8 مقالات في العراق في الصحف العربية والروسية يوم الاثنين

8 مقالات في العراق في الصحف العربية والروسية يوم الاثنين

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
1 مستقبل العراق على المحك
سوزان ئاميدي
العرب

بعد الانتفاضة الشعبية للجماهير العراقية ارتأت الحكومة ان تغير رئيس وزرائها لانه الحلقة الأضعف في المعادلة في وقت كان باستطاعة رئيس الجمهورية وبموجب المادة (64/ اولا) ان يوافق على طلب لرئيس الوزراء بحل مجلس النواب وبعد موافقة مجلس النواب على هذا الطلب سيكون لرئيس الجمهورية الصلاحية بموجب نفس المادة (ثانيا) ان يدعو إلى انتخابات عامة خلال مدة اقصاها ستون يوما من تاريخ الحل، وبذلك سيعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلا وبامكانه مواصلة تصريف الأمور اليومية، الا ان ذلك لم يحصل.

بقى البرلمان الممثل للأحزاب المرفوضة من الشارع العراقي، هذا البرلمان الذي عجزت فيه الاغلبية (الشيعة) الإقدام على أي خطوة لتحقق مطالب الجماهير الثائرة في شوارع جنوب العراق وبغداد، علما بان المظاهرات خرجت ضدهم بالذات.

ولكنهم مستمرون على غض النظر عن تلك الحقيقة محاولين التركيز على تغيير شخصية رئيس الوزراء بشخصية مستقلة أو غير جدلية والأخيرة استحالة تحقيقها للتشظي والفرقة الموجودة بينهم (اتفقت الشيعة على ان لا يتفقوا) والجماهير على بينة من كل ذلك الا ان الأحزاب يحاولون اللعب بهذه الورقة لتضليل وخداع الجماهير الثائرة، متناسين فضائحهم داخل البرلمان والصراعات لاختيار رئيس الوزراء بعد الانتخابات فما بالك بالاختيار ان جاء قبله.

في الحقيقة انهم يضحكون على أنفسهم بمعنى الكلمة فالجماهير العراقية اصبحت تعي واقع وحقيقة هذه الأحزاب التي كانوا يخرجون للشارع لانتخابها واليوم يخرجون لرفضها وتغييرها لا بل لمنعها في التدخل في اختيار رئيس الوزراء الجديد.

الا اني ارى معضلة في تحقيق اختيار شخصية غير جدلية وهنا لا اريد ان أضع كل المسؤولية على رئيس الجمهورية او الأحزاب لان الجماهير الثائرة هي الاخرى ترى عجزها في تسمية شخصية واحدة بعينها لمنصب رئيس الوزراء والسبب يرجع للواقع الحقيقي للمجتمع العراقي اثر تردي سياسات الأنظمة المتعاقبة للعراق التي رسخت لواقع جعل من عدم الثقة بين مكوناتها حائلًا دون تحقيق الوحدة الوطنية، فالأنظمة لم تقوم على أساس توحيد الصف الوطني بل رسخوا تفرقتها لأسباب استراتيجية شوفينية.

وبالتالي هذا المجتمع الفقير (لا حول ولا قوة له) يحتاج إلى نظام وطني يضع الأولوية في خدمة الشعب في منهجه السياسي ولفترة حكم ليست بالقليلة كي تتجاوز مرحلة عدم ثقة المكونات.

وارى في تحقيق ذلك صعوبة كبيرة بسبب تداخل المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية، فالعالم يعيش مرحلة تاريخية مختلفة اختلطت فيها المفاهيم وأصبح مفهوم ألإنسانية مسيس ومصالح الدول القوية.

وأخيرا وليس آخرا ارى في تقسيم العراق مخرج لأمن واستقرار مكوناته وإقليم كردستان نموذجا.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
2 نساء تشرين علامة مشرقة في تاريخ العراق

