انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 7 مقالات عن العراق يوم الجمعة في الصحف العربية

7 مقالات عن العراق يوم الجمعة في الصحف العربية

1 البصرة لن تسكت والعراق بأكمله سيحتج
د. باهرة الشيخلي العرب بريطانيا

في الوقت الذي تتصارع فيه الطبقة السياسية على المناصب في العراق، ارتفع عدد حالات التسمّم جراء تلوث المياه في محافظة البصرة إلى 95 ألف حالة، جراء المياه الملوثة واختلاطها بمخرجات الصرف الصحي في مناطق متفرقة أبرزها أبوالخصيب، حسب مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في المحافظة مهدي التميمي، والعدد في ارتفاع، كما رفعت محافظات أخرى مثل واسط والديوانية وغيرها أصواتها محتجة على تلوث المياه فيها.
وطبقا لما توقعنا سابقا، أقر رئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء، الثلاثاء، بصعوبة حل مشكلة مياه البصرة وكبرها، في إشارة إلى أن “التخصيصات التي وصلت إلى البصرة ليست قليلة، لكن المشكلة تتمثل في سوء التخطيط والإدارة فضلا عن صرف الأموال بشكل ترقيعي من دون حل المشكلة”.
لكن مقابل الأموال التي صرفتها الحكومة لحل مشكلة مياه البصرة، زادت الكتل السياسية المرتبطة بإيران، كميات الرصاص التي تصرفها لميليشياتها الطائفية لتبدأ حملة اغتيالات واسعة ضد المحتجين المناوئين لها، كان آخرها اغتيال الناشطة العراقية البارزة سعاد العلي برصاصة في الرأس أطلقها عليها مسلحون وصفوا بأنهم مجهولون لتسقط قتيلة، في حين أصيب في الحادث زوجها الذي كان يرافقها، قرب أحد المطاعم في البصرة.
لكن أعنفها كان اغتيال محامي الدفاع عن المتظاهرين في البصرة جبار عبدالكريم، في يوليو الماضي، بأكثر من 15 طلقة نارية على أيدي مسلحين “مجهولين” أمام مركز شرطة الهادي وسط المحافظة، فضلا عن أن ناشطين آخرين لقوا مصرعهم بيد مسلحين “مجهولين” في كل من البصرة وذي قار في جنوبي العراق، ونجا عدد آخر منهم من محاولات اغتيال بأسلحة كاتمة في العاصمة بغداد.
وصف “مجهولين” هو السمة المشتركة للمسلحين الذين ينفذون عمليات الاغتيال والخاطفين الذين يستهدفون ناشطين وحقوقيين أيدوا المظاهرات التي نظمت في البصرة ضد الحكومة المركزية، بسبب نقص مياه الشرب النظيفة والكهرباء، وارتفاع معدلات البطالة في المحافظة الغنية بالنفط.
ترافق ذلك كله حرب نفسية من خلال شائعات وأراجيف يبثها حزب الدعوة بأن كل من يتعرّض للأحزاب الدينية أو لأي من ميليشياتها سيكون الموت مصيره على الفور، أو يجري تغييبه وأسرته، وقد تحولت الحرب النفسية الناعمة الآن إلى حرب صلبة لغتها الموت اغتيالا أو تغييبا قسريا، وتحت وطأة هذا التهديد والوعيد شاهدنا أكثر من متظاهر وشاعر يتراجعون عن مواقفهم ويعلنون التوبة والندم ويلتمسون عفو الأحزاب والميليشيات.
ويتردد في البصرة، حاليا أن الميليشيات الموالية لإيران، وخصوصا عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله والنجباء، تسلمت قوائم تصفية من القنصلية الإيرانية في البصرة تضم عددا كبيرا من النشطاء، وأن 14 ناشطا مدنيا اختطفوا بالفعل.
وإذا بحثت في هذا عن الخيط الإيراني الذي لن يكون رفيعا، بل غليظا وصريحا، فلن تتعب في العثور عليه، فهناك من يقومون بجمع معلومات عن قادة الحراك السياسي، لا سيما في البصرة، ويبحثون عمّن أحرق القنصلية الإيرانية، ولعل دخول أكثر من 30 سيارة لشرطة إيران إلى العراق وتجوالها الحر في شوارع كربلاء، بذريعة حماية الزوار الإيرانيين، يعزز هيمنة إيران في العراق.
وتصديقا لما أقره رئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء بكبر مشكلة البصرة وتعقيدها، أكد قيصر المذكور المسؤول الطبي في دائرة البصرة أن أعداد المصابين بالتسمّم والمغص المعوي والطفح الجلدي والإسهال في مناطق البصرة، وأبرزها أبوالخصيب، في ارتفاع مستمر، وأن “الحلول الحكومية حتى الآن لم تجلب نتيجة جيدة إلى الأحياء البصرية”، لافتا إلى أن “الحالات المصابة بالتسمم معظمها من النساء والأطفال وأن دائرة صحة البصرة تنقصها المصول والأدوية”.
ولكي تعطي صورة أوضح للمأساة، أعلنت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية الأحد، انخفاض إنتاج محاصيل الحبوب الاستراتيجية، خلال العام الحالي بنسبة 45.3 بالمئة، بسبب شح المياه، إذ بلغ حجم إنتاج القمح 2.178 مليون طن بانخفاض 26.8 بالمئة عن إنتاج السنة الماضية، البالغ 2.97 مليون طن.
والغريب أن الوزارة ترجع السبب الرئيس لتراجع الإنتاج إلى “قلة الأمطار وشح المياه”، في حين أن السبب الحقيقي لذلك هو انشغال الطبقة السياسية بالصراع على المناصب والفشل الحكومي الذريع، الذي لا يمكن أن تعترف به دائرة رسمية حكومية.
