انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 7 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاحد

7 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاحد

1 العراق: نظام سياسي فاسد قوته في ضعفه
سلام السعدي العرب بريطانيا

قوة النظام السياسي العراقي تكمن في ضعفه، وبالتالي فإن على جموع العراقيين أن تتجاوز غضبها المحض نحو عمل سياسي عقلاني يعرّف النظام القائم وتقترح بديلا عنه.
انتفاضة شعبية على نظام سياسي ضعيف وفاسد
خرجت مدينة البصرة عن سيطرة الحكومة إذ أحرق المتظاهرون عددا كبيرا من المنشآت الحكومية فضلا عن مقرات الأحزاب السياسية والميليشيات العسكرية في صورة رمزية تذكر بمآل ما سمي بـ”العملية السياسية” التي انطلقت قبل عقد ونصف العقد بعد الغزو الأميركي والتي نقلت البلاد من استبداد الحزب الواحد إلى استبداد النخبة الطائفية المهيمنة وفسادها.
لم تندلع التظاهرات في مدينة البصرة بصورة مفاجئة بل تطورت ببطء طوال العام الماضي في كل مدن جنوب العراق. خلال العام 2017 تجاوز عدد التظاهرات 200 تظاهرة احتجت جميعها على ضعف التزويد بالكهرباء والماء وقلة فرص العمل، وطالبت بزيادة الأجور وتطوير البنية التحتية والخدمات العامة.
ومع بداية فصل الربيع لهذا العام 2018، حشدت التظاهرات أعدادا أكثر وتواصلت في جنوب البلاد. حدث التحول النوعي في حجم وعدد التظاهرات في فصل الصيف وتحديدا خلال الشهرين الماضيين حيث لا يمر يوم واحد من دون عدة تظاهرات في أنحاء متفرقة من البلاد، وصولاً إلى اليوم الذي شهد انتفاضة شعبية عارمة في مدينة البصرة.
لم يشكل تزايد أعداد التظاهرات في فصل الصيف مفاجأة بحد ذاته، إذ يحدث ذلك في كل عام حيث يزيد حر الصيف الشديد من آلام العراقيين ومن إحباطهم من حقيقة مرور عقد ونصف العقد من الفشل التنموي للبلاد. الجديد هو حدة غير مسبوقة لتلك التظاهرات وغياب الاستقطاب الطائفي ومهاجمة الطبقة السياسية وليس الحكومة العراقية فقط. يعبر ذلك عن فقدان الأمل في قدرة تلك الطبقة على تحقيق أي تقدم اقتصادي وخدماتي وفقدان الثقة بالنظام السياسي بصورة عامة.
كان السقوط اليسير لنظام صدام حسين بعد نحو شهر على بدء الهجوم العسكري الأميركي دافعاً للتفاؤل من قبل حكام العراق الجدد، وهم في ذلك الوقت خليط من قوى الاحتلال وطبقة سياسية طائفية كانت منفية خارج البلاد وعادت على ظهر الدبابة الأميركية لتعد العراقيين بمستقبل ديمقراطي مشرق.
الإدارة الأميركية بدورها روجت لمقولة أن حل جميع مشاكل العراق، ومعه كل دول المنطقة، يكمن في إحلال الديمقراطية التي ستحقق، بصورة ما وفي يوم ما، استقراراً سياسياً وتحافظ على السلم الأهلي وتخفف من جاذبية التنظيمات المتطرفة لقاعدة واسعة من الشباب الذي عانى من بطش الأنظمة السلطوية. وفوق كل ذلك روج البعض إلى أن الديمقراطية قادرة على وضع البلاد على المسار الصحيح للنمو الاقتصادي بما يحدث قفزة تنموية تشبه القفزة التي حققتها دول مثل كوريا الجنوبية وتايوان وماليزيا وبعض دول أميركا اللاتينية.
بالطبع، لم يحدث أي من ذلك في العراق. بل حدث العكس تماما، إذ بعد عقد ونصف العقد على بداية “عهد الديمقراطية” يرزح العراقيون تحت حكم دولة فاشلة وحكومة غارقة بالفساد وعاجزة، أو غير مهتمة، بتقديم الخدمات الأساسية كالكهرباء والصحة والتعليم والماء القابل للشرب، فضلا عن حق العمل. وفوق كل ذلك تنتعش التنظيمات الجهادية في العراق الذي خرج للتو من معركة طويلة معها كلفته خسائر بشرية ومادية هائلة وزيادة في حدة الانقسام الأهلي وتعميقاً للنفوذ الأجنبي الأميركي والإيراني في البلاد.
انطلاقاً من ذلك شعر المواطنون العراقيون، وخاصة أولئك الذين دعموا تغيير نظام صدام حسين حالمين بنظام سياسي ديمقراطي وعادل، شعروا بالاغتراب عن النظام السياسي القائم. تحققت الديمقراطية ولم تتحقق أي من أحلامنا، يردد العراقيون الغاضبون. أدرك العراقيون فساد الأحزاب السياسية ولكنهم أدركوا أيضاً فساد النظام السياسي نفسه، وعدم قدرته على نقل العراق من مرحلة الضعف الاقتصادي والتفتت الأهلي، إلى مرحلة يكون فيها العراق بلداً متطورا يقدم الحاجات الأساسية لمواطنيه.
يفترض أن تكون الديمقراطية وسيلة لإنجاز تعاقب سلمي للحكومات التي تعمل على خدمة المواطنين ضمن منظور اقتصادي اجتماعي عام وتخطيط طويل الأمد. بهذا المعنى تضمن الديمقراطية محاسبة الحكومات واستبدالها بما يخدم الهدف العام المتمثل في التنمية الاقتصادية والسياسية للدولة والمجتمع.
وعندما تفشل الديمقراطية في تحقيق ذلك، لأسباب متعددة منها فشل وفساد النظام السياسي الديمقراطي نفسه، تفقد وظيفتها الرئيسية ومعناها، ولا يبقى من خيار سوى العمل من خارج النظام السياسي. بهذا الشكل تحدث الثورات والانتفاضات الشعبية عبر التاريخ سواء في الأنظمة السلطوية أو الديمقراطية. إفقار شديد ومتواصل للطبقات الشعبية وعجزها عن تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة لها ولأبنائها، وتوصلها لقناعة باستحالة الإصلاح من داخل النظام السياسي تدفعها إلى الثورة على ذلك النظام. فهل ما نشهده في العراق اليوم هو ثورة؟