علي المسعود
راي اليوم
تمكنت المرأة العراقية من خلال مسيرتها النضالية الوطنية، جنب إلى جنب مع الرجل في الحصول على بعض من حقوقها الشرعية، ومطالبتها بالمساواة مع الرجل في جميع المجالات التي تساهم في تطوير المجتمع، حيث كانت ثمرة هذا النضال الوطني والمواقف البطولية الشجاعة الذي خاضته المرأة حتى يوم تفجير ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة عام 1958 كانت حقيبة وزارة البلديات للمناضلة الراحلة الدكتورة (نزيهة الدليمي) وهي أول امرأة تشغل منصب وزاري في الشرق الأوسط ، لكن نضالها الوطني ومواقفها البطولية والمشرفة لم تقتصر إلى هذه المرحلة وحسب بل كان لها أيضا دورا بطولي بتصديها وتحديها عصابات البعث الفاشية التي تحالفت مع القوى القومية الإسلامية الرجعية والتي تأمرت على ثورة الرابع عشر من تموز ومنجزاتها الوطنية يوم الثامن من شهر شباط الأسود، وهنا كان لها دورا مشرف وبطولي رغم كل ما تعرضت له من أساليب قمع وتعذيب وقتل من قبل عصابات الحرس القومي المجرمين.
واليوم وضعت المرأة العراقية بصمتها في (الحراك الشعبي) بكل شجاعة وعزيمة ونضال من اجل تحقيق طموحاتها في الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، بعد إن كسرت حاجز الخوف، لتكون جزء من الانتفاضة وثورة الشباب، تناضل من اجل ضمان حقوقها وحريتها ومساواتها، ولكي يسمع العالم إلى صرختها، ومنذ إنطلاق إنتفاضة تشرين الأول / أكتوبر 2019 نزلت المرأة العراقية إلى الشوارع والساحات وهتفت، وحملت العلم، وطالبت بالحقوق كتفاً إلى كتفٍ مع الرجل، ونالت نصيبها من القمع والقتل أيضاً، منذ اللحظات الأولى لانطلاق انتفاضة تشرين شاهدنا وسمعنا كيف كانت بسالة المرأة العراقية، حيث تقدمت صفوف الثائرين والمنتفضين، وكان للمرأة دور فعال جدا في إدامة زخم المظاهرات في بغداد و المحافظات، حين تشكلت فرق نسائية خاصة للتبرع بالدم لجرحى المظاهرة وقامت فرق أخرى بحملات تبرع لشراء الغذاء والدواء وما يحتاجه المعتصمون، وهناك مشاركات فردية بفعاليات تشمل الرسم والفنون التشكيلية وإقامة معارض للكتب في ساحة الاعتصام.
كما تشكلت مفارز طبية نسوية لتقديم العلاجات في ساحات الاعتصام وبصورة مستمرة. لقد أصبحت المرأة أقوى عامل لاستمرار الاحتجاج وتطوره ونجاحه ، لأنها أثبتت أن هذه الثورة ليست إلا ثورة جمال ووعي. وبرغم القسوة والعنف المفرط الذي استخدمته القوات الحكومية و عصاباتها، الا أن نساءنا كنّ على قدر المسؤولية ولم يرهبهنّ إرهاب المليشيات الذي مورس ضدهنّ، وحتى عندما اختطفت قوى الظلام بعض الفتيات الناشطات، بل ازددن عدداً وصرن أكثر شجاعة، وبالرغم من أن المتظاهرات في ساحات الاحتجاج يتعرضن منذ شهر تقريباً إلى حملة تشويه وطعن ممنهجة وغير مسبوقة ، تلك الحملة التي بدأت مع التصعيد الذي شنه زعيم (التيار الصدري) مقتدى الصدر ضد العراقيات الثائرات، حين دعا زعيم “التيار الصدري”، وعبر “تويتر”، المتظاهرين إلى مراعاة القواعد الشرعية والاجتماعية وعدم اختلاط الجنسين ، وما أسفر بعده من عمليات عنف وقمع نفذتها مليشيات (القبعات الزرق)، ثم استغلت أحزاب مناهضة للحراك الشعبي ما حصل في توجيه الحملة وتعميقها عبر جيوش إلكترونية تسعى إلى النيل من الاحتجاجات عبر التعرض للمرأة”.
رغم ذلك، شهد عدد المتطوعات المسعفات سواء كنّ طبيبات أو يمارسن المهن الطبية زيادة، ومازالت ساحات الإحتجاج تعجّ بهنّ، ومعهن ازداد عدد المتطوعات، حيث لوحظ كثافة تواجدهنّ في جميع ساحات الإحتجاج وهن يحملن المكانس وأكياس النفايات ويجمعن وينظفن الشوارع والساحات وهنّ فرحات ومبتسمات ومفتخرات بعملهنّ الذي جاء نتيجة الوعي والحس الوطني الذي تفجر في تشرين، ولا ننسى أيضاً الدور الكبير لأمهاتنا وأخواتنا وبناتنا اللواتي كنّ يطبخن وجبات الطعام للمتظاهرين ويجهزن الشاي والقهوة والمياه والعصائر لهم وكذلك يقمن بغسل ملابس الشباب الثائرين، وقد شهدت التظاهرات هذا الفعل بشكل كبير.
وأيضاً لا يمكن نسيان الفتيات والنسوة الموهوبات اللواتي زينّ الجدران والأنفاق بلوحات رائعة تؤرخ للثورة التشرينية وكيف حولن القبح الذي كان يغطي تلك الجدران الى جمال ساحر. نساء تشرين علامة مشرقة في تاريخ العراق لأنهنّ أعادوا الأمل للعراق والعراقيين بحتمية عودة الوطن الحقيقي الذي كان موعد عودته مؤجلاً لأكثر من ستة عشر عاماً . مشاركة المرأة العراقية الفاعلة في إنتفاضة تشرين وبشكل عفوي قدمت صورة مشرقة ليس للمرأة (العراقية) فحسب بل للمرأة العربية وللمرأة في كل بلدان العالم بصورة عامة، لتكون حقا فخرا وقدوة لجميع شعوب الأرض المحبة للسلام والعدل والحرية والكرامة الإنسانية.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
3 هل ورث أردوغان مذكرات جمال باشا السفاح؟
سفيان بنحسن

