fbpx
انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 9 مقالات عن العراق في الصحف العربية والامريكية يوم الاربعاء

9 مقالات عن العراق في الصحف العربية والامريكية يوم الاربعاء

1 تثقيف «أطفال داعش»؟
هيفاء زنكنة
القدس العربي

ناقش برنامج إذاعي عراقي موضوع تثقيف اطفال داعش الذين عاشوا مع التنظيم خلال فترة سيطرته على بعض المدن والمحافظات العراقية لكي يتم زجهم في المجتمع مرة اخرى بدون افكار داعش التي زرعها في عقولهم. وهي فكرة يرحب بها على مستويين. الأول لأنقاذ الأطفال، وهم ضحايا حقيقيون، من مصير مظلم، من خلال تأهيلهم والثاني هو إنقاذ المجتمع من بروز طبقة جديدة من الإرهابيين. خلُص البرنامج الى ان مسؤولية أداء هذه المهمة الإنسانية ـ النفسية ـ التعليمية تقع على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بدون التطرق الى « إنجازات» الوزارة السابقة والحالية، ومدى قدرتها على تقديم أية خدمة كانت للمواطن. هنا نصل الى نقطة من الأفضل تسميتها باسمها الصحيح وهي استغفال المواطن إعلاميا، وهي نقطة تقتضي مهارة في التقديم تنتفي فيها « المسؤولية» الى حد لا يعود فيه مجال حتى لمفارقة المضحك المبكي. فمن خلال تكريس الساعة تلو الساعة لمقابلات « المسؤولين» المهرة في لعبة رمي المسؤولية على آخرين وبوجود مقدم برامج يناقش « الآن» دون العودة الى « الأمس»، صار المجال واسعا لكي تمارس معظم أجهزة الإعلام دورا كبيرا في التجهيل السياسي الممنهج وتزوير المعلومات ونشر الأكاذيب بشكل مغلف بالحقيقة، مستغلة انشغال المواطن بالهرولة خلف اساسيات الحياة من ماء وكهرباء وسكن.
يتبدى دور الإعلام التضليلي، بأشكال متعددة، منها، وهو الأذكى، عبر عدم تقديم الصورة كاملة، أحيانا، وفي التركيز على جانب واحد من القضايا وتضخيمه الى حد الغاء وجود بقية الجوانب، أحيانا أخرى. ومع هيمنة جو الخوف من تقديم الحقائق بعيدا عن الاتهامات المتبادلة بين فاسدين سياسيا ـ دينيا ـ أخلاقيا، يصبح حل المواطن الوحيد ان يرفع يديه باتجاه السماء باكيا مناديا « حسبي الله ونعم الوكيل».
نرى في تغطية خبر الحريق الذي اندلع في دار تأهيل الأحداث المشردات بمنطقة الاعظمية في بغداد، مثالا. مسؤولية من موت الفتيات حرقا وإصابة أخريات؟ كيف تمر جريمة بشعة كهذه بدون مساءلة؟ وهل هو الحدث الأول في سلسلة « إنجاز» وزارات مشغولة بنفي المسؤولية؟ ما الذي سيمنع تكرار جرائم مماثلة مستقبلا؟ وما هو دور الإعلام في تغطيتها؟
أدت أجهزة الإعلام دورها المعروف، عراقيا، بامتياز. وهو نشر التصريحات الرسمية، بدون مساءلة أو استقصاء، لعدة وزارات، الواحدة تلو الأخرى، من وزارة العدل الى الداخلية الى وزارة العمل والشؤون الداخلية، بالإضافة الى عدة مسؤولين، وكل جهة تدَعي قيامها بتحقيق عاجل، وكل العراقيين يعرفون ان « التحقيق العاجل» يعني، في الواقع، عدم التحقيق او، غالبا، التحرك السريع لطمس الحقيقة.
وواصلت أجهزة الإعلام تغطيتها «الجاهزة» حتى بعد تسرب معلومات تدين القائمين على إدارة الدار وعديد المسؤولين من قوات الأمن الى الساسة. وبلغت المهزلة الإعلامية ـ الحكومية أوج ذروتها حين نقلت أجهزة الإعلام، بلا مساءلة أيضا، تصريحا لوزارة العمل ذكر فيه ان ما حدث في دار تأهيل المشردات هو انتحار جماعي للفتيات. سبقه، قبل يوم تصريح لوزارة العدل حول قيام مجموعة من « المودعات المحكومات» بأعمال شغب نتيجة مشاجرة بينهن ادت الى وفاة ستة منهن. تلاها تصريح للوكيل الأقدم بوزارة العمل عن وجود ست جثث لفتيات نزيلات تتراوح اعمارهن بين 14 ـ 17 سنة في إحدى زوايا الغرفة محترقات بالكامل. مؤكدا اعتقال مديرة الدار وعدد من الحارسات والحراس لغرض التحقيق واجراء اللازم، وأنه لم يتبين وجود جريمة جنائية او خطأ بشري. وعادت وزارة العمل، يوم السبت، للتأكيد بأن الحريق كان مدبراً. وإن « 8 نزيلات» لقين مصرعهن وأصيبت 24 بجروح. وبنشاط محموم، يُحسد عليه، عاد وكيل الوزارة، الى منصة التصريحات، مساء السبت لينفي « الاشاعات» (يعني مواقع التواصل الاجتماعي) القائلة ان من اسباب اعمال الشغب والحريق تعود لسوء المعاملة وعدم توفير الخدمات الكافية للنزيلات، مؤكدا «توفير الخدمات والطعام بشكل كافٍ وفقا للمقاييس العالمية، فضلا عن حسن المعاملة «. مركزا على ان الدار محصن « من قبل الحرس والشرطة من الخارج مع عدم وجود تماس من قبلهم مع أي من المستفيدات في الداخل». وللنفي الأخير أهمية خاصة لأنه جاء ردا، على ما نشرته احدى الصحف وتم تناقله عبر الفيسبوك عن وجود شبكة منظمة للدعارة، يديرها ضباط فاسدون، بالتعاون مع موظفين حكوميين وإن الحريق “اندلع بعد شجار بين عدد من النزيلات، وموظفين في الدار، متورطين في إدارة شبكة دعارة تقدم خدمات جنسية لساسة وتجار، لقاء مبالغ مالية».
