You are here
Home > مقالات > 6 مقالات عن العراق يوم الاربعاء في الصحف العربية

6 مقالات عن العراق يوم الاربعاء في الصحف العربية

1 كيف أصبحت بلداننا بهذه الوساخة؟ هيفاء زنكنة
القدس العربي

بدأت تظهر، منذ الآن، والانتخابات العراقية على مبعدة شهور، استخدامات لمفردة «الزبالة»، في الكتابات المتعلقة بالوضع السياسي، وتنافس القوائم الانتخابية، للدلالة على درجة التلوث بالفساد، التي تتميز بها القوائم والتحالفات، حتى يكاد المرء يشم رائحة الزبالة ولو عن مبعدة. مفردة الزبالة في العراق، اليوم، هي صنو الفساد السياسي، المتغلغل في جسد الحكومة والنظام ككل. للدلالة على تزاوج المعنيين، واليأس الشعبي العام من الإصلاح، استباقا للحملات الانتخابية، شاع استخدام «لو الذباب يترك الزبالة… حرامية العراق يتركون البوك (السرقة)».
مما يعيد إلى الأذهان، مظاهرات واحتجاجات الزبالة التي عاشتها العاصمة الجميلة بيروت، عام 2015، نتيجة عجز الجهات المسؤولة عن جمع القمامة، فتراكمت إلى حد اغراق العاصمة بها، ومعها انتشرت حالة الاحتجاج العامة، كما عودتنا بيروت، بأشكال إبداعية متعددة، من الفيسبوك والتويتر إلى الشعر والاغاني، مرورا باختيار ملكة جمال الزبالة، والتقاط السلفي مع الزبالة بعد ارتداء الكمامات الواقية من الرائحة الكريهة. كانت عناوين الصحف، يومها، متنوعة تجمع ما بين الغضب والإحباط والنقمة السياسية على الفساد، بأشكاله. قرأنا: بيروت تغرق في جبال من الزبالة، أكبر تجمع في تاريخ لبنان يتظاهر ضد الزبالة والطائفية، أزمة القمامة في لبنان، ورائحة لبنان زبالة. وكان لعائلة الرحباني مساهمتها بكلمات زياد الرحباني الجامعة بين رائحة الزبالة وفساد الساسة. وهو التشبيه الأقرب إلى ما يحدث بالعراق. حيث يقودنا جرد مقالات تجمع بين هَم السياسة والزبالة، إلى عناوين مثل: الزبالة والبرلماني بالعراق، العراق من اغنى دولة بالعالم إلى شعب يأكل من القمامة، تدوير العملية السياسية، وحكومة الزبالة وزبالة الحكومة «التي أوصلت زبالات الكوكب إلى رقاب أبناء العراق، ومكنت زبالات البلدان من احتلال أرض العراق في هجمة بربرية راح ضحيتها خيرة شباب الوطن» كما كتب أحمد حسن العطية.
برزت، أيضا، على مدى سنوات الاحتلال، قصائد، استخدمت فيها مفردة الزبالة للدلالة على بؤس الأوضاع المعيشية، مثل «قصيدة بحق الزبالة»، للشاعر سعد محمد الحسن البهادلي، يصف فيها قرية، على مقربة من مرقد الامام علي، تُرمى فيها قمامة مدينة النجف الأشرف، كما يصف حال الناس الذين يعتاشون على هذه القمامة.
في مصر، بسبب أزمة زيادة القمامة والتلوث البيئي، حيث تتجمع في شوارع مصر، حوالي 75 مليون طن من القمامة كل سنة، اقام عدد من الشباب «مهرجان الزبالة»، كمحاولة تعليمية لغربلتها وإعادة تدوير ما هو صالح منها، وبالتالي جني المال في ذات الوقت الذي تتم فيه المحافظة على البيئة.
وبينما ينظر المواطن العراقي بأسى إلى ماضي عاصمته النظيفة في السبعينيات، إلى حد ان عمال التنظيف كانوا يطرقون أبواب البيوت لجمع القمامة، فان أساه يبلغ ذروته، في بغداد ما بعد الغزو، كما كتب الكاتب والمترجم عبد الوهاب حميد رشيد «لا اتذكر يوماً في بغداد دون أن أشاهد أكواماً ضخمة من النفايات والأنقاض وهي تغلق الطرق الرئيسية في مناطق من العاصمة، خاصة ضواحيها. في بعض الأحيان تصل أكوام الزبالة ارتفاعات عالية بحيث تغلق المرور في المنطقة، في حين تُعاني الضواحي من الروائح الفاسدة، وأصبح انتشار الحشرات والأمراض اعتيادياً».
