انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 7 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

7 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

1 التمرد على الاصطفاف الطائفي في العراق يقلق سليماني
علي الأمين العرب بريطانيا

يخطو العراق في المرحلة المقبلة خطوة إيجابية نحو إعادة الاعتبار لمفهوم المعارضة والموالاة، حيث لن تشهد المرحلة المقبلة كتلا مذهبية، بل ثمة اصطفافات جديدة تؤسس لخيارات وطنية.
خطوة في الطريق الصحيح
مشروع قيام الدولة على الأسس والقواعد الدستورية والقانونية، هو المشروع الذي ينطلق من أساس ثابت هو حصرية حق استخدام العنف من قبل الدولة، هذا التعريف الأولّي والبديهي للدولة هو ما تعرض للانتهاك في الدول التي شكّلت هدفا للنفوذ الإيراني في المنطقة، وهي حقيقة باتت جلية بل فاضحة، بحيث صارت بوابة تعريف منهجية التدخل الإيراني في الدول العربية.
فثنائية الدولة – الدويلة التي تأسست في برامج التغلغل الأيديولوجي الإيراني في الدول العربية، جرى تنفيذها في أكثر من بلد، لتطويع الدولة أو شلها في سبيل المزيد من إحكام السيطرة على مفاصل القرارات ولا سيما تلك السيادية. العراق ولبنان وسوريا واليمن هي أمثلة صارخة على هذا الصعيد، ذلك أن الأيديولوجيا الإيرانية لم تستثمر في الانقسام الداخلي الطائفي أو المذهبي فحسب، بل ساهمت في بناء وتشكيل منظومات أيديولوجية وأمنية عسكرية في تلك الدول تتنافى في طبيعة وجودها مع وحدة المجتمع أو الدولة وسيادتها، وعملت على مأسستها ودفعت نحو تشريعها سياسيا أو دستوريا من دون التخلّي عن سيطرتها والتحكم بها وربطها بالمنظومة الأيديولوجية الإيرانية.
بين لبنان والعراق واليمن وحتى سوريا ثمة ما يثبت هذه الحقيقة، التي شكلت ولا تزال أمثلة على كيفية العمل على مأسسة الانقسام وترسيخه بالأيديولوجيا، ومن خلال الربط المباشر بنظام مصالح مالي عسكري وأمني. ثنائية دويلة حزب الله- الدولة، في لبنان، وثنائية دويلة الحوثيين- الدولة، في اليمن، وفي سوريا رغم العائق الذي مثّله غياب الحاضنة الشيعية للنفوذ الإيراني فقد عملت أدوات النفوذ الإيراني على الاستعانة بميليشيات شيعية من دول عدة لتغطية الفراغ الذي مثله غياب الحاضنة الشعبية، من دون أن تهمل خلال سنوات الأزمة السورية الأخيرة بناء منظومات من السيطرة والنفوذ تستند إلى جماعات سورية وفرت إيران لها الحماية والدعم، وهي في معظم الأحوال تبقى في سوريا عرضة للتفكك والتراجع، لذا يبقى عنصر القوة للنفوذ الإيراني في المجتمع السوري من خارج الأيديولوجيا، بل بمحاولة ترسيخ نظام مصالح مالي اقتصادي وأمني مع النظام من جهة، ومع جماعات قريبة من النظام من جهة ثانية.
في العراق الذي شكّل ساحة مفتوحة لإيران منذ الاحتلال الأميركي له في العام 2003، بدت إيران شديدة الانهماك بالتغلغل في المجتمع العراقي، وفي بناء منظومات للسيطرة والنفوذ المباشر، ومنذ ذلك الحين تحوّلت إلى طرف فاعل ومؤثر في الحياة السياسية والاقتصادية في العراق، وشريك في إدارة العملية السياسية والدستورية لا يمكن تفاديه، لكن إيران التي خاضت حرباً ضروساً مع العراق طيلة ثماني سنوات، عملت منذ الغزو الأميركي للعراق على منع قيام دولة عراقية قوية وموحدة، بل عمدت إلى إدارة أكبر عملية تخريب للدولة من خلال توليد وحماية منظومة الفساد الذي قام بالدرجة الأولى على مقايضة الولاء لإيران بإطلاق اليد في كل منابع الثورة العراقية.
في ظل هذه الصورة يعيش العراق اليوم فرصة استعادة الحيوية السياسية. هذه الحيوية تتأتى من محاولات الخروج على السطوة الإيرانية على العملية السياسية. لقد شكّلت الانتخابات النيابية منطلقا للحديث عن ملامح هذه الحيوية، لعل ما يختصرها أو يفسرها، هو تراجع أو تصدع الاصطفاف المذهبي لدى كل المكوّنات العراقية (السنيّة والشيعيّة والكرديّة) في البرلمان، ذلك أن الكتل البرلمانية وتحالفاتها اليوم لا تقوم اليوم على أساس مذهبي، ولعل الصراع داخل هذه المكوّنات نفسها هو البارز اليوم، ولا سيما داخل المكوّن الشيعي، وهو صراع طبيعي نتيجة الفشل السياسي في إدارة شؤون الدولة، الذي قام على نهج المحاصصة تحت سقف الطائفية، وكانت إيران لها الدور الفاعل في محطات سابقة على الدفع باتجاه تعزيز هذا النهج في الانتخابات البرلمانية السابقة ولا سيما لدى المكوّن الشيعي. اليوم ثمّة ما يشبه الانقلاب على هذا النهج من خلال ما نلاحظه من خروج على منطق التحالف بين الكتل على أساس طائفي، فتسمية رئيس الوزراء العراقي اليوم على سبيل المثال لم تعُد قائمة على تجميع الكتل الشيعيّة وفرض اختيار الرئيس انطلاقا من هذا الاصطفاف الذي طالما كان للدور الإيراني الأثر الأول فيه، وبالتالي التحكّم بالمسارات السياسية التي تنتج عن هذا الاختيار.
من المبكّر الحديث عن تغيير حقيقي في العراق، فإيران التي تمتلك قوة نفوذ متغلغلة في مفاصل الدولة والمجتمع، لا تزال قادرة على التحكم والسيطرة على العديد من النخب السياسية والدينية في هذا البلد، لكن ثمّة مؤشرات واضحة أن هذه القدرة تتراجع أمام بروز ملامح لوطنية عراقية ليست معادية لإيران لكن مستقلة عنها، ولعل ما قام به رئيس الوزراء حيدر العبادي عبر إقالته لفالح الفياض من مسؤولياته في الحشد الشعبي ومن موقعه كمستشار أمني يكشف عن قدرة أو خيار لم يكن قائما في تحدّي النفوذ الإيراني، لا سيما أن إقالة الفياض استدعت ردا علنيا من وزارة الخارجية الإيرانية عبّرت فيه عن استيائها من هذا القرار، وفي موازاة هذا القرار الذي برره رئيس الحكومة باعتباره إجراء قام به بسبب تدخل الفياض في الشؤون السياسية، كان تحويل أحد القضاة الدستوريين إلى التحقيق بسبب لقائه بقائد فيلق القدس، قاسم سليماني، الذي كان يبحث عن إيجاد مخرج دستوري يتصل بتسمية الكتلة الأكبر في البرلمان. ولعل الانزعاج الإيراني من هذا السلوك، هو ما دفع إلى إعلان ترشيح فالح الفياض لرئاسة الحكومة.
