انت في
الرئيسية > مقالات > مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

مقالان عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
1 سنّة العراق يتعلمون الدروس ويجتازون المِحنة

 

أسعد البصري العرب
في العراق هل يحق لنا التساؤل عن الدرس الذي يتعلمه السني العراقي من استقبال وزير الداخلية قاسم الأعرج في السعودية استقبالا رسميا؟ هل يعني هذا أنك لو التحقت بالجيش الإيراني ودعمتك إيران لتصبح في منصب رفيع بالدولة العراقية، فهذا سيؤهلك في المستقبل للصدر العربي الرحب؟

 

يقسم محمد حسنين هيكل القادة إلى نوعين؛ الأول مثل الشاه رضا خان بهلوي الذي كان حازما إلى درجة أن أحدا لم يكن يجرؤ على أن يخفي عنه شيئا، وإلى الشاه الابن محمد رضا بهلوي الذي كان قاسيا إلى درجة أن أحدا لم يكن ليتجرأ على إخباره بشيء.

 

في لبنان مثلا لم أسمع أحدا يتساءل؛ إذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري قد استقال لسبب واحد كما ذكر في بيانه وهو الخوف من محاولة اغتيال تدبرها إيران وحزب الله فلماذا عاد إذن إلى بيروت؟ وإذا كان الخطر بسبب احتفاظه بالمنصب فلماذا لم يعلن استقالته من بيروت؟ ما معنى هذه الحكاية التي مرت علينا مؤخرا وكان بطلها سعد الحريري؟

 

وفي العراق هل يحق لنا التساؤل عن الدرس الذي يتعلمه السني العراقي من استقبال وزير الداخلية قاسم الأعرجي في السعودية استقبالا رسميا؟ هل يعني هذا أنك لو التحقت بالجيش الإيراني وتخرجت من دورات عسكرية في ميليشيات فيلق بدر ودعمتك إيران لتصبح في منصب رفيع بالدولة العراقية، فهذا سيؤهلك في المستقبل للصدر العربي الرحب واستقبال رسمي مع نظيرك السعودي؟

تصحيح المسار

 

من حق سنة العراقي طرح هذه التساؤلات طالما أنهم ساروا في طريق خاطئ بسبب الوهم الذهني المتخيل في ضميرهم أن السعودية تمثلهم وتساعدهم، أو على الأقل هم يظنون بأنها قريبة منهم، أو أقرب إليهم من الشيعة مثلا. هذا بالتجربة غير صحيح. سنة العراق هم صدام حسين عدو الخليج الذي احتل الكويت وضرب الرياض بالصواريخ، وهم أبوبكر البغدادي الذي هدد السعودية بعمليات إرهابية، وفي أحسن الأحوال هم إخوان مسلمون قريبون من عدوة الرياض قطر.

 

وفي لبنان أيضا على سنة لبنان طرح السؤال ذاته وعدم المغامرة بمدنهم. فمن يدري ربما إذا ذهبوا بعيدا في الحقد على طهران واحترقت مدنهم، ربما يجدون خصومهم الشيعة الظافرين في حالة تقارب مع المملكة، وفي لجنة تنسيق عربي مشترك، بينما يُتركون منبوذين يلعقون جراحهم ومتهمين بوطنيتهم. هذه أسئلة مشروعة فالعبرة من الدروس أهم من الدروس نفسها.

 

وهناك سؤال آخر متعلق بسوريا. هل دعمنا التمرد المسلح ضد بشار الأسد لأنه دكتاتور أم لأنه علماني؟ وإذا كان الأمر كذلك هل خصوم الأسد اليوم في نهاية الصراع أكثر تأييدا للعلمانية والدكتاتورية أم العكس؟

 

ربما يقول الطائفيون إن الموقف من الأسد كان بسبب كونه علويا قريبا من إيران. وهنا يظهر سؤال آخر ما علاقة التشيع العربي بإيران؟ عمليا نحن نسمع عن تقارب عراقي وسوري ولبناني وغيره مع إيران بسبب وجود تقارب مذهبي أليس كذلك؟ فما جدوى إنكار ذلك بمقالات ومقابلات صحافية مثلا؟

 

والتساؤل الأكثر جدية يخص سنة العراق تحديدا. فهذا الشعب دفع الضريبة الأكبر بسبب آيديولوجيا المواجهة مع إيران. فقد أرضعوا أطفالهم هذا الحقد القومي على الفرس والشيعة، وفي النهاية لا نراهم بنهاية الصراع في حال مطمئنة لأن الخراب قد شمل عقولهم قبل بيوتهم.