راي اليوم
“هؤلاء الذين لا يتذكرون الماضي محكوم عليهم بإعادته”، مقولة لخورخي سانتايانا الذي لو عاش إلى أيامنا هذه لوجد في أمتنا خير دليل على صوابها، فالأحداث التي تمر بها أقطارنا تدور في حلقة مغلقة محيطها قرن من الزمان أو دون ذلك، ولعل الفوضى العربية والرهان على الأجنبي وأخيرا محاولة الإجتياح التركي لشمال سوريا هي أمثلة عن تلك الأحداث المتكررة دون كلل. فسوريا في بدايات القرن العشرين كانت تمثل عقب أخيل الدولة العثمانية قبل إنهيارها، وسوريا اليوم هي مفتاح نجاح أو فشل المشروع التركي الطامح إلى بسط النفوذ على الولايات العثمانية السابقة.
إندلعت ثورة “تركيا الفتاة” سنة 1908 لتنجح في مرحلة أولى في خلع السلطان عبدالحميد الثاني ثم ليبدأ بعد ذلك عصر الحركة الطورانية الهادفة إلى تكريس تفوق العرق التركي في دولة متعددة الأعراق وإلى إحتقار بقية الشعوب المنضوية تحت الراية العثمانية، وقابل هذا التوجه القومي توجه آخر عربي المنشأ ولد في الشام ودعا في بدايته إلى إصلاح الدولة العثمانية بإعادة الإعتبار إلى العرب لغة وعرقا وثقافة ثم ليتطور إلى التحريض على الإنفصال عنها، فكان التوجه القومي العربي الناشئ في بلاد الشام هو التحدي الأكبر أمام القومية التركية المتمثلة في حكام ما بعد عبدالحميد الثاني، وأسوة بالجمعيات الطورانية عرفت سوريا ميلاد جمعيات عربية تهدف إلى إحياء الوازع القومي وإعادة السيادة إلى العنصر العربي على الأراضي العربية، وبعيدا عن الجدل القائم حول مدى صواب توقيت التمرد العربي خصوصا مع إستغلال البريطانيين والفرنسيين له من أجل تقويض الدولة العثمانية من الداخل فإن الأتراك قد حمّلوا العرب مسؤولية هزيمتهم في الحملة على قناة السويس وتلاشي حلم جمال باشا في أن يتحول إلى خديوي جديد يحكم بلاد الشام ومصر فبطش بأهل الشام ونخبه عقابا لهم على تهمة القومية التي يتبناها هو في بلاده ودشن حملة إعدامات في المرجة بدمشق وساحة البرج ببيروت حيث تم إعدام ثلة من القوميين من سوريا ولبنان وفلسطين من بينهم عبد الكريم الخليل الذي وصم الوجود التركي بالإحتلال حين قال “يا أبناء أمتي، نحن أمة تسعى إلى الخلاص من نير الاستعمار وتعمل من أجل الاستقلال” و حفيد الأمير عبدالقادر الجزائري والشاعر عمر حمد وهو القائل:
“سماعاً بني العرب الاكرمين … اُباة التواني حماة الذمم
أفيقوا فمن نام عن حقه… عراه الأذى ولواه العدم”
والكاتب شفيق بك مؤيد العظم مؤسس جمعية الإخاء العربي والأديب شكري العسلي وغيرهم من واضعي لبنة الثورة العربية في وجه الأتراك أو بالأحرى في وجه “التتريك”، فكان شنآن جمال باشا على السوريين يغذي التوجه القومي العربي ويدفع بمن نجا من بطشه إلى الدفع نحو رفع السلاح في وجه الإمبراطورية المتهالكة ورأى جمال باشا أن القومية العربية قد قامت في الأصل لمجابهة العثمانيين وإستمدت قوتها من العداء للعنصر التركي وأن سوريا هي عصب هذه القومية وأن عنفوان القومية التركية متناسب عكسيا مع القوميات الأخرى داخل الدولة العثمانية ومنها القومية العربية والقومية الأرمنية، والأرمن موضوع آخر أسهب جمال باشا في الحديث عنه في مذكراته.
سنوات قليلة بعد الحرب العالمية الأولى وإنهيار الخلافة وهب الحلفاء الأقاليم الشمالية السورية إلى الأتراك مقابل إعلان ما عرف بأرمينيا الويلسونية نسبة إلى الرئيس الأمريكي ويلسون وإعطاء مساحات واسعة لبلغاريا واليونان فتتالت المعاهدات من معاهدة سيفر سنة 1920 إلى إتفاقية أنقرة سنة 1921 ثم معاهدة لوزان الثانية سنة 1923 وكانت ولايات الشمال السوري محورا رئيسيا في مفاوضات مقايضة الأتراك في حين غاب أصحاب الأرض عن مآدب التقسيم.