وكما يبذل سليماني جهودا على صعيد القوى السياسية لضمان وصول رئيس حكومة موال لإيران، فإنّ جهدا موازيا يتم من خلال الضغط على المرجعية الدينية في العراق من أجل إصدار موقف من المرجع السيد علي السيستاني يُشتمّ منه أو يدعو فيه بشكل صريح إلى عدم تشتت الكتل الشيعية، بل إلى اجتماعها لتسمية رئيس الحكومة، وهو جهد لم يؤدّ إلى النتيجة التي يشتهيها سليماني حتى الآن، والأرجح كما تقول مصادر على اتصال بمحيط المرجعية، أن مرجعية النجف ليست في وارد التورّط في أن تتحمّل مسؤولية اختيار رئيس الحكومة، وهي لن تُستدرجَ للانخراط في عناوين سياسية هي من مسؤولية النواب قبل غيرهم.
بعملية انتخاب رئيس البرلمان ثم رئيس الجمهورية ثم تسمية رئيس الحكومة، أيّا كانت نتيجة الانتخاب أو الاختيار، فإنّ العراق في المرحلة المقبلة يخطو خطوة إيجابية نحو إعادة الاعتبار لمفهوم المعارضة والموالاة، حيث لن تشهد المرحلة المقبلة كتلا مذهبية أو إثنية صافية، بل ثمّة اصطفافات جديدة تؤسس لخيارات سياسية وطنية، يفرضها طابع التحالفات والصراعات السياسية اليوم، فترجمة الخروج على السطوة الإيرانية والخارجية لا يمكن ملاحظته أو ترجمته إلا من خلال كتل سياسية برلمانية فاعلة وعابرة للطوائف والمكوّنات، وهذا ما يحدّ من التحكم الخارجي بها من جهة، ويسمح، من جهة ثانية، بإمكانية تشكيل سلطة ومعارضة في بلد تمّ تشويهه اجتماعيا واقتصاديا ومواطنيا باسم حماية الطوائف، وتصديع الدولة بالثنائيات الإيرانية القاتلة.
2 ماساة البصرة نموذجا مصغرا لمأساة عراق ما بعد الاحتلال د. سعد ناجي جواد راي اليوم بريطانيا

تعلق قلبي بالبصرة منذ ان وطأت قدماي وانا طفل صغير ارضها الجميلة . كنت آنذاك بعمر ثمان سنوات عندما اصطحبنا المرحوم والدي، عائلته، في سفرة سياحية. كان ذلك في عام ١٩٥٦. لقد كان كل شيء ممتع في هذا الرحلة، السفرة بالقطار المنظم من بغداد والتي بدأت مساءا وانتهت في صباح اليوم التالي. والإقامة في فندق شط العرب الرائع، والتجول في شط العرب بزورق نهري، ثم الذهاب الى مدينة ابي الخصيب مدينة النخيل الجميلة، والى ناحية القرنة التي كانت تمثل ملتقى نهري دجلة والفرات العظيمين، وقبل ان يتحول الملتقى الى ناحية (كرمة علي) بفعل عوامل جيولوجية. و زيارة منشئات الموانئ و ناديها التي كانت نموذجا للتطور وحسن التنظيم. وكانت هذه الرحلة فاتحة لرحلات اخرى في سنين المراهقة والشباب. بهرتني نظافتها وحسن تنظيمها قبل ان يبهرني طيبة اَهلها و تحصرهم وعلو مستواهم الثقافي والاجتماعي وطيب معشرهم و كرمهم الذين لم تكن له اية حدود. من خلال علاقات والدي تكونت لنا نحن ابناءه علاقات عائلية وصداقة متينة مع عوائل بصرواية او بصرية كريمة عديدة، مثل عائلة السريح والنعمة والعطية و النقيب والعبود، واصدقاء كثيرين من خلال مقاعد الدراسة والعمل .
كانت البصرة المنتجع الشتوي لأغلب العراقيين، والمدينة التي كان ابناء الخليج يحلمون بزيارتها ونقل نموذجها في العمران والزراعة والثقافة والتطور الاجتماعي الى مناطقهم.
ورغم كل ما تعرضت له البصرة من هجمات مدمرة سواء اثناء سنين الحرب العراقية – الإيرانية او سنين الحصار العجاف التي تبعت الحرب المدمرة التي شنتها قوات التحالف في عام 1991، الا ان البصرة ظلت شامخة و عامرة ويصر ابناءها وعلماءها على إدامة الحياة الطبيعية فيها. واستمرت موانئها تستقبل كل ما يحتاجه العراقيون من مواد غذائية وصناعية وتجارية. وجامعاتها تخرج المبدعين و حقول النفط فيها توفر للعراق العوائد الكبيرة التي تديم و تنعش الحياة الاقتصادية في كل العراق.
كل هذه الأمور تغيرت بعد عام 2003، فقوات الاحتلال ( وخاصة البريطانية) لم تكتف بتدمير منشئاتها الحيوية، بل جعلتها مركزا كبيرا لتعذيب ابناءها و غضت النظر عن تغلغل المنظمات الإرهابية وفتحت الباب واسعا للتدخلات الخارجية ، وخاصة من دول الجوار، التي أظهرت من الحقد على هذه المدينة ما يفوق التصور. ثم فرض على مجتمعها المتمدن والمنفتح والمتحضر احزابا وجماعات دينية متخلفة سيطرت على مقدراتها وتقاسمت المناصب و النفوذ السياسي و الاداري فيها، ومع هذا النفوذ سرقة وتهريب النفط عن طريق مليشيات هذه الأحزاب. وبدات عملية إفقار مدينة البصرة و ابنائها، مقابل تكدس الثروات في حسابات من وُضِعَ على راس ادارتها و من ورائهم الأحزاب التي رشحتهم ودعمت تعينهم.
وأُنفِقَت الملايين بل المليارت من الدولارات على مشاريع إعمار وهمية. والادهى من ذلك فان ثروتها النفطية وحقولها العملاقة ذهب جزءا كبيرا من وارداتها الى جيوب الفاسدين، وجزء اخر الى الشركات النفطية العالمية، التي منحت من جديد حق الاستثمار في الحقول بعد ان انتزعها العراقيون منها بالتأميم وبالقوانين الكبيرة الاخرى التي قلصت نفوذ هذه الشركات، مثل قانون رقم (80) الذي جرد الشركات الأجنبية من كل الاراضي غير المستثمرة، بعد ان كانت تلك الشركات تمتلك الحق في التنقيب و الاستثمار في كل الاراضي العراقية. اما الموانيء العراقية ، والتي حُجِمَت امكانياتها بفعل تخطيط الحدود الظالم الذي فرضته الدول التي شنت الحرب على العراق في عام 1991، فقد اهملت بصورة كبيرة، وأصبحت مقسمة بين الأحزاب الفاسدة.