فأين الحقيقة؟ وكيف يمكن التوصل اليها وقد دفن جزء منها مع الضحايا والجزء الآخر محجوز مع بقية الأحداث، وبعضهم أطفال، وممنوع منعا باتا الحديث معهم؟ كل هذه الجرائم تتم بحق الاحداث والأطفال والعراق هو أحد الموقعين على اتفاقيات حمايتهما ومع وجود قانون عراقي يفصل تفصيلا دقيقا كيفية التعامل مع وحماية وتأهيل الأطفال والأحداث المشردين والجانحين. والأدهى من ذلك، هذه ليست الجريمة الأولى التي تمر بلا تحقيق او اعلان نتيجة تحقيق او مساءلة. فمن منا لا يتذكر جريمة «دار الحنان» للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، حين عثرت يوم العاشر من حزيران عام 2007، دورية للجيش العراقي برفقة مستشارين من الجيش الأمريكي، في الدار، شمال غرب بغداد، على 24 يتيما من ذوي الاحتياجات الخاصة، مقيدين الى اسرتهم، بعضهم منذ أكثر من شهر، غير قادرين على الوقوف والحركة بسبب حالة الهزال الناجمة عن المجاعة، كما تعرض بعضهم لاعتداء جنسي.
في حينها، طالبت النائبة جنان العبيدي (رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب) بإجراء تحقيق عاجل لمحاسبة المسؤولين. فتم نسيان الجريمة. اليوم، أعربت عضو مفوضية حقوق الانسان فاتن عبد الواحد الحلفي، « عن قلقها حول الاحداث» وان كانت المفوضية بانتظار نتيجة تحقيق وزارة الداخلية. مما يعني، نسيان الجريمة.
إن مأساة دار الحنان ودار الأحداث بالأعظمية تمثل نسبة قليلة من مآس وجرائم يعاني منها كل من تتكفل إحدى الوزارات بـ « رعايته» خاصة الأطفال والاحداث والمسنين، سواء كانت وزارة العمل أو الداخلية أو العدل. مما يجعلنا نعرف مسبقا طبيعة التثقيف والتأهيل الذي سيحظى به « أطفال داعش»، كما بإمكاننا توقع المستقبل الذي سيجلبه الأطفال الينا جراء نوعية « التثقيف» الذي تنفذه الدوائر الرسمية!
2 هل انتهت مرحلة المناصفة في احتلال العراق حامد الكيلاني العرب بريطانيا

يبدو العراق ضائعا وتائها بعد 16 سنة من الاحتلال الأميركي، والأعمق أثرا في فهم هذا الضياع هو الاستدلال على مرجعيته في سنة 1979 بمجيء الخميني إلى السلطة في إيران بعد إسقاط الشاه في مثل هذه الأيام قبل 40 سنة مضت، لتكرس التحولات الخطيرة في إيران وكذلك العراق، وأيضاً في العالم باحتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان.
المتغيرات الإقليمية والدولية في العام 1979 وضعت على طاولة الأحداث خرائط عقود من الزمن كنتائج لسلسلة نشاط وحراك غير مدروس، اعتمد على صدفة ما تولده الصدمات المتتالية والمتشظية في كل الاتجاهات، بما جعلها خـارج السيطرة وأدت إلى حسابات مضادة كما حصل مع الاتحاد السوفيتي، أو في تخلي الغرب والولايات المتحدة عن الشاه، حليفها الإيراني، لصالح سياسي معارض بتوجهات عقائدية ليست خافية طبعا على الدولة الفرنسية التي استقر بها الخميني ومنها غادر إلى طهران.
تظل ثورة الخميني وخدمات التوصيل السريع لها موضع قلق وغموض عند قراءة ما أسفرت عنه من تفش لأمراض وأوبئة ضربت العالم ومنطقة الشرق الأوسط، لعل أخطرها ولادة الإرهاب وتمدده وما نتج عنه من عمليات جذّرت الإسلاموفوبيا بعد أن كانت العمليات الإرهابية ترتبط بالمجتمع الأوروبي وتحديداً بالمنظمات الراديكالية ونزعاتها الانفصالية أو السياسية، إضافة إلى أنشطة المافيات وصراعها على سلطة المال والاقتصاد.
بعد 40 سنة ثمة أصوات من داخل إيران تنتقد نزيف الدم للإيرانيين وتبذير الحياة في الحرب مع العراق والإصرار عليها رغم الوساطات والجهود الدولية في بداية أيامها وشهورها وسنواتها الأولى، والتي وافق العراق على جميعها لأسباب يراد طمسها الآن بحسابات انتهازية تتعلق بارتدادات ما جرى بعد نهاية الحرب.
لكن الحقائق تشير إلى أن العراق كانت له طموحات تنموية بدأ بقطافها وتنامى خوفه عليها مع اندلاع الحرب، إضافة إلى سبب مقنع جداً هو عدم وجود أي نية لاحتلال إيران لأن الأمر أقرب إلى الاستحالة بحكم الفارق في مساحة الجغرافيا وفارق كثافة السكان بين البلدين، ولعدم وجود أي طموحات لها دلالات سابقة في أهدافها.
الأمر معكوس تماماً من الجانب الإيراني بما أثبتته الوقائع بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وهذا لغير العراقيين من الذين يتابعون الأخبار بتجرد خارج سياقات التفاصيل.
وإذا كانت بعض أصوات الإيرانيين تعلو بجرد حساب الماضي في هدر دماء فتيانهم وشبابهم ورجالهم واقتصادهم في حرب احتلال الجار المسلم الذي ارتضى وقف إطلاق النار بعد أول مبادرة سلام، فما المانع من طرح السؤال الجوهري عن أسباب رغبة الخميني المستعرة في احتلال العراق منذ أيامه الأولى في السلطة بشواهد تداعيات سنة 1979 في العراق، بما فيها تحركات الأحزاب الطائفية باستهداف السلم الأهلي والمجتمعي بعمليات دموية أرخت لنشوء الإرهاب الإيراني.
هل الحرب على العراق خطأ أو رد فعل إيراني لاستفزازات عراقية على الحدود، أو حدثت بمبررات الدفاع عن الثورة الجديدة؟ كل ذلك يدحضه الدستور الإيراني في مبدأ تصدير الثورة إلى الخارج، وهو مبدأ وليس مجرد توصية أو أمنية لرجل دين كالخميني له مقلدون ومناصرون، وعلى رأس هذا الخارج طبعاً كان وما يزال العراق.
