fbpx
انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 6 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

6 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

1 دولة الميليشيات في العراق تحتفل بعيد الجيش حامد الكيلاني العرب بريطانيا

الجيش العراقي الذي كان سورا للوطن احتفل لآخر مرة في 6 يناير 2003 بذكرى تأسيسه الـ82، أي قبل ثلاثة أشهر من كارثة الاحتلال الأميركي للعراق في 9 أبريل 2003. بمعنى أن عمر الجيش الوطني توقف مع الاحتلال ومع قرار الحل أو الإلغاء أو التفكيك بموجب قرار سلطة الاحتلال “الائتلاف المؤقتة” رقم 2 في 23 مايو 2003 وبإعلان من الحاكم المدني بول بريمر.
حكومات الاحتلال باحتفالها بذكرى تأسيس أول نواة للجيش العراقي في 6 يناير 1921، تساهم في انتحال صفة ينم عن ازدواجية، أو على أقل تقدير عن مدارات لفضيحة عمالة مستمرة للمحتل، لانتزاع ولو بعض الأقنعة الوطنية من ركام الولاءات للولايات المتحدة أو لمشروع دولة الميليشيات الطائفية الخاضعة لمشروع ولاية المرشد.
يحق لهذه الحكومات الاحتفال في 8 أغسطس في كل سنة من سنوات الاحتلال بذكرى إصدار القرار رقم 22 لسنة 2003 والذي نص على تشكيل جيش جديد للعراق أو حسب التوصيف الدقيق قوات دفاع وطني؛ لكنْ لـ6 يناير في ذاكرة العراقيين طعم آخر للوطن في حياة المواطنين، رغم عديد الملاحظات على الجيش.
كانت ظروف تأسيس فوج موسى الكاظم في خان الكابولي بمنطقة الكاظمية في بغداد على النقيض تماما في مغزاه من تشكيل قوات دفاع وطني بقرار الحاكم المدني لقوات الاحتلال الأميركي، مع أن الوقائع تشير إلى ملامح قرار بريطاني في تشكيل الفوج الأول سنة 921؛ إلا أن الفارق يكمن في خلاص العراق من الإمبراطورية العثمانية واندلاع ثورة العشرين التي انتفض فيها العراقيون على الاحتلال البريطاني الذي وصلت إليه فكرة عدم قدرة الاستمرار في الاحتلال المباشر للعراق، فاختار الذهاب إلى تشكيل حكومة مؤقتة بصفة انتقالية برئاسة نقيب أشراف بغداد حينها عبدالرحمن الكيلاني الذي تم التوافق عليه لمكانته من كافة الأديان والمذاهب والقوميات وأيضا لكبر سنه الذي تجاوز الثمانين.
أي أن الجيش العراقي الذي يرتبط اسمه قلبا وقالبا بفوج موسى الكاظم كان إعدادا للخلاص من المحتل وبسمات ومعان عربية في الدلالة والمضمون. يتأكد لنا ذلك بحماسة وتاريخ الضباط وكيفية تجميعهم من نثار وامتدادات الثورة العربية الكبرى وكيف كان لهم الأثر في ما بعد بوضع لَبِنات الدولة الحديثة مع ما ظهر وتنامى من شعور بالانتماء إلى تاريخ مُلهِم للنهضة بالعراق والانتماء إلى قضايا الأمة العربية ووحدة مصيرها المشترك.
الجيش العراقي يحتاج إلى سرد طويل لمآثره في الدفاع عن أمته في الملمات والشدائد، لكننا نستعيض عن ذلك بقبور أو مقابر العراقيين وشواهدهم في المدن العربية حيث قاتلوا دفاعا عن أمتهم بما بذلوا في سبيلها من دماء وأرواح؛ وهذه القبور خير شاهد على وحدة العراقيين في بلادهم أيضا، فالتدقيق في أسماء الشهداء الموزعين على التراب العربي يغنينا عن الجدل العقيم مع دعاة الطائفية ومثيري الفتن المذهبية والدينية والقومية عن جدوى تجارة منتجات الاحتلالين الأميركي والإيراني.
