8 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاربعاء

8 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاربعاء

1 شنكال تعيد كركوك إلى واجهة الأحداث في العراق حامد الكيلاني العرب بريطانيا

ترتبط الفترات التنويرية من حياة البشرية عادة بذروة اكتمال نضج الحالة الشخصية وتأثيرها. وتكون ذات صلة بالعمر الزمني المحدد للنشاط الذهني والفكري وتوقّده وبما يشكله من صراع حتمي مع المحيط؛ صراع أدى إلى نشوء الثورات الكبرى في التاريخ وامتد إلى اللحظات الفاصلة من المتغيرات، كالثورة الفرنسية أو الروسية وزوال القياصرة إلى الانقلابات الحاسمة وانبثاق الاكتشافات والاختراعات المذهلة التي ساهمت في تقليص مساحة الظلام عن العقول أو عن مادية المكان. تركت الأزمنة الإنسان في سيل من التناقضات أوصلته إلى حربين عالميتين مدمرتين أنتجتا المأساة والرعب النووي وسباق التسلح والحرب الباردة ومجموعة قوانين لا يمكن تجاوزها في الدساتير الإنسانية المحترمة والمتأملة في جدوى الالتزام بمفاهيم أخذت استحقاقها الزمني في حروب وصراعات نهضت بالأسئلة رفضا لاستنساخ التجارب الكارثية.
وما نلاحظه من تجربتنا في العراق، أنها تجربة صالحة للاستخدام البشري في المحيط الإقليمي والدولي والأصح في الاستخدام الإنساني لأن السياسة والقوانين وحركة الاقتصاد وأسواق المنافسة المتعددة تتجاهل الضحايا، كما هو الحال في مدينة الموصل أو العراق عموما؛ فالوثائق الأممية للمنظمات المعنية وبحسابات المعايشة والمعاناة اليومية للعراقيين، ومنها ما هو خارج متابعة الإعلام، تؤكد أن أرقام القتلى تقترب من مليون ونصف المليون من شعب العراق خلال سنوات الاحتلال فقط.
هؤلاء خارج حسابات الإنتاج ومن أي نوع، يضاف إليهم الملايين من المدمرة مدنهم ويعيشون إما في الخيام وإما تحت خط الأحزان، وهو خط دون مؤشرات، يعيق الملايين من العراقيين عن الإحساس بتواجدهم في بداية العام 2019 ذلك لأن حياتهم ببساطة بعض من تجارب التاريخ في أسوأ فتراته ومطباته؛ فمن يعيش مشردا مع أسرته أو مع بقايا أسرته، ماذا يعني له الزمن وتعداد السنين من عمره المتهالك؟
في ذاكرتنا العراقية من سبعينات القرن الماضي مقولة وزعت في الشوارع وألصقت على كل جدار من المباني الحكومية وغرفها الداخلية وحتى غير الحكومية، كانت تردد بصيغ متعددة فكرة “إضاعة دقيقة من الزمن، إضاعة لفرصة من التقدم” وبمراجعة واقع العراق الآن، يبدو أن الأمر يتطلب إيقاف الهدر في الدم لعدم إضاعة وتهميش الإنسان، بإعادته إلى نقطة انتماء إلى الحياة أولا ثم التفكير بإعادته إلى الهوية الوطنية والهويات الفرعية التي تربى عليها تاريخيا وكانت له جسرا يوصله إلى التعايش واحترام نعمة المحبة والعيش المشترك والعمل وتربية الأسرة.
سنجار مدينة عراقية تقع غرب الموصل، وهي مدينة في مقاييس البحث الآثاري العالمي من إحدى المدن التي عُثر في جبالها على لقى ومقتنيات تؤكد أن الإنسان في هذه المنطقة عرف معنى الاستقرار والزراعة وتدجين الحيوانات قبل 70 ألف سنة. وهو تاريخ موغل في القدم ينفي تماما أهمية تراكم الزمن في التنمية في ظل الاجتياحات والمجازر والإبادات والمحاولات المستمرة لخلق بدايات وخط شروع لتجاوز المآسي واليأس والخوف وعدم وجود ضمانات في البقاء.
ناديا مراد تبرعت بقيمة جائزة نوبل الممنوحة لها لبناء مستشفى في مدينتها عجزت عن تشييده الحكومة. هذه الجائزة ستتجه لتقرير مصير إحدى اللحظات الفاصلة من تاريخ العراق بعيدا عن الحرب الباردة
قبل أيام تم اختطاف عناصر من قوات الأمن الكردية في سنجار. وأدى ذلك إلى إعلان الإدارة المحلية في القضاء عن إعادة ضمّ القضاء إلى إقليم كردستان من جانب واحد وخارج أي تفاهمات مع إدارة المركز في بغداد، وإطلاق اسم شنكال بديلا عن سنجار في دلالة على كردية المدينة التي تعرضت إلى هجمات على يد الإمبراطورية الفارسية تماثل ما تعرضت له من بربرية تنظيم داعش في أغسطس 2014 بما أدت إليه من اختطاف للنساء وحالات يندى لها الجبين.
توجه العالم لمنح الإيزيدية ناديا مراد جائزة نوبل بدلا من التدخل الأممي الفاعل في رسم سياسات إنقاذ إنمائية وإعمار لتوفير حل دائم للأمن في المناطق المنكوبة بالإرهاب وغاياته خاصة في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار إضافة إلى الحيف الذي لحق بجميع العراقيين جراء الاحتلال وما تسبب به من إيقاف بل وتراجع عجلة الزمن كمؤشر لانعدام النهوض والتقدم والتنمية.
