9 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

1 الأقدار والأدوار.. الكويت والعراق سعيد الحمد
الايام البحرينية

أستعير هذا التعبير «الأقدار والأدوار» من الكاتب راجح خوري لأوظفها في شأن آخر من شؤون السياسة التي تدور دورتها في تقلبات زمان لا أمان له، وفي مكان محكوم بمنطق الجغرافيا والتاريخ، وهو منطق لا مهرب منه.

لن ننكأ جروح الماضي الغائرة ولكنها مفارقة ان تحتضن الكويت وتدعو لمؤتمر لإعادة إعمار العراق والعراق تحديداً، والعراق العراق تحديداً يتمنى على الكويت تنظيم المؤتمر لإعادة إعماره، إذن هو زمن آخر.

إذن هي الأقدار تدور دورتها فتفاجئ من عاش زمن أقدار أخرى مختلفة بل متناقضة حدَّ الدهشة، وهي الأدوار تتبدل تبدل الليل إلى نهار والنهار إلى ليل، فلا يكون تبادل الأدوار منطقها ونظامها وإنما تغير الأدوار أسلوبها، بما يعني غياب الاطمئنان إلى دور مهما كان هذا الدور من كبير ومؤثر وفاعل إلى دور مناقض، وتلك هي حكمة الأقدار في المصائر والمسائر.

ومن يملك زمام مسيره لا يملك زمام مصيره، فهل نتعلم حكمة الأقدار والأدوار؟؟ ذلك سؤال عربي مؤجل بلا موعد وبلا تاريخ، وتلك حكمة معلقة على كل الأبواب لكن أحد يبذل عناء الفهم وعناء الوعي بها.

أكثر من 70 دولة و60 شخصية اقتصادية عالمية وما يقرب من 2000 شركة ومؤسسة استثمارية أممية حضرت مؤتمر الإعمار، والجميع أعلن التزامه بالإعمار ونطقها بالأرقام، ما عدا إيران.

وتلك مفارقة أخرى صادمة ربما للعراقيين وتحديداً لحكومة العبادي وللعبادي نفسه الذي جاء إلى الحكم بمباركة ايرانية رسمية، فكيف لم تدفع ولم تعلن ايران رقمها في إعادة الإعمار وأرقامها معروفة في زرع الدمار، وفي العراق؟؟.

وذلك هو سؤال خبأه العبادي في نفسه وهو يعلم الكثير من حقائق الامتناع الايراني عن إعادة الإعمار.

فهل إيران توجه ضربة لحكومة العبادي لحساب المالكي رجلها الأصلي والمتهم بالاختلاس وإفلاس خزينة العراق؟ أم أن ايران تلعب على أوتار إثارة التنافس غير الشريف بين حلفائها من قادة الدعوة أنفسهم وبين الأحزاب الأخرى التي قامت بصناعتها أذرعاً وواجهات وميليشيا لها داخل العراق.

وهل هو تبادل أدوار رسمتها ايران ليبدو فيها العبادي أقرب إلى العرب وإلى دول المنطقة فيحصل على المساعدات الضخمة منهم بدعوى وزعم أن ايران لا تريد له بقاءً واستمراراً وتسعى لتنصيب المالكي او أحد المحسوبين عليه، مع استذكار أن ايران تجيد فن تخطيط تبادل الأدوار لصالحها وخدمةً لمصالحها وتمريراً لأجندتها.

العبادي يقف في المؤتمر مزهواً ومفاخراً بانتصاره على داعش، وفي المقابل يزهو قاسم سليماني هو الآخر بالنصر على داعش، فمن انتصر على من؟؟.

الأقدار لا تلعب لعبتها ولكن تدور دورتها، الأدوار تدور مع الأقدار، وبحذر وريبة وشك يرنو المراقبون إلى المؤتمر، وسؤال من المستفيد يخيم على القاعة الكبيرة التي أبداً لن تجيب على السؤال.

وبين الفعل وردات الفعل تهرب ظريف وزير خارجية ايران أن يقف في الصورة الجماعية، ولم يقدم سبباً لتهربه وهروبه من صورة بروتوكولية اعتيادية في هكذا مؤتمرات دولية كبيرة.

ويبقى السؤال هل تبدلت الأدوار أم دارت الأقدار وإذا بالكويت تدعو وتنظم مؤتمراً عالمياً ضخماً لإعادة إعمار العراق، والعراق يقف على باب الكويت شاكراً ممتناً لها صنيعها في تنظيم ورعاية المؤتمر.

تلك هي الأقدار وتلك هي لعبة الأدوار، فلا الأقدار تبقى على حال ولا الأدوار تستمر إلى نهاية المال.

