fbpx
تخطى إلى المحتوى

9 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاربعاء

1 ما الذي ستحمله الأيام المقبلة لمتظاهري العراق؟ هيفاء زنكنة
القدس العربي

في الاسبوع الأخير، وصلت التظاهرات التي بدأت بشكل عفوي في مدينة البصرة، جنوب العراق، إلى بغداد، مرورا بكربلاء والنجف والديوانية والسماوة وبابل. وعلى الرغم من ان المظاهرات والاعتصامات، خاصة، بساحة التحرير، ليست غريبة على العاصمة التي تبنتها منذ عام 2011، بشكل دوري، تزامنا مع انتفاضات الدول العربية، الا ان انتقالها هذه المرة، بهذا الحجم، من انحاء اخرى من العراق إلى العاصمة يثير الانتباه. حيث شحنت مشاعرالغضب طاقة من كانوا مثابرين على الاحتجاج ضد الفساد، منذ سنوات، واصابتهم خيبة الامل من هيمنة الاحزاب على الحركة المدنية التي انطلقت، مستقلة، ثم تحولت إلى ورقة للمساومة على حساب الشباب الذين عرضوا حياتهم للتهديد والاعتداءات والخطف والقتل.
تم تفريق المتظاهرين، يوم الجمعة، ببغداد، بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، حين حاولوا الاقتراب من «المنطقة الخضراء»، المحصنة إلى حد التقديس، أكثر من الاماكن الدينية المقدسة، لأنها تضم أكبر سفارة أمريكية بالعالم، وفي ظلها يقبع مسؤولو الحكومة العراقية وأعضاء البرلمان. أوفياء لمن يمدهم بالحماية من غضب الشعب. ومن يصغي إلى اصوات المشاركين بالتظاهرات سيعرف مدى ما تحمله المواطنون جراء فساد وفشل الاحزاب السياسية الحاكمة في تقديم أي شيء للمواطن خلال الخمسة عشر عاما المنصرمة، وان الاحتجاج على انقطاع الكهرباء والماء، المتفاقم، في قيظ تموز/ يوليو، هو فعل تأخر طويلا. المفارقة، اليوم، هي اتهام المتظاهرين المطالبين بأبسط الحقوق بأنهم «اعداء العراق» من ذوي «النوايا الخبيثة بعد أن اغاظهم النصر الكبير الذي حققته قواتنا الامنية البطلة في حربها ضد الإرهاب وأذنابه» حسب بيان لمركز الاعلام الامني. أما اطلاق الرصاص وقتل المتظاهرين، فانه «معلومات كاذبة وملفقة تصر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي على نشرها»!
يتركز رد فعل الحكومة ورؤساء الاحزاب والميليشيات والمرجعية الدينية، على احتواء ما يسمونه «الأزمة» بأسلوبين. الاول هو الادعاء أنهم يحترمون حق الاحتجاج، الا أنهم ضد مشاركة « المندسين، الإرهابيين، التخريبيين، الداعشيين، البعثيين». وحين نتذكر ان قانون الإرهاب يشمل 44 تهمة، سندرك خطورة هذه الاتهامات وكونها تشرعن للحكومة والميليشيات ضرب واعتقال وقتل المتظاهرين، وتوفر للمرجعية ذريعة عدم اتخاذ موقف واضح من إرهاب الحكومة.
الاسلوب الثاني هو اطلاق متحدثي الحكومة التصريح تلو التصريح حول «الاستجابة بشكل آني إلى قسم من المطالب» وتبرير ان القسم الآخر «يحتاج إلى وقت وتخصيصات مالية طائلة». ويأتي التأكيد الحكومي الرسمي بكليشيهات جاهزة مفادها: «وضع آليات عمل» و«امتلاكها برنامجا كاملا للنهوض بالواقع الخدمي للبلاد» و«تشكيل لجان حكومية لحل الاشكاليات» و« رسم مسار استراتيجي وتخصيصات مالية ستطلق لذلك». مما يجعلنا نتساءل: ترى لماذا لم تقم الحكومة بكل ذلك، خلال 13 عاما الاخيرة، قبل ان يدفع المواطنون حياتهم ثمنا؟ وهل يلام المواطن حين يصم أذنيه رافضا الاصغاء لوعود يعرف جيدا انها مجرد أكاذيب من حكومة فاشلة لا تزيد امكانية مسؤوليها، متمثلة برئيس الوزراء حيدر العبادي، القيادي بحزب الدعوة الاسلامي، على اطلاق فقاعات هوائية، باتت رائحتها تزكم الانوف؟ هل يلام المواطن اذا ما اراد التخلص من احزاب انحدرت به إلى جحيم الفاقة وامتهان الكرامة وتفتيت البلد إلى كانتونات طائفية تحكمها ميليشيات مستوردة ؟ كيف يتعامل المواطن مع حكومة يقول متحدثها الرسمي ان الحكومة تطالب المتظاهرين بالاحتجاج «وفق الأطر الدستورية بعيداً عن الخروقات»، بينما يرى وزراء الحكومة ومسؤولوها، كلهم بلا استثناء، وهم يسرقون، وينهبون، ويرتشون، ويأخذون العمولات، ويمولون الميليشيات، ويتنفسون الفساد بكافة انواعه، حسب مئات التقارير والاحصائيات المحلية والدولية، وحسب اعترافاتهم ضد بعضهم البعض؟ أم ان هذه الافعال تتم وفقا للدستور؟
لقد وصل عدد ضحايا الاحتجاجات، حتى يوم أمس، 13 قتيلا ومئات الجرحى. وأصدرت منظمة « العفو الدولية» بيانا أكدت فيه قيام القوات الحكومية باستخدام الذخيرة الحية في تفريق التظاهرات، وقتل متظاهرين سلميين بالإضافة إلى تنفيذها حملة اعتقالات تعسفية وممارسة عمليات تعذيب جسدي ضدهم. أثناء ذلك، عمدت الحكومة إلى قطع الانترنت لمنع انتشار اللقطات المصورة التي تظهر قمع السلطات للتظاهرات السلمية. وهو تعتيم متعمد منح القوات الحكومية تفويضا مطلقا لقمع المتظاهرين السلميين دون علم أحد.