النظام السياسي يدور على نفسه في حلقة مفرغة من الاحتلال الأميركي والإيراني ومنتجات الإرهاب ليبرر إخفاقاته الفكرية في دوامة صراع الفاسدين على إيجاد موطئ قدم في مرحلة أخرى بعد أن وضعوا دستورا ساهم في تهشيم ضمانات الوحدة الوطنية.
نصطدم في العراق بدستور يقسم المجتمع قوميا ودينيا ويلحقه بإجراءات تعسفية في فرض إرادات الكراهية تجاه الطوائف بدلا من احترام المساواة أمام القانون ورفض التمييز على أساس العرق والدين والأصل لبناء وطن لا يتجزأ بنظام ديمقراطي واجتماعي موحد.
في العراق، التعداد السكاني الطائفي قائم عمليا ويتم ترديده كالببغاوات لفرض الإرادات وفق النسبة السكانية لسحق الآخرين في كياناتهم الخاصة وتعبيد الطريق أمام هجرة، غير الشرعية فقط، لما يزيد على نصف مليون مواطن وبحدود أكثر من 250 غريقا في البحر، عدا الذين غادروا رغما عنهم من بلادهم بسبب القوانين الجائرة لمنظومة الاحتلال أو هربا من تردي الأمن وغياب الأفق الذي هو مصدر الإلهام في كل استقرار ورغبة مخلصة في بناء أي وطن.
المادة 140 هي أحد ألغام الدستور؛ تتفجر أحيانا على شكل فقاعات، وفي أحيان أخرى عن سياسات دموية وإرهاب وانقسامات وقواعد عسكرية ثابتة في إقليم كردستان، يراها بعضهم وفق رؤية التجاذبات مع الإرهاب وآخرون يزجونها لغياب التوافقات مع المركز وفقدان الثقة المتبادلة في نظام مجرب طيلة سنوات الاحتلال، ما أودى بالعراق والعراقيين إلى حفرة من التطرف.
سنجار أو شنكال بما تعرضت إليه من مهازل تتجه لتبحث لها عن وطن تستقر فيه بعيدا عن داعش أو أحزاب كردية مسلحة بغايات خاصة أو قصف تركي أو مداخلات حشد شعبي أو مزايدات دينية ولافتات وشعارات مذهبية.
ناديا مراد تبرعت بقيمة جائزة نوبل الممنوحة لها لبناء مستشفى في مدينتها عجزت عن تشييده الحكومة. هذه الجائزة ستتجه لتقرير مصير إحدى اللحظات الفاصلة من تاريخ العراق بعيدا عن الحرب الباردة بين ميليشيات النظام السياسي الغارقة في ظلام المشروع الإيراني والمشاريع الدولية؛ إنها حرب باردة على صفيح تنذر بتداعيات ساخنة تعيد كركوك إلى واجهة الأحداث في العراق بأبعد مما يجري في شنكال التي كانت تدعى سنجار.
2 ليس دفاعا عن مسيحيي العراق فقط و لكن دفاعا عن عراق المحبة والتسامح والسلام د. سعد ناجي جواد راي اليوم بريطانيا

لم يعرف العراقيون طوال تاريخهم التطرّف الديني او الطائفية، مهما حاول اصحاب الأفكار والنوايا السيئة ان يروّجوا من افتراءات عن هذا البلد الطيب وشعبه. وهذا الكلام لا يُطلق اعتباطا وإنما عن تجربة ومعايشة امتدت لعقود طويلة، وعن ما تربت عليه الأجيال العراقية ابناءا واباءا واجدادا.
في هذه الأيام التي يحاول فيها العراقيون تجاوز ما عاشوه منذ بداية الاحتلال ولحد الان من فرقة وحروب طائفية وتطهير عرقي وديني وطائفي وقتل يومي للابرياء، تظهر علينا تصريحات، من بعض المعممين الذين يدعون تمثيل المسلمين، لا يستشف منها سوى اثارة مسلمي العراق ضد اخوتهم المسيحيين. منهم من حَرَّم على المسيحيين الاحتفال بأعيادهم، ومنهم من يحاول تسفيه هذه الاحتفالات ويدعي انها بدعة، و الغريب اننا لم نسمع من هذه الأصوات نقدا او تسفيها للشعائر البالية التي ابتلي بها الدين الاسلامي الحنيف والمتسامح. ولا مطالبات بمحاسبة الفاسدين الذين دمروا العراق واستباحوه باسم الدين. و لا ادري ما هو الغرض من هذه التصريحات، وهل انها جاءت عن سذاجة مطلقيها ام لغرض اخر يهدف الى ابقاء العراقيين متضادين ومتقاتلين فيما بينهم. ثم هل اصبح كل ما يُدخِل الفرحة في نفوس العراقيين شيئا محرما، و ما مسموح لهم به هو احياء المآتم واللطم والبكاء فقط، الى غير ذلك من الشعائر التي حرمتها كل المراجع الدينية الاسلامية المتنورة. ام انهم يطبقون الفقرة الواردة في الدستور العراقي السيء الذي لم يورد سوى نوعا واحدا من الشعائر كممارسة مسموح بها، و ياليتهم يقيمون هذه الشعائر بصورة حضارية تذكر الأجيال بمعاني المناسبات التي تقام فيها، او لاستذكار المآثر والمعاني الكبيرة التي تحملها هذه المناسبات. او بطريقة تحث الناس على الاقتداء بسيرة ال البيت. ولو كلّف من يطلق هذه التصريحات الهدامة نفسه وعاد بتفكيره الضيق الى الوراء لوجد ان الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والسلام قد اصدر وثيقة في