هناك قوات نظامية مدربة بعد الاحتلال مطعمة ببعض الخبرات القتالية من الجيش القديم. لكن المأساة أن هذه القوات بتضحياتها وبما قدمته من دماء عراقية دون شك، كانت السبب في تسليم محافظات العراق إلى إرهاب تنظيم داعش وبهزيمة منكرة. رغم تسليحها الأميركي المتطور وتقنياتها وتجهيزاتها القتالية الحديثة استسلمت وبطريقة صادمة لقوى الإرهاب القليلة العدد والعتاد التي تتبعت أسلوب الصدمة والترويع. وكانت النتيجة ترك المدن مستباحة وضحية للإرهاب إن في سنجار أو في الموصل أو في صلاح الدين أو في الأنبار.
الرد المقابل، أو ما عرف بتحرير المدن من الإرهاب، كان شوطا آخر من القتل والإجهاز على ما تبقى من المناطق الآهلة بالسكان، ثم تركها لغاية الآن وبعد مرور أكثر من سنة على “التحرير” دون أي مبادرة من حكومات الاحتلال لرفع الجثث من تحت الأنقاض أو مد يد العون للأهالي وبعض الناشطين الغيارى من المتطوعين في أداء تلك المهمة غير العسكرية؛ دون أن نتطرق إلى الإعمار أو إعادة النازحين إلى مناطق سكناهم فذلك رجع بعيد.
لا نتوجه بالنقد إلى الضباط المهنيين ومقاتليهم. لكن القوات النظامية شهدت خروقات واضحة غيرت ملامح الجندية وأداء الواجب والانضباط والالتزام واحترام التسلسل في الرتب والترفيعات؛ فأعداد الفضائيين في القوات النظامية المسلحة ومنها قوات الأمن الداخلي وعلى لسان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي تتجاوز الـ50 ألف منتسب، وهؤلاء يتقاضون الراتب دون أن يكون لهم وجود فعلي في الخدمة، إلا أن العبادي لم يتخذ أي قرار لمواجهة الفساد الذي يشمل كذلك رواتب الحشد الميليشياوي وباعتراف حكومات الاحتلال ذاتها.
القوات الحالية يمكن أن نرى فيها الملتحي ومنهم من يرتدي العمامة التي تذكرنا بقوات ولاية الفقيه وحرسها الثوري، إضافة الى ما يرفع من رايات مذهبية لا صلة لها براية العراق ومفاهيم الدفاع عن الوطن. وكذلك انتشار ظاهرة الدمج، أي دمج الميليشيات التي حاربت ضد جيش العراق الوطني في حرب الثمانينات جنبا إلى جنب مع قوات الخميني. وبعض هؤلاء زُجّ بهم لغايات الكسب العشائري وغيره بما حملوا من رتب عالية بين ليلة وضحاها مع امتيازات وحمايات خاصة تثير الضحك حد البكاء لما وصلت إليه الأحوال، وبالذات عند المهنيين في القوات المسلحة.
لم تكتف دولة الميليشيات بالنيل من بقايا المهنية في القوات النظامية بما دفعته عند سقوطها في أوحال مهانة تسليم الموصل للإرهاب، بل أسرفت في تهميشها لصالح قوات قاسم سليماني وحرسه الثوري بما يتمتع به من صلاحيات قانون برلماني ورواتب تضاهي أقرانهم في القوات المسلحة وتحت هيئة الحشد الشعبي التي ضمت معظم الميليشيات بما مكنها من الاستحواذ على الدبابات والمدرعات والصواريخ والأسلحة القتالية الثقيلة وأغلبية مقاعد مجلس نواب العراق المحتل.
الاحتفال بعيد الجيش العراقي في 6 يناير لمن يدري أو لا يدري من عملاء الاحتلالين، إنما هو اعتراف ضمني منهم بالأسف الشخصي وشعور بالنقص والذنب ورغبة مستحيلة في التطهر من جريمة الاحتلالين ومن تفشي الإرهاب والميليشيات وما انتهى إليه العراق من دفع القوات المسلحة إلى تحويل بنادقها من الحدود إلى صدور مدن الكرام من أهلنا العراقيين أو تحويلها بنادق للإيجار في خدمة الفساد وقمع المتظاهرين.