دعت المنظمة السلطات العراقية «إلى وضع حد فوري لعمليات التعذيب، وإجراء تحقيق محايد لتقديم المسؤولين عن هذه الأفعال إلى المحاكمة». وهو ما لن تقوم به الحكومة اطلاقا، فالمعروف ايمان ساستها بضرورة التعذيب وان المعتقلين يستحقون ما يصيبهم، بضمنه القتل، لأنهم «إرهابيون».
فما الذي ستحمله الايام المقبلة؟ تدل المؤشرات على ان الاحزاب الحاكمة وميليشياتها المسلحة المأجورة لن تتخلى بسهولة عن غنائم الفساد، وولائها الخارجي، وان اعلانها نية الاصلاح والقضاء على الفساد يعني، بالواقع، القضاء على نفسها. كما تذكرنا الاتهامات الموجهة ضد المتظاهرين بفترة الاعداد للقضاء على تظاهرات واعتصامات الفلوجة السلمية التي استمرت طوال عام 2013 وحتى اواخر 2014، فأمر نوري المالكي، رئيس الوزراء وأمين عام حزب «الدعوة الاسلامي»، بقصف الفلوجة بالبراميل المتفجرة وراجمات الصواريخ، وطائرات «سوخوي»، بحيث أجبر القصف العشوائي الأهالي على دفن قتلاهم في الحدائق والساحات القريبة منهم، ولم تستثن عمليات القصف المساجد والمستشفى الوحيد في الفلوجة الذي تم استهدافه 24 مرة. تجاوز، حينها، عدد الضحايا 700 قتيل وأكثر من 2350 جريحا، حسب الأرقام الرسمية، لمستشفى الفلوجة العام.
المفارقة هي ان تهمة الإرهاب والداعشية التي وجهت إلى اهل الفلوجة والموصل وبقية المتظاهرين عام 2013، هي ذات التهمة الموجهة إلى متظاهري البصرة وكربلاء والنجف والسماوة والناصرية، اليوم. فهل سيكون مصير تظاهرات هذه المدن كالسابقات؟ الأرجح لا. فمساومات المحاصصة حول تشكيل الحكومة الجديدة، بعد مهزلة الانتخابات، وتدخل المرجعية الدينية وسفح الوعود بالأطنان، وحرباوية موقف مقتدى الصدر، رئيس التيار الصدري، بالإضافة إلى الترويع والاعتقالات والتعذيب، سيعيد المتظاهرين إلى بيوتهم، ويمد الفاسدين القدامى ـ الجدد بالحياة بضعة أشهر أخرى، لا غير.
2 إذا لم يسقط النظام العراقي فإنه سيختفي فاروق يوسف العرب بريطانيا

لقد صار واضحا أن حكام العراق قد بددوا ثروة العراق من خلال توزيعها حصصا بين شيعتهم فلم يبق منها شيء للعراقيين.
إفلاس سياسي
من وجهة نظر قادة الأحزاب والميليشيات الشيعية الحاكمة في العراق فإن الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدن الجنوب ذات الأغلبية الشيعية هي نذير شؤم يشير إلى اقتراب لحظة الهروب العظيم. قد لا تنجح تلك الاحتجاجات السلمية في إسقاط نظام الحكم الذي يتمتع بحماية إيرانية ومباركة أميركية غير أنها بالتأكيد أنهت أسطورة الحكم الشيعي الأبدي.
لم يعد مقنعا بالنسبة للشيعة أن يكون الحاكم شيعيا. لقد ضاعت عراقيتهم ولم تنفعهم شيعيتهم في شيء. لم يربحوا شيئا مقابل ما خسروه.
بعد أن استعملهم قطاع الطرق غطاء لعمليات النهب العظمى التي مارسوها وهم يسرقون ثروات العراق ها هم يطلقون الرصاص على شبابهم المحتجين على انعدام الخدمات وانهيار البنية التحتية والبطالة والفساد الذي ضرب كل مفصل من مفاصل الدولة.
ألحق حكام العراق الخزي التاريخي بشيعته من غير أن يهبوهم شيئا من متاع الدنيا. وهي قسمة ظالمة صار الشباب الذين لم يعاصروا حكم نظام البعث يترحمون بسببها على زمن الرئيس الراحل صدام حسين. على الأقل كانت رؤوس آبائهم مرفوعة في ذلك الزمن كونهم عراقيين.
اليوم يشعر شيعة العراق بالعار لأنهم وبسبب احتماء الحكم بشيعيته كانوا سببا في تفكيك العراق وإبادة جزء من شعبه وتدمير عدد من مدنه ووضع آثار حضاراته بين أيدي الهمج وتبديد ثرواته النفطية وطي صفحته بلدا زراعيا وصناعيا إلى الأبد وتسليمه إلى التصحر والجفاف وتشويه سمعته عالميا كونه البلد الأكثر فسادا في قائمة البلدان الميؤوس من إصلاحها.
تظاهر الشباب في مدن الجنوب العراقي ذات الأغلبية الشيعية تحت لافتات توحي بمحدودية مطالبهم. غير أن الحقيقة تكمن في مكان آخر. فالكهرباء والماء وسواهما من الخدمات الأساسية ليست سوى ذريعة لإطلاق صرخة الاحتجاج الأكبر التي تتعلق بالإهانة التاريخية التي لحقت بالشيعة وهم يرون أنفسهم ممثلين في السلطة من خلال الأميين والجهلة واللصوص وقطاع الطرق والعملاء وأصحاب العمائم المرتجلة والأفاقين والمحتالين وأصحاب السجلات الإجرامية والمعتوهين وأرباب السوابق. لقد فجع شيعة العراق بمَن صار يمثلهم ويحكمهم في الوقت نفسه.