ليست جميع البلدان العربية في مستوى واحد من ناحية النظافة بمعناها الواقعي والرمزي وبدرجة الفساد او مدى شعور الناس بالانتماء إلى المكان. ففي أزقة تونس القديمة، مثلا، لاتزال تقاليد تنظيف عتبات الدور وما حولها، كما في خمسينيات بغداد، مستمرة.
كما يلجأ الأهالي، بتونس العاصمة، لمعالجة مشكلة الزبالة المتراكمة، إلى الغرافيتي، كشكل ابداعي شعبي، أثبت جدواه، أحيانا، لمعالجة ظاهرة تراكم الزبالة. يلجأ المواطن التونسي إلى الجدران، مهما كان نوعها، ومهما كانت سبل الوصول اليها، ليُسطر عليها رسالته المُلحة إلى الآخرين، محولا الجدار إلى موقع للمناشدة والعتاب والدعوة. انها محاولته لامتلاك حيز من الشارع، لاثارة الانتباه إلى مشكلة اجتماعية بلا تكلفة مادية. ولأن الغرافيتي لا يحمل توقيع صاحبه، تبقى هوية الناشط مجهولة مما يوفر له الحماية.
يشعر المتجول في شوارع واحياء العاصمة التونسية، مدى رغبة بعض المواطنين بالمحافظة على نظافة المدينة. فيلاحظ رسائل الغرافيتي، خطتها على الجدران أيدي مواطنين، مناشدة أهاليهم التعاون لإيجاد حل لمشكلة/ ظاهرة تمس حياتهم جميعا. وقد نجحت الفنانة التونسية سولافة مبروك بتصوير العديد من المواقع، التي تعاني من مشكلة أكوام الزبالة المتراكمة، في الشوارع والاحياء السكنية مما يمنح العاصمة رائحة لا تليق بها. وتضمن الصور معرض أطلقت عليه أسم «غرافيتي… يرحم والديك».
لجأ الأهالي الذين أعيتهم السبل للمحافظة على نظافة مدينتهم، خاصة في الاحياء المحيطة بالمدينة العتيقة، إلى الغرافيتي، كأداة للتوعية والمناشدة والترجي والدعاء، مرة باللغة العربية الفصحى وأخرى بالعامية. ونرى ان عددا منها، ساهم، فعلا، في تخفيف المشكلة، في فترة أهملت فيها البلديات مسؤولياتها تجاه المواطن.
للتوعية كتبوا «البول للكلاب يا ناس»، وهي مماثلة للغرافيتي العراقي الشائع «البول للحمير يا ناس». للمناشدة المؤدبة والترجي «الرجاء عدم وضع الفضلات هنا… وشكرا». ويتنوع الدعاء، في شدته وقسوته، حسب إحساس كاتب الغرافيتي بجدوى عمله أو لا جدواه، متنقلا من «لا ترحم والديه إلي يحط الزبلة هنا» و»لا ترحم والديه اللي يلوح الزبلة هنا» و»نعلبوه» إلى «الله لا يكَسبوا المال وهَنية البال إلي يرمي الزبلة هنا» و»لا ترحم عظم» كحد أقصى من العقاب. وإذا كان الوالدان، نظرا لقيمتهما المجتمعية، هما المستهدفان، غالبا، بالحرمان من الرحمة، فأن جدران العاصمة لا تخلو من منوعات بأخطاء املائية على غرار «ممنوع رمي الفظلات نهارا» أو الكتابة على سور يواصل سكانه رمي الزبالة عبره إلى الشارع «لا ترمي الزبلة من السور».
ولا يقتصر استخدام رسائل الغرافيتي على تونس. فلبيروت رسائلها الغرافيتية المشوقة، أيضا. من بينها ما عثر عليه، أخيرا، في منطقة الاشرفية، ويحمل رسالة واضحة بمغزاها الجامع بين الشتيمة والتوعية: «أكيد بهيم وبلا أخلاق كل من يرمي الاوساخ. يا صاحب الذوق، حافظ على نظافة مدينتك وبيئتك وصحتك».
يعزو الكاتب البريطاني روبرت فيسك، وهو الذي اقام في البلاد العربية عقودا، وكتب عن الثورات والتدخل الأجنبي والأنظمة المستبدة، سبب مشكلة الزبالة إلى ان المواطن العربي لا يشعر بانه يملك شوارعه. يمس فيسك، بتحليله النابع من ربط مواقف الناس السياسية بالمسؤولية المجتمعية، جرحا عميقا بحاجة إلى النظر وإيجاد الحلول باعتبار النظافة قيمة حضارية في أي مجتمع. ونحن بحاجة إلى دراسات ميدانية تساعد المجتمع على فهم نفسه وما حوله، والا بقي حاله حال الفنانة المصرية شيرين رضا التي وجدت أن شوارع القاهرة، قد امتلأت بالقمامة، فتساءلت: «هي إزاي البلد بقت وسخة كدة؟».
2 هل «الأمن» في العراق مسألة مقدسة وفي البحرين مسألة نجسة؟!
عبدالمنعم ابراهيم