2 إيران “تتخفى” في مياه “الخليج العربي”
فيصل الشيخ الوطن البحرينية

اليوم من يعتبرون خارجين على القانون، ومطلوبين أمنياً في البحرين بتهمة تهديد الأمن القومي، وتهريب السلاح، والتخطيط للفوضى والانقلابات تجدهم موجودين في إيران الحاضنة لهم، وأيضاً تجدهم في العراق التي تسيطر إيران على أجزاء كبيرة منه، وباتت تفعل تواجدهم مثلما تابعنا عبر تأسيس مكتب لائتلاف 14 فبراير الإرهابي المحظور دولياً، والآن تتناقل صور بأن مرجع الوفاق وممثل المرشد الإيراني في البحرين المسقطة جنسيته عيسى قاسم متواجد في العراق. إيران كانت ومازالت وستظل ماضية في نهجها وسلوكها العدائي ضد البحرين، وضد «الخليج العربي» وتحديداً أقطابه القوية وعلى رأسهم الشقيقة المملكة العربية السعودية، ويتمثل ذلك عبر إعلاناتها الصريحة من خلال تصريحات مسؤوليها الاستفزازية والمباشرة، وعبر محاولاتها التدخل في شؤوننا من خلال صناعة العملاء والطوابير الخامسة، وزرع أفراد يعملون لتنفيذ أجنداتها الخبيثة في الدول، باستغلال التحشيد المذهبي، والتحريض على كراهية الأنظمة.
التغيير الذي حصل في قيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بحلول السيد دونالد ترامب بدلاً عن باراك أوباما، جاء ليصحح مساراً هاماً جداً فيما يتعلق بالملف الإيراني، بعد أن كاد ينفلت بشكل كامل بسبب منهجية أوباما «الغادرة بالحلفاء» والتي أعادت مليارات الدولارات المجمدة على متن طيارات ليد خامنئي، كما قدمت لهذا النظام الإرهابي خدمة جليلة بمنحه الضوء الأخضر لصناعة «قنبلة ذرية» و»أسلحة دمار شامل» تحت مسمى البرنامج النووي، بدل التصدي لهم في ذلك، مثلما فعلت أمريكا مع العراق حينما بررت حربها عليه بأنها سعي لتجريد نظام صدام حسين من أسلحة الدمار الشامل، ثم اتضحت الحقيقة، بأن هذا الادعاء كان كاذباً وباطلاً، والهدف كان خيرات العراق ونفطها، لا حماية العالم من أسلحتها المدمرة!
إيران ماضية في سياستها العدوانية، وبشكل دائم تعمل على تطوير منظوماتها العسكرية، وأساليبها في التجسس، ووضع استراتيجيات عديدة لاستهداف دول المنطقة وعلى رأسها البحرين والسعودية. والغريب في الموضوع أن إيران لا تتوانى عن إعلان هذه النوايا على لسان مسؤوليها.
قائد سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الأميرال علي رضا تنكسيري وعبر تصريحات نقلتها عنه وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» كشف بأن البحرية الإيرانية تحاول الآن زيادة قدرات زوارق الحرس السريعة وتجهيزها بتكنولوجيا «التخفي» للحيلولة دون كشفها من قبل الرادارات. بل وتجهيزها بصواريخ جديدة تصل سرعتها إلى 80 عقدة في الساعة!
هنا يجب أن نعرف بأن تنكسيري يتحدث عن محاولات لإخفاء تحركات الزوارق البحرية الإيرانية عن رادارات السفن الأمريكية والبريطانية في مياه الخليج، وأن هذه الصواريخ المحملة في الزوارق ليس الهدف منها إلا افتعال مواجهات ومصادمات مع القوات البحرية الموجودة في مياه الخليج، وطبعاً هذا ينسحب على عملية اعتراض الحركة في مضيق هرمز، وكذلك يمكن فهمه بأن هذه الزوارق «المتخفية» ستكون لها بالتأكيد استخدامات في تهريب الأسلحة لعملاء إيران في البحرين، أو تهريبهم منها إلى إيران.
ثلث صادرات النفط العالمية تنقل بحراً عبر مضيق «هرمز»، وإيران التي تخشى أن تطال العقوبات الاقتصادية الأمريكية تصدير نفطها هددت بقصف السفن ووقف الملاحة في المضيق، ووجود هذه الزوارق قد يكون بداية اندلاع هذه الشرارة، رغم أن عام 2018 لم يشهد مضايقات للبحرية الأمريكية من قبل الزوارق الإيرانية، مقارنة بـ36 محاولة في عام 2017.
يجب الانتباه لما تسعى إيران لفعله عسكرياً، حتى لو كان بأسلوب «قطاع الطرق» في مياه الخليج العربي، هذه دولة تمارس أسلوباً يماثل أسلوب «القراصنة»، وإن لم يكن لها ردع وتصدٍّ حازم، فإن مياه الخليج العربي ستتحول إلى «ساحة تخفٍّ» لهذه الزوارق التي تحمل نوايا الشر.
