8 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاحد

1 إعادة إعمار العراق: لو ناديتَ حيّاً! صبحي حديدي
القدس العربي

في ختام مؤتمر إعادة إعمار العراق، الذي احتضنته الكويت مؤخراً، توصلت 76 دولة ـ و51 صندوقاً تنموياً ومؤسسة مالية، و107 من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية وغير الحكومية ـ إلى التعهد بمنح العراق 30 مليار دولار. في المقابل، كانت بغداد تأمل في دفعة أولى عاجلة لا تقلّ عن 22.9 مليار، وأخرى على المدى الطويل تبلغ 65.4 مليار، حسب تصريحات وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي. وبين المأمول والمعتمَد، تجب الإشارة إلى أنّ معظم التعهدات تأخذ شكل تسهيلات ائتمانية واستثمارية، بعضها في مجال الصادرات (نموذج بريطانيا، بمعدّل مليار سنوياً على مدى عشر سنوات)؛ أو المشاريع الاستثمارية (تركيا بخمسة مليارات، والسعودية والكويت بمليار لكلّ منهما)؛ في حين أنّ حكومة الولايات المتحدة اكتفت باستثمارات القطاع الخاص.
وبمعزل عن السؤال الكلاسيكي الذي يكتنف مسألة إعمار العراق، أي إشكالية بلد بالغ الثراء من حيث مخزونه وصادراته النفطية، ولكنه يضطر إلى تسوّل العون من الخارج؛ ثمة ذلك السؤال الأكبر، الراهن والقديم في آن معاً: مَن يضمن عدم هدر بعض، أو حتى معظم، هذه الأموال في أقنية الفساد والإفساد التي باتت جزءاً لا يتجزأ من تركيبة السلطة في البلد؟ واستطراداً، وأياً كانت طرائق محاربة الفساد التي تعلنها الحكومة العراقية أو تشترطها الجهات المانحة، مَن يضمن حسن استثمارها لصالح حاجات المواطن العراقي ومتطلبات التنمية، وليس خدمة المحاصصات المذهبية والطائفية، أو تمويل ميليشيات كبرى على غرار «الحشد الشعبي»؟
في أحدث تقاريرها عن العراق، أوضحت «بوابة مكافحة الفساد»، BACP، أنّ ميادين الفساد تشمل كلّ قطاعات الدولة، إلى جانب القطاع الخاص؛ وتستوي في هذا الجهات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأجهزة الشرطة والجيش والخدمات العامة وإدارات الأملاك والضرائب والجمارك والموارد الطبيعية… لافت، إلى هذا، ما يقوله التقرير عن المجتمع المدني: «الدستور العراقي يكفل حرية التعبير، لكنّ القوانين الغامضة تترك مجالاً واسعاً للحكومة كي تضيّق الخناق على الصحافيين. أجواء وسائل الإعلام معادية وخطيرة، والخوف من انتقام السلطات أدى إلى رقابة ذاتية واسعة النطاق في أوساط الصحافيين. وفي العراق نسبة اغتيال الصحافيين هي بين الأعلى عالمياً، والقانون العراقي يجرّم بشدّة حالات القذف والتشهير، ولهذا اعتاد المسؤولون الحكوميون رفع دعاوى قضائية ضدّ التقارير الصحافية التي تتناول الفساد. واستخدام الإنترنت يخضع للقيود، وتوفرت تقارير تشير إلى مراقبة حكومية تمارس على المواقع دون إذن قانوني».
حال العراق هذه، في ثنائية الحاجة إلى العون الخارجي والعجز عن وقف سرطان الفساد، تحمل مغزى سياسياً إضافياً، من حيث توفير المزيد من العلائم الملموسة على اندحار النظرية التي بشّر بها أمثال بول ولفوفيتز وريشارد بيرل وسواهما من أقطاب «المحافظين الجدد» خلال حقبة غزو العراق سنة 2003؛ أي قدرة البلد على تمويل مشروعات الإعمار ذاتياً، واعتماداً على الثروة النفطية، ودون اللجوء إلى مصادر تمويل واستثمار خارجية. معظم وقائع السنوات الـ15 الماضية لا تكذّب هذه النبوءة الزائفة، فحسب؛ بل تبدو نتائج مؤتمر الكويت الأخير وكأنها تفضح دركاً أشدّ مأساوية هبطت إليه تلك النظرية. ويكفي التذكير بأنّ عائدات النفط الراهنة، وبالنظر إلى ما تستنزفه أقنية الفساد المنفلتة من كلّ عقال، لا تكاد تكفي سداد رواتب بعض مستخدمي الدولة، وعلى رأسهم الـ 750 ألف عامل في سلك الشرطة وأجهزة الأمن.
المزيد من المغزى، في شطره الأمريكي تحديداً، كانت توفّره التقارير ربع السنوية التي ظلّ يصدرها ريشارد بوين، «المفتش الخاص لإعادة إعمار العراق»، بين تشرين الأول (أكتوبر) 2004 وحتى تشرين الأول 2013. ومن المعروف أنّ مكتب التفتيش هذا تمّ إنشاؤه بقرار من الكونغرس الأمريكي، بعد حلّ السلطة الائتلافية المؤقتة التي كان يقودها بول بريمر؛ وعُهدت إلى المكتب مهمة الإشراف على «صندوق تنمية العراق»، الذي أنشأه مجلس الأمن الدولي سنة 2003، ثمّ آلت مسؤوليته إلى العراق أواخر سنة 2007، بناء على طلب الحكومة العراقية. أهداف الصندوق تمثلت في: 1) إعادة الإعمار الاقتصادي للعراق، و2) النزع المتواصل للسلاح، و3) الإنفاق على الإدارة المدنية العراقية، و4) الإنفاق على أغراض أخرى لصالح الشعب العراقي.
والإنصاف يقتضي القول إنّ بوين لم يكن يشاطر إدارة بوش الابن، ولا إدارة خَلَفه باراك أوباما، توصيف أحوال العراق الإدارية، أي تلك المالية والاستثمارية والتعاقدية. هنالك وقائع مذهلة ساقها المفتش الخاصّ، تروي فضائح واختلاسات وهدر أموال عراقية، على يد بعض ممثلي سلطة التحالف، وبمشاركة أو بعلم أو بتشجيع أو بإغماض العين من جانب السلطات الأمريكية. وفي كلّ تقرير جديد، لم يتوقف المفتش عن سرد أقاصيص تبزّ ما قبلها في النهب والسلب واللصوصية المفتوحة. وكانت خلاصاته وتوصياته ستمرّ مألوفة عادية، على هدي ما يجري من فساد هنا وهناك في العالم شرقاً وغرباً، لولا أنّ التفاصيل بدت مذهلة، واستثنائية، في جانبين جوهريين على الأقلّ: أنّ الفضائح تدخل في سياقات منهجية منتظمة، تجعلها أقرب إلى النسق الدائم وليس المظاهر العابرة؛ وأنها كانت تجري في شروط احتلال عسكري تمارسه ديمقراطية عريقة يحدث أنها أيضاً القوّة الكونية الأعظم، الساعية إلى إرساء نظام ديمقراطي ودولة قانون في العراق.
وفي تقريره الختامي، عند حلّ مكتب التفتيش، أعاد بوين التذكير بواحد من أبرز دروس احتلال العراق: صحيح أنّ الفساد مؤسسة محلية عراقية، في هيكليته الأساسية؛ ولكن من الصحيح أيضاً أنّ مختلف أجهزة الاحتلال الأمريكية، الحكومية والخاصة، عاثت فساداً بدورها، ولم تنهب أموال العراق وثرواته وحدها، بل تقاسمت أيضاً بعض المليارات التي سددها دافع الضرائب الأمريكي في مغامرة العراق. على سبيل الأمثلة، سرد بوين تحقيقات في 80 ملفّ فساد وإفساد، بينها النماذج التالية: مقاول مدني دفع أكثر من 2.8 مليون دولار من الرشاوى لضابط في الجيش الأمريكي، برتبة رائد، يعمل مسؤولاً عن العقود؛ إقرار من شركة أمريكية كبرى بارتكاب مخالفات جنائية للحصول على عقد بقيمة 8.5 مليون دولار، لتوريد عربات أمنية؛ إدانة عقيد سابق في الجيش الأمريكي، والحكم عليه بالسجن لمدّة 30 شهراً، لمشاركته في صفقة احتيال؛ الحكم على موظف عقود في وزارة الدفاع، بالسجن لمدة 50 شهراً بسبب قبول الرشوة وارتكاب سلسلة مخالفات قانونية…
لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّاً، إذن، في ملفّ إعادة إعمار العراق، ما دامت سلطة الفساد والإفساد داخلة في تركيبة النظام، كما في أنساق اقتسام السلطة بين الأحزاب والتنظيمات والميليشيات؛ وما دامت، أيضاً وأيضاً، تعشش في قلب المؤسسات ذاتها التي استُحدثت لمكافحة الفساد، مثل «هيئة النزاهة»، و«مكتب المفتش العام»، و«ديوان الرقابة المالية». وليس عجيباً، والحال هذه، أن يحلّ العراق في الموقع 166 ضمن تصنيف منظمة «الشفافية الدولية» للدول الأكثر فساداً في العالم؛ فلا تأتي بعده إلا 10 دول: فنزويلا وغينيا ـ بيساو وأفغانستان وليبيا والسودان واليمن وسوريا وكوريا الشمالية وجنوب السودان والصومال!
الطامة الأكبر أنّ حال الفساد والإفساد استقرت وترسخت واستوطنت، بل باتت اعتيادية تماماً، ولعلها أخذت تجبّ تلك الأسئلة القديمة عن عائدات النفط العراقي: ما قيمتها؟ أين تذهب؟ مَن يتحكّم بها؟ وهل توضع في خدمة العراقيين، حقاً؟ وإذا كانت معدلات التصدير اليومية من الموانئ الجنوبية قد وصلت إلى قرابة 3.535 مليون برميل يومياً، خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وهذه معدلات لا سابق لها؛ فكيف يتسوّل العراق ملياراً من هنا، وملياراً من هناك؟
2 العراقيون.. فقدان جاذبية الوطن حامد الكيلاني
العرب