اخبار الخليج البحرينية

الاقتصاد والاستثمار والتعمير الإسكاني والديمقراطية والبرلمان والسياحة.. كلها أمور مهمة تتصل بالتنمية الحضارية في البحرين.. لكن هذه الأمور لا يمكن أن يتحقق لها النجاح إذا لم يتوافر الأمن والاستقرار في المجتمع.. لذا؛ تحية شكر وتقدير لوزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية على العملية الأمنية الاستباقية التي كشف عنها وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة منذ يومين، وأدت إلى إحباط عدد من الجرائم التي كان الإرهابيون ينوون تنفيذها، منها الشروع في اغتيال عدد من المسؤولين والشخصيات العامة، واستهداف رجال الأمن، وحرق وتدمير المنشآت النفطية بهدف ضرب الاقتصاد الوطني.. ولولا هذه الجهود الجبارة التي بذلتها وزارة الداخلية برجالها البواسل لما تمكن المواطنون والمقيمون من الاحتفال بالعيد الوطني لمملكة البحرين في ديسمبر الماضي.

لكننا هنا نتوقف أمام معلومة أكدتها وزارة الداخلية أكثر من مرة، هي قيادة هذه الخلايا الإرهابية من عناصر إرهابية موجودة في إيران والعراق، وهي التي تمد العناصر الإرهابية (47 عنصرًا في العملية الأخيرة) بالمواد المتفجرة والأسلحة والأموال.. وأن هذه الدول (إيران والعراق) لا تتعاون مع منظمة الإنتربول الدولي، ولا تلزم بنشراتها الحمراء، ولا تتعاون عن طريق التنسيق الثنائي المباشر.

نفهم جيدًا الموقف الإيراني من البحرين، فهي دولة معادية، والحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» في لبنان يدرب ويمول الإرهابيين في البحرين.. لكن ماذا عن موقف دولة شقيقة كالعراق.. فهم كمسؤولين في وزارة الداخلية العراقية ووزارة الخارجية العراقية والحكومة العراقية لديهم ملف كامل بالعناصر البحرينية الإرهابية المقيمة في العراق، والتي تقود الخلايا الإرهابية في البحرين.. فلماذا هذا الموقف العراقي المتهاون مع الأمن في البحرين؟!

منذ يومين فقط أصدر القضاء العراقي حكمًا بالإعدام بحق جهادية ألمانية من أصل مغربي بعد إدانتها بالعمل مع (داعش) في العراق وسوريا.. وهناك المئات من (الدواعش) ينتظرون محاكمتهم في العراق.. ونحن نقول من حق العراق الدفاع عن الأمن الوطني ضد الإرهابيين.. لكن لماذا لا يتصرف العراق بالمثل مع الإرهابيين البحرينيين المقيمين في العراق ويتلقون التدريب العسكري في معسكرات تابعة لبعض فصائل (الحشد الشعبي)؟!

هل الأمن في العراق مسألة مقدسة.. بينما الأمن في البحرين مسألة نجسة؟!
3 الانتخابات العراقية والمتغيرات الشيعية
عبد الوهاب بدرخان
الاتحاد الاماراتية

في نهاية المطاف صحّ الصحيح بانفكاك تحالف حيدر العبادي مع ميليشيات «الحشد الشعبي»، أيّاً تكن الدوافع التي دفعت هادي العامري وسواه من زعماء «الحشد» إلى مغادرة تحالف «نصر العراق» والعودة إلى تحالفهم المسمّى «الفتح المبين». فحتى خصوم العبادي استهجنوا، قبل مريديه، أن يغامر بصورة رجل الدولة، التي صنعها واكتسبها بعمله ونهجه طوال ثلاثة أعوام، فيضع يده في أيدي مَن لا يشكّ أحد في أنهم مقوقعون في نزعتهم الميليشياوية، المناقضة تماماً لمفهوم الدولة، والرافضة كليّاً وجود جيش وطني عابر للطوائف، والعاملة بدأب على اختراق المؤسسات وتطويعها لمصالحهم. وأيّاً يكن المآل الانتخابي للعبّادي، بعدما تركه الحشديّون، فإن سعيه إلى تعزيز تيار عراقي يؤمن بما يقوله ويعمله يبقى أفضل من أن يلطّخ سمعته بأن يكون جنباً إلى جنب مع مَن تلطّخت أيديهم بدماء أبرياء عراقيين وسوريين، ذاك أن «محاربة داعش»، كما خاضوها، لا تمنحهم صكوك براءة من جرائم وانتهاكات ارتكبوها.