ومع أن الكثيرين ظنوا أن الحراك الشعبي الاحتجاجي في البصرة قد سكن وتراجع بسبب هذه التهديدات والمضايقات والاغتيالات، فإن البصرة لن تسكت، بل ستكون سببا في تحرك محافظات العراق كلها، فقد تجمّع المئات من أهالي المحافظة عصر الثلاثاء، في تظاهرة انطلقت من ساحة العروسة باتجاه ديوان المحافظة وساحة عبدالكريم قاسم، للمطالبة بالخدمات وبتدخل الأمم المتحدة لحل أزمة تلوث المياه، مما اضطر رئيس مجلس النواب الجديد محمد الحلبوسي إلى أن يعلن تشكيل لجنة من النواب وأعضاء الحكومة المحلية في محافظة البصرة لمناقشة أوضاع المحافظة في جلسة البرلمان، أمس الخميس، مشددا على أنه “في حال ثبت التقصير على أحد برفع التجاوزات على خط المياه الواصل إلى البصرة، سيتم سحب يده”.
2 الأحواز / عربستان.. هل ستكون ثغرة الحرب القادمة في الشرق الأوسط؟ د. أماني القرم
راي اليوم بريطانيا

أثار هجوم الأحواز المسلح الذي حدث قبل عدة أيام في ايران وخلّف وراءه كثيراً من الدماء، مخاوف إقليمية وعالمية لدلالات زمانه ومكانه.. فمنذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، نشهد الزمن الأكثر توتراً في مسار العلاقات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين من جهة أخرى،إذ تتبادل الأطراف سلسلة غير منتهية من الاتهامات والملاسنات السياسية التي توحي بتصعيد متلاحق للأحداث في ظل سريالية الصورة الاقليمية لاسيما في سوريا واليمن وامتداداتهما..فضلاً على رمزية الحفل الذي استهدفه الهجوم:ذكرى الحرب العراقية الايرانية..
أما المكان فهو ذو دلالة أكثر عمقاً ــــ برأيي ـــــ لأن من يعرف تاريخ الأحواز أو إمارة “عربستان” كما كان يطلق عليها قبل احتلالها من قبل شاه ايران 1925 وضمها لتصبح الأحواز عاصمة إقليم خوزستان أحد أقاليم الامبراطورية الايرانية، فإنه سيعي أنها نقطة ضعف استراتيجية في الخاصرة الايرانية..فالضم لم يفلح في محو تاريخ يضرب بجذوره في العمق العربي، ولم يخف آثار سياسات ايرانية تمييزية على مدار عقود طويلة لتغيير التركيبة الديموغرافية لصالح الفرس على حساب القبائل العربية التي تسكنها،للدرجة التي تصل بالبعض إعتبار الأحواز قضية العرب المنسية..
ورغم التعتيم الايراني والقبضة الحديدية للسيطرة المطلقة على ما يحدث في الأحواز، فإن المنطقة تشهد على الدوام تظاهرات وعمليات تمرد عنيفة تُقمع بالقوة المفرطة، كان آخرها في ابريل من العام 2011 إثر تسريب وثيقة تخطط لسياسات تدعم مزيداً من التغيير الديموغرافي لتحويل العرب قاطنيها الأصليين إلى أقلية، وقتل في هذه الاحتجاجات وأعدم سراً وعلانية مالايقل عن عشرين عربياً، ولحقتها حملة تهجير واعتقالات غير مسبوقة.. وبالمناسبة يوجد في الأحواز أحد أغنى حقول النفط في العالم، حيث يتمركز أكثر من 70 % من النفط والغاز الإيراني في المنطقة، الأمر الذي يزيد من قلق النظام الايراني ومن تصميمه على السيطرة المطلقة في تلك الأنحاء.
خلاصة الكلام إذا أردت أن تحدث إختراق في أي دولة حديدية، فابحث عن الأقلية المهمشة في النقطة الجغرافية التي يسهل النفاذ اليها..
من فعلها ؟ ليس المهم بل المهم من وراءها؟ فقد تناثرت الاتهامات الايرانية شمالاً ويميناً بعد دقائق من الهجوم، بدءاً من أمريكا وحتى اسرائيل مروراً بالسعودية والامارات. فاللاعبون كثر في المنطقة، والجبهات المفتوحة متعددة براً وبحراً، ومصالح الفرقاء تلتقي في السياسة!!
هل سترد إيران؟ يمكن ولكن ليس الآن،هل ستنزلق الأمور الى حرب اقليمية مباشرة ؟ لا أعتقد فتاريخ سياسة الملالي مع الشيطان الأكبر والأصغر (أمريكا واسرائيل) يتميز بخطوط عريضة:
أولها: أنه على مدار 40 عاما من الخبرة التاريخية للعلاقة ما بين العدوين طهران وواشنطن، اتسمت بالتوترات الظاهرية وأوحت بالوصول الى الهاوية، كان الخفاء يجمع بينهما ببراجماتية واضحة فإيران ليست خصما لا عقلانيا بل خطواتها وسياساتها محسوبة عكس تماما شعاراتها الرنانة ( ايران كونترا جيت 1985- المساندة الخفية للولايات المتحدة في غزو العراق 2003 وقبله التنسيق المشترك لغزو أفغانستان).
ثانيها: لا يمكن مقارنة ايران بأي دولة في المنطقة، فالانزلاق للمواجهة المباشرة معها ليس بالأمر الهين وله محاذير كثيرة ، بسبب امتلاكها من أوراق اللعب التي تستطيع بها قلب الاقليم رأسا على عقب. وهو مالا تريده امريكا بعد تجربتها في العراق ولا تريده إيران فتخسر قدراتها العسكرية بعد انهيارها الاقتصادي المتواصل.
أما ثالثها: براعة النظام الايراني تكمن في قدرته على تحويل خلافاته مع العالم الى قضايا قومية ووطنية فيستطيع بذلك حشد الجموع المنهكة خلفه. وقد برز هذا الأمر في معظم الأزمات التي تواجهها ايران والتي أبرزها ازمة الملف النووي الايراني التي يعدها الشعب قضية كرامة وطنية..
ستسعى ايران دائما الى تجنب الحروب المباشرة معها، ولكن هل يعني هذا أن الحرب ستأتي من الداخل وتصبح الأحواز الثغرة القادمة ؟؟ سنرى كم يمكن أن يصمد نظام الملالي !!