عبر أكثر من اثنتي عشرة سنة من الحكم الشيعي لم يتبوأ رجل شيعي نزيه، كفء، منصف ووطني منصبا رفيعا في الدولة العراقية. أهذا ما تريده إيران؟ أن يظهر شيعة العراق باعتبارهم مجرد لصوص وقطاع طرق وفاسدين وخونة للأمانة وفاقدي الذمة وغير وطنيين، وأولا وأخيرا قتلة.
ثورة العراقيين اليوم ليست ثورة جياع. تلك إهانة مضافة تقربهم من الحيوانات التي إذا ما جاعت ثارت.
هناك أسباب عظيمة للثورة، كان الفقر المقصود واحدا منها. ما دفع بالعراقيين الشيعة إلى الثورة شعورهم بأن الجانب الإنساني فيهم قد أهين بطريقة مدروسة ومخطط لها من قبل نظام آيات الله وهو الراعي للنظام العراقي.
لقد صار واضحا أن حكام العراق قد بددوا ثروة العراق من خلال توزيعها حصصا بين شيعتهم فلم يبق منها شيء للعراقيين، شيعة أم سنة أم أكرادا على حد سواء. وهو ما جعل شيعة العراق على تماس مباشر مع الكذبة التي تقول بأنهم صاروا يحكمون العراق بعد ما يزيد على ألف سنة من الحكم السني. فحين اختطفت الأحزاب الموالية لإيران الحكم لم تعد للعراقي شاء ما يكون مذهبه حصة في الثروة الوطنية.
تفننت تلك الأحزاب في ابتكار ممرات تتسرب من خلالها ثروة العراقيين فلا يصل منها إلى أيديهم شيء. هناك المجاهدون والسجناء السياسيون ولاجئو مخيم رفحة سيء الصيت والمنفيون ممن غادروا العراق قبل أربعين سنة وشملت مكرمات حزب الدعوة كل من انتسب إليه في بداية الغزو من عراقيي الداخل.
في حقيقة ما فعله نوري المالكي وسواه من زعماء الأحزاب الشيعية لم يكن الهدف بناء حياة كريمة للعراقيين ومن ضمنهم الشيعة بل كان ذلك الهدف يكمن في إلحاق أكبر ضرر معنوي ومادي بالعراقيين، الشيعة منهم بشكل خاص. وهو ما سعت إليه إيران ونجحت فيه.
تعرف إيران أن شيعة الداخل العراقي حاربوها بصدق وطني. وهو ما لن تغفره لهم. لذلك عملت ولا تزال تعمل على حماية الفاسدين من الشيعة. عن طريقهم تتمكن من سحق العراقيين إذلالا وتشريدا وتجويعا وإفسادا.
وهو ما صار الشباب المحتجون على يقين منه حين تزامن احتجاجهم على غياب الخدمات وفساد الطبقة الحاكمة مع رفضهم لاستمرار الهيمنة الإيرانية على العراق.
وإذا ما كانت الأحزاب الحاكمة تراهن على الحماية الإيرانية في الحد من تأثير تلك الاحتجاجات فإن تطورات الصراع الأميركي ــ الإيراني تشير إلى أن تلك الحماية لن تستمر طويلا. وهو ما يعني أن نظام الحكم الفاسد في العراق إذا لم تسقطه التظاهرات فإن سحب الغطاء الإيراني سيؤدي إلى اختفائه بعد أن يفر الفاسدون.
3 انتفاضة البصرة تكشف المستور د. شمسان بن عبدالله المناعي الوطن البحرينية
من مفارقات القدر أن محافظة البصرة التي تغذي العراق بأكثر من 95% من النفط هي الأكثر معاناة في الوقت الراهن، واليوم بعض المواطنين في البصرة من السنة والشيعة العرب يأكلون من صناديق القمامة، وعندما أنفجر البركان بقيام ثورة الجياع أدخل الروع إلى قلوب الطبقة الحاكمة وكانت ثورة الجياع التي امتدت إلى محافظات جنوبية أخرى مثل ذي قار وميسان والنجف وكربلاء والمثنى وإلى بغداد، ورجع رئيس الوزراء من زيارة له في الخارج لكي يصلح ما أفسده الدهر بإقالة الجهاز العامل في مطار النجف وتوفير 1000 وظيفة للشباب ولكن ماذا بعد؟ أين عائدات النفط التي تتوزع بين الحرس الثوري الإيراني الذي يستلم عشرين مليون دولار سنوياً من عائدات النفط العراقي، وقسم يذهب إلى الجيش الأمريكي الذي جاء بحكومة حزب الدعوة على ظهر دبابة، وجزء يذهب إلى حزب الدعوة وسكان البصرة يئنون تحت ضغوط المعيشة والفساد، فإيران تقطع الكهرباء ويشربون الماء المالح والبطالة منتشرة بين الشباب، في الوقت الذي تشغل فيه مصانع النفط شباب المحافظات الأخرى.
جاء كل ذلك بسبب أن القيادات التي جاء بها حزب الدعوة لحكم البلاد غير مؤهلة سواء نوري المالكي أو حيدر العبادي، حيث منذ 2003 عندما تمت العملية السياسية لم يكن هناك إلا ضجيج الأحزاب وتزوير في الانتخابات ووعود كاذبة سواء من الأحزاب الشيعية أو السنية أو الكردية وغيرها.
والدليل على أن هذه الانتفاضة جاءت نتيجة الظروف المعيشة المتردية أنه اشترك فيها الشيعة والسنة، وهذا دليل على أن الطائفية في العراق جيفة نتنة تحاول إيران إعادة الروح فيها ولم تفلح، فأحرقت صور الخميني وصور الحشد من قبل الجماهير في شارع الزهراء الذي غيرت السلطات العراقية اسمه قبل نحو عامين وأسمته “شارع الخميني” الأمر الذي حينها أثار موجة من الغضب الشعبي على اعتبار أن الخطوة مثلت انتهاكاً لسيادة العراق.