والاخطر من ذلك كانت أزمة بل كارثة تزايد شحة المياه التي تصل اليها والتي تتسم بنسبة عالية من التلوث والملوحة. و قُدِرَ ما خصص لاعمار البصرة وتحسين الخدمات فيها على مدى خمسة عشر عاما ما يعادل انتاج أسبوع واحد من نفط المحافظة، والنسبة الكبيرة من هذه التخصيصات ذهبت الى جيوب الفاسدين و احزابهم. كل ذلك كان يجري والحكومات المركزية منشغلة بالصراعات السياسية العقيمة، والأحزاب السياسية منشغلة بدعم الفاسدين من المحافظين وأعضاء مجالس المحافظة، الذين ينتمون اليها ويسهلون لها عمليات تهريب النفط. ولم يتم محاسبة محافظ واحد، وحتى الذي هرب هو وابنه بعد اتهامات بفساد كبير لم يتم ملاحقته قضائيا. وعندما انتفض أهل البصرة الكرام وشبابها الواعي على سوء الأحوال المعيشية والحياتية في مدينتهم، اتهموا بأنهم ينفذون اجندات اجنبية و بان أفراد من النظام السابق قد تغلغلوا بينهم، وان مطالبهم المشروعة يجب ان تؤجل حتى يتم تشكيل حكومة جديدة، التي لن تكون سوى نموذجا اخر للفساد والفاسدين نتيجة عمليات التزوير الكبيرة التي شابت الانتخابات الاخيرة.
علما بان معاناة أهل البصرة وصلت الى حد الأضرار ليس فقط في حالتهم المعايشة بل حالتهم الصحية، حيث تسبب تلوث مياه البصرة في حالات تسمم البصريين وصلت الى اكثر من 60 الف حالة، و لما ظهرت وزيرة الصحة والبيئة العراقية لتتحدث عن الكارثة الصحية التي تحيق بالبصرة واهلها، قالت ان الحالة مسيطر عليها ولا تشكل خطرا، وان هناك تهويلا للحالة، وان كل ما سجل هو الف وخمسمائة حالة تسممم فقط ولم تسجل حالة وفاة؟؟ هل يوجد استهانة بحياة الناس من قبل مسؤول كبير في كل أنحاء العالم من هذه الاستهانة. اما وزير الموارد المائية، التقنوقراط، الذي ترك استراليا التي يحمل جنسيتها ، (وجاء لخدمة العراق و العراقيين)، والذين كان يفترض فيه ان ينتقل للبصرة لكي يُنشيء غرفة عمليات طارئة لمعالجة أزمة نقص المياه و زيادة الملوحة فيها، فانه فضل الذهاب الى السويد!!! للقاء ملكتها ، بدلا من التوجه الى تركيا وإيران لمناقشة أسباب النقص المتزايد للموارد المائية التي ترد من الدولتين الى العراق. علما بان الحكومة التركية أعلنت انها أبلغت العراق اكثر من مرة، ومنذ ست سنوات خلت، بان على السلطات العراقية المختصة إتخاذ ما يلزم تحسباً لتشغيل سد جديد، مما سيتسبب بنقص ما يصل الى العراق من مياه.
الا ان الحكومات العراقية لم تتخذ اية خطوة في هذا المجال، مثل بناء السدود وتخزين المياه في السدود المتوفرة. وفي بلد يكون فيه رئيس الوزراء مهتما باعفاء من يزاحمه على منصبه اكثر من اهتمامه باقالة وزير فاسد او مستهين بارواح الناس، وفِي بلد يقوم فيه مجلس النواب، الذي يفترض فيه ان يحاسب الفاسدين، باقالة وزير فضح الفساد وتستر على وزراء فاسدين اخرين، وفِي بلد تظهر فيه حالات تزوير كبرى في الانتخابات، ويتبعها عمليات حرق لأدلة على الفساد، ثم يتم إقرار نتائج هذه الانتخابات، التي كانت نتيجتها وصول نسبة اكبر من النواب الفاسدين والمزورين في الدورات السابقة، وفِي بلد بدأت فيه المناصب الوزارية تعرض في مزايدات وتمنح لمن يدفع اكثر لرئيس كتلته، يمكننا ان نقدر كيف سيتعامل المسؤولون القادمون مع معاناة أهل العراق بصورة عامة، و معاناة أهل البصرة بصورة خاصة.
من ناحية اخرى فان ماساة العراقيين بصورة عامة وأهل البصرة جزءا منهم، تتمثل في كثرة الفساد وعدم اتخاذ اي إجراءات لمحاربته ومعاقبة مرتكبيه. فالحكومة تغدق المليارات على استيراد اجهزة اجهزة فاشلة لتزوير الانتخابات، وتهمل الخدمات الاساسية. والجهات المتنفذة في كردستان العراق تهرب ما قيمته ملايين الدولارات يوميا من النفط العراقي ولكنها ترفض دفع رواتب موظفي الاقليم بدعوى ان الحكومة المركزية لا تدفع للإقليم حصته المالية، وكذلك تفعل الجهات المتنفذة في البصرة، فهي تهرب ما قيمته ملايين الدولارات يوميا من حقول المحافظة لكن اي جهة من هذه الجهات لم تتقدم لإنشاء محطة تحلية مياه واحدة في البصرة او فتحت أبواب عمل لشبابها، او اي مشروع يقدم خدمات لابنائها. والادهى من ذلك فان بعض الأخبار أكدت ان دولا مانحة عدة زودت البصرة ب 23 محطة تحلية للماء، الا ان ادارة المحافظة تتركها في المخازن بدعوى انها لا تمتلك الكادر الذي ينصبها ويشغّلها. وعندما تبرعت بعض الجهات بمحطات جديدة موخرا قيل ان ادارة المحافظة تتلكأ في استلامها او السماح للجهات المجهزة بنصبها وتشغيلها، والسبب وأضح في ذلك ان صحت الأخبار، اذ ان ما يأتي عن طريق جهات مانحة يعني ان لا مجال فيه للسرقة والانتفاع للمسؤولين. وكدليل على ذلك فان كل ما صدر عن ادارة محافظة البصرة خلال الأزمة الاخيرة هو مطالبة السلطة المركزية بزيادة التخصيصات المالية للمحافظة.
