المركبة الفضائية “إنسايت” التابعة لناسا تحال على التقاعد
بعد أربع سنوات من وصولها إلى سطح الكوكب الأحمر، أعلنت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) رسميا تقاعد مركبة الفضاء الموجودة بالمريخ (إنسايت)، وهي أول مسبار آلي صمم خصيصا لدراسة الأجزاء الداخلية العميقة لعالم بعيد.
هذا وقرر مسؤولو التحكم في المهام في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، والواقع بالقرب من لوس أنجلوس، أن المهمة انتهت بعد فشل محاولتين متتاليتين لإعادة الاتصال اللاسلكي مع المسبار، وهو دليل على نفاد بطاريات إنسايت التي تعمل بالطاقة الشمسية.
وتوقعت ناسا في أواخر تشرين الأول أن تصل المركبة الفضائية إلى نهاية عمرها التشغيلي في غضون أسابيع بسبب التراكمات الثقيلة والمتزايدة للغبار على ألواحها الشمسية، مما يحرم بطارياتها القدرة على إعادة الشحن.
وقالت ناسا إن مهندسي مختبر الدفع النفاث سيواصلون الإنصات تحسبا لصدور إشارة مجددا من المسبار، ولكن سماع شيء من إنسايت مرة أخرى أمر مستبعد. وكان آخر اتصال للمسبار ذي الأرجل الثلاث مع الأرض في 15 كانون الأول.
وهبطت إنسايت على سطح المريخ في أواخر تشرين الثاني 2018 وهي مزودة بأدوات مصممة لرصد قعقعة الزلازل على الكوكب والتي لم يتم قياسها من قبل في أي مكان سوى الأرض. وتم تمديد مهمتها لاحقا من عامين إلى أربعة.
نبذة مختصرة .
إنسايت (بالإنجليزية: InSight، وتعني: «البصيرة»، واسم المركبة مشتق من عبارة: Interior Exploration using Seismic Investigations, Geodesy and Heat Transport، والتي تعني: «الاستكشاف الباطني باستخدام التقصي الزلازلي والطبقات السطحية والنقل الحراري».) هو مسبار فضائي صنع لأجل دراسة سطح كوكب المريخ.
ولقد كان من المقرر إطلاقه في شهر آذار/مارس من عام 2016، ولكن تأجل الإطلاق حتى عام 2018 إلى حين الانتهاء من تعديل نظام قياس الزلازل الذي سيحمله، وهدف هذه المهمة وضع مركبة غير متحركة مجهزة بمقياس الزلازل ومجس للحرارة (الباطنية) المتدفقة على سطح المريخ لدراسة التطورات الجيولوجية السابقة للكوكب حيث أن هذه المعلومات سوف تساعد في فهم كيفية تشكل الكواكب الصخرية (المريخ والأرض والزهرة وعطارد)، وأطلق في 5 مايو 2018 الساعة 11:05 طبقا ل توقيت عالمي منسق . وفي 26 نوفمبر 2018، وبعد رحلة بلغت 485 مليون كم (301 مليون ميل)، هبطت المركبة بنجاح على سطح المريخ في منطقة إيليزيوم بلانيتيا في تمام الساعة 7:53 مساء بتوقيت غرينتش، حيث سينشر مقياس الزلازل ويحفر جحرًا عموديا لمفياس الحرارة. سيقوم أيضًا بتنفيذ سلسلة من تجارب العلوم الراديوية لاستكمال دراسات البنية الداخلية ودوران المريخ.
ومن المتوقع أن تستمر المهمة لمدة سنتين أرضيتين (728 يوم على الأرض تعادل 708 يوم على المريخ – أي 708 سول).