وبدل أن تعالج حكومة العبادي الأزمة من جذورها ذهبت إلى إلصاق التهم بالمندسين، هذه التهمة الجاهزة التي لا تحتاج إلى جهد وعناء، وهذا في حد ذاته دليل على الفشل والعجز والاستحواذ على مقدرات الشعب والدولة واستقلالها للمصالح الخاصة والفئوية والحزبية، ما تعانيه البصرة تعانيه كل محافظات العراق ما عدا المنطقة الخضراء.
ما كانت “داعش” لتسيطر على الموصل من قبل وعلى مناطق أخرى في العراق لولا سوء المعيشة، ولذا وجب على السلطة أن تصحو وتدرك أنه مادامت عوامل الفقر والبطالة وسوء ظروف المعيشة السيئة باقية، فإن الاضطرابات وعدم الاستقرار في العراق مستمر.
لتدرك إيران التي تطمع في العراق أنها لن تجد لها في العراق موطئ قدم مثلما وجدت لها في بلدان عربية أخرى، وذلك لأن في العراق أسوداً عربية تزأر في هذه الأرض التي انطلقت منها قادسية عمر بن الخطاب لكي تدك قصور كسرى، فلتحمل إيران عصاها وترحل عن العراق وإلا تكون قد وقعت في مستنقع لن تخرج منه .
4
5 نصائح قطرية للعراقيين أمل عبد العزيز الهزاني الشرق الاوسط السعودية

محافظات عراقية خرج أهلها محتجين على سوء الخدمات والإهمال الحكومي للتنمية في محافظاتهم، يطلبون الماء والكهرباء بعد أن قطعتها عنهم إيران، ويبحث رئيس وزراء حكومتها حلولاً بديلة لدى الجارة السعودية.
لا يوجد تعتيم وخبايا هذا واقع الحال ببساطة. للمتظاهرين مطالبات محقة ومستعجلة منها عودة التكييف ومياه الشرب النقية لبيوتهم في أجواء مناخية ساخنة أشبه بالأفران. أثارت إيران حنق العراقيين بالتضييق عليهم في فترة الصيف لتهرب إلى الأمام في أزمتها الحالية والمرتقبة مع الولايات المتحدة لا يفترض أن يتحمله الناس، وحتى لو اندس خلال هذه الاحتجاجات مخربون عملاء لإيران أو تنظيم داعش، هذا لا ينفي حق المتظاهرين في مطالباتهم، وتبقى المسؤولية على الحكومة في تأمين المظاهرات وتلبية المطالب.
المفارقة العجيبة في الموضوع العراقي أن مسؤولين في الدوحة يشعرون بالقلق على العراقيين! يرسلون إخباريات ورسائل للمحتجين في جنوب ووسط العراق يناصحونهم بأن عليهم ألا ينساقوا للمحرضين وأصحاب الأجندات السياسية! ويكررون بأن ما يحصل في العراق من احتجاجات هو بسبب تدخل دول خليجية لا تبغي الاستقرار للعراقيين. طبعاً هم لا يقصدون سلطنة عمان أو الكويت بل يشيرون بشكل مباشر للسعودية.
علينا أولاً ألا ننسى أن يوسف القرضاوي، مفتي النظام القطري، خرج بجسارة قبل عام مفاخراً بأن قطر هي من دعمت الثورات في مصر وليبيا وتونس واليمن وسوريا، وأن الفضل يعود إليها في خروج الناس وقلب أنظمة الحكم، لأن الدعم المالي والسياسي والإعلامي القطري لم ينقطع في تلك المرحلة. ربما يكون هذا التباهي من القرضاوي أصدق ما قاله من حديث. فمع علمنا بأن قطر هي الصرافة الإلكترونية التي دعمت كل الفوضى في المنطقة منذ 2011، وسوقت إعلامياً لهذه الثورات، وساقت التهم ضد معارضيها، يبدو من المستغرب أن قطر الممولة والمحرضة تخرج برداء الحملان تدعو المحتجين في البصرة وكربلاء والنجف للتهدئة والتزام منازلهم. موقف قطر السلبي من خروج المتظاهرين العراقيين للشوارع لا يقدم ولا يؤخر، ولكنه تسجيل موقف لكسب المزيد من ود طهران، وتغطية للصفقة الفضيحة التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ بعد أن كشف غطاءها أكثر من مصدر إعلامي غربي، وهي صفقة المليار دولار التي قدمتها الدوحة لحزب الله العراق ولبنان وجبهة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، وقاسم سليماني، مقابل الإفراج عن رهائن قطريين ذهبوا للصيد في جنوب العراق قبل عامين. لا المال فحسب، بل شملت الصفقة أيضاً هدايا عينية من شقق في بيروت وساعات رولكس للوسطاء والمرتزقة الذين انتهزوا فرصة حلب البقرة. مليار دولار هي ميزانية حزب الله في سنتين، أكبر ميليشيا إيرانية في المنطقة، تقاسمتها التنظيمات الإرهابية الشيعية والسنية في أيام. ومع أهمية المال في الدعم اللوجيستي والشخصي للإرهابيين، ترافق مع الصفقة كذلك تسويات راح ضحيتها سكان قرى سوريين هجرّوا قسراً من بلداتهم لتغيير ديموغرافية سوريا، إضافة لإطلاق سراح متبادل لأسرى بين جبهة تحرير الشام والحرس الثوري الإيراني ضمن تسوية الصفقة التي كان سمسارها سفير الدوحة في بغداد زايد الخيارين. دعم مباشر للإرهابيين، طائرة محملة بأكثر من مليار دولار نقداً تقاسمتها الميليشيات التي أجرمت في حق العراقيين والسوريين واللبنانيين وعاثت في البلدان العربية قتلاً وتشريداً.