فهل يفهم البعض منطق الأقدار، وأسلوب الأدوار، وهل نقرأ التاريخ أم نحن بحاجةٍ لفهم التاريخ، والفهم قبل الحكم مطلوب وملح وضروري وشرط للوقوف على الطريق الصحيح ما بين الأقدار والأدوار.
2 العراق بين الفساد وإعادة الإعمار
عائشة المري

الاتحاد الاماراتية

الفساد في العراق ليس حالة استثنائية، بل بات القاعدة فهو فساد عام يمارس بفعل كبار المسؤولين والساسة ونواب الشعب فهو فساد لا يشبه غيره من فسادات الأنظمة السياسية من حيث الكم والانتشار، فالمغانم تنتشر وتتوزع بين الطبقة السياسية المتنفذة، فمنظمة الشفافية الدولية تقول بأن الفساد في العراق ليس من جراء إساءة استعمال السلطة للحصول على مزايا شخصية، إنما من خلال توظيف السلطة لممارسة الفساد وتوظيف الفساد لبلوغ السلطة والفساد بات يشرعن ويقنن ويمارس علناً، ويُشار إليه تحت قبة البرلمان، وهو سلاح يستخدم في الحرب المحتدمة على الحكم، حيث صرح رئيس الوزراء حيدر العبادي بأن “المعركة ضد الفساد في العراق “أخطر من معركة الإرهاب”، الذي يعتبر أن محاربة الفساد أولوية لحكومته. مسلسل الفساد ليس بجديد على العراق، حيث تتراكم ملفات الفساد في أدراج الحكومات العراقية المتعاقبة منذ أول حكومة انتقالية إبان إسقاط الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003 إلى يومنا هذا، ويعد الفساد أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة العراقية في سعيها لجمع الأموال واستقطاب المستثمرين، وأصبحت كلمة “الفساد” عنواناً سياسياً رائجاً بين السياسيين العراقيين ووسائل الإعلام العراقية، وفقدت السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية مصداقيتها أمام الشعب العراقي، بعد أن نخر الفساد أسس الحكم العراقي، وأضحت اتهامات الفساد ككرة الثلج تكبر وتجرف في طريقها أسس العملية السياسية المتداعية أصلاً في العراق. وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العراق، من منطلق إدراك المجتمع الدولي لأهمية استقرار العراق وإعادة إعماره انطلق في الكويت الاثنين الماضي مؤتمر إعادة إعمار العراق الرامي لجمع أموال من المانحين الدوليين لدعم جهود عملية بناء المناطق المتضررة من الحرب ضد تنظيم “داعش” فوضع استراتيجية متماسكة لإعادة تنشيط الاقتصاد العراقي يتطلب تظافر الجهود الدولية والمحلية، حيث شهدت أعمال المؤتمر حضور عشرات الدول ومئات المنظمات والشركات ورجال الأعمال، حيث يراهن العراق على الدول المانحة وخصوصاً القطاع الخاص للحصول على تعهدات مالية ضخمة. وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد توقع في يناير الماضي أن يكلف مشروع إعادة إعمار البلاد 100 مليار دولار، وبلغ حجم التعهدات ب30 مليار دولار قدمتها 76 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، و511 صندوقاً ومؤسسة مالية و107 منظمات غير حكومية و1850 ممثلاً عن القطاع الخاص. وتعهدت منظمات دولية غير حكومية بتقديم مساعدات إنسانية بقيمة 330 مليون دولار.

والجدير بالذكر أن دولة الإمارات قد أعلنت على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، عن تقديم ستة مليارات دولار لإعادة إعمار العراق يتضمن “دعماً بقيمة 500 مليون دولار للإسهام في الجهد الدولي لإعادة إعمار العراق، إضافة إلى استثمارات القطاع الخاص في مشروع “معسكر الرشيد” وميناء”أم قصر” بـ5.5 مليار دولار. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس في المؤتمر الدولي قد حث المجتمع الدولي على دعم جهود العراق في إعادة الإعمار بعد الحرب ضد “داعش”، كما دعا بغداد إلى إدخال إصلاحات على نظامها المالي وعلى القطاع الأمني، وإلى معالجة الأسباب التي دفعت عراقيين إلى “التطرف”، وبينها أنظمة مكافحة الإرهاب المعتمدة في العراق، مطالباً أيضاً بالعمل على تحقيق المصالحة.

إعادة إعمار العراق تتطلب أن تضع الحكومة العراقية حداً للفساد المستشري في جسد وأروقة الدولة وفي مؤسساتها، وأن تحقق نتائج حاسمة في مواجهته والخطوة الأهم اليوم هي توافر الإرادة السياسية لمعالجة هذه المشكلة على نحو جدي، فمشروع محاربة الفساد في العراق أصبح ضرورة ملحة ومهمة ليست بالسهلة إطلاقاً، ولكنها ليست مستحيلة، فالفساد في العراق سبب ونتيجة.
3 7 دقائق مع حيدر العبادي
جمال الكشكي
البيان الاماراتية

في لقاء سريع جمعني مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، على هامش مؤتمر إعادة إعمار العراق سألته: ما رؤية العراق الجديدة؟. أجاب بابتسامة خفيفة قائلاً: «تفاءل.

