7 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
1إشكالية مصير نساء وأطفال مقاتلي «الدولة الإسلامية» 

هيفاء زنكنة

 

القدس العربي
  

يثير اعتقال واحتجاز زوجات وأطفال مقاتلي « الدولة الإسلامية» من قبل قوات الحكومة العراقية إشكالية تتجاوز حدود العراق الى البلدان العربية والغربية التي انضم العديد من مواطنيها الى التنظيم أبان قوته واعلانه تأسيس «الدولة الإسلامية» في العراق والشام.

تتجاوز الإشكالية، أيضا، القوانين المحلية والدولية الى الإنسانية، لأنها تتعلق بوضع خاص هو وضع النساء والأطفال، ويثير تساؤلات مهمة حول دور المرأة، عموما، في الحروب والنزاعات المسلحة ومقاومة الاحتلال، وكيفية التعامل معها، عموما، هل باعتبارها مسؤولة عن افعالها وخياراتها أم انها ضحية الخضوع للالتزامات والواجبات العائلية والزوجية؟

لا توجد احصائيات دقيقة عن عدد النساء المعتقلات أو اللواتي تم العثور عليهن أما مختبئات، في أقبية المنازل المهدمة، مع أطفالهن في مدينة الموصل، أو من قمن بتسليم أنفسهن في معركة تلعفر وغيرها. «أغلب النساء لا تتجاوز أعمارهن 20 عاما، أما الأطفال فأعمارهم في الغالب لا تتجاوز خمسة أعوام». حسب مصدر مسؤول، ويجري التحقيق معهن بينما تم قتل اغلب الرجال.

لا تتوفر الأوراق الثبوتية لهن ولأطفالهن. مما يشكل عائقا أو عذرا لعدم التعامل مع قضاياهن من قبل دولهن الأصلية، بشكل سريع. الا ان هناك تصريحات لمسؤولين عراقيين وأجانب وتحقيقات صحافية، تساعد على اعطائنا ارقاما تقريبية للأجنبيات واطفالهن فقط وليس للعراقيات او العربيات عموما، حيث يغلف الغموض اعداد الأخيرات لأسباب عدة.

بالنسبة الى الأجنبيات، وفقا لرويترز، هناك في العراق 1400 امرأة وطفل يشتبه في أنهم من عوائل مقاتلي «داعش»، وهم من تركيا، روسيا، شيشان، فرنسا وألمانيا. معظم الدول الاور,بية، خاصة فرنسا، جراء تعرضها لهجمات إرهابية، ليست على استعداد فوري للتعامل مع قضيتهم على الرغم من وجود حوالي 450 طفلا بينهم في سوريا والعراق. تدل مؤشرات بطء الاحداث فيما يتعلق بتقرير مصيرهم الى ان ما سيحدث هو تسليم الاطفال الى الدول التي ينتمون اليها، بينما ستحاكم النساء بتهمة الإرهاب، وعقوبتها الإعدام بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العراقية. والاشكالية هنا حقيقية، فالقضاء العراقي يُصدر احكام الإعدام بالجملة مما دفع المفوض السامي لحقوق الإنسان، بالأمم المتحدة، زيد رعد الحسين الى التعبير عن هلعه ومخاوفه، أخيرا، إزاء تنفيذ حكم إعدام جماعي بحق 42 سجينا، في 24 أيلول/سبتمبر، وُجهت إليهم التهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. وهي قوانين، يستخدمها العراق «لفرض عقوبة الإعدام على مجموعة متعددة من الأفعال التي لا ترقى إلى مستوى الجرائم الأشد خطورة».

الأمر الذي يثير تساؤلا مشروعا عن مصير النساء فيما لو كان وجودهن مع ازواجهن من المقاتلين، بناء على التزامات زوجية أو عائلية كما تقول روسية معتقلة: «معظم النساء هنا جئن مع أزواجهن، لم نأت للقتال، أو للقتل، جئنا فقط للعيش»، أو حتى قيامهن بأمور إدارية أو ارشادية أو تنظيمية، كما يتضح من شهادة عدد من النساء، وعدم الاشتراك الفعلي بالقتال، سيستدعي تنفيذ حكم الإعدام ، على الرغم من تحذيرات المكتب الأممي لحقوق الإنسان المتكررة حول «انطواء النظام القضائي العراقي ككل على شوائب كثيرة لا تخوله السماح بتنفيذ هذه الإعدامات و عدم تقيد العراق بالتزاماته المعنية بحقوق الإنسان الدولية والمتعلقة بفرض عقوبة الإعدام خصوصا الالتزامات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

تُحتجز العوائل، حاليا، في معسكرات، يطلق عليها عمال الإغاثة اسم «مواقع عسكرية»، يقع أحدها في حمام العليل، قرب الموصل. من بين النساء حوامل ومرضعات. وقد نُقل عدد من الأطفال إلى دور الأيتام في بغداد. ولعل القناة الفضائية الروسية «روسيا اليوم» هي الوحيدة التي قامت بحملة للعثور على الأطفال الروس واعادتهم الى أقاربهم حيث ستتم رعايتهم وإعادة تأهيلهم، إذا كانوا في سن تسمح بذلك.

اما بالنسبة الى العوائل العراقية، فيحيط مصيرها الشكوك في أجواء الفوضى والنزوح وانعدام الثقة والاشتباه وروح الانتقام، وان كانت القيم العشائرية ووجود قربى متفهمين قد ساعد على إيواء اعداد من النساء واحتضان الأطفال من قبل العائلة الممتدة. كما تقوم بعض منظمات الإغاثة بأبداء المساعدة ومحاولة إيواء الأطفال، خاصة، على الرغم من محاولة الجميع تجاهل المشكلة بحجة ان حجم كارثة الموصل، مثلا، لا يتيح مجالا للتفكير بزوجات وأطفال مقاتلي منظمة إرهابية.

تعاني عوائل المقاتلين من بلاد عربية مصير العوائل الغربية ذاته، وان كانت اعدادها بالعراق أقل بكثير مما هو موجود بسوريا.