أن تأتي نصائح من القطريين للمحتجين على قطع الماء والكهرباء في العراق أمر مثير للسخرية، من دولة داعمة للإرهاب والجماعات المسلحة وتسببت في دمار دول وتغييب مستقبلها. قطر اليوم متهمة بأسوأ تهمة في الوقت المعاصر وهي الإرهاب. رسم لها نظامها الحاكم صورة ذهنية سيئة بين دول العالم، حتى إن بعض دبلوماسيها على قائمة المحظورين من دخول دول تخشى على نفسها من نشاطات تدعم الإرهابيين، كما هو حال السفير زايد الخيارين الذي رفضته أذربيجان سفيراً للدوحة لديها.
الدولة التي أشعلت المنطقة بالتحريض الإعلامي ودعمت الانقلابات والاحتراب في الدول العربية مالياً وسياسياً تعاني اليوم في داخلها من غضب شعبي عاجزة عن دفعه، يحمي شوارعها من المتظاهرين والغاضبين جنود مستوردون من دول أخرى، يسافر حاكمها لبلدان غربية لتحسين صورته بصفقات تسليح فتستقبله شعارات وملصقات تذكره بصفقة المليار دولار؛ الصفقة العار. دولة تبيح لنفسها إسداء نصائح للآخرين وتنظّر في الولاء للأوطان، وهي التي قننت الخيانة وشرعت الخطاب المتطرف.
الأيام دول. النكوص والخوف وترقب المستقبل بحذر جرعة مرّة سقاها النظام القطري لغيره، وعليه أن يتحمل اليوم مذاقها لأنه لا يملك أن يلفظها.

6 عقاب قطر هو الحل! فيصل العساف الحياة السعودية
أظهر تحقيق صحافي بثته قناة BBC البريطانية، ضخامة المبلغ الذي بذلته الحـــكومة القـــطرية لإرهابيين قاموا باحتجاز عدد من مواطنيها في العراق، ويبدو أن الرقم الكبير الذي نحن بصدده، في طريقه إلى سحب البساط من تحت رواية الترف المزيفة: «الصيد» في بلد تمزقه الصراعات! هل كان القطريون مضطرين إلى دفع فدية التاريخ التي تخطت حاجز البليون دولار؟
تحقيقات BBC كشفت أن مقاومة الدوحة للمجرمين في معركة ابتزازها كانت «صفرية» بامتياز، إذ بدا المسؤولون القطريون عن ملف التفاوض -وفق التسريبات الصوتية والنصية- في هيئة جباة، لا يعصون الخاطفين بما أمروهم ويفعلون ما يؤمرون به. في سبيل 20 قطرياً، قدمت قطر للإرهابيين الأموال الطائلة، إلى جانب آلاف السوريين الذين تواطأت ضدهم حتى هُجروا من قراهم قسراً لمصلحة جلاديهم، في مشهد مؤلم، يذكر بمشاهد الفوقية والتمييز حين تتم مبادلة مئات الأسرى العرب في سجون الاحتلال، برفات جندي إسرائيلي واحد مات قبل عشرات السنين!
هل يمكننا النظر إلى هذه القصة باعتبارها «لعبة» قطرية استخبارية محضة؟ تبدو هذه الفرضية أقرب إلى الحقيقة في ظل معطيات BBC، وأيضاً عند النظر إلى تاريخ تنظيم الحمدين المثخن بالتآمر، يمكن القول صراحة أن المسألة برمتها لا تتعدى العبث بالمقررات الدولية على طريقة «غسل الأموال»، ومعرفة قطر الدقيقة بماهية الخاطفين وتبعيتهم التامة إلى إيران يقوي جانب هذه الفرضية، وإلا ما فائدة الحلف القطري- الإيراني المتين ما دام يخذل الدوحة بهذا الشكل المهين في مواجهتها «العادلة»، ضد عملاء الولي الفقيه الذين يسبحون بحمده ويخضعون له! لقطر حساباتها السياسية الخاصة بعيداً من الجميع، بما في ذلك أميركا التي يهدد القطريون أمن جيرانهم من خلف قواعدها؛ لقد ظن الحمدان أن بإمكانهما الإمساك فبجميع الحبال دفعة واحدة، لكن جغرافية القوة والتاريخ والمعاملة بالمثل كانت لهم بالمرصاد، عندما قررت أخيراً كبح جموح رغباتهم المسكونة بالرهاب.
ميزان قطر السياسي المختل له مبرراته التي تقطع الطريق في شكل نهائي أمام كل اجتهادات التفاهم معها، وتجيب على السؤال الأبرز في هذا الخضم وهو: لماذا تخضع قطر لمجرمين وتتعنت في الوقت ذاته تجاه مطالب (أشقائها) المستحقة؟ لم يترك رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم فرصة لاستنتاج هذه المبررات ولا للاجتهاد في تحليل هذا الموقف المتباين، إذ كتب قبل أيام على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يعترف بأن بلاده «لا تحترم أي تعهدات أو قوانين بيننا كعرب أو خليجيين»، وتلتزم في المقابل بمثيلاتها التي مع الغرب. وعن السبب يذكر بكل وضوح أن «من أمن العقوبة أساء الأدب»! (سموه) يقول بالفم الملآن إن الدول العربية والخليجية لا تستحق منهم الاحترام ولا الوفاء بالتعهدات ما دامت لا تضرب بعصا العقوبة. في شكل عام، الوزير والسياسي القطري «المحنك» يثبت بتصريحاته هذه صحة وجهة النظر الحازمة التي تنتهجها «رباعية» المقاطعة ضد بلاده، إذ إن العقلية السياسية في قطر يبدو أنها تسير على طريقة المثل المصري الشهير: «ناس تخاف ما تختشيش».
7 المذهبية أقوى من الفساد حازم الأمين الحياة السعودية

أيهما أقوى في هذا الإقليم، انحياز الجماعات إلى مذاهبها أم انحيازها إلى مصالحها؟ قادة المذاهب، وهم معظم الطبقات السياسية في المشرق، فاسدون. يُدرك أبناء المذهب ذلك، كما يدرك حملة الهويات القومية الضاغطة على أصحابها أن قادتهم القوميون فاسدون. قادة الشيعة في العراق وفي لبنان فاسدون، وقادة الأكراد أيضاً، وفي سورية الفساد معمم على كل القوى المتنازعة. وعلى رغم ذلك يمثل القادة الفاسدون المصالح المذهبية لجماعاتهم.
