انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 6 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الجمعة

6 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الجمعة

1 مراحل اللعبة الفوضوية الأمريكية في صناعة اللادولة في العراق صلاح التكمه جي
راي اليوم بريطانيا
تعودنا منذ أن وطأت أقدام الاحتلال الأمريكي النجسة في ارض العراق الطاهرة ارض الأنبياء و الأوصياء و الصالحين ,و الشعب العراقي المظلوم يشاهد بين الحين و الأخر نفس اللعبة الإرهابية و الطائفية ذاتها التي يديرها المدرب العم سام الصهيوني .
مراحل اللعبة الأمريكية لإدارة ماكينة الفوضى و الفشل و الإرهاب والطائفية في العراق هي حسب التسلسل التالي :
المرحلة الأولى : الاحتلال و الاستيطان الأمريكي : هي المرحلة التي بدأت فيها قوات الاحتلال بإنشاء قواعد الشر العسكرية لعناصر قواتها المقاتلة و أفراد الاستخبارات ( سي اي اي ) وهذه المرحلة يصاحبها دعاية إعلامية من جيوش السفارة و تيار الاستحمار الأمريكي بضرورة وجود القواعد الأمريكية حتى ينعم الشعب بالرفاهية و الأمن و الاستقرار وجنة إسرائيل الخالدة( طبعا لا تجيب نخب الاستحمار عن هذا السؤال المحير: لماذا لم يتحقق منذ ٢٠٠٣ و لحد الآن ، أي نعمة من تلك النعم لسيدهم المحتل الأمريكي) .
المرحلة الثانية : إنشاء الحاضنة الشعبية , تبدأ عناصر الاستخبارات( سي اي اي) في قواعد الشر الأمريكية بالتحرك على الحواضن الشعبية لجذبها إلى قوات الاحتلال بعد أن تقوم بعمليات غسل دماغ سياسي و فكري و إعلامي تنفذه جيوش السفارة و الصفحات الإسرائيلية و قنوات الاستحمار الأمريكي و تستند في دعايتها لعملية غسل الدماغ لحاضنة قواعد الاحتلال بالأمور التالية:
١-أهمية التقسيم لحاضنة مناطق القواعد الأمريكية
٢- صناعة عدو وهمي طائفي و عرقي مثل الحشد الشعبي و صرف النظر عن حقيقة خطورة العدو الحقيقي الإسرائيلي و راعيه الأمريكي
٣-أهمية وجود القواعد الأمريكية لتوفير الأمن من العدو الوهمي ( مثل الحشد الشعبي )
٤- تسارع جيوش السفارة و الصفحات الإسرائيلية و إعلامي فضائيات الاستحمار بتسقيط الحشد بالأكاذيب مثل سرقة ثلاجات و النفط و السكراب ( علما ان التصاريح التي تصدر بنقل هذه السرقات هي تأتي من قيادات قريبة من السفارة الأمريكية و هي اما تسكن في الخضراء أو بالقرب من القواعد الأمريكية)
٥- نشر الكراهية و البغضاء في الحاضنة ضد الحشد بعد استنفار جيوش السفارة و الصفحات قنوات الاستحمار الأمريكي من اجل استقطاب عناصر مسلحة تنفذ عمليات المرحلة الثالثة
المرحلة الثالثة: صناعة مليشيات مسلحة محلية داعمة للقواعد الامريكية تقوم عناصر قوات الاحتلال الأمريكي باستقطاب العناصر الحانقة على الحشد لتدريبها على السلاح و تنفيذ كمائن و تفجيرات باسم داعش .
المرحلة الرابعة: تعبئة جيوش السفارة, بعد عملية الغدر الأمريكي تسارع جيوش السفارة و الصفحات الإسرائيلية للتطبيل و بث الأكاذيب و القيام بحرب نفسية ضد الحشد
المرحلة الخامسة اعلان البيانات: تبدأ القوى السياسية بإعلان الاستنكار و التنديد و تطالب كالعادة بضرورة توفير الأمن و التحقيق في العملية الإجرامية
المرحلة السادسة: اللجان التحقيقية: تعلن الحكومة الاتحادية عن تشكيل لجنة تحقيقية للحادث ،طبعا كالعادة ،لا توجد نتائج للجنة و تنظم اللجنة التحقيقية لخواتها لتكون في خبر كان .