توجد لدينا رؤية لعراق جديد، ستقفز على جميع التحديات الكبيرة، العراق يراهن على مبدأ التكامل مع دول الجوار، وليس التعاون فقط، فرغم المعاناة التي عاشها العراق، نتيجة محاربة الإرهاب، لكنه جاهز لأن يكون مناخاً جيداً لفرص كثيرة، من شأنها تنشيط الاستثمار، فالعراق يعمل بجد وصبر لتحقيق نقلة نوعية جديدة، تتماشى مع الآمال والطموح لبناء جديد يعيد الاستقرار وتحسين المستوى المعيشي والخدمي للعراقيين، والاستمرار في حمايتها من الإرهاب، فقد نجحنا في إعادة الكثير من النازحين إلى مناطقهم، وهم ما يقارب خمسة ملايين نازح، وسوف يتم إعادة تأهيل الخدمات الأساسية في مناطق النازحين، لتتم إعادة البقية المتبقية».

قبل أن يختتم رئيس الوزراء العراقي حواره معي، استمر 7 دقائق، لاحظت على ملامحه حماس التحدي والإصرار على البناء، والرهان على المراحل التنفيذية للمؤتمر الذي يعتبره بداية لانطلاقة كبرى لعراق جديد. انتهى كلام العبادي.

لكن تبقى رسائل الدولة المضيفة، الكويت، تلقي إشارات مضيئة في توقيت مواجهة الظلام، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، أكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن بلاده تتجاوز الماضي لتصنع مستقبل التسامح، وأن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية، تتطلب تجاوز الجراح مع الأشقاء، أيضاً تمكن أمير الكويت من أن يضع الجميع أمام رسالة عميقة، تمثل اعترافاً من العالم بحجم التضحيات التي تكبدها العراق خلال حربه مع الإرهاب.

هذا فضلاً عن أن فكرة الإعمار والبناء تجمع الشعوب ولا تفرقها، وأن التحديات مشتركة، وأن الإرهاب لا يفرق في تخريبه بين شعب وآخر، إذ ما واتته الفرصة.

اللافت في رسائل المؤتمر، أن العراق صار على كل ألسنة أشقائه في الكويت طوال فترة انعقاده، وما سبقه من استعدادات، الأمر الذي لعب دوراً كبيراً في إذابة الجليد، وتضميد الجراح، وفتح صفحة جديدة في جوازات المرور بين الشقيقين، أيضاً تصدر العراق العناوين الرئيسة لجميع الصحف الكويتية، بل وجميع وسائل الأعلام بمختلف أنواعها.

إذن، مبادرة أمير الكويت لم تنجح فقط في تعهدات قطعها المؤتمر بحصيلة 30 مليار دولار فقط، بل إن هذه المبادرة نجحت في إعادة العراق بقوة إلى السطح، والتأكيد على أن المغردين خارج سرب العروبة، سيخسرون ثمار الغياب، كما خلقت المبادرة صورة ذهنية، بأن فكرة الإعمار رسالة تحفيزية، يجب تطبيقها في بقية العواصم العربية التي خربها الإرهاب طوال السبع سنوات الماضية. هذا فضلاً عن رسائل الأمل في تثبيت أركان هذه العواصم، والتأكيد على أن جماعات الإرهاب والهدم لن تنتصر يوماً على إرادة الشعوب في الحياة.

ربما تكون هذه بعض القراءات في رسائل مبادرة الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت. وربما صار الحديث عن إعمار العراق، هو البطل الإعلامي والسياسي طوال 72 ساعة، فترة انعقاد المؤتمر. وربما تتعلق آمال الآلاف من الباحثين عن فرص عمل، بتفعيل هذه المبادرة، وربما.

وربما. ولكن من المؤكد أن صدى صوت الطفل العراقي (10سنوات)، لا يزال يشق قلب العروبة، ويلف أرجاء القاعة، وهو يروي قصة التعذيب التي عاشتها أسرته على أيدي إرهابي داعش، الذي قطع رأس والده وعلقها على باب بيتهم. يا إلهي.

نعرف أنها جرائمهم المعتادة، لكن لا نعرف كيف يستطع طفل أن يروي هذا المشهد؟، كلام الطفل كان فارقاً. فرض الصمت على جميع الحضور، لكنه أكد دون أن يدري، أن الإعمار قادم في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وأن هذه اللحظة التي روى فيها قصة آلامه وأحزانه، إنما هي اللحظة التي تكتب شهادة جديدة للإعمار والتسامح والإنسانية، وأيضاً هي نفس اللحظة التي تتعهد بأنه لن يكون هناك موطئ قدم للإرهاب في المنطقة، مهما حاول الصغار.
4 لماذا تخوّف الكويتيون من تبرعاتهم للعراق؟! وليد ابراهيم
الراي الكويتية