إنها انتفاضة شعبية على نظام سياسي ضعيف وفاسد، ولكن احتمالات نجاحها ضئيلة نسبياً بسبب طبيعة ذلك النظام بالذات. إنها مفارقة بكل تأكيد، حيث يتسبب ضعف الدولة وتوزع مراكز القوة بعجزها عن قيادة عملية تنموية ذات معنى وبغضب المواطنين من جهة، ولكنه في نفس الوقت يحميها من خطر “الإسقاط” من قبل الجماهير المنتفضة بسبب عدم وجود مركز سياسي يستقبل نقمة الجماهير. في الماضي كان من السهل توجيه أصابع الاتهام لشخص مستبد هو صدام حسين واقتلاعه من السلطة، أو إلى أيديولوجيا الدولة البعثية واجتثاثها، ولكن ذلك غير متاح اليوم.
يبدو النظام العراقي الحالي ضعيفاً ومنقسماً على نفسه، ولكنه قد يستطيع التعامل مع التحديات الشعبية بصورة أفضل حتى من أكثر الأنظمة تسلطاً ومركزية. إن قوة هذا النظام في ضعفه، وبالتالي فإن على جموع العراقيين أن تتجاوز غضبها المحض نحو عمل سياسي عقلاني يعرّف النظام القائم ويقترح بديلا عنه.