المرحلة السابعة : ينتهي الشهداء بدفنهم و يبقى ذويهم في دوامة معاملة التقاعد و يترحم الجميع على الفضل الأمريكي بتحقيق الأمن و بناء جنة إسرائيل في العراق
ماكنة (لا دولة الامريكية) ستستمر بالعمل بأقصى طاقتها في العراق لانتاج الفوضى الخلاقة و الفشل و مافيات الفساد و منظمات الارهاب التكفيري و مشاريع التقسيم من أجل حماية أمن اسرائيل و ليس من أجل إمن شعوب المنطقة لكي تعيش بمحبة و سلام و امان و استقرار و رفاهية في التمتع بخيراتها و مواردها
2 الأكراد و”حوار العقلاء” عبد الحسين شعبان راي اليوم بريطانيا

استعدتُ وأنا أستمع إلى محاضرة البروفسور الكردي العراقي شيرزاد النجار والموسومة ” الأخوّة العربية- الكردية وحوار العقلاء” عبارة هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي الأسبق، حين سأله أحد الطلبة عما يمكن أن يدرسه ليحظى بالموقع الذي وصل اليه ، فأجاب ” التاريخ والفلسفة”، وهما القضيتان الأساسيتان اللتان كانتا حاضرتين في حديث شيرزاد النجار في “منتدى تحوّلات – مركز ألف” في بيروت وبحضور متميز ولافت لنخبة فكرية وثقافية وسياسية.
التاريخ والفلسفة اللذان اعتمد عليهما كيسنجر وهو يتقدّم الصفوف في “تروست الأدمغة” أو ” مجمّع العقول” الذي ضمّ أكاديميين بارزين منذ عهد الرئيس جون كيندي الذي اغتيل في 22 نوفمبر/تشرين الثاني العام 1963، أصبح له شأن كبير فارتقى من جاء منه سلّم الدبلوماسية والأمن القومي، فإضافة إلى كيسنجر كان هناك زبيغينيو بريجنسكي ومادلين أولبرايت وستيفن هادلي وكونداليزا رايس .
الدعوة لحوار عقلاء تُقرأ من عنوانها حين يتعلق الأمر بالعلاقة العربية- الكردية، من منظور فلسفي وتاريخي، حيث ركّز المحاضر على المشتركات الموحِّدة والجامعة وتجنّب المختلفات المفرِّقة والمشتتة، ولاسيّما بالدعوة لحوار القيم والمفاهيم وليس حوار البارود والدم، وذلك انطلاقاً من المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة.
ولا تستند أهمية الوعي بالتاريخ وفلسفته على استعادته ، فالماضي مضى بكل ما له وما عليه فالسلفيون وحدهم يعيشون في الماضي ، لكن استحضار التاريخ غير استعادته والهدف منه هو الاستفادة من دروسه وعبره، بما يؤدي إلى تجاوز الأخطاء والثغرات والنواقص التي رافقته وهو ما ينطبق على العلاقة العربية- الكردية، خصوصاً وأن الأكراد تعرّضوا في التاريخ المعاصر ومنذ قيام الدولة العراقية، إذا أردنا الحديث عن العراق، إلى اضطهاد وتمييز مزمن ومعتّق، دون نسيان أخطاء قيادات الحركة الكردية وتأثيرات القوى الخارجية الإقليمية والدولية، التي ظلّت وما تزال تعمل لإضعاف الطرفين ولتعزيز نفوذها ومواقعها ، وخصوصاً القوى الكبرى التي كثيراً ما أجّجت الحروب والصراعات وعقّدت المشاكل والاختلافات ، إرضاء لمصالحها الأنانية الضيقة، بل قدّمت وعوداً لهذا الطرف أو ذاك ونكثت فيها.
وقد أثبتت التجربة التاريخية فشل جميع الحكومات الدكتاتورية والشوفينية والاستبدادية في حلّ القضية الكردية وتلبية مطامح الشعب الكردي في التعبير عن كينونته وهويته بما ينسجم مع التطور الكوني، مثلما لم تنجح الحركات الكردية في تحقيق طموحاتها ومطالبها عبر الحلول العسكرية والعنفية، وهو ما يتطلب البحث، بل والاستثمار في الحوار السلمي المدني وصولاً للمشتركات التي ترضي الطرفين، بالاعتراف المتبادل بحقوقهما وتقرير مصيرهما في إطار المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة وعلى أساس المساواة والشراكة والمواطنة المتكافئة.