لا يتمتّع الحشديّون بالشعبية التي يدّعونها. لاشك أن بعض البيئات تتعاطف معهم، وقد تصوّت لمرشّحيهم، إلا أن ذلك لا يضمن لهم كتلة كبيرة وثابتة من الناخبين ما لم يعمدوا إلى الترهيب والضغط على الناس، وهو ما سيفعلونه في أي حال، ومع ذلك فإن وجودهم في المجلس النيابي المقبل لن يعكس القوة التي يعتقدونها لأنفسهم. إذ إنهم سيقتحمون مجالاً سبق أن حُسمت فيه الاصطفافات الكبرى بين التيارات الشيعية، وسيكون عليهم أن يأكلوا خصوصاً من حصص «حزب الدعوة» و«التيار الصدري» لينتزعوا لهم مكاناً في مشهد سياسي كان يتأثّر بهم ولا يحسبهم جزءاً منه، بل لا يعتبرهم مستحقّين إقحام أنفسهم فيه، فللسياسة مهمّة وللميليشيات مهمّة أخرى قد تكون داعمة للسياسيين من دون أن تقوم مقامهم، أو تكون أداة إيرانية لخلط الأوراق واللعب بالتوازنات السياسية.

كان لابدّ من البحث عن اليد الإيرانية، تحديداً عن قاسم سليماني، في ارتسام تحالف العبادي- «الحشد»، ثم في فسخه. فالأهداف من فرضه كانت: أولاً، اختبار «إيرانية» رئيس الوزراء والتأثير في توجّهاته ومصادرة تمايزه ولجم انفتاحه على العرب. ثانياً، الحؤول دون التقارب الانتخابي بين العبادي ومقتدى الصدر وعمّار الحكيم. ثالثاً، استخدام وجود «الحشد» لتنفير الناخبين وضمان عدم حصول العبادي على نتيجة حاسمة لبقائه في منصبه من جهة، وضمان عدم تماسك كتلته في مجلس النواب وربما تفكّكها لاحقاً فتبقى كتلة «ائتلاف دولة القانون» بقيادة نوري المالكي الرقم الصعب في إدارة عمل البرلمان والتحكّم بعمل الحكومة. ولكن إعلان الحكيم، زعيم «تيار الحكمة»، انضمامه لتحالف «نصر العراق» من دون ممانعة من العبادي، ما لبث أن أعاد الأمور إلى نصابها. وبعدما هاجم الصدر بشدّة تحالف العبادي- «الحشد» واستهجنه فريق كبير من السُّنة، فإن خروج الحشديين أعاد لرئيس الوزراء احتمالات التعاون والتنسيق الانتخابيين مع الصدريين ومع فئات أخرى، ما يمكّنه فعلاً من القول بأن تياره سيكون عابراً للطوائف.

من المؤكّد أن حركة التحالفات على الجانب الشيعي عبّرت مجدّداً عن وجود معضلة في نهج «حزب الدعوة»، قد تكون في تبعيته الخالصة للولي الفقيه وخضوعه للعقل السياسي الإيراني، وقد تكون أيضاً ذاتية في العقل السياسي الذي يديره. فبمعزلٍ عما إذا كان وجود نوري المالكي على رأس الحزب ونائباً لرئيس الجمهورية قراراً إيرانياً، أو حزبياً مستقلاً، أو انعكاساً لقوّة رئيس الوزراء السابق وشبكة المصالح التي نسجها بالفساد والإفساد، إلا أن إصراره على العودة إلى منصبه السابق لا يعني سوى أن «حزب الدعوة» نفسه والإيرانيين لا يعترفون بفشله الفادح الذي جلب «داعش» للسيطرة على ثلثي العراق، وبالتالي لم يستوعبوا دروس «الحرب على داعش»، إلا إذا كان هدفهم غير المعلن مواصلة إفقار العراق وإضعاف الدولة والجيش الوطني، واستطراداً إحباط مسعى العبادي إلى استثمار «النصر» وترجمته تعزيزاً للدولة والمؤسسات ومصالحةً بين مختلف مكوّنات المجتمع وإنهاضاً للاقتصاد المتهالك.

