تخطى إلى المحتوى

رفع دعوى قضائية ضد السيستاني وفائق زيدان يوضح

السيستاني

أصدر مجلس القضاء الأعلى، اليوم الجمعة، توضيحاً خص به صحيفة العراق بعد تداول وثيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر رفع دعوى قضائية ضد المرجع الأعلى السيد علي السيستاني.

وذكر اعلام القضاء في بيان، أن “مواقع التواصل الاجتماعي تداولت ورقة شكوى مقدمة الى محكمة تحقيق الكرخ المشتكي فيها المحامي عقيل جاسم بدن البديري”.
السيستاني

السيستاني

وأضاف البيان، ان “هذه الورقة غير صحيحة اذا لا يوجد قاضي اسمه محمود حسن الخفاجي في محكمة تحقيق الكرخ اضافة الى عدم صحة الختم والتعابير والمصطلحات المنسوبة الى مجلس القضاء الأعلى”.

مستقبل المرجعية الدينية في “النجف” ما بعد السيستاني!

وإن لأخبار الواردة من الحوزة العلمية بمدينة النجف العراقية، تُفيد بالقول بأن الأنشطة الثقافية والعلمية التابعة لمكتب المرجع الديني الراحل السيد محمد سعيد الحكيم، سوف “تبقى بما تيسر”، وذلك “مع استجازة المرجعية”، حسب “مقتضيات المصلحة العامة وأداء الأمانة”، حتى يتم ترتيب العمل الإداري والخيري بُعيد وفاة آية الله الحكيم، خصوصاً أن المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، قام بتوفير “الغطاء الشرعي” الذي من خلاله يُمضي الأعمال الخدمية والمساعدات التي تقدمها هذه المكاتب لـ”المؤمنين”

السيد محمد رضا السيستاني والسيد محمد باقر السيستاني

السيد محمد رضا السيستاني والسيد محمد باقر السيستاني

الحكيم الذي توفي إثر نوبة قلبية في 3 سبتمبر الجاري، كان أحد المراجع “الأربعة الكبار” في النجف، الذي يرجعُ له ملايين المسلمين الشيعة في دول مختلفة، لأخذ أحكامهم الفقهية، واتباع إرشاداته الأخلاقية العامة.

بابا الفاتيكان فرانسيس والمرجع السيستاني

بابا الفاتيكان فرانسيس والمرجع السيستاني

أهل الخبرة في الحوزة العلمية، كانوا ينظرون للسيد محمد سعيد الحكيم، بوصفه المرشح الأبرز لأن يكون “المرجع الأعلى” بُعيد آية الله علي السيستاني، إلا أن الحكيم وافته المنية عن عمر ناهز 85، وهو الرحيل الذي يفتحُ السؤال حول مستقبل المرجعية الدينية في النجف!

فقهاء آل الحكيم

ينتمي المرجع الراحل السيد محمد سعيد الحكيم لعائلة دينية تحظى باحترام واسع داخل العراق وخارجه، ولها تاريخها السياسي والفقهي والثقافي والاجتماعي، الذي أثر في أجيال متعاقبة.

رغم كون السيد محمد سعيد الحكيم سِبط المرجع الأعلى للمسلمين الشيعة -حينها- آية الله السيد محسن الحكيم، إلا أن ذلك لم يُحول المرجعية إلى إرثٍ عائلي، حيث تؤكد مصادر قريبة من أجواء الحوزة العلمية في مدينة النجف أن “آل الحكيم ليسوا في وارد التصدي للإفتاء في المرحلة الحالية”، وأن “الأسرة ترفض أن تصير المرجعية منصباً وراثياً، فهي متمسكة باتباع التقاليد العلمية والمسلكية التي جرى عليها العرف في النجف الأشرف” .

فقهاء آل الحكيم

ينتمي المرجع الراحل محمد سعيد الحكيم لعائلة دينية تحظى باحترام واسع داخل العراق وخارجه، ولها تاريخها السياسي والفقهي والثقافي والاجتماعي، الذي أثر في أجيال متعاقبة.