3 «وزارات سيادية» مصطلح في غير محله د. محمد عاكف جمال البيان الاماراتية

مع بدء تشكيل الوزارة بعد كل انتخابات تشريعية في العراق يتجدد الحديث عن «الوزارات السيادية» ويحتدم التنافس على من يشغلها حيث توضع الوزارات المختصة بالجانب الأمني، الداخلية والدفاع في صدارتها وقد يضاف إليهما وزارتا المالية والخارجية هذا في الوقت الذي تقبع فيه وزارة الثقافة في مؤخرة القائمة من حيث أهميتها في نظر المتنافسين.
الخلاف على من يشغل وزارتي الداخلية والدفاع في حكومة عبد المهدي قد تجاوز المستويات السابقة التي تختتم عادة بالتوافق ليدخل مرحلة كسر الإرادات ويصبح عقدة توشك أن تصيب الحياة السياسية بالشلل.
بداية لا بد من تسليط الضوء على معنى «السيادية» لإزالة الالتباس الذي يحيط بها في المعجم السياسي، فالدستور يخلو من نص كهذا لأنه لا يميز بين وزارة وأخرى من حيث الأهمية، فهذا المصطلح الملتبس قد استعاره سياسيو العراق الجدد من آخرين لم يسجلوا أية نجاحات في ابتداعه واعتماده وتوظيفه على الرغم من مرور ثلاثة عقود على ذلك.
«الوزارات السيادية» مصطلح ولد لأول مرة في الوسط السياسي اللبناني مع إبرام اتفاقية الطائف عام 1989 التي أنهيت بموجبها الحرب الأهلية في لبنان حيث اعتبرت الوزارات التي تُعنى بالقضايا الأمنية الدفاع والداخلية والوزارات التي تُعنى بالشؤون المالية والسياسة الخارجية وزارات سيادية وزعت على أمراء الطوائف الأربع: الموارنة والروم الأرثوذكس والشيعة والسنة أو من يمثلهم دون مراعاة قواعد أخرى.
على محور آخر ارتبط مفهوم «السيادة» في الثقافات بالتسلط والهيمنة على مفاتيح القوة التي تتحكم بمصائر الأفراد والمجتمعات، لذلك كان الإمساك بالمؤسسات الأمنية والتحكم بمصادر الثروة وبناء العلاقات وإقامة الصداقات والتحالفات مع الدول الأخرى هي المداخل البديهية لذلك.
أما على المستوى الأكاديمي فقد ارتبط مصطلح السيادة بالنظريات التي وضعت في أقسام العلوم السياسية عن نشوء الدولة ومعايير ذلك، فالسيادة تعني سلطة عليا لا تخضع لأية سلطة أخرى وبمعنى آخر سلطة لها استقلالية معترف بها على مستوى دولي، من هذا المنظور لا يجوز إضفاء صفة السيادة على أي كيان ضمن هيكل الدولة.
الوزارة، أية وزارة، تعرف بأهدافها ورسالتها وتعرف كذلك بحجم دورها في المجتمع من حيث الخدمات التي تقدمها. وإذا كان من الضروري التمييز بين أهمية الوزارات على هذه الأسس فالوزارات المتميزة في أهميتها على مستوى الحاضر والمستقبل هي الوزارات التي تعمل مؤسساتها على صناعة الأجيال عبر إنضاج مقارباتها الفكرية للحياة علماً ومنهجاً وأساليب أي الوزارات التي تُعنى بالخطاب مع العقول وتعد الصغار لمواجهة المستقبل. السيادة تعني قبل كل شيء قوة الإنسان في مواجهة الحياة التي تزداد تعقيداً وصعوبة وهي من هذا المنظور قدراته العقلية والفكرية.
الوزارات التي تُعنى بالشؤون التربوية والتعليمية على مختلف المستويات بدءاً برياض الأطفال ومروراً بالتعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي ووصولاً إلى التعليم العالي وجامعاته، والتي تُعنى بالثقافة بشتى قنواتها ومنتدياتها الأدبية والفنية، هذه الوزارات تضم مؤسسات من طراز خاص تترسخ من خلالها قيم المواطنة التي تحفظ المجتمع من التصدع لأسباب عرقية أو دينية أو مذهبية أو ثقافية وهي التي تحفظ للبلد منعته وسيادته. فهي تُعنى بصناعة مستقبل هذا المجتمع الذي ترتبط به بوشائج عضوية وفكرية تتيح لها إسهاماً متميزاً في قيادته.