بعد سنوات من الإحتلال الفرنسي وقيام الجمهورية السورية عاد الأتراك مرة أخرى إلى إحياء أطماعهم في الأرض السورية وكاد الجيش التركي أن يجتاح البلاد سنة 1957 مدعوما من حلف بغداد ومدفوعا من دوايت أيزنهاور بتعلة المد الشيوعي في الأراضي السورية قبل أن تؤجل فكرة غزو سوريا إثر توقيع الرئيس السوري شكري القوتلي إتفاق الوحدة مع عبد الناصر ثم تتراجع التهديدات مع إنفراط عقد حلف بغداد بسقوط الملكية في العراق ومصرع رئيس الوزراء الأردني هزاع المجالي، ساهمت كل تلك الأحداث مجتمعة في إجهاض مشروع الأتراك بقضم المزيد من أراضي الجمهورية السورية والقصاص من ديدبان القومية العربية وحامل مشعلها بين الأمم.
ما عتّم الأتراك حتى عادوا مجددا إلى التهديد بإجتياح سوريا سنة 1998 بذريعة إيواء نظام الأسد الأب للزعيم الكردي عبدالله أوجلان قبل أن تتدخل كل من مصر وإيران والجامعة العربية الفقيدة لوقف التوتر تمهيدا لتوقيع إتفاقية أضنة التي يخرقها اليوم رجب طيب أردوغان تحت ذرائع دعم الشعب السوري أوالحفاظ على الأمن التركي، وواقع الأمر أن أردوغان وجمال باشا وسليمان ديمريل وزعيم حلف بغداد جلال بايار رغم تباين سياساتهم وإيديولوجياتهم قد جمعهم الحقد الدفين على سوريا العربية.
للأتراك مصالحهم التي يقاتلون من أجلها وللأمريكان والفرنسيين غنائم يريدونها، وبين هذا وذاك يضيع الحق العربي، قد نختلف مع النظام الحاكم في دمشق أو نلتقي معه لكن ما علينا إدراكه أن الجنود الأتراك لم يدخلوا أرض سوريا نصرة لشعبها كما يزعم أردوغان وإنما رغبة في ضم مناطق في الشمال يعتقدون أنها قد سلبت منهم إثر الحرب العالمية الأولى، كل الأمم في سوريا تقاتل من أجل أن تفرض نفسها كقوة إقليمية أو دولية إلا أكشاك الخليج وحكام البترودولار الذين يخدمون أجندات تتجاوز مصالحهم ويكررون أخطاءهم من العراق إلى سوريا وليبيا لتنطبق عليهم مقولة خورخي سانتايانا التي إستهلينا بها هذه القراءة: “هؤلاء الذين لا يتذكرون الماضي محكوم عليهم بإعادته”
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
4 عجز توفيق علاوي عن تشكيل حكومة في العراق رافيل مصطفين،
نيزافيسيمايا غازيتا”،الروسية
بعد شهر واحد بالضبط من تعيينه رئيسا لوزراء العراق، فشل وزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي، للمرة الثانية، في تشكيل الحكومة. فسحب ترشيحه، متخليا عن بذل مزيد من المحاولات لتشكيل مجلس الوزراء.
تستمر الاحتجاجات حتى يومنا هذا، فتضعف في بعض الأحيان بشكل طفيف، لتعود فتندلع مرة أخرى. في كثير من الأحيان، تجري المظاهرات تحت شعارات متعاكسة تماما. ففي اليوم نفسه، يرفع الناس لافتات مكتوب عليها “الموت لأمريكا”، وأخرى تطالب إيران بترك العراق ينعم بالهدوء. يعكس ذلك، أولاً، المواجهة التي لا تهدأ بين إيران والولايات المتحدة من أجل التأثير في العراق؛ وثانياً، تعطش أنصار الدولة الإسلامية إلى الانتقام.
وأما من جهة أخرى، فتصعب مكافحة فيروس كورونا، الذي ينتقل بسهولة من إيران المجاورة. علما بأن السلطات العراقية لم تقرر إغلاق المعابر الحدودية مع إيران قبل أمس الأول الثلاثاء. ومع ذلك، فإن عزل العراق عن إيران تماما، لن ينجح.
ووفقا للعديد من المحللين، سيحاول الجهاديون، بالتأكيد، استغلال الشلل السياسي الذي يهد البلاد من أجل الحط من قدر النخبة العراقية الحالية في عيون ملايين العراقيين العاديين. يمكن القيام بذلك من خلال الانضمام إلى مطالب المتظاهرين بقطع الطريق أمام ممثلي النخبة الفاسدة القديمة، التي تخدم إيران، إلى السلطة.
وفقا للدستور العراقي، أمام الرئيس الآن 15 يوما لاختيار المرشح التالي الذي يمكن تكليفه بتشكيل الحكومة. إلا أنهم، في مجتمع الخبراء، يرون صعوبة تحقيق ذلك في الفترة الضيقة المتاحة. فقد بينت الأحزاب والحركات كم هي متقلبة.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
5 الأمل المفقود… من بغداد الى بيروت
خيرالله خيرالله
الراي الكويتية