وطبعا ليست البصرة وحدها هي من يعاني، فمحافظات الجنوب قاطبة هبت تشكو من معاناة في جميع المجالات، والمحافظات التي حررت من قبضة داعش الإرهابية لا تزال مدمرة و غالبية ابنائها مهجرين. اما من يقرر من يشكل الحكومة الجديدة في العراق، هذا الامر السيادي والذي يمس كرامة الامم، فيترك في العراق الى الولايات المتحدة وإيران وبعض دول الخليج. هذا هو العراق الذي تحدثت عنه اجهزة الدعاية الامريكية والغربية بأنها ( بعد تحريره) سيكون نموذجا للديمقراطية والرفاه الاقتصادي والذي سيكون موضع حسد دول الاقليم على ما سيتحقق فيه من ازدهار!!!
سلام عليك يا بصرة يا قرة عين العراقيين وسلام عليك يا عراق الخير ولابد لهذه الغمة من ان تزول مهما طالت الأيام
3 السياسة الامريكية في العراق: دعم الفاسدين.. ومنع الثورة الحتمية ادهم ابراهيم
راي اليوم بريطانيا

قرأت مقالا لكنيث بولاك الباحث في معهد امريكان انتربرايز حول الانتخابات: ومستقبل العراق يقول فيه بعد الانتخابات التي تميزت بالتزوير واحجام اغلبية الشعب العراقي عن المشاركة فيها فمن المرجح على نحو متزايد ان تختار الأحزاب حكومة توافقية أخرى مما سيكون أسوأ شيء بالنسبة للعراق. إن مثل هذه الحكومة وصفة للشلل والفساد، حيث يحوّل كل حزب وزاراته إلى شبكات ضخمة من المحسوبية لنقل الوظائف والمال إلى ناخبيه. وكما رأينا مراراً وتكراراً، فإن مثل هذه الحكومة في العراق لا يمكن أن تتخذ إجراءات جريئة وستفشل بالتأكيد في معالجة المظالم العديدة التي يتعرض لها الشعب.
واضاف ان لاشيء يبشر بالخير لمستقبل العراق. الشعب العراقي غاضب من الجحيم الذي يعيش فيه. إلى متى يبقى في ظل هذه الأوضاع المضطربة والمأساوية؟ وقد شهدنا في الأسابيع الأخيرة احتجاجات واسعة النطاق في مدن جنوب العراق، حيث طالب العراقيون الشيعة بتشكيل حكومة تسعى إلى الإصلاح، تقاوم نفوذ إيران ، وتكبح الفساد. ما الذي يحدث خلال 6 – 24 شهرًا عندما تخفق الحكومة الجديدة في معالجة أي من مظالم الشيعة، ناهيك عن المحرومين من السنة والأكراد؟ إنه وضع مواتٍ لثورة شعبية ضد النظام نفسه، ويستطرد قائلا إذا كانت هذه السحابة السوداء مغلفة بغطاء فضي، فإن العراق لا يزال بعيدًا عن السيناريوهات الرهيبة. وخطوات يمكن أن تتخذها حكومة عراقية مغطاة بدعم قوي من الولايات المتحدة لتفادي هذه المشاكل. وعلى وجه الخصوص ، تحتاج الحكومة العراقية الجديدة إلى كسب الوقت عن طريق الصبر والتسامح مع الشعب وبين أفراد المجتمع. إن أفضل طريقة للقيام بذلك، أن على بغداد المدعومة من واشنطن انتقاء ثلاثة أو أربعة مشاريع عملية يمكن أن تسفر عن نتائج ملموسة في غضون ستة إلى ثمانية عشر شهرا، وتوفير ما هو ذي قيمة ومعنى في حياة العراقيين على الأقل. وبين بان العراق بحاجة الى سنوات طويلة للتعافي ، كما اكد على اهمية التواجد الامريكي في العراق انتهى.
وتماهيا مع ماجاء اعلاه فقد اعربت السفارة الامريكية في بغداد عن سعادتها بالتزام قادة العراق المنتخبين حديثا بتشكيل الحكومة الجديدة وفق التوقيتات الدستورية ويتضح من ذلك ان الامريكان مع علمهم بسوء الاحوال العامة في العراق فانهم يتجاهلون موقف الشعب العراقي المقاطع للانتخابات ، كما يغضون الطرف عن امعان الطغمة الفاسدة بالاساءة الى الشعب العراقي وافقاره ، ناهيك عن قيامها بتزوير الانتخابات وشراء الاصوات باموال الفساد السياسي.
كما ان الموقف الرسمي للحكومة الامريكية لايركز كثيرا على النفوذ الايراني في العراق وتأثيره المأساوي على الشعب العراقي وكذلك على سياسة واستقلال البلد والمشاكل الاقتصادية التي سواجهها العراق بعد العقوبات الامريكية على ايران ، وخصوصا في نية الحكومة الايرانية الاستحواذ على ماتبقى من موارد العراق لتعويض الحصار عليها . وانهم مازالوا يسعون الى تحقيق توازن امريكي ايراني في العراق كوسيلة لتجنب اي صدام عسكري محتمل في هذا البلد المنكوب ، خصوصا بوجود احزاب وميليشيات عراقية موالية لايران وتنعدم فيها الوطنية العراقية ان دعوات اسناد الحكومة العراقية الفاسدة ، والسعي لتحقيق بعض المكاسب لارضاء الشارع العراقي هي دعوات مشبوهة الغرض منها صرف انتباه الشعب عن الظلم الكبير الواقع عليه ، وللحد من التظاهرات والانتفاضات الشعبية المشروعة.
ان المنطق الامريكي الخطير هذا مازال سائدا في مساندة الفاسدين بدعوى وصولهم بالانتخابات . رغم علمهم بالمقاطعة الواسعة للشعب العراقي لهذه الانتخابات . والتزوير الكبير الذي وصل الى مديات بعيدة لم يشهد له التاريخ مثيلا وبالمقابل فان نفس الوجوه السياسية الحاكمة في العراق مازالوا يبحثون عن الكتلة الاكبر لتشكيل الوزارة ، لما في السلطة من نفوذ كبير واموال وفيرة . والادهى من ذلك ان هؤلاء السياسيين لا يبدو عليهم انهم يكترثون كثيرا او قليلا بموقف الشعب المعادي لهم لكونهم على علم مسبق بدعم الامريكان والايرانيين لهم ان الازمات الاقتصادية والزراعية والصناعية والخدمية في ازدياد يوما بعد يوم وستصل الى معدلات خطيرة بعد التسهيلات التي ستقدمها احزاب الاسلام السياسي لولي الفقيه في ايران ودولته المحتضرة ، في محاولة يائسة لانقاذه من العقوبات المفروضة عليها . . والتي ستؤدي الى مزيد من القهر والجوع للشعب العراقي يفوق ماعاناه طوال قرن من الزمان .