وأكّدت التجربة أيضاً إن العيش المشترك ومعاً وعلى أساس الإقرار بالتنوّع والتعددية هو السبيل الكفيل لوصول الحوار إلى النتائج المطلوبة، وهو ما ينبغي أن يكون حوار عقلاء خارج دائرة الاصطفافات المسبقة، بل هدفه التوصل إلى ما هو مشترك ونافع ، لاسيّما بتعظيم الجوامع وتقليص الفوارق وباحترام الهويّات الخصوصية في إطار الهويّة العامة الجامعة، الأمر الذي يقتضي إرساء ذلك بصياغات دستورية وقانونية انطلاقاً من القيم المشتركة التي تخص شعوب وبلدان المنطقة في التنمية والتحرّر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتوحيد كياناتها، فضلاً عن انبعاثها الحضاري، التي هي رافعات لأي مشروع نهضوي.
وإذا كانت الدولة العراقية قد عانت من ضعف الهياكل والتراكيب الحكومية وشح الحريات منذ تأسيسها في العام 1921 فإنها عانت من مشكلة كردية تفاقمت مع مرور الأيام بثورات وتمردات أهمها الثورة الكردية المعاصرة بقيادة الملّا مصطفى البارزاني.
وإذا كان شعار ” على صخرة الأخوة العربية- الكردية تتحطّم مؤامرات الاستعمار والرجعية”، قد جسّد تطلعات اليسار العراقي منذ الثلاثينات فأصبح في الستينات “الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان” شعاراً لعدد غير قليل من أطراف الحركة الوطنية العراقية بما فيها الحركة الكردية.
وقد كانت أول إشارة للاعتراف بشراكة العرب والأكراد في العراق في دستور العام 1958 ، التي تعززت بصدور بيان 11 مارس/آذار/ 1970 وإصدار قانون الحكم الذاتي العام 1974، لكن ما حصل من تداخلات خارجية وطغيان داخلي، ناهيك عن ظروف موضوعية ممثلة بالحرب العراقية- الإيرانية 1980-1988، ومن ثم احتلال العراق في العام 2003، أوجد صراعات وتشظّيات جديدة في العلاقات كان آخرها التوترات التي حصلت عشية وخلال حملة الاستفتاء الكردي في 25 سبتمبر/ أيلول/2017 وما صاحبها وأعقبها من ردود فعل، الأمر الذي يطرح مجدداً ضرورة استحضار عِبَر التاريخ ودروسه وفلسفته كي يكون الحوار عقلانياً ويديره عقلاء.
لا ينظر كيسنجر إلى مقولة الفيلسوف الألماني هيغل من أن التاريخ ماكر ومخادع، إلّا من زاوية البحث في الأخطاء لعدم تكرارها، وإلّا فالتاريخ لا يعيد نفسه، بل يُنظر إليه ليُستفاد منه بالقياس، وتلك هي فلسفته الأساسية، وهي فلسفة وتاريخ العلاقة العربية – الكردية.
وبالتاريخ والفلسفة يمكن التسلح لمواجهة الحاضر والمستقبل، وتلك كانت خلاصة وجهة نظر المفكر الكردي.
3 من شباط إلى شباط… أحزاب عراقية تحتضر! هيفاء زنكنة
القدس العربي
إذا كان شهر آذار/ مارس المقبل، هو شهر استحضار ذكرى الغزو الانكلو أمريكي والعدوان الاجرامي على العراق، فان لشهر شباط / فبراير، حيزا خاصا في الذاكرة الجماعية العراقية، لا ينافسه فيها غير شهر تموز/ يوليو. فشهر تموز يرتبط بتاريخنا السحيق بالإله تموز (الراعي)، الذي عاقبته عشتار آلهة الحب والحرب، عندما اكتشفت خيانته، بإنزاله الى العالم السفلي/ عالم الأموات ثم ندمت فأنقذته لتعيده الى الحياة ستة أشهر سنويا. والأول من تموز هو عيد ميلاد كل العراقيين، الذين لا يعرفون تاريخ ميلادهم. والرابع عشر من تموز، عام 1958، هو ميلاد الثورة (يسميها البعض انقلابا) ضد النظام الملكي، التي صاحبها قتل وسحل رموز العهد الملكي، بطريقة بشعة، غطت على جوانبها المشرقة.
والسابع عشر من تموز/يوليو، عام 1968، هو الانقلاب (يسميه البعض ثورة بيضاء) الذي جاء بحزب البعث العربي الاشتراكي الى السلطة بصحبة اعتقالات وتصفيات، وفي الثلاثين من تموز، بذات السنة، جرى انقلاب أخرى (يسميه البعض تصحيحا) صاحبته اعتقالات وتصفيات لقادة الانقلاب / الثورة الذي تم قبله بأسبوعين.