التجاسر في داخل إيران على إدانة نظام الخميني لإراقته دماء الإيرانيين في الحرب، دلالته أن الأصوات الإيرانية ترفض إطالة أمد الصمت والإبقاء على عض أصابع الندم في الاستسلام أو مجاراة النظام الفاشي الذي بطش بالإيرانيين من كافة القوميات والأديان والمذاهب، وسخّر اقتصاده وثرواته لتصدير ما يسميه الثورة، ويتفق ملايين الإيرانيين مع شعب العراق وشعوب المنطقة والعالم على تسميته بتصدير الإرهاب.
العراق بحدوده الشرقية البالغة 1450 كيلومترا يمثل مطمحا عقائديا لنظام ولاية الفقيه، بل وعلى رأس كل الطموحات، فالعراق غاية الغايات إن للخميني أو للخامنئي أو للنظام وحرسه الثوري، وما أقدمت عليه الولايات المتحدة بإدارة جورج بوش الابن إنما خدمة لا تقدر بثمن تضافرت على تحقيقها عوامل استراتيجية عديدة مهدت لحقيقة استلام إيران دفة الحكم في العراق، وتأسيس دولة الاحتلال الإيراني بأثر رجعي تطبيقاً لمنهج ووصية الخميني الذي يراد له أن لا يتجرع السم في انتقام بشع من فشل محاولته احتلال العراق رغم مأساة حرب الثمانينات.
تمهيداً لمؤتمر بولندا الدولي حول إيران وإرهابها يتناهى إلى العالم سماع أصوات الإيرانيين وهي تعلو وتتصاعد وتستغيث في الداخل. أصوات ظلت حبيسة القمع حتى قبل بدء الحرب مع العراق، وهذا يفسر تشكيل قوات الباسيج والحرس الثوري وأجهزة أمنية بصلاحيات متناهية، ويفسر أيضاً الزج بالشعوب الإيرانية في حرب مدمرة وطويلة مع العراق، لأن الهدف الدائم كان في تهريب المشاكل الداخلية إلى مشكلة أكبر وأعظم، تذوب فيها الأزمات حيث لا أحد يرفع صوته في قضايا أقل أهمية من الدفاع عن الوطن، ولتجربة العراقيين في الحرب على الإرهاب مثال صارخ في الهروب إلى الأمام بخلق الكوارث وزج الشعب فيها كبديل للخلاص من تظاهرات ومطالب لا تعرف السلطة كيف ستتسع أو كيف ستنتهي.
زيارة وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى العراق تأتي في مرحلة الضياع التي تعصف بالعراق وفي وقت ترتفع فيها بنادق الميليشيات وأقلامها وفضائياتها وبرلمانييها وأحزابها، للدفع بالعراق إلى النصف الإيراني من الاحتلال لمواجهة العقوبات الأميركية، أو للتوسط بين الطرفين باعتبار إيران الجار الصديق أو الشقيق المسلم الذي وقف معه في محاربة الإرهاب.
مفارقة كبيرة أن يبدأ الوزير ظريف لقاءاته بطيفها الواسع الأهداف في حديث عن تعاون العراق وإيران في الحرب على الإرهاب، رغم أنه لا يحتاج إلى ما يؤكد عليه في ساحة مستباحة كالعراق تسعى فيها الكتل والأحزاب المتصارعة، على اختلافها، التصيد في أوحال الاحتلال الأميركي أو الإيراني الذي لم يعد يحتمل المناصفة في الولاءات بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا إلى العراق، مع زيادة وتيرة تجهيز القوات الأميركية بالمعدات والتجهيزات والأفراد.
اللاعبون الصغار في العراق معروفة أقدارهم، لكن ما يهمنا أن هؤلاء ارتهنوا العراق إلى مجموعة ميليشيات متهورة خلفها ما يُنبئ بتبرعات غزيرة من مصرف دم العراقيين كالمعتاد.
3 ولماذا تطالب أمريكا العراق بحل ونزع سلاح 67 فصيلا من الحشد الشعبي الآن؟ وما علاقة هذا الطلب بتحريض رئيس الوزراء الإسرائيلي المتصاعد ضدها؟ وهل سيرضخ له عادل عبد المهدي؟ عبد الباري عطوان
راي اليوم بريطانيا

ليس من عادة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ان يوجه النصائح لأعدائه وخصومه، لان القادة الإسرائيليين، ومنذ تأسيس كيانهم على الأراضي الفلسطينية المحتلة، تعودوا ان يتعاطون مع هؤلاء الخصوم بلغة “غطرسة القوة” والتفوق العسكري الجوي والارضي والبحري، ولهذا كانت النصيحة التي وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي الى ايران بالخروج سريعا من سورية اثناء حفل تنصيب الجنرال افيف كوخافي، رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلي خلفا لغادي ايزنكوت خروجا عن هذا التقليد، وتغير معادلات القوة والضعف في المنطقة في غير صالح دولة الاحتلال.
نتنياهو هدد الإيرانيين بأنه سيواصل سياسته الحازمة دون خوف، اذا لم يتقبلوا نصيحته هذه ويغادرون الأراضي السورية بسرعة، واعترف قبلها (أي اطلاق هذه النصيحة) بيومين ان إسرائيل هي المسؤولة عن مهاجمة مخزن للأسلحة قرب مطار دمشق يعود الى ايران وحزب الله، يوم الجمعة الماضي، في سابقة غير مألوفة، اثارت العديد من علامات الاستفهام.
لا نعتقد ان الإيرانيين سيتلقفون نصيحة نتنياهو هذه، وينفذون ما ورد فيها من مطالب بسحب قواتهم وحلفائهم من سورية، لانهم لم يذهبوا اليها بتصريح من نتنياهو ومباركة حلفائه الامريكان، بل سيفسرونها على انها دليل ضعف، واعتراف بالفشل، وانعكاس لقلق صاحبها ودولته وجيشه مما هو قادم من أيام.
***
نتنياهو الذي يتولى حاليا حقيبة وزارة الحرب في حكومته بعد استقالة حليفه السابق افيغدور ليبرمان، كشف ان سلاح الجو الإسرائيلي هاجم مئات الأهداف لإيران في سورية، على مدى السنوات السبع الماضية من عمر الازمة، ولم يستطع بالتالي ترهيب الإيرانيين، واجبارهم على سحب قواتهم، فماذا يستطيع ان يفعل اكثر من ذلك؟
هذا الفشل الإسرائيلي يمكن ان يكون عائدا في نظرنا الى ثلاثة أمور أساسية:

الأول: ان نتنياهو يكذب، وان جميع الأهداف الإيرانية التي استهدفتها طائراته وصواريخه في سورية كانت “وهمية” ومن صنع خياله، لان الوجود الإيراني العسكري يزداد قوة ليس في سورية فقط وانما في لبنان والعراق واليمن وقطاع غزة (حركتا حماس والجهاد الإسلامي).