وان الجوع اذا ماعظ الشعب العراقي فان كل الدعوات الدينية والتخدير الطائفي سوف لن تجد يتوهم الامريكان اذا اعتقدو ان الشعب العراقي الان هو نفسه ذلك الشعب الذي انتخب الفاسدين سابقا بتأثيرات اعلامية وتوجيهات دينية لاتكترث بمصالح الشعب الاساسية بقدر اهتمامها بالاستحواذ على السلطة ونهب اموالها . فان الشعب العراقي الان قد بدأ في عودة الوعي اليه بعد ان غيب لخمسة عشر عاما مضت بترهات دينية وطائفية لم يجن منها سوى القهر والالام وانعدام كامل للخدمات الانسانية كما ان الامريكان مازالوا في ضلالهم القديم عندما يعتقدون بان الوضع يمكن اصلاحه او تحسينه من داخل مايسمى بالعملية السياسية الحالية . رغم علمهم برفض الشعب العراقي لكل الاحزاب والكتل المشاركة فيها . وهم يطمحون الى تحسين الوضع من خلال خداع الشعب بثلاثة او اربعة مشاريع تبرهن على تحسن الوضع السياسي.
ان الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق قد بلغ من السوء بحيث لايمكن اصلاحه بحلول ترقيعية . بل يتطلب اعادة النظر بالعملية السياسية برمتها ، كاجراءات وقواعد وشخوص . وقد آن الاوان لتشيكل النخبة السياسية من عناصر فاعلة ذات خبرة ودراية بشؤون الدولة ومشهود لها بالنزاهة والامانة اجتماعيا ، وذلك من خلال تطوير منظمات المجتمع المدني واعطائها الصلاحيات الكافية لقيادة المجتمع بدل السياسيين الرعاع الذين خربوا النفوس قبل المؤسسات وعاثوا فسادا في الدولة والمجتمع ، هم وميليشياتهم
الحزبية المافيوية لايمكن لاحد الادعاء بان الامريكان الذين بيدهم الحل والعقد في العراق عاجزين عن ايصال النخب المتميزة لقيادة الدولة واعادة العمل بالمؤسسات المتخصصة في القطاعات كافة . ولكنهم غير مكترثين بذلك في الوقت الحاضر على الاقل ولا احد يجرأ على الاعتقاد بان الاحزاب الحاكمة الوضيعة في العراق هي احزاب حقيقية قادرة على ادارة البلد ، بل هي احزاب تضم الجهلة والطفيليين الوصوليين تحميهم عصابات مسلحة مأجورة . وان اجتماع ممثل الرئيس الامريكي ماكغورك بهؤلاء السياسيين هو ضحك على الذقون لانه يعرفهم دمى يتحركون بالاصابع الايرانية والامريكية وهناك صغار المنافقين يتحركون باصابع اقليمية اقل شأنا ايضا.
ان التغيير المطلوب لايمكن ان يتحقق برغبة المحتلين ، لان الوضع العراقي بهذه الصورة هو وضع مثالي لكل الاطراف الدولية والاقليمية وحتى العربية . فكل هذه الاطراف تكره العراق وشعب العراق وعملوا مابوسعهم لنشر الفساد والتفرقة والاقتتال تحت لافتات دينية طائفية تارة ولافتات قومية شوفونية تارة اخرى اذا لم يضغط الشعب العراقي بمزيد من المظاهرات والانتفاضات وبكتل كبيرة ، لايمكن ان يتزحزح احدا من السلطة قيد انملة . ان المسألة بايدينا نحن ابناء هذا البلد وهناك جماهير متضررة ومأزومة وجائعة وهناك مثقفين وطليعيين قادرين على ادارة دفة الامور وتوجيهها الى غاياتها . ولكن هذه النخب خارج العملية السياسية بل وخارج المجتمع . والواجب يقتضي علينا جميعا التحرك لاعادة اللحمة بين الجماهير الجائعة المنتفضة والنخب المخلصة . وعلينا ايضا اعادة ثقة الشعب بنفسه وتحطيم حاجز الخوف من الميليشيات والاحزاب الحاكمة . ثم طرح افكار تحررية جامعة للجماهير ، واهداف متفق عليها وتثقيف الشعب بها اي توعيته باهداف سامية عليا ، وعدم الاقتصار على التظاهر لاسباب مطلبية رغم اهميتها . ان مطاليب الشعب واحدة وهي تحقيق الدولة العادلة التي تعطي لكل ذي حق حقه.
ان مشكلة الحكم هي مشكلة الشعب العراقي بكل اطيافه ومدنه وقراه ، من الشمال الى الجنوب ، وان الثورة قادمة لامحالة لتحقيق الاهداف العظيمة وهي الان في مرحلة النضوج . وعندئذ سوف يسمع صوت الحق كل من به صمم ، في الداخل والخارج
4 ماذا لو وصل رجال الحشد الشعبي لحكم العراق؟! فاطمة عبدالله خليل
الوطن البحرينية

تراجعت فرص رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الظفر بمنصبه لولاية ثانية، عقب تراجعه عن تصريحاته السابقة التي أغضبت إيران، بشأن التزام بلاده بالعقوبات الأمريكية ضد طهران، فهذا التراجع قد أظهر معدن الرجل المتقلب..!! ولكن الكارثة تكمن في أن البديل أسوأ منه حسب قراءتنا الخليجية لمشهد الصراع على منصب رئاسة الوزراء، فالبديل -للأسف- هو القيادي في الحشد الشعبي وزعيم ميليشيا بدر «هادي العامري»، ولا شك في أن فوز الأخير سيصب في صالح ميليشيات طهران ولزيادة نفوذها السياسي والعسكري بالعراق، فالعامري معروف بالتعاون والتحالف مع إيران، وبارتكاب تهم شملت خطف الأشخاص وإعدامهم جماعياً وتهجير السنة من بيوتهم ثم نهبها وحرقها، وتسوية قرى كاملة مع الأرض. والمصيبة أنه لم ينكرها، لكنه قلل من خطورتها، قائلاً: «بالطبع، كانت هناك أخطاء وأنا متأكد من أنه مازالت هناك أخطاء». وأشار إلى أن مرتكبي هذه الانتهاكات متطوعون جدد لم يتلقوا التدريب اللازم..!!!
أيضاً تلاشت فرص ائتلاف «سائرون» بقيادة الصدر في تشكيل الوزارة، رغم فوزه، بدليل مضي فترة طويلة فشل خلالها في ترجمة أوراق الصناديق -قبل حرقها- إلى منهج يستطيع به تشكيل الوزارة بعد منح حلفائه ما يريدون، فظهرت المنافسة بين العبادي والعامري مرجحة كفة العامري لأسباب كثيرة أهمها دعم طهران له مادياً وطائفياً، وحتى بتكسير التحالفات ضده، فهو رجل طهران والحشد الشعبي يأتمر بأوامر قاسم سليماني منذ ولادته بفتوى السيستاني لحرب «داعش». يضاف لتلك الأسباب الانقسامات التي حلت بالتحالفات التي شكلها العبادي، وأهمها ترك الصدر وفريقه العبادي لذئاب الحشد الشعبي والتهديد بدعم العامري، فضلاً عن أن العبادي لم يكن موقفه ودياً حيال موقف الأكراد من إعلان الاستقلال مما يؤيد التصويت الكردي المحتمل للعامري.