انتهى مؤتمرإعمارالعراق منذ أسبوع تقريباً، ولا تزال اصداؤه حاضرة في الشارع الكويتي بين القبول والاستهجان، ناهيك عن الهجوم الممنهج الذي شنه البعض على الجمعيات الخيرية ظلماً وجوراً بسبب مشاركتها في المجال الانساني، مستغلاً إعلانها المشاركة بمبالغ (بح) صوتها، وهي تقول إن أموال المتبرعين في أمان ولن تمس، بل لن تذهب للعراق إلا اذا حدد المتبرع ذلك!
اذا بحثنا عن سبب هذا التخوف في الشارع الكويتي وليس الحكومي، فسنجد أن السبب يعود إلى مؤشرات عدة، أولها سؤال مفاده من سيتسلم الاموال المحصلة؟!
عديدة هي الحكومات العراقية المتعاقبة التي زرعت الطائفية وشكلت الميليشيات التي مزقت الشعب العراقي، ناهيك عن سرقة الاموال ولطشها وعدم إيصالها للمستحقين الغلابة بشهادة العراقيين انفسهم وتوزيعها على الاحزاب المؤيدة، وبالتالي تصبح تلك الاموال قد طارت في الهواء الطلق وضاع الهدف الأساسي من إعمار العراق!
اضافة إلى ذلك، نجد أن العديد من العراقيين والمسؤولين قد هاجموا الكويت، واعتبروها أكبر الدول التي تشكل خطرا عليهم!
وآخرون عدّوا الرقم الذي تم تحصيله في مؤتمر إعمار العراق في الكويت (30 مليار دولار) بسيطاً لا يفي بالغرض المطلوب أو أنه جاء لابتزازهم بمشاريع اقتصادية ليست في صالحهم!
نختصر فنقول، منذ ايام كتب الدكتور فاروق القاسم، الباحث النرويجي العراقي مقالا جميلا بعنوان «استثمار العقول» قال فيه:
«لا تحدثني عن ثروة أي بلد وأهله مشحونين بالحقد والعنصرية والمناطقية والجهل والحروب، فنيجيريا من أكثر الدول غنى بالثروات والمعادن، ومن أكبر دول العالم المصدرة للبترول، ولكن انظر إلى حالها ووضعها، والسبب أن الإنسان فيها مشبع بالأحقاد العرقية ومحمل بالصراعات، فيما سنغافورة البلد الذي بكى رئيسه ذات يوم لأنه رئيس بلد لا توجد فيه مياه للشرب، اليوم يتقدم بلده على اليابان في مستوى دخل الفرد…»!

على الطاير:
– راقبوا تلك الاموال ولا تسلموها للحكومة العراقية، بل اشرفوا عليها مباشرة لتصل للمواطن المطحون وليس للمسؤولين وكبار الطوائف والاحزاب والميليشيات الطائفية التي شتتت العراقيين، مثل ما يسمى بـ «الحشد الشعبي» من دون ان ننسى بطبيعة الحال، الحبيبة ايران!
ومن أجل تصحيح هذه الأوضاع.. بإذن الله نلقاكم!
5 هل بالأموال وحدها يعمر العراق؟
محمد السبتي الراي الكويتية

• قبل أيام انتهت في الكويت أعمال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق والذي كان بدعوة ورعاية كريمة من صاحب السمو أمير البلاد، وبإشراف مباشر من الأمم المتحدة والبنك الدولي، والذي كان يهدف لإنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار العراق من آثار الحروب وصراعه مع «داعش». وبلا شك فإن هذا المؤتمر نجح في لفت نظر المجتمع الدولي الى أهمية القوة الناعمة التي تنتهجها الكويت في صناعة السلم المجتمعي وأهمية البداية نحو صناعة هذه القوة، وكان لصاحب السمو أمير البلاد فضل السبق في هذا النهج.
• السؤال المهم هنا: عندما نتكلم عن مسؤولية الداخل العراقي: هل الوضع السياسي في العراق مؤهل لتلقي هذه التبرعات؟ هل الحكومة العراقية أو الحكومات المتعاقبة مستأمنة على صرف هذه المعونات في وجهها المنشود عند المجتمع الدولي؟ هل الأحزاب السياسية التي تمسك بزمام الأمور في الحياة العراقية قادرة على إدارة هذا الملف بصورة شفافة؟
• ولأن أي مساعدة أو تبرع إنما هو كالماء الذي يسقي بذورا لتنتج أشجارا وثمارا، ولأن هذا الماء وهذه الزراعة تحتاج إلى تربة وبيئة صالحة كي تنتج وإلا فإنها ستبقى «بورا» كما كانت… لهذا كله كانت هذه الأسئلة، وهي معروفة الجواب قطعاً، وبالتأكد هي لا تخفى على الجهات المنظمة لمثل هذه المؤتمرات الداعمة للعراق.
• اليوم تسيطر إيران على جزء كبير، إن لم يكن الأكبر في الحياة السياسية العراقية، وهي تملك القوة الأكثر تأثيراً على القرار هناك، كما أنها تملك على أرض الواقع السياسي أحزابا وميليشيات تابعة لها تماما، ومن المنطقي أن يُخشى على هذه التبرعات أو الاستثمارات أن تكون في خدمة الأجندة الإيرانية في العراق حتى لو غُلفت بغلاف إعادة الإعمار أو تطوير البنى التحتية.
• كما أن تضخم ملفات الفساد التي طاولت كثيرا من المسؤولين والسياسين والأحزاب في العراق، يجعل من هذا الملف تهديدا حقيقيا لأي مبالغ قد توضع في تصرف هذه الحكومات هناك، أو تمكّن يد هؤلاء على هذه الأموال حتى لو لم توضع تحت تصرفهم.
• المال وحده لن يعمّر العراق أبدا… على الداخل العراقي مسؤولية أكبر من مسؤولية جيرانه والمجتمع الدولي بتوفير مال الإعمار… عليهم مسؤولية تهيأة الأوضاع بالشفافية والعمل الجاد الخالي من الفساد والمسؤول تجاه مجتمعهم وأناسهم وبلادهم والمشاكل التي يعاني منها هذا المجتمع. عليهم أن يكونوا «عراقيين» قبل أن يطلبوا مساعدة الغير.
• الغريب غياب اثنين عن هذا المؤتمر وأعماله والاهتمام به… اميركا، وهي المسؤولة الأولى عن كل ما يحدث في العراق بسبب إسقاطها نظاما واستبداله بالفوضى من دون أي جهد لخلق نظام آخر، واتبع ذلك حل الجيش العراقي ثم الانسحاب الكامل من العراق وترك الأمور للفوضى. والثانية هي ايران التي استباحت الداخل العراقي وسيطرت بأحزابها وميليشياتها على الحالة هناك… واليوم هما غائبان تماما عن هذا الملف.
• العراق يحتاج إلى جهود الداخل أكثر من حاجته لجهود المجتمع الدولي.