محرم من السنة الثانية للهجرة تعهد فيها باحترام الدين المسيحي و معتنقيه وعبادتهم، او لتذكروا قوله صلى الله عليه وسلم (من آذى ذميا فقد آذاني). واذا كانوا جهلة بالتاريخ الاسلامي المتسامح فلابد وأنهم قرأوا الآية الكريمة التي تصف النصارى بانهم الأقرب مودة للذين آمنوا. كما ان من يدعي ولاءه لآل البيت فعليه ان يستذكر كيف حثَ الامام علي عليه السلام مقاتليه على حماية المراءة المسيحية بنفس الصورة التي يذودون فيها عن المراءة المسلمة، واعتبر عكس ذلك أمرا يجعل فاعله بعيدا عن آلِ البيت وعن تعاليم الدين الاسلامي الحنيف. وكيف تعامل عليه السلام مع المسيحي الذي وجده يحمل درعه الذين فقده، وكيف وقف معه على قدم المساواة امام القاضي وهو خليفة المسلمين، وكيف أذعن لقرار الحاكم الذين ابلغه بانه لا يملك الدليل الكافي على ملكية الدرع وحكم لصالح المسيحي، الذي اعترف بعد قرار القاضي بان الدرع يعود للأمام علي، اعجابا منه بالعدالة التي تم التعامل فيها مع قضيته، واصبح من مقاتلي الامام الأشداء بعد ذلك. او ان يتذكروا ان احد أشد المقاتلين مع الامام الحسين كان مسيحيا، (وهب بن حباب الكلبي) والذي استشهد معه. واذا ما كانت هذه العبر والحوادث اكثر واكبر من استيعابهم فلابد انهم قد قرأوا الآية الكريمة ( يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم )، ولم يقل سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا. وعلى ذكر التقوى سئل الامام علي كرم الله وجهة عن معنى التقوى قال هي ( الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضى بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل). طبعا ان أصحاب هذا التفكير الضيق والمتخلف لا يمكن ان يتذكروا مثل هذه الامور، ولا يُتَأمَل منهم ان يقتدوا بها، شانهم شان تنظيم داعش الاٍرهابي. كما انهم لا يمكن ان يتذكروا ان المسيحيين هم ابناء البلاد الأصليين، وأن قسما غير قليل منهم اثبت، و في مناسبات عديدة، ان حبهم للعراق يوازي، ان لم يكن يتجاوز ما يدعيه بعض من مدعي الاسلام الذين تعاونوا مع المحتل وسهلوا له مهمته في تدمير وتمزيق العراق. ولكن الاكيد الواضح هو ان مطلقي هذه التصريحات من المعممين يستكثرون على العراقيين الفرح والابتهاج، و يريدون ان يبقوهم أسرى البكاء واللطم و النواح دائما، لان هذا الجو من التخلف هو الذي يسهل لهم عملية التحكم بعقول الناس. و كالعادة كان الشيء المفرح الوحيد نتيجة لما جرى في الأيام القليلة الماضية هو الهبّة الشعبية العفوية الرافضة لهذه التصريحات، و أصرار كل مكونات الشعب العراقي على مشاركة أحبتهم من المسيحيين أفراحهم و احتفالاتهم في أعيادهم و مناسباتهم الدينية.
ومرة اخرى تفشل الحكومة في التصدي لهذه الظواهر السلبية التي كان من نتائجها في السنين الخمس عشرة الماضية هجرة جماعية لإعداد غير قليلة من ابناء العراق من المسيحين المحبين لوطنهم و من المتمسكين به، ومن ضمنهم نسبة كبيرة من اصحاب الكفاءات العالية. ولم تتخذ الحكومة او القضاء العراقي اي اجراء رادع حفاظا على الوحدة الوطنية وعلى مشاعر و معتقدات شريحة مهمة من شرائح المجتمع العراقي. واخيرا وليس آخراً فان عدم تفعيل القوانين والتشريعات التي تدين و تحاسب وتعاقب كل من يقول او يفعل أمرا يبث الفرقة بين ابناء الشعب الواحد، او يحرض على الكراهية العرقية او الدينية او الطائفية، جعل، وسيظل يجعل، المسيئين في مأمن من اي عقاب، لا بل سيجعلهم يتمادون في بث سموم الفرقة بين ابناء الشعب العراقي الواحد الذي عُرِف على مدى السنين بتسامحه، حتى اجتاحته هذه الغمامة السوداء القادمة من الخارج في نيسان 2003.
وكل عام و مسيحيي العراق، بل وكل مسيحيي الوطن العربي بالف خير.
3 لِماذا نَحتَرِم قرار القِيادة العراقيّة بإهانته ورَفضِ لقائِه أثناء زيارته لبِلادهم مُتَسلِّلًا؟ وهَل ستَكون قواته هَدَفًا لهَجماتِ المُقاومة قَريبًا؟
عبد الباري عطوان
راي اليوم بريطانيا

كُنَّا أربَعة كُتّاب، الأُولى بريطانيّة مشهورة، والثّاني مُؤلف أمريكيّ كبير فاز بجائِزة البوليتزر المَعروفة، والثَّالثة إيطاليّة، ورابِعهم الدَّاعِي لكُم بطُول العُمر، جمَعنا برنامج في محَطَّة تلفزيون “بي بي سي” العالميّة، للحَديث عَن تَوقُّعاتنا لأحداثِ العامِ الجَديد ومُفاجآتِه.