هذه الوشائج لا تقتصر على ما هو قائم في أطر الحاضر فهي مسؤولة عن صناعة قنوات العبور إلى المستقبل عبر رؤى لا تتوافر لدى غيرها من المؤسسات وذلك لأنها مؤسسات ليست لحاضر المجتمع وما يتطلبه وجودها من مهام تتعلق بسقوفه من برامج وكفاءات في شتى نواحي الحياة وإنما لما سوف يكون عليه في المستقبل. فهذه الوزارات هي التي تعمل على إعداد العالم والمهندس والطبيب والمفكر والأديب والفنان والإعلامي وجميع الكوادر التي تقود المجتمع وترسم مسارات مستقبله.
أهداف كهذه تتحقق فقط عندما تتسم البرامج المتبناة على جميع المستويات بالحداثة وتكرس مفاهيم المواطنة على أسس مدنية تتيح للجميع المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية أي المشاركة في عملية البناء للجميع، وتعزز روح التفتح على الحياة وتتناغم مع جملة الأحلام التي ترنو الأسرة الدولية لتحقيقها على مستوى حفظ السلم وتعبيد مختلف الطرق نحو مستقبل واعد.
4 علي الوردي وآراؤه «الشخصية»
محمد بن عصّام السبيعي الجريدة الكويتية

شهدت السنوات الأخيرة طفرة في قراءة مؤلفات السوسيولوجي العراقي د. علي الوردي (1913-1995). قد يكون سبب ذلك غزارة محتواها، كما لا يمكن إغفال عناوين رنانة يختارها الوردي لكتبه، حتى وإن كان ذلك مما لا يعكس بالضرورة محتوى الكتاب تماما.
وعن نفسي فقد قرأت واحدا من أحدثها، أو لعله أحدثها، “دراسات في طبيعة المجتمع العراقي” الذي نشر في 1965، وقد كفاني الاطلاع على غيره ما عدا بعض تصفح عابر، وباتخاذ هذا الكتاب نموذجا لتركة الكاتب، وهو كذلك سواء لحداثته، أو لتعبير عنوانه عن محتواه، فإن القارئ يجابه بتساؤلات عدة تحوم حول وصف ذلك المحتوى بالعلمي، فغزارة المادة التي يأتي الوردي على ذكرها ترد في سياق أشبه بحديث متحدث، أي بعيد عن طرح علمي منظم وممنهج، ودون أن يستخرج من كل ذلك خيطا يتسنى للقارئ القبض عليه طوال متن البحث. كلا بل إن الوردي يجعل من حشد هائل من مسالك اجتماعية معروفة ومن روايات، بعضها عن أفراد من دائرة معرفته، ومن شوارد غريبة، يورده في سياق شبه وصفي، ومهملا الاستناد إلى مصادر رصينة، مسوغاً لأن يستسهل التعميم استسهالا يثير العجب. ورغم أن طوافا بكل ذلك مما يفيض عن حدود هذا المقال فلا بأس من بعض رؤوس الأقلام.
فحديث الوردي عن مجتمع عراقي يمكن قبوله على سبيل المجاز فحسب، فمثل هذا الطرح قد يعود لعدم فهم المقصود بالمجتمع في الاصطلاح الأجنبي، والذي يشير إلى متحد متسق من أفراد قائم على إرث ثقافي مميز وتفاعل اجتماعي وثيق وتطلعات متناغمة. كما قد يكون موروثا عن دعاية أنظمة الاستبداد العالم العربي، ومنها ما لم يرفع قبضته عن العراق إلا في 2003، والتي كانت في سبيل توثيق هيمنتها، تطابق بين مقولة الشعب، وهو مقطع قانوني يشير إلى مواطني الدولة، والمجتمع الذي ليس بالضرورة أن يكون مرادفا له. بمعنى أننا يمكن أن نصادف في الشعب الواحد أكثر من مجتمع، كما قد ينتمي مجتمع واحد لأكثر من شعب، ويبدو لي أن الشعب العراقي بتنوعه العرقي والانتماءات المتداخلة لهذا الخليط إلى أديان وطوائف متباينة بل متصارعة وعابرة للحدود، أحدها.