فقهاء آل الحكيم

فقهاء آل الحكيم

رغم كون السيد محمد سعيد الحكيم سِبط المرجع الأعلى للمسلمين الشيعة -حينها- آية الله السيد محسن الحكيم، إلا أن ذلك لم يُحول المرجعية إلى إرثٍ عائلي، حيث تؤكد مصادر قريبة من أجواء الحوزة العلمية في مدينة النجف أن “آل الحكيم ليسوا في وارد التصدي للإفتاء في المرحلة الحالية”، وأن “الأسرة ترفض أن تصير المرجعية منصباً وراثياً، فهي متمسكة باتباع التقاليد العلمية والمسلكية التي جرى عليها العرف في النجف الأشرف

هنالك نحو 220 عالم دين من آل الحكيم، بينهم عدد من الفقهاء وأساتذة “البحث الخارج”، وهي الدراسات التخصصية العُليا في الفقه الجعفري، التي لا يتمكن من تعلِيمها إلا القلة من المتبحرين في الفقهِ وأصوله وفي علوم اللغة والحديث وتفسير القرآن الكريم والعقائد والفلسفة الإسلامية.

الأخوان، السيدان محمد جعفر ومحمد باقر الحكيم، كلاُهما فقيهان يشهدُ لهما بالاجتهاد، وأنهما أهلٌ للإفتاء.

الحكيمان اللذان تجاوزا السبعين عاماً، بحسب ما تحدثَ لصحيفة العراق شخصية نجفية “لن يتصديا للمرجعية في وجود آية الله السيد علي السيستاني، فضلاً عن كونهما صاحبي مسلكٍ يتسمُ بالزهد”، مضيفاً “الأنباء تفيد أنهما رغم طرح الفكرة من بعض الفضلاء في الحوزة العلمية، إلا أن الحكيمين يرفضانها، وليسا في وارد ذلك على الأقل في الوقت الحالي”، وأنهما مكتفيان بـ”البحث والتدريس”.

من الجيل الذي يليهمُ، هنالك أسماء من “آل الحكيم” يشارُ إليها بالبنانِ، مثل: آية الله السيد رياض الحكيم، وسواهُ من العلماء، بعضهم يدرسُ في حوزة “النجف” العراقية، والبعض الآخر في حوزة “قم” الإيرانية؛ فهنالك نحو 7 شخصياتٍ من آل الحكيم، يقدمون دروس “البحث الخارج” التي يحضرها طلبة من جنسيات مختلفة.

رحيلُ الزعيم!

العام 1992، توفي المرجع الديني السيد أبو القاسم الخوئي، الذي كان يشارُ إليه بوصفه “زعيم الحوزة العلمية في النجف الأشرف”، و”المرجع الأعلى” للمسلمين الشيعة، وأستاذ تتلمذ على يديه مئات طلبة العلوم الدينية، طوال عقود، بينهم العشرات من الفقهاء، وعدد من الذين أصبحوا من بعده مراجع للتقليد.

كان الفراغ الذي تركه الخوئي كبيراً، خصوصاً أنه في زمنه كان شبهَ مُهيمنٍ على المرجعية الدينية، رغم وجود شخصياتٍ أخرى، لعل أبرزها في إيران آية الله الخميني وآية الله شريعة مداري.

الإرث المرجعي للسيد الخوئي، توزع بين عدد من المرجعيات الدينية في العراق وإيران، إثر وفاته.

عراقياً، كان أبرز من آلت لهم الفُتيا: السيد عبد الأعلى السبزواري، والشيخ علي الغروي، والسيد علي السيستاني، دون إغفال فقهاء مثل: الشيخ مرتضى البروجردي، والسيد علي البهشتي، إلا أنهما لم يتصديا لشؤون المرجعية.