الزِّيارة الأخيرة التي قامَ بها ترامب إلى قاعدة “عين الأسد” في العِراق لقضاء أعياد الميلاد وسَط جُنوده، واستغرقَت بِضع ساعات، جاءت تأكيدًا على ما نقول، فترامب الذي قال إنّ بلاده أنْفَقَت سبعة تريليون دولار في الشرق الأوسط، من بينها خمسة تريليونات في حرب العِراق وحدها، تسلَّل إلى القاعدة الأمريكيّة المَذكورة آنِفًا مِثل اللِّص، ولم يُبلِّغ القِيادة العراقيّة بمَوعِد وصوله مُطْلَقًا خوفًا على حياته، ورفض أن يلتقي الرئاسات العراقيّة الثَّلاث في بغداد للسَّبب نفسه، وقَد أحسَنَت هَذهِ الرِّئاسات صُنْعًا عِندما عاملته بكُل احتِقار، ممّا يُؤكِّد أنّ العِراق الذي يُمهِّد للانضِمام بقُوَّةٍ إلى مِحوَر المُقاومة يتعافَى، ويُريد تصحيح مَسارِه، والعَودة إلى حاضِنَتِه العربيّة، أو هكَذا نأمَل.
تَصوّروا أنّ تُنْفِق الوِلايات المتحدة سَبعة تريلونات دولار في حُروبِها في مِنطَقة الشرق الأوسط، ولا يَستَطيع رئيسها زيارة بغداد مِن الباب، خَوْفًا على حَياتِه، وبعد 15 عامًا مِن انتِهاء الحَرب العِراقيّة، وادِّعاء دولته النَّصر فِيها؟
***
ترامب انهَزم في سورية وأفغانستان واليمن وليبيا، وسيَضطر مُجْبَرًا على سَحبِ قُوّاته يَجُر أذيال الخِزِي والعار، وها هُم حلفاؤه في دول الخليج الذين راهَنوا على نَجاحِه وبلاده في تَغيير النظام في دِمشق يُهَرولون إلى العاصِمة السوريّة طَلبًا للعَفو والغُفران ولإعادَة العُلاقات وتقديم التعَهُّدات والوُعود بالمُشارَكة في إعادَة الإعمار، ولا نَستبعِد أنْ لا يَطول بقَاء القُوّات الأمريكيّة في العِراق (5500 جندي) أيضًا، خاصَّةً بعد إعلانِه بأنّ قواعِد بلاده فيه (أيّ العراق) ستُستَخدم في شَنِّ ضَرباتٍ جَويّةٍ ضِد “الإرهاب” في سورية، ورُبّما إيران أيْضًا، الأمْر الذي يُؤكِّد الغَباء والجَهل بالتَّغييرات المُستَجِدَّة في المِنطَقة أوّلًا، والرَّفض المُطلَق لأيِّ انْتِهاكٍ للسِّيادة العِراقيّة.

4 جدل السِّياسة والدِّين.. الصَّواف والبَزاز رشيد الخيّون الاتحاد الاماراتية

لا تُميز الأحزاب الدِّينية بين المسلم والإسلامي، فإذا اعتبروا السِّياسة عبادة، تراهم يدخلونها ركناً، غير معلن، بين أركان الإسلام، ووفق هذا التَّصور يعدون التَّدين ناقصاً إذا لم يسع الملتزم بتطبيق أركان الدِّين إلى قيام دولة إسلاميَّة، آجلاً أم عاجلاً تُقاد بالحاكمية الإلهية، فهو الهدف الأعلى لدى كلِّ حزب ديني، مع اختلاف السبيل والتَّطبيق، وبالتالي كلُّ مَن لا يقرُّ بهذا الرُّكن فهو «علماني»، لهذا صنفوا العلمانية صنواً للإلحاد، مع أن في هذا الاعتبار يدخل فقهاء دين كبار، ممَن فصلوا فصلاً واضحاً بين الدِّين والسِّياسة.
دار الجدل بين مؤسس «الإخوان المسلمين» بالعِراق، وأول مراقب للجماعة، الشَّيخ محمد محمود الصَّواف(ت1992) ورجل القانون المعروف عبد الرَّحمن البزاز(ت 1973)، عميد كلية القانون والدبلوماسي ورئيس الوزراء العراقي(1965-1966). كان اللقاء في سجن بعقوبة عِقب ثورة 14 (يوليو) 1958، حيث تُعقد محاضرات بين السُّجناء، ومن المحاضرين كان الصَّواف والبزاز. كلاهما متدينان، ولكن الأول اعتبر السيِّاسة ركناً مِن أركان الدِّين غير المعلنة، والثَّاني يعتبر الدِّين عِبادةً وثقافةً وأعرافاً وأخلاقاً مِن غير السِّياسة. ذهب الصَّواف للدراسة بالقاهرة وحضر ندوات حسن البنا(اغتيل1949)، فأدى القَسم «الإخواني» وعاد مراقباً لهم بالعراق، أما «البزاز» فذهب، في الفترة نفسها، للدراسة بلندن، وعاد حاملاً علم القانون، لم يتأثر تدينه الذي شب عليه، وظل هكذا، حتى رُمي في سجن «قصر النهاية»(1968)، وخرج منه مشلولاً.