فعدد التونسيات المتواجدات في سوريا والعراق وليبيا، حسب وزارة الداخلية التونسية (كانون الثاني/يناير 2017) يبلغ حوالي 120 امرأة. سافر نصفهن رفقة أزواجهنّ، والنصف الآخر غير متزوجات ومن بينهن طالبات. عن قضية التونسيات، كتبت الاكاديمية التونسية د. آمال قرامي (المغرب 2017) ملخصة أحلام الملتحقات بالتنظيم بحثا عن «الأمة» ورغبتهن بعد تبدد الوهم بالعودة الى «الوطن»، مشيرة الى ضرورة مناقشة الملف وطنيا وان للموضوع أبعادا قانونية وحقوقية واجتماعية واستخباراتية وبحثية وإعلامية. مؤكدة على ضرورة مواجهة الحقيقة في معالجة القضية وعدم ارجاء النظر فيها والتكتم عليها.

ان انخراط الدول في حروب ونزاعات، مهما كانت مسمياتها، لا يعفيها من التزاماتها المحلية تجاه مواطنيها او الدولية، حسب الاتفاقيات الملزمة. ولحد الآن، ليس للحكومة العراقية برنامج للتعامل مع حالة النساء والأطفال بل وغالبا ما يتعامل القضاء العراقي مع الأطفال كبالغين، بدلا من رعايتهم وإعادة تأهيلهم، وهو اجراء يشير الى مستقبل مظلم ليس للأطفال فحسب بل الى البلد ككل كحاضنة لولادة «داعش» آخر وآخر. فمقياس المدنية والحضارة وتحقيق العدالة لا يقتصر على إنزال العقوبات بالمجرمين المسؤولين عن جرائمهم، سواء كانوا نساء او رجالا، بل في التعامل الإنساني العادل مع المتهمين والضعفاء المهمشين. ذلك إذا كانت النية حقيقية في معالجة جذور الإرهاب لا تمديدها.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتبمكان النشر
2مدينة كركوك وصراع الديوك !!

 

أحمد بودستور

 

 

 الوطن الكويتية
  

 

يقول المثل الأفريقي(عندما تتصارع الفيلة يعاني العشب) فقد وقع المحظور وحدث الاشتباك بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية ورغم أن القوات العراقية مع ميليشيات الحشد الشعبي سيطرت على المراكز الرئيسية في مدينة كركوك مثل مبنى المحافظة والمطار والقاعدة العسكرية ومحطة توليد الكهرباء وحقول البترول بعد انسحاب قوات البيشمركة إلا مازالت النار تحت الرماد فقد هددت البيشمركة الجيش العراقي بأنه سوف يدفع الثمن باهظا .

 

أن معركة الليلة الوحدة لم تنتهي بعد ولكن ما حدث هو بداية حرب أهلية شرسة قد تطول وتستنزف ثروات العراق وتفتح أبواب جهنم عليه وتدخله في نفق مظلم لا يعلم مداه إلا الله وستكون هناك تدخلات خارجية وسوف يتكرر السيناريو السوري المدمر في مدن العراق.

 

حزب برزاني يتهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأنه سلم كركوك بما فيها من حقول النفط والغاز إلى النظام الإيراني وهناك شيء من الصحة في هذا الاتهام فقد شارك الحشد الشعبي وقوات من الحرس الثوري الإيراني بقيادة المندوب السامي قاسم سليماني في السيطرة على مدينة كركوك وهو وضع غير مقبول من الولايات المتحدة الأمريكية وأيضا تركيا وكذلك الدول المجاورة مثل المملكة العربية السعودية التي ترفض أي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية العراقية .

 

الجدير بالذكر أن مدينة كركوك يسكنها ثلاث قوميات وهم العرب والكرد والتركمان المحسوبين على تركيا وهناك أطماع تركية قديمة في كركوك فهي تعتبرها مدينة تركية ولذلك هي مستعدة للتدخل بقوة إذا تعرض التركمان لأي اعتداءات من الأكراد أو العرب .

 

أيضا مدينة كركوك تعتبر ثاني أكبر مدينة عراقية في انتاج البترول بعد مدينة البصرة حيث تنتج 40% من إنتاج العراق وكذلك تنتج 70% من إنتاج الغاز إضافة إلى موقعها الاستراتيجي حيث أنها تربط الشمال بالجنوب ولذلك تعتبر كركوك من أهم المدن العراقية .

 

قوات البيشمركة سيطرت على هذه المدينة بعد احتلال تنظيم كلاب النار داعش على مدينة كركوك في سنة 2014 بحجة حمايتها من داعش ولكن ما حدث هو أن الأكراد سيطروا على آبار النفط والإيرادات النفطية التي وصلت إلى مئات المليارات لم يستفد منها الشعب العراقي بما فيهم الأكراد فقد استولت عائلة البرزاني والطبقة السياسية الفاسدة في كردستان على الثروة النفطية التي قدرت بـ 250 مليون دولار يوميا بكمية إنتاج تبلغ مليون برميل يوميا لمدة تقريبا ثلاث سنوات وكان المفروض أن يستفيد سكان كركوك من هذه الأموال التي دخلت حسابات البرزاني والمقربين منه في بنوك أجنبية.

 

إن من فجر الوضع في كردستان العراق ومدينة كركوك هي القيادة الكردية التي سقطت في أول اختبار لها حيث أنها انسحبت من كركوك ولم تستطيع مواجهة الجيش العراقي بحجة مشاركة الحرس الثوري الإيراني وهو عذر أقبح من ذنب والواضح هو أن من أدخل الحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني هو عناد ومكابرة القادة الأكراد وسعيهم للانفصال عن العراق من خلال الاستفتاء وماترتب عليه من تداعيات خطيرة قد تنتهي بتقسيم العراق إلى عدة دول .