معضلة العراق تكمن في صدمة الاحتلال الأميركي وتفاهماته من خلال وسيط ناقل لمزاجات الإدارات الأميركية في جسد النظام الإيراني المصاب بالعاهات والأمراض التاريخية المزمنة التي لا شفاء منها.
النظام السياسي في العراق يشبه الأمراض المزمنة، أو بالأحرى الأمراض التي لا علاج لها ولا تنفع معها مهدئات ومسكّنات الألم، إلا إن هذه المهدئات مع ذلك تمنع استنفار المرضى في مواجهة الصدمة للبحث الجاد عن علاج فعّال ضمن جدول زمني محدد لا يخضع للتجريب والاحتمالات والتوقّعات، لأنها ترتبط بمخاطر الموت لغياب التشخيص الدقيق ونقص العلاجات والخبرات الطبية في أجزاء الاختصاصات.

حالة الفوضى وضياع البوصلة وخيبات الأمل في النظام أفقدت العراقيين جاذبية الوطن، حيث مكامن القدرة على صياغة ثبات عقدهم الاجتماعي الذي يمنع عنهم الانفراط أو الانفلات في تجمّعات خاصة، إن كانت صغيرة أو كبيرة أو على اختلاف خصوصياتها القومية والدينية والمذهبية والإثنية.

القرارات الدولية والعقوبات أطلقت النار على العراق قبل الاحتلال في أبريل من العام 2003، والولايات المتحدة الأميركية لم تكن تنقصها المعلومات عن موت الأطفال بالجملة جرّاء نقص الغذاء والدواء، وتأثير الحصار على تدهور الاقتصاد وتراجع الخدمات وتفاقم الأزمات.

احتاج الاحتلال إلى سنوات لتدريب العملاء المتمرسين في خيانة بلادهم، ليصنع منهم حكاماً ببرامج افتراضية معلنة ومكشوفة، لاغياً ذلك الحاجز القديم بين سرية العمالة والتستر على فضيحة التعاون مع أجهزة مخابرات أجنبية؛ أي إن جريمة احتلال العراق تمت في وضح النهار وبسبق إصرار وتعمّد من أحزاب وأفراد بعمائم أو بدونها وبلا وجل من أوصاف الخيانة.

مصائب قرارات الحاكم المدني الأميركي بول بريمر في حل الجيش العراقي والمؤسسات كانت بدراية تامة من العملاء تحت الطلب.

لكن حتى العملاء أحياناً ومن تجارب الشعوب تلتمع لديهم في لحظة الحقيقة المُذلة شيئاً من نوازعهم الشخصية في رفض الانصياع لعصا سيدهم، عندما يتعلق الأمر بكارثة مقبلة قد تؤدي إلى تفكك قواعد الدولة الضامنة للأمن والاستقرار، وهي قواعد في كل الأحوال تعتبر ضمانة نجاح لأي سلطة وأي حكم.

هل احتاجت الولايات المتحدة الأميركية لسنوات مماثلة لزمن الحصار، بل أطول، لتتيقن وبعد كل الإخفاقات ومهازل الإبادات والرعب والتدمير من فشل الحكومات المتعاقبة وفساد الأحزاب الحاكمة بتنوع مرجعياتها الدينية والسياسية؟ أم إن أميركا هي التي أبقت على الحبل السري التي تعتاش عليه الطبقة السياسية التي صنعت من فكرها المتخاذل وشخوصها الهزيلة منذ أيام ما يعرف بالمعارضة هذا النموذج من الحكم.