تحدث الصَّواف في كتابه «مِن سجل ذكرياتي»(1987) عن جدل الدِّين والسِّياسة بينه وبين البزاز، ضارباً مثلاً على التزام البزاز الدِّيني، الناقص مِن الالتزام السِّياسي- الحزبي، قائلاً: «وأحبُ أن أضرب مثلاً مما وقع لي مع البزاز في السِّجن مما يدلُ على ضحالة فكره الإسلامي، وبعده عن أنوار هذا الفكر العظيم». أما الضَّحالة التي رُمي بها رجل القانون البزاز مِن قِبل مراقب «الإخوان» آنذاك، لأنه فصل الدِّين عن السِّياسة، فقد قال في محاضرته بما لا يُرضي الساعين إلى دولة إسلامية: «إن الإسلام إنما هو دين للعبادة والأخلاق ولا علاقة له بالسِّياسة ولا بالحُكم»(المصدر نفسه). أما الأنوار التي ابتعد عنها البزاز، لأنه لا يقرّ وجود النُّور في العمل السِّياسي الدِّيني كالذي أنشأه الشَّيخ الصَّواف، بينما الرَّجل عندما تولى رئاسة الوزراء كان أحد الفضلاء من رؤساء حكومات العراق عبر تاريخ الدَّولة العراقية.
اعتمد الصَّواف في رده على البزاز بالفترة النَّبوية ثم الخلافة الرَّاشدية(11-40ه)، على أن الإسلام كان في الحُكم، ولا أحد ينكر ذلك، لكن مَن هو يمثل الفترة النَّبوية اليوم، ومَن يمثل الخلفاء الرَّاشدين الأربعة، وأن ثلاثة منهم قد اغتيلوا، لأسباب سياسية، بمعنى أن ما كان يُطبق في الحُكم السياسة، أما الدين فقد استقر عليه الناس، وكل الفرقاء في الدول الإسلامية لم يتركوا الفروض الدينية، على الرغم مِن كل الخلافات السياسية. هذا على مستوى الدَّولة، التي وضع شرطها الشيخ الصَّواف تطبيقاً للآيات التي وردت فيها مفردة «الحُكم» على إنها السُّلطة السياسية، بينما لا يعتبرها البزاز ومئات من الفقهاء دالة على السياسة.
غير أن الصَّواف ضاقت عليه السِّياسة داخل حزبه «جماعة الإخوان»، وحوكم عدة مرات بتهم مالية، نعم خرج منها بريئاً، حسب ما ورد في مذكراته، لكنها أفقدته منصبه كمراقب للإخوان، وبسبب خلط الدِّين بالسياسة التي لا يقرها البزاز، عبرت جماعة الإخوان حدود الوطن، فحضر مندوب من «المركز العام»(العبارة للصَّواف في سجل ذكرياته) بالقاهرة ليبت بمشاكل الفرع ببغداد! فما هي الدَّولة التي سعى إليها الصَّواف، وما هي الدَّولة التي أراد البزاز إحصانها بالمدنية واللبرالية والوطنية!؟ وكان أول رئيس وزراء مدني، وكاد يكون رئيس جمهورية، أي خارج نطاق القوات المسلحة. بعد سنوات ألتقى الصَّواف بالبزاز، وهو رئيس وزراء، بمكة للعمرة، وذهبا يصليان معاً، هذا بنية العبادة وذاك بنية العبادة والسياسة، ففاتحه الصَّواف في شأن رفع مستوى الفقهاء ووضع مناهج «تربي أجيالاً من العلماء تسد الثغرات في المستقبل». لكن ما قصده بطلبه مِن رئيس الوزراء نفسه الذي اعترض عليه وهما في السِّجن، ولما رد عليه البزاز بعبارة «شسويلهم»(ماذا أفعل لهم)، غضب مِن الجواب، وقال: «لم ألق الجواب الشَّافي ولا النَّفس التي رضيت أو اطمأنت لهذا الكلام الذي سمعه مني، بل أسمعني ما أوجعني».
كان البزاز يريد فقهاء للدين، والصَّواف يريدهم للسِّياسة والدِّين معاً، وهذا هو جوهر الخلاف بينهما، فبعد أن تنتهي من مطالعة «مِن سجل ذكرياتي»، تعرف جيداً خطورة زج الدِّين في العمل الحزبي، وتحت مسميات «الإخوة الإسلامية»، أو «فلسطين»، والعراق كان بوجود الأحزاب العقائدية يفور كالتَّنور، ولم يهدأ حتى يومنا هذا. كانت الدَّولة التي نشدها البزاز تُدار مِن بغداد، بينما الدَّولة التي أراد مراقب الإخوان لا حدود لها، تُدار مِن قِبل «المركز العام»، فالمرشد المركز والمراقبون الفروع!

5 غادر ماكورغ بانتظار سليماني! مشرق عباس الحياة السعودية

اعلان الموفد الاميركي الدائم في العراق بريت ماكورغ استقالته، وخروجه فعلياً من المسؤولية مع بداية العام الجديد، خبر جيد لمعظم العراقيين، سواء اصدقاء اميركا أو أعدائها، مثلما سيكون سحب يد الجنرال قاسم سليماني من المسؤولية في العراق خبرا جيدا لمعظم العراقيين من اصدقاء ايران واعدائها ايضاً.