2 إحراق أوراق المشروع الإيراني في البصرة حامد الكيلاني العرب بريطانيا

بعد خراب العراق، أليس من حق الشعب أن يطالب بإسقاط العملية السياسية للاحتلال بعد بيع أشلاء المدن العراقية كما تباع اليوم المناصب والمقاعد البرلمانية في السوق السوداء؟
الميليشيات لم تولد بقرار عراقي، فالولادة إيرانية
السفير الإيراني المقيم في بغداد إيرج مسجدي يطالب حكومة العراق بالاحتجاج بشدة على العقوبات الأميركية المفروضة على بلاده؛ والسفير أو المندوب السامي الإيراني غير المقيم في بغداد يتجول بمهمات سياسية وعسكرية وتنسيقية وإدارية بالإشراف على سير عمليات الحرس الثوري في العراق وسوريا، أو ليتابع، عن قرب، أنشطة ميليشياته في دول أخرى.
وجميع هذه الميليشيات لم تسعفه في إخفاء أعراض الشلل الرعاشي، بعد تجدد العقوبات إثر الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، حيث بدت قبضة النظام تعاني من فقدان للأعصاب واختلاط في السلوك والتصريحات والمواقف والإجراءات، في توقيت حرج ومضغوط ومكشوف جداً للمواطن في إيران.
مزدوجو العمالة والخيانة من عملاء ملالي طهران يعترفون، بفخر، أثناء عرضهم لسيرهم الفكرية والنضالية، بعدم انسجامهم مع الثقافة والفنون والآداب المترسخة كتقاليد حياة في مدن العراق ومنها المدن الكبرى، كالعاصمة بغداد والموصل والبصرة، بل إن بعضهم يستذكر مساهماته متطوعاً في التخريب وحرق المؤسسات في زمن الاستقرار والسلم أو في زمن الحرب.
هذه النماذج في أعماقها تلتقي مع تنظيم داعش ومع أي تنظيم إرهابي كتنظيم دولة الفقيه في إيران؛ وانتماؤها صرف غير مشكوك به والتزامها مبدئي بثوابت محاربة الأعراف الحضارية للمجتمع الناهض بقوة في منتصف السبعينات من القرن الماضي، حيث حملات محو الأمية بين الفلاحين وفي قراهم أو بين العمال في مصانعهم، أو في متابعة وإلحاق ربات البيوت من النساء بالمدارس دون الالتفات إلى أعمارهن.
في وحدتي العسكرية وأثناء ضراوة الحرب مع إيران كنت قريباً من تلك الحملة لتعليم الجنود مبادئ القراءة والكتابة ضمن منهج المرحلة الابتدائية، والتي ساعدت آلاف المتلهفين من الذين فاتتهم فرصة الالتحاق بالمدارس لنيل الشهادات وتكملة تحصيلهم، وبعضهم أكمل دراساته العليا فيما بعد، أو تدرج في مجال عمله، ومن كان متطوعاً في الجيش انتقل إلى رتب أعلى وأصبح ضابطاً في خدمة المؤسسة العسكرية للعراق.
فترة النهوض، كان فيها حكام عراق ما بعد الاحتلال من أكثر المستفيدين من مجانية التحصيل العلمي حتى في الجامعات، ومنهم من تم ابتعاثه إلى الخارج على نفقة الدولة لإكمال دراسته، مع مراحل التدريب في مراكز هندسية وطبية وتكنولوجية متقدمة؛ كان بعض هؤلاء من بين أدوات المستقبل لإنجاز طفرة عراقية في التنمية.
لكن علامات التراجع برزت في العراق مع مجيء الخميني للسلطة في طهران، وبدء تصدير المشروع الطائفي للثورة الإيرانية الذي وضع يده على تلك الزمرة من الذين أغدق عليهم العراق ثرواته وخيراته وتاريخه، وأيضاً رغبته في تأسيس نواة لدولة حقيقية تضيء على ما لأمتنا العربية من طاقات كامنة ودور حضاري إنساني.
تلك الحفنة مجبولة على الجهل والتجاهل رغم ما تحصلت عليه من فرص للدراسة والسفر والعيش الكريم، لأنها أثبتت تمسكها بنتاجها في مراحل قصر النظر الشديد بخيانة الوطن تحت مفاهيم الولاء للمرجع أو العقيدة، والتي تجسدت بالمحاصصة الطائفية أثناء استلامهم للسلطة بعد الاحتلال.
مصيبة حكام العراق اليوم وأحزابهم وميليشياتهم هي في تجاوز الحدود الوطنية واستثمارها في “خيانة مشروعة” لضرب العراق والأمة، وأحياناً الضرب ببعض المراجع الدينية العراقية أو حتى جميعهم، حسب الحاجة، عرض الحائط أو توريطهم بمهمات خارجية على حساب هيبتهم ومكانتهم بين الملايين من مقلديهم، بما تسبب في انخفاض مناسيب الولاء الحاسمة لهم، من خلال التظاهرات، عند شباب لا يمكن بعد الآن خداعه بطقوس أو إرشادات دينية للمزيد من الصبر الاستراتيجي على حكم الطائفة.
ثورة البصرة، ثورة ملل على بصرة بلا حياة وبلا عمل أو تخطيط. مدينة تصبّ فيها كل مياه العراق وتصب فيه النفط والثروات؛ البصرة يراد لها أن تكون إيرانية في مصيرها وثرواتها؛ هل قررت إيران ضمها نهائياً إلى عبادان والمحمرة، ولو من الباطن، بالاتفاق مع عملائها مقابل رفع اليد عن ممنوعات استلام السلطة أو تسامح ميليشيات حرسها الثوري في تقبل الانتقال الديمقراطي السلمي في الدورة البرلمانية، وتشكيل الكتلة الأكبر على مقاسات المنافع والتراضي الطائفي والمصالح الإيرانية في مرحلة العقوبات.
الهرولة نحو إلقاء موعظة التقصير في الأداء الحكومي بإطلاق الأموال والتخصيصات لإدارة المشاريع المائية والخدمية وإيجاد المعالجات اللاهثة “لقمع الاحتجاجات” هي إرادة إيرانية وتلاعب بالأزمات ومصائب شعبنا، وتحويل معاناته إلى تكتيك سياسي في قبضة الولي الفقيه، المرتعشة في طهران. تكتيك تستخدمه في الإرهاب والاقتصاد والسياسة لتمكين أدواتها بطلائهم حسب الرغبة إلى حين ميسرة.
الاحتلال ليس تقصيراً في الخدمات وأداء الموظفين والإداريين، ومصيبة العراق أنه ابتلي باحتلاليْن وحاله يشبه ما تعرض له الأسير العراقي من شد لذراعيه في عجلتين عسكريتين إيرانيتين، تحركت كل منهما باتجاه لتنتزع منه الحياة بانتقام ووحشية أثناء حرب الثمانينات.
الاحتلال فكرة استعباد وتبعية مطلقة، لن ينجو معها العملاء بمناقلة مبرراتهم أو غضبهم أو ما يعتصر قلب نوري المالكي من ألم على البصرة، وربما على الموصل الحدباء التي لم تعد تنفعهم بعد في تمرير كراهيتهم وأهداف مشروعهم الإيراني.
هل تقرر تهجير سكان البصرة مع تهريب المخدرات واستغلال النفط وتحويل الموارد المائية في الروافد إلى الداخل الإيراني؟ لماذا الإصرار الإيراني على تقريع سلطتهم في العراق على تراجع منسوب المياه في حوض الأهوار المشترك؟ ماذا وراء تصاعد المطالبة بتعويضات الحرب وربطها بالخسائر البيئية؟
ولماذا لم يطالب أي زعيم ميليشيا أو حزب، من الذين أُحرقت مقراتهم، النظام الإيراني بإعادة الجريان الطبيعي ولو لنهر واحد إلى شط العرب لدفع اللسان الملحي الذي فشلت حكومات حزب الدعوة في إيجاد حل يمكن أن يوفره بناء سد في مقتربات المياه العذبة لمنع اختلاط المياه المالحة بمياه شط العرب، واعتبار حوض النهر بأعماقه وامتداداته حوضاً للخزن وبيئة صالحة لإعادة الثروات السمكية إليه، وهو ما تطالب به تركيا في مباحثاتها مع الجانب العراقي لتقليل نسبة هدر المياه العذبة في الخليج، كأحد تبريراتها لقلة الإطلاقات المائية.
المعالجات الفنية ممكنة وعملية، والخبرات العالمية المختصة لا تبخل بدراسات معمقة وحلول فنية تبادلية بين احتجاز المياه ومنع اختلاطها مع المياه المالحة، إضافة إلى إطلاق الفائض أو ربطه بروافد طبيعية أو صناعية داخل العراق.
حرب الميليشيات في البرلمان للاستحواذ على السلطة، والتهديدات المتقابلة لإنصاف أهل البصرة أو إسقاط الحكومة التالية خلال أشهر؛ لن تمنع الحقائق من أن تحفر مجرى لها تصفع به كل من يندد بالميليشيات ودورها، في حين كان هو من يحميها أو يلتف على حماية جزء منها ومازال، لأن الميليشيات لم تولد بقرار عراقي، فالولادة إيرانية ومن تعهدها هو الولي الفقيه بالتربية والرعاية والتمويل. بعد خراب العراق، أليس من حق الشعب أن يطالب بإسقاط العملية السياسية بعد بيع أشلاء المدن العراقية كما تباع المناصب والمقاعد في السوق السوداء؟