 

لاشك أن العراق اليوم على فوهة بركان وفوق صفيح ساخن إذا استمر القادة الأكراد في عنادهم وتهورهم فالوضع الإقليمي لا يسمح بانفصال كردستان عن العراق فهناك موقف واضح للولايات المتحدة الأمريكية رافض لقيام دولة كردية وهناك موقف مماثل لروسيا وبريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني هو الوحيد الذي يريد قيام دولة كردية وهو ما يؤكد أن قيام دولة كردية معناه قيام إسرائيل ثانية لأنها مع إسرائيل وجهان لعملة واحدة ولا ينكر هذه العلاقة بين الكيان الصهيوني ودولة كردية جديدة إلا من في عينيه رمد ولا يرى نور الشمس في رابعة النهار.

 

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
3  من كركوك إلى إدلب… والبحر

 

  سمير السعداوي

 

  الحياة السعودية
 

هو التاريخ ذاته، المراحل والمصالح والحرب ذاتها والنتائج والتفاصيل. هذا ما يمكن استنتاجه من ظروف محيطة بدعوات الاستقلال بعد الاستفتاء في كردستان العراق.

 

لا يتطلب الأمر كثيراً من البداهة لاستخلاص أن القضية لا تزال تدور في الحلقة المفرغة التي علقت فيها منذ أواسط القرن الماضي، أو لعلها دلائل على المقولة الشهيرة التي تحذر من توقع نتائج مختلفة لتكرار فعل الشيء ذاته، وهي التي يمكن استدراكها بنصيحة مفادها: «إذا كانت الوقائع لا تتناسب مع النظرية فعليك تغيير الوقائع» لا النظرية، طبعاً، مع صعوبة تغيير الوقائع في معظم الأحيان، واستحسان انتظار ظروف مناسبة لتغيرها تلقائياً.

 

لا تقاس أعمار الدول بالبشر، فهؤلاء لهم عهود محددة بأجيال، في حين أن ظروف الدول متعلقة بالجغرافيا. وإذا كانت هناك مآخذ موضوعية على ملابسات الاستفتاء الكردي، فطبيعي أن تكون حول توقيته ومدى صحة قرار شمل كركوك به في هذه المرحلة، بما للمدينة من خصوصية تعددية، جامعة للأعراق والانتماءات.

 

هذا لا يعني أن ثمة عذراً للتنظير وسوق مبررات، فتوقيت القرار قد يكون اتخذ في ضوء «أحقية» نابعة من تضحيات بذلت لردع إرهابيي «داعش» وردّ أذاهم الذي لم يُوفّر أحداً، الأمر الذي وحّد المواقف وأعطى أولوية لمكافحة خطرهم، لكن القلق الأساسي يتجسد في أن تكون الحماسة القومية قد طغت على القراءة المتأنية للآتي الأخطر على صعيد المنطقة، والذي قد يتصدر أولويات عواصم القرار المهتمة بمصالحها وتُقدمها على ما عداها من تطلعات بغض النظر عن أحقيتها، أو مطالب أياً كانت مشروعيتها.

 

في مكان غير بعيد جغرافياً ولا تختلف ظروفه السياسية كثيراً، لا تجد تركيا غضاضة في إدخال قواتها إلى الأراضي السورية تحت سمع سلاح الجو الروسي ونظره، في مهمة تتجاوز كل التناقضات، إلى استهداف تمدد الأكراد في إدلب. مهمة، قُدّم لها بالتشديد على «أهمية احتواء خطر وحدات حماية الشعب الكردية ومنعها من محاولة شن أي هجوم جديد يوسع نطاق سيطرتها إلى البحر المتوسط»، كما قال قيادي في فصيل محلي متحالف مع الأتراك، لم يتمالك أن يهلل بأنه «اليوم أصبح القول إن حلم الانفصاليين بالوصول إلى المنفذ البحري ودخول إدلب ومن ثم جسر الشغور وجبال الساحل أصبح حلم إبليس بالجنة». بديهي أن هذا القيادي يتحدث بلغة الأتراك عن الأكراد بإشارته إلى الانفصاليين، ويشير إلى مخاوف من اتساع طموحات دعاة الاستقلال إلى «كردستان الكبرى».

 

وبمعنى آخر بمنطق المصالح الجيو- استراتيجية، فالخط الأساسي الرابط بين كركوك والبحر المتوسط هو خط أنابيب كركوك- جيهان الأكبر من نوعه لتصدير النفط من الأراضي العراقية إلى الميناء التركي وبدأ تشغيله عام 1976. ولا يخلو الأمر من مدلولات أن هذا الخط يخترق مناطق كردستان ويراد تحويله عن مساره، على رغم انعكاسات سلبية لذلك على المشترين الأوروبيين.

 

تقدم القوات العراقية إلى كركوك خطر، والأخطر من ذلك أن يشارك فيه «الحشد الشعبي» الذي يعمل تحت إمرة القيادة العراقية بمباركة مرجعيته في النجف، ما يعطي جدية للتحذيرات من أخطار «حرب أهلية» في كركوك، في وقت لا تحتاج المنطقة إلى تصعيد مع بروز مخاوف أقرب ما تكون إلى مؤشرات لاحتكاك محتمل بين الإيرانيين والأميركيين الباحثين عن فرصة إضافية للشكوى من طهران و «طيشها» الإقليمي، وميلها إلى افتعال المواجهات وصولاً إلى تسويات. وبذلك يكون طغيان حدث على آخر، مقدمة لإبراز تحديات أكثر إلحاحاً كما كان الحال في الفوضى التي أحدثتها دولة «داعش» المزعومة.

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
4 أوقعت الولايات المتحدة صدام حسين في فخ الحرب الايرانية العراقية والذي قال كسينجر عنها: “في كل الحروب يكون هناك خاسر ورابح ولكن في هذه الحرب يجب أن يكون خاسران”.. كانت هذه الحرب كارثية على العراق والوطن العربي

 

 د. عبد الحي زلوم

 

 

   راي اليوم بريطانيا
  

في 1980 أصدر الرئیس كارتر مبدأه والذي عملیّاً یعلن منطقة الخلیج بحیرة أمیركیة.