والحديث بلسان طرفين مختلفين تماماً في تقييمهما للمعطيات العراقية، يبدو امراً مستحيلاً، وقد ينبري من يقول انه يشعر بالحزن لمغادرة ماكورغ، وقد ينصب اخر مجلس عزاء لمغادرة سليماني المحتملة! لكنه واقع حال، فالاصدقاء قبل الاعداء اصبحوا غير قادرين على التعاطي مع السياقات التي حاول الرجلان تكريسها في العراق طوال السنوات الماضية، وابدال الاشخاص وان كان لايمثل متغيراً ستراتيجياً حاسماً في السياسة الاميركية او الايرانية، فانه قد يمثل بداية جديدة لمصلحة الانسجام العراقي الداخلي.
كان ماكورغ حسب شهادات معظم الساسة العراقيين من كل الاطراف والاتجاهات متورط خلال ولاية اوباما في نقل رسائل غير دقيقة حول الوضع العراقي، كما ان رسائله الى حكومة المالكي بشأن التعاطي مع ازمة الاحتجاجات السنية، قد ساهمت بالانهيار الامني الذي شهده البلد، ومع استمراره في مهامه وتطويرها بعد 2014 كممثل للتحالف الدولي في العراق، ومن ثم سورية، كان ماكورغ يلبس سترة ترامب الفضفاضة، ليعبر عن اراء غير موضوعية حول مجمل الشأن العراقي، ويتجاوز السياقات الدبلوماسية ليدخل في سباق ارادات مكلف وأحياناً شخصي الطابع، مع المندوب الايراني الدائم لادارة الصراع في المنطقة الجنرال قاسم سليماني.
وليس غريباً القول ان افتقار الولايات المتحدة الى ستراتيجية محددة في العراق عام 2003 لايختلف كثيراً عن افتقارها الى ستراتيجية محددة عام 2018 الذي ختم بزيارة درامية لترامب الى قاعدة عين الاسد من دون لقاء اي مسؤول عراقي، وان غياب ماكورغ سيحدث فرقاً شكلياً على مستوى آليات تعاطي الاطراف العراقية المختلفة مع واشنطن عبر وسطاء جدد وربما أكثر حكمة ودراية وهدوءاً. سليماني ليس افضل حالاً، في العراق، وحديث اصدقاء ايران عن قرب مغادرته المشهد العراقي، لاينتمي الى امنيات غير الاصدقاء، بل يستند الى معطيات ايرانية داخلية، ومتغيرات متوقعة في مشهد ادارة الصراع في المنطقة عموماً.
والجنرال بات يدرك كما يبدو، ما يدركه صناع القرار الايراني، بان نجاح النفوذ الامني والسياسي في العراق طوال السنوات الماضية، وتحويل سليماني الى صانع فعلي محترف وعلني لكراسي الحكم في هذا البلد، وما صاحب كل ذلك من احتفاء وتعظيم في الشخصية التي يتزاحم السياسيون لالتقاط صور الى جوارها، لم يحقق سوى ربح تكتيكي، وان الخسارات الستراتيجية الحقيقية، تتعلق بالشارع العراقي الشيعي قبل السني والكردي، الذي يحمل ايران كدولة وليس سليماني كشخص فقط مسؤولية فشل الدولة العراقية، واستشراء فساد من استغل نفوذ ايران ليفسد. ليس متوقعاً ايضاً ان تغير ايران ستراتيجياتها فيما لو سحبت يد الجنرال، لكن الامر سيكون مريحاً لاقرب اصدقائها، الذين ينتقلون من صفوف المقاتلين الى صفوف السياسيين، واصبحوا اكثر انسجاماً في التعاطي مع السفارة الايرانية من التعاطي مع الحرس الثوري.
في مراحل مختلفة كانت بغداد مكان حوار ايراني – اميركي مباشر وغير معلن، وهناك حوارات في الكواليس تتم حتى اليوم عبر السفارتين اللتين تدركان ان الظروف العراقية قد تتغير في اية لحظة، كما تدركان المخاطر التي ترتبت على اهمال تطلعات الشعب العراقي، والجروح الغائرة التي نجمت عن سياستيهما على حياة العراقيين ودمائهم ومستقبلهم وعلى الدولة التي يحلمون ببنائها، وان الوقت لن يطول قبل ان تنفرط معادلات التوازن الهشة التي تم العمل على تكوينها عبر منظومات سياسية فاسدة ومهلهلة.
قد لايكون اعادة الاعتبار للدولة العراقية لتضبط توازناتها وتوفر الخدمة والنماء والاستقرار لشعبها، ضمن الاولويات الاميركية او الايرانية اليوم او غداً، فهي في نهاية المطاف مهمة عراقية داخلية، لكن متغيرات في زاوية النظر للدولتين الاكثر تأثيراً في العراق قد يساعد على توفير بيئة مواتية للحوار الداخلي العراقي، بنسبة ضغوط اقل من تلك التي مارسها ماكورغ وسليماني.
6 ثمن القيادة الأميركية أسامة نورالدين الوطن العمانية

مرحلة جديدة تعيشها الولايات المتحدة الأميركية تحت قيادة الرئيس “دونالد ترمب” الذي لا يتوانى عن قلب الموازين والتخلي عن الثوابت والاستحقاقات التي تكفل للولايات المتحدة قيادتها للمجتمع الدولي، فعلى مدار التاريخ كانت القوى العظمى تدفع ثمن قيادتها للعالم، ذلك الثمن الذي يكفل لها الولاء والقدرة علي تحقيق أهدافها، وهي في ذلك لا تقدم خدمة للغير بقدر ما تحافظ علي مصالحها، وتهيئ الأجواء التي تساعدها في قيادة العالم، وغيابها يعني فقدان الكثير من الأوراق التي كانت تستخدمها الإدارات الأميركية في السابق لتسويق رؤاها واستراتيجيتها في الخارج.