يصعب الحديث عن مخارج سياسية في العراق، خصوصا في ضوء فشل محمد توفيق علاّوي في تمرير الحكومة التي شكّلها في مجلس النوّاب.

استطاع نواب سنّة واكراد وشيعة تشكيل حاجز في وجه حكومة لم يكن الغرض منها سوى تأكيد ان ايران ما زالت تتحكّم باللعبة السياسية في العراق وانّها صاحبة الكلمة الفصل منذ سلّمتها إدارة بوش الابن البلد على صحن من فضّة في العام 2003.

اكثر من ذلك، تبيّن ان هناك رفضاً كاملاً لان يكون مقتدى الصدر المرجعية السياسية في العراق، وان يكون هو من يسمّي رئيس الوزراء، حتّى لو لعب كلّ الأدوار المطلوبة منه إيرانياً…

ليس الفشل فشلا لمحمّد علّاوي الذي هبط بمظلّة على موقع رئيس الوزراء. هناك ما هو ابعد بكثير من ذلك.

هناك فشل لنظام سياسي قام بعد 2003 نتيجة الاجتياح الاميركي وقلب نظام صدّام حسين. وهناك أيضاً فشل لإيران التي لم تعد سياستها العراقية تنطلي على معظم العراقيين.

لم تعد إيران قادرة على الإمساك بالعراق كما كانت عليه الحال ايّام قاسم سليماني. تبيّن بكل بساطة ان سليماني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الايراني، كان بالفعل من يدير اللعبة السياسية في العراق وانّه كان يمسك بكل خيوط هذه اللعبة.

كان يمارس دور المفوّض السامي الذي سبق لبول بريمر ان لعبه مباشرة بعد سقوط النظام السابق على يد الاميركيين الذين اعادوا على دباباتهم قادة الميليشيات المذهبية العراقية التابعة لإيران الى بغداد.

كشف فشل محمّد علّاوي، الذي لا يعتبر شخصية عراقية تمتلك وزناً سياسياً، ان النظام العراقي الذي تأسس عملياً في كانون الاوّل – ديسمبر 2002 ليس نظاماً قابلاً للحياة.

لماذا الاتيان على ذكر هذا التاريخ بالذات؟ في الواقع، انعقد في ذلك الشهر من تلك السنة مؤتمر للمعارضة العراقية في لندن. كان هناك تنظيم مشترك أميركي – إيراني للمؤتمر الذي استضافه فندق في العاصمة البريطانية.

جاء جميع المشاركين العراقيين في المؤتمر من طهران الى لندن في طائرة واحدة. كان هناك زعماء الاكراد وبعض الزعامات الشيعية، على رأسها عبدالعزيز الحكيم، كما كان هناك سنّة معارضون.

ما جمع بين كلّ المشاركين هو الاتفاقات، المتفاهم عليها مسبقاً، التي توصّل اليها المشاركون في مؤتمر لندن الذي لعب فيه الراحل احمد الجلبي دور المنسّق بين الاميركيين والإيرانيين.

كان الجلبي عمليا صلة الوصل مع الاجهزة الايرانية التي تولت اقناع الشيعة المشاركين في المؤتمر بان عليهم الرضوخ لما يقوله لهم بعيدا عن أي نوع من الكلام الفارغ والشعارات. كان المهمّ لايران القرار الاميركي باجتياح العراق. بعد ذلك، تصبح كلّ الامور العراقية في يدها…

للمرّة الاولى في التاريخ الحديث، للعراق صدر عن مؤتمر لندن بيان يتحدّث عن «الأكثرية الشيعية في العراق». كان ذلك ما تريده ايران التي فرضت نظاما قائما على تكريس موقع رئيس الوزراء للشيعة.

حصل الاكراد على جائزة ترضية تمثلت بايراد كلمة «الفيديرالية» في البيان الختامي الصادر عن مؤتمر لندن. اعتقدوا ان ذلك سيمهّد للاستقلال الكردي في يوم من الايّام، متجاهلين ان الظروف الإقليمية ليست مهيّأة لمثل هذا التطوّر الذي ستكون له انعكاسات على تركيا وايران أيضا وليس على العراق وحده.

جاء كلّ ما حصل بعد مؤتمر لندن في سياق قيام نظام جديد يتلاءم مع الطموحات الايرانية. هذا ما يفسّر كلّ القرارات الأميركية التي اتخذت لاحقاً. صبّت كل هذه القرارات، بدءاً بتشكيل مجلس الجكم الانتقالي وحلّ الجيش العراقي واجتثاث البعث وتهميش السنّة العرب، في مصلحة ايران.

بعد 17 عاماً على بدء العملية العسكرية الأميركية الواسعة في العراق، وهي عملية ساندتها ايران بشكل مفضوح، تبيّن ان ليس لدى «الجمهورية الإسلامية» ما تصدّره الى العراقيين سوى الفقر والبؤس والفساد. صارت ايران مكشوفة اكثر من ايّ وقت.

لا تزال لديها ادواتها في اليمن ولبنان، الّا اّنها فقدت الكثير من قدرتها على المناورة في العراق، كذلك في سورية. فقدت قبل كلّ شيء قاسم سليماني الذي كان يعرف كيف يضغط على السياسيين العراقيين. لم تعد لدى ايران آلية تتعاطى عبرها مع الوضع العراقي.