ومع المرور على صفحات الكتاب المشار إليه يصادف القارئ ملاحظات تحاكي الواقع أو وصفية لا تأتي بجديد. لكن دهشة القارئ تكون حين يأتي على ما يناقضها، أو حين ينسف بعضها ما قبله بصفحات، أمر يصعب حقا على المرء تلمس العذر له، فرغم البدو وعلاقتهم بحواضر الرافدين سواء كان ذلك في غاراتهم أو هجراتهم واستيطانهم تلك الديار يمثل في نظر الوردي فرضية عامة للمجتمع العراقي ومفتاحا لفهم شخصيته، كما يسترسل في أن استيعاب آثار تلك الهجرات يخيم هاجسا لمستقبل العراق، وذلك على مدار كتاب كامل. إلا أنه يعود ليذكر أن البدو لا يمثلون في العراق، من بين أمثلة أخرى من الدول العربية، أكثر من 2%. (ص97).
أو حين يتحدث برومانسية حول نزعة الحرب لدى البدو، وأنه مع خضوع البدو للدولة سيعم السلام. (ص95)، ثم يعود في خاتمة الكتاب (ص409) متهكما على طرح ديني يؤاخي بين البشر متسائلا: كيف لهؤلاء أن ينسوا ضغائنهم وعصبياتهم؟ فذلك في رأيه ليس من سمات البشر بل الملائكة.
لكن الأعجب من كل ذلك ما يعنونه الوردي برأي شخصي أو ما في معناه، والحق أني أعجب كيف لسوسيولوجي أو عالم أن ينعت مجهوداً أو رأيا له بالشخصي، فإن كان هناك ما هو غير شخصي فهو أحرى بأن يتبع ويهمل ما هو شخصي، فالعلم، ومنه السوسيولوجيا، لا تلتفت لما هو شخصي ولا تأبه به، فإن كان الباحث قد التزم بكل خطوات وشروط البحث العلمي فما يتوصل إليه ليس برأي شخصي، بل رأي العلم، وهو رأيه ورأي كل باحث حتى ساعة نشر البحث، ولا تثريب على الباحث أو من يرى رأيه أن يجد بعدئذ رأيا مخالفا، سواء جاء ذلك تبعة لظهور حقائق أخرى أو لتوظيف مناهج أخرى لمقاربة مشكلة البحث.
على أن بدعة الرأي الشخصي لدى الوردي تستوجب تفنيدا آخرا إذا كان يظن أن ذلك مما ينسجم مع منهج السوسيولوجيا الألمانية، لا سيما ما يعرف بالسوسيولوجيا الفهمية لدى ماكس فيبر، الذي أتى الوردي على ذكره (ص21-22). فالسوسيولوجيا الفهمية توجب على الباحث، من أجل الفهم، الاجتهاد في دراسة الظاهرة كما لو كان مشاركا فيها، وليس أن يكتفي بدور الملاحظ في محيطها، وذلك بغية فهم أفضل لمغزى الفعل الاجتماعي. ولا يكتمل هذا المجهود بحسب فيبر إلا بتفسير سببي للظاهرة الاجتماعية. ومثل هذا لا يستولد رأيا شخصيا بل رأيا علميا حتى إشعار آخر.
لكن يبدو أن مفهوم الرأي العلمي الرصين الذي يمثل أساسا لبناء علمي، غير محسوم صراحة لدى الوردي، انظر قوله في ختام مقدمة الكتاب: “الواقع أنني خلال دراستي الطويلة للمجتمع العراقي، قد ناقضت نفسي كثيرا. وربما أخذت اليوم برأي، وتركته غدا، ثم رجعت إليه بعد غد. وقد لاحظ الطلاب مني ذلك […]. ولست أستبعد بعد صدور هذا الكتاب أن أغير كثيرا من الآراء التي وردت فيه. ربما شهد القارئ في كتبي القادمة آراء مناقضة لها!” (ص18-19)، ومثل هذه الصراحة يحمد عليها الوردي لكنها لا تطرب لا السوسيولوجيا ولا أهلها.
5 بغداد .. عصام قضماني الراي الاردنية

لا أذكر على وجه التحديد متى زرت بغداد قبل هذه المرة، لكنني أذكر أن سماءها كانت ملبدة بغيوم حرب وشيكة، وكانت الولايات المتحدة الأميركية تستعد لتوجيه ضربتها الأولى التي أعقبها فيما بعد ضربات وضربات ترنحت تحت عصفها عاصمة الرشيد .