3 احذروا دم العراقيين وغضبهم! كاظم الموسوي
راي اليوم بريطانيا

تظاهرات سلمية تتحول الى دموية.. احتجاجات مدنية ومطالب مشروعة تفضح فشل الادارات المركزية والمحلية في ايجاد الحلول المناسبة للاسباب والمشاكل التي دفعت الاهالي الى الخروج الى الشوارع والمطالبة بها. كما وضحت الاحتجاجات المستمرة منذ سنوات الى حجم الفساد الاداري والمالي والاهمال والتقصير في اداء اهم وظيفة للحكومات المركزية الاتحادية والمحلية، وربما سقوطها في اختبار التحكم والتخطيط والاعمال، لاسيما في المحافظات الساخنة الان.
تطورات الاحتجاجات في البصرة والممارسات العنفية تعلن نفاد الصبر من جهة وزخم الاندفاع الشعبي من جهة اخرى، مع الغضب المتراكم من سوء الادارات والخدمات وشيوع الفساد المالي والاداري وفقدان الروح الوطنية الجياشة لدى اغلب من تولى مسؤولية في الادارة او في التنفيذ للاعمال المخططة او المطلوبة للمحافظة.
لا يصدق احد ان اكثر من عقد ونصف من الزمان انقضى ومازالت المحافظة وغيرها دون اعمار وتحديث وتجديد لمؤسساتها الفنية والاساسية لتوفير الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والاستخدام البشري، كما هي الاوضاع في المستشفيات والتعليم والتوظيف وغيرها.. ولا يمكن ان يبرر احد او يتلطى خلف اية مشاغل او ظروف مرت وحالت دون ذلك، فهذه الخدمات الاساسية لا يمكن الاستهانة بها او الاعتذار من التقصير فيها.
لماذا كل هذا الاهمال ولماذا التستر عليه وتمرير الخراب والدمار للوطن وتحميل الاهالي كل هذه المصاعب والمتاعب؟!
من المسؤول عن كل ما حصل؟!، ومن يجب ان يتحمل هذه المسؤولية؟!. اين الادارة المركزية والنزاهة والشفافية وقيادات الاحزاب والنقابات والجمعيات كل هذه السنوات؟!. اسئلة اولية ولها تداعياتها وصرختها وضرورة التكرار فيها، عسى ولعل تدق ناقوسا او تفتح ابوابا لعقل مسؤول او ادارة حريصة.. ان صورة الكارثة في المحافظات وتراكمها لا يولد الا ما يرد عليها، اذ ان طول الصبر لم يعد مجديا كل هذه الفترة، ويؤكد دوما ان الجهات التي تسابقت على الظهور في المشهد السياسي، تكليفا او تزويرا او التباسا او غفلة من زمن مركب، لم تعتبر او تحفظ درسا من صفحات التاريخ.
في كل عام وموسم واحتجاجات وشعارات واضحة بمطالب مشروعة تعمد بدم شهداء ابرياء، تضحيات لا مبرر لها، وستبقى تلطخ وجوه كل من ادى اليها ودفع باتجاهها او وفر التصادم العنفي.
روى الدم العراقي هذه المرة ايضا شوارع المحافظة، وكلما تزداد التضحيات تزداد روح الغضب وتزداد الاحتجاجات. فتشييع الشهداء والوقوف على تضحياتهم والحزن عليهم يصاعد من مسيرات الغضب وتطوراتها وخطط الاعتصام والانتفاضة العامة، ويحفز روح التضامن والتفاعل والمشاركة في الهموم والمعاناة والمحنة الكارثية.
اوقفوا خراب الوطن ودمار مؤسساته ومعالمه وحضارته ومستقبله..
لا وقت للصمت او الانتظار..
لات حين تساوم وتلفيق وعود..
“ذاب الثلج وبان المرج”!
احذروا دم العراقيين وغضبهم!..
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
4 البصرة تقلب طاولة الفساد
عبدالله الأيوبي