التبعات الإقليمية لما يجري كثيرة، وستكون موجعة للخليجيين، فوصول رجال الحشد الشعبي لحكم العراق يعني انتهاء الحديث حول فكرة حلّ الحشد، واستمرار خطره كقوة عسكرية تهدد دول الخليج، لأنه يأتمر بأوامر طهران، كما أن انخراط الحشد العسكري الواسع في العملية السياسية يعني ترسيخ ميليشيات الحشد الشعبي حالة مثل حالة حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، بل وحرية الحركة للمشاركة في حرب في اليمن وحرب سوريا، كما أن التبعات الأخرى تضر بالعراق كبلد، فمما لا شك فيه أن الحشد سيحافظ على المصالح الاقتصادية والمخصصات الكبيرة المقررة من الموازنة العراقية مما يعني تزايد معدلات الفساد والعنف الطائفي بين المكون السني والشيعي.
* اختلاج النبض:
يكمن المخرج في قيام دول الخليج بما تفعله إيران، ودعم الصدر ليعود إلى ساحة المنافسة، فهو العروبي الوحيد. وحتى لا يتكرر سيناريو وصول علاوي، ثم تركنا له لتحطمه طهران لصالح المالكي.
5 العراق وسقوط التانغو غسان شربل الشرق الاوسط السعودية

هاتفت السياسي العراقي فأدرك الغرض. سألني عن موعد زيارتي فقلت: بعد تشكيل الحكومة عندكم. ضحك وقال: «أخشى أنك ستتأخر. لقد وقعنا كما دائماً في لعبة أكبر منا. إن تشكيل الحكومة يحتاج عملياً إلى إيجاد تسوية بين بريت ماكغورك (المبعوث الرئاسي الأميركي في التحالف الدولي ضد داعش) وقاسم سليماني (قائد فيلق القدس). صحيح أن التجاذب بين طهران وواشنطن على أرض العراق ليس جديداً. لكن الصحيح أيضاً أنه يقترب هذه المرة من معركة كسر عظم، لأنه يدور على خلفية الأزمة الناجمة من انسحاب إدارة دونالد ترمب من الاتفاق النووي وعودة أميركا إلى فرض عقوبات موجعة على إيران».
وأضاف: «لم يحدث أن كان إطار البحث عن الحكومة بمثل هذه الصعوبة. لم يرمم عهد ما بعد صدام حسين العلاقات بين المكونات بل فاقمها. دعك من تصريحات المجاملة العلنية، والتدهور في العلاقات العربية – الكردية لا يحتاج إلى دليل منذ استفتاء العام الماضي وعملية التأديب التي تبعته والعلاقات الشيعية – السنية ليست هي الأخرى في أفضل أحوالها. تضاف إلى الصورة التمزقات داخل المكونات نفسها. (البيت الشيعي) نفسه منقسم على الرغم من النشاط الإيراني المحموم. والخلافات بين السنة العرب لا تخفيها صورة تذكارية تحت سقف واحد. والبيت الكردي معروف أصلاً بظاهرة الانقسامات عند المفترقات».
وقال: «منذ سقوط صدام حصل نوع من التعايش بين النفوذين الأميركي والإيراني على أرض العراق. والتزمت طهران بقدر من التعايش هذا لتشجيع الأميركيين على الانسحاب أولاً، ثم لتسهيل التوصل إلى الاتفاق النووي في عهد أوباما. الوضع مختلف تماماً اليوم. الاقتصاد الإيراني في وضع سيئ. وإذا ذهبت إدارة ترمب بعيداً في الاتجاه الذي أعلنت عنه لن يكون مستبعداً أن تقرر إيران كسر التوازن وتحجيم النفوذ الأميركي. ولمعركة من هذا النوع أثمانها حتى بالنسبة إلى التوازنات الداخلية في العراق وكذلك بالنسبة لموقع العراق في الاصطفاف الإقليمي».
ولم ينسَ السياسي أن يذكرني في ختام المكالمة بأن العراق ليس البلد الوحيد المريض، وأن لبنان يبحث أيضاً عن حكومة جديدة قد تتأخر ولادتها بسبب الأزمة المتصاعدة بين طهران وواشنطن، لأن للخلاف على أحجام الكتل علاقة بسياسات أكبر منها.
اتصلت بسياسي آخر. بدت الصورة لديه أشد قتامة إذ انطلق في الحديث من الأنباء الصحافية الأخيرة التي تحدثت عن قيام إيران بتزويد الميليشيات الموالية لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن بصواريخ متفاوتة المسافات، إضافة إلى إقامة مصانع صواريخ في هذه البلدان. ولاحظ «أن الوجود العسكري الروسي في سوريا يحرم إيران من التصرف بحرية مطلقة. وإذا اختارت طهران نشر قوة صاروخية في العراق لتهديد إسرائيل والدول الخليجية، فإن فصلاً جديداً صعباً من المأساة العراقية سيبدأ، خصوصاً إذا قررت إيران إسناد أدوار حوثية لميليشيات الحشد الشعبي العراقي».
واضح أن اللعبة أفلتت مرة أخرى من أيدي العراقيين. وأن الطبقة السياسية أضاعت فرصة استرجاع العراق من أيدي اللاعبين الخارجيين على رغم الاحتكام مرات عدة إلى صناديق الاقتراع. وأن منطق الدولة لا يزال اللاعب الأضعف على أرض العراق، وأن الشراهات الداخلية والخارجية جعلت من انتهاك الدستور ممارسة طبيعية مقبولة.
هل يعقل أن يكون العراق في هذه الحالة بعد مرور خمسة عشر عاماً على إسقاط نظام صدام؟ المؤلم الآن أنه لم يعد باستطاعة السياسيين العراقيين تعليق التدهور على شماعة النظام البائد أو على قرار بول بريمر بحل الجيش. المؤلم أن العراق شهد بعد رحيل صدام أكبر وليمة فساد في العصر الحديث وثمة من يعتقد أنها تفوق ما عاشته روسيا غداة انهيار الاتحاد السوفياتي. قصة المليارات الضائعة لم تعد بحاجة إلى توثيق. لم تعد الشراهة مرضاً بل تحولت وباءً لم تردعه محاولات التلقيح الخجولة.
