يبدو أن العلاقات بين حلف شمال الأطلسي “الناتو” والصين تزداد توترا على خلفية العلاقات الصينية الروسية وأزمة أوكرانيا، الأمر الذي قد يزيد من التوتر العالمي

ويثير احتمال العودة إلى زمن الحرب الباردة، خصوصا وأن مسودة بيان لحلف الناتو أشارت إلى مخاوف غربية بشأن ترسانة بكين النووية وقدراتها في الفضاء، إلى جانب اتهامات لها بأنها تساعد روسيا في حربها في أوكرانيا.

وردا على مسودة بيان حلف الناتو، وصف مسؤول صيني البيان، المقرر صدوره عن قمة الحلف في واشنطن، بأنه مليء “بالأكاذيب”.

وقال المتحدث باسم بعثة الصين لدى الاتحاد الأوروبي إن البيان المقرر صدوره عن قمة الناتو يستخدم لغة عدائية وإن المحتوى المتعلق بالصين يتضمن استفزازات وأكاذيب.

وجاء في مسودة البيان، فيما يعتبر أقسى انتقاد لبكين، أن الصين أصبحت عاملا حاسما في جهود روسيا الحربية في أوكرانيا وأن بكين تواصل إثارة التحديات بشكل ممنهج لأوروبا والأمن، وأعرب عن مخاوف الحلف بشأن ترسانة الصين النووية وقدراتها في الفضاء.

وقال المتحدث، وفقا لبيان أصدرته البعثة الصينية لدى الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس “كما نعلم جميعا، فإن الصين ليست هي سبب الأزمة في أوكرانيا”.

وأضاف المتحدث ردا على سؤال من أحد الصحفيين أن “بيان قمة الحلف في واشنطن تسيطر عليه عقلية الحرب الباردة ويستخدم لغة عدائية، والمحتوى المتعلق بالصين مليء بالاستفزازات والأكاذيب والتحريض والتشهير”.

وذكر المتحدث أن “الموقف الأساسي للصين بشأن القضية الأوكرانية هو تعزيز محادثات السلام والتسوية السياسية، وهو الأمر الذي حظي باعتراف وتقدير واسع النطاق من قبل المجتمع الدولي”.

بيان الناتو

الناتو يتعهد بضم أوكرانيا
الناتو يتعهد بضم أوكرانيا

أوضح البيان الختامي الصارم، الذي وافقت عليه الدول الأعضاء في الناتو البالغ عددها 32 في قمتهم في واشنطن، أن الصين تحولت إلى محور للتحالف العسكري.

ويرى الأعضاء الأوروبيون والأميركيون الشماليون وشركاؤهم في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بشكل متزايد مخاوف أمنية مشتركة قادمة من روسيا وأنصارها الآسيويين، وخاصة الصين.

وقال بيان الدول الأعضاء في الناتو إن الصين تحولت إلى داعم للحرب من خلال “شراكتها بلا حدود” مع روسيا ودعمها واسع النطاق للقاعدة الصناعية الدفاعية الروسية.

وتابع البيان “إن هذا يزيد من التهديد الذي تشكله روسيا لجيرانها وللأمن الأوروبي الأطلسي. ونحن ندعو جمهورية الصين، كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لديها مسؤولية خاصة لدعم أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، إلى وقف كل الدعم المادي والسياسي لجهود الحرب الروسية”.

أضاف البيان “لا يمكن لجمهورية الصين دعم أكبر حرب في أوروبا في التاريخ الحديث دون أن يؤثر ذلك سلبا على مصالحها وسمعتها”.

من جهته، قال الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ إن الصين تقدم المعدات والأجهزة الإلكترونية الدقيقة والأدوات التي “تمكن روسيا من بناء الصواريخ، وبناء القنابل، وبناء الطائرات، وبناء الأسلحة التي تستخدمها لمهاجمة أوكرانيا”.

وقال إنها المرة الأولى التي يصرح فيها جميع حلفاء الناتو بهذا الأمر بوضوح في وثيقة متفق عليها.

قالت السفارة الصينية في واشنطن يوم الأربعاء إن الصين لم تكن سببا ولا طرفا في أزمة أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم السفارة ليو بينجيو إن “الصين لا تقدم أسلحة لأطراف النزاع وتفرض رقابة صارمة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، وهو ما يحظى بإشادة واسعة النطاق من المجتمع الدولي”.

وكانت بكين طرحت ورقة من 12 نقطة قبل أكثر من عام تحدد مبادئ عامة لإنهاء الحرب. وقد قوبلت باستقبال فاتر في ذلك الوقت في كل من روسيا وأوكرانيا.

وهاجمت الصين مرارا الانتقادات التي يثيرها الحلف، وتحذر من توسعه في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

“التحريض على المواجهة”

الخارجية الصينية
الخارجية الصينية

طالبت بكين، اليوم الخميس، حلف شمال الأطلسي بالتوقّف عن “التحريض على المواجهة”، وذلك ردّاً على إبداء قادة الدول الأعضاء في الحلف “قلقهم العميق” حيال العلاقات الصينية-الروسية الوثيقة واتّهامهم الصينيين بتقديم مساعدة حيوية لروسيا في عمليتها العسكرية في أوكرانيا.

وقالت البعثة الصينية لدى الاتحاد الأوروبي في بيان “يجب على حلف شمال الأطلسي ’الناتو‘ أن يتوقف عن تضخيم ما يسمّى تهديداً صينياً، وأن يتوقّف عن التحريض على المواجهة والتنافس، وأن يساهم بشكل أكبر في السلام والاستقرار في العالم”.

وإذ أعربت الصين في بيانها عن “استيائها الشديد”، ندّدت بالبيان الصادر عن قادة الحلف و”المشبع بعقلية جديرة بالحرب الباردة وبخطاب عدائي” و”المليء بافتراءات”، وفقا لفرانس برس.

ولطالما دعت الصين إلى إجراء محادثات سلام بين روسيا وأوكرانيا، وتعهدت عدم تزويد موسكو بأسلحة، وأكدت تمسكها باحترام وحدة أراضي كل البلدان – بما في ذلك أوكرانيا.

لكنّ بكين لم تدن قط “العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا”، بحسب التسمية الروسية للحرب الدائرة في أوكرانيا.

وفي بيانها شدّدت البعثة الصينية على “أننا لم نقدم أبدًا أسلحة فتاكة لأي من طرفي النزاع ونحن نمارس رقابة صارمة على صادرات المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، بما في ذلك الطائرات المدنية المسيّرة”.

وابع البيان “الأزمة الأوكرانية مستمرة منذ فترة طويلة. من يصبّ الزيت على النار؟ من يؤجّج النيران؟ من يحاول الاستفادة منها؟ الجواب واضح للجميع”.

ولم تسمّ بكين الجهة التي تتهمها، لكنّها تقصد على الأرجح الغرب وبخاصة الولايات المتحدة التي تزود أوكرانيا بالأسلحة.

بايدن يلقي خطابا “متماسكا” أمام الناتو

صحيفة العراقوكالة الاستقلال      |  العرب في اوروبا  |  IEGYPT  | سعر الدولار في بغداد