قد يتبادر الى الاذهان ان سلسلة هذه الاحداث (الدامية أو المشرقة حسب الانتماء الأيديولوجي لمن عايشها او منظور من يكتب عنها)، تُمكن شهر تموز من احتلال قمة الشهور التراجيدية في التاريخ العراقي المعاصر، وبلا منافس، الا ان أحداث شهر شباط الدامية، منذ عام 1949 وحتى اليوم، تثبت أنه ينافس شهر تموز، في مآسيه. كما تثبت أنه لايزال هناك متسع، في الذاكرة الجماعية العراقية، لتراجيديا الأسى والحزن والاحساس بالظلم الناثر للانتقام، على الرغم من اكتظاظها بعقدة الذنب وجلد الذات، للمساهمة أو السكوت (لا فرق) على مقتل الامام الحسين، منذ 1400 عاما. ومنذ ذلك اليوم، واجيال العراقيين تدفع «فوائد» دَيونِ لم يقترضوها.
في شهر شباط/فبراير، من كل عام تزورنا، الذكرى بعد الأخرى، وهي مخضبة بالموت. ففي 14 شباط، 1949، أعدم النظام الملكي تحت الوصاية البريطانية، مؤسس وقائد الحزب الشيوعي يوسف سلمان يوسف (فهد)، ورفيقيه زكي محمد بسيم وحسين محمد الشبيبي. وتم تعليق جثثهم في بغداد. وكان قد شنق قبلهم في الشوارع صلاح الدين الصباغ ورفاقه زعماء حركة مايو 1941 من قادة الجيش العراقي المتمرد على بريطانيا والوصي عبد الاله، وهم اول شهداء الحركة القومية العربية في العراق.
ووصل حزب البعث الى الحكم في 8 شباط/فبراير من سنة 1963، بشكل لا يقل عنفا. اذ استهل بإعدام رئيس الوزراء الزعيم عبد الكريم قاسم، بعد محاكمة صورية عاجلة في دار الإذاعة ببغداد، مع اثنين من مرافقيه، وعرض جثثهم، بطريقة مهينة، على شاشة التلفاز، في نفس اليوم. تلت ذلك حملة اعتقالات وتعذيب وتصفيات، طالت أعضاء ومؤيدي الحزب الشيوعي خاصة. وإذا كان الحزب الشيوعي يستعيد ذكرى « يوما لا يقارن ما ارتكب فيه من جرائم الا بما اقترفه الفاشيون والنازيون، وقد يكون فاقهم فيها… ويصعب تصور حجم الدماء الشيوعية الغالية التي سفحها الانقلابيون الفاشيون، وكم الارواح العزيزة التي ازهقوها»، ببيانات وتصريحات نارية، لا يذكر فيها تحالفه ومشاركته الحكم مع أولئك « الانقلابيين الفاشيين» بعدها ببضع سنوات وتصفية جميع القوى الأخرى هذه المرة.
قسمت الصراعات الدموية الضحايا الى « شهداء» يحملون ختما خاصا بأحد الأحزاب دون غيره. بات الشهيد ملكا خاصا خاضعا للتغييب أو المزايدات السياسية والاستغلال المادي. وبدت الصورة بأوضح صورها في فترة ما بعد الغزو. فصار «الشهيد»، في الأحزاب الطائفية، ورقة مقايضة للحصول على المناصب والعقود والابتزاز
يستعيد حزب البعث ذكراه، هو الآخر، ولكن كيوم ثورة “قوضت الحكم الديكتاتوري القاسمي بعد ان انحرف بثورة 14تموز 1958، عن مسارها الوطني والقومي». نُشرت تأكيدا لهذه النقطة، على مواقع التواصل الاجتماعي، صورا ‏ وُصفت بأنها « نادرة جدا لشهداء ثورة الشواف قبل وبعد إعدامهم. الثورة التي انتفض فيها اهل ‎ الموصل ضد الطاغية الدكتاتور عبد الكريم قاسم ودموية الحزب الشيوعي الذي قتل عشرات الآلاف من اهالي الموصل وكركوك ومناطق أخرى من العراق».
وذكر بيان أصدره حزب البعث، الأسبوع الماضي، بأن “الحزب قدم من اجل الثورة كوكبة من الشهداء الابطال»، كما تطرق الى ما اسماه «ردة 18-11- 1963 واصفا إياها بأنها» اقترنت بشن حملات قمعية ضد مناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي الابطال من اجل اجتثاثه والقضاء عليه واعتقل آلاف البعثيين وتعرضوا للتعذيب والاعدامات والحرمان الوظيفي».