نص مبدأ كارتر أن:”أي محاولة من أي قوة خارجیّة لحیازة السیطرة على منطقة الخلیج الفارسي ، سوف تعتبر ھجوماً على المصالح الحیویة للولایات المتحدة الأمریكیة ، وإن مثل ھذا الھجوم سیتم صدّه بكافة الوسائل اللازمة ، بما فیھا القوة المسلّحة.”

كانت الحرب العراقية الايرانية هي بداية تنفيذ الخطط الامريكية للانتقال من مرحلة الهيمنة الى مرحلة الاحتلال لدول وحقول نفط الخليج .

 شجّعت الولایات المتحدة وحلفاؤھا العراق على أن ینتھز الفرصة ویزعزع نظام الخمیني بعد  نجاح ثورة1979 الإسلامیة، وكان الرئیس العراقي أحمد حسن البكر معارضاً لھذا المخطط بینما أیّده صدّام  حسين، والذي أصبح رئیساً في 1979 عندما استقال البكر ، وتمّ إعدام أعضاء حزب البعث المعارضین بعد ذلك بوقتٍ قصیر.

جُر صدام لمعركة مع ایران.

كانت الولایات المتحدة متلھفة لتوجیه ضربة ضد ثورتها الإسلامیة . وكان دول النفط في الخلیج متخوفین من تھدید الثورة لھم ، في مصیر مماثل لمصیر المشاه .

كان صدّام حسین قد ألغى اتفاقیته  حول شط العرب مع ايران ، فحرضت إیران على خلعه والانقلاب علیه.  إلا أن ما رجح الكفة نحو حربٍ شاملة كان الموافقة الضمینة لواشنطن على أنشطة صدّام المعادیة لإیران ، والوعد الذي قطعه  دول النفط والعربیة السعودیة لتمویل حربه ضدّ إیران .وجاء الإشعار الأخیر لبدء الحرب خلال الزیارة الرسمیة التي قام بھا صدّام في 1980 للعربیة السعودیة ، وھي أول زیارة  من رئیس عراقي .

وطبقاً للمحقق الصحفي بوب باري في مقالته ” تاریخ أمیركي/عراقي مفقود”:  أن القادة السعودیين أیضاً حثوا صدّام على نقل الحرب إلى النظام الإیراني المتشدّد، كما أبلغوه أن قولھم یتضمن ” ضوءاً أخضر ”  لغزو من الرئیس كارتر.”

غزا صدّام إیران في 22 أیلول 1980 ، وبعد مضي ستة أسابیع – لا أكثر – على زیارته الرسمیة للعربیة السعودیة .ودارت رحى حرب طاحنة بین العراق وإیران على مدى ثماني سنوات ، وكان الخط الرسمي للولایات المتحدة ھو الحیاد لكن في الواقع كانت سياستهم وجوب خاسران في هذه الحرب .

قامت الولايات المتحدة عبر حلفائھا أولاً ، ثمّ بصورةٍ مباشرة ،  بتزويد المعلومات الاستخباریة من الأقمار الصناعیة ومن مصادر أخرى للعراق لتمكينها من إیقاع افدح الخسائر بالإیرانیین ، ولكنھا في نفس الوقت كانت تزود إیران بقطع الغیار وبالأسلحة،  كما تمّ الكشف عنه في فضیحة إیران/كونترا.

كذلك باعت الولايات المتحدة العراق تكنولوجیا ثنائیة الاستخدام( یمكن استخدامھا لأغراض عسكریة ومدنیة.  وفي مقالةٍ نشرتھا  مجلة نیوزویك في عددھا المؤرخ 23 أیلول 2002 كشفت عن أن الرئیس ریغان سمح ببیع قواعد بیانات حاسوبیة للعراق كان من الممكن استخدامھا في تتبع خصومه السیاسیین مع شحنات من المواد التي استخدمھا في إنتاج الجمرة الخبیثة (الأنثراكس ) وترسانات من الأسلحة الكیماویة والتي استعملت ضد الايرانيين في معركة الفاو .

ومن حیث الرقعة الأرضیة ، فإن الحرب الإیرانیة العراقیة تركت البلدین في ذات الاماكن التي كانوا فیھا عندما بدأت الحرب  إلا أنھا تركت الاقتصاد العراقي ممزقاً غارقاً في الدیون ، في حین كان یملك فائضاً قدره 30  ملیار دولار عند بدء الحرب ، وزیادة على ذلك، قتل أو جرح اكثر من ملیون عراقي بینما قاست إیران خسائر مماثلة.

كلا البلدین خرجا من الحرب خاسرین، وكانت الولایات المتحدة تزید من وجودھا العلني في الخلیج في ذات الوقت.  في حزیران   1982صاغ الرئیس ريغان كما جاء في شھادة تحت القسم محفوظة في محكمة فلوریدا من قبل ھوارد تیشر وھو موظف أمن قومي سابق في إدارة ریغان . وقد أدلى بشهادته  اثناء محاكمته جنائیاً في میامي في عام . 1995 وطبقاً لتیشر فإن ھجوم إیران في عام 1982 أقلق واشنطن، فقرّرت أن تعطي من العون بما یكفي لمنع إیران من كسب الحرب . وفي إفادته تحت القسم كتب تیشر:” ولدي معرفة شخصیة بھذا التوجیه ورقمه الممیز یعتبر سرّاً مكتوما لأنني شاركت في صياغته مع عضو آخر لمجلس الأمن القومي ھو جیف كیمب.”

وقال تیشر” ان ھذا التوجیه الذي وقعه ریغان أجاز مساعدة الولایات الخفیة لقوات صدّام حسین . ”  وكان على رأس الجھود الرامیة لتسلیح العراقیین مدیر المخابرات المركزیة ولیام كیسي ونائبه روبرت جیتس .وطبقاً لتیشر “. فقد عرفوا عن ، ووافقوا على ، وساعدوا في بیع أسلحة وذخائر و مركبات عسكریة من منشأ غیر امریكي للعراق.” وأضاف تیشر :

“وفي 1986 أرسل الرئیس ریغان رسالةً سرّیة إلى صدّام حسین یبلغه فیھا أن على العراق أن یصعد من حربه الجویة ومن قصف إیران.”