حالت الشراهة السياسية والمالية ونزعات الاستئثار والغلبة دون ترميم روح التركيبة العراقية. لا الفريق الذي اعتبر نفسه منتصراً نجح في عقلنة انتصاره ولا الفريق الذي اعتبر نفسه مهزوماً نجح في عقلنة خسارته. انتصر منطق التربص والتأجيل والرهان على المظلات الخارجية. كشفت إطلالة «داعش» الدموية افتقار البلد ومؤسساته إلى الحصانة. حالت هذه العقلية مثلاً دون الالتزام بالمادة 140 التي نصت على معالجة ملف المناطق المتنازع عليها. وهكذا تسمم التانغو العربي – الكردي. وأدت السياسات والتربصات الفئوية إلى تسميم التانغو الشيعي – السني. وفي هذا المناخ عاد منطق المحاصصة والميليشيات ليتقدم على منطق الدولة والدستور والمؤسسات.
لا يمكن إعفاء المواطن العراقي العادي من المسؤولية تماماً كما لا يمكن إعفاء اللبناني مثلاً. يتذمر المواطن من الفاسدين والشرهين وملتهمي الدولة، ثم يذهب لأسباب فئوية لانتخاب صانعي المأساة التي يشكو منها. المواطن شريك للقوى السياسية في إضاعة الفرص.
ليس بسيطاً أن يعود العراقي إلى رفع مطالب بديهية من نوع المطالبة بالكهرباء ومياه الشرب والخدمات الأساسية، في وقت يلتهم فيه الشرهون ميزانيات الوزارات من دون أن يرف لهم جفن. بلد يسبح في بحر من الأزمات وتضيع ثروته وسط معارك الاستئثار والشراهة والانصياع لإرادات خارجية.
ليس بسيطاً أن ينتظر العراقي العادي نتائج جولات قاسم سليماني على السياسيين موزعاً التنبيهات والضمادات والتطمينات، ولا أن ينتظر نتائج زيارات ماكغورك والتي استدعت أيضاً اتصالات من وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو. إن تعثر تانغو التعايش في الداخل ينذر بدورة جديدة من التدهور إذا شهدنا في الفترة المقبلة سقوطاً نهائياً للتانغو الإيراني – الأميركي على أرض العراق.
لا حل بلا دولة تستحق التسمية. ولا بدّ من التانغو. وشرط النجاح في الرقص أن تفهم شريكك وتوزن خطواتك على خطواته. لا بدّ من إخضاع السياسيين العراقيين واللبنانيين لدورات مكثفة في أصول التانغو. الشراهة تفشل الرقصة وتقتل الدولة.

6 بصرة السياب تغرق في بحر الملح والسمّ عدنان حسين الشرق الاوسط السعودية

بعدما بُحّ صوته، مثل عشرات الآلاف من سكان محافظة البصرة العراقية، من دون أن يتلقّى ردّاً إيجابياً من الحكومتين المحلية والاتحادية، ابتكر الناشط المدني البصري هاشم أحمد، المنخرط في أكبر وأطول حركة احتجاجية في المحافظة، طريقة جديدة للاحتجاج لم يسبقه إليها أحد.
على الضفة الغربية لنهر شط العرب ينتصب منذ سنين تمثال برونزي لشاعر البصرة والعراق الأشهر، بدر شاكر السياب أحد روّاد القصيدة الحرّة في الشعر العربي. التمثال ظلّ مهملاً لأمد طويل قبل أن تتعهده بالاهتمام وزارة الموارد المائية في العام الماضي، أثناء ما كانت تقوم بعمليات تنظيف وصيانة للأنهر والجداول المتفرّعة من شط العرب والتي عانت هي الأخرى من الإهمال فتحوّلت، من فرط ما تجمّع فيها من نفايات، إلى مستنقعات آسنة راكدة لم تحرّك السلطات المحلية ساكناً لكريها وتنظيفها، وهي التي كانت فيما مضى مصدر الحياة الزراعية المُزدهرة في البصرة.
الناشط البصري عمد إلى إكساء التمثال البرونزي للسياب بالملح، فيما خطّ آخر على قاعدة التمثال «أنشودة الملح» في تحريف مقصود ذي تعبير قوي جداً للقصيدة الأشهر للسيّاب «أنشودة المطر»، فكأنما الناشط أراد القول إن السياب لو عاش إلى اليوم لكتب قصيدة جديدة بهذا العنوان.
لم تعد البصرة منفذ العراق الوحيد إلى الخليج العربي وسائر بحار العالم فقط. هي الآن العاصمة الاقتصادية بعدد سكان يقترب من الثلاثة ملايين نسمة، وهي أكبر المحافظات المنتجة للنفط والغاز بأهم وأكبر عدد من الحقول النفطية. يشكّل احتياطيها النفطي 59 في المائة من إجمالي الاحتياطي العراقي المُقدّر بـ115 مليار برميل، وعبر موانئها تخرج النسبة الأكبر من الصادرات النفطية (أكثر من 3.5 مليون برميل يومياً) التي تموّل مواردها المالية 95 في المائة من موازنة الدولة.
بهذه الثروة الفلكية كان من المفترض أن تكون البصرة الآن واحدة من أكثر مدن العالم تنمية وازدهاراً، لكن العكس هو الحاصل، فهي الأشدّ افتقاراً إلى الخدمات العامة (الصحة والتعليم والكهرباء والماء والنقل والسكن والصرف الصحي) وسكانها هم أكثر العراقيين فقراً، وهذا ما جعلهم ينتفضون كل سنة منذ العام 2010 احتجاجاً على واقعهم المزري، وتتواصل انتفاضتهم الحالية، وهي الأشدّ والأطول، منذ شهرين. وقد تفاقمت إلى درجة عالية هذه السنة مشكلة شحّ المياه، فمياه شط العرب والأنهر المتفرعة منه ارتفعت فيها نسبة الملوحة إلى مستويات غير مسبوقة ما جعلها غير صالحة للشرب والزراعة. ولعدم وجود نظام للصرف الصحي في المحافظة فقد تلوّثت مياه البصرة بالسموم. آخر الإحصائيات أفادت بأن حالات التسمم وأمراض الجهاز الهضمي المتصلة بتسمم المياه التي وصلت أخيراً إلى المستشفيات بلغت 18 ألف حالة.
ارتفاع نسبة الملوحة في شط العرب يعود بالدرجة الرئيسية إلى عدم تلقّي الشط الكميات الكافية من المياه العذبة من نهري دجلة والفرات، وهذا يرجع إلى أن تركيا وسوريا أقامتا الكثير من السدود عليهما في مقابل عدم اهتمام العراق ببناء منشآت إروائية. وفاقم من مشكلة الملوحة في شط العرب أن إيران بنت من جانبها سدوداً وحوّلت مجاري عدد من الأنهار التي تنبع منها وتصبّ في نهري دجلة وشط العرب، بل صارت تصرّف مياه البزل الخاصة بها إلى شط العرب ما يرفع من نسبة الملوحة والتسمم في مياهه.