3 “حزب الله الأفغاني”!! وليد صبري الوطن البحرينية

ربما لم يأخذ تقرير صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية فيما يتعلق بحقيقة تأسيس ما يسمى بتنظيم «حزب الله» في أفغانستان، حقه من التناول والتحليل، سواء في الصحافة المحلية أو العربية أو الدولية، وإن كان التقرير يدق ناقوس الخطر حول تغلغل إيران في أفغانستان عن طريق زرع ميليشيات لها على غرار ميليشيات «حزب الله» في لبنان، وهو الحزب المصنف إرهابياً بحرينياً وخليجياً وعربياً وأمريكياً، لاسيما مع اعتقاد حكومة طهران نجاح تجربة الحزب اللبناني واستنساخها في دول خليجية وعربية بينها سوريا والعراق بطبيعة الحال.
وذكرت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية في تقريرها الذي حمل عنوان «إيران تزرع بذوراً لـ «حزب الله» في أفغانستان»، أن «طهران تأمل في تشكيل حركة مسلحة، تتألف أساساً من عناصر مقاتلين سابقين في لواء «فاطميون»، وهم شيعة أفغانستان من الذين جندهم النظام الإيراني للقتال في سوريا، ليكونوا قاعدة لنفوذ طهران في سوريا».
وقالت الصحيفة الفرنسية في تقريرها إنه «في يوم حار في يوليو الماضي، اجتمعت في مدينة كابول مجموعة شباب صغيرة قادمة من طهران في حي الشيعة بكابول، لتشكيل نواة لتنظيم ميليشيا مسلحة على غرار «حزب الله»»، موضحة أن «تلك المجموعة لم يتم اختيارها عشوائياً، فهم متعلمون، وبعضهم تلقى تدريباً في إيران»، لافتة إلى أن «المجتمعين كانوا من فئات مختلفة بينهم أستاذ جامعي، وطالب أفغاني من إحدى الجامعات الإيرانية، وعنصر من الحرس الثوري ويعملون في قطاعات مختلفة ومحتملة التأثير، وتم تحديدهم على أنهم نقطة محورية محتملة ليكونوا نواة المشروع».
واستشهدت الصحيفة الفرنسية «بشهادات عناصر تم تجنيدهم من قبل إيران للانضمام إلى التنظيم الجديد، وبينهم شخص يدعى سيد «21 عاماً»، عرف نفسه على أنه مقاتل سابق في لواء «فاطميون» قضى 4 سنوات في سوريا ثم عاد إلى كابول، حيث قال إنه «عندما كنت في إيران ثم انتقلت إلى سوريا، كان القائد دائماً ما يكرر لي أن الخطوة القادمة ستدافع عن إخوتك في بلادك»، مضيفاً «حكومتك لن تستطيع حمايتك من هجمات داعش عليكم الاستعداد لهم»»، وفقاً لما نشرته «لوفيغارو».
ونقلت الصحيفة الفرنسية شهادة شخص آخر يدعى حسن «25 عاماً»، حيث قال «نحن أكثر من مجموعة في مناطق مختلفة، والتنظيم يعد بذرة لمشروع إيراني طائفي عابر للحدود ليكون «حزب الله» الأفغاني، الهدف منه حشد الأفغان الشيعة من جميع أنحاء البلاد، لتكوين تنظيم سياسي وعسكري منفصل عن النظام الأفغاني، ولاؤه لإيران».
ووفقاً لتقارير إعلامية عربية ودولية، أوردناها في مقال سابق، فإن لواء «فاطميون»، الذي من المخطط أنه النواة الأولى لتشكيل «حزب الله الأفغاني»، يتألف من مجندين شيعة أفغان، من القوات الرئيسة التي تم تدريبها على يد قوات الصفوة في الحرس الثوري الإيراني من أجل المشاركة في المعارك لصالح نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، ضد المعارضة المسلحة والمتشددة، ويضم بين صفوفه من 20 إلى 25 ألف مقاتل. لكن وسائل إعلام إيرانية تطرقت قبل فترة إلى حقيقة «فاطميون» حيث أشارت إلى أن اللواء الذي تم تأسيسه يتشكل من مقاتلين سابقين ينتمون إلى الأقلية الأفغانية الشيعية المعروفة باسم «الهزارة» التي كانت تحارب مقاتلي حركة «طالبان أفغانستان»، بالإضافة إلى مقاتلين أفغان كانوا يقاتلون إلى جانب إيران خلال الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988، فيما تشير تقارير متداولة إلى أن «اللاجئين الأفغان الذي ينتمون إلى أقلية الهزارة يتكلمون اللغة الفارسية ويسكنون وسط أفغانستان، وآسيا الوسطى، وإيران»، حيث كشفت وثائق تاريخية أنهم «يعودون إلى العرق المنغولي».
ووفقا لما كشفته المعارضة السورية، فإن «لواء «فاطميون» ظهر في سوريا، أواخر 2012، بعد أن تضاعفت خسائر نظام الأسد، حيث بدأت إيران في التفكير في كيفية تقديم الدعم اللوجستي للنظام من خلال لاجئين باكستانيين وأفغانيين، تقدمهم على أنهم مقاتلون بعد تدريبهم، وتنظر إليهم باعتبار أن أجورهم زهيدة، ويعيشون أوضاعاً إنسانية ومادية صعبة، فيما يصل أجر المقاتل الواحد إلى نحو 500 دولار شهرياً»، على حد وصف المعارضة السورية. وخلصت الصحيفة الفرنسية إلى أن «إيران تخطط لتأسيس تنظيم عابر للحدود على غرار «حزب الله» اللبناني».
ويبدو مخطط إيران واضحاً في تشكيل ميليشيات عقائدية مسلحة في دول عربية وأجنبية، لتطبيق ما يعرف بسياسة «دولة داخل الدولة»، لضمان سيطرتها على تلك الدول، بالإضافة إلى زرع عناصر موالية لها تخدم أجندتها بشكل مباشر، وعدم تهديد مصالح طهران، ومن ثم زعزعة استقرار تلك الدولة إذا حاولت أن تخالف نهج «ولاية الفقيه».