اخبار الخليج البحينية

كان الأمر سيكون قابلا للتصديق أو لتسويق أسباب تبرر خروج الناس إلى الشوارع بحثا عن لقمة العيش وهيجان الشباب وانتفاضاتهم في وجه السلطات طلبا للعمل الشريف الذي يعد حقا مطلقا من حقوق الإنسان، نقول: سيكون الأمر قابلا للنقاش لو أن الذي يحدث الآن في جنوب العراق، وتحديدا في مدينة البصرة، يحدث في بلد يفتقر إلى الثروات الطبيعية ويعيش على الكفاف ومساعدات الخارج، كما يحدث مثلا مع عديد من الدول الفقيرة، لكن الأمر هنا يختلف اختلافا حادا، فالعراق أحد أغنى دول الخليج العربي، بل والعالم العربي والشرق الأوسط بشكل عام، فهذا البلد العربي يسبح على ثروات طبيعية هائلة يهدرها الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة الأمر الذي جعل أجهزة الدولة عاجزة عن مواجهة المتطلبات اليومية الطبيعية للمواطن العراقي في عديد من محافظات العراق أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة واتساع هوة الفقر في المجتمع العراقي.

الشعب العراقي بعد جريمة الغزو الأمريكي في مارس من عام 2003 دخل مرحلة حرجة من المشاكل والإضرابات السياسية والأمنية دفع ثمنها أبناء هذا الشعب من مختلف مكوناته في الوقت الذي كانت فيه النخب السياسية التي جاء جلها على عربات الغزو الأمريكي، مشغولة بخلافاتها على اقتسام الغنائم والمناصب الأمر الذي «زاد الطين بلة»، كما يقول المثل، يضاف إلى ذلك تصاعد أنشطة الجماعات الإرهابية التي عاثت في أرض العراق قتلا وتدميرا وكادت أعمالها أن تزج بالشعب العراقي في أتون حرب أهلية داخلية بين مختلف مكوناته العرقية والدينية والمذهبية.

انتفاضة البصرة، كما بدا البعض يطلق على الاحتجاجات التي تشهدها المحافظة العراقية التي تعتبر من أغنى المحافظات من حيث وجود الثروة النفطية في باطن أرضها، هذه الانتفاضة وإن كانت تسير تحت مطالب الخدمات والاحتياجات المعيشية وتوفير فرص العمل، إلا أنها في جوهرها موجهة ضد آفة الفساد الذي ينخر المنظومة السياسية والإدارية العراقية، فهذه الآفة، إلى جانب الحرب ضد الإرهاب، أسهمت في استنزاف عائدات النفط الضخمة التي تتدفق على الخزينة الوطنية العراقية والتي تقدر بمليارات الدولارات، في الوقت الذي يئن فيه المواطن العراقي من وطأة انعدام الخدمات وارتفاع نسبة البطالة بين أبنائه.

فالأزمات والمشاكل السياسية والمعيشية التي يعاني منها المواطن العراقي في جميع محافظات العراق، أصبحت نتائج طبيعية لأزمة نظام سياسي يعاني حالة عدم استقرار ويفتقد إلى رؤية وطنية واضحة، فنظام المحاصصة العرقية والطائفية الذي دشنه الغزاة الأمريكان، هو أس المعضلة وبؤرة الخلل الذي يؤدي إلى عجز النظام عن مواجهة الاستحقاقات الوطنية، ومنها المتطلبات المعيشية والخدمية للمواطن العراقي، والتحركات التي بدأتها القيادة السياسية العراقية بعد المنحى الخطير الذي اتخذته أحداث البصرة، ليست سوى إجراءات مسكنة وليست حلا وعلاجا.

فالعلة التي أججت الشارع العراقي في الآونة الأخيرة في صورة انتفاضة البصرة الحالية، ليست وليدة آلام آنية ألمت بأجساد المواطنين العراقيين، وإنما هي علة استوطنت هذه الأجساد منذ فترة طويلة وكان لأنشطة الجماعات الإرهابية وتصاعدها وتحولها إلى خطر داهم يهدد جميع مكونات الشعب العراقي، دور في تأخير الإفصاح والشكوى العلنية (الانتفاضة) من اشتداد آلام هذه العلة، فكيف للقيادة السياسية في العراق ألا تعلم بوجود هذه العلة في أجساد شرائح واسعة وكبيرة من أبناء الشعب العراقي وفي جميع المحافظات؟

الإجراءات التي تتحدث عنها الحكومة العراقية لمواجهة انتفاضة البصراويين وأشقائهم في المناطق الأخرى، مثل توفير المزيد من فرص العمل وتخصيص اعتمادات مالية إضافية لمواجهة نقص الخدمات وتحسينها، بما في ذلك توفير المياه الصالحة للشرب، هي إجراءات تستهدف امتصاص حالة الغضب التي تنتاب المنتفضين، خاصة بعد سقوط عدد من القتلى في صفوفهم جراء إصابتهم بالأعيرة النارية الحية، لكنها بكل تأكيد ليست الحلول الجذرية للعلة التي يعانيها أبناء الشعب العراقي، فالمشكلة بحاجة إلى إجراءات تؤدي إلى استئصال الأسباب التي أدت إلى ظهورها.