الاستثمار في الصراعات لا يمكن أن يستمر على طول الخط أو يتجدد عند كل فترة انتخابية، إذ قد تتحول هذه الصراعات إلى فوضى خلاقة بعد تجربة سنوات من الاستخفاف بعقلية المواطن والمداورة بالأدوات القديمة المستهلكة

ما يجري في العراق هو أولا وأخيرا من صنع الاحتلال الأميركي، والمحاصصة الطائفية كانت وبالا في الماضي والحاضر وعلى مستقبل العراق حتما، وما مفردات بيئة ومكونات وحواضن وشراكة وتهميش وإقصاء وحتى إرهاب، إلا برنامج لمتعهدي استغلال وتوريط نسبة كبيرة من شعب العراق في حفرة المحاصصة واحتكار السلطة بزراعة الخوف من أجل حصاد انتخابي جمعي بالمقابل.

إلى أين يتجه من تتم محاصرته بالقتل والتجويع والانتقام، والأخطر تطويقه بالكراهية وتقسيمه إلى أشلاء وأرقام بلا محتوى وهويات للاستهداف والمهانة والملاحقة بالتهم والسجون وممارسات متوحشة يندى لها الجبين، والغرض منها دائما جر المواطنين إلى ساحة من التناحر وبانتماءات طارئة وفرعية وبمسرحيات لا يتقبّلها منطق أو بقايا عقل، إلا طبعا عقل يريد تعجيل النتائج بضغط الزمن للحصول على الفوضى المطلوبة.

يبدو أن ما مر من خطوب على العراق ليس كافيا، وهذا التحشيد في الأكاذيب والمشاريع والأسلحة وفرض الأمر الواقع وراءه أكثر من هدف؛ لكنها أهداف ستلتقي عند نقطة فوضى شاملة تصب في مصلحة الدفاع عن النظام الإيراني وعقيدته في الهيمنة على العراق بالتفتيت وخلق فرص العنف المتبادل مجددا، إذا لم يتوقف العراقيون ليتأملوا أسباب فرقتهم ومن يدفع بها إلى ذات الزاوية في إعادة التصعيد الطائفي أو القومي أو تنفيذ سياسات الاستعلاء والتفرد والتهجير.

الاستثمار في الصراعات لا يمكن أن يستمر على طول الخط أو يتجدد عند كل فترة انتخابية، إذ قد تتحول هذه الصراعات إلى فوضى خلاقة بكل معنى الكلمة لشعب العراق بعد تجربة سنوات من الاستخفاف بعقلية المواطن والمداورة بالأدوات القديمة المستهلكة، وذلك سيحدث في لحظة ما عندما تنتهي طاقة الأجزاء المتناثرة بفعل صدمة الاحتلال الأميركي وسياسة ملء الفراغات للمشروع الإيراني.

ستعود الأجزاء إلى مصدر طاقتها الأمّ لتنهل قوة وحدتها. فالثورات أيضا تطبخ على نار هادئة وبعضها على نار هادئة جدا، لكنها تؤدي مهمتها في معاقبة من أعاق حركتها وارتكب أفدح الأخطاء في اعتقال جذوتها والاستهتار بها كما يفعل عملاء إيران في العراق.

لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، وفي الكتلة الإيرانية الأكبر تحديدا، يطلب من حكومة حيدر العبادي أن تطلب، بدورها، من الولايات المتحدة سحب قواتها لانتهاء مهمة القضاء على إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية، في محاولة استعراضية لتخفيف الشد والجذب بين الاحتلالين، وفرض حقيقة انتماء العملاء وولائهم إلى النظام الإيراني في رسالة تم اجترارها مرارا وتفهمتها أميركا، ولذلك تتصرف معها بآلية عدم الاكتراث، وهي أقرب إلى معرفة الجناة لبعضهم ولملابسات جريمتهم وتقاسم غنائمهم.

حيدر العبادي يقول إن العراق أرض الفرص، وهي فعلا كذلك لهم بمقياس سلطتهم التي تركت العراق أرضا في طريقها إلى إصدار أحكام الإعدام على الصناعة والزراعة والتجارة والطب والتعليم والبنى التحتية، وعلى الإخاء المجتمعي بنسيجه الذي كان واعدا في عدد المتعلمين والمبدعين في كل المجالات العلمية والأدبية والفنية والإنسانية، وما تميزوا به من تواضع رفع مقام العراق وطموح شعبه في التحضر ومواكبة العالم المتمدن.

لا ذنب للطوائف والمذاهب في ما وصل إليه الحال في العراق، ولا الذنب مرتبط بإيران كدولة جارة لها مصالحها كباقي الدول أو بشعبها؛ إنما المعضلة في صدمة الاحتلال الأميركي وتفاهماته من خلال وسيط ناقل لمزاجات الإدارات الأميركية في جسد النظام الإيراني المصاب أصلا بالعاهات والأمراض التاريخية المزمنة التي لا شفاء منها؛ وبتمكينه من السلطة وإطلاق مشروعه الخرف كوباء بين أبناء العراق، لأن الولايات المتحدة تعرف جيدا خبرة نظام الملالي في فك شيفرة أسرار قوة العراق. تلك الخبرة التي مهّدت أولا للاحتلال الأميركي ثم لتمدد الإرهاب في المنطقة.
3 العراقيون… تاريخهم لا يقبل مَذلة المَغول؟ من منطلق حرية الرأي في الدستور نقول
د.عبد الجبار العبيدي
راي اليوم بريطانيا