بدهي أن الإصرار على الانتخابات المقبلة في موعدها في شهر مايو استحقاق دستوري يجب احترامه، ولعل أسوأ ما اتسم به النقاش في شأن إجرائها أو تأجيلها أنه يدور حول أجندات خفية تتعلّق بالتنافس الشيعي على رئيس الوزراء المقبل. المؤسف أن هذا النقاش لم يقارب اعتراضات المكوّن السُّني بجدّية ولا بحلول دستورية، إذ إن ظروف مناطق سُنية واسعة ليست مناسبة لممارسة الاستحقاق، كما أن أوضاع مئات الآلاف من النازحين لا تتيح لهم أيضاً مشاركة طبيعية فيه.
4 مصير «داعش»
محمد فاضل العبيدلي

البيان الاماراتية

تتردد هذه الأيام نفس القصص والروايات المسلية التي انتشرت بعد سقوط نظام طالبان، حول أسامة بن لادن، وأماكن اختبائه المحتملة، وقصص أخرى عن نجاته من موت محقق في جبال تورا بورا وغيرها.

فلقد استمتع الجمهور بقصص مسلية عن الرجل منذ عام 2001، عندما سقطت إمارة طالبان إثر الغزو الأميركي لأفغانستان في ديسمبر من عام 2001، وحتى إعلان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عن مقتله في 2 مايو 2011.

على مدى عشر سنوات وبضعة شهور، قرأنا تلك القصص عن الجبال المخيفة في تورا بورا، التي تخفي المسلحين المحيطين بابن لادن، وقصصاً عن قبائل قوية تحميه ومصاعب في الوصول إليه تواجهها قوات الدولة العظمى التي تملك أقماراً صناعية تستطيع أن تلتقط صورة واضحة لصحيفة في يد شخص جالس في مقهى.

توجت تلك القصص المسلية، بفاصل أخير، هو الإعلان عن مقتل بن لادن ورمي جثته في البحر، في قصة من نفس طينة هجمات 11 سبتمبر (تعبير مخفف عن مفردة: «مليئة بالأكاذيب الرخيصة»). اليوم، يعاد إنتاج نفس القصص عن الزعيم الآخر، الذي استلم الراية من بعد بن لادن، وهو زعيم تنظيم «داعش»، أبو بكر البغدادي.

فمنذ تحرير مدينتي الموصل في العراق والرقة في سوريا في أكتوبر من العام الماضي 2017، يتم تداول قصة عن اختفائه ما بين البلدات الحدودية في العراق وسوريا، مع ترجيح عودته إلى البلدات الصحراوية في منطقة الثرثار.

ومن المؤكد أن القصص التي تتكهن بمناطق وجود البغدادي ستتوالى تباعاً، لكن الأهم من هذا كله، هو محاولة قراءة مستقبل هذا التنظيم في المدى المنظور. من وجهة نظري، هناك عدد من الاحتمالات في هذا الصدد، ترتبط أيضاً بما إذا كان البغدادي لا يزال حياً أو أنه قتل، مثلما يؤكد الروس، في غارة جوية روسية:

(الأول): أن يكون البغدادي مصاباً بشكل خطير، وهو ما فسره بعض المراقبين باختفائه طيلة المعارك التي شنها الجيش العراقي ضد معقل التنظيم في الموصل، وحملة التحالف والأكراد السوريين على الرقة، وخفوت صوت آلة التنظيم الإعلامية. لكن رغم هذا، فإن من الممكن أن يظل التنظيم محتفظاً بما تبقى له من معاقل على جانبي الحدود العراقية السورية لفترة من الوقت.

سيرتبط هذا بالتأكيد، بما إذا كانت هناك حاجة لعرقلة أي تطور طبيعي في الأوضاع في كل من العراق وسوريا نحو الاستقرار، وإنهاء حالة الاحتراب الأهلي في سوريا، واستعادة قوة الدولة وسيطرتها الحقيقية على الموارد والسيادة.

يبدو هذا صعباً، لأنه ليس من الضروري أن يكون هذا المسار هو ما تريده القوى الفاعلة في كلا البلدين، خصوصاً إيران والولايات المتحدة وروسيا وتركيا. مصير تنظيم داعش، سيكون رهناً بهذه القوى، وليس رهناً بما يريده عناصر التنظيم.

(الثاني): في حالة الإعلان عن وفاة البغدادي مثلاً، من الممكن جداً أن يتم تسريب أكبر عدد من عناصر التنظيم وزرعهم في ساحات أخرى، والإعلان عن معقل جديد، على غرار الموصل والرقة.

يبدو هذا الاحتمال هو الأكثر ترجيحاً، وأبرز الساحات المرشحة لذلك هي ليبيا، وبدرجة ثانية سيناء في مصر. فالوضع في ليبيا، ووجود عناصر فيها أعلنت انتماءها لداعش، واستمرار حالة الانقسام والحرب الأهلية فيها، يجعلها ساحة مثالية لكي يعاد إحياء التنظيم فيها، حتى بمسميات جديدة.

كما أن وجود عناصر من التنظيم في سيناء، وخوض عناصره حرباً ضد الجيش وقوات الأمن المصرية، يجعل تسريب المزيد من عناصر التنظيم أمراً مغرياً ومفيداً لكل أولئك الساعين لإضعاف مصر وإشغالها في معارك تستنزف طاقتها. وتبقى قيود معاهدة كامب ديفيد حول حجم قوات الجيش عاملاً مغرياً لأصحاب هذه المخططات من عرابي تنظيم داعش.

ومن المرجح أن نشاطاته الإرهابية ستتزايد في كل من سيناء وليبيا في الوقت نفسه، سعياً لإحداث مزيد من الضغط على مصر.

(الثالث): بقاء العلامة المسجلة «داعش»، مع مزيج من الاحتمالات السابق ذكرها، أي أن تبقى للتنظيم بضع جيوب في العراق وسوريا، وأن ينشط ويواصل التوسع في أماكن أخرى. سيعتمد احتمال مثل هذا، على الدرجة التي يستطيع أن تبقى فيها بقايا التنظيم متماسكة، وعلى بقاء جاذبية أفكاره التي جلبت له آلاف المتطوعين من الدول العربية والأوروبية وجمهوريات القوقاز.

في كل الأحوال، يبدو مصير تنظيم داعش مشابهاً على أكثر من نحو لمصير تنظيم القاعدة إلى حد كبير. أي بعبارة أخرى، يشبه الأمر (مع فارق المقارنة)، مثل نيل شهادة جامعية تؤهل حاملها لكي يبدأ العمل في بلده الأصلي أو في أي بلد آخر.

هكذا تأهل الزرقاوي عبر قضاء بضع سنوات في أفغانستان، وتأهل غيره من الذين تم تسجيل أسمائهم في قاعدة بيانات أسامة بن لادن، والتي جاء منها اسم تنظيمه. الآن، يمكن أن تبرز تونس كبلد مستهدف بشدة، خصوصاً مع عدد متطوعين كبير في صفوف داعش، وهو قلق عبّر عنه صراحة مسؤولون حكوميون في تونس.

لكن علينا الانتباه جيداً: لتجديد شباب التنظيمات الإرهابية أو خلق أخرى جديدة تخلفها، يحتاج من يسعى لذلك إلى حدث كبير، يخلق مشاعر صدمة كبرى، مثل غزو أفغانستان، الذي أعطى القاعدة دفعة جديدة بعد سلسلة عمليات التسعينيات الإرهابية (بدءاً من تفجير فندق موفنبيك في عدن 1992، وصولاً إلى هجمات 11 سبتمبر)، ومثل غزو العراق، الذي مثل البيئة المثالية لنشأة الماركة المسجلة الجديدة «داعش».
5 إعادة إعمار العراق!
د. حسن عبدالله جوهر الجريدة الكويتية

إن رعاية الكويت لمبادرة إعادة إعمار العراق لا تعني بالضرورة دفع الأموال فحسب، فمثل هذا المشروع بحاجة إلى تجاوب الدول المعنية، خصوصا الخليجية منها، والأهم من ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حيث عشرات المليارات من أموال العراقيين إما محجوزة لديهم أو “شفطوها” عبر سنوات بعد زوال نظام صدام حسين.

استقرار العراق وازدهاره لا شك أنه يصب في مصلحة المنطقة وتحقيق منظومة الأمن الجماعي وعودة التوازن الإقليمي، فهذا البلد نال نصيبه وأكثر من الويلات والحروب ببعديها الداخلي والخارجي، لدرجة يمكن القول إنه دمّر تماماً وتحولت أرض الرافدين إلى أشلاء ضاعت فيها قوة العراق ومركزيته في العمق العربي، كما أن الكثير من مصائب العراق كانت عبارة عن فواتير لفتن وصراعات خارجية على أرضه ودفع الشعب العراقي المغلوب على أمره ثمناً باهظاً لذلك.

آخر تلك الحروب كانت ضد “داعش” بكل غموضه وتعقيداته ومجازره وتنوعه الذي شمل عشرات الجنسيات، وبتمويل ودعم من العديد من الحكومات، وللأمانة فقد ضحى العراقيون بدماء شبابهم بشكل يفوق الوصف، ليس فقط دفاعاً عن أنفسهم بل نيابة عن الجميع، حيث بلغ الجشع الداعشي حد التبجح بالتهديد لابتلاع دول الخليج قاطبة.

أمام هذه الحقائق يعترض البعض على مبادرة الكويت لمشروع إعادة إعمار العراق لأسباب عديدة، لعل أولها أن بلدنا أولى بالتنمية بعد سنوات طويلة عجاف لا سيما في وقت وصلنا فيه إلى الاقتراض لسد العجز بسبب تراجع أسعار النفط، كما قد يعني احتضان الكويت لهذا المؤتمر تقديم بعض التنازلات المالية وإسقاط الديون والتعويضات التي أقرها مجلس الأمن الدولي على جريمة الغزو العراقي عام 1990.

ويضيف البعض بأن من أهم أسباب المآسي في العراق الفساد الكبير الذي يعانيه هذا البلد، وضياع المليارات من الدولارات في جيوب المسؤولين وتضخم أرصدتهم على حساب بناء بلدهم وإنقاذ شعبهم الذي بات يعاني الافتقار إلى أبسط أنواع البنية التحتية والخدمات العامة، وبالتالي فإن بوابة الإعمار تتمثل بالإصلاح السياسي ومكافحة الفساد وتطوير كفاءة الجهاز الإداري في هذا البلد الذي يزخر بالثروات بكل أنواعها، وبالعقول واليد العاملة والكثافة البشرية بدلاً من الاعتماد على الآخر.

إزاء هذه الآراء المتناقضة كيف يمكن الحكم على مشروع إعادة الإعمار في العراق، خصوصاً أن هناك العديد من المشاريع المشابهة التي أثمرت نتائج باهرة ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب، بل على صعيد كسب الاستقرار والأمن الدوليين كذلك، كما هي الحال في ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية وإعادة إعمار أوروبا الشرقية بعد الحرب الباردة، ولكن تبقى هناك متطلبات لهذا النجاح وفي مقدمتها المظلة السياسية النزيهة والمقتدرة.

إضافة إلى ذلك، فإن رعاية الكويت لمبادرة إعادة إعمار العراق لا تعني بالضرورة دفع الأموال فحسب، فمثل هذا المشروع بحاجة إلى تجاوب الدول المعنية، خصوصا الخليجية منها، والأهم من ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حيث عشرات المليارات من أموال العراقيين إما محجوزة لديهم أو “شفطوها” عبر سنوات بعد زوال نظام صدام حسين، كما يجب أن يستثمر مثل هذا المشروع الضخم والاستفادة من عوائده وفق مبدأ الشراكة الاقتصادية والاعتماد المتبادل، وبالتأكيد في مثل هذه الحالة نحتاج الإصلاح السياسي ذاته والنزاهة نفسها التي نطالب العراقيين بتحقيقها!

6 العراق: لا مقاطعة الانتخابات نافعه.. ولا الإسهام بها نافع
صباح علي الشاهر
راي اليوم بريطانيا

وضعنا في إطار معادلة نتيجتها واضحة للجميع ، سواء ذهب الشعب برمته للإدلاء بصوته، أو إمتنع أغلبه عن هذا . الرافضون لمقاطعة الانتخابات يرون أن من لا يدلي بصوته فإنما يعطي صوته شاء أم أبى للفاسد الذي سيجعله اللاعب في الوحيد في الساحة ، وهم يرون أن مقاطعة الانتخابات إنعزالية سلبية تصب في المحصلة النهائية في مصلحة السلطة ، ويتساءلون : ما البديل عن الانتخابات الثورة أم الإنقلاب ؟، ثم يثيرون أسئلة منطقية من قبيل ، من بمقدوره الآن القيام بثورة أو إنقلاب ، بأستثناء القوات المسلحة التي لا تخرج عن هيمنة الأمريكان، والمسلحين الذين لا يخرجون عن تأثير القوى الإقليمية المختلفة ؟ ثم يضيفون أن من يعرف أن الشعب ليس معه ، وأن لا تأثير له عليه ، لا يريد أن تنكشف عورته بالإحتكام إلى صوت الجماهير ، لذا يريد أن يكون له نصيب من الكعكه رغم إرادة الناس ، وأن ثمة تغيرات كبيرة حدثت على الساحة السياسية ، إثر الحرب على الإرهاب ، الذين قاوموا داعش هم الذين يحضون بثقة الناس ، أما الذين لم يقاوموها ، أو إستقوا بها ، فقد أضحوا مُفلسين تماماً ، لذا بات همهم تأجيل الانتخابات ، والركون إلى مبدأ التقاسم ، بحجج عديدة ، وهم يزعمون أن التغيير عبر صناديق الانتخابات حاصل حاصل ، إن لم يكن في هذه الدورة ففي الدورات اللاحقة ، وحيث أنه لا طريق آخر، غير الديمقراطية والإنتخابات فإن عرقلة الإنتخابات بأية ذريعة ما هي في الجوهر سوى دفع المواطنين للعيش في ظل شريعة الغاب .
الرأي الآخر يرى أن كل هذه الأسئلة مبررة ، لكنها تحتوي على كم من المغالطات ، وتتهرب من إثارة الأسئلة الأساسية ، وإن من يزعمون الدفاع عن الديمقراطية وأبرز تجلياتها الانتخابات ، إنما هم يغتالون الجوهر الحقيقي للديمقراطية ، ويزيفون الانتخابات حتى قبل أن تبدأ ، وأن ما يجري في الساحة العراقية لا يخرج عن وضع الناس أمام خيار ” تريد أرنب خذ أرنب ، نريد غزال خذ أرنب ” ، فجميع المتبارين هم ممن يوالون أو يدعمون ما يُسمى بالعملية السياسية ، والدستور ، والتقاسم الطائفي والعرقي ، وكل ما خططه وهندسه المحتل، وجعل الآخرين يتحركون في إطاره ، وهم محكومون بمنطقه وإن إعترفوا ببعض نواقص العملية السياسية والدستور ، وإن رفعوا الصوت عالياً ضد الفساد والمحسوبية ، والطائفية ، والنهب الذي فاق كل الحدود، والفشل الذي يولد فشلاً ، وإنعدام أي أفق لأي حل ، هم ليسوا ، وأن حسن منطقهم، أكثر من مستفيدين من الوضع الحالي ، نشاطهم لايعدوا منافسة غيرهم على حجم المنافع والمكاسب ، وإن إستثمروا لغة الشارع ، ولغة طلاب العدالة ومناصري الحق ..
وأن دخول العملية السياسية بإشتراطاتها ليس سوى مصيدة ، فكم من حركة وطنية كانت مقاومة للمحتل، تحولت إلى فصيل لا يختلف في شيء عن فصائل النهب والكسب غير المشروع ، والأمثلة على هذا كثيرة ، وأكثر من أن تعد، وبالمقابل فلم تتنج العملية السياسية إلا ما هو فاسد ، أو متهم بالفساد، ولم تنتج حركة إلا كانت معنية بالنهب ، وتنظيم هذا النهب عبر مكاتب النهب الاقتصادية التابعة لهذه الكتل والأحزاب ، ولذا فليس من التجني القول بالفم المليان أن ما أعتبره المحتل “عملية سياسية ” ما هو في الحقيقية سوى تخريب متعمد لأي عمل سياسي ، وتشويه وإفساد للسياسين ، عبر وسائل التوريط التي تفنن المحتل في نسج شباكها.
الأمر محبوك تماماً ، وإلا من بمقدوره أن يقدم حزباً من هذه الأحزاب التي تجاوزت المائتين ، أو كتلة إنتخابية أو تحالفاً من هذه التحالفات المتسعة بإستمرار ، قال شيئاً بخصوص الدستور ، أو العملية السياسية ، أو الاحتلال الأمريكي، أو نفوذ القوى الإقليمية المتحكمة بكل صغيرة وكبيرة ، من منهم وضع برنامجا حقيقياً لتوطيد السيادة الفعلية ، وتخليص البلاد والعباد من الجيوش التي تدنس الآن تربة الوطن، أو لتكريس الوحدة الوطنية الحقيقية ؟ من وضع برنامج حقيقياً لتغيير الدستور ، أو حتى تعديله، ومن وضع برنامج لإعادة حقوق الوطن والمواطنين، وإسترداد ما نهبه المحتل وأذنابه ؟
كلهم ، كل الأحزاب ، والكتل والتحالفات من لون واحد، ممن يعتبرون ما حدث في عام 2003 تحريرا ، وليس إحتلالاً ، ومن يعتبر بوش محرراً ، وبريمر مهندساً للديمقراطية في العراق، ومن يهتدي بهدي دستور الاحتلال، ومن يحسب العدل كل العدل في كون العراق بلد المكونات ، لا بلد المواطنة، وكلهم عندما سيكونون أمام صناديق الإقتراع سينتخبون ، وبلا تردد الطائفة ، وولي التعمنة ، والإنتماء القومي ، ولذا فليس من العجيب أو المستغرب أنك لا تجد من بين كل هؤلاء الذين إندفعوا لخوض الإنتخابات من يجاهر بموقف سلبي مما يسمونه العملية السياسية .
أعداء الاحتلال ، ومناهضو الطائفية والعنصرية الحقيقون ، بعيدون أو مبعدون قسراً عن الانتخابات القادمة ، ليس بمشيئة ” المفوضية المستقلة للإنتخابات ” وإنما بمشيئة من هو أكبر منها ، ومن لا فلاح وتقدم للعراق إلا بالخروج من تأثيره كلياً .

اترك تعليقاً

Top