وقبل فترة، نشر موقع قناة «سكاي نيوز عربية»، تقريراً كشف فيه عن أذرع إيران الإرهابية في المنطقة، والتي تسعى إلى نشر الفوضى في المنطقة، عن طريق تجنيدها من قبل الذراع الرئيس في إيران، ألا وهو فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، بقيادة الجنرال قاسم سليماني، وكان من أبرز تلك الأذرع، وفقا لما نشرته القناة، «حزب الله» اللبناني، و«حزب الله» الحجاز، و«حزب الله العراقي»، وميليشيا «عصائب أهل الحق»، و«الحشد الشعبي»، والميليشيات الإيرانية في سوريا، وبينها، لواء «فاطميون»، ولواء «زينبيون»، وميليشيات المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، و«سرايا المختار»، و«سرايا الأشتر» في البحرين، قبل أن يعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين، المستشار د. أحمد الحمادي، أن «نيابة الجرائم الإرهابية انتهت من التحقيق في واقعة تأسيس جماعة إرهابية بما يسمى «حزب الله البحريني»، وتمت إحالة 169 متهماً منهم 111 محبوساً، ووجهت إليهم تهم تأسيس والانضمام إلى جماعة إرهابية وإحداث تفجير والشروع في القتل والتدرب على استعمال الأسلحة والمتفجرات».
4 انتفاضة الماء في البصرة بدر عبدالملك الايام البحرينية
لا تحدث الانفجارات السياسية والاجتماعية من فراغ، كما أنها تنبع كحالة ثورية في المجتمع من تراكم عدة عوامل تكون الظروف المعيشية الصعبة هي عود الثقاب، الذي يشعل الحريق العام في المجتمع، فتجد جموع الشعب وخاصة الجماعات الشابة في حالة انتفاض عفوي لم يتم الاتفاق عليه بين أطراف حزبية أو فئوية، حيث ضغوطات الحياة اليومية وحدها وامتهان الانسان الحياتي الى حد العطش والجوع والبطالة تدفع تلك الجموع نحو التظاهرات والاندفاع للشارع العام، ثم تتسع عمقا، بحيث تجتذب تلك الانتفاضة الطاقات الغاضبة والمتضررة بشكل حاد بطبيعة تلك الازمات.
لم تكن انتفاضة البصرة مجرد أزمة غياب الامن الاجتماعي لحياة الناس، وليس لغياب الخدمات اللائقة تماما من المحافظة، وليس لمجرد أن الفساد المستشري في بنية المؤسسات الرسمية وغير الرسمية صارت مستفحلة، كما أن البطالة وضنك العيش لم تعد وحدها خنجر السلطة والفساد الرابض على كيان مدينة غنية بالنفط في العالم، في وقت لا يحظى سكانها برغيف نظيف ممزوج بالكرامة وماء نظيف يجنبهم الموت عطشاً، في زمن لا يمكن تخيل بلد متعدد بالانهر يشحذ سكانه قطرات الماء من أجل معيشتهم.
كان الماء ذروة الغضب وليس الغضب نفسه، فالبصرة ظلت لمدة شهور طويلة تكتم أنفاسها وغيظها من حادثة تلوث المياه والعبث الايراني وموت اكثر من 22 ألف إنسان في البصرة من تسمم المياه.
لم يكن ذاك الحدث قدرياً ولا عابراً ولا غضب آلهة السماء الدلمونية، وإنما فعلا مقصودا تقف وراءه الايدي الاثيمة، التي لم تعجبها سماع هتافات جديدة بعد 15 سنة من السيطرة الايرانية في البصرة، ما سمعته حكومة قم اثناء الحملات الانتخابية وبعد انتصار قائمة الصدر وتراجع حصة المالكي ومن يوالون ايران: «ايران بره بره» تلك الهتافات وغيرها كان بمثابة الطعنة القاتلة لنظام الملالي في البصرة، بل ولم تكن كل المليشيات الموالية لايران سعيدة بالنتائج الانتخابية في صيف 2018. ذلك المؤشر الجديد في خطاب الشارع العراقي والبصراوي تحديداً، افزع حكومة ايران، التي تعتبر البصرة والعراق بوابتها الاساسية للمرور للعالم العربي خاصة لبنان وسوريا، وفقدان ذلك الجيواسترايجي العراقي معناه، أن كل ما راهنت عليه ايران خلال تلك السنوات من بعد سقوط صدام، يكاد يكون بنيان هش يقف على كثبان من الرمل، وان الحلم الايديولوجي المذهبي يترنح مع أصوات المتظاهرين في البصرة، والذي أمتد لشهور عديدة وتكثف بشكل خاص منذ 14 يونيو، ولكنه في الاسبوع الاول من سبتمبر كان انفجاراً مدوياً لابد وإن خيوطه كامنة بين بغداد كحكومة معلقة وطهران كحكومة قلقة أن تفقد مكانتها الاساسية في تشكيل الحكومة القادمة.
وكما نقول إن الهتافات والازمة في البصرة ولكن مفتاحها الحقيقي في بغداد، فهناك في العلن والسر أصوات تعكس صوت قم، وترى أن حكومة حيدر العبادي لا يمكن أن تكون الحكومة القادمة، فكل توجهات وآراء العبادي – رغم سلبياته – لا تعجب ولا تتناسب مع طهران والمليشيات التابعة الى ايران، فقد أعلن العبادي اكثر من مرة ان للعراق سيادته وهويته العربية، واقترابه من السعودية رسالة لا تثلج قلب طهران وساستها، وإبعاد العراق من نفوذ قم وهيمنتها، لا يمكن ان تدعه يمر بسهولة دون الانتقام والتخريب والعبث، فقد شيدت جمهورية الملالي في ربوع العراق خلال هذه الفترة بيوت من العناكب والثعابين، لكي تلدغ لدغة الموت عند اللحظة المناسبة، فكانت أول حالة انتقام هي تحريك شارع البصرة الى آخر مداه عن طريق خنقه بالتسميم والعطش، فكنا امام سيناريوهات منفلتة مشبوهة ومشاهد حريق ونهب وتخريب تجاوز مداه فعل المتظاهرين العزل خلال الشهرين الماضيين، حيث كانوا يخرجون بسلمية وعفوية وصدور عارية تندد بصوت عال شعارات واضحة في هويتها الوطنية موجهة اصابع الاتهام لازلام ايران الفاسديين ولرجالات الدين التابعين لهيمنة قم. كان على الحرس الثوري الايراني والمليشيات العراقية الموالية لايران أن تحرق البصرة برمتها، لكي تجد عذراً عاجلاً بخلق ازمة نفطية في البصرة وازمة سياسية في بغداد، بحيث تتشكل حكومة من كل الاطراف بما فيها ازلام ايران في الحكومة القادمة، فشمشون في قم مستعد على الدوام هدم المعبد على رؤوس الجميع دون رحمة وهو يصرخ: «عليّ وعلى أعدائي يا رب». هكذا لغة الحقد والانتقام تولد حينما يخسر المهزوم معركته.