الحدث الذي صدم العالم أنذاك كان إحتلال العراق للكويت , , لا أرغب أن أخوض غمار السياسة ولست هنا أرغب في أن أمارس فلسفة التنظير , ولا أن اتمثل دور الفصيح فتلك صفحة لم تطو بعد وأزعم أن أمتنا لا تزال وستبقى تدفع ثمنها , زلزالا في إثره زلزال .
ذهبنا الى بغداد , كان الوقت ضيقا لم يسعفنا أن ننظر في بغداد ما كنا تستمتع بالنظر اليه , النهران العطيمان , وما بينهما , والمليون نخلة التي يجري تقطيعها , فقط منطقة خضراء ليس لها من إسمها نصيب و محاطة بمئة حاجز وحاجز من الإسمنت .
ومرة أخرى لن أتفلسف كثيرا في الرواية والتعريف بما هو معروف , وقد هالنا أن بغداد باتت على هذا النحو , وهالني أكثر ما ضاع عليها من وقت طويل وهدر كبير أحدده لفترات ما قبل السقوط وما بعده , وقد قيل لو أن هذه المدينة قد هنأت بفيض من وقت وترف لفاضت بخيراتها أكثر وأكثر ليس على العراق بل على الأمة , ويقيني ودليلي في ذلك أنه كانت ستكون عاصمة رابع إقتصاديات العالم قوة وحضارة , وقد كان نورها يفيض ويملأ عين الشمس خيرات وحضارة وفنا وثقافة وشعرا وعلما وعلوما وأدبا منذ كان عاصمة الخلافة وفيها حكاية إحراق المغول لمكتبتها العظيمة.. أعظم مكتبة على وجه الأرض في ذلك الزمن.. عصارة فكر المسلمين في أكثر من ستمئة عام وفيها ملايين وملايين الكتب , فذهب معها عصر العلم والنور إيذانا بدخول الأمة عصرا من الظلام إمتد الى يومنا هذا إلا من بعض بقع نور في الأندلس وبعض حواف الشام ومصر ..
قلت أنني لن أتفلسف فليست بغداد وحدها التي سقطت أو أسقطت في جحيم الطائفية فكل بقعة في العالم العربي فيها ولها طائفيتها الخاصة بألوان مختلفة , ويقينا أن للطائفية مئة عنوان فما عادت محصورة بالدين أو العرق ولا حتى الملة , وقد دخلت السياسة الى بيتها عنوانا هو الأشد قسوة وفتكا .
هل ترى بغداد النور من جديد , نعم ستراه , لو أن أهلها يمنحونها الوقت إذ يغادرون ما هم فيه من أسباب الفرقة وتكون بغداد قلبهم ونبضهم ودينهم ودنياهم .
بغداد في القرون الوسطى هي مركز الدولة مترامية الأطراف ، بغداد كانت مركزا ثقافيا وعاصمة سياسية كبرى لامبراطورية تمتد من المغرب إلى الهند .
بغداد سقطت أربع مرات , المغول والصفويون والعثمانيون والإنجليز والأميركان , هل أستطيع أن أضيف خامسة , ليست عاطفتي هي التي تدفعني لأضيف المرة الخامسة التي سقطت فيها بغداد , بل لهذا السقوط شواهد لما قبله ولما جرى بعده , وهنا لا ولن أستبعد نظرية المؤامرة التي لم أتخذ منها عنوانا أبدا لكل مآسي الأمة , بل حقا هي كانت كذلك .
أزعم هنا وبكل جرأة أنه بعد الملكية الهاشمية التي لم تكن مثل أية ملكية لم تظفر بغداد إلا بفسحات ضيقة من الراحة تعاجلها هزات وردات تنسي أهلها تلك الفسحات .
كان العراق وقلبه بغداد , على موعد مع قيام أكبر إمتداد جغرافي وحضاري زاخر بالثروات والقوى البشرية الثرية بالمعرفة والعلوم والحضارة , مع قيام الإتحاد الهاشمي , وقبل قليل على عاصفة لم تبق ولم تذر , تخيلوا لو أن تلك العاصفة لم تقم كيف سيكون شكل هذه الدولة في عالم اليوم , أنظروا الى الهاشميين كيف يصنعون الدول ؟.
أنظروا الى دول كبرى وقد تساقطت بفعل فاعل , أيها الناس إسرائيل والقوى العمياء التي تظلها لا تريد دولا عظيمة بعظمة الدولة الهاشمية الى جوارها لو أنها قامت بين القدس وعمان وبغداد .