ولكن، هل يمكن القياس على ما شهده العراق أخيراً للقول إن الجماعات الأهلية بدأت تدرك أن من يمثل مصالحها المذهبية لا يصلح لتمثيل مصالحها السياسية، وأن إدارته الدولة مثلت كارثة على نحو ما شهد العراق في مرحلة ما بعد سقوط صدام حسين؟ الأرجح أن من المبكر توقع ذلك. هذا الاستنتاج سيستفز الكثيرين من الأصدقاء العراقيين الذين رأوا في تظاهرات المواطنين الشيعة ضد الحكومة الشيعية بصيص أمل ببدء مرحلة الابتعاد عن الأحزاب الدينية التي حكمت العراق منذ 2003 ونهبت خيراته وحرمت المواطنين من أدنى الحقوق، أي الماء والكهرباء والتعليم والنقل، هذا قبل الحديث عن أشكال الرفاه الأخرى في بلد ينعم بثروة نفطية كبرى!
الفساد لا يكفي لكي تطيح جماعة أهلية زعيماً أو حزباً فاسداً. هو يكفي لأن تغضب عليه، لكن، ما أن يلوح العدو المذهبي، حتى يستيقظ في الجماعة خوف أعمق من الخوف من الجوع. تظاهرات الجنوب العراقي انعقدت في لحظة غياب لهذا العدو بعد دحر «داعش»، لكن إيقاظ «داعش» أمر في غاية البساطة إذا شعرت الأحزاب الدينية الحاكمة في العراق أن إيقاظ هذا التنظيم حاجة في ظل تصدع موقعها داخل جماعاتها.
الفساد وسوء ممارسة السلطة وطبقات الأثرياء الجدد والمظاهر التي رافقت صعود الطبقة السياسية الجديدة، ما زالت كلها من دون المذهبية لجهة القوة والقدرة على تحريك الجماعات. هذه حقيقة مستفزة، إلا أنها حقيقة، ويجب عدم استبعادها في توقعاتنا لما تشهد مدن الجنوب العراقي. في لبنان شهدنا ظاهرة مشابهة قبل الانتخابات النيابية الأخيرة. فأهل منطقة البقاع أبدوا تذمراً كبيراً حيال ما يتعرضون له من تمييز في التمثيل الشيعي في الدولة قياساً بتمثيل شيعة الجنوب. مناطقهم محرومة فعلاً في وقت ينعم الجنوب بحصة كبرى من المشاريع. عَبّر البقاعيون عن هذا الضيق، وأجابهم «حزب الله»، وتحديداً نائب الأمين العام نعيم قاسم، بفظاظة، فرفع سبابته وقال: عليكم أن تتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، ذاك أن «داعش» على الأبواب. وهم فعلاً استجابوا، واقترعوا لـ «الحزب» كما لم يقترعوا من قبل.
ما زلنا في هذا الإقليم قبل مرحلة إدراك الجماعات مصالحها من خارج منظومة الوعي المذهبي. ثم أن المذاهب هنا حقيقة إلى حدٍ يصعب الفصل بين مصلحتها ومصلحة «مواطنيها». فظواهر إعالة القوى المذهبية جماعاتها حقيقة تفوق حقيقة رعاية الدولة مصالح مواطنيها. في العراق رواتب عناصر الحشد الشعبي كانت تصل إلى أصحابها في إحدى المراحل قبل وصول رواتب جنود الجيش، وفي لبنان يبلغ عدد «موظفي» «حزب الله» من مقاتلين وعاملين في مؤسسات الحزب الأخرى، رقماً يوازي أو يفوق رقم موظفي الدولة اللبنانية من أبناء الطائفة الشيعية. علماً أن موظف الدولة لكي يصير موظفاً عليه أن يأتي إلى الوظيفة من حصة طائفته.
في مدن الجنوب العراقي ما يشبه «الغضبة» لا الثورة. الفساد صار صورة عن وقاحة الطبقة السياسية. ووجوه هذه الطبقة لم تعد تخجل من صوره. هادي العامري، قدم «اعتذاراً» ينطوي على اعترافٍ بالفساد، ومشعان الجبوري قال إنه هو نفسه قبض رشى بملايين الدولارات. هذه الاعترافات لم تُملِ استقالة ولا محاسبة، بل أملت خطباً شعر أصحابها أنه من غير المضر أن تُستعرض فيها عضلات الفساد، وأن يجاهر الفاسدون بأفعالهم. وهم فعلوا ذلك لأنهم يدركون أن في أيديهم ما هو أقوى من فضائحهم. في أيديهم مذهبية قادرة على استدراج تظاهرات أكبر من تظاهرات المحتجين على الفساد.
8 عروبة العراق.. ومستقبله! د. أحمد الجميعـة الرياض السعودية

التظاهرات الشعبية في وسط العراق وجنوبه يمكن تفسيرها أنها حالة تحول من مشروع الطائفية البغيض الذي رفعته إيران بعد سقوط نظام صدام حسين؛ إلى مشروع اقتصادي يستجيب لاحتياجات الشعب في أبسط حقوقه من العيش بكرامة، وتأمين متطلباته الأساسية من كهرباء وماء وعمل، حيث بدا واضحاً أن الشعب انحاز إلى المشروع الاقتصادي الذي يريد أن يقتات عليه، وواجه المشروع الطائفي الذي يقتات عليه غيرهم.