وقد ھاجمت إدارة كلینتون تیشر وشھادته ، ثم ما لبثت أن أعلنت شھادته وثیقة سریّة، وبذا حفظت تحت خاتم المحكمة.

 بدءاً من العام 1983 تمّ توسعة قوات الولایات المتحدة في الخليج وعرضت أن تقوم بمرافقة ناقلات نفط الكویت خلال حرب العراق/إیران ، وحشدت الولایات المتحدة 24 سفینة حربیة رئیسیة و 16,000 جندي تحت ذریعة المرافقة والحمایة.

كان الإجراء الأول لشوارزكوف عند تسلم مهامه استعداداً لحرب الخليج الاولى أن قام بدراسة تاریخ الرئیس العراقي صدّام حسین ونمطه السیكولوجي ، وكذا دراسة الألة العسكریة العراقیة .

وفي 1990 أصبح لدى الولایات المتحدة بصفتھا القوة المطلقة الوحیدة في العالم أكثر من أي وقت مضى  سبباً للسیطرة على النفط.

 

    ففي عام 1989 استوردت 45 بالمائة من نفطھا ، كما أشارت دراساتھا الى أنھا ربما كان علیھا أن تستورد أكثر من 65 بالمائة من نفطھا مع نھایة عقد التسعینات من القرن العشرین.

    حوالي 40 بالمائة من عجز المیزان التجاري للولایات المتحدة عام 1989 ناشيء عن وارداتھا النفطیة .

    من المرجح تماماً أن احتلال الكویت وحرب الخلیج في 1991 انما كانتا نتیجة للحرب الایرانیة العراقیة .

 

شعر صدّام بأن دول النفط مدینین له بالكثیر خلال الصراع مع إیران،ولاسترداد عافیة اقتصاده أراد منھم شطب دیون العراق ، إلا أنھم لم یكونوا راغبین في ذلك ، فطلب من الكویت قرضاً بقیمة عشرة بلایین دولار إلا أنھا رفضت.  كان تحریك صدّام لقواتٍ جنوباً صوب الحدود الكویتیة ظاھرا، لیس فقط للأقمار الصناعیة الأمیركیة ، وانما حتى للمراسلین الغربیین.  إلا أن صدّام كان قد تم تضلیله من قبل إبریل جلاسبي سفیرة الولایات المتحدة لدى بغداد ، حیث أبلغته أن الصراعات العربیة/العربیة لم تكن لتعني الولایات المتحدة . وعندما سئل أحد رسمیي الإدارة في الكونغرس عن رد فعل أمیركا فیما لو تم غزو الكویت أجاب : ” لا توجد لدینا اتفاقیة دفاعیة للدفاع عن الكویت .”.ووقع صدام بالمصیدة !!

وبعد أن أنهكت كل من ايران والعراق دفعت الولایات المتحدة صدام حسين الى احتلال الكويت للانتقال من مرحلة التدخل غير المباشر الى التدخل المباشر بحجة حماية انظمة الخليج . هذه الحجة بيّنَ تفاهتها آي. إم. روزنثال في مقاله في هيرالد تريبيون انترناشونال –  عدد 27/8/1990 جاء فيه:” إن أي أميركي يعرف ألف باء السياسة يعلم أن الولايات المتحدة لا تحارب من أجل الديمقراطية (ضد العراق) لأنها غير موجودة في العالم العربي. وإنها لا تقاتل من أجل العائلة المالكة الكويتية والتي تعتبر الكويت مزرعة لها. لقد تحركت الولايات المتحدة نحو الحرب لتوقف العراق من السيطرة على مورد هو العصب الأساسي للصناعة والذي يعني الفرق ما بين الحياة أو الموت الاقتصادي”

كانت حرب الخليج الاولى سنة 1991 هي ايذاناً لبدء النظام العالم الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي من الداخل . وكان أول افصاح علنيً عنه هو في ما سمي وثائق الدفاع التي نشرها وكيل وزارة الدفاع آنذاك وولفووتس والتي اعلن خلالها ان عصر الاحادية الامريكية قد جاء وأن الولايات المتحدة لن تسمح لاي قوة أو مجموعة قوى أن تتحدى هذه الهيمنة الاقتصادية او السياسية ومما تم تسمية ذلك بالعولمة . كانت حرب الخليح الثانية هي حرب حظر الطيران. حيث تمّ منع الطيران العراقي فوق الجنوب اي منطقة الشيعة و الشمال اي منطقة الاكراد تاركة الوسط للسنة وبذلك تمّ تدشين  تقسيم العراق الى ثلاثة اقسام منذ ذلك الوقت الى أن جاء الغزو فالاحتلال سنة 2003 وبناء اكبر سفارة في العالم في بغداد وقواعد عسكرية ضخمة في كافة ارجاء العراق  بالاضافة الى بناء قواعد جوية وقواعد بحرية في جميع دول الخليج بتمويل خليجي واستعمال امريكي حيث اصبحت القوات الامريكية تقبع فوق كل الحقول العربية الكبرى.

جاء مع احداث 11 سبتمبر 2001 ما تمّ تسميته بالحرب على الارهاب والتي اسماها جيمس ولزلي رئيس المخابرات المركزية الامريكية الاسبق بانها حرب الاجيال على العالم الاسلامي وأعلن جورج دبليو بوش أن المبادئ الامريكية هي صالحة لكل مكان وزمان وأن على العالم أن يختار ان يكون معها أو ضدها .

بدأت الولايات المتحدة بحرب ارهابها والتي اسمته الحرب على الارهاب على دول المصادر الطبيعية وخصوصاً البترولية والتي كان في معظمها دول عربية واسلامية . ولبيان اكذوبة الحرب على الارهاب كتبت Asia Times

“كل ما تحتاجه هو نظرة واحدة على الخريطة ، فليس من المصادفة أن تكون خرائط الحرب على الإرهاب وخرائط دول النفط متطابقة تماماً .”