الثاني: وجود منظومات دفاعية سورية قوية ومتطورة على الأرض تصدت بكفاءة عالية لهذه الغارات، وحالت دون وصولها الى أهدافها بدعم روسي.
الثالث: ان هذا الوجود الإيراني ليس بالقدر الكبير عددا وقوة عسكرية، وان حديث نتنياهو عنه ينطوي على الكثير من المبالغة، لابتزاز الأطراف الامريكية والعربية، وتسويق بضاعته حول الخطر الإيراني الذي يهدد المنطقة.

هذه الاحتمالات الثلاثة، مجتمعة او متفرقة واردة، وغير مستبعدة، فلو كانت هذه الغارات الإسرائيلية على اهداف إيرانية فاعلة، لما بقي جندي او مستشار إيراني على الارض السورية، خاصة طوال السنوات الست الماضية، التي كانت تسرح فيها الطائرات الإسرائيلية، وتمرح في الأجواء السورية بحرية مطلقة، لعدم وجود صواريخ ودفاعات جوية قادرة على التصدي لها، مثلما هو الحال حاليا في ظل تطوير منظومات دفاعية صاروخية حديثة، وتسليم الجيش العربي السوري صواريخ “اس 300” الروسية، الامر الذي دفع الطائرات الإسرائيلية على استخدام الأجواء اللبنانية وعدم التجرؤ على دخول السورية لإطلاق صواريخها على اهداف في العمق السوري.
ما لفت نظرنا في خطاب نتنياهو في حفل تنصيب رئيس هيئة اركان جيشه الجديد حديثه عن الحرب ضد ايران بأسلوب ينطوي على الحذر و”المسكنة”، خاصة عندما قال “هناك تحد مركزي يواجهنا يتمثل في ايران وفروعها الإرهابية، ومواطنو إسرائيل سيواجهون هذا التحدي متحدين لضمان الخلود لإسرائيل”.
وما يجعلنا نتوقف عند هذه الفقرة من خطابه، مطالبة أمريكا اليوم (الثلاثاء) الحكومة العراقية بحل 67 فصيلا تعمل تحت مظلة الحشد الشعبي العراقي، وهو طلب امريكي غير مسبوق، فجميع هذه الفصائل كانت تحظى بمباركة أمريكا عندما كانت تقاتل الى جانب قواتها، بتنسيق او بدونه، للقضاء على تواجد “الدولة الإسلامية” او (داعش) على الأراضي العراقية، فما الذي تغير الآن؟
للإجابة على هذا السؤال نقول ان الذي تغير هو ان العراق بدأ يستعيد عافيته، وقوته، وهويته الوطنية تدريجيا، وباتت هذه الفصائل، او قيادتها، تطالب بإنسحاب جميع القوات الامريكية (عددها 5500 جندي) من الأراضي العراقية، وترفض استخدام هذه القوات والقواعد الامريكية فيها، لتوجيه أي ضربات ضد سورية وايران، وبات خطابها السياسي والإعلامي يعكس عداء واضحا لإسرائيل وتضامنا أوضح مع سورية.
***
القوات الإيرانية وأذرعتها العسكرية دخلت الى سورية بطلب من قيادتها، وامتزجت دماء جنودها مع دماء الجنود السوريين الذين استهدفتهم الغارات الإسرائيلية، ونجزم بأنها لن تخرج الا بعد استعادة الجيش العربي السوري لقوته وعنفوانه، وكل الأراضي السورية الخارجة عن سيطرة الدولة، فعندما كانت سورية قوية، مستقرة، لم يتواجد على ارضها جندي إيراني واحد.
يؤلمنا كعرب ان يتحدث نتنياهو في كل خطاباته الأخيرة عن خطر إيراني وجودي لإسرائيل، بينما يتباهى بأن رئيس هيئة اركانه الجديد أجرى لقاءات مكثفة مع نظرائه في الجيوش العربية عندما كان نائبا لرئيس هيئة الأركان واقام معهم صداقات حميمة، وعانقهم امام الكاميرات وخلفها.
نكتفي بهذا القدر.. ولا نحتاج الى المزيد من الشرح.
4 «الخُمس».. والعمل الحزبي السياسي رشيد الخيّون الاتحاد الاماراتية

لفت الشّيخ عبد الحليم الزهيري، أحد البارزين في قيادة حزب الدَّعوة الإسلامية، الأنظار إلى مسألة مهمة، وهو يتحدث عن محمد باقر الصَّدر(أعدم 1980)، وإفتائه بجواز استخدام الخمس في العمل السياسي الحزبي، يوم كان وكيلاً له وللمرجع أبي القاسم الخوئي. ومعلوم أن الخمس فريضة مالية يقرها فقه الشيعة الإمامية، وتذهب عادة إلى الصرف على طلبة الفقه وإعانة المعوزين، لكن كيف يُبرر استخدامها في العمل السياسي والحزبي؟ وحسب الزّهيري أن «الصَّدر» وجد لها مخرجاً فقهياً، عندما اعتمد على «الدَّعوة» لحراكه الإسلامي، لقلة الوكلاء الشرعيين لديه، مع وجود المراجع الذين لا يرضيهم حراكه. بمعنى كان للصَّدر حراكه الخاص، ولم يكن له خيار غير استخدام الدَّعوة.
صحيح أن الصَّدر لم يستفد شخصياً مما يُسمى بالحقوق الشّرعية (الخُمس) التي تُجمع له من مُقلديه، وهم قلة لأنه لم يكن منافساً لكبار المراجع آنذاك، غير أن استخدامها في العمل السِّياسي، يُذكر بالمال الذي كان يجمعه نُقباء الثَّورة العباسية مِن الأتباع للصرف على الحراك الثَّوري، وعدد النُّقباء كانوا اثني عشر.
يذكر الطَّبري(ت310هـ): «والنُّقباء الاثنا عشر هم الذين اختارهم محمد بن علي مِن السَّبعين الذين كانوا استجابوا له حيث بعث رسوله إلى خُراسان سنة ثلاث ومائة أو أربع ومائة»(الطَّبري، تاريخ الأُمم والملوك). أما عن الخمس، فقد وردت في العبارة ضمن كتاب قائد الثورة العباسية «مِن نفقات الشِّيعة»(تاريخ الأُمم والملوك).