6 هل نجح مؤتمر «إعمار العراق»؟
غانم النجار الجريدة الكويتية

انتهى مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، واختصاره “مكداع”، بعد ثلاثة أيام، بتعهدات في حدود 30 مليار دولار، بعضها خطوط ائتمانية، وبعضها قروض وتسهيلات واستثمارات.

وكان العراق قدَّر احتياجاته بـ 88 مليار دولار، أي أن التعهدات تغطي نحو30٪ فقط. تلك التعهدات هي في عداد النوايا، حتى يتم تفعيلها، وفي أحيان كثيرة لا يتم ذلك، وخاصة عندما لا يتم تحضير وتجهيز مؤسسة تجمع وتتابع تلك التعهدات، إضافة إلى تنفيذها.

التصور بأنه حال عقد المؤتمر، فإن أموالاً ستجمع وتسلم للحكومة العراقية، هو تصور ساذج، وغير مطلع على ميكانيكية مؤتمرات من هذا النوع، فهي ليست أفضل الوسائل، لكنها مبادرة إبداء نوايا من المنظومة الدولية، باستعدادها لإعادة إعمار بلد عانى طويلاً التدمير والتكسير الممنهج.

شارك في “مكداع” 76 دولة، و107 منظمات دولية وإقليمية، و51 صندوقاً ومؤسسة تنموية، ونحو 2000 جهة قطاع خاص، وغطاه أكثر من 400 إعلامي من كل أنحاء العالم، ويُعد ذلك نجاحاً من هذا الجانب بالنسبة للكويت، حيث كسبت احترام العالم، وللعراق، حيث كان قادراً على التفاعل بجدية بتقديم مشروعات تبدو أكثر احترافية مما سبق.

بالنسبة للكويت، من المعروف أن الداعم الرئيسي للمبادرة هو سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، ما أعطى المبادرة زخماً والتزاماً أكيداً لم تثنه الأصوات المعترضة، باختلاف أسبابها، التي كانت “متحشمة” في إبداء رأيها، كون المتبني هو رئيس الدولة. بل إن البعض رفض المبادرة، بسبب الفساد في العراق، من دون أن يشير إلى حجم الفساد عندنا في الكويت.

لم يكن “مكداع” مؤتمر مانحين تقليدياً، لذلك كان لابد من فك الاشتباك بين فكرة “المانحين” و”الإعمار”. نعم، هناك حاجة ماسة وعاجلة لدعم الملف الإنساني، وبالذات ملايين الأطفال المشرَّدين، والتركيز على البنية التحتية، والرعاية الصحية والتعليمية، وإعادة ملايين النازحين إلى بيوتهم، وربما على الأخص بالموصل، التي بلغ الدمار فيها من٦٠ إلى ٨٠ في المئة.

المبادرة الكويتية، أياً كانت نتائجها، ستنعكس إيجاباً لمصلحة الطرفين؛ الكويتي والعراقي، بالدرجة الأولى، بغض النظر عن الآراء المسيَّسة التي لا يعنيها أن يظل العراق في وضعه الغارق في الديون (130ملياراً نهاية السنة، وفق آي إم إف)، ولا يعنيها أن يظل العراق مدمراً، بل تعنيها الغلبة السياسية لفئة على فئة، واحتكار الذات بنظرية المؤامرة.

الإشكالية لم تكن أبداً في عقد المؤتمر، وقد نجحت الكويت فيه، كاسرة حواجز كثيرة وكبيرة. الإشكالية أنه لم تكن هناك إجابة واضحة عن أسئلة، مثل: كيف ستدار الأموال، ومَن سيتولى التنسيق بين الأجهزة المستثمرة المتعددة، وكيف سيتم التعامل مع ملف الفساد الضارب في العمق، وما مقاييس الإنجاز، علماً بأنها ليست بهذه الجودة، وكيف ستدار حملة إعادة الإعمار، وهل ستلتزم بمبادئ العدالة وعدم التمييز والتفرقة المناطقية أو العرقية أو الإثنية أو المذهبية، وكيف سيتم التعامل مع الحالة الأمنية والميليشيات المتعددة، وتأثير دول الجوار؟ تلك أسئلة مشروعة معقدة، ربما ستزيدها تعقيداً الانتخابات القادمة في شهر مايو.