المشكلة الكبرى للبصرة، بل العراق كله، تكمن في فساد الطبقة السياسية المتنفذة، وهي في الغالب من قوى الإسلام السياسي. منذ 2003 حتى اليوم بلغت عوائد العراق من صادرات النفط، ما يزيد عن تريليون دولار. التقديرات تفيد بأن ربعها في الأقل قد انتهى إلى حسابات الأحزاب المتنفّذة وقياداتها وشركائهم من رجال أعمال عراقيين وعرب وإيرانيين وأتراك وسواهم.
هذه الأحزاب المتنفّذة شكّلت لنفسها «لجاناً اقتصادية» في الوزارات والمحافظات التي تديرها، وظيفتها استحصال رشى مالية (كوميشنات) من الشركات التي يجري التعاقد معها لبناء المشاريع الخدمية والصناعية والزراعية. كثير من هذه الشركات وهمية ولها علاقة بوزراء ومحافظين ومديرين عامين في الدولة العراقية، أنشئت من أجل الاستحواذ على الأموال المخصصة للمشاريع.
في البصرة بالذات، تكشّف في السنتين الأخيرتين أن المحافظ ورئيس مجلس المحافظة وأعضاء في مجلس المحافظة ومسؤولين كباراً آخرين متورطون في قضايا فساد إداري ومالي، وقد فرّ المحافظ السابق من البلاد عبر إيران تفادياً للاعتقال والمحاكمة. الوقائع من هذا القبيل تحصل عشرات المرات سنوياً، ومما فاقم من وقوعها وتكرارها عدم وجود سياسة لمكافحة الفساد، بل إن كل شيء يجري في العراق لصالح الفاسدين، فقرارات إلقاء القبض الصادرة عن القضاء في حق مسؤولين متّهمين بالفساد لا تُنفّذ، وإذا نُفّذ القليل منها فغالباً ما يُعفى عن المتّهمين بموجب قانون العفو العام الذي صدر قبل سنتين، أو بدعوى «عدم كفاية الأدلة»، وهذا التعبير يرجع إلى أن الأدلة الكافية للإدانة تكون عادة في أيدي المسؤولين الحكوميين المتّهمين بالفساد أنفسهم.
منذ 2006، وهو العام الذي تولّت فيه السلطة أول حكومة مُنتخبة، تعهدت الحكومات الثلاث التي تعاقبت على السلطة بجعل مكافحة الفساد الإداري والمالي ضمن أولوياتها، بيد أن عمليات المكافحة اقتصرت دائماً على صغار المُرتشين والسرّاق فيما بقيت حيتان الفساد الكبيرة خارج نطاق المساءلة والملاحقة، بسبب نفوذها وأحزابها التي كانت على الدوام تتلقّى حصصاً معتبرة من الأموال المسروقة. ومما فاقم في الأمر أن نظام تشكيل هذه الحكومات قام على أساس المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية، بخلاف ما حكم به الدستور، وكانت لهذا النظام الغلبة في إبعاد كبار الفاسدين، الذين هم مسؤولون كبار في الأحزاب المتحاصصة، عن المساءلة.
إلغاء نظام المحاصصة سيكون الشرط الأول لمكافحة الفساد الإداري والمالي في العراق، وهذا بدوره الشرط الأول لمعافاة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولإنقاذ البصرة من غرقها الحالي في بحر الملح والسمّ وعودة الماء العذب ليهطل مدراراً في البصرة وعموم العراق بالصورة التي رسمها السياب في «أنشودة المطر»:
«مطر… مطر… مطر».

7 العراق بين إرادتين
مشاري الذايدي
الشرق الاوسط السعودية

مع قرب تشكيل الحكومة العراقية، وتكوين «الكتلة الأكبر» في البرلمان الذي ينطلق اليوم، تصبح الاختيارات أكثر وضوحاً وقطعاً أمام ساسة العراق، خصوصاً القوى الشيعية.
إيران تنظر للعراق بوصفه ملحقاً إيرانياً، وسنداً مالياً، وخزاناً بشرياً، وعصاً تهوش بها على الجيران، وقد جسّد كل هذه الأمور التقرير الخطير الذي نشرته وكالة «رويترز»، عن نقل إيران صواريخ لداخل العراق، وتدريب العصابات والميليشيات التابعة لها على إتقان لعبة الصواريخ الإيرانية هذه، على غرار ما فعلته باليمن ولبنان، من خلال أدواتها: الحوثيون و«حزب الله».
لكن الفرق بين لبنان واليمن من جهة؛ والعراق من جهة أخرى، هو أن الأميركان لهم اليد العليا في العراق، بحكم أنهم من تسبّب أصلاً بوجود «عراق ما بعد صدام حسين»، ووصول أمثال نوري المالكي وإبراهيم الجعفري وحيدر العبادي وهادي العامري والمهندس وحسين الشهرستاني وفالح الفياض وسليم الجبوري وصالح المطلك وأسامة النجيفي لمقاعد الحكم والبرلمان والدولة.
اليوم أميركا ليست أميركا «الآفل» باراك أوباما، بل أميركا دونالد ترمب، ووزير خارجيته الصقر مايك بومبيو، الثاقب النظرة للخطر الإيراني.
من مظاهر هذه «المزاحمة» الأميركية للنشاط الإيراني بالعراق، اتصالات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ورئيس الحكومة حيدر العبادي، وغيرهما، من أجل ضمان تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، ضداً لتحالف مجموعة إيران؛ المالكي والعامري، وإصرار وزير الخارجية الأميركي على دعمه تشكيل حكومة «وطنية معتدلة» لكل العراقيين.
بومبيو أوضح في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء حيدر العبادي «أهمية الحفاظ على سيادة العراق في هذا الوقت الحرج».
كما كتب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو حول تقرير «رويترز» عن نقل الصواريخ الباليستية من إيران إلى العراق، على «تويتر»: «إذا كان هذا صحيحاً، فسيكون هذا انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية ولقرار مجلس الأمن (2231)». وأضاف أنه «يجب أن تحدد بغداد ما يحدث في العراق وليس طهران».
التقرير جد خطير، وعنه قال ثلاثة مسؤولين من إيران ومصدران بالمخابرات العراقية ومصدران بمخابرات غربية، إن إيران نقلت صواريخ باليستية قصيرة المدى لحلفاء بالعراق خلال الأشهر القليلة الماضية. وقال خمسة من المسؤولين إنها تساعد تلك الجماعات على البدء في صنع صواريخ.
وزارة الخارجية العراقية علقت على هذا بأنها: «تستغرب» من تقرير بثته وكالة «رويترز» حول نقل إيران صواريخ للعراق، مشيرة إلى أن هذه التقارير «لا تمتلك دليلاً ملموساً» وهو نفي «بارد» وغير حاسم، ومعلوم أصلاً أن «الخارجية» المُدارة من قبل إبراهيم الجعفري، لا ينتظر منها حسم ولا حزم ولا تمعّر وجه غضباً للسيادة العراقية ضد العبث الإيراني.
العراق اليوم على مفترق طرق… يذوب في فنجان إيران الخمينية، أو ينتصر لذاته.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top