اختلف مراجع الشيعة في أسلوب أخذ الخمس مِن الأتباع، كفريضة دينية، منهم مَن تركها للمُخَمس، أن يصرفها على الفقراء والمعوزين مِن أبناء الطائفة، ونُقل أن المرجع الأكبر في زمانه أبو الحسن الأصفهاني(ت1946) كان يفضل صرفها مباشرة على المحتاجين، وأبلغني أحد العارفين أنه سأل مَن أتاه بالخمس: هل تعرف بمنطقتك مَن يحتاج لها؟! قال: لا يوجد، وما عندنا غير يهودي صاحب حاجة، فما كان منه إلا أن أشار عليه بصرفها على ذلك الشَّخص، مِن دون أن يمنعه اختلاف ديانته.
كان ذلك قبل هجرة وتهجير يهود العراق، وما حصل لهم، مثلما يحصل اليوم لمسيحيي العراق ومندائييه الصابئة، وإن حصل هذا فباب التسامح مفتوح على مصراعيه، مِن قِبل هذا المرجع وأمثاله. لكن لا نذهب بعيداً فأبو الحسن المسعودي(346هـ) نقل في «مروج الذهب»: أن سفير علي بن أبي طالب إلى الخوارج بالنَّهروان كان يهودياً مِن أهل العِراق، فبعد قتلهم لأميرها عبد الله بن خباب، ورسوله إليهم الحارث بن مُرَّة العبدي كلف بالسفارة إليهم «رجلاً من يهود السَّواد»، ومعلوم أن السَّواد يعني العراق. والسبب معروف لأن الخوارج يعتبرون خصومهم كفاراً، حتى وإن كان علي بن أبي طالب نفسه، ولكن ليس لديهم مشكلة مع غير المسلمين، المعترف بهم.
أما مراجع آخرون، وهم الكُثر، فالخمس يُجمع لديهم، ويصرف منه على طلبة الحوزة، وفتح مراكز دينية أو خدمية، وتظل إدارته في ذريتهم، والشَّواهد على هذا كثيرة. فهذه الفريضة المالية، مثلما تقدم، تُدعى بالحقوق، أو سهم الإمام، وبما أنه لا توجد غزوات أي جهاد بدائي، فليس هناك غنائم كي تُخمس، إنما تؤخذ مِن «أرباح المكاسب»، لكن بعض فقهاء الإمامية لا يقرون خمس المكاسب(كمال الحيدري مثلاً). وتأتي من بلدان متباعدة، فالمُقلد لا تمنعه حدود الجغرافيا، أو الوطنية، مِن دفع خمس ماله لمرجع أجنبي، تأتي من الهند وباكستان والصين ومِن أي بلد آخر، وهو مقيم بالنَّجف أو قُمّ. هنا تكمن الخطورة إذا كان هذا التقليد حزبياً وسياسياً.
لكن الغريب في الأمر أن هذه الحقوق، التي يدفعها المُقلدون للمراجع، أتضح أنها تُصرف على العمل الحزبي، وأن الصَّدر، حسب الزهيري، وجد لها ما يُحلل صرفها في هذا المجال، فالمُقلد، الذي يدفع مِن ماله لا يشترط على المرجع أين يصرفها، يدفعها تلبية لفريضة دينية، لكن بالتأكيد مَن له موقف مِن جمع الدين والسياسة قد يتردد في دفعها، والأمر كما أسلفنا ليس مشهوراً، ولولا اعتراف الزِّهيري لظل سراً.
على كل حال، للمراجع اجتهاداتهم، مع أن السواد الأعظم منهم لا يُقر العمل الحزبي والسِّياسي بشكل مِن الأشكال، وبهذه القضية اجتهد الصَّدر، وربَّما قاسها على أخذها في زمن الأئمة وسفرائهم الأربعة، على اعتقاد أنهم كانوا يصرفونها في العمل السِّياسي، مثلما كان يفعل العباسيون في ثورتهم على الأمويين.
ومن المعلوم أن الحزبيين الإسلاميين في العراق اليوم يحاولون إيجاد ما يؤكد أن الأئمة كانوا أهل تنظيم حزبي، وبذلك يُصرف الخمس على هذا العمل، مع تأكيد الآخرين، أنهم كانوا أهل فقه لا سياسة، وبهذا يكون ما قاله الشَّهرستاني(ت 548هـ) في جعفر الصَّادق(ت148هـ) أقرب إلى التصديق: «ما تعرض للإمامة قط، ولا نازع أحدًا في الخلافة، ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط»(الملل والنِّحل).

5 «بايدن» 2020 جينفر روبن واشنطن بوست

أفادت تقارير إخبارية بأن نائب الرئيس السابق جو بايدن يميل بقوة نحو الترشح الرئاسي. وبالإمكان فهم الأسباب التي تجعل نائب الرئيس السابق يحظى بشعبية وسيناتور سابق ذي خبرة تمتد لعقود وبطاقة هوية سليمة تماماً يريد الترشح للرئاسة، لا سيما إذا كان يندم على عدم ترشحه المرة السابقة. ويبدو أنه قال إنه يعتقد أنه الوحيد الذي يمكن أن يفوز، أو بالأحرى أنه إذا رأي شخصاً يمكن أن يفوز، فإنه سيبقى خارج السباق. فهل هذه الحجة منطقية؟
إن فكرة أن ديمقراطياً واحداً فقط يمكنه هزيمة الرئيس دونالد ترامب تطرح فرضية أن ترامب سيكون مرشحاً، بيد أن هناك اعتبارات كثيرة مثل إغلاق الحكومة، والتقدم الذي يحرزه المحامي الخاص في تحقيقات منطقة جنوب نيويورك، وتحقيقات مجلس النواب برئاسة «الديمقراطيين» ونسبة تأييده التي تراجعت مقارنة، بما كانت عليه قبل انتخابات التجديد النصفي. وفي حين أنه من المرجح للغاية أن يصمد ترامب حتى موسم الانتخابات الأولية لعام 2020، فإنه من الأكثر ترجيحاً أيضاً، مع تراكم الكوارث، أن يظهر منافس «جمهوري» أولي.