إيرانياً، هنالك عدة مراجع دينية، منهم: السيد محمد رضا الكلبيكاني، والسيد محمد الروحاني، والشيخ محمد علي الأراكي.. وعقبَ رحيلهم، رجع قسمٌ كبير من مقلديهم إلى السيد علي السيستاني، ما صيره “المرجع الأعلى” للمسلمين الشيعة.

إذن، لم تذهب “المرجعية العليا” مباشرة إلى السيد علي السيستاني إثر وفاة أستاذه السيد أبو القاسم الخوئي، بل تطلب الأمر سنوات، هي فترة زمنية طبيعية في عرف الحوزات العلمية، لأن “الإفتاء” مهمة لا يسعى لها الفقهاء أو يتسابقون عليها، وإنما يتصدون لها عندما يُلحُ عليهم “المؤمنون” و”أهل الخبرة”، ويجدون أن من واجبهم الشرعي العمل على تلبية احتياجات الناس وحفظ مصالحهم الدينية والدنيوية. ومع هذا، لم يكن السيستاني المرجع الوحيد في النجف، إثر وفاة المرجعين السبزواري والغروي، بل كان هنالك الراحل السيد محمد سعيد الحكيم، والشيخ بشير النجفي والشيخ إسحاق فياض، والأربعة كان يُنظر إليهم على أنهم من “طبقة واحدة” رغم وجود خصوصيات فكرية وفقهية لكل واحدٍ منهم.

مرجعية السيستاني!

يعتبرُ السيد علي السيستاني، الذي جاوز التسعين عاماً، أبرز الفقهاء في العصر الحاضر، ليس لدوره الديني وحسب، بل تحوله زعامةً “وطنية” تجاوزت الأطر المذهبية والطائفية الضيقة، ليكون بمثابة “الأب الروحي” للعراقيين جميعاً بمختلف أديانهم وأعراقهم، خصوصاً في مرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين، العام 2003، وما شهده العراق من أعمال عنف وإرهاب وتهجير، وقف أمامها السيستاني بشكلٍ واضح وصريح، رافضاً قتل العراقيين أو التعرض لهم بسوء.

مرجعية السيستاني، يوماً بعد آخر كسبت ثقة في أوساط المجتمع الدولي، وكان يزور بيته المتواضع بمدينة النجف مختلف السياسيين الأجانب والمبعوثين الأمميين. ولعل أبرز تلك المحطات كانت اللقاء الذي جمع بابا الفاتيكان فرانسيس بالسيد السيستاني، في مارس الماضي. فيما ينتظرُ المراقبون الزيارة التي من المزمعِ أن يقوم بها شيخ الأزهر د. أحمد الطيب إلى العراق، بدايات نوفمبر القادم، والتي ضمن جدولها زيارة مدينة النجف، وبالتأكيد لقاء المرجع السيستاني.

خارطة الطريق

المهام المتنوعة، والنشاط التواصلي طوال ثلاثين عاماً، داخل وخارج العراق لمرجعية السيستاني، ستنعكس على أداء المرجعيات الدينية التي ستأتي من بعده، والتي لن يكون بمقدورها أن تعود إلى الوراء، أو تمارس أدواراً ضيقة جداً وقديمة الطابع، لأن “خارطة الطريق” التي رسمها أسلوب عمل السيستاني، والمبنية على أسسٍ نجفية راسخة قوامها الاعتدال ومدنية الدولة واحترام التنوع البشري والفصل بين رجال الدين ومؤسسة الحكم، هذه “الخارطة” ستكون منهاجاً لمن يليه، مع ملاحظة أن جُلهم تأثر بتجربته، وتعلم منها، وعاش جزءا من تفاصيلها، وبالتالي لا خيار أمامهم إلا العمل على البناء عليها ودفعها نحو مجالات أوسع وتحديثها بما يتوافق مع التطورات المستقبلية.

صحيفة العراقوكالة الاستقلال      |  العرب في اوروبا  |  IEGYPT  | سعر الدولار في بغداد