انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 6 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاربعاء

6 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاربعاء

1 الطائفية في العراق انتهت إلى طائفة من السياسيين حامد الكيلاني العرب بريطانيا

العنوان الطائفي للسياسيين في العراق أصبح لازمة في الإعلام العالمي وكأنه الاسم الأخير للعائلة، ورغم أننا في التوصيف العام للطائفية لأحدهم، ومن أي طرف في فوضى المشهد السياسي، إنما نريد إضفاء الحيادية وتخفيف حدة الانقسام والتعصّب المذهبي.
صادفتنا إحراجات كثيرة في الأيام الأولى من احتلال العراق، والظروف أجبرتنا مع التزاماتنا الصحافية على استقبال نماذج طارئة فعلا على ثقافتنا ويوميات تعايشنا الإنساني والذي تشكلت بموجبه وخلال سنوات طويلة مفاهيم واهتمامات بعيدة تماما عن التصنيف الديني والمذهبي والعرقي والقومي. فمن نحيا معهم خليط متجانس من العرب والأكراد والمسيحيين والتركمان ومن مختلف المحافظات، وبينهم فنيون مهرة في التصوير والتصميم، وبعضهم أساتذة في اللغة العربية ومترجمون وعدد من الرسامين في فن الكاريكاتير والتخطيطات، إضافة إلى المختصين في الأجهزة الإلكترونية.
فجأة ودون تمهيد التقينا بمن يقدم نفسه بعد أسبوع من احتلال بغداد، على أنه أحد قادة حزب الدعوة، وآخر من المجلس الأعلى وآخر من منظمة بدر، وآخر من حزب العمل الإسلامي، وهكذا ورغم اختلافهم ومزاجاتهم وآرائهم ومعها مخاوفنا وحذرنا، إلا أنهم اتفقوا جميعا على تعريف أنفسهم بأنهم من الطائفة الفلانية ومن مقلدي المرجع الفلاني، والضغط علينا باتجاه التعريف المذهبي الخاص بنا، والمبرر لديهم وضوح الهوية المذهبية لكونها العمود الفقري لديهم في تقييم أي حوار شخصي أو وطني.
المهم هو ما انتهت إليه تلك التجربة التي ضمّت ما يقارب مئة فني في مجال العمل الصحافي في ظروف الحصار الصعبة، وكان من بينهم اختصاصات من حملة شهادات الدكتوراه والماجستير؛ بعضهم الآن من أثرياء الاحتلال الأميركي والإيراني ومنهم من استحوذ على مقعد في مجلس النواب فيما توزع آخرون في صحف أو قنوات فضائية؛ لكن ما ميز غالبيتهم أنهم انقلبوا على ما كان يجمعنا من حب للحياة والعمل تحت سقف الإبداع بإنسانية مفرطة في المعنى والجوهر.
يؤلمنا أن بعضا من كنا نعتبرهم إخوة أو أبناء لنا يتفاخرون اليوم، بطائفتهم وأموالهم وانتماءاتهم حتى بأثر رجعي، كأنهم يوصلون لنا رسائل براءة من تلك الأيام، حيث كنا أصدقاء بمرتبة الإخوة نقاوم معا محنة الحصار والجوع وهزال أحلامنا بالوطن.
الطائفية أرادوها قدرا لعملية سياسية تضمن لهم تداول السلطة وأصوات الناخبين في نظام ديمقراطي مهلهل تتفاوت فيه الأحزاب، إن كانت إسلامية أو علمانية وليبرالية أو يسارية أو من اليمين أو من الوسط، أو راديكالية في نزعاتها الفكرية، أو لكونها مجرد أحزاب لشخصيات أرادت أن تجد لها موطئ قدم مالي أو صفقة تجارية بفرصة مؤقتة أو دائمة أو لتقاعد مريح.