والمشكلة الأولى، إذن، مع تأكيد «بايدن» بأنه هو فقط القادر على الفوز هي أنه إذا لم يفز ترامب بالترشيح، فإن العديد والعديد من «الديمقراطيين» يمكنهم الفوز، كما من الممكن أن نتصور، في انتخابات قد تشبه السباق الذي أعقب فضيحة ووترجيت عام 1976 ضد الحزب «الجمهوري» المحطم. وعلاوة على ذلك، فإن جميع المرشحين لديهم سلبيات وإيجابيات. وسلبيات بايدن معروفة جيداً. كل شيء من دعمه لحرب العراق إلى كبر سنه وعلاقته السابقة بالصناعة المصرفية إلى رئاسيته لجلسات استماع «أنيتا هيل» خلال التأكيد على تعيين كليرانس توماس لرئاسة المحكمة العليا.
وبعبارة أخرى، فإنه من غير الواضح تماماً أن بايدن سيحقق الفوز، وباعتباره نائب رئيس سابق ستكون الضغوط عليه للفوز في كل سباق (خاصة بعد أن قال إن المرشحين الآخرين لن يكونوا قادرين على التنافس). وفي المرة الأولى التي يتقدم فيها لإجراء مناظرة مع «جوليان كاسترو» و«كامالا هاريس» و«بيتو أورورك»، وسائر المرشحين الجدد الأصغر سناً، ربما يتلاشى لقب نائب الرئيس. وأول منافس (أو منافسون) سيهزمونه في المسابقة الأولية سيكونون من المفضلين الجدد.
وربما يكون وجود العديد من المنافسين المؤهلين والمقبولين هو أكبر عقبة تواجه بايدن. وكلما طالت قائمة المتنافسين كان البعض منهم أكثر استعداداً وكفاءة.
من الممكن أن تكون الانتخابات الأولية لعام 2020 تكراراً لتلك التي أجريت في 2008 عندما خسر المرشح الذي يتمتع بخبرة أمام سيناتور أميركي من أصل أفريقي يتمتع بمهارات خطابية غير عادية.
6 قمة بولندا وازدواجية المعايير الأميركية أسامة نورالدين الوطن العمانية

تعقد في العاصمة البولندية وارسو خلال الفترة من 13-14 فبراير القادم قمة الشرق الأوسط وإيران، والتي أعلنت الولايات المتحدة عن تنظيمها بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين بزعم الحفاظ على السلام والحرية والأمن، ومواجهة الدول التي تمارس نفوذا مزعزعا للاستقرار، تلك القمة التي تشبه تلك التي عقدت على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في بلدة ويلز البريطانية لوضع استراتيجية لمواجهة تنظيم “داعش” وذلك بمشاركة وزراء دفاع وخارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا وتركيا وإيطاليا وبولندا والدنمرك، إلا أنهم قد استبدلوا هذه المرة تنظيم الدولة بجمهورية إيران الإسلامية، ما يعكس ازدواجية واضحة في المعايير التي تحتكم إليها الولايات المتحدة لتحديد الدول المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط من عدمه.
ولا يعرف على وجه التحديد لماذا إيران وليست إسرائيل المسؤولة عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط؟ فإذا كانت إيران لها دور في سوريا والعراق واليمن، إلا أنها لم تقم بأي عدوان مباشر على أي دولة عربية أو إسلامية، وذلك على عكس إسرائيل التي تمثل تهديدا حقيقيا ومباشرا ليس فقط للدول العربية خصوصا سوريا ولبنان، وإنما كذلك للمصالح الغربية في الشرق الأوسط، وذلك بسبب عدوانها المتواصل على الأراضي الفلسطينية وانتهاكها الصارخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعدم احترامها للأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وعلى فرض أن إيران تمثل تهديدا لبعض الدول العربية التي ترى دورها في العراق ولبنان واليمن مهددا لأمن واستقرار الإقليم، فإن المواجهة لا تكون بالعدوان ولا بالحصار الذي يدفع ثمنه الشعب في نهاية المطاف، وإنما تكون المواجهة بالفكر والسياسة، فإيران ليست ليبيا ولا “داعش”، وليس من السهولة التعامل معها عسكريا، خصوصا وأن القواعد العسكرية الغربية في مرمى النيران الإيرانية، فضلا عن أنه سبق وأن تم فرض حصار محكم عليها خلال العقد الماضي ولم تنجح الولايات المتحدة والدول الغربية في كسر إرادتها مما اضطرهم في النهاية لعقد اتفاق يقضي بوقف برنامجها النووي مقابل رفع الحصار عنها.
وبالنظر إلى التجربة الأميركية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية لم تنجح الولايات المتحدة في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا والعراق، بل تركت الأمور في الشرق الأوسط أكثر فوضوية. فلبنان يعاني داخليا جراء تجاذبات الفرقاء تبعا للولاءات، والعراق ممزق ما بين السنة والشيعة والأكراد، واليمن يعيش حالة حرب لا أفق لها، والسودان يشتعل بالمظاهرات التي تعيد للأذهان حالة الدول التي عاشت ما يسمى بالربيع العربي.
إذا فإن هذا التحالف الذي تحاول الولايات المتحدة تدشينه من جديد وتوجيهه هذه المرة صوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إنما يأتي في إطار المساعي الصهيو ـ أميركية الخاصة بتقسيم وتفتيت الشرق الأوسط، بحيث تصبح إسرائيل القوة الكبرى عسكريا وجغرافيا في المنطقة، وبما أنه قد تم الانتهاء من ليبيا والعراق فإن الدور قد جاء على إيران التي باتت تمثل تهديدا ليس للاستقرار في الشرق الأوسط وإنما للمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، خصوصا بعد أن رفضت الخروج من سوريا، وبات من الصعب التعامل معها وفقا للشروط والإملاءات الصهيو ـ أميركية.
وفي نفس الوقت، تستمر الإدارة الأميركية الحالية في استنزاف الموارد والقدرات العربية خصوصا الخليجية، وإثبات الوجود والدور الأميركي في المنطقة، بعد تراجع هذا الدور لصالح روسيا في سوريا، وإضعاف مختلف الأدوار المناوئة، ليصبح الجميع في النهاية في حالة ضعف، تتيح للولايات المتحدة وشركائها الصهاينة استكمال مخططات تقسيم المنطقة وإدخال ما يعرف بصفقة القرن حيز التنفيذ.
لذلك يجب أن تكون الحكومات العربية على وعي بخطورة المخططات الصهيو ـ أميركية، وألا يدفعها كره النظام الإيراني والرغبة في القضاء عليه، لتسهيل مهمة القضاء على الدولة الإيرانية وإدخالها أتون الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط، والتي أضعفت الجميع باستثناء إسرائيل، والتي يتوقع أن تقضي على الأخضر واليابس ما لم يستيقظ العرب ويفشلوا تلك المخططات.