قسمت الصراعات الدموية الضحايا الى « شهداء» يحملون ختما خاصا بأحد الأحزاب دون غيره. بات الشهيد ملكا خاصا خاضعا للتغييب أو المزايدات السياسية والاستغلال المادي. وبدت الصورة بأوضح صورها في فترة ما بعد الغزو. فصار «الشهيد»، في الأحزاب الطائفية، ورقة مقايضة للحصول على المناصب والعقود والابتزاز.
ولم يقتصر شهر شباط على صراعات وتقاتل الأحزاب الرئيسية فحسب بل تعداها الى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصدر الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب، يوم 13 شباط/فبراير، عام 1991، أمره بقصف ملجأ العامرية المدني، ببغداد، بقنابل (ذكية) حرقت 800 طفل وامرأة اتخذوا من الملجأ ملاذا، من القصف اليومي المستمر، على بغداد، خلال التسعينيات. فأصبحت اجساد الضحايا المتفحمة شهادة حية على جريمة لم يحاسب عليها أحد. جريمة ستبقى «عارا على الإدارات الأمريكية المتعاقبة طالما انها لم تعتذر لذوي الضحايا، وطالما انّها لم تتخذ الاجراءات القانونيّة لمحاسبة المخطّطين والمنفذين لجريمة الحرب هذه»، حسب مركز جنيف الدولي للعدالة.
ان مسؤولية الحرب العدوانية ضد العراق، وهي الجريمة الدولية العليا كما عَرفٌتها المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرغ، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تقع على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية وشريكتها الأولى بريطانيا. وإذا كان الاحتلال قد قرر محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، كما صرح بنيامين ب. فيرينكز، أستاذ القانون، وأحد المدعين العامين للولايات المتحدة في المحاكمات العسكرية للمسؤولين الألمان في أعقاب الحرب العالمية الثانية، في مقابلة أُجريت في 25 آب/أغسطس 2006 فانه « كان يجب محاكمة جورج دبليو بوش، أيضاً، لأن حرب العراق كانت قد بدأت من قبل الولايات المتحدة بدون إذن من مجلس الأمن الدولي». وعن إمكانية تحقيق العدالة قانونيا، قال: «يمكن أن تكون هناك دعوى مقنعة بأن الولايات المتحدة مذنبة بارتكاب الجريمة العليا ضد الإنسانية، لكونها حربا عدوانية غير شرعية ضد دولة ذات سيادة».
هذه الجريمة الدولية الأعلى، التي يصر البعض على اعتبارها «تغييرا»، شرذمت الأحزاب العراقية، المؤسسة قبل وبعد الاحتلال، وجردتها من آخر رابط يمنحها شرعية الوجود، وهو الوطنية وتمثيل العراقيين بشكل حقيقي. ليصبح شهر شباط، بتصريحاته الجوفاء وانتقائيته الشعبوية في النظر الى احداث تاريخية تتطلب تشخيص الحقيقة، نموذجا لاحتضار حزبي دام أمده. وستبقى مسؤولية اجبار الدول المعتدية على الاعتذار وتحمل مسؤولية الاضرار التي الحقتها بالبلد بشريا وعمرانيا، مؤجلة بانتظار استعادة الدولة وحكومة وطنية لا تحمل تابوت شهر شباط الثقيل على كتفيها.
4 سقطت الخرافة.. فأين «الدواعش»؟ هاني سالم مسهور البيان الاماراتية

كما سقطت إمارة قندهار في أيام، ها هي تسقط خرافة الدولة الإسلامية من الموصل العراقية وحتى الرقة ودير الزور في سوريا، فمنذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بتصفية ما تبقى من جيوب لما يسمى دولة «داعش» في شرق سوريا لم تصمد دفاعات الدواعش أمام قوات سوريا الديمقراطية، وانتهت الخرافة وتحولت الأسئلة إلى أين سيذهب الدواعش؟، وأي أرض ستحملهم؟ وأي سماء ستظللهم ؟ ومع تزاحم هذه الأسئلة ظهر سؤال قديم كيف جاء الدواعش إلى سوريا والعراق؟
لطالما راهن النظام التركي على ورقة «داعش»، فمن خلالها أوجدت تركيا مسوغات وجودها في الأراضي السورية، تماماً كما تدعي إيران لتمرير ادعاءات التدخل في سوريا، ومع السنوات الطويلة التي واجهت كل الأطراف الدولية والجماعات الإرهابية في التراب السوري، لا توجد حوادث مواجهات حقيقية بين تلك الأطراف والدواعش، بل إن ما قام به حزب الله اللبناني من توفير وسائل نقل للدواعش وعائلاتهم كان مجرد مشهد من مشاهد كثيرة، لا تعطي دلالات على أن (بعضاً) ممن يدعون أن تواجدهم في سوريا لمحاربة «داعش» صادقين فيما يدعونه.