كل الدول فشلت في بداية التكوين..وكل القادة فشلوا في بداية دخولهم معارك السياسة والتاريخ.. والفشل ظاهرة حياتية لا معيب منها الا في حالة استمرار الفاشل بفشله دون أنتباه من تصحيح ،أو دون رادع من قانون واخلاق وضمير.
القانون لا يعامل الفاشل بالقسوة والعنف اذا كان عن غير قصد، لكن اذا كان عن قصد يقدمه لمحكمة القانون ،وهذا مانرغب ان نقول به و نريد.لأن المراقبة والنصيحة هما من اوجه الحضارة لاصلاح المجتمعوالفاسدين.
الأسود لا تأكل لحوم أخوتها عند المرض او الضعف او الجوع او المِحن ،لكن البشر يأكلون لحوم اخوتهم من البشر بغض النظر عن المستوى الحضاري المطلوب..الفرق هنا متأصل في سايكولوجية الفاعل في الوعي والرجولة والضمير.لذا قال الطبري في تاريخه :” أن اهل البيت كانوا أهيب من الأسد في صدور الناس″ فأين من يدعون بهمأنهم منهم ؟
وهذا ما نراه اليوم في مؤسسات الرئاسة العراقية الثلاث،والمستمرة بالفشل وهي تدري وتدري انها تدري فاشلة بأعتراف حكامهاوأعتراضات المواطنين ، لكنها أصرت لمدة بلغت اكثرمن 14 عاما عليه لمنفعة لها وليس الا ، رغم اعتراضات الجماهير . فهل هي تستحق التمثيل ..؟
2
المفروض ان يفصلوا بين السنين الاولى التي اصابتها الفوضى بيد حاكم ما مارس الحكم ولا يملك اخلاص الوطن والمواطنين.وبين اللاحقة بعد ان تبينت الحقائق وأنشق القمر.لوكان لديهم وعي واحساس وطني وأنساني ، لأعتذروا للشعب وارجعوا له المال الحرام واستقالوا واختفوا في غياهب الجب من عارا الزمنوالمواطنين ،وهو أفضل الف مرة لديهم من ان يمدوا أيديهم ليستجدوا الأخرين..لكن الرجال على كد افعالها..
على قادة الشعب العراقي المخلصين ان يدركوا المحنة التي ستواجه اجيالهم المستقبلية بعد ان تَحكمَ في بلدهم الجهلة والآميينوسخروا وطنهم لمديونية عالمية لم يكن بمقدور وطنهم مجابهتها ،خاصة اذا ما تغيرت حالة الموارد فعليهم ان يتعاونوا فيما بينهم لانجاد الغريق،بعد ان اصبحت التكنولوجيا تَخترع لنا في اليوم الواحد الف مُخترع لتبعد الأعتماد عن موارد النفط في بلدان المتقدمين .
الحاكم اليوم ليس من حقه حكم الوطن بالتدليس مسخرا مؤسسة الدين المتخلفة للتأييد في بيئة فقدت الوعي والتعليم.وليس من حقه ان يتحدى الدستور الذي وافق عليه الشعب بالتصديق.كما في المادة 18 رابعا ،وينفذ ما يرغب ويريد بقوة المنصب لا بقوة القانون.
لم يبق شيء للعراقي لم يشمله التدمير ،الوطن بيعت أرض حدودهللاخرين ،والنفط سجل باسم اللامنتمين، والمياه قطعت من حلفاء العراقيين من الترك والأيرانيين المتنازعين على الثروة والنفوذفي بلاد العراقيين،والزراعة والتجارة سخرت لهم دون حقوق المواطنين،والبنك المركزي جعل العراق مركز صرافة يبيع ويشتري بأمواله مثلما يرغب
3
ويريد وبلا قوانين،كون مُحافظهُ لا يملك خبرة المحافظين.حتى رأيناهم زرافات ووحدانايهرولون لمؤتمر المانحين، بعد ان حولوه المُذلين الى مؤتمر للأستثمار والمُقرضين.فهل اكبر من هذا الخطأ يجابهون ؟ وهل الثروة والمصير ملكهم ام ملك الجماهير ؟
فهل غدا أخي المواطن ستتجه لصناديق الانتخابات لتنتخب اسوء من يريدون ان يحكموا الوطن باسم العراقيين، وهاهي محافظة ديالى اليوم يتخاصمون فيها السابقون المقصرون من العودة مرة اخرى ليحكمون ؟مسئوليتك اخي المواطن هي التي ستردع كل الطامعين .هؤلاء فاقدوا ضمائر بحق الوطن فهل منهم ترجو الامل ؟
فاقد الشيء لايعطيه.
دولة أسست من قبل المحتل على الخطأ بمحاصصة ضمنت لهم المال والمنصب والقوة ولا قانون..بعد ان اصبحت القوانين يصوغونها على مقاس مصالحهم دون الاهتمام بمصالح المواطنين،مثل قوانين الرواتب والامتيازات والمنافع الاجتماعية والتقاعد ورفحة والحمايات واخير قانون العفو العام ليمهدوا لبراءة كل السارقين وعزلوا انفسهم في سجنهم الكريه الذي به يمارسون كل رذائل التاريخ وعفونة الخائنين ؟.فأين ما يدعون من التزامهم بالدين والرسول(ص) وأهل البيت الذي قال زعيمهم الامام علي (ع) ::”العزلة شعبة من الضيق”. فكيف نصدقهم..وكيف بهم تؤمنون
اخي يا عبادي ثق اننا لا نكرهك ولا نريد لك وللوطن العزيز الا الخير العميم ،لكن ماذا لوفكرت قليلا وانت المنتصر على داعش الأجرام،واعلنت خروجك من حزب الدعوة الفاشل،وشكلت حزبا وطنيا لكل المناضلين
4
والاكفاء والمتعلمين..اما افضل لك من ان تنادي الفاشلين المكسورين الذين لا يريدون ان يواجهوا المظلومين ..فهناك في سجنهم الأصفر يقبعون. ؟
ان المعارضين هم الكثر اليوم ،لكن السلطة بيد المتجبرين ،الذين نسوا الله والقانون ،الذين يخشون حتى هفيف الريح في منطقة سجن الباستيل.لأنهم ما دروا ان السلاح ما نفع لويس السادس عشر وماري انطوانيت فكان مصيرهم مقصلة باريس التي لاترحم المقصرين .والقرآن يحذرهم بقوله:”ان الله لا يحب الخائنين”.
اخي الرئيس العبادي المحترم : كنتَ البارحة في الكويت،ألم تسمع ما فعلت حكومة الكويت للمواطنين الكويتيين يوم غزى صدام بلدهم عام 90 وكيف هيأت الدولة لهم من كرامة العيش والأمن والآمان حتى جعلت الشعب كله يعيش في فنادق الدرجة الاولى وآمنت لهم كل الرواتب والجرايات دون تفريق (كنا هناك في جامعة الكويت شهودا نراقب المخلصين)؟ هل الكويت كانت تملك اكثر مالا من عراق العراقيين أم الفرق في القيادة والاخلاص للوطن ولا غير. فماذا فعلتم أنتم للمهجرين العراقيين الذين نهب بعض المسئولين حتى حصصهم المالية واذاقوهم مر السنين ولا زالوا مهجرين..اين ذهبت اموالهم ،كلها سجلت باسماء المهربين الخائنين.ولكن من وقع على احتلال وطنه لاعتب عليه.
ان اصحاب الشخصيات النبيلة هم الذين يقفون الى جانب الوطن والمظلومين على قلتهم ،لأنهم اقوياء بشخصياتهم وعدلهم وايمانهم بالحق والوطن لا يخونون،والا كم كانت الدولة الاموية مستعدة ان تعطي للحسين(ع) لو قبل منهم الاموال ا ليعرض عن حقوق وظلم المواطنين.؟
5
هارون الرشيد أعطى للامام الكاظم (ع) الكرخ كله لمجرد منحه شرعية حكم المواطنين فرفض وكان مصيره السُم والموت ،فقبل به معرضا عن خيانة الله والوطن والدين،فكيف تدعون بهم وتخالفون بما كانوا به يؤمنون ؟.هل تعلمون ان لا يهجر الحق الا الضعفاء الذين يخشونالرياح العاصفة ،لكنهم ما دروا ان الرياح القوية تنظف الارض من اوساخ المخربين.
واقول لنفسي وللذين اصابهم الفشل والمحن من جراء الثقة باللامخلصين ،ومن جراء عدم المعرفة بنفوس الفاسدين ،لا تيأسوا اخوة الحق،لان الحقلابد من ان ينتصر ويسقط أبن العلقمي وقانون المغول..وما دامت هناك حياة فهناك نجاح..فلا ينبغي لمن سقط من على ظهر الجواد ان يظنالارض ستبتلعه دون رحمة او رجاء. انها كبوة مرت قبلها على العراقيين..؟
نحن نحذر من الايمان المزيف بالدين او بأنسان الخيانة ومن حنَثَ اليمين لانه سوف لا يطفو الا فوقالمياه الآسنة..وليكن لنا الايمان الحقيقي بالصراط المستقيم ، لانه بمثابة قارب النجاة الذي أنقذ نوح من الغرق ليحمل النفوس وسط العواصف الى شاطىء الامان..هكذا قال لنا التاريخ وعلمنا الزمان والقرآن الكريم..؟
لا ياعبادي .لا تضحي بتاريخ وطنك الضارب في القدم صاحب اربع حضارات ، لتنجو انت من وعر السنين،لماذا قبلت ان يعقد المؤتمر في بلاد الاخرين- رغم صدقيتهم – واموال الوطن في بطون من يرافقوك ومن لازالوا في قصور الرئاسة يسكنون..لمَ لم تحاسبهم كما قال علي امير المؤمنين : “ان الحق القديم لا يبطله شيء والعقل مضطر لقبول الحق “.فأين رجاله الذين يدعون ؟
6
شعبك ونفطك ورجالك هم السند وليس الاخرين فلا تَذلُ نفسك امام العالم من اجل حفنة دراهم لن يعطوها لك الا بتمرير جبهتك والوطن بتراب الشامتين..هؤلاء ابطال العرب والمسلمين ،عبد الرحمن الغافقي وعمر بن الخطاب وعلي والحسين كانوا مثالا للمؤمنين المخلصين ،انظراليهم كيف عاشوا وماتوا،وكيف حملتهم أكف ورؤوس المواطنين الصالحين ،وكيف من مات خائنا وشيع في المنطقة الخضراء بتابوت بلا جنازة ودفن في هجيع الليل ولا زال قبره وحيدا اليه لا ينظرون..
ثق اخي المواطن المظلوم كلمن خان وغدر سيموتون على شاكلته ولايشيعون.وانظرالى الأبطال وكيف تهرول الناس كلها نحوهم في كل مناسبات السنين يقدسون.أما من عاداهم أنه في اسفل سافلين ..فمتى نصحوا من سكر السنين ؟.
لا ياعبادي يا ابن الاصول :
ان أزمتنا الحالية ..هي ان الاغلبية الذين معك جهلاء ، والنخبة أكثرهم جبناء ، اعمتهم الصفراء..التردد لا يصنع ثورة،وانما الوعي هو الذي يصنع الثورة..فأقدم وأفضح الفاسدين ان كنت منهم براء ،فكفاية (س وسوف) بالسارقين؟ فالطغاة همهم ان يجعلوك طائعا لهم،وشيوخهم ان يجعلوا وعيك غائبا عن الوطن..الوطن يناديك فما فائدة الانتخابات والتجديد ما دام هم الفاسدون سيعودون..؟
الحوادث جلل..ولتكن الرجال كبار..فاين انت من المِحن…؟
4 عمار الكويت وإعمار العراق
محمد خلف الجنفاوي
الجريدة الكويتية