7 الملك في بيته العراقي وبين أهله ابراهيم عبدالمجيد القيسي الدستور الاردنية

اهتمام عراقي كبير بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للجمهورية العراقية، وحفاوة عربية عراقية أصيلة صادقة قدمها الأشقاء العراقيون لجلالة الملك والوفد المرافق، عكسوا خلالها الحقيقة التي لم تنجح كل المساعي الجهنمية في إخفائها وإلغائها:
«أهلا بك ضيفا كبيرا على العراق، فأنت منا وفي بيتك»..الرئيس العراقي برهم صالح.
«الزيارة شهادة على أن العراق بدأ مرحلة جديدة، ونحن فخورون بها» ..رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي.
تصريحان سياسيان عراقيان جاءا على لساني رئيس الجمهورية وعلى لسان رئيس الوزراء العراقيين، احتلا مساحة كبيرة في الاهتمام الاعلامي والسياسي العالمي، وهو الاهتمام الذي أفصح عنه العراقيون حين قالوا بأن زيارة الملك عبدالله الثاني زيارة تاريخية، ولعل الاهتمام العراقي والعالمي بهذه الزيارة يكشف لنا الكثير الذي حاول «المحاولون» طمسه وتحريفه، فالبلدان الشقيقان لا تفصلهما حواجز لا في الجغرافيا ولا في التاريخ ولا في السياسة ولا في الصراعات التي تدب في المنطقة ويقف العراق العربي فيها قويا شامخا حرا أصيلا.
على الصعيد المحلي؛ نحن نعقد أملا كبيرا على هذه الزيارة، التي جاءت في أعقاب ترتيبات أردنية عراقية لفتح آفاق التعاون على مصراعيه، تحدث عنها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز حين زار العراق على رأس وفد كبير قبل حوالي شهر، وتم توقيع حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وتواردت الأخبار غزيرة بعدها عن زيارات عراقية للأردن، ولقاءات ومشاورات، لإنعاش الرئتين اللتين تشكلان عمادا لحياة البلدين الجارين..
الأردن هو الجار الشقيق للعراق، دفع ضريبة الأزمات العراقية المتكررة، تلك التي حاولت قتل العراق كما حاولت اختطافه من حضيرته العربية، ومن دوره المحوري الكبير في القضايا العربية، وبعد أن فشلت المخططات واندحر الغزاة وجيوش الارهاب عن العراق وثبت العراق كما هي عادته، أصبح لزوما على كل من يهتم بالعرب وبمستقبلهم وبقضاياهم أن يسارع الى إعادة تمهيد الطريق للعراق العربي، ليقف على قدميه بكل قوة، ويعود الى دوره التاريخي في المعادلة السياسية والاقتصادية العربية والعالمية، وإلى دوره الاستراتيجي الكبير، ولأننا في الأردن دفعنا فاتورة بكلفة عالية بسبب ما مر به العراق، فإنه من الطبيعي أن يبادر جلالة الملك لاستئناف التعاون التاريخي الراسخ بين البلدين، فهو بالنسبة للأردنيين لا يقل أهمية عنه بالنسبة للعراقيين، بل إن الأردن أيضا يعتبرها حقيقة سياسية وجغرافية وتاريخية طبيعية أن يتماهى الجهدان «العراقي والأردني» لمزيد من مصالح مشتركة..
سبق أن قام الملك بزيارة الى العراق نهاية عام 2008، ونظرا للأحداث الكبيرة المؤسفة التي حاولت اخراج العراق الكبير من التاريخ ومن الخارطة العالمية، فإن التعاون بين البلدين اقتصر على ملفات بعينها، أهمها مكافحة الارهاب، وقد قام الأردن بدوره المعروف وحمى الكتف العراقي الغربي من هذا الوحش، الذي دمر كثيرا في العراق وسوريا، لكن هذه الزيارة جاءت اعلانا عن فتح الأبواب على كل آفاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وهي معادلة سياسية كانت موجودة ومعروفة لكنها ضعفت، وغابت كثيرا بسبب الأحداث الكبيرة في العراق وفي المنطقة، لكنها تعود اليوم واعدة، طرفها على الجهة الشرقية قيادات سياسية عراقية راشدة، تدرك تماما أن العراق يجب أن يعمل بكامل فعاليته من خلال الجانب الأردني، الذي طالما قدم وعانى بسبب الحملات والصراعات التي استهدفت الشقيقة العراقية، وهذا ما تعهد به جلالة الملك خلال زيارته وهي اصلا قناعة ملكية تشكل مبدأ سياسيا بالنسبة للأردن، بأن يمارس العراق كل دوره ويعيد بناء العراق القوي المؤثر.
الحياة الاقتصادية والسياسية والأخوية ستعود كما كانت بين البلدين الجارين، وستنعكس عليهما إيجابيا، فالتعاون والتكاتف العراقي – الأردني في السراء والضراء هو عهد قديم يتجدد، استراتيجي؛ ولا يخضع لقوانين الصراع والأطماع التي اندحرت ولم تتمكن لا من العراق ولا من تغييب المواقف الأردنية الثابتة تجاه العراق وشعبه الحر البطل..
8 الملك في العراق د. مهند مبيضين الدستور الاردنية
زيارة مهمة للعراق، قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني، وهي زيارة محورية في لحظة أردنية ليست بالسهلة داخلياً بفعل الوضع الاقتصادي، لكنها زيارة توكيد على أن الأردن يسعى لفتح ملفات جديدة، ويتجه لمقاربة جديدة في علاقاته الخارجية، التي يعتبر ملف العراق جزئاً أساسياً؛ فيها لارتباط العراق بمعادلة الأمن الاقتصادي والاجتماعي بالإضافة لما يقدمه الأردن للعراق من فرص اقتصادية ذات أبعاد جديرة بعناية العراقيين.
زيارة الملك لم تكن اقتصادية وحسب، بل التقى فيها أقطاب السلطة العراقية، وفقاً للراهن العراقي، ممثلاً برئاسته ورئيس الوزراء وقادة المرجعيات الدينية والقوى السياسية الفاعلة ورئيس مجلس النواب.