ولذلك فإن تهديدات الرئيس ترمب المستمرة بقطع المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للعديد من الدول خاصة في منطقة الشرق الأوسط مثلما فعل مع منظمة الأنرو والسلطة الفلسطينية وباكستان وغيرها من الدول، لن يضر بتلك المؤسسات ولا بهذه الدول بقدر ما يضر بسمعة ومكانة الولايات المتحدة التي بدأت بالفعل بالتراجع لصالح قوى أخرى علي رأسها الصين وروسيا، ليس هذا فحسب، بل وسيضر في المستقبل بالمصالح الأميركية بعد أن يحل هؤلاء الشركاء محلها في مناطق النفوذ الإقليمية والدولية ويسيطروا علي منافذ التجارة العالمية في الشرق الأوسط.
ويعتبر ما يقوم به ترمب اليوم سابقة لم تحدث منذ بدء مشروعات المساعدات الأميركية علي يد وزير الخارجية الأميركية “جورج مارشال” بعد الحرب العالمية الثانية، عندما أطلق مشروعه الخاص بتقديم منح مالية باسم الولايات المتحدة لإعادة إعمار أوروبا، والذي لولاه لما استطاعت أوروبا الوقوف علي قدميها من جديد، ومساعدة الولايات المتحدة في كافة الصراعات الدولية خاصة خلال فترة الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي.
ويشمل برنامج المساعدات الأميركية أكثر من مائة دولة حول العالم، تقدمه “الوكالة الأميركية للتنمية الدولية” التي أنشأها الرئيس الأميركي جون كينيدي عام 1961م، ويسهم هذا البرنامج في تعزيز المصالح الأميركية خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتعزيز القيم الديمقراطية، وتتراوح قيمة تلك المساعدات ما بين 20 و30 مليار دولار كل عام، وهي أخذة في التناقص شيئا فشيئا،
ووفق الإحصائيات التي تقدمها “الوكالة الأميركية للتنمية الدولية”، يأتي العراق في صدارة الدول العربية التي تتلقى معونات أميركية، إذ حصل عام 2016م على 5.28 مليار، 89% منها للمجال العسكري. ويحصل الأردن على 1.21 مليار، وتحصل السلطة الفلسطينية على 416 مليونا مخصصة للموضوعات التنموية.
وبالنظر إلى ميزانيات تلك الدول سنلحظ أن قيمة المعونة الأميركية مقارنة بتلك الميزانيات تبدو ضئيلة وغير مؤثرة ويمكن الاستغناء عنها، ما يعني أن الفائدة الأكبر من بقاء المعونة إنما يعود علي الولايات المتحدة، التي تحصل مقابل هذا على تسهيلات كبيرة خاصة فيما يتعلق بحرية الحركة واستغلال الممرات المائية وفضاء تلك الدول لعبور بوارجها الحربية وطائراتها العسكرية، فضلاً عن تعاون تلك الدول مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب.
ويعني ذلك أن الولايات المتحدة والإدارات الأميركية المختلفة لا تمن علي أي دولة أو مؤسسة دولية بما تقدمه لها من معونات مستحقة عليها، لأن هذا أقل ثمن يمكن أن تقدمه مقابل قيادتها وما تحققه من مصالح استراتيجية في مختلف مناطق العالم مقابل هذا الثمن الزهيد بالحسابات الدولية، ولذا فإن وقف تلك المعونات في النهاية لن يضر سوى الولايات المتحدة ومكانتها في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

7 الرئيس في بغداد عصام قضماني
الراي الاردنية

علاقات الأردن مع الأشقاء العرب علاقة مع دول وليست مع أنظمة، والعلاقة مع العراق في جميع عهوده السياسية مثال على ذلك وكل رئيس وزراء يزور بغداد يجد ذات المكانة وذات الترحاب والإحترام والرغبة بالتعاون العميق.
يقال أن العبرة بالتنفيذ , وإن كانت المشاريع التي تم الإتفاق عليها في مراحل سابقة لم تتحرك فإن الظروف الراهنة هي غير السابقة وهناك فرصة لتحريكها وهذا ما سعى رئيس الوزراء عمر الرزاز أن يفعله في بغداد.
خلاصة محادثات رئيسي الوزراء والوزراء في البلدين الجارتين فيها توافق كبير , هم عبروا عن الإرادة في تنفيذ المشاريع ووضعوا جدولا زمنيا لها , لكنهم لم ينسوا عامل المنافسة فالعراق بلد يرغب بأن يكون منفتحا على الجميع , وللنفوذ السياسي دور واضح في تشكيل الخارطة الإقتصادية .
سمعت كلاما في هذا الإطار من وزير الصناعة والمعادن الدكتور صالح عبد الله الجبوري في بغداد عن التوجه والخيار الاستراتيجي للدولة العراقية المدعوم سياسيا لتطوير التعاون التجاري والاستثماري مع الأردن وحماية هذا التشابك من أية تأثيرات قد تعرقله وفتحه على أبواب أخرى موصدة .
بعيدا عن المشاريع الكبيرة وهي التي لا زالت أفكارا متداولة ومتكررة في كل مباحثات وفيها قدر كبير من الطموح , مجرد وضع إتفاقيات مبرمة على طاولة التنفيذ سيكون لها أثر سريع في دفع عجلة التعاون مثل البت في موضوع قوائم السلع الأردنية المعفاة من الرسوم وعددها 390 سلعة ومشروع المدينة الصناعية المشتركة والربط الكهربائي وعودة ميناء العقبة ميناء رئيسيا ليس لصادرات ومستوردات العراق الذي يمكن أن يشكل جسرا لما هو أبعد من ذلك.