انتهى المؤتمر، لكن الأسئلة تظل مفتوحة، والمرجح أنها ستظل كذلك ردحاً من الزمن. ومع ذلك، فإن انطلاق المبادرة من الكويت تحديداً، يجعلها ذات نكهة خاصة، قد تحرِّك مياهاً راكدة، وقد تجعل منطق الأمل يسود على منطق الألم والشك، فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة، ولربما تكون هذه المبادرة هي تلك الخطوة.

7 إعمار العراق… بلا فساد
عدنان حسين
الشرق الاوسط السعودية

في دردشة ثلاثية جمعتني بوزير في دولة عربية ومسؤول عراقي رفيع في مجال الاستثمار، على هامش مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي عُقد الأسبوع الماضي في الكويت، قال الوزير العربي صراحة ومباشرة إنه يرى أن مشكلة العراق مع العالم تكمن في فقدان الثقة بدولته. الوزير الذي كانت لبلاده مساهمة جيدة في المِنَح والقروض الاستثمارية المُقدّمة في المؤتمر ضرب مثالين من واقع تجربة بلاده وشركاتها التي استثمرت عشرات ملايين الدولارات في العراق، لكنّها خسرت في النهاية حتى رأس المال الأساس. قال الوزير: «لم نعرف حتى الآن كيف نُهِبت أموالنا»، مشدّداً على أنه من دون أن تعمل الحكومة العراقية على بناء الثقة بها، فإنّ ما أُعلِن عن تقديمه في مؤتمر الكويت لن يكون مُتاحاً للعراق.
الوزير العربي كان في الواقع دبلوماسياً في كلامه، فمضمون الكلام مفاده أن الذين أداروا الدولة العراقية في السنين المنصرمة في معظمهم ليسوا سوى مجموعة من اللصوص. والمؤكد أنه لهذا السبب لم يتطابق حساب الحقل العراقي مع حساب البيدر الكويتي في مؤتمر الأسبوع الماضي، فالمِنح والقروض والاستثمارات المُقدّمة لم تقتربْ من الرقم الذي ظلّ مسؤولون في الحكومة العراقية يكرّرونه إعراباً عن الطموح بالحصول عليه، وهو 88 مليار دولار أميركي (22 ملياراً على المدى القصير و66 ملياراً على المدى المتوسط)، ومع ذلك فإن 30 مليار دولار، مجموع المِنَح والقروض والأرصدة الاستثمارية المُقدّمة، ليس بالرقم الهيّن في الظروف الراهنة، حيث تعاني معظم الدول القادرة على الدفع، وبخاصة دول المنطقة، من مصاعب اقتصادية ومالية جمّة تُضاعف من وطأتها الأوضاع السياسية المضطربة على خلفية تفاقم الصراعات السياسية وأعمال الإرهاب المنفلتة والحروب الداخلية – الخارجية في سوريا واليمن وليبيا، فضلاً عن العراق نفسه، فالدول المُعوّل عليها بالدفع ليس لديها الفائض من المال لكي تتبرع به أو تقدّمه براحة، خصوصاً أن أسعار النفط لم تزل متدنية بالمقارنة مع ما كانت عليه في سنين خلتْ.
لم تُرضِ نتيجة مؤتمر الكويت أعضاء الوفود العراقية الرسمية كلهم، وبخاصة لجهة المِنح والقروض التي يُمكن للجهاز البيروقراطي الفاسد في الدولة التلاعب بمصيرها والاستحواذ على حصة كبيرة منها، وربما كلها في بعض الحالات على النحو الذي بيّنه الوزير العربي في الدردشة المشار إليها، وما قدّمه المؤتمر كان في معظمه تسهيلات ائتمانية واستثمارات مباشرة من الدول والهيئات المانحة. الامتناع عن بسط ذات اليد من جانب الدول والهيئات المشاركة في المؤتمر يعكس عدم الثقة بالأوضاع العراقية. والمشكلة أن الدولة العراقية، حكومة ومجلسَ نواب، لم تعمل على النحو الصحيح قبل المؤتمر لتعزيز الثقة بمستقبل العراق، وتعزيز الثقة لا يكون إلا بخلق بيئة ملائمة للاستثمار تطمّن المانحين والمُقرضين والمستثمرين، دولاً وشركات ومنظمات، إلى أنهم سيعملون من دون خشية من مواجهة مصاعب عند التنفيذ ومن ضياع أموالهم وجهودهم.
البيئة الملائمة للاستثمار في بلد مثل العراق، تتشكل من استقرار سياسي وأمني وبرنامج صارم لمكافحة الفساد الإداري والمالي ولفرض سيادة القانون ولجم أي سلطة خارج الدولة، كالميليشيات والعصابات والعشائر، فضلاً عن برنامج ملموس لتحقيق المصالحة الوطنية. هذه العناصر تحدّث بها بوضوح ممثلو عدد من الحكومات والمنظمات والشركات المشاركة في المؤتمر. وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، على سبيل المثال، أوجز مطالب هذه الجهات بالقول إن المستثمرين يحتاجون إلى «ضمانات مادية ثابتة ومتينة في المجال القضائي والبيئي والعمل»، مضيفاً إليها المصالحة الوطنية التي قال إن العراق بتحقيقها «يستطيع الوقوف على قدميه». مسؤولون دوليون آخرون أعربوا صراحة عن حاجة الدولة العراقية للعمل الجادّ على صعيد توفير الأمن للاستثمارات ومكافحة الفساد وحلّ المشاكل القائمة بين بغداد وإقليم كردستان.
الكلمات التي ألقاها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وسائر المسؤولين في هيئات الدولة المشاركة في المؤتمر لم تأتِ بالقوة التي انتظرها ممثلو الدول والشركات، فقد تكرّر فيها القول بأن كل شيء في البلاد يمضي على النحو الصحيح، من دون أن يقدّم قائلوها الضمانات التي يُمكن الركون إليها والاستناد عليها للسخاء بالمِنَح والقروض.
ظلّت حكومة بغداد تتعهد بمكافحة الفساد الإداري والمالي، بيد أنها لم تتّخذ الإجراءات الحازمة والحاسمة الكفيلة بردع عمليات الفساد المتواصلة من دون انقطاع، وبملاحقة كبار الفاسدين المرتبطين عادة بالقوى والأحزاب المتنفّذة في السلطة، بل إن مجلس النواب شرّع قبل أشهر قليلة قانوناً للعفو العام أمكن للعديد من الفاسدين به الإفلات من العقاب، والأغرب من هذا أن الكبار بين هؤلاء كوفئوا بإعادتهم إلى مناصبهم في الدولة. أما على صعيد المصالحة فلم يتحقّق شيء ذو بال، وخلال الأشهر الستة الماضية نشبت أزمة خطيرة على صعيد العلاقات بين الحكومة الاتحادية وإدارة إقليم كردستان، انفلت في إطارها خطاب كراهية قومي، انخرط فيه مسؤولون في الحكومة وأعضاء في البرلمان الاتحادي.
من الواضح أن الحكومة العراقية يلزمها الكثير من العمل لكسب الثقة بها وببيئة الاستثمار في البلاد. هذه ليست بالمهمة السهلة مع نظام سياسي يقوم على المحاصصة مما يعطل العمل بالقوانين، وبالدستور نفسه، ويتساهل مع القوى المتشكّلة خارج الدولة، ويدفع إلى واجهة إدارة الدولة ومؤسساتها الأشخاص الحزبيين أو المحازبين ممنْ تنقصهم أو تنعدم لديهم الكفاءة والخبرة والمعرفة، وبالتالي النزاهة، ويكون في وسعهم عرقلة عملية الاستثمار وحتى وقفها بالسعي إلى ابتزاز الشركات المُستثمِرة، على النحو الذي ظلّ مألوفاً طيلة السنين الأربع عشرة الماضية، حيث ضيّعت الدولة العراقية على نفسها ما يزيد على 300 مليار دولار من عوائد النفط لم يظهر أي أثر لها بعدما نهبها الفاسدون. ولولا الفساد ما كان العراق سيحتاج مطلقاً إلى مؤتمر كمؤتمر الكويت ومِنحه وقروضه، فالثروة المنهوبة تعادل عشرة أمثال المبلغ المجموع في الكويت، ونحو أربعة أمثال ما تُعلن بغداد الحاجة إليه لإعادة إعمار العراق كله!
8 تعبئة واسعة للرأي العام قبل الغزو
وليد الزبيدي
الوطن العمانية