العراق أمامه مشوار طويل لتجاوز ما خلفته جريمة الغزو الأمريكي ومن رحب بها وأيدها ودعمها، من أمراض سياسية واجتماعية واقتصادية وما تسببت في نشره من آفات خطيرة بين مختلف المكونات المجتمعية العراقية، وما العلل التي يعاني منها المواطن العراقي في الوقت الراهن والأسباب التي دفعت بأبناء البصرة إلى الانتفاضة هي إحدى نتائج هذه الأمراض وانتشار تلك الآفات، فإذا كان الهرم السياسي في العراق جادا في مواجهة والقضاء على الأسباب التي أدت إلى إفقار المواطن العراقي، فعلى الجالسين فوق قمة الهرم أن يباشروا العلاج من الأعلى.

المواطن العراقي بإمكانه الاحتجاج والحديث عن انتشار الفساد والمحسوبية، لكن المواطن، حتى الآن لا يملك أدوات مكافحة واستئصال هذه الآفات الخطيرة، فعلة العراق تكمن في انتشار هذه الآفات وعشعشتها في مختلف طبقات الهرم السياسي العراقي، فالبدء بالعلاج من هذه الطبقات يمثل الخطوة السليمة والحقيقية على طريق الخروج من مستنقع جريمة الغزو الأمريكي، لكن هذه الخطوات تحتاج أولا إلى إرادة سياسية وطنية متحررة من الجريمة ذاتها وما جلبته معها من غنائم.
5 البصرة تقلب طاولة الفساد عبدالله الأيوبي اخبار الخليج البحرينية

كان الأمر سيكون قابلا للتصديق أو لتسويق أسباب تبرر خروج الناس إلى الشوارع بحثا عن لقمة العيش وهيجان الشباب وانتفاضاتهم في وجه السلطات طلبا للعمل الشريف الذي يعد حقا مطلقا من حقوق الإنسان، نقول: سيكون الأمر قابلا للنقاش لو أن الذي يحدث الآن في جنوب العراق، وتحديدا في مدينة البصرة، يحدث في بلد يفتقر إلى الثروات الطبيعية ويعيش على الكفاف ومساعدات الخارج، كما يحدث مثلا مع عديد من الدول الفقيرة، لكن الأمر هنا يختلف اختلافا حادا، فالعراق أحد أغنى دول الخليج العربي، بل والعالم العربي والشرق الأوسط بشكل عام، فهذا البلد العربي يسبح على ثروات طبيعية هائلة يهدرها الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة الأمر الذي جعل أجهزة الدولة عاجزة عن مواجهة المتطلبات اليومية الطبيعية للمواطن العراقي في عديد من محافظات العراق أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة واتساع هوة الفقر في المجتمع العراقي.
الشعب العراقي بعد جريمة الغزو الأمريكي في مارس من عام 2003 دخل مرحلة حرجة من المشاكل والإضرابات السياسية والأمنية دفع ثمنها أبناء هذا الشعب من مختلف مكوناته في الوقت الذي كانت فيه النخب السياسية التي جاء جلها على عربات الغزو الأمريكي، مشغولة بخلافاتها على اقتسام الغنائم والمناصب الأمر الذي «زاد الطين بلة»، كما يقول المثل، يضاف إلى ذلك تصاعد أنشطة الجماعات الإرهابية التي عاثت في أرض العراق قتلا وتدميرا وكادت أعمالها أن تزج بالشعب العراقي في أتون حرب أهلية داخلية بين مختلف مكوناته العرقية والدينية والمذهبية.
انتفاضة البصرة، كما بدا البعض يطلق على الاحتجاجات التي تشهدها المحافظة العراقية التي تعتبر من أغنى المحافظات من حيث وجود الثروة النفطية في باطن أرضها، هذه الانتفاضة وإن كانت تسير تحت مطالب الخدمات والاحتياجات المعيشية وتوفير فرص العمل، إلا أنها في جوهرها موجهة ضد آفة الفساد الذي ينخر المنظومة السياسية والإدارية العراقية، فهذه الآفة، إلى جانب الحرب ضد الإرهاب، أسهمت في استنزاف عائدات النفط الضخمة التي تتدفق على الخزينة الوطنية العراقية والتي تقدر بمليارات الدولارات، في الوقت الذي يئن فيه المواطن العراقي من وطأة انعدام الخدمات وارتفاع نسبة البطالة بين أبنائه.
فالأزمات والمشاكل السياسية والمعيشية التي يعاني منها المواطن العراقي في جميع محافظات العراق، أصبحت نتائج طبيعية لأزمة نظام سياسي يعاني حالة عدم استقرار ويفتقد إلى رؤية وطنية واضحة، فنظام المحاصصة العرقية والطائفية الذي دشنه الغزاة الأمريكان، هو أس المعضلة وبؤرة الخلل الذي يؤدي إلى عجز النظام عن مواجهة الاستحقاقات الوطنية، ومنها المتطلبات المعيشية والخدمية للمواطن العراقي، والتحركات التي بدأتها القيادة السياسية العراقية بعد المنحى الخطير الذي اتخذته أحداث البصرة، ليست سوى إجراءات مسكنة وليست حلا وعلاجا.
فالعلة التي أججت الشارع العراقي في الآونة الأخيرة في صورة انتفاضة البصرة الحالية، ليست وليدة آلام آنية ألمت بأجساد المواطنين العراقيين، وإنما هي علة استوطنت هذه الأجساد منذ فترة طويلة وكان لأنشطة الجماعات الإرهابية وتصاعدها وتحولها إلى خطر داهم يهدد جميع مكونات الشعب العراقي، دور في تأخير الإفصاح والشكوى العلنية (الانتفاضة) من اشتداد آلام هذه العلة، فكيف للقيادة السياسية في العراق ألا تعلم بوجود هذه العلة في أجساد شرائح واسعة وكبيرة من أبناء الشعب العراقي وفي جميع المحافظات؟
الإجراءات التي تتحدث عنها الحكومة العراقية لمواجهة انتفاضة البصراويين وأشقائهم في المناطق الأخرى، مثل توفير المزيد من فرص العمل وتخصيص اعتمادات مالية إضافية لمواجهة نقص الخدمات وتحسينها، بما في ذلك توفير المياه الصالحة للشرب، هي إجراءات تستهدف امتصاص حالة الغضب التي تنتاب المنتفضين، خاصة بعد سقوط عدد من القتلى في صفوفهم جراء إصابتهم بالأعيرة النارية الحية، لكنها بكل تأكيد ليست الحلول الجذرية للعلة التي يعانيها أبناء الشعب العراقي، فالمشكلة بحاجة إلى إجراءات تؤدي إلى استئصال الأسباب التي أدت إلى ظهورها.
العراق أمامه مشوار طويل لتجاوز ما خلفته جريمة الغزو الأمريكي ومن رحب بها وأيدها ودعمها، من أمراض سياسية واجتماعية واقتصادية وما تسببت في نشره من آفات خطيرة بين مختلف المكونات المجتمعية العراقية، وما العلل التي يعاني منها المواطن العراقي في الوقت الراهن والأسباب التي دفعت بأبناء البصرة إلى الانتفاضة هي إحدى نتائج هذه الأمراض وانتشار تلك الآفات، فإذا كان الهرم السياسي في العراق جادا في مواجهة والقضاء على الأسباب التي أدت إلى إفقار المواطن العراقي، فعلى الجالسين فوق قمة الهرم أن يباشروا العلاج من الأعلى.
المواطن العراقي بإمكانه الاحتجاج والحديث عن انتشار الفساد والمحسوبية، لكن المواطن، حتى الآن لا يملك أدوات مكافحة واستئصال هذه الآفات الخطيرة، فعلة العراق تكمن في انتشار هذه الآفات وعشعشتها في مختلف طبقات الهرم السياسي العراقي، فالبدء بالعلاج من هذه الطبقات يمثل الخطوة السليمة والحقيقية على طريق الخروج من مستنقع جريمة الغزو الأمريكي، لكن هذه الخطوات تحتاج أولا إلى إرادة سياسية وطنية متحررة من الجريمة ذاتها وما جلبته معها من غنائم.