وتتمثل فرص الاقتصاد الاردني في انبوب النفط العراقي البصرة- العقبة، واقامة المنطقة الحرة، وتأهيل الطريق البري بين البلدين، وملف الديون المستحقة للأردن، وهو ما أكدته المباحثات الأردنية التي ترأسها الملك عبدالله مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي.
في اللقاء الملكي أيضا مع الرئيس العراقي برهم صالح، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس تيار الإصلاح والإعمار عمار الحكيم هناك تأكيد على العلاقات التاريخية، بين البلدين، وثمة تقدير عراقي للزيارة الملكية التي وصفت بأنها تاريخية «ومشهود لها عند العراقيين»، وهي تأتي في ظل ندرة الزيارات العربية على مستوى القادة للعراق، وكل هذا الجفاء للعراق للأسف او عدم التفاعل معه ايجاباً، يحدث في ظل مقولة الكثيرين بضرروة عدم السماح لايران بالتوغل فيه.
نعم الملك عبدالله الثاني أول من حذر من تمدد إيراني في المنطقة، ولكنه لا يحتجب عن أداء دور تاريخي مع العراق شعبا ونخبة سياسية ومكونات دينية، فالأردن قدم الكثير لأجل العراق، والعراق لم يقصر أيضا في دعم الأردن في مسألة النفط.
العراق الجديد اليوم مختلف عن العراق ما قبل 2004، والاردن حكومة وشعبا يعي هذا التغيير. والانطلاق اليوم في العلاقات المصلحية على مستوى الوطن، يمضي بحسابات المصلحة الوطنية المشتركة وبما ينسجم وتحولات الإقليم والصراعات القومية فيه.
لا يمكن أردنيا، الدفاع عن العراق دون الدفاع عن مصالح الأردن فيه، وقد مهدت زيارة دولة الدكتور عمر الرزاز، قبل أسبوعين، للزيارة الملكية بشكل إيجابي مما أسهم في منح الأردن أفضلية في أسعار النفط، ولاحقا منح المقاول الاردني معاملة مساوية لمعاملة المقاول العراقي، وهناك سوق عراقي كبير يحتاجه الأردن وسيكون منفذاً لانعاش الاقتصاد الأردني.
ختاماً، لا يريد الأردن منافسة أحد في العراق على فرص الإعمار والاقتصاد فيه، لكن للتاريخ قصته الخاصة بين العراق، وبين الأردن وشعبه الذي قدم كل ما بوسعه يوم كان العراق تحت الحصار.
9 زيارة بغداد حمادة فراعنة صحيفة الدستور الاردنية
ليست زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني، إلى بغداد، مجرد استجابة واجبة لدعوة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي حينما اتصل به الملك عبد الله وهنأه يوم 5/10/2018 على تكليفه بتشكيل الحكومة ودعوته لزيارة عمان ولباها، ومن ثم زيارة الرئيس العراقي برهم صالح إلى عمان يوم الخميس 15/11/2018، ونتائجها الطيبة كبداية نشاط وعمل للرئيس العراقي باتجاه عواصم الإقليم وفي طليعتها عمان، فاتحين بوابة كبيرة لزيارة رئيس الوزراء عمر الرزاز إلى بغداد يوم 28/12/2018، والتي حققت ما نتمناه كأردنيين في إعادة وصل العلاقة مع عاصمة الرشيد القريبة وبناء قاعدة علاقات متماسكة تقوم على خدمة المصالح الوطنية المتبادلة، والمصالح القومية المشتركة، حيث مهدت هذه النتائج لزيارة رأس الدولة الأردنية إلى بغداد، والتي وصفها جواد العناني على أنها « خطوة متطورة وهامة « مما يؤكد أن الأردنيين على مختلق تصنيفاتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية يتطلعون لهذه الزيارة ويراهنون على نتائجها، باعتبارها إحدى مفاتيح حل المأزق الاقتصادي الذي نعاني منه، وإحدى بوابات الانتعاش السياسي للوضع المعقد المأزوم الذي يجتاح العالم العربي، بسبب أولاً : حجم التخلف السياسي الذي فجّر الربيع العربي ومكن قوى التطرف لأن تتحكم بمفاتيح الاحتجاجات الشعبية التي تتطلع نحو : 1 – استكمال خطوات الاستقلال السياسي والاقتصادي، 2- العدالة الاجتماعية، 3- الديمقراطية، وإحباطها على يد الإسلام السياسي المدمر، وتحويلها من ربيع مزدهر إلى خريفٍ جاف خَرب.
وثانياً : بسبب المؤامرات الإسرائيلية وتدخلات المباشرة في القتل والتدمير كما تفعل في فلسطين وسوريا، وعبر الوسائل التخريبية والاستخبارية كما تفعل في العديد من العواصم والمواقع، كي تبقى لها الفوز والتفوق المدعوم أميركياً.
زيارة القمة الأردنية ستسجل أنها فاتحة بعد زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى عمان باعتبارها عنواناً لبرنامج يستهدف تعميق العلاقات مع بلدان الإقليم العربي، فالنجاحات التي تحصل عليها عمان على الساحة الدولية مهمة ورفيعة المستوى، ولكنها بنفس المقدار والقمة تحتاج لنتائج ملموسة نحو عواصم الإقليم، بدءاً من بلدان الخليج العربي مروراً ببغداد ودمشق وبيروت والقاهرة وأيضاً منطقة القرن الإفريقي، لأنها تؤدي إلى استعادة حالة الاستقرار المفقودة، واستعادتها تعزيز لأمننا الوطني الذي سعت جهات عديدة لزعزعته عبر محاولات التسلل التخريبية أو عبر عمليات التفجير لخلايا كامنة، تم إحباطها بفعل وعي أمننا الوطني وعدم استجابة شعبنا لهذه السياسات التخريبية التي لمسنا مظاهرها في دمشق وبغداد وصنعاء وطرابلس وقبلهم في الجزائر وتونس.
نتطلع لهذه الزيارة كي تفتح لنا بغداد بواباتها نحو تعميق العلاقات مع مكونات الشعب العراقي بعربه وكرده، ومسلميه ومسيحيته، وسنته وشيعته، لا فرق لنا بين هذا وذاك، فكلنا في خندق واحد خدمة لمصالح شعبنا الأردني والعراقي ومن خلالهما لباقي شعوب المنطقة وبلدانها.
سياسة الأردن المتوازنة المعتدلة كانت مكسباً وعنواناً للنجاح ومواصلتها هي التي ستحمي بلادنا من المغامرات والمؤامرات مهما بدت قوية أو مؤثرة أو عنيفة.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top