 

مثال بسيط على ذلك قبل أسبوع قالت الأمم المتحدة إن العراق وافق على استئناف تخصيص جزء من إيراداته لسداد 4.6 مليار دولار كتعويضات للكويت عن تدمير منشآتها النفطية أثناء احتلال الكويت.

 

فمنذ هجمة داعش وسقوط الموصل عام 2014 عجز العراق عن تخصيص حصة مقدارها 5 بالمئة من وارداته النفطية لدفع التعويضات للكويت. والكل يعلم أن هذه التعويضات بلغت قيمتها 52.4 مليار دولار. دفع العراق معظمها وسيستأنف الباقي عام 2018.

 

على سنة العراق أن يروا كيف أن صدام حسين قد ورّطهم والحكومة الحالية ما زالت تقوم بدفع التعويضات للعرب. بينما لا أحد يعوض العراقيين عن سنوات العزلة والجوع والحصار. هذا جعل من الصعب جدا أن يتقبل الشيعة كلامكم عن بطولات صدام حسين وخيانة الشيعة الحاليين للعروبة، أليس كذلك؟

 

فلماذا يعترض البعض على قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مؤخرا لتشكيل لجنة وزارية مشتركة لإعداد منهاج دراسي يحمل اسم “جرائم حزب البعث” لغرض تدريسه في المراحل الدراسية كافة.

 

أول المنتفعين من قرار كهذا هو أطفال السنة الذين هم بحاجة ماسة إلى بداية وطنية جديدة بعيدا عن أوهام صدام حسين وحماسته القومية التي قادت سنة العراق إلى خراب دائم من الحماسة القومية إلى الحماسة الداعشية.

 

وفي النهاية انتهى بهم المطاف ليكونوا منبوذين وخارج كل صفقة سياسية سواء أكانت سعودية أو إيرانية. الوحيد الذي يحتضنهم اليوم ويشد من أزرهم هو الدولة العراقية بقيادة شيعية ناجحة.

 

خلال حياتي كلها لم أسمع بدولة احتلت دولة أخرى وألغت علمها وعملتها وحدودها رغم وجود مجتمع دولي وأمم متحدة. الوحيد الذي قام بفعل مشين كهذا هو “البطل” صدام حسين. فلماذا ننكر الحاجة إلى مناهج تعليم تشرح للأطفال فداحة ذلك العهد وتخريبه للبلاد.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
2 عروبتان محليتان في العراق

 

 

  رستم محمود

 

 الحياة السعودية
 

 

طوال الأعوام الثلاثة الأخيرة، عاشت النُخب السياسيّة القوميّة العربيّة في أغلب مناطق «المثلث السُني» العراقي أوضاعاً تراجيديّة: فمناطقها كانت مُحتلة من تنظيم راديكاليّ تدميريّ، رؤيته وإستراتيجيته، وعموم قيادته، متأتية من «التُربة» الإيدلوجيّة والسياسيّة الأساسيّة لمنطقتهم نفسها: القوميّة العربية. كانوا يُلاحظون كيف أن أبناء مناطقهم لا يستطيعون اللجوء إلى المناطق العربيّة الأخرى من العراق، فالمليشيات الطائفيّة كانت تُمارس ضدهم أقسى أنواع الثأر الممزوج بالكراهية، على عكس ما لاقوه من ترحيب واضحٍ في كل مناطق إقليم كُردستان العراق. فوق ذلك، فالجيش العراقي «العربي»، ومعه قوات ميليشيات الحشد الشعبي، حينما حرروا مناطقهم، مزجوا «التحرير» بالكثير من التحطيم الأرعن، السياسي والمادي. شيء لم تفعله القوى المُسلحة الكُرديّة، طوال تمردها الطويل على القومية العربية في العراق.

 

سمحت أحداث كركوك الأخيرة بأن تتبدل الأحوال تماماً في بعض المناطق. فقد لاقى القوميون العرب فيها ما هو مُغاير: ظهرت الحكومة المركزيّة العراقيّة وهي تساند الاعتراض «العربي» المُناهض للطموحات القوميّة الكُرديّة الراغبة في السيطرة التامة على كركوك ومحيطها ومُستقبلها السياسي. بمعنى ما، رأوا «عرباً» يُساندونهم في التصدي لطموح جماعات قومية أخرى، الكُرد، ويستعيدون شيئاً من ذاكرة التعريب الأثيرة. كانت أحداث كركوك بمثابة استراحة لتجاوز القوميين العرب العراقيين للامتحان العسير الذي طاولهم في البيئة التقليدية للتيارات القوميّة في العراق، البعثيّة والناصريّة والاشتراكية العربيّة، أي المُثلث السُني العراقي.