6 إيران وتظاهرات البصرة
ماجد العصفور الوطن الكويتية

ما تشهده البصرة كبرى مدن الجنوب في العراق من تظاهرات وأعمال شغب نتيجة الأوضاع المعيشية المتردية من انقطاع متكرر للماء والكهرباء وسوء خدمات الرعاية الطبية وتفشي الفساد وانتشار البطالة في مرافق الدولة هو أمر محزن للغاية لشعب كان ينتظر الكثير والكثير من الحكومات المتعاقبة التي جاءت بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003.
فقد كان سقف التوقعات عاليا بقيام دولة مدنية في عراق مزدهر وديمقراطي يحوي جميع الأعراق والطوائف وفيه توزيع عادل للثروات لأفراد الشعب إلا أن ماحصل كان العكس تماما.
فما شهده العراق طوال السنوات التي أعقبت الإطاحة بحكم صدام كان عبارة عن نهب منظم لثروات البلاد وفساد لاسابق له أنهك ميزانية الدولة وأثقلها بالديون إضافة إلى تدخلات خارجية مستمرة بالشأن الداخلي العراقي وخاصة من إيران التي سعت إلى تأكيد هيمنتها على القرار السياسي العراقي ودعم جميع الأحزاب والكتل الموالية لها بكل الإمكانات المتاحة وهو ماجعل المواطن العراقي يعيش معاناة يومية من آثار هذا التدخل الإيراني المستمر.
ومع الاعتراف بعفوية مثل هذه التظاهرات الشعبية التي ازدادت وتيرتها بالفترات الأخيرة والنقمة الشعبية على الخدمات السيئة والفساد الكبير والبطالة إلا أنها بالتأكيد لاتكاد تخلو من تدخل طهران لإشعالها وفي عدة مناسبات وخاصة تلك التي تتعلق بأية أنباء عن قرب التوصل لاتفاق بين الأحزاب والكتل الرئيسية في العراق لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات مايو الماضي والتي لم تكن نتائجها حاسمة.
وهذا التدخل الإيراني يعطي إشارات واضحة للداخل العراقي بأن زمام الأمور موجود في أيدي طهران فقط لاغير وبأنه بعيد عن مخططات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها العرب للعراق.
وهو موجه أيضا وتحديدا لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ومعه الزعيم الديني الشيعي مقتدى الصدر على اعتبار أنهما يرفضان تدخلات طهران ويدعوان إلى حكومة وطنية عراقية قادرة على مكافحة الفساد ومعالجة الملفات الهامة واحتواء النقمة الشعبية المتزايدة من الأوضاع المعيشية السيئة.
ولعل زيارة الجنرال قاسم سليماني إلى بغداد بعد الانتخابات الأخيرة كشفت عن مساعي لإيصال رسائل إيرانية صريحة مفادها أن طهران هي التي تتحكم بمن سيقود المرحلة المقبلة وباستمرار دعمها المطلق لكافة الأحزاب والكتل المؤيدة لها وفي مقدمتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وكذلك زعيم الحشد الشعبي وعدم غيابهم عن المشهد السياسي فهم يمثلون ومن على شاكلتهم الذراع الأيمن لها في تطبيق الأجندة الخاصة بها .
إن التدخل الأمريكي والغربي والعربي بقيادة مجلس التعاون الخليجي ومصر مطلوب بشدة لوقف العبث الإيراني المستمر بالعراق لماله من انعكاسات خطيرة على الوضع الإقليمي الذي لايحتمل أي اضطرابات جديدة قد تقود لحرب أخرى واستنزاف مقدرات وثروات المنطقة.
فالتمدد الإيراني وصل مراحل متقدمة بالشرق الأوسط والتصريحات الصادرة من أفواه ساسة وكبار قادتها العسكريين في غاية الجرأة بأن إيران هي التي تقرر مستقبل المنطقة وبأن أي ضرر يلحق بإيران فسيدفع ثمنه أولا شعوب المنطقة.
ولعل المثل بما يجري حاليا بالجنوب العراقي أعطى دليلا قاطعا على طموحات إيران الواسعة بالشرق الأوسط والتي لن تتوقف من اليمن إلى سوريا ولبنان !