تبعنا البيانات والأخبار والتحليلات المتعلقة بالبصرة وسيناريوهات الكتل الانتخابية في حراكها ولقاءاتها من أجل تشكيل كتلة نيابية اكبر، محاولة استثناء جماعات موالية لايران من نصيبها في تركيبة مجلس الوزراء القادم في العراق، فيما تحاول الجماعات العراقية الموالية لإيران قدر الإمكان استبعاد كتلة حيدر العبادي، من أن تكون ضمن تركيبة الحكومة القادمة بل وتحديدًا التركيز على استبعاد شخصية العبادي نفسه من رئاسة الوزراء.
عملية الشد والجذب بين التيارات متلونة ومتعددة ومتباينة، ولكنها في الفرز النهائي تلتقي في بوتقة واحدة هو مقدار ابتعاد واقتراب كل كتلة من هيمنة قم والحرس الثوري الايراني في شؤون العراق.
لم يعد بإمكان أي كتلة أو تيار وصم خصمه بالتنقيص أو الفساد أو الاهمال وسوء التبذير أو غيرها من التهم، فلكل طرف نصيب لا يحمد عليه من نصيب الفساد وسوء الادارة، وقد تحولت المقارنة بين الاقل فسادًا والاكثر فسادًا هي الظاهرة.
وحالة البصرة نموذج تراجيدي لحالة المحافظة ولمدى تغلغل النفوذ الإيراني في الاجهزة كلها. وقد ذكر «نداء البصرة» الموقع من مجموعة من المثقفين عنوانًا واضحًا عن ما آلت اليه البصرة حيث جاء في نص البيان: «مصير بلادنا اليوم معقود على البصرة. لم تعد المعركة التي يخوضها شباب البصرة من أجل الماء والكهرباء على ضرورتهما، إنما هي الوقفة الغاضبة بوجه الفساد الذي ينخر الدولة ومستقبل أجيالها وعلى مبدأ المحاصصة الذي يعطل أية إمكانية للاصلاح». هذا بالفعل مربط الفرس وجوهر الازمة وذيولها. والغريب في ازمة البصرة والعراق برمته نجد المرجعية الدينية فيه كالسيستاني هو من يقرر مصير العراق بكل سهولة كما يقرر خامئني في ايران مصيرها «برفضه تولي الاسماء الخمسة المرشحة لرئاسة الحكومة وعلى رأسها حيدر العبادي».
وفي ذات الوقت كان السيستاني من وراء الكواليس، يفاوض ممثلا عن ايران دون ذكر اسمه – بينما التسريبات – تشير على أنه قاسم سيلماني – حيث نشرت وكالات الانباء بكل شفافية ما يلي: «أبلغ المرجع السيستاني المفاوض الايراني في اجتماع بالنجف أن كلا من حيدر العبادي ونوري المالكي فضلاً عن هادي العامري وفالح الفياض وطارق نجم لا حظوظ لهم في تولي منصب رئاسة الحكومة العراقية المقبلة».
فاذا ما سمعنا وجهة نظر المرجعية، فإن الوجه الآخر الخفي من رأي «المفاوض!» الايراني لم نسمعه بوضوح.
ومن خلال التضاربات والتكتيكات في التفاوض والحوار، نجح الايرانيون والسيستاني بتغيير وجهة نظر الصدر في دعم حيدر العبادي لمنصب الرئاسة في دورة ثانية، بحيث إذا لم تنجح طهران بحكومة لها نصيب كبير منها، فإنها لن تسمح بسهولة على قبول شخصية أو حكومة تناصبها العداء والتهميش في الشأن العراقي، وتضيّق على ميليشياتها الحركة والانتشار، كما فعل العبادي بعزل اسماء مهمة كفالح الفياض والدعوة لحل ميليشيات الحشد الشعبي (كقوة عسكرية موالية لايران وموازية للجيش).
وانتفاضة البصرة الاحتجاجي لم تكن معزولة عن حقيقة «الصراع السياسي بين كتلتين كبيرتين تسعيان لتشكيل كتلة اكبر في البرلمان العراقي، بين تحالف يقوده المالكي والعامري المدعوم من ايران في مواجهة تحالف (الاعمار والاصلاح) الذي يقوده مقتدى الصدر وحيدر العبادي». ويدفع العبادي ثمناً لوطنيته داخل كتلته الائتلافية المبرقشة بالتجمعات والاحزاب، حيث تشهد «انشقاقات داخل ائتلاف العبادي على خلفية إقالة رئيس جهاز الامن الوطني وهيئة الحشد الشعبي فالح الفياض».
والعلة الكبرى في هذه الازمة الوزارية في حكومة بغداد المتعثرة باختيار وتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات، بحيث تكون المحاصصة اكثر قبولا للشارع السياسي، فقد طلت ازمة البصرة بظلالها في تغيير موقف الصدر من العبادي مائة وثمانين درجة فقد «تطور موقف الصدر بمطالبة العبادي بالاستقالة هو ووزارته على خلفية فشله إدارة ازمة محافظة البصرة» وهذا ما يسعد الموالين لايران في العراق مثلما يفرح كل عناصر الحرس الثوري وحكومة قم، فقد وصف قيس الخزعلي امين عام عصائب اهل الحق – والمنضوي تحت تحالف (الفتح) التابع لمليشيات الحشد الشعبي – خطوة مقتدى الصدر بأنها جاءت في الوقت المناسب لمعالجة الاوضاع الحالية، خاصة الوضع المتفجر في البصرة. وصوت الخزعلي هو صوت الحرس الثوري الايراني محلياً، مؤكدا الخزعلي ان توافق الفتح وسائرون يمثل استقرار العراق ونجاح الحكومة القادمة. وبذلك تكون منسجمة طروحات الخزعلي مع هادي العامري بضرورة استقالة العبادي بقوله: «سينقلب السحر على الساحر».