 

راهناً، ثمة نزعتان قوميتان عربيتان محليتان في العراق، واحدة في كركوك والأخرى في الموصل. ترى الأولى أن السُلطة المركزيّة العراقية أهم حاضن وحام للهويّة العربيّة في الكثير من مناطق العراق، وبالذات المناطق التي يرونها مُهددة بسيطرة الكُرد عليها. فوق ذلك، فهذا الحيز من العروبة يرى في ما جرى في كركوك مناسبة لتوحيد عرب العراق، سُنة وشيعة، لتجاوز الانقسام الطائفي المرير. على العكس منهم تماماً، فإن «العروبة المصلاوية» لاتزال ترى في الحكومة المركزيّة والميليشيات الرديفة لها خطراً داهماً، على هوية المدينة وكامل المُثلث السُني، قومياً ومذهبياً. كذلك تعتقد بأن «الصراع» مع الكُرد تفصيلي، يتعلق ببعض المناطق فحسب، بينما الصراع مع استراتيجيّة القوى «الشيعيّة» المركزيّة الموالية لإيران وجودي، لأنها في المُحصلة تتوخى تصفية تراث وهويّة القوميّة العربيّة في مناطقها التقليديّة وفي كامل العراق.

 

لن يكون هذا التباين المحلي مجانياً، وأغلب الظن سيكون أهم مُشكل للوحة الكيانات والشخصيات السياسيّة التي ستمثل بيئة العرب السُنة في الدورة البرلمانية العراقية المقبلة، حيث ستتمكن القوى العراقيّة الحاكمة من استغلال هذا الشرخ على أكمل وجه.

 

لكن هذا التدهور في «مستوى الشرخ» بين التيارات القوميّة، حيث بات مُجرد صراعٍ بين بيئتين محليتين عراقيتين، لا ينفصل عن تقليدٍ تاريخي لشروخ الأنظمة والأحزاب والقادة والتيارات القوميّة العربيّة، حيث أنها نادراً ما كانت موحدة وغير مُتصارعة في ما بينها. وتدهور مستوى الشرخ راهناً دليل على مدى تدهور دور وموقع وفاعلية العروبة نفسها.

 

ففي العشريات مثلاً، كانت العروبة الحجازيّة مُتحالفة مع المشروع البريطاني ومُحاربة للعثمانيين، على عكس «العروبة الفراتيّة»، التي كانت تُقاتل بريطانيا في العراق بضراوة، واستمرت في ذلك حتى بداية الحرب العالمية الثانية، حينما وثقت علاقتها بألمانيا النازيّة أثناء انقلاب رشيد عالي الكيلاني، بينما كان العديد من التيارات القوميّة العربيّة الأخرى يرى في الانتصار البريطاني في الحرب الحل الوحيد للخلاص من الاستعمارين الفرنسي والبريطاني نفسه.

 

في الخمسينات وبدايّة الستينات، كان صراع الزعيمين القوميين جمال عبد الناصر وعبد الكريم قاسم تعبيراً عن ذلك الشرخ. في ما بعد، توارث وتقاسم حافظ الأسد وصدام حسين تلك التركة الصراعيّة، التي تفاقمت بالصراع الكاريكاتوري بين القذافي وياسر عرفات وصدام وحافظ الأسد على أرث عبد الناصر الخطابي، حيثُ لم يبق من العروبة إلاّها.

 

طوال هذه العقود التي قاربت قرناً، انحسر الصراع على زعامة العروبة وتفسيرها وسُلطتها الرمزية بالتقادم، من أقاليم جغرافيّة كبرى في العشرينات والثلاثينات، إلى تنابذ بين زعامات دول مركزيّة في الخمسينات والستينات، ومن ثم مجرد صراع شخصي بين قطبي البعث وبقية زعماء الدول الهامشية، لينتهي الأمر مجرد تخالف بين بيئتين محليتين عراقيتين. هذا التدهور في مستويات الشرخ والصراع على العروبة القومية، دليل دامغ على مدى فقدانها كل طاقتها، السياسية والشعبية والإيديولوجية وحتى الخطابية. بحيث تشبه صراعات مخاتير القرى وزعامات المناطق.

اترك تعليقاً

Top