7 أزمة البصرة والفشل الإيراني!
د. أحمد الجميعـة
الرياض السعودية

فشل المشروع الإيراني في العراق يتصاعد ميدانياً في البصرة، وسياسياً في تحديد النسبة الأكبر في البرلمان المقبل، وذلك بعد أن أظهر تحالف الصدر والعبادي والحكيم وآخرون تقدماً نسبياً أمام هادي العامري ونوري المالكي والأكراد المنقسمين، حيث يبدو أن إيران في طريقها للاستسلام الذي لن يكون سهلاً، ولكنه واقع بعد أن تجرأ الصدر على طهران، وتبعه العبادي بتصريحه الشهير: «لن نجازف بمصالح شعبنا إرضاء لإيران أو غير إيران»، وهو ما اعتبره الملالي انقلاباً عليهم، وصفعة على وجوههم.
ما يحدث في البصرة تحول من موقف شعبي يطالب بتحسين الخدمات إلى سياسي بعد أن وصلت نيران المظاهرات إلى مقار الأحزاب السياسية، وهي رسالة لم تصل بعد إلى منتهاها وغايتها، حيث لا يزال هناك حسابات بالغة التعقيد بين قوى تريد أن تستثمر الأحداث لصالحها أكثر من احتوائها، وقوى حكومية أخرى تريد التهدئة على حساب حسم العملية السياسية قبل أن تختلط الأوراق التي لا تزال الفرصة ممكنة لفرزها وإعادتها إلى مقر البرلمان للتصويت على اختيار رئيس الحكومة.
إيران أيضاً تريد أن تستثمر ما يجري في العراق لصالحها سياسياً وشعبياً، من خلال إلحاق الضرر بالعملية الانتخابية التي جرت في غير توقعاتها، وإظهار التباين السياسي بين القوى المتأرجحة في مواقفها مثل الأكراد، أو تلك التي لا تزال غارقة في حساب مقاعد البرلمان المقبل ممثلة في كتل الصدر والعبادي والحكيم وعلاوي، مقابل أن تمنح الفرصة مجدداً لتيارها العامري والمالكي للصعود مجدداً في سلم الترشيح.
أكثر ما يصعب تحليله في أزمة البصرة حجم التنازلات التي ستسفر عنها؛ فلا الحكومة الحالية لديها استعداد ولا القوى المعارضة كذلك، والكل ينتظر جلسة البرلمان التي دعا إليها الصدر غداً، وربما تكون الفرصة الأخيرة -في حال الانعقاد- لإنقاذ العملية السياسية في العراق وليس الخدمات المتردية في البصرة فقط، وهو ما يعني الإمساك بنتائج الانتخابات كحل ينتهي إلى تشكيل حكومة تنظر في الأزمات الشعبية الداخلية، ولكن إيران تريد العكس من أن تكون الأزمة الشعبية سبباً في انتكاسة العملية الانتخابية، وتغيير بعض المواقف السياسية للكتل في الوقت بدل الضائع.
أميركا تراقب الموقف في العراق، ولديها أجنداتها الخاصة بتحجيم الدور الإيراني هناك، ومنعه من إحداث فوضى جديدة على حساب العملية الانتخابية التي لن تكون لصالح إيران هذه المرة، وبالتالي نحن أمام تغيّر سياسي مهم في مستقبل العراق؛ يمكن تلخيصه ببقاء العراق عربياً موحداً مستقلاً يحتضن جميع مكوناته وطوائفه تحت رايته الخضراء أرضاً وإنساناً، وهو الذي سيتحقق بعزيمة وكرامة العراقيين الذين رفضوا طائفية إيران، وتمسكوا بوطنهم العربي.

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Top