واصلت واشنطن ضخ المزيد من المعلومات التي تشير إلى فشل برنامج التفتيش الذي بدأ عام 1991، بسبب غياب المفتشين أواخر عام 1998، وجاء في تقرير لوكالة المخابرات المركزية (CIA) وزعته أوائل أكتوبر عام 2002، أن بغداد استغلت غياب المفتشين لتنشيط برنامجها الكيمياوي والبيولوجي.
كما أكد ذلك التقرير امتلاك العراق مئات الأطنان، من الغازات السامة واستمرار العمل في ثلاثة مراكز لإنتاج الأسلحة الجرثومية. وجاء في التقرير، الذي روجت له وسائل الإعلام الأميركية والعالمية وحتى العربية على نطاق واسع، أن الجوانب الأساسية في برنامج الأسلحة البيولوجية الهجومية تعمل بشكل فعال، وأن معظم العناصر الداخلة في هذه الأسلحة أصبحت أكثر وأكبر تقدما مما كانت عليه قبل حرب الخليج، وأكد التقرير أن لدى العراق مختبرات جرثومية متحركة، يمكن إخفاؤها بسهولة.
في تلك الأثناء، التي تم فيها تسريب هذا التقرير، الذي لم يترك جانا من الأسلحة، إلا وأكد تطويره من قبل الحكومة العراقية، ولإعطاء الموضوع المزيد من المصداقية والانتشار في أوساط الرأي العام الأميركي والدولي، أقدم مدير وكالة المخابرات الاسبق جورج تنت، على تقديم تقرير إلى مجلس الشيوخ، كان ذلك في الخامس من أكتوبر 2002، وقصة ذلك التقرير جاءت على خلفية النقاشات الحامية التي حصلت أواخر سبتمبر، أي قبل أسبوع من ذلك التأريخ، داخل مجلس الشيوخ، وطالب فيها السيناتور بوب غراهام تقديم تقارير لها صلة بالعراق، واتهم لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، بانتهاج أسلوب العرقلة، لكن جاءت خلاصة تلك النقاشات، التي أثارت اهتمام الرأي العام، بما ينسجم وتحرك الإدارة الأميركية، حيث قال بوب غراهام، لقد حصلنا على معلومات كثيرة، كانت جلسة مفيدة للغاية، التي حضرها جورج تنت.
من جانبه، ناغم الرئيس الاميركي في حينه جورج دبليو بوش تلك التحركات وقال في خطابه الأسبوعي، الذي صادف في نفس يوم جلسة مجلس الشيوخ التي أشرنا إليها، قال: العراق يمثل خطرا متناميا لأميركا، وأن شن حرب ضد العراق ربما يكون حتميًّا.
كان كلام الرئيس الأميركي، الذي تزامن مع تسريب تقرير السي آي أيه، ونقاشات الكونغرس، موجها إلى ثلاث جهات، هي الحكومة العراقية، والرأي العام الأميركي، الذي تجري تهيئته للحرب، والأمم المتحدة، وبالتحديد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وبينما كانت الشبكة السياسية والإعلامية تنشغل بالشأن العراقي، وتعمل على اشغال الناس به، كان هانز بليكس كبير المفتشين يتباحث مع وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، وقال في نفس يوم خطاب جورج بوش، إنه مقتنع بضرورة تبني قرار جديد من الأمم المتحدة بشأن العراق، يضع آلية خاصة ومحددة لعودة مفتشي الأسلحة إلى العراق، أما كولن باول، فقد أعلن عن قرب التوصل إلى اتفاق في مجلس الأمن يفرض على بغداد شروطا حازمة جدا.
إن قراءة متأنية للنشاطات الأميركية والإعلانات التي صدرت من جهات مختلفة، خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر عام 2002، والتحرك المستمر داخل أروقة الأمم المتحدة، تشير إلى أن الإدارة الأميركية، بدأت برسم الملامح الأساسية للحرب، لكن لم يتم تحديد موعد نهائي لتلك الحرب، التي ما زالت بحاجة لاكتمال بعض أدواتها الأخرى، ومن أهمها كسب المزيد من الأصوات المؤيدة لواشنطن في مشروع الحرب المقبلة، ويعتمد ذلك على طبيعة التحرك والضغوطات التي تمارسها الإدارة الأميركية.
بدأ تسخين الأجواء في مختلف دوائر القرار داخل الولايات المتحدة وبريطانيا، ونهض الإعلام الدولي والعربي بدوره في الترويج على اوسع نطاق لأكبر كذبة في التاريخ الحديث والتي نتج عنها هذا الكم الهائل من الدمار والخراب والدماء.
9 سمو الكويت
ناصر المطيري
صحيفة النهار الكويتية