فمهمّة قاسم سليماني كانت تركّز على نقل النموذج الايراني الى العراق، أي نقل تجربة «الحرس الثوري» الايراني عن طريق تسميته «الحشد الشعبي» في العراق.

مع تصفية سليماني ومعه أبو مهدي المهندس، نائب قائد «الحشد الشعبي»، تنطّح مقتدى لاستكمال مهمّة قائد «فيلق القدس»…

ما يمكن قوله انّ فشل علّاوي ليس فشلاً للرجل فقط. انّه فشل لمقتدى أيضاً وفشل لإيران في نهاية المطاف. قبل ذلك كلّه، انّه فشل لنظام سياسي وضع أصلا حسب مقاييس إيرانية. مثل هذه المقاييس لا تصلح لإيران نفسها، فكيف يمكن ان تصلح للعراق؟

تبدو ايران مقبلة على تطور في غاية الخطورة بعدما كشفتها العقوبات الأميركية وكشفتها عملية اغتيال سليماني وكشفها أخيراً انتشار فيروس كورونا. تأكّد انها ليست سوى «نمر من ورق» وان كلّ ما قامت به حتّى الآن، انما قامت به لان الاميركيين كانوا راغبين في دور لها على الصعيد الاقليمي.

كان دورها يخدمهم نظراً الى انّها شكلت بعبعا للمنطقة. ارتضت بلعب هذا الدور الذي عرفت اميركا وإسرائيل استغلاله الى حد كبير.

شاخ النظام الايراني في الـ41 من العمر. افلس النظام في ايران قبل ان يفلس في العراق. السؤال الآن، هل يمكن اصلاح ما خرّبه النظام الايراني في ايران نفسها وفي العراق وسورية ولبنان واليمن؟

المؤسف ان خسائر كلّ دولة من هذه الدول التي ضُرب النسيج الاجتماعي فيها ضخمة. فحيثما حلّت ايران، حلّ الخراب. في السنة 2020، لم يعد لدى «الجمهورية الإسلامية»، التي اسّسها آية الله الخميني، ما تصدّره سوى فيروس كورونا، المجبول بكمّية لا بأس بها من التخلّف في كلّ المجالات.

كلّف المشروع التوسّعي الايراني المنطقة الكثير. الخوف كلّ الخوف انّ هذا المشروع القائم على الاستثمار في اثارة الغرائز المذهبية لا افق له وان الاضرار التي نجمت عنه لا يمكن إصلاحها.

الدليل على ذلك ان ليس في استطاعة عاقل يمتلك رؤية ان يجد وصفة للملمة الوضع العراقي تمهيداً للبحث عن مخرج. كلّ ما يمكن قوله انّ الامل صار مفقودا في طول الطريق الذي يبدأ في طهران ويصل الى بيروت… مروراً ببغداد ودمشق!
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
6 العراق تحت وطأة الفراغ