لقد بدأ مشروع الاحادية الامريكية بالتصدع عندما بدات العديد من الدول تقول لا للاحادية الامريكية . فنشأت مجموعة دول البريكس والتي تكاد تكون نصف سكان العالم. وتزداد مجموعة الرفض هذه قوة بعد قوة وذلك لتآلف دول عديدة معها وتحديداً في منطقتنا أكبر مؤثرتان دولتان هما ايران وتركيا واللتان بدأتا بالتنسيق لصيانة استقلالهما السياسي والاقتصادي . ومشروع الاحادية الأمريكية  مصيره الفشل ولو بعد حين

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
 5    من جلب الأجانب للعراق… أهم الكرد؟

 

   مشاري الذايدي

 

    الشرق الاوسط السعودية
  

نحن على شفير حرب أهلية جديدة في العراق، هذه المرة بين الكرد وسلطة بغداد، المهيمن عليها من الأحزاب الشيعية.

بين البيشمركة الكردية، والحشد الشعبي، الطائفي، هذا في جانب منها، وفي جانب آخر نقول بين قوات الجيش العراقي وجيش كردستان.

خط النار وجبهة الاشتعال المحتملة هي جبهة كركوك، المدينة العراقية المثيرة للجدل، بسبب بترولها، وهويتها المختلطة، حيث يصرّ الكرد على كرديتها، وتبعيتها للإقليم، صاحب الاستقلال الدفين.

بغداد، محتجة بالدستور، تؤكد أن الكرد بقيادة مسعود بارزاني خرقوا الدستور، وصنعوا سلطة الأمر الواقع، وأن الاستفتاء لا قيمة له وهو غير دستوري.

لدى بغداد مساندة دولية وإقليمية، عربية وإسلامية، وتقف أربيل وحيدة، بسبب عناد مسعود على إجراء الاستفتاء.

غير أن اللافت كانت الحجج التي ساقها عقل السلطة العراقية حول معركة كركوك. عيروا الكرد… وليتها عيرت بما هو عار!

يقولون إن أربيل استعانت بمقاتلين أجانب من حزب العمال «التركي» وهذا يسبب، حسب بيان المجلس الوزاري للأمن الوطني: «جرّ البلاد إلى احتراب داخلي من أجل تحقيق هدفها في تفكيك العراق والمنطقة، بغية إنشاء دولة على أساس عرقي». وأيضا يتهم بيان بغداد كرد العراق «بالسعي لتغيير ديموغرافي».

ماذا تتوقع أن يرد كرد العراق على هذه التهم؟

الجواب هذا: قال مسؤول في مجلس أمن إقليم كردستان إن الحشد الشعبي، الذي يقف على أبواب كركوك ويهدد البيشمركة هو مؤلف أساسا من فصائل شيعية مدعومة من إيران.

نريد القول إن الصحيح هو البحث عن المقدمات التي أفضت للمشهد الكارثي الحالي، وليس «التجلمد» عند اللحظة الحاضرة.

نعم حكومة بغداد محقة في الحفاظ على الدستور وصون اتحاد العراق، ومحقة في رفض استعانة كرد العراق بحزب كردي تركي مسلح، طبعا أربيل تنفي صحة هذا الاتهام.

لكن ماذا عن فلسفة وعقيدة ما يسمى بالحشد الشعبي في العراق؟ من هؤلاء؟ ومن أين يأخذون ثقافتهم وتدريبهم؟

ماذا عن قيس الخزعلي وأوس الخفاجي وهادي العامري وأبي مهدي المهندس؟

ما هي طبيعة ارتباط الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس بقيادة قاسم سليماني بهذه التشكيلات الميليشياوية؟

ماذا عن صون وحدة «الشعور» الوطني العراقي الجامع، غير المطعم بالهتافات الطائفية؟

تلك هي المسألة الحقيقية، وذاك هو الذي أدى لأن يقول الكرد ما قالوا… وما فعلوا.

أفادت وكالة أنباء التلفزيون الإيراني «IRIB» بمقتل جنرال من الحرس الثوري، يدعى اللواء عبد الله خسروي، في سوريا السبت، قالت إنه ذهب إلى سوريا «للدفاع عن مقامات أهل البيت».

 

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
 6    الخيار البديل لكرد العراق

 

   عدنان حسين

 

    الشرق الاوسط السعودية
 

لم يكن الوقت مناسباً لطرح قضية الاستقلال الكردستاني، وإن في صيغة استفتاء داخلي لقياس مستوى رغبة كرد العراق في تقرير المصير باتجاه إقامة دولة مستقلة.

هذا ما يبدو من ردود الفعل الحادّة التي أثارها الاستفتاء من جانب الحكومة العراقية والطبقة السياسية المتنفذة في بغداد، فضلاً عن أوساط شعبية تُرهبها فكرة تغيير خريطة العراق التي ظلّت قلقة وغير ثابتة تقريباً منذ أن رُسِمت في اتفاقية «سايكس – بيكو» قبل قرن من الزمن، إضافة إلى ردّ الفعل المماثل من أكبر قوّتين مؤثّرتين في الوضع الكردستاني، والعراقي عموماً، إيران وتركيا، وعدم إعلان أي قوة دولية تأييدها للخطوة الكردية، أقلّه لجهة توقيتها أيضاً.

من حيث النتيجة لم يُضِفْ الاستفتاء شيئاً إلى ما هو معروف بشأن الحلم الكردي غير المنقطع ليس فقط بتقرير المصير في العراق، وإنما كذلك بتشكيل الدولة الكردية الكاملة التي استثنتها اتفاقية «سايكس – بيكو» من ترتيباتها، فالرغبة في الاستقلال عامّة شاملة لدى كرد العراق. هذا أمر معروف، وفي تسعينات القرن الماضي عندما حظي كرد العراق وحكمهم الذاتي بحماية دولية فعّالة حصل ضغط في الوسط الثقافي والسياسي الكردي باتجاه إعلان الاستقلال، بيد أن القيادة السياسية كانت تُدرك عدم مناسبة الظروف، فجرى كبح الرغبة الشعبية بالاستقلال. وبعد إسقاط نظام صدام وتولّي الأحزاب الكردية السلطة في بغداد إلى جانب أحزاب دينية (شيعية وسنية) وأخرى علمانية، جمعها العمل المعارض في عهد صدام، بدا أن الوقت قد حان باتجاه العمل للسير باتجاه تحقيق الحلم الكردي المتواصل.