كان إنسايت أحد المشاريع الاستكشافية الثلاثة من بين 28 مقترحا قُدِم خلال عام 2010 إلى ناسا، ووصل إلى التصويت النهائي ليفوز في عام 2011 ويكون ضمن المشاريع الجديدة لناسا والتي خُصص لها أكثر من ثلاثة مليارات دولار للدراسة والتطوير. وكان إنسايت في البداية يُعرف باسم جيمز (GEMS)، ولكن غُيّر الاسم في مطلع عام 2012 بطلب من ناسا ليصبح اسمه «إنسايت». وتُدار مهمة إنسايت من قبل مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا مع مشاركة مختلف علماء العالم في المشروع.
واستغلت ناسا نافدة اقتراب المسافة بين الأرض والمريخ عام 2018 لإطلاق إنسايت بعدما تم تأخير إطلاقه عام 2016، حيث خلال تلك هذه النافذة يكون المريخ قريبا من موقع الأرض؛ ولا تحدث تلك النافدة إلا كل سنتين ؛ بناءا على مداريهما حول الشمس.
تصميم المركبة
اعتمد بشكل كبير في بناء انسايت على التصاميم السابقة لمسبار فينكس الذي هبط بنجاح على سطح المريخ في عام 2008، وذلك لغرض تقليل الكلفة المالية (في حدود 425 دولار من دون صاروخ الإقلاع) والمخاطرة اثناء الهبوط ؛ بالإضافة إلى أن مصدر الطاقة الكهربائية في كلا المسبارين (انسايت وفينكس) سيكون الألواح الشمسية مما يجعلهما متشابهين إلى حد بعيد.
الأجهزة العلمية
تتضمن جهازين رئيسيين هما:
• SEIS : هو عبارة عن مجس واسع النطاق سوف يأخذ قياسات دقيقة للهزات الارضية والفعاليات الباطنية الأخرى، بالإضافة إلى الكشف عن مصادر اثارة الغلاف الجوي للمريخ وقوى المد والجزر الناشئة من فوبوس (قمر المريخ) . صُمم الجهاز من قبل وكالة الفضاء الفرنسية (CNES) مع مساهمة من قبل المعهد التقني الفدرالي السويسري (ETH)، و معهد ماكس بلانك لدراسة النظام الشمسي ، و جامعة امبيريال، (ISAE) ومختبر الدفع النفاث.
•HP3 : صمم من قبل وكالة الفضاء الألمانية (DLR) هو عبارة عن مجس للحرارة المتدفقة ذاتي الاختراق يسمى الخُلد (The Mole) ويسمى كذلك بالمسمار ذاتي الطرق، يستطيع الجهاز الحفر حتى عمق 5 أمتار أسفل السطح لقياس مقدار الحرارة الآتية من مركز المريخ لمعرفة تاريخه الحراري، أما الجهاز عبارة عن شريط فيلمي يحتوي عند كل 30 سانتي متر على مجسات حرارية دقيقة لقياس الحرارة الباطنية.
ويحمل المسبار عدد من الأجهزة الأخرى وتشمل:
• RISE: يستخدم الامواج الراديوية للحصول على قياسات دقيقه لدوران الكوكبي لفهم أفضل ما في داخل المريخ، سمحت المعطيات السابقة من الفايكنج ومارس باثفايندر بتحديد حجم اللب للكوكب ولكن مع المعلومات الجديدة من انسايت سيحسم مدى تمايل واتجاه دوران المحور وهذا سيمكننا من قياس حجم وكثافة اللب والجبة للمريخ كما إنه سيوسع فهمنا عن كيفية نشأة الكواكب الصخرية.
كما ان المسبار مزود بذراع آلية تمكنه من نشر الأجهزة العلمية على سطح المريخ وكامرتين أحدهما منصوبة على ذراع المركبة تستطيع أن تاخذ تصاوير بالأسود والأبيض وستساعد العلماء في اختيار البقعة المناسبة لوضع الأجهزة العلمية (HP3 وSEIS) على السطح، بالإضافة إلى أخذ صورة بانورامية للمنطقة التي نزل فيها المسبار، أما الكامرة الثانية فهي مشابهة للأولى وتركّب أسفل حافة ظهر المركبة حيث ستزود العلماء بمشهد مكمل لمنطقة التي نشر فيها الأجهزة.