لكن ما اجتمعت عليه منذ البدء هو النشوة بالاحتلال ونيل رضا المحتل الأميركي ومباركته للمحاصصة الطائفية في سلطة وضعت قواعدها على ولاية فقيه عراقي ومراجع دينية متباينة، سرعان ما أشعلت حماسة الفتنة لتعلن عن مشروع تقسيم العراق طائفيا، بما شجّع على إيصال رسالة مفادها سقوط نظام الدولة والسيادة والاستقلال والمواطنة في دعوة صريحة للتكتل حول مركز القوة الخاص بكل فئة والاحتماء بالمكان ونسيجه الموحد.
يؤلمنا أن بعضا من كنا نعتبرهم إخوة أو أبناء لنا يتفاخرون اليوم، بطائفتهم وأموالهم وانتماءاتهم حتى بأثر رجعي
نشوء العملية السياسية للمحتل كان بمثابة “عزيمة” أو وليمة طعام لجياع السلطة لنهش مغانمها بشراهة، لذلك ظل السفير الأميركي زلماي خليل زاده يؤكد على ضرورة الالتحاق بالعمل السياسي لمن هو رافض للاحتلال، لأن من تفوته هبة الاحتلال لا يمكن له التعويض في السنوات التالية عندما تستقر السلطة تماما بيد من جاء أولا بحماية الدبابات وبتوصيات المخابرات.
خاب العملاء وخاب من التحق بهم؛ وبعد أكثر من 15 سنة من الاحتلال الأميركي هناك طائفة سياسية تتداول السلطة والمال وتتداول أيضا السباب والشتائم والملفات والفساد ولي الأذرع والمباهاة بفساد الذمم وبشراء وبيع المناصب والتمتع بسباحة هادئة في المياه الدافئة، حيث تلتقي إرادة الاحتلال الأميركي بإرادة الاحتلال الإيراني في حكم العراق واستمرار نظام المحاصصة الطائفية.
في العراق ثمة طائفة لا علاقة لها بالمذاهب الدينية المتعايشة في العراق على اختلاف نصوصها ورواياتها وطفرات اجتهاداتها. طائفة لها مذهب خاص بالاحتلال بالإمكان أن نجمع فيه أسباب عثرات ومصائب العراقيين. طائفة من اللصوص وقراصنة المال. طائفة من السياسيين ابتلعت المبادئ والقيم الإنسانية والوطنية والسماوية، وورّطت أصحاب النيات الحسنة من المجتهدين في الفقه والشريعة والمتعلمين والمعلمين المتنورين في الحوزات أو في المدارس الدينية. طائفة ابتلعت ثروات العراق وصارت مثلا لكل سرقة وفساد في العالم.
مدينة أميركية اتهمت قبل أيام أحد مسؤوليها بالفساد، وهو من الذين خدموا ضمن طاقم الاحتلال في العراق ووصفته بتلميذ نجيب للساسة العراقيين بعمليات فسادهم، لأن الأموال المهدورة في مشاريع إعمار وهمية تجاوزت الآلاف وسرقات بعض السياسيين وأحزابهم تتصدر بفارق كبير أكبر السرقات عبر تاريخ اللصوصية والقرصنة.
طائفة مقابلة لهؤلاء بات يمثلها الشعب المغلوب على أمره بأرقام تؤشرها مفوضية حقوق الإنسان بـ8 ملاين شخص لا يقرأ ولا يكتب، في زمن انتقلت فيه مؤشرات الأمية إلى عدم القدرة على استخدام الحاسوب أو تعلم العزف على آلة موسيقية أو غيرها.
طائفة لزوما عليها أن تتعلم التمرد على طائفة سياسية من خلفها أجندات إبادة بصلاحيات ميليشياوية ومهمات بديلة بأوامر من ولاية الفقيه في إيران، والتي تتجه إلى العربدة في الداخل الإيراني بعد تخطي خط الفقر عتبة 50 مليون مواطن، وإقدامها على إقامة حفلات إعدام جