا وديمغرافيا، وخاصة بعد حرب الخليج الأخيرة التي انتهت باحتلال العراق وإسقاط نظامه السياسي بزعامة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

 

بعد إنهاك العراق، فإن نتائج استغلال الورقة الكردية صبت في طاحونة القوى التي أرادت ذلك، وتحولت هذه الورقة بالفعل إلى مشرط حاد لتقسيم العراق، والذي يبدو أن الطريق لبلوغه أصبح سالكا، فكل المؤشرات، وخاصة تلك التي تصدر عن زعماء إقليم كردستان العراق، مع عدم اكتراث متعمد من جانب القوى الدولية ذات المصلحة، تؤكد ان تحقيق هذا الهدف (تقسيم العراق) ليس بعيدا، ولن يكون وطن الرافدين هو الوطن الأخير الموضوع على هذا الطريق السيئ، فكما استخدمت الورقة الكردية بنجاح في العراق، فإن العملية نفسها يعاد تكرارها -بأوراق كردية ايضا- في سوريا حيث طبخة التقسيم تعد الآن على نار كردية هادئة.

 

القوى الكردية السورية أكثر حذرا من شقيقاتها في العراق، فهذه القوى، حتى الآن، لا تتحدث عن استفتاء ولا عن انفصال، وإنما عن حقوق مواطنة متساوية مع جميع مكونات الشعب السوري، العرقية منها والدينية، وهذا حق لا جدال فيه، فهم مواطنون سوريون يجب أن يتمتعوا بجميع الحقوق التي يتمتع بها أشقاؤهم السوريون من مختلف الأعراق والأديان والطوائف، ربما تكون القوى الكردية صادقة في مواقفها، وربما أنها تدرك صعوبة الأوضاع واختلافها في سوريا عن العراق لعدة أسباب في مقدمتها تشابك وتعقيدات الأزمة السورية وحضور لاعبين إقليميين مؤثرين في المشهد السوري سيكونون أكثر تصلبا ورفضا لاستخدام الورقة الكردية السورية كما جرى مع الورقة الكردية العراقية.

 

رغم اختلاف الظروف الموضوعية والذاتية بين الأوراق الكردية في الجانبين العراقي والسوري فإن إدارة هذه الأوراق وتداولها واستغلالها ليس كله بأيدي القوى الكردية في البلدين، وإنما في أيدي القوى ذات المصلحة في إعادة رسم جغرافية بعض الدول، منها حتى الآن سوريا والعراق، فمثلما استغلت الورقة الكردية العراقية لإضعاف نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وإسقاطه ثم جرى تحويلها إلى مشرط يجزئ جسم العراق، يجري الآن استغلال الورقة الكردية السورية تحت ذريعة أخرى تتمثل في «إشراك» الأكراد السوريين في الحرب ضد تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش».

 

الورقة الكردية السورية أصبحت تتمتع الآن بحماية نفس القوى التي وفرت الغطاء الكامل لأكراد العراق ومكنتهم من إقامة «دولتهم» المستقلة في شماله، فالقوى الكردية السورية تحاول الآن الاستفادة من هذا الغطاء ومن ضعف الدولة السورية وانشغالها بالتركيز على محاربة الفصائل الإرهابية، لإحداث تغيير ديمغرافي في الشمال السوري يوفر لها ظروفا تمكنها من سلوك طريق الأشقاء في العراق على حساب وحدة الوطن الأم (السوري)، سواء أدركت مخاطر ذلك أم لم تدرك، فإن سلوك هذه القوى وثقتها بالقوى الأجنبية، من شأنه أن يضر بالوطن السوري ويشتته، كما هو حال العراق في الوقت الراهن.

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
2بوش يزور العراق في الجو فقط 

وليد الزبيدي

 

 

 الوطن العمانية
 

في أول زيارة للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش للعراق، لم تحط طائرته فوق الأراضي العراقية، بل بقيت في أجواء العراق، وقدم شكره إلى جنوده، كان ذلك في الخامس من يونيو ـ حزيران 2003.

رافقت أربع مقاتلات (اف18) طائرة بوش، وأبلغ أري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، أن طائرة الرئيس حلقت فوق العراق وبغداد على ارتفاع 31 ألف قدم وبسرعة 467 ميلا في الساعة، وكان الجو صافيا وكان بإمكان بوش رؤية نهر دجلة ومطار بغداد والشوارع والجسور، وحلقت طائرة بوش فوق العراق لمدة ساعة وست دقائق، إلا أن فرحة بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومستشارة الأمن القومي الأميركي كونداليزا رايس، لم تكتمل بعد زيارتهم العراق من الجو، فبعد ساعات من وصول رامسفيلد مكتبه، وجد أمامه رسالة تعزية موجهة إلى عائلة أحد الجنود الذي قتله رجال المقاومة في العراق، وكان عليه أن يوقع الرسالة ويبعث بها إلى عائلة القتيل، وكانت مدينة الفلوجة (60 كم غرب بغداد) قد شهدت هجوما عنيفا شنه المقاومون على وحدة للقوات الأميركية يوم الخميس (5/6/2003)، وهو نفس اليوم الذي حلقت به طائرة بوش في الأجواء العراقية، وأكدت صحيفة الواشنطن بوست أن (Branden F.Oberleitner) قد سقط قتيلا بصاروخ، ولم يكن بإمكان الجيش الأميركي إنكار الهجوم والخسائر بين قواته، بعد أن وقع الهجوم في وسط مدينة الفلوجة، وأصدرت القوات الأميركية بيانا قالت فيه (إن جنديا أميركيا قتل وأصيب خمسة عندما ألقى مهاجم قذائف صاروخية على الجنود الأميركيين في بلدة الفلوجة، وأن القتيل والجرحى من فوج الفرسان المدرع الثالث التابع للفرقة 101 المحمولة جوا، وأنهم نقلوا إلى منشأة طبية عسكرية قريبة، ويبلغ القتيل 20 عاما وهو من أوهايو، وذكر شهود عيان أن القوات الأميركية أطلقت وابلا من النيران بعد الهجوم، إلا أنها لم ترد على الهجوم مباشرة، وأن إطلاق النار كان عشوائيا وبعد مرور عدة دقائق، ومن الواضح أنها عاشت تلك الدقائق وسط حالة من الخوف والارتباك، في تلك اللحظات توارى المقاومون عن الأنظار.

وكانت قناة (الجزيرة) الفضائية قد ذكرت في نشراتها الإخبارية ليوم (5/6/2003)، أن القوات الأميركية أرسلت أرتالا من قواتها إلى مدينة الفلوجة، حيث تتعرض قواتها إلى هجمات عنيفة، وأن عمليات بحث وتفتيش تنفذها القوات الأميركية بحثا عن المهاجمين.

مع بداية شهر يونيو ـ حزيران، وقبل أن تكتمل ثلاثة أشهر من الغزو الأميركي للعراق، تمكن المقاومون العراقيون من الخروج بقضية المقاومة من حيز الفعل المباشر على القوات الأميركية والبريطانية، إلى فضاء أوسع، ولم تعد أخبار الهجمات خافية على أحد، ففي (5/6/2003) ظهر مسؤول في الأمم المتحدة للمرة الأولى يتحدث عن الأوضاع في العراق، ولكن هذه المرة تدين الأمم المتحدة هجمات المقاومين ضد الغزاة المحتلين، رغم أن جميع القوانين والأنظمة والاتفاقيات الدولية، بما فيها ميثاق الأمم المتحدة قد أعطت الحق لأبناء البلد الذي يقع تحت الاحتلال، بمقاومة المحتلين فرادا أو جماعات، كما ضمنت ذلك الاتفاقيات الدولية (اتفاقية لاهاي 1907، واتفاقيات جنيف الأربع 1949) إضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة.

جاء في نص إدانة هجمات المقاومة العراقية من قبل الأمم المتحدة ما نصه “أدان ممثل الأمم المتحدة الخاص في العراق سيرجيو فييرا دوميلو الهجمات المسلحة التي تستهدف قوات التحالف الأميركي ـ البريطاني”.

أثار ذلك البيان استغراب العراقيين، لأن موقف الأمم المتحدة يفترض أن يكون مع الضحية (الشعب العراقي) الذي وقعت عليه جريمة الغزو والاحتلال ضد الجاني (الولايات المتحدة وبريطانيا) وليس العكس.

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
3  الإعلام الميليشيا

 

 زهير قصيباتي

 

  الحياة السعودية
 

لم يكن مفاجئاً أن ينسج بعض الإعلام الإيراني سيناريوات وخرافات، لدى مبايعة السعوديين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد. والأكيد أن سلوكاً من هذا النوع لا يراعي المشاعر الوطنية لدى كل شعب، لن يجدي إلا في تكريس الخصومة مع “ثورة” نصّبت نفسها ناطقاً باسم الإسلام، لكنها تتجاهل سيادات دول، وتنتهك حدوداً، ولا تنصف شعوباً.

 

هي كذلك منذ سُجِّل ضد مجهول الترويج لـ “الإرهاب السنّي”، فيما الإرهاب بلا هوية، وهي كذلك منذ اعتبرت التفاوض مع الأميركي حقاً لها وحدها، وإن لم تتذكر أن “الشيطان” بات شريكاً لها في الاتفاق النووي.

 

وليس جديداً كلما أطل قاسم سليماني على حدود عربية، أن تعتبر الجارة إيران أنها تسجّل “انتصاراً” آخر على طريق تصدير ثورتها التي تعاطفت معها شعوب في المنطقة لدى انطلاقتها، إلى أن بات “الانتصار” خراباً ووبالاً على العرب. أليس هذا ما حصل في سورية والعراق؟ أليس الدمار الشامل في بقاع شاسعة من عالمنا واحداً من معالم تصدير “ثورة” إيران التي تأبى مأسسة الدولة، فتسعى إلى النفخ في عضلات ميليشيات جوّالة، تأمرها فتطيع… لتنفيذ استراتيجية ظاهرها “الدفاع” عن قضايا المسلمين، لكنها تقودهم إلى الخراب؟

 

ولكن، لماذا استعداء طهران؟ فلنسأل أولاً هل نشر قوات إيرانية حول دمشق، ضمن صفقات دولية، كفيل بـ “حماية” العاصمة السورية، أم بتبديل هويتها، وخنق “الحزام الشيعي” أي أمل بإعادة توحيد سورية؟

 

فلنسأل كذلك، ماذا تفعل إيران غير إبداء “النصيحة”، لتعفينا من معاناة ومآسٍ، كما جنّبت أهل غزة العيش مع أنفاقها، وفي مخيمات البؤس، إذ نصحت “حماس” بـ “التعقّل” عام 2014 وإحصاء الشهداء.

 

وماذا تفعل إيران غير تعزيز ترسانة “حزب الله” الصاروخية لمدّ نفوذها إلى شواطئ المتوسط، فيما توهم لبنانيين بالدفاع عن سيادة بلدهم، المهدّد دائماً بحرب لا تُبقي ولا تذر. ماذا فعلت عام 2006 سوى التحريض على حرب منحت إسرائيل “منطقة آمنة” عازلة في الجنوب اللبناني، للمرة الأولى، وبرعاية دولية؟

 

فلنسأل، أي غَيْرة هذه من المرشد على استقرار العراق، إذ لا يراه ممكناً إذا مسّت “الحشد الشعبي” الشيعي عوارض أنفلونزا؟

 

أي غَيْرة من “إيران الثورة” على مصالح العالم الإسلامي، حين تجرّب ترداد دعوتها إلى “حماية” الأماكن الدينية المقدّسة في مكة المكرّمة، كلما نُفِّذ عمل إرهابي هناك، ستبقى أهدافه مريبة؟

 

في “يوم القدس”، رُفِعت مجدداً في شوارع طهران شعارات “محو إسرائيل”، التي أصرّ عليها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، لكنه لم يُفلح، فيما نحن أمام محاولات لمحو دول وحدود عربية.

 

ولأنها “ثورة” ترفض التعامل بمنطق الدول، لا تعترف إيران بمقتضيات السياسة، ومثلما تمويلها جماعات وميليشيات وتسليحها في ما يُسمّى “الهلال الشيعي” باتا من الأدوات الأولى لنهج طهران، لا تتوانى أدواتها الإعلامية عن التدخُّل في كل شأن داخلي للدول العربية… ومع كل ذلك، لا أحد يعلم ما الذي يخوّل “الجمهورية الإسلامية” منح نفسها حقوق الوصاية على العرب والمسلمين، إلا إذا استثنينا مبدأ كون هذه الجمهورية، ما زالت تحاول إقناع الإيرانيين بأنها “الأنظف والأطهر” والأكثر حرصاً على الإسلام من العرب!

 

وحكاية الإعلام الإيراني غير الرسمي – لكأن طهران تسمح به – تحوِّله إحدى الميليشيات التي أجادت القفز فوق الحدود. وهو قفز فوق كل الأعراف والتقاليد في العلاقات بين الدول، ليمنحها أيضاً شهادات في “حسن السلوك”… والغريب أن يكون الأمر حكراً على العرب.

 

مَنْ يذكر مرة أن دولة عربية واحدة تدخّلت في الانتخابات الإيرانية، أو انحازت إلى نجاد أو حسن روحاني، أو ندّدت بفرض إقامة جبرية على زعماء معارضين للولي الفقيه؟

 

هل نذكر أن مصر أو الجزائر أو موريتانيا، أو أي دولة في الخليج العربي ادّعت حرصاً على حقوق السنّة في إيران، أو طالبت بإنصافهم؟

 

معضلة “إيران الثورة” في برنامجها، كما في ميليشياتها وبعض إعلامها الذي يروّج لنهج الأذرع الطويلة.

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
4 الأكراد وحلم الدولة) جهاد الخازن

 

 

   الحياة السعودية
 

الأكراد لهم الحق بدولة مستقلة ليس في شمال العراق فقط، وإنما دولة تشمل الأقليات الكردية في تركيا وسورية وإيران أيضاً. هم مضطهدون منذ مئة سنة أو أكثر، ولعل الوقت الحالي في مصلحتهم فالعرب يقتل بعضهم بعضاً، والرئيس رجب طيب أردوغان والمرشد علي خامنئي متطرفان.

 

عرفت مسعود بارزاني وجلال طالباني منذ عقود، وأرجو أن تبقى عزيمة الأول قوية، وأن يسترد الثاني صحته. وكان يوم جلست مع الأخ مسعود في صلاح الدين، ثم زرت مام جلال في سد دوكان وكان معه برهم صالح، رئيس وزرائه في تلك الأيام. في افتتاح البرلمان الكردي، كانت معنا السيدة دانيال ميتران، زوجة الرئيس الفرنسي السابق.

 

الأخ مسعود بارزاني دعا إلى استفتاء غير ملزم على الاستقلال في 25/9/2017، ومع إدراكي أن كل كردي في المنطقة يريد أن يعيش في دولة كردية مستقلة، إلا أنني أعرف أن الاستفتاء ليس على هذه الدولة، وإنما قد يفتح الطريق إليها.

 

المناطق التي يعيش فيها الأكراد ليست كردية خالصة، ففي تركيا هناك أتراك أيضاً في شرق البلاد، وفي سورية هناك بعض المسيحيين مع الأكراد في شمال شرقي البلاد، وفي العراق آشوريون وتركمان وعرب في شمال البلاد، كما أن منطقة الأكراد في إيران تضم جماعات إيرانية غير كردية.

 

الأكراد حوالى 30 مليون نسمة، ما يعني أنهم حجم أكبر من دول كثيرة أخرى في المنطقة. أيّدت الأكراد دائماً من منطلق إنساني وأؤيدهم اليوم لسبب إضافي هو نجاحهم في مواجهة «داعش». منطقتهم في شمال العراق أصبحت تضم كركوك، وهي غنية بالنفط الذي يصدّره الأكراد الآن عبر تركيا.

 

الولايات المتحدة حتماً ستنحاز إلى جانب الدول العربية ضد دولة كردية مستقلة، ومع وجود جنود أميركيين في العراق يساعدون على محاربة «داعش»، فإن الأرجح أن تنحاز إدارة دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي ضد الأكراد.

 

تركيا حتماً ضد الأكراد وقد اختلفت مع الإدارة الأميركية التي زودتهم سلاحاً لمحاربة «داعش». داخل تركيا هناك مواجهة بين القوات التركية وحزب العمال الكردستاني، وكانت هناك عمليات إرهابية كردية أدينها، وكان هناك قمع رسمي تركي أدينه أيضاً.

 

الاتحاد الأوروبي له موقف ضد الاستفتاء، ناهيك عن الاستقلال، ووزراء خارجية دول الاتحاد أصدروا أخيراً بياناً جاء فيه «إن الخطوات من جانب واحد يمكن تجنبها، وإن كل الأسئلة يجب أن تحل بالتفاهم». الوزراء لم يشيروا إلى الاستفتاء في بيانهم، وإنما دعوا الأكراد في شمال العراق إلى البحث عن «أرضية مشتركة» وحضّوهم على التفكير في انتخابات محلية.

 

إذا كان الاستفتاء لن يؤدي إلى الاستقلال، وهذا ما أرجح رغم عاطفتي الشخصية نحو الأكراد، فماذا ستكون فائدته؟

 

أولاً هو يرسخ سيطرة الأكراد على المناطق التي أجلوا عنها «داعش». ثانياً هو سيضعهم في موقف أقوى للتفاوض في المستقبل فأرجو أن يكونوا حذرين وأن يتذكروا معي كيف اتفقوا مع نوري المالكي على تأييده لرئاسة الوزارة مرة ثانية سنة 2010 وهو طعنهم في الصدر والظهر، ولم ينفذ شيئاً مما اتفق عليه معهم. ثالثاً أرجو أن يوحد الأكراد صفوفهم فالحزب الديموقراطي الكردستاني، حزب أخينا مسعود، يقود حملة الاستفتاء إلا أن هناك معارضة كردية وخلافات. رابعاً يجب أن يستغل الأكراد نتيجة الاستفتاء لبناء تحالفات دولية تدعم قضيتهم، ولعلهم يستفيدون من تجربة الأرمن الذين أقنعوا العالم كله بأن مجازر الأرمن وقعت. الأكراد عليهم أن يقنعوا العالم بحقهم في العيش داخل دولة مستقلة تحمل اسمهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.