6 الرزاز .. يعيدنا إلى ناس العراق ونخله ناجح الصوالحة الراي الاردنية

أعادتنا التغطية الإعلامية لزيارة رئيس الوزراء عمر الرزاز العراق الشقيق إلى زمن التآخي والمحبة والتآلف العربي , هو شيء يذكي في النفس رغائب كثيرة بعد أن يمدها بخيوط من طمأنينة تعكس هوية عروبية ترفض أن تكون إلا ذاتها.
في الأثناء عدنا مع زيارة الرزاز إلى ناس العراق وجامعاته ونفطه ونخيله, عدنا وكلنا صحوة بأننا أمة لا تكسر ولا تقهر, مهما زلزلتنا الظروف،يبقى بيننا الكثير من الروابط والتاريخ المجيد،رغم شوائب السياسة وغثائها.
اليوم , تسود أفكار قاتمة في خلد العربي، أفكار تقول إننا في طريق الضياع والتشتت وأن هــذه الأمة مصيرها التهمـيش بعد أن تطاولت عليها من قبل الأمم الأخرى. الحق كل الحق أن من شعر بذلك له مبرراته , فقد ممرنا بفترات سـوداء شاهدها العالم بأجمعه، دمار أوطان وتراجــع مواطنوها عشرات السنين ,هناك يتم وترمل وقتل ودسائس ومساندة الغير لقتل أخي وعضديي، إلى أن اصبحت هذه البقعة المباركة مــسرحا يؤدي كل العالم الدور المطلوب منه ؛ لإسدال الستارة على هذه المسرحية التي حبكت في بيت الكره والحقد المتربص بالأمة.
يدرك الرزاز صاحب الكاريزما، أن لا سبيل أمامنا إلا بترميم إنسانـنا العربي؛ لاستنهاض الهمم وعودة العصر العربي إلى مجده أمام العالم المتحضر المتقدم.
خاض الرئيس جولات بالغة الصعوبة منذ استلامه منصبه إلى الأن , ابعدته برأيي عما يسعى لتحقيقه من أهداف وطنية , بعد أن اشتبك كثيرا بملفات معقدة وعالقة ولدت له تعثراً ومعيقات كثيرة في طريق بناء نهج وطني يراعي التغيرات الحاصلة في النظام الاقتصادي العالمي ولن يكون الأردن استثناء.
من هـنا كان الأجدى أن يراعي راسمو السياسات الاقتصادية تلك التغيرات،في إطار محاولة الاسهام برفع سوية الأطراف وعدم السعي لتلبية رغبات قطاعات العاصمة ومؤثريها , الطريق أمام الرزاز وطاقمه ليس باليسير او السهل , ونشاهد ذلك بوضوح من خلال فتح كثير من الملفات الخلافية،والتي لابد منها لتلبية متطلبات المرحلة المفروضة على الدولة الاردنية.
مرحلة تحتاج أن نفكر خارج الصندوق , ولابد من سعي دؤوب ونشيط في سبيل الخروج من رتابة التعاطي مع القضايا الوطنية , المواطن الاردني وصل الى مستوى تحمل صعب جداً لهذا نتــبادل الدور الآن وعلى الحكومة ان تصل الى مستوى من الثقة يتكفل بخلق مناخات استثمارية حقيقية تخفف على الناس وتنهي حالة الاحتقان الاقتصادي.
نريد أن تختفي من مؤسساتنا طواقم كبيرة لا هم ولا دور لها سوى خدمة المسؤول فقط , في استنزاف يومي لموازنة مثقلة بالديون ؛ لا حاجة لنا بسلسلة طويلة من السكرتارية والمدراء في أجـنحة المسؤولين وتابعيهم , نحتاج من الحكومة البدء فوراً بإجراءات واقعية تسهم في رفع مستوى الثقة ما بين المواطن والدولة, وقرارات مكتوبة وواضحة للجميع يستند اليها في حديثه عن جدية الحكومة في الانسجام مع الحالة الاقتصادية للأردن.
المرحلة صعبة ولا ترحم أحداً , ولن يخدم الأردن مسؤول متردد يشتبك حد الإفراط بحملة من علاقات عامة , ما يخدم الأردن إدارة حكيمة راشدة تنحاز لتكريس قيم العدالة الاجتماعية وسيادة القانون , وهذا ما ننتظره من الرزاز لا غيره.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top