5 أيُّ خطر تواجهه إيران بعد الأحواز؟ هدى الحسيني الشرق الاوسط السعودية

ما وقع في الأحواز (عربستان) صدم القيادة الإيرانية بكل تأكيد. لكن حتى الآن لا نعرف ما إذا كان حادثاً فردياً على خلفية خطيرة، أو أنه سيتكرر وينتشر. إن خطورته تكمن في كونه وقع بعد نجاحات أميركية وفشل إيراني على المستوى الواسع؛ إذ نرى كثيراً من الشركات الأوروبية والدولية وهي تغادر إيران، التزاماً منها بالعقوبات الأميركية، كما أننا اقتربنا من موعد الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث العقوبات الأميركية الحقيقية ستبدأ بالفعل، فإذا مزجنا كل هذا مع ما وقع يوم السبت الماضي، فإن العملية تصبح أكثر جدية.
صحيح أن الفاعلين إيرانيون، لكنّ إيران تعاملت مع المعارضة الإيرانية وعلى مستويات مختلفة، بطريقة فعالة. عام 2009 ما حدث كان أخطر ما تعرض له النظام الإيراني حتى اليوم، ونجح النظام في احتوائه. لذلك يجب ألا نقفز إلى النتيجة بأن الإيرانيين لا يستطيعون التعامل معه. لكنْ مقارنةً بعام 2009 فإن الوضع الإيراني العام الآن هو أسوأ بكثير، والسبب الأساسي لهذا أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ذهب، فأفضل خدمة قُدمت للملالي في إيران كان أوباما. ليس لأنه أُعجب بهم، بل لأنه كانت تنقصه وبشدة معرفةٌ بالشرق الأوسط وبالعالم، ولهذا، عملياً هو دَعَم النظام الإيراني، ليس إعجاباً بآيديولوجيته، بل بسبب جهله أخطار إيران.
يقول محدِّثي، هناك عدة عناصر تجعل الوضع الإيراني مختلفاً الآن:
الأول- هو أن الولايات المتحدة، رسمياً وجدياً وعلنياً تَعتبر إيران العدو الأول لها في المنطقة. وهي لا تركز على حالة إيرانية واحدة بل على مجموع ما ترتكبه إيران: المسألة النووية، وزعزعة الأنظمة في المنطقة، ودعم أميركا لإسرائيل وعملياتها في سوريا ضد المنشآت العسكرية الإيرانية، والاعتراف بأن إيران قوة الإرهاب الأولى في العالم، والدولة الوحيدة التي لديها بنية تحتية للإرهاب العالمي. وعندما تعترف بأن لديك عدواً، فهذا عنصر مهم جداً.
الثاني- المشكلات الاقتصادية تتصاعد. بدأت بسوء إدارة الاقتصاد من قبل النظام الإيراني، واستمرت باعتماد النظام كلياً على النفط فقط، لم ينوع صادراته، وكان أوباما قد أعطى النظام رخصة لتطوير النفط، والتكنولوجيا التي لا يملكها الإيرانيون، من أجل زيادة الإنتاج. الآن كل هذا يعود إلى الوراء، وسوف يتأثر أكثر بالمقاطعة التي ستبدأ في نوفمبر، وهذه مقاطعة تقضم بشراهة، يضاف إلى ذلك أن ادّعاء الأوروبيين أنهم سيعوّضون إيران، أثبت سخافته؛ إذ وجدوا أن شركاتهم غير مستعدة لدعم سياستهم، مع وجود رئيس أميركي (دونالد ترمب) يتحدى أوروبا في المكان الذي يؤذيها. تقول أميركا لأوروبا الآن: «إنّكِ تحاولين عدم الصرف المالي على دفاعاتك، وترمين بالثقل على أكتافنا وهذا لم نعد نقبله». إذن، الأوروبيون لا يصطدمون فقط مع أميركا حول إيران، بل عليهم البدء بالتعامل مع أميركا غير المستعدة لأن تموّل الأمن الأوروبي إلى درجة تحمل أوروبا على زعزعة السياسة الأميركية في العالم وهذا مرتبط كلياً بإيران. إن الفشل الأوروبي في التعويض عن الخطوة الأميركية هو العامل المستجدّ.
يواصل محدّثي: حتى الآن لا نعرف ماذا سيفعل الصينيون، لأن ترمب يواجه أيضاً الصينيين في قضايا حيوية وحتى وجودية للنظام الصيني. وقد يرد الصينيون بالعمل مع إيران. أعتقد أنهم بدأوا بالرد بتخفيف عقوباتهم على كوريا الشمالية.
لكن القيود الأبرز على الإيرانيين اليوم هي دعم أميركا لإسرائيل. وهذا يعد تحدياً لإيران لأن الاقتصاد الإيراني ضعيف جداً، والمصاريف الإيرانية على زعزعة دول أخرى مرتفعة جداً، هناك صراع حقيقي في إيران ما بين «الحرس الثوري» وجماعة روحاني. والسؤال اقتصادي: هل تستطيع إيران صرف المليارات في سوريا وفي اليمن، وصرف المليارات في بناء مؤسسة عسكرية ضخمة والاستثمار في القضايا النووية والصواريخ الباليستية، وفي الوقت نفسه الإبقاء على المجتمع الإيراني تحت خط الانفجار؟
في هذا المفهوم، وإذا أضفنا مشكلة أخرى كالتي رأيناها في الأحواز، عندها يصبح المشكل كبيراً، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هؤلاء الأشخاص أنفسهم في وضع اقتصادي سيئ. وهذا سيشكل ضغطاً على القيادة الإيرانية.