من المفارقات العجيبة أنه قبل سبع وعشرين سنة في مثل هذه الأيام كانت الكويت محتلة من قوات الغزو العراقي وتتعرض للتدمير والحرق والخراب، واليوم تتقدم الكويت بأكبر مبادرة انسانية اقتصادية عالمية لاعادة اعمار العراق، فشتان بين اليوم والأمس..
وقبل سبع وعشرين سنة أيضا كانت الكويت تحشد دول التحالف الشقيقة والصديقة من أجل نصرتها وتحريرها، واليوم بعد هذا الزمن نجد الكويت تحشد دول التحالف وأكثر من أربع وسبعين دولة من أجل إعمار العراق ومساعدة شعبه، مفارقة لايمكن أن يصدقها إنسان لولا أنها حدثت أمام أعين العالم واقعا وفعلا ..
هذا هو السمو الكويتي في السياسة والأخلاق، مهما كان جرح الزمان غائرا في النفوس فان مشاعر الأخوة وحقوق الجيرة وقيم العروبة وحب السلام والاستقرار تبقى مبادئ كويتية أصيلة تسمو بساسة الكويت فوق الجميع ..
الكويت وبحكمة وحنكة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله تتعامل بواقعية سياسية بادراك لمتغيرات السياسة وتقلبات الأحداث، تتعلم من التاريخ مايلهمها لادراك المستقبل، بعقيدة راسخة في نهج سياستها الخارجية تقوم على أن الأمن لايتحقق في الكويت مادام محيطنا وجوارنا الاقليمي غير مستقر وغير آمن، لذلك كانت كلمة صاحب السمو الأمير رعاه الله في المؤتمر الدولي لاعادة اعمار العراق حيث حددت الهدف من المؤتمر بالقول: إن أمن العراق واستقراره من أمن دول المنطقة. بهذه الكلمات المتسامية الصادرة من أرفع مقام تسمو الكويت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.