يونس السيد
الخليج
أسوأ ما يمكن أن يواجهه بلد في العالم، هو فراغ السلطة، والعيش في ظل حالة من الشلل التام، خصوصاً مع وجود مخاطر جسيمة، تهدد البلاد كما هي حال العراق اليوم، الذي بات يئن تحت وطأة هذا الفراغ، الذي يخدم تنظيم «داعش» في الإطلالة برأسه من جديد، تزامناً من انتشار فيروس «كورونا» الذي يحتاج بدوره إلى دولة قوية، ومؤسسات قادرة على مواجهته.
قد يكون أسوأ ما ابتلي به العراق، هو النخب السياسية التي تولت مقاليد الحكم، بعد عام 2003، والتي أسست لما يُسمى بالعملية السياسية التي استندت إلى قانون بول بريمر حاكم الاحتلال الأمريكي، آنذاك، في تأسيس نظام يقوم على المحاصصة الطائفية، والسياسية تحت ستار الديمقراطية المزعومة، بديلاً عن النظام السابق. ومنذ ذلك الوقت، نشأت في العراق طبقة سياسية تعد من بين أكثر النخب السياسية فساداً في العالم، وتمكنت هذه الطبقة، للأسف، من حماية نفسها، وشرعنة وجودها، وترسيخه؛ عبر الانتخابات التشريعية، والتغلغل في مؤسسات الدولة، والاستئثار بالمناصب الحكومية المهمة والمؤثرة.
وعلى هذه الخلفية، تستشرس الطبقة السياسية المتنفذة في الدفاع عن مصالحها ومكتسباتها؛ خوفاً من أن يؤدي إسقاطها إلى انكشاف جرائمها، وإخضاعها لقانون العدالة والمحاكمة. ومن هنا يمكن تفسير إصرار الحراك الشعبي العراقي، الذي يصرخ في الشوارع منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على المطالبة بإسقاط النظام السياسي القائم، بما في ذلك الحكومة والبرلمان، ومحاسبة الطبقة السياسية الفاسدة، ورفضه بشكل قاطع أي مرشح لرئاسة الحكومة، يأتي عن طريق الأحزاب والكتل السياسية، أو حتى ممن شاركوا في العملية السياسية بعد عام 2003، علاوة على إجراء تعديلات دستورية وانتخابات برلمانية مبكرة.
هذا بالضبط ما يتناقض مع أهداف النخب السياسية المتنفذة، التي ارتبكت مع استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وحاولت في مرات عدة ترشيح أسماء لتولي رئاسة الحكومة بديلاً لعبد المهدي؛ لكنها جميعاً تم رفضها من قبل الشارع. ويؤشر اضطرار علاوي إلى الاعتذار عن تكليفه بعدما أخفق في تمرير حكومته داخل البرلمان، إلى استشراس هذه الكتل السياسية في الدفاع عن نظام المحاصصة الطائفية؛ إذ على الرغم من أن علاوي كان مرفوضاً من قبل الحراك الشعبي؛ لكونه يعد جزءاً من الطبقة السياسية السائدة، فإن تقديمه تشكيلة وزارية، حاولت أن تراعي المحاصصة الطائفية؛ لكنها ابتعدت عن المحاصصة الحزبية والسياسية، كان كافياً لإفشالها في البرلمان، من دون أن تهتم الكتل السياسية بمصير البلاد أو يرف لها جفن إذا ما دخل العراق في حالة فراغ سياسي، وهو كذلك بالفعل؛ لأن هذه الكتل السياسية لا تفكر إلا بنفسها ومصالحها، ولا تعبأ إطلاقاً بعودة خلايا «داعش» النائمة إلى الظهور مجدداً، ولا بتفعيل مؤسسات الدولة؛ لمواجهة «كورونا» ولا لأية أخطار أخرى مماثلة. العلة لم تكن في الجلسة الأولى للبرلمان، والتي ترأسها أكبر الأعضاء سناً، وعدم تحديد الكتلة الأكبر، كما يقال، وإنما تكمن في النظام السياسي القائم والذي يصر المتظاهرون على إسقاطه.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
7 العالم الذي يتغير! يعقوب ناصر الدين
الغد الاردنية
من دون الاعتماد على ما لا حصر له من الدراسات والمقالات التي تناولت النظام العالمي الجديد ، يكفي أولئك الذين عايشوا الأحداث والتطورات في منطقتنا وفي أنحاء مختلفة من العالم أن يتذكروا ما قاله الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن عشية غزو العراق العام 2003 عن النظام العالمي الجديد مستبدلا تعبير The new world system ” ” بتعبير ” The new world order ” ، ومنذ ذلك الحين وقبله بقليل، صدرت تعريفات عديدة لهذا النظام يقود ملخصها إلى فكرة النظام الذي يقوم على الاتحاد وليس الشراكة، وعلى طاعة القانون الدولي الذي تضعه الولايات المتحدة، وليس الأمم المتحدة لتطيعه الدول والأفراد على حد سواء!
ومع أن ذلك النظام هو مجرد محاولة ربما تكون يائسة لتحافظ أميركا على قطبيتها الأحادية، متجاوزة لفترة من الوقت عودة روسيا والصين قطبين منافسين، إلا أنه لم يتبلور بعد بصورة نهائية، خاصة وأن النظام الاقتصادي العالمي الراهن في المقابل على وشك الانهيار الكبير، ولا أظن أنه من الممكن الاعتماد على نظرية محددة واضحة لما سيكون عليه عالمنا الجديد.
شيء أغرب من الخيال ما نراه من رعب يسود العالم بسبب فيروس كورونا، هو أكبر بكثير من الرعب النووي، الذي حفظ العالم من حرب مدمرة، وكان وما يزال سببا في الحفاظ على السلام العالمي، لأن مالكي تلك القوة لن يكون بإمكانهم استخدامها إلا لمرة واحدة وأخيرة، لكن الفيروس قال للجميع ليس بإمكانكم فرض قوتكم على كل شيء، لقد وضع مجتمعات بأكملها في الحجر والعزل، وضرب اقتصاديات لم تحصِ خسائرها بعد، بينما النظام العالمي الجديد يمارس العقوبات على دول، وحتى على أفراد، وفي ظنه أن ما يفكر فيه هو أمر واقع يتم تحقيقه بنجاح، وأكبر دليل على ذلك “صفقة القرن”!
لا شك أننا أقرب ما نكون إلى حالة اللانظام، وأفضل ما يمكن عمله على مستوى الدول والشعوب هو التمسك بمفهوم الدولة أكثر من أي وقت مضى، وأن تخرج من الفوضى السياسية والاقتصادية إلى إعادة تنظيم مؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية، فالفرصة متاحة قبل أن يتشكل النظام العالمي الجديد بصورته المشوهة، لكي تكون قادرة على تحسين مكانتها الإقليمية والدولية.
نحن في الأردن نتأثر حتما بحالة ومصير المنطقة التي ننتمي إليها، وعلى افتراض أن اللعبة أكبر منا، ومن قدراتنا الحقيقية، إلا أنه بإمكاننا أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وتقوية مؤسساتنا، ونرفع درجة الوعي في صفوفنا، والأهم من ذلك استعادة الثقة بأنفسنا، وبمقدراتنا الوطنية، وما هي إلا خطوات منظمة إلى الأمام لتعميق أمننا الوطني، وترسيخ قواعد الدولة والمؤسسات العامة والخاصة، والعمل بروح الفريق، بعيدا عن ثلاثية الريبة والشك واليأس، الناجمة عن عدم فهمنا للعالم الذي تغير، إلى درجة يجعلنا لا نراه، ما دمنا لا نستطيع أن نرى حالنا وأنفسنا!
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
8 هل من وسطية بين إيران والمحيط العربي؟
د.بكر ابو بكر