لكن كيف ترى إيران بعد شهر نوفمبر؟
يجيب محدِّثي: ستتعرض لضغوط أكثر وأكثر، لأن عدوّيها الأساسيين، الولايات المتحدة وإسرائيل، لن يتراجعا. الأميركيون مصرّون على مواصلة الضغط الاقتصادي وحصلوا على الدعم في ذلك، والإسرائيليون مصرّون على مواجهة ما يحدث في سوريا، وما يحدث هناك لافت، ليس فقط لأن إسرائيل أعلنت أنها لن تقبل بالوجود العسكري الإيراني في سوريا، بل هي أثبتت بعشرات الغارات الجوية أنها مستعدة لتدمير كل ما يبنيه الإيرانيون هناك.
لكن هل تستطيع أن تدمر كل شيء؟
الجواب: كلا، لكنها ناجحة حتى الآن. إنما هل تستطيع الخروج من نتائج الضربة الأخيرة؟ الجواب: نعم. واجهت حادثاً، والسبب أن السوريين إما إنهم على غير كفاءة وإما إنهم أرادوا توليد مشكلة بإسقاطهم الطائرة الروسية، حيث قُتل 15 جندياً روسياً.
يميل محدِّثي إلى عدم الكفاءة، لكنه لا يستبعد أن يكون مخطَّطاً، ويعتقد أنه لن يوقِف إسرائيل عن عملياتها في سوريا، فالإيرانيون لا يشكّلون خطراً مباشراً عليها من الأراضي العراقية، لكنْ في نظره مسألة العراق معقّدة، وهناك قوى كثيرة بينها قوى شيعية لا تريد احتلالاً إيرانياً لبلادها، ولا تريد تعريض العراق للخطر بسبب الإيرانيين.
هو يعتقد أن الإيرانيين يفشلون في سوريا والعراق. ويقول: إن الأفضلية الكبرى للمعتدين هي إذا لم يواجهوا أشخاصاً لديهم الإصرار على المواجهة. إنما التغيير الذي حصل في أميركا، والإجماع في إسرائيل جعل الدولتين مقدمتين. إسرائيل تجعل تدخل إيران العسكري مكلفاً جداً، وأميركا تزعزع اقتصادها، والدول الخليجية تدعم التوجه الأميركي، وإذا انخفض منتج النفط الإيراني، من غير الضروري أن ترتفع الأسعار، لأن دولاً أخرى ستُبقي على التوازن النفطي.
تحاول إيران السيطرة على الشرق الأوسط وهذا تهديد وجودي للدول العربية، خصوصاً دول الخليج، وهذا خطير جداً على أميركا.
يعود محدِّثي، المؤرخ الغربي، إلى الماضي ويقول: انظري إلى الموقف من الرئيس المصري جمال عبد الناصر في الخمسينات والستينات، وإلى الموقف من إيران اليوم. في تلك السنوات كان كل طرف في الشرق الأوسط يعرف أن العدو الأول هو جمال عبد الناصر، لكن لم يكن أحد على استعداد لمحاربة عبد الناصر. دول الخليج عملت جزئياً لوقف طموحاته مع الولايات المتحدة، والعاهل الأردني الراحل الملك حسين لم يجد بداً من الانضمام إليه في حرب الأيام الستة عام 1967، كان عبد الناصر يتكلم لغة العروبة. لكن اليوم إيران ليست عربية وليست سنّية، والأفضل مواجهتها وليس استرضاءها. لذلك هذا التحالف العربي الكبير ليس مع أميركا إنما تحالف ضد إيران التي تشكل الخطر الحقيقي. والبديل هي سيطرة إيرانية كاملة على كل المنطقة، ولا أحد يريدها.
تقول إيران إن أميركا مسؤولة لأنها تدعم دول الخليج، وهذه نكتة. إنني أشكك في أن تكون هناك علاقة لدول خليجية بالعملية. إن إيران تزعزع هذه الدول، هذا هدفها الأول والأخير. وادعاء إيران أن هؤلاء غير إيرانيين ليس بصحيح. ثم حتى ولو كانوا أتوا من الخارج فآخر من يحق له الاعتراض والتنديد هم الإيرانيون، لأنهم أسياد مَن عملوا عبر عملاء.
يضيف: إن ما وقع في الأحواز لا يقارَن بدعم إيران للحوثيين في اليمن الذين يطلقون صواريخ باليستية إيرانية باتجاه الرياض. هنا كأن إيران تقول للدول التي تتهمها «يمكنني أن أشن حرباً ضخمة ضدّكِ، ولا يمكنكِ أن تردّي عليّ إطلاقاً»! هذا أمر في منتهى السخافة.

6 التسوية الرئاسية لا التجربة العراقية طوني فرنسيس الحياة السعودية

«المبررات العراقية» ليست كافية وحدها لتفسير التأخير في تشكيل الحكومة اللبنانية. وفي الاستعانة بهذه المبررات إحالة إلى التشابه بين العراق ولبنان، ليس فقط في الانقسامات الطائفية والقومية والمناطقية، بل في التأثيرات الخارجية أيضاً، فالبلدان «ينعمان» بنفوذ إيراني وازن، وبعلاقات وطيدة مع الغرب خصوصاً أميركا وينظران بترقب إلى تنامي الدور الروسي على الأرض السورية.
وفي أبواب التشابه ما تلقفه سياسيون وإعلاميون لبنانيون، باتوا يتحدثون مثل الأشقاء العراقيين، عن مكونات وأطياف وشرائح وصولاً إلى استباق لقب الدكتور في الجامعة بلقب الحاج تشريفاً.
لكن العراق يختلف مع ذلك عن لبنان، في الدستور وآليات تطبيقه وفي قانون الانتخابات العامة، ما يجعل طريقة اختيار رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب أقرب إلى انتخاب رؤساء دول ثلاث في الدولة الواحدة، كل واحد منهم تختاره طائفته أولاً ليحظى لاحقاً بنعمة دعم الآخرين.
هذه الآليات يفترض آن تكون مبتوتة في لبنان، بمقتضى الدستور المنبثق من اتفاق الطائف وروحية وثيقة الوفاق الوطني وقبلها الميثاق الوطني وصيغة العيش المشترك السعيدة الذكر. فالدستور واضح في تحديد الصلاحيات والأدوار، وهو يطالب باحترام المواعيد والمهل، خصوصاً في الانتخابات النيابية والرئاسية، ويوزع الحصص في السلطة على الطوائف، وتأتي الأعراف والتقاليد لتطلب إلى جميع المتعاطين بالشأن العام الترفع والتمتع بأخلاق وطنية وحس مسؤول بما يجعل عملية الحكم مستندة إلى شرطي الدستور والأخلاق.