في ديسمبر 2017م نشر موقع باز فيد تحقيقاً استقصائياً عميقاً كُشف فيه أن مسلحين من تنظيم «داعش» المتشدد انتقلوا إلى تركيا، حيث وجدوا فيها ملاذاً آمناً، على إثر فرارهم من سوريا والعراق بسبب انهيار التنظيم هناك، فيما امتنع مسؤولون أتراك عن الإجابة على أسئلة الفريق الصحافي الذي أنجز التحقيق.
وكشف ذلك التحقيق الصحفي عن شبكات تهريب مقرها اسطنبول تنشط لتهريب مقاتلي «داعش» من العراق ـ آنذاك ـ إلى تركيا وتعمل شبكات التهريب التركية على تمرير أخبار مضللة عن المقاتلين بحيث تنشر معلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن مقتلهم في المعارك ثم يتم تسوية أوضاعهم داخل الأراضي التركية بطرق مختلفة، وتجري هذه العمليات بشكل واسع عبر شبكات مترابطة من تجار تهريب البشر إلى أفراد مرتبطين بالجماعات المتطرفة.
مع سقوط الدولة المزعومة ظهرت تحقيقات استقصائية مماثلة أظهرت تماثلاً مع ما كان في 2017م وما بعد تحرير الموصل في العراق، فلقد كشفت تقارير أن مقاتلي «داعش» في آخر معاقلهم (الباغوز) قد طلبوا من زوجاتهم الخروج من المنطقة وتسليم أنفسهن لقوات سوريا الديمقراطية التي بدورها تسلمهن لقوات التحالف الدولي، وخلال هذه السلسلة تعود شبكات تهريب البشر في الظهور وزوجات مقاتلي«داعش» يمتلكن الأموال والاتصالات بهذه الشبكات التي تقوم بتوفير الممرات إلى داخل تركيا.
تقول إحدى زوجات مقاتلي «داعش» إن زوجها قد طلب منها أن تذهب إلى الأراضي التركية وتنتظر حتى يعاود التنظيم استعادة وجوده مجدداً ليعدن إلى أزواجهن إن هم أصلاً استطاعوا النجاة من هذه الحرب، حديث تلك المرأة التي كانت فرنسية وهي تدلي بشهادتها المطولة لقناة تلفزيونية إخبارية يفتح بدوره أسئلة عن إن كانت تركيا مازالت تراهن على ورقة داعش بعد أن أسقطها الرئيس ترامب من بين يدي الأتراك والإيرانيين؟
المنطقة الآمنة شمال سوريا لا تبدو مشروعاً ممكناً في المستقبل، خاصة وأن الذريعة التركية قد أسقطت بهزيمة آخر جيوب داعش في شرق سوريا، ومن المتوقع أن يحظى أكراد سوريا بخصوصية سياسية في مستقبل سوريا السياسي مما سيضاعف على تركيا واقع خصومتها مع الأكراد فكما يحظى أكراد العراق بخصوصية يقترب أكراد سوريا من الحصول على حصة سياسية موازية مما سيضغط على نظام أردوغان الذي لن يجد ذريعة للتدخل في سوريا، مع تنامي قوة الأكراد السوريين والعراقيين على دول حدود تركيا الجنوبية.
الرئيس الأمريكي ترامب حرك على رقعة الشطرنج ما عجز عنه الجميع، فهو لم يكترث بتبعات ما تخشاه أوروبا من اقتلاع خرافة داعش فبمجرد بداية الهجوم وقع الأوروبيون في مواجهة دواعش لندن وبرلين وباريس وغيرها من العواصم التي وجدت نفسها أمام اختبار صعب فتباينت المواقف تجاه معضلة القادمين بالأفكار الشريرة، بينما وجد الأتراك أنفسهم في مواجهة اختلال التوازن بين أمريكا وروسيا، ولذلك تبدو مسألة حصول تركيا على صواريخ (أس ـ 400) الروسية كنقطة اختبار لتوازن أنقرة في مستقبل سياسي يبدو صعباً للغاية للأتراك.
كل السياقات تعيد التساؤلات القديمة كيف دخل الدواعش إلى سوريا؟، وذات التساؤلات تعود إلى أين يذهب الدواعش بعد أن سقطت خرافتهم المزعومة؟، أسئلة بهذا الحجم الإجابة عنها ليست صعبة ولا مستحيلة ولكنها تتطلب شجاعة في مواجهة الذين استنزفوا سوريا ومن قبله العراق وتماهوا مع المشروع الإيراني لإغراق المنطقة العربية في بحر من الدماء تحت شعارات الوهم العربي كما هو الوهم الداعشي، مجرد شعارات حققت منها أنقرة أهدافها كما هي أهداف إيران.