الأحزاب الكردستانية لم تعمل كفاية لتوفير الشروط اللازمة لتحقيق الحلم لا داخل إقليم كردستان ولا في بغداد. في الإقليم لم تنجح هذه الأحزاب في إقامة أنموذج الحكم اللازم للانتقال إلى استحقاق الاستقلال، ونعني به أنموذج الحكم الديمقراطي. لم تكن أجهزة السلطة في الإقليم مُوحّدة، ولا العمل السياسي موحداً، فالصراع على السلطة والنفوذ والمال ظلّ قائماً بين الأحزاب الحاكمة في الإقليم، بل حافظ على وتيرة متصاعدة، الأمر الذي قاد إلى تعطّل الآليات الديمقراطية (برلمان الإقليم ظلّ معلّقاً لنحو سنتين، وانتخابات رئاسة الإقليم لم تجرِ في موعدها).

وفي بغداد عمل ممثلو الكرد ضدّ حلم شعبهم، متحالفين مع مَنْ لا يحتملون مجرد سماع تعبير «حق تقرير المصير». لكي يتمتّع الكرد بحقّ تقرير مصيرهم من دون عراقيل كان لا بد من قيام نظام ديمقراطي في العراق، بل يلزم أن يكون هذا النظام راسخاً ومستقرّاً، وأن تغدو الديمقراطية فكرة متأصلة لدى العراقيين من مختلف القوميات، فحقّ تقرير المصير للكرد لا يقرّره الكرد وحدهم في الظروف الراهنة، وإنما سائر العراقيين الذين يتعيّن أن يكونوا مقتنعين بهذا الحقّ حتى لا يحصل ما هو حاصل الآن، وأعني بهذا ليس فقط رفض الاستفتاء والتنديد به، بل كذلك إثارة حملة كراهية ضد الكرد كقومية، بتحريض من قيادات سياسية (شيعية بالخصوص) ومن إيران التي فشل الزعماء الكرد فيما يبدو في تقدير قوّة معارضتها لمشروع الاستفتاء ومقدار نفوذها في العراق، ولن نستثني الدور التركي.

ليس من الواضح كيف تفكّر القيادة الكردية الآن لمواجهة الوضع الذي يبدو أنه لم يكن في الحسبان بصورته الحالية. من المفترض أن هناك إدراكاً بأن ممارسة حق تقرير المصير ليست مقصودة لذاتها، إنّما هي مطلوبة للتمتّع بحقوق وحريات منقوصة، وعليه يمكن العمل وفق مبدأ «ما لا يُدرك كله لا يُترك جلّه». الذرائع التي قدّمتها القيادة الكردية لتبرير إجراء الاستفتاء صحيحة في مجملها، فالحكومات المتعاقبة على السلطة في العراق منذ 2004 لم تلتزم بأحكام الدستور المؤقت (قانون إدارة الدولة) الساري المفعول حتى مطلع 2006، ولا بأحكام الدستور الدائم الذي غدا ساري المفعول بعد ذلك، بل إن السياسات المُنتهجة كانت تتعارض في أغلب الأحيان مع أحكام الدستورين.

لم يكن الكرد وحدهم مَنْ أضيروا بهذه السياسات، فالعراقيون جميعاً كانوا ضحايا لتلك السياسات. والحقيقة أن القيادة الكردية كان لها دور في هذا لأنها اختارت أن تقتسم السلطة في بغداد وفق نظام المحاصصة غير الدستوري. هذا النظام كان مصدر كل الشرور التي يشكو منها إلى اليوم العرب والتركمان وسواهم أكثر من الكرد؛ فالكرد تمتّعوا طوال الوقت بظروف أفضل مما توفّر للعرب وغيرهم. الآن، مثلاً، بينما تمتلئ شوارع وساحات مدن الوسط والجنوب، بما فيها العاصمة بغداد، بالنفايات وتغرق بمياه الأمطار، فإن شوارع مدن إقليم كردستان وساحاتها تحظى بخدمات النظافة والتشجير والصرف الصحي، وهذا عائد إلى أن مستوى الفساد الإداري والمالي في الإقليم أدنى من مثيله في سائر أنحاء العراق، ما حرم المدن العربية من الخدمات الأساسية.

ثمة خيار متاح للقيادة الكردية الآن لنزع فتيل الأزمة الحالية، هو أن تتلمّس حلاً وسطاً مع بغداد، فالغرض من الاستفتاء قد تحقّق، وهو تأكيد رغبة الأغلبية الساحقة من الكرد في الاستقلال. الحل الوسط هذا لا بدّ أن تتلمسه بغداد هي الأخرى بالتزامن.

وفي كل الأحوال فإن المهمة التالية هي أن يعمل الكرد في الإقليم وبغداد على نحو مختلف عمّا فعلوه طيلة الأربع عشرة سنة الماضية، في الإقليم أن يبنوا تجربة ديمقراطية، وفي بغداد أن يفكّوا تحالفهم مع الأحزاب الإسلامية ويقيموا تحالفات مع القوى غير الدينية. هذا خيار معقول ويحقّق نتيجة، فمقاطعة الأحزاب الكردية لأعمال البرلمان الاتحادي بعد الاستفتاء جعلت البرلمان غير قادر على تمرير قوانين وإجراءات تريدها الأحزاب الإسلامية، ومنها المفوضية الجديدة للانتخابات.

الخيار هو أن يعمل الكرد لصالح قيام نظام ديمقراطي راسخ في الإقليم والعراق، وإلا فسيبقى الاستقلال الكردي حلماً، ربما لمائة سنة أخرى.