شكلت التسوية الرئاسية اللبنانية وانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للدولة ثم تشكيل الحكومة الأولى برئاسة سعد الحريري وإشرافها على وضع قانون انتخابات مجلس النواب ثم انتخاب هذا المجلس، عملية متكاملة بإسهام القوى السياسية الأساسية في محطاتها جميعاً أو في قسم من هذه المحطات، وفور اكتمال النصاب النيابي الجديد كان طبيعياً اختيار الحريري بتكليف نيابي كثيف لتشكيل الحكومة الثانية، ولن يتوقع أحد أن يشذ هذه المرة عن قواعد التسوية إياها التي بدأت ببند الرئاسة، فيتخلى عن صانعيها أو بعضهم لأسباب سيصعب تبريرها.
إذا نظرنا إلى واقع الأمر من هذه الزاوية سنستغرب أشد الاستغراب التأخير الحاصل في ولادة الحكومة، فالتفسيرات القليلة والأخبار المتكررة عن تعثر التشكيل لا تبرر ما يجري، خصوصاً أن ما يحكى عن أزمات مقيمة ومقبلة يتطلب أقصى درجات المسؤولية في التعاطي مع شؤون الحكم، وأن شعور المواطنين بعدم الثقة يتزايد، فيما لا يتردد البعض بإطلاق تهويل من هنا وتهديد من هناك…
باختصار، آن للحكومة أن تولد، ضمن سياق التسوية الرئاسية الكبرى بشروطها، وقواها، التي ارتضت أن تقوم بتجربتها، وتحمل مسؤولية هذه التجربة.
7 مهمات متبقية لتشكيل الحكومة الجديدة في العراق باربارا أ. ليف الوطن السعودية

في 15 سبتمبر الحالي، أدلى أعضاء مجلس النواب العراقي باقتراع سرِّي لانتخاب رئيس جديد للبرلمان ونائبين له. وحصل السياسي السُني ومحافظ الأنبار سابقا محمد الحلبوسي على 169 صوتا من أصل 298، فتغلب على منافسه المعروف جيدا، وزير الدفاع السابق خالد العبيدي.
وفي أعقاب هذا التصويت بدأت عقارب الساعة الدستورية العراقية تتحرك قبل أن تنتهي المهلة الزمنية المحددة لتشكيل الحكومة المقبلة التي أمدها 90 يوما. على مجلس النواب أن ينتخب الآن رئيساً للبلاد بحلول نهاية سبتمبر. ثم يدعو الرئيس الجديد الكتلة البرلمانية الأكبر لتسمية رئيس الوزراء وتشكيل حكومة. ويجب أن تكتمل جميع هذه الخطوات بحلول منتصف نوفمبر المقبل إذا سارت الأمور على النحو المخطط له، ولكن هناك مضاعفات مختلفة بدأت تبرز بالفعل.
ووسط العلاقات المحتدمة وراء الكواليس، برزت تداعيات الاحتجاجات الشعبية وأعمال العنف في البصرة. وقد أثار ذلك تدخلا نادرا من جانب رجل الدين الشيعي علي السيستاني، الذي يبدو أن تحذيراته الخاصة والعامة حول رئاسة الحكومة المقبلة قد أنهت فرص العبادي في ضمان فترة ولاية أخرى.
وعلى الرغم من أن الأحزاب السُنيّة كانت توجِّه أنظارها نحو الرئاسة، إلا أن التقاليد السياسية العراقية لا تزال قائمة: فسيقود البلاد ثانية رئيس مجلس نواب سُني ورئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي. إلا أن الخطوة المتوسطة ستكون معقَّدة، لأن الأكراد منقسمون جدا. فقد جاء الرئيسان الكرديان السابقان في العراق من «الاتحاد الوطني الكردستاني»، الذي يريد الاحتفاظ بالمنصب. غير أن خصمه «الحزب الديمقراطي الكردستاني» يطالب بالرئاسة لمرشَّحٍ خاص به ما زال عليه أن يعينه، معتبرا أنه فاز بعدد أكبر من المقاعد (26 مقابل 18 لصالح «الاتحاد الوطني الكردستاني») ويستحق فرصة عادلة لأن «الاتحاد الوطني الكردستاني» شغل هذا المنصب منذ عام 2006.
ومن المؤكد أن مثل هذا الانقسام الصريح بين الأكراد سيضع ضغوطاً جديدة على الاتفاق السياسي الذي مكّن الأحزاب العربية من الالتفاف حول قائمة من قادة مجلس النواب. وسيواجه البرلمانيون الجدد خيار التصويت كما يشاؤون أو يبقون منضبطين بما فيه الكفاية لمتابعة قادة كُتلهم والصفقات التي عقدوها.
بينما كان العديد من الجهات الأجنبية يشارك بنشاط في تشكيل الحكومات العراقية السابقة، إلا أن اثنين فقط أقحما أنفسهما هذه المرة في العملية، وهما: إيران والولايات المتحدة. وتبقى المنافسة المحتدمة على النفوذ غير متوازنة في الوقت الحالي، مع ترجيح كفَّة الميزان لصالح طهران نظرا إلى عدتها القسرية وموقعها القريب واستعدادها لتأدية دور مُنفِّذ سياسة الصفقات العراقية. أما مصالح الولايات المتحدة في العراق فلم تتغير وهي: إنشاء بلد مستقل ومستقر، وإعادة دمجه بين دول الجوار، وجعله قادرا على الدفاع عن نفسه في وجه التطرف المتصاعد مجدّدا وغيره من التهديدات، ومستعدا للحفاظ على علاقات عسكرية واقتصادية وديّة مع أميركا. ومع ذلك، قد يترتب على واشنطن إعادة التفكير في مقاربتها – أو على الأقل تغيير كيفية النظر إلى مقاربتها – من أجل تحقيق هذه الأهداف.
باربارا أ. ليف*
* مساعد وزيرة الخارجية الأميركي لشؤون العراق في الفترة 2011-2013 – (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط) – الأميركي

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Top