زود المسبار في صيف 2013 بمجموعه من الأجهزة المكملة: مجس للضغط عالي الدقة، ومستشعر REMS للرياح، ومقياس المغناطيسية، ومقياس الطاقة الاشعاعية والحرارة السطحية.
أهداف البعثة
الهدف الرئيسي لإنسايت هو دراسة العمليات التطورية الأولية التي شكلت الكواكب الصخرية للنظام الشمسي خلال الأربع ملايين سنة الماضية، حيث تشترك جميع الكواكب الصخرية الداخلية بمنشأ واحد من خلال عملية تدعى «التمدد» أو «الازدياد» وهي مشابهة لعملية زيادة حجم جسم الإنسان؛ من خلال ارتفاع درجة الحرارة الداخلية لها لتتطور في النهاية وتكوّن الكواكب الصخرية، ولكن رغم هذا المنشأ المشترك، فإن الكواكب تسطحت وأخذت شكلها من عملية أخرى تدعى «التمايز» حيث سيزيد إنسايت من معلوماتنا وفهمنا حول هذه العملية عن طريق إجراء دراسة شامله لحجم وسمك وكثافة وتركيب مركز وجبة وقشرة المريخ بالإضافة إلى معدل الحرارة التي يجري فقدانها من داخل الكوكب، كما أنها قد تحسم وجود النشاط الزلزالي، وحجم مركز المريخ وإذا ما كان صلبا أم سائلا.
أما الهدف الثاني للمهمة فيتمحور حول الدراسة المعمقة لجيوفيزياء الكوكب، والفعاليات التكتونية وتأثير الاصطدام النيزكي على سطح المريخ (ستساعدنا هذه المعلومات بالتحديد على فهم نفس تلك العمليات التي تحدث على الأرض)، بالإضافة إلى معلومات عن القشرة السطحية للكوكب وسمكها وتوزع الزلازل فيها.
أما سبب اختيار المريخ من بين الكواكب الأخرى لهذه البعثة فيكمن في كونه كبير إلى حد ما ليخضع إلى عمليات التوسع والعمليات الحرارية الداخلية، ولكنه بذات الوقت صغيرٌ بما يكفي ليحتفظ بتلك الإشارات الأولية لهذه العملية
كم تبلغ سرعة المسبار الفضائي ؟
ومر المسبار “نيو هورايزنز” بجانب جسم “ألتيما ثولي” الفضائي بسرعة تبلغ قرابة 51500 كيلومتر في الساعة وعلى مسافة تبلغ نحو 3500 كيلومتر، وليست هناك معلومات كثيرة متاحة حول هذا الجسم الفضائي.
موقع الهبوط
منطقة الهبوط يجب ان يتوفر فيها عدة شروط أساسية وهي:
قريب من خط الاستواء المريخ، لضمان حصول المسبار على الضوء اللازم لالواحه الشمسية.
الأرض قليلة الارتفاع حتى يسمح لاجراء الكبح الجوي خلال عمليات الهبوط على السطح.
تسطح الأرض وقلة محتواها الصخري.
نعومة التربة حتى يستطيع مجس متدفق الحرارة باختراقه لغاية عمق 5 امتار.
رشح في البداية 22 بقعه كموقع افتراضي لهبوط المسبار ليتم تقليص العدد في سبتمبر 2013 إلى أربعة مواقع، حيث سيقوم العلماء بدراسة تلك المواقع بمساعدة مسبار مارس ريكونيسانس اوربيتر للحصول على مزيد من المعلومات حول تلك الأماكن، وتم اختيار منطقة جنة بلانيتيا (Elysium Planitia) بسبب توفرها لجميع الشروط اللازمة للهبوط.