هكذا تبدو صور المتظاهرين الذين أحرقوا صور الخميني أمام المقار والتجمعات الشيعية، ورفعوا في الوقت نفسه شعارات الحرب على الفساد، وتوفير الخدمات، وفي كلتا الصورتين كانت هناك قوى فاعلة توظّف الحدث سياسياً نحو مصالحها الحزبية، وتمرر أجنداتها للضغط على مسار العملية الانتخابية التي لا تزال تُعد وتُفرز يدوياً، بينما لا تزال إيران تراهن على مصالحها الإقليمية من الأزمة لتبعث برسائل ساخنة إلى الخارج أكثر منه في الداخل، ومهما يكن من تحليل استباقي على ما يجري، إلاّ أن الأزمة العراقية الحالية لا تحتمل سيناريوهات سياسية متعددة، وإنما هو سيناريو واحد: الشعب سيقول كلمته، ولن تهدأ العاصفة بمسكنات طائفية كما في أحداث سابقة، وإنما بإصلاح سياسي واقتصادي شاملين يعيدان للعراقيين هويتهم ومستقبلهم.. وعروبتهم.
لقد عانى الشعب العراقي كثيراً ولا يزال، واكتشف بعد 15 عاماً من سقوط نظام صدام حسين أن المشروع الطائفي الإيراني ليس سوى نهب لخيرات الشعب ومقدراته، وانتهازية فاشية لفرض الهيمنة والنفوذ والتحكم في القرار العراقي باسم أحزاب وميليشيات تابعة للولي الفقيه، وأكثر من ذلك سوءاً انتهاك عروبة العراق الأرض والإنسان ليكون تابعاً للمشروع الإيراني الذي تتسع رقعته مع سورية ولبنان بعد أن قطعت «عاصفة الحزم» الطريق عليه في اليمن.
العراقيون وصلوا إلى قناعة أن إيران لا تطأ أرضاً إلاّ أفسدتها، وقسّمتها، ونهبتها، وبالتالي هم يصرخون اليوم باسم عروبتهم، وليس لمذهبهم، أو عرقهم؛ فالشيعي والسني على السواء يجمعهم العراق الوطن الذي يستحق أن يكون في أفضل حال أمناً واستقراراً ورخاءً وتنمية، وهو يملك كل المقومات الاقتصادية ليبقى قوياً عزيزاً، وفاعلاً ومؤثراً في محيط أمته العربية.
من المهم أن يبقى العراق عربياً في انتمائه، وموحداً في أرضه وإنسانه، ومستقلاً في قراره، ومنفتحاً على جواره العربي، وهذه المرتكزات تمثّل حجر الزاوية لنهوض العراق مجدداً من بين أركام الفساد والطائفية، ويخرج إلى العلن في صورة العراق البطل الذي يمرض ولا يموت، ويواجه بشرف مشروع إيران على أرضه، ويقول كلمته: «إيران برا برا.. وبغداد حرة حرة»!.
9 العراق الجديد خالد محمود صحيفة الراي الاردنية

الان وبعد مرور اكثر من (9) شهور على استفتاء كردستان، بدأت الامور تعود لسابق عهدها في الاقليم رغم ما احدثه الاستفتاء من مخاضات، وابرزها خسارة النفوذ في كركوك وبعض المناطق المتنازع عليها بين بغداد وكردستان. وبالرغم من ذلك فاني ارى ان ما فعله الرئيس مسعود بارزاني بالرغم من صعوبته، يمكن تسميته ب “الاشتباك السياسي الايجابي” الذي افضى لكشف المواقف الحقيقية لبعض الاطراف المعنية بالتسوية السياسية في العراق، مما بات يملي على القيادة الكوردية اعادة النظر بمواقفها تجاه بعض تلك الاطراف و”نحت”مواقفها مجددا تبعا لتلك المواقف. كما ان موضوع الاستفتاء حرك المياه الراكدة “الاسنة”مما يتطلب سياسيا على الصعيد الكردي البدء باستثمار الوضع الجديد لاعادة “حياكة” قصة الوطن الكوردي مجددا وعلى الطريقة الكوردية التي تناسب ” المقاس الوطني”سواء كانت تلك الحياكة على طريقة “الرئيس” او على طريقة”نيجرفان”ومن عاش اجمل ايام حياته في كردستان لمدة ( 5 ) سنوات كما عشتها انا سيفهم تماما ما اقول .
تلك مقدمة متواضعة مباشرة وحيه لما ساطرحه تاليا، وكل ما ارجوه ان تتسع العقول لادراك ما اقول وسبر اغوار طرحي بافئدة ليس عليه اغلافها، فانها لا تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور .
منذ سقوط صدام، باتت ايران ومن خلال سيطرتها على مقدرات الوطن العراقي تقف على تخوم الدول العربية السنية المحاذية للعراق ـ فايران تقف على حدود الاردن و على حدود السعودية و على حدود الكويت وسوريا وكذلك اقليم كردستان الذي لم يسمح لها بالتمدد شمالا لعمل اتصال مباشر على الارض من اقصى شمال كردستان نحو سوريا ولبنان، وهذا كان مطلبا جوهريا ايرانيا لغاية الان لم تستطع ايران تنفيذه رغم المغريات التي تقدمت بها للجانب الكوردي، والذي دفعت كردستان مقابله خسارة في كركوك ومناطق اخرى بسبب مواقف بعض الدول المخجلة وعلى راسها اميركا والتي خذلت الكورد بصفة عامة في فترة الاستفتاء. ولست هنا بصدد الحديث عن ذلك الان فهذه المواقف باتت واضحة ومفهومة لكل من له علاقة بالشان الكوردي .
ما حدث بعد الاستفتاء بات يحتم على القيادة الكوردية اعادة جمع شتاتها السياسي واعادة بناء عقدها الاجتماعي مع المواطنين لتمكين الجبهة الداخلية اكثر والاستعداد للعمل السياسي القادم اخذين بعين الاعتبار ما حصل، واستعدادا “للهجوم السياسي المعاكس”الذي من شانه اعادة طرح “القصة”الكوردية بابعاد جديدة ورؤى مختلفة.