5 العراق: رئيس الوزراء والنفخ في قربة مثقوبة جورج منصور الحياة السعودية

لم يقدم رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يوم السبت 9 آذار (مارس) 2019 شيئاً جديداً حينما قال في معرض كلمته التي القاها أمام أعضاء مجلس النواب، بحضور رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود، إضافة إلى رئيسي هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، أنه انهى تصنيف خريطة الفساد التي ينوي العمل عليها، محدداً ومعلناً عن 40 عنواناً لملفات فساد كبيرة، من «طق طق إلى سلام عليكم» كما يقول المثل المصري.
إن تحديد رئيس الوزراء وتأكيده على وجود 40 ملفاً للفساد في مرافق الدولة ينوي العمل عليها، يعني اعترافه الضمني بدولة منخورة بالفساد من رأسها إلى أخمص قدميها، على رغم أن عبدالمهدي نفسه يعرف تماماً أن هنالك 13 ألف ملف فساد راكن على رفوف هيئة النزاهة، ينتظر البت بها وحسمها واتخاذ الاجراءات الصارمة بخصوصها. ولم يكن حرياً برئيس السلطة التنفيذية، مجرد أن يجتر كلاماً مكرراً ولا أن يلوك عناوين لملفات الفساد الذي ينهش بجسد العراق أو يعيد التذكير بها.
ولن يغير شيئاً استحداث مجالس أو هيئات جديدة لمكافحة الفساد أو إلغاء مكاتب المفتشين، في المشروع الذي يعتزم رئيس الوزراء تبنيه لجهة ايجاد الحلول الناجعة للقضاء على الفساد والمفسدين الذين عاثوا بالعراق منذ عام 2003 وكانوا سبباً في تدمير بنيته التحتية وإفقار شعبه وإيصال الوضع الخدمي والتعليمي والصحي في البلاد إلى أدنى مستوياته.
إن عملية مكافحة الفساد أحوج ما تكون إلى إرادة صلبة وناجزة ونوايا صادقة وجرأة في اتخاذ القرارات وتنفيذها واعتماد استراتيجية وطنية وإلى منظومة إصلاحات منهجية وشاملة وبآليات جديدة وإلى تشريع قوانين رادعة للكشف عن الذمة المالية والأخذ بمبدأ «من أين لك»؟، واعتبار الفساد جريمة لا تقل عن جرائم الإرهاب، وتوفير الحماية القانونية اللازمة للأجهزة الرقابية وتشكيل محكمة مختصة لملاحقة ومحاكمة الفاسدين والمتهمين بسرقة المال العام وغسل الاموال من دون استثناء أو محاباة وإشراك منظمات المجتمع المدني المعنية في الهيئات النافذة المختصة بكشف ومحاربة الفساد. كما تحتاج إلى تنسيق وتعاون مشترك عال المستوى وجاد بين السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية.
إن التركة ثقيلة وتحتاج إلى جهود جبارة ومضنية والى آليات وبرامج توعية وتثقيف بالأضرار التي يلحقها الفساد بحياة المواطنين وتخريب البنى التحتية وتعطيل الاقتصاد وتخريب النسيج الاجتماعي وإثارة النعرات الطائفية والأزمات اليومية.
علي سبيل المثال لا الحصر، أسفر عمل 35 هيئة تدقيقية و52 لجنة في وزارة الداخلية عن استعادة مبلغ 5,817,186,693 ديناراً عراقياً إلى خزينة الدولة، ومنع هدر مبلغ 8,217,431,479 ديناراً عراقياً، وكشف عن 1333 وثيقة دراسية غير مصدقة، بحسب التقرير السنوي لعام 2018 الذي أصدره مفتشها العام جمال طاهر الأسدي السبت الماضي.
إن المعضلة الأساسية في العراق تكمن في المحاصصة الطائفية والسياسية التي انتجت حيتان الفساد، والتي هي نفسها تتصدر المشهد السياسي والمتمثلة بأحزاب الإسلام السياسي التي لا سلطة تعلو عليها، وكذلك في التدخلات السافرة للسلطة التنفيذية في شؤون وعمل الهيئات المستقلة والسلطة القضائية، التي تظل قراراتها، في ما يخص استرداد الأموال المنهوبة ومعاقبة الفاسدين حبراً على ورق، ذلك من خلال تهميشها وتسويفها والتقليل من أهميتها والتماطل في تنفيذها.