الدستور الاردن
وقفت الثورة الفلسطينية مع الثورة الإيرانية وهذا مشهور، فأول من زارها والخميني لم يسترح من وعثاء السفر بعد كان ياسر عرفات، ثم توترت العلاقات في ظل الاحتراب مع العراق لـ 8 سنوات وحاولت فلسطين أن تظل على ذات المسافة بالوسطية والواسطة بين الطرفين، ولما كان هذا مستحيلا في النهاية فلقد وقفت الثورة الفلسطينية وحركة فتح الى جانب الأمة العربية لا سيما في ظل دعوات تصدير الثورة (الايرانية) المحمولة للأسف على المذهب.
دارت دورة الزمن ودُمّرت العراق عسكريا واقتصاديا وسياسيا بل ومجتمعيا كما نرى، وتضعضعت أوضاع غالب دول العرب شرقا وغربا، وعاث الأمريكان والاسرائيليون فينا فسادًا، وتمدد الإيرانيون (المقصود السلطة) في 4 عواصم عربية كما قالوا! فحققوا تصدير الثورة (الشيعية: حيث إن المذهب منصوص عليه بالدستور بلا أي جدال، وليس الاسلام عامة).
نحن في الثورة الفلسطينية ليس لنا أي مشكلة مع الأديان عامة أو المذاهب، ولكن الاستغلال للأديان أو المذاهب للانقضاض والانحراف، وفي ذات السياق الاستغلال لقضية فلسطين هو ما لا نقبله، وهو ما حصل في كثير من تيارات «السلفية القتالية»، ومن تيارات «الشيعة القتالية» في العراق.
علاقات الثورة وحركة فتح اليوم الباردة مع النظام الايراني تأتي ليس للتدخلات الإيرانية في الجسد الفلسطيني فقط كما كانت تفعل الدول العربية قبلها، وليس لأن الحركة قد حسمت أمرها مع المحيط العربي فقط، ولكن لأن (الثورة الايرانية) التي من المفترض أنها ضد أمريكا (الشيطان الأكبر) وضد الاحتلال الصهيوني -ولو نظريا- كما يقول دعاة الدولة الايرانية في فقه ولاية الفقيه قد انحرفت بوصلتها لتصب جام غضبها نحو قلب الأمة.
أحاطت (الثورة الايرانية) بنا من الشرق والغرب حيث التدخلات الايرانية المؤسفة-ولا أقول «الاحتلال» الايراني كما يحاول البعض تصوير ذلك ليكونوا هم والاحتلال الصهيوني بذات العداء ما هو غير صحيح-التي مزقت أشتات الأمة شر ممزق، وأعادت الصراع المذهبي العثماني-الصفوي القديم للواجهة!
القول إن التمدد الإيراني هو من أجل فلسطين كلام عارٍ عن الصحة بالحقيقة، فهو يأتي كما يعلم الجميع لمصلحة الهيمنة والاستغلال والتوسع الامبراطوري المتمذهب، وكما الحال مع الفعل التمددي التركي.
التناحر على جسد الأمة بسكاكين أبنائها هو بحق يعدّ انتصارا عظيما لـ»بن غوريون» وأكثر،و»أكثر» أقول لأن «بن غوريون» الصهيوني رأي أن ابتلاع فلسطين لن يتم الا بتفتيت جيوش الأمة العربية، و»الأكثر» هو الدخول الإيراني والتركي على حلبة التفتيت والهدر لمقومات نهضة الامة بسخاء غير معهود.
بلا شك أن صلابة «الجمهورية الاسلامية في إيران» وقوتها في مصلحة قضية فلسطين، وكذلك الأمر مع المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصرالعربية وتركيا…الخ، ولكن والحال أسود كئيب كما نرى! فكيف لا نرى «بن غوريون وشارون ونتنياهو» يتفاخرون أن لهم علاقات مع دول عربية، وبالطبع مع إيران (عبر يهودها على الأقل) وتركيا!
المسافة المتساوية ما بين الأمة العربية والاعتداءات الايرانية على الأراضي العربية لا يمكن أن تكون وسطية او اعتدالا، بقدر ما تكون إخلالاً بالمعادلة التاريخية التي حافظت على العلاقة المتوترة، ولكن المستقرة بين الجارين اللدودين!
إن الصراع العربي الفارسي أو العربي التركي أو التدخلات الايرانية في قلب الامة العربية تحت أي حجة بلا شك هو تدخل غير محمود، وهو بلا شك مما يقوي دولة الاحتلال التي أصبحت دولة صديقة لدى البعض! سواء من ذاك الذي يدعو (نظريا) لتدميرها أو ذاك الذي يلتقيها من تحت الطاولة أو من فوقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.