 

تعنوان المقالة او الافتتاحيةاسم الكاتبمكان النشر
7 كركوك بين المطرقة والسندان! جاسم الشمري    الغد الاردنية
    

 

قبل التطور الخطير في كركوك كنت قد كتبت ليلة أمس في مقالي الأسبوعي لجريدة الغد الغراء بأن “بركان كركوك على وشك الانفجار ليدخل بلاد الرافدين في مستنقع جديد لكن هذه المرة مستنقع قومي طائفي بحت وليس مستنقعاً مذهبياً طائفياً”.

وبعد أربع ساعات من إنهاء الخطوط العريضة للمقال انفجر بركان كركوك، وذكرت – ساعتها- بأن : “الأحداث تتسارع في مدينة كركوك النفطية، وصارت التهديدات والمهل من الطرف الحكومي للكرد بالانسحاب من أطراف المدينة بالساعات وليس بالأيام، والتحشيدات من كلا الطرفين صارت على قدم وساق وكأنهم كانوا ينتظرون هذه اللحظة للدخول في مرحلة تصفية حسابات مدفونة، أو مؤجلة بينهما”.

وفعلاً وقع المحذور، وبدأت قوات حكومة بغداد المدعومة من الحشد الشعبي عملية عسكرية لاقتحام جنوب كركوك وإعادة السيطرة على حقول النفط وقاعدة K1، وقد لوحظ انسحاب اللواء 160 من قوات البيشمركة من خطوط المواجهة بين الفريقين، وقد تمت السيطرة على غالبيتها صباح الاثنين!

ومما ذكرته في مقال اليوم الذي اضطررت لقلبه بسبب تسارع الأحداث:

الأزمة بين بغداد وأربيل رافقتها حملة إعلامية شرسة من غالبية أعضاء الفريقين، فيما تحاول بعض القيادات تهدئة الأمور وكأنهم يموهون على بعضهم، أو يرتبون لشيء ما تحت جنح الظلام.

ورغم تصاعد طبول الحرب بين الفريقين تحاول القيادة الكردية امتصاص نقمة الجميع، ويوم الأحد الماضي اجتمع المكتبان السياسيان للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في دوكان بحضور فؤاد معصوم، رئيس الجمهورية، ورئيس الإقليم مسعود البارزاني، وانتهى الاجتماع بالدعوة “للحوار غير المشروط مع بغداد، رفض المطالب بإلغاء نتائج الاستفتاء”.

وبالتزامن مع هذه الاجتماعات لاحظنا أن القيادة الكردية لم تسع للتهدئة الحقيقية، بل على النقيض من ذلك هنالك من زاد في التصريحات غير المنطقية ومنها اعتبار القيادي بقوات البيشمركة كمال كركوكي، “جبل حمرين من ضمن حدود إقليم كردستان، وأن قوات البيشمركة مستعدة  لمواجهة أي تهديدات”.

بالمقابل طالب القيادي في الحشد الشعبي “هادي العامري”، قوات البيشمركة ” بالانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها في ظروف استثنائية بعد حزيران 2014، وأن هذه المناطق لم تقع تحت سيطرة داعش، وإنما استطاعت قوات البيشمركة السيطرة عليها نتيجة للظروف الاستثنائية التي كان يعيشها الجيش العراقي آنذاك”.

المتابع لقضية كركوك يلمس تداخلاً ما بين العقوبات الأميركية الجديدة على الحرس الثوري الإيراني واشتعال قضية كركوك، واعتقد أن إيران ستسعى لتناحر “حلفائها من العرب والكرد” في العراق مع بعضهم، وستعود للعبة تصفية الحسابات مع الولايات المتحدة في المشهد العراقي، وبالذات مع زيادة العقوبات الأميركية عليها، واحتمالية إنهاء، أو تغيير بعض بنود الاتفاق النووي، وبهذا أتوقع أن تتعقد اللعبة على الساحة العراقية لإحراج الولايات المتحدة التي تريد إبقاء التوافق الظاهري – على الأقل في هذه المرحلة- بين حلفائها في العراق.

الواضح أن القيادة الكردية- وبالذات الحزب الديمقراطي الكردستاني- في موقف لا يحسدون عليه لأنهم عوّلوا كثيراً على مرحلة ما بعد الاستفتاء وكأنهم أرادوها بداية لمرحلة جديدة في مفاوضاتهم المستمرة مع بغداد، لكن أظن أن السحر انقلب على الساحر، وهذه المرة الكرة أوضح وأقوى في ملعب حكومة العبادي، وهذا سيزيد من فرص التناحر، أو الانقسام الكردي نتيجة لإصرار البرزاني على التناحر مع بغداد ودول المنطقة.

ما لا نتمناه أن تكون ورقة كركوك محاولة من بعض الأطراف الحكومية للدعاية الانتخابية ولو كانت تلك الدعاية مكتوبة بدماء الأبرياء تحضيراً للانتخابات المقبلة بعد أن وجدت الكثير من الأحزاب نفسها أمام نقمة شعبية نتيجة الأداء غير المنتج، بل والتدميري الذي نلمس آثاره في العديد من زوايا العراق ومنها كركوك التي ربما ستكون القشة التي ستقصم ظهر البعير وحينها لم يعد هنالك أي وجود لعراق موحد، ولا حتى لكردستان، والمحصلة ستكون هدية مجانية تقدمها السياسات الخاطئة لأعداء العراق والأمة.

هذا التصعيد الخطير في كركوك لا يمكن أن يقود القضية المعقدة لحلول منطقية في ظل الظروف السياسية والأمنية غير الواضحة التي يمر بها العراق، وربما ستكون فتنة كركوك الشرارة التي ستحرق العراق وتقسمه، أو اللبنة التي تُعيد اللحمة الجغرافية والسياسية والاجتماعية للعراق المهدد اليوم – أكثر من أي مرحلة مضت- بالحرب الأهلية والتشظي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.