أما المشاريع الكبيرة مثل أنبوب النفط ومصفاة للبترول في العقبة والربط السككي فيجب أن يتوقف الحديث فيها الى أن تتوفر ظروف أكثر جدية وملائمة للتنفيذ فكان يفترض أن يكون اﻧﺒﻮب اﻟﻨﻔﻂ اﻟﻌﺮاﻗﻲ اﻻردﻧﻲ (اﻟﺒﺼﺮة -اﻟﻌﻘﺒﺔ) الذي ﺗﻘﺪﻣﺖ ﻟﻪ 8 ﺷﺮﻛﺎت أن يضخ أول برميل عام 2017 لكن هذه الآمال لا زالت مثل خيوط معلقة في الهواء وللعراق في هذا المجال خيارات مفتوحة لا زال يقلبها.
الوضع العراقي الذي بدأ يتعافى تدريجيا والأردن ساند هذا التعافي ولا زال والسفير الأردني في بغداد منتصر العقلة لا يكل ولا يمل وقد وجد في السفيرة العراقية في عمان صفية السهيل من يبادله هذا الجهد وكان فتح معبر طريبيل اشارة قوية على عودة الهدوء والاستقرار للعراق الشقيق. وهو حدث كان يستحق الاحتفال في حينها.
الميدان العراقي ينفتح تدريجيا وكان لسنوات طويلة يحتل موقع الشريك التجاري الاول، وكي يعود الى مكانته السابقة لا تكفي العواطف في هذا المجال.
8 الحركة الأردنية شرقًا وشمالاً د. رحيل محمد غرايبة الدستور الاردنية

تحرك رئيس الوزراء باتجاه تركيا والعراق يأتي في سياق تدشين مرحلة جديدة على الصعيد السياسي والاقتصادي، ولعلها تكون لحظة انفراج واسعة بعد وقف الحروب الداخلية المستعرة منذ عدة سنوات في كل من العراق وسوريا، والتي أدت إلى وقوع الأردن في حصار حقيقي يفرضه الواقع على الحدود الشمالية والشرقية، ولذلك فإن الأردن معني بالمبادرة في التواصل مع دول الجوار؛ كل من سوريا والعراق وتركيا، من أجل إعادة الحركة الطبيعية على الحدود وإعادة الحالة السياسية الطبيعية وبناء الحركة التجارية والاقتصادية، وتسهيل حركة عبور المسافرين والبضائع بطريقة طبيعية.
بعد عودة الهدوء النسبي إلى سوريا، ينبغي على الأردن المبادرة إلى التعامل مع المرحلة الجديدة بما تقتضيه الاستحقاقات السياسية والاقتصادية، وبما تقتضيه المصالح الأردنية العليا، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحقيق الاستقرار السياسي الفعلي في كل من العراق وسوريا، وربما من نافلة القول أن السوق الأردني جزء لا يتجزأ من السوق العراقية والسورية، ولا يتصور إقامة حياة أردنية طبيعية دون فتح الحدود مع العراق وسوريا بصورة عادية ومنضبطة، وضرورة تجاوز مخلفات المرحلة السابقة، مع الإقرار بأن ذلك يحتاج إلى جملة معالجات هادئة ومتوازنة في إطار من المسؤولية العالية التي تبنى عليها مصلحة الشعوب العربية في الإقليم .
سوريا مقبلة على حركة إعمار واسعة، وتحتاج إلى أموال وجهود وتعاون وشركات متخصصة كبرى وصغرى، وينبغي أن يكون الأردن حاضراً في ظل سعي بعض القوى الإقليمية إلى الاستئثار بالساحة السورية والاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الكعكة السورية، وخاصة الطرف الإيراني، وأمام قدرة الأردن على الاستفادة من الوضع السوري عقبتان كبيرتان؛ الأولى تتمثل بالدور السياسي الذي شاب العلاقة الأردنية السورية من جانب، وكذلك ملاحظة الأثر العظيم للدور الروسي والدور الإيراني اللذين يريان نفسيهما الأكثر أحقية بالاستحواذ على المشهد السوري القادم، أما العقبة الثانية فتتمثل بقدرة الأردن على الاستعداد للدخول الفعلي في هذا المعترك على صعيد الحكومة والقطاعات التجارية المختلفة وقطاع الإسكان، حيث يفترض الاستعداد الجماعي القائم على التنسيق بين القطاع العام والخاص، والقائم على جمع المعلومات والدراسات الكافية، والقدرة على التسويق وصناعة الشراكات المطلوبة مع مختلف الأطراف الفاعلة.
الانفتاح على تركيا أمر لا يقل أهمية عن الانفتاح على دول الجوار العربي، لأن تركيا تمثل قوة إقليمية مؤثرة سياسياً واقتصادياً، ويمكن التفكير بمد جسور التعاون والتنسيق بما يخدم السوق الأردني، وضرورة تفعيل الموقع الجغرافي الأردني والاستثمار في الاستقرار السياسي الأردني ليشكل قاعدة انطلاق للتعامل مع مختلف الأسواق شرقاً وجنوباً وشمالاً.
نتمنى لدولة الرئيس عمر الرزاز النجاح في تدشين مرحلة الانفراج الجديدة ضمن رؤية واضحة ومشروع مدروس جيداً وبرنامج عمل يحقق الانفراج الاقتصادي للأردن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.