في خطوة مهمة من الكويت ورسالة إلى العالم الذي عرف معنى لغة الحروب والدمار ونتائجها، عقد في الكويت مؤتمر إعمار العراق برعاية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، في موقف يعكس رؤية شديدة الأهمية استراتيجيا واقتصاديا وسياسيا.

فهو استثمار للمستقبل وإنشاء لفكر جديد يعزز لغة المصالح والشراكة الدولية مع الكويت كبوابة للاستثمار، وعودة الكويت كميناء ضخم لا ينقل ويصدر البضائع فقط، بل كذلك يصدر ثقافة التعايش ودولة المؤسسات الأبعد عن ثقافة الكراهية والحروب والهيمنة، والأقرب إلى لغة تبادل المصالح والمنافع وتبادل الثقافة بأنوعها بدلاً من تبادل الأسرى والرفات والعيش في الماضي.

فالماضي درس وعبرة لعدم الوقوع في الأخطاء نفسها وذكرى لا تغيب لتضحيات قدمها هذا الشعب، ولكن بلغة تنظر إلى الأمام بثقة من خلال سياسة ربط المصالح وفتح الكويت كما كانت ميناء ضخما، وفرص عمل وعمالة من أمهر العقول والأفكار.

وهناك معارضة للموضوع بسبب نسب الفساد في العراق التي تنشرها تقارير عدة، ولكن المؤتمر لا يقدم دعماً إلا لمشاريع واضحة وبمراقبة دولية خاصة من الاتحاد الأوروبي وأميركا، ونتمنى نجاح تطبيق الإعمار في بلد دخل في دوامة العنف والإرهاب والتهجير ناهيك عن تاريخ طويل من الدولة الأمنية العنيفة.

وقضية الإعمار حساسة إن لم تنجز وتحل بطريقة عاجلة وعادلة فستصبح بذرة أخرى للتدخل الخارجي والإرهاب، وهذه مسؤولية الحكومة العراقية والمجتمع الدولي، وإن ما قامت به الكويت من دعم وتعاون مقدر من العالم الحر الذي ينشد السلام والتعاون، وهذا يكفي، أما الخلافات الداخلية والمصالح المتقاطعة في الداخل العراقي فهي شأن عراقي!

وشكرا للكويت ودورها كبوابة للغة جديدة تدعم السلام في المنطقة، أما من يعتب أو يهاجم عقد المؤتمر لعدة أسباب فنقول إن العراق جار وسيبقى جاراً، نتعلم من الماضي دروسا وعبراً للجميع، ولا مكان للأحقاد، فالحكومات زائلة أما الشعوب فستتعايش إن وجدت حكومات رشيدة تعزز لغة الحوار والمصالح المشتركة بعيدا عن لغة تصدير الأزمات!

وإننا نقول “نعم” وبقوة لمن يقول إن الأولى الداخل، فالمواطن هو أساس الوطن، وهذا المؤتمر فيه مصلحة عليا للكويت، وينعكس على أهم عامل للتنمية وهو الاستقرار، وسبب تراجع التنمية داخل الكويت يوجه إلى الحكومات المتعاقبة التي فشلت في تأسيس فكر وبرنامج للتنمية، وإن كنا لا ننكر بعض التحرك في السنوات الأخيرة.
5
لكن الكويت تعمّر العراق! راجح الخوري
الشرق الاوسط السعودية

كان نصف العالم تقريباً هناك؛ أكثر من 70 دولة و60 شخصيةً اقتصاديةً قارّية وما يقرب من 2000 شركة استثمارية دولية. إنه مؤتمر إعادة إعمار العراق، وهذه عملية تقدّر حكومة حيدر العبادي تكاليفها الإجمالية بما يتراوح بين 88 و100 مليار دولار. إنه المؤتمر الذي نظَّمَته الكويت، واستضافته بداية الأسبوع.
الأرقام مغرية ومثيرة طبعاً، خصوصاً في ظل سلسلة من الأزمات والتراجع في اقتصادات دول وشركات كثيرة تعاني من مشكلات الكساد والركود، لكن المؤتمر تجاوز توقعات كثيرين، بعدما تمكّن من جمع 30 ملياراً من الدولارات على شكل مِنَح وقروض واستثمارات واستعداد للمشاركة في عمليات إعادة بناء الهيكليات، خصوصاً البنى التحتية.
المؤتمر تمكن من جمع، ووعَد بجمع، هذه المبالغ… والكويت نجحت مرة جديدة، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، «في عَقْد مؤتمر تشارك فيه الفعاليات الدولية لمعالجة المشكلات الكبيرة التي تعترضنا».
وأشار إلى أنه لن ينسى يوم كان مفوضاً أممياً للاجئين، كيف تمكن أمير الكويت ابتداءً من عام 2013، ورغم حالة من لا مبالاة الأسرة الدولية، من عَقْد ثلاثة مؤتمرات سنوية ناجحة ومتلاحقة لدعم اللاجئين السوريين، جمعت ما يقرب من ثمانية مليارات دولار.
لكن الشيخ صباح الذي يقول إن دعم الكويت ومؤازرتها للعراق لم ولن يتوقفا أبداً «لأننا نؤمن بأن أمن العراق من أمن الكويت، وأن استقراره أيضاً من استقرار الكويت والمنطقة كلها».
وأوضح أنه يعتبر المؤتمر بمثابة محطة مهمة واستطرادية في هزيمة الإرهاب، قائلاً في السياق، إن الكويت لن تتوانى عن ترتيب مؤتمرات مماثلة لدعم اليمن وسوريا بعد عودة الاستقرار، معتبراً أن الهدف دائماً هو رفع المعاناة عن ضحايا الحروب، والعمل لإعادة البناء، تجسيداً لدور الكويت ورسالتها الإنسانية، تماماً، كما قال غوتيريش، كانت الأسرة الدولية لا مبالية عام 2013 حيال النازحين السوريين، ولم يكن عددهم يومها يصل إلى المليون (الآن صاروا 11 مليوناً بين الداخل والخارج).
فور تحرير الموصل في شهر يوليو (تموز) من الماضي، بادر الشيخ صباح إلى الاتصال برئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، مقترحاً أن تستضيف الكويت مؤتمراً لإعادة إعمار العراق، ومنذ تلك اللحظة بدأ التحضير عملياً لوضع الدراسات العلمية وتحضير الملفات الإعدادية والدراسات، لإنجاح المؤتمر، وكل ذلك تمّ بمواكبة من الحكومة الكويتية، وبتعاون مع الدوائر المختصة في الأمم المتحدة والبنك الدولي لدراسة مشاريع إعادة البناء ومتطلباتها وشروطها.
أهمية المؤتمر أنه وُضِع وفق برنامج محدَّد ومفصَّل ساعد الكويت في أن تستقطب إليه هذا العدد من الدول المانحة والمنظمات الدولية والإقليمية، وقد كان لافتاً أنه عُقد برئاسة خمس جهات وهي: الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والعراق والكويت.
طبعاً ليس كافياً أن يقول العبادي أمام الوفود إن «العراق يقف اليوم منتصراً على أنقاض دمار هائل، خلَّفَته العصابات الإرهابية ولم يقتصر على البنى التحتية والمنشآت الاقتصادية»، على الأقل لأن المطلوب من العراق بإزاء جِدّية الاستجابة الدولية في ترجمة التزاماته لإنجاح المؤتمر، أولاً وقف الالتباسات والانقسامات التي تحيط بعملية الانتخابات التي ستجري في مايو (أيار) المقبل، وثانياً، وهو الأهم، وَضْع معالجات واضحة وحاسمة لموضوع الفساد الذي بلغ حدوداً تفوق التصور، مع الحديث عن أنه سبق أن تمّ بالتزوير والسرقات إهدار ما يصل إلى 700 مليار دولار، ولا يمكن الحصول تالياً على المساعدات التي يطمح لأن تصل إلى مائة مليار من دون شفافية كاملة وواضحة ومضمونة!
الوفد العراقي جاء بأوراق تعرض خططه وطموحاته، مستنداً إلى ثلاثة ملفات رئيسية وضعها خبراء عراقيون وكويتيون ومن البنك الدولي، حول الإطار العام لإعادة الإعمار والتنمية وتقييم الدمار في المناطق المحررة، والفرص الاستثمارية المتاحة في المحافظات العراقية، وكان واضحاً منذ البداية أن الحكومة العراقية وضعت ثقتها بدولة الكويت «لأنها تحظى باحترام كبير من الدول العربية وأشقائها في دول الخليج، ولها علاقات متميزة بالدول الأوروبية، وهذا عامل أساسي أسهم في إنجاح المؤتمر».
في السياق الأوروبي كان موقف الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني واضحاً، عندما أكدت أن الاتحاد عمل مع الكويت لإنجاح المؤتمر وترجمة نتائجه.
وأنا في طريقي لحضور هذا المؤتمر راودتني فكرة عن تلك العلاقة المثيرة بين الأقدار والأدوار:
الأقدار التي جعلت من العراق، وهو ثالث دولة منتجة للنفط في العالم يخرج اليوم من دماره بعد خراب نينوى والموصل وسبعٍ من محافظاته نتيجة الحرب المُدمرة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، يقف الآن في حاجة إلى ورشة عالمية تدعمه لكي يتمكن من إعادة الإعمار.
والأدوار التي جعلت الكويت تنظِّم هذه الفعالية الدولية وتستضيفها وتجهد في إنجاحها، ولكن بعد 28 عاماً على ذلك التاريخ الذي دفع صدام حسين إلى أن يرتكب نكبةَ العرب الثانية فيغزو الكويت، ويُعلِنها المحافظة العراقية رقم 19، وهو ما سيجرُّ على العراق والمنطقة كلِّها سلسلة من الكوارث والويلات.
نعم، الأقدار والأدوار، قدر الخطيئة الصدّامية، ودور الحكمة الكويتية، التي تتجلى في شكل واضح وصريح من خلال هذا المؤتمر، الغنيّ في دروسه السياسية، والناجح في استقطاباته الدولية، والسخي في استجابة البلد المضيف والمساعدة في دعم وتوفير عناصر النجاح الذي يُسهِم في إعادة إعمار البلد الشقيق، وحاجة العراق الفعلية إلى الدعم.
عندما قرأتُ كلام رئيس الصندوق العراقي لإعادة الإعمار الدكتور مصطفى الهيتي: «إنها وقفة تاريخية لدولة الكويت ستُحسَب على مدى الأجيال القادمة»، تذكرتُ كيف كان الكويتيون يرددون قبل 25 عاماً بعد الغزو: «لن ننسى أسرانا»، وحلمتُ بالعراقيين يقولون بعد الآن ودائماً: «لن ننسى أشقاءنا».

6 إعادة إحياء الموصل
أودري أزولاي
المديرة العامة لـ«اليونيسكو»
الشرق الاوسط السعودية

قطع العالم على نفسه تعهداً عظيماً الأسبوع الماضي بإعادة إعمار العراق، بعدما ألحق الهزيمة بتنظيم داعش مؤخراً. فخلال «مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق»، ثمّن الحاضرون شجاعة الشعب العراقي وجَلده في تحمل المعاناة، متعهداً بإعادة بناء البنية التحتية من أجل أن تستعيد البلاد رخاءها مرة أخرى.
تعد مدينة الموصل رمزاً حياً على الهوية التعددية للبلاد، بعد أن ظلت ملتقى ثقافات الشرق الأوسط لقرون طويلة. فمن المدن السومرية إلى بابل، ومن سور نينوى إلى طريق الحديد، باتت المنطقة بوتقة انصهر فيها البشر على اختلاف مشاربهم وأفكارهم. بيد أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، طغت قصة الكراهية والعنف على قصة السلام، وتلاشت روح الموصل الأصيلة.
فقد شدد المؤتمر على أهمية وضع البعد الإنساني في مقدمة جهودنا لضمان استمرار جهود إعادة الإعمار. وبناءً عليه، أطلقنا مبادرة «إحياء روح الموصل» بهدف إعادة بناء المدينة القديمة، سواء بنيتها التحتية الفعلية أو استعاده كرامة شعبها. فعندما تُشن الحرب على الثقافة والتعليم، يجب أن تنصبّ الجهود على الثقافة والتعليم، وهنا يكمن الحل طويل الأمد في مواجهة التطرف.
جاء تدمير مكتبة جامعة الموصل، وتفجير منارة الهضبة، ونهب ضريح النبي يونس الذي يرمز إلى التعايش الديني بين ثلاث ديانات كتابية، لتشكل صدمة كبيرة للعالم، ناهيك بحرق المكتبات، وصمت الموسيقى، والاعتداء على الفنانين، وإغلاق المتنزهات.
لقد تعلم آلاف الأطفال الحرب ولُقنوا مبادئ عقيدة فاسدة. ولم يتلقَّ الأطفال أيَّ تعليم يستندون إليه لبناء المستقبل. ولكي لا يكون لدينا جيل ضائع، علينا أن نعلّم هؤلاء الناس معنى السلام، لكن من المهم أيضاً أن ندعم ثقافة السلام داخلهم، تلك الثقافة الثرية المتأصلة في جذور التاريخ العراقي.
إن إحياء مدينة الموصل القديمة هو حجر الأساس الذي تستند إليه مبادرتنا التي يدعمها سكرتير عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. تعني هذا المبادرة إعادة إعمار الصروح المعمارية التي يمكن أن يلتفّ العراقيون حولها من جديد. فالعديد من الممثلين الدوليين مثل الاتحاد الأوروبي ودول الجوار والمنظمات الدولية، جميعهم عبروا عن تطلعهم غير المحدود إلى المساهمة في تلك الجهود التي ستتولى «اليونيسكو» التنسيق بشأنها.
وسوف تقدم «اليونيسكو» خبراتها بهدف تقدير الخسائر لإعادة إعمار وبناء المواقع الأثرية والتاريخية في تلك المدينة التاريخية. وسنعمل يداً بيد مع أهل المدينة لإعادة بناء محال بيع الكتب والمراكز الثقافية والمتاحف، وأهمها متحف الموصل الذي تعرض للنهب. سنعمل كذلك على توفير الفرص للتدريب الفني والحرفي، تحديداً تكنيك المباني التاريخية من أجل توفير العمال والفنيين المهرة، الذين سيحتاج إليهم العراق لإعادة الإعمار.
لقد ساهمت الحضارة العظيمة في هذه المنطقة من العالم في تحديد المسار والخطى الإنسانية، من خلال حوار إنساني استمر قرابة الألف عام، والذي كان من ثماره اختراع العجلة والكتابة والحساب والقانون لأول مرة. ولذلك سنعمل مع شركائنا العراقيين لكي نجعل الأجيال القادمة تفتخر بما حققه أجدادهم، وذلك من خلال المناهج الدراسية التي نعكف على تطويرها، والتي تشمل مقررات دراسية جديدة بهدف إحياء الإبداع والفكر النقدي ومبادئ وقيم الاحترام المتبادل. وهذا هو السبيل الوحيد لضمان عدم ظهور التعصب مرة أخرى.
ستكون مبادرة «إحياء روح الموصل» مساهمة «اليونيسكو» في برنامج الأمم المتحدة الذي يهدف إلى مساعدة الحكومة العراقية في تطوير الأبعاد الاجتماعية لتواكب إعادة البناء. وفي نهاية العام الحالي، سننظم مؤتمراً دولياً بمقر «اليونيسكو» بالتعاون مع الحكومة العراقية وجميع شركائنا، لوضع تصور لجهود إعادة الإعمار. ومن خلال الثقافة والتعليم، سنتمكن من استعادة الثقة وخلق المناخ لمستقبل مشترك. ستستغرق عملية إعادة التعمير بعض الوقت، لكن إن وضعنا حجراً فوق حجر، وتعلمنا درساً بعد درس، سنتمكن معاً من إحياء روح الموصل الحقيقية.

7 هل فشل مؤتمر الكويت؟
مشرق عباس
الحياة السعودية

لم يكن مشروع مارشال، كما بشر بعض الحكوميين العراقيين، تخلت عنه واشنطن أسرع مما كان متوقعاً، ولم يجمع 80 بليون دولار كمنح ومساعدات لإعادة الإعمار كما طالبت بغداد، ليس كمثل ان تفتح دول العالم صناديق أموالها وتنقلها من الكويت إلى منفذ سفوان في البصرة بشاحنات عملاقة!… ولم يكن المستثمرون بالحماسة المتوقعة، ولم يتكالبوا على زعماء الأحزاب وقادة المليشيات لتسهيل استثماراتهم!

حملات التسقيط والانتقاد والبكاء على العراق الذي «يشحذ» من دول العالم، والتي انطلقت بمجرد الإعلان عن المؤتمر، وتضاعفت خلال ايام انعقاده، ثم تحولت الى تقريع شديد للحكومة العراقية بعد نهايته مصحوباً بمقالات رأي عن «خيبة أمل» و»احباط» و «فشل» المؤتمر، كلها تنتمي الى منطق لايشبه ماحصل فعلياً في الكويت.

فالمؤتمر الذي دعمته دولة جارة تحاول ان تنتقل بالتطبيع المتعثر لسنوات مع العراق الى مرحلة جديدة، كان قد حقق هذا الغرض بالفعل، والكويتيون كما العراقيون كانوا وما زالوا في حاجة الى مبادرات متواصلة لغسل العلاقة التاريخية من آثار الماضي المؤلم. المؤتمر مثّل في بعد آخر رسالة عراقية ايجابية خالية من الغطرسة الى العالم، برغبة هذه البلاد في التعاون، قابلتها رسالة إقليمية ودولية وديّة بضرورة احتواء العراق ومنع انزلاقه من جديد إلى الصراع الداخلي والحروب وتصدير العنف.

ربما لم يكن مبلغ 24 بليون دولار من المنح والاستثمارات والقروض التي أقرّت في المؤتمر، بمستوى ما كان مأمولاً، خصوصاً على مستوى إعادة إعمار المناطق المتضررة من حرب «داعش»، وهي الحرب التي لم يعد مثار جدل ان شعب العراق خاضها وتحمل تكلفتها الباهضة نيابة عن دول المنطقة والعالم، وأن «داعش» في النهاية لم يكن وليد سوء سياسات عراقية فقط، بل أخطاء إستراتيجية ارتكبت في خضم صراع إقليمي ودولي.

لكن القضية تتعدى حجم الأموال المطلوبة للإعمار، الى حاجة العراق الى تعاون دولي حقيقي لتثبيت مرحلة السلم الاجتماعي الهش الذي يشهده اليوم، وهي مازالت قابلة للنكوص في اية لحظة، اذا ما تخلى العالم عن تعهداته التي عكستها جلسات الكويت، ليس مالياً فقط بل امنياً وسياسياً ايضاً.

داخلياً، ليس مستغرباً ان تستخدم القوى التي ترسم خريطة مواقفها من كل القضايا على اساس الدعاية الانتخابية لا الضرورات الوطنية، كل الوسائل لمنع تحوّل مؤتمر الكويت، الى مادة انتخابية لحيدر العبادي، والحقيقة ان المؤتمر بمعطياته ليس صالحاً كثيراً للاستخدام الانتخابي في العراق، بقدر ما يطرح سلسلة من الأسئلة ستكون الإجابة عنها معياراً للمراحل العراقية المقبلة.

فهل سيقدم العراق تطمينات كافية لتهدئة مخاوف المستثمرين الدوليين، حول بيئة الفساد الطاردة؟ استمع العبادي الذي قال اخيراً انه سيستخدم آليات جديدة لمراقبة الأموال، الى هذا السؤال كثيراً في عدد من المؤتمرات والزيارات التي قام بها، ومن ضمن ذلك تفصيل حول استمرار مليشيات الأحزاب في الضغط على الشركات العاملة في العراق.

كيف يمكن ضمان ان تجد أموال المنح والقروض الميسرة طريقها بالفعل الى إعمار المناطق المتضررة، ولا تتبدد في تسويات زعماء وأمراء طوائف فاسدين، كما لا تهدر في برامج منظمة الأمم المتحدة التي تستنزف أموال المساعدات لرعاية وحماية ونقل وإقامة وترفيه طاقم إدارة متضخم وغير فعال؟.

هل يمكن أن يضمن العراق استقراراً سياسياً وأمنياً يحفظ مصالح الدول والشركات التي اندفعت للمساعدة؟ أم أن الانتخابات التي ستنطلق في 12 أيار (مايو) المقبل ستقلب التوازنات ومعها الطاولات والالتزامات؟ ليجد المستثمر نفسه أمام أطراف جديدة ومزايدات واتفاقات مضافة؟

من حق المانحين والمستثمرين ان يتساءلوا، وربما سيماطلون في قضية ترجمة وعود الكويت إلى إجراءات عملية إلى ما بعد الانتخابات، وهذا اختبار قد يحول تلك الوعود إلى مجرد حبر على ورق فعلاً.

لم يفشل مؤتمر الكويت، حتى لو انتهى إلى أن يكون تجمعاً لتقديم الدعم المعنوي والتضامن مع العراق، لكن نجاحه سيرتبط خلال الشهور المقبلة بقدرة العراقيين على منح الوعود بدورهم، وترجمة تلك الوعود إلى وقائع.
8 المملكة ودعم العراق لاسترداد مجد الأمة افتتاحية اليوم السعودية

دأبت المملكة، منذ تأسيسها، على العمل على توحيد الصف العربي حتى في عز النزاعات، وأحلك الظروف، وبذلت في سبيل ذلك الكثير من الجهد والعمل الدؤوب، وذلك انطلاقا من إيمانها بأن وحدة الأمة السبيل الوحيد للتصدي للمشاريع الإقليمية والدولية التي تسعد بابتعاد هذه الأمة عن بعضها، كما تسعد بتمزق ولاءاتها، واختراق أمنها القومي لصالح الأطماع التي تتكالب عليها من كل حدب وصوب.

كانت أزمة العراق في صميم ضمير هذا الوطن وقيادته السياسية، خاصة بعدما استغلت بعض القوى الإقليمية الظرف السياسي الذي مر به هذا القطر العربي الشقيق بعد سقوط النظام السابق، ولعبت على وتر محاولة اختطافه من محيطه العربي، لضرب وحدة الأمة ببناء ولاءات جديدة قائمة على الاختلافات المذهبية، مما دفع المملكة وأشقاءها العرب للعمل بقوة على مساعدته لبناء ذاته مجددا، والإفاقة من كبوته لمعاودة أداء دوره الرئيس في المنظومة العربية.

ولعل مقررات المؤتمر الذي انعقد في دولة الكويت الشقيقة مؤخرا لصالح إعمار العراق، وما شهده من تقدمات سخية من المملكة والكويت والإمارات لإعادة الإعمار بعد إعلان دحر ميليشيات داعش، والقضاء على الإرهاب، ولملمة محافظاته من جديد بعد تطهيرها، لعل هذا الحدث، الذي اتحد من أجله العراقيون، يؤكد بمنتهى الوضوح حرص المملكة على استعادة العراق الشقيق سريعا لدوره الطليعي في مقدمة الأمة، وقطع الطريق على المتربصين ببلاد الرافدين ومحاولاتهم العقيمة لعزله عن محيطه العربي بشكل يتعارض مع تاريخه وعمقه وثقافته.

من المتوقع أن يسهم هذا الدعم العربي في إعادة العافية لهذا الجزء العزيز من الأمة، وهو ما سيؤسس لاحقا إلى ما سعت ولا تزال تسعى إليه المملكة، وهو أن تبقى هذه الأمة، حتى في فترات الوهن أو التشتت، قادرة على استرداد قواها لتعود من جديد إلى لحمتها وتوحيد صفوفها بما يجعلها مؤهلة بقوة لمواجهة استحقاقات هذه المرحلة بالذات، التي تسللت خلالها بعض الأقدام لتطأ الأرض العربية مدججة بأيدولوجياتها التي تطمع في قضم البلاد العربية الواحدة تلو الأخرى متى ما سنحت لها الفرصة، غير أن هذه المواقف المشرفة التي امتدت لمساعدة العراق وفي هذا الظرف بالتحديد ستكون -بحول الله- هي الضمانة الحقيقية لقطع رأس أحلام الطامعين، والذين ربما توهموا أنه يمكن التفرد بهذه الأمة، والسيطرة على أقطارها الواحد بعد الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.