لقد ناضل الكورد عبر اجيال و اجيال على كافة المستويات للحصول على حقوقهم للعيش بحرية وعزة واباء، وتمكنوا خلال مراحل النضال من ان يؤسسوا فعلا سياسيا افضى بهم للحصول على الحكم الذاتي، وكانوا قاب قوسين او ادنى من الحصول على استقلالهم الكامل. لقد صدق احد الجنرالات الاميركيين حين قال لي في اربيل، ان ما بين كردستان و الاستقلال”برداية”فما علينا فعله فقط هو ان نفتح البرداية ليتم اعلان قيام الدولة الكردية. نعم كردستان كانت ولا تزال تقف ما بين كونها اكثر من حكم ذاتي واقل من دولة قياسا على واقعها الديموغرافي.
حقيقة فانه و بالنظر الى واقع العراق الحالي الفاسد على مستوى قيادته الحالية و السابقة، والظالم على مستوى “طائفته” الحاكمة المستبدة، يدعو كل من له ذرة عقل الى فعل كل ما يمكن فعله للخروج من تحت عباءته السوداء المقيتة، المتوجة بعمامات الملالي المستبدة والروح الفارسية الغاشمة.الكورد يعانون، العرب السنة يعانون، الشارع العراقي الشيعي يعاني، الكل يعاني، فمتى سيحدث الانفراج؟
لا يزل العرب السنة في مناطق الانبار يراوحون مكانهم بسبب قيام بغداد باختراقهم امنيا وبث الفرقة والخلافات بينهم وشراء ارذلهم من الناس بالمال والجاه، واستمالة بعضهم .وارى بانه لن تقوم قائمة لهم الا بعمل تحالف سياسي مع الاكراد ثم تعميق هذه التحالف الى المستوى الاجتماعي والاقتصادي والامني . لقد التقيت بالكثير من القادة الكرد الذين كانوا ولا يزالون يعبرون عن رغبتهم في فتح علاقات جوار ايجابية مع عرب الانبار وتجسير العلاقة معهم وصولا الى انشاء “هلال سني”مقابل للهلال الشيعي البغيض، حيث ان هذا الهلال السني، وفي حال انضمت اليه السعودية والاردن سيشكل سدا طبيعيا وسكانيا ضد الهلال الشيعي، وانضمام الانبار الى هذه الرؤية سيمكن سكانها من البدء في تأطير دولتهم تدريجيا والخروج من تحت العباة الفارسية الشيعية السلبية. قد يقول البعض ربما ان هذا الطرح يحتاج لدراسته منطقيا قبل التفكير فيه؟انه منطقي بحكم التحول الديموغرافي الذي شهده العراق. هل التفكير والبدء بانشاء انبوب نفط من البصرة الى ميناء العقبة الاردني منطقيا؟اذا كان كذلك فلماذا لا يكون انشاء انبوب نفط من كردستان للاردن منطقيا ايضا خاصة اذا ما تم تاهيل خطوط التابلاين. لقد اصبحت بغداد فارسية بكل معنى الكلمة، وحلم”وحدة “العراق حلم ساذج لمن يروجون له، وان الاوان للسنة العرب ان يبدأوا بالفعل السياسي الخاص بهم الذي صودر من قبل فئات شوفينية .
ان افضل ما يمكن للعرب في الانبار القيام به هو عمل”اتحاد دولة”بشكل ما مع الاكراد، فكلاالجانبين يمتلكان مؤهلات قيام مثل هذه الدولة .ويمكن تعزيز هذه الفكرة وتطويرها بدعم من الاردن والسعودية. وستكون هذه المنظومة الاتحادية اقوى وافضل اذا ما اضيف اليها “المناطق المتنازع عليها ” بين الكورد وبغداد، وهذا مايتطلب ايضا التنسيق مع تركيا لدفع هذه الرؤية للتبلور، وهذا سيخفف من هواجس الاتراك بخصوص مطالبه كورد تركيا باي حالة انفصالية بعد ان يتم ترسيخ وجودهم في دولة تضمهم تمتد من اقصى شمال سنجار الى الشمال الغربي مع الانبار وصولا الى الحدود الجنوبية مع دول الخليج. وبمثل هذه الانضمام يتم الانتهاء من قضية المادة 140 التي كان لها تأثير كبير في زعزعة الاستقرار السياسي في العراق وخاصة على صعيد العلاقة بين الاقليم وبغداد .وهذا الطرح سيجعل الدول المحاذية للعراق مثل الاردن والسعودية ترتد الى حالة ذهنية اقل اضطرابا وتردداً، فيما يخص التعامل مع ايران وامتداداتها في العراق. الاردن لن يتأثر من وقف انسياب النفط العراقي مثلا في حال توفر البديل الكردي. فناقلات النفط التي تنقل النفط من كركوك الى الاردن والتي تقطع( 1100) كم برا، للوصول الى كركوك يمكنها ان تقطع مسافة( 90 )كلم اضافية لتحصل على النفط من كردستان ربما باسعار تفضيلية اكثر جدوى من اسعار بغداد .وهذا الفعل بحاجة الى مظلة سياسية من الدول الفاعلة ( اميركا، بريطانيا، اسرائيل ) فما فائدة التحالف مع تلك الدول اذا لم ياتيني منها فائدة صريحة واضحة تقوم على مبدأ تبادل المصالح .!!
قد يكون الطرح الان نموذجيا خالصا الا انه بحاجة الى من يؤمنون به ويتخمونه بالدراسة والتفكر، لجعله حقيقة واقعة …فالاحلام الكبيرة تبدأ بفكرة صغيرة ..نعم …انشاء دولة تضم : الانبار، كردستان والمناطق المتنازع عليها، فكل سكان تلك المناطق يجمعهم هم واحد ويوحدهم هدف واحد ،،وليكن اسم تلك الدولة “العراق الجديد”..مثلا !!فهل من تعليق؟ التعليق الاخير هو ان اقليم كردستان بوضعه الحالي عسكريا وامنيا يمكنه توفيرحماية لهذه الدولة الى مستوى جيد، ويزداد هذا المستوى في حال لقيت الفكرة مباركة من المعنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

صحيفة العراقوكالة الاستقلال  |  وصفات PNC  |  العرب في اوروبا  |  IEGYPT  Your Grad Gear