وما دامت إرادة القضاء مسلوبة، يبقى رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ضعيفاً ينفخ في قربة مثقوبة، قبل أن يتحرك بجدية ويضع حلولاً جذريةً تشفي جسد الدولة العراقية من آفة الفساد المستشري فيه.

6 لماذا زار روحاني العراق؟
مشعل ابا الودع الحربي السياسة الكويتية

تعاني ايران من شدة وطأة العقوبات الاميركية والحصار الاميركي التي ادت الى انهيار اقتصادي سريع في وقت قصير جدا منذ اعلان ترامب الخروج من الاتفاق النووي، ما جعل نظامها يفكر في حيل جديدة للالتفاف على العقوبات، والبحث عن دول جديدة لكي تكون الباب الخلفي لاقتصادها، الذي سوف يؤدي الى سقوط نظام الملالي اذا لم يجد مخرجا سريعا من العقوبات المفروضة عليه.
روحاني خلال زيارته الى العراق تحدث عن المؤامرة الاميركية التي سوف تدمر دول المنطقة، والدعم الاميركي للارهاب، ونسي ان بلاده لديها مخططات خبيثة، وان نظامه دعم جماعات ارهابية لتدمير الدول، ونشر الفوضى.
واتهم روحاني الولايات المتحدة بزرع الفتن الطائفية في دول المنطقة لتمزيقها، وكأن النظام الايراني لم ينشر الفتن والطائفية، وهو نظام طائفي بالاصل، وعمل على التفريق بين ابناء الشعب الايراني من القوميات المختلفة، ونشر الطائفية في كل دول الشرق الاوسط، من خلال تأسيس الميليشيات الطائفية التي تفرق بين ابناء الوطن الواحد، وتقتل وتدمر باسم الدين والدين من افعالهم براء.
زيارة روحاني الى العراق الغرض الاول منها اقتصادي، وليس سياسيا، رغم لقائه المسؤولين كافة في الحكومة العراقية، وايضا رجال الدين والاحزاب، في محاولة لكسب ود الجميع، والتسول من العراق رغم انه ابرم العديد من الاتفاقيات في كل المجالات، بما فيها الامني، واعلن انشاء خط سكة حديد بين مدينة خرمشهر والبصرة التي انتفضت ضد السيطرة الايرانية، وترفض اي تدخل ايراني في الشأن العراقي، لكن تصر ايران على التدخل في العراق، ليس من اجل عيون العراقيين، بل من اجل مصالح نظام الملالي والالتفاف على العقوبات الاميركية.
اعلام نظام الملالي حاول الاستخفاف بعقول اتباعه، واجرى مقارنة بين زيارة ترامب الى قاعدة عين الأسد خلال اعياد رأس السنة، وزيارة روحاني، رغم انه لا يوجد وجه مقارنة بين زيارة ترامب وزيارة روحاني، لكن اعلام الملالي يريد مخاطبة الشارع العراقي لاشعال الرأي العام ضد الوجود الاميركي لمصلحة نظام الملالي، الذي سوف يستفيد كثيرا من رحيل القوات الاميركية الموجودة لمواجهة الخطر الايراني، ليس في العراق فقط، بل في كل دول المنطقة.
النظام الايراني في ازمة حقيقة، ولا يستطيع اخفائها اكثر من ذلك، والا ماكان حسن نصرالله خرج علينا ليستعطف انصاره التبرع والتسول من اجل “حزب الله” ونظام الملالي، وزيارة روحاني الى العراق تأتي بعد تضييق اميركي على نظام الملالي، وهذا ما قاله مايك بومبيو عن ان اميركا سوف تزيد من فرض العقوبات على ايران لتغيير سلوكها، بالاضافة الى تتبع اسرائيل نشاط ايران ومحاولتها الالتفاف على العقوبات بنشاط سري من خلال نقل النفط من سفينة الى اخرى في عرض البحر، وتأجير سفن بأسماء دول اخرى، وهذا جعل اسرائيل تكشف عن النشاط السري لايران في تجارة النفط، وتعلن انها سوف تواجهه، مما جعل ايران تقول من خلال وزير دفاعها انها سوف ترد على البحرية الاسرائيلية مباشرة اذا تم استهداف ناقلات النفط الايرانية.
ترامب وضع حبل المشنقة حول رقبة ايران وميليشياتها، وروحاني يحاول فك الحبل من خلال التحرك في السر والعلن لانقاذ نظامه، لكن هذه التحركات سوف تبوؤ بالفشل في ظل الضغط الاميركي لتعديل سلوك نظام الملالي، والا سوف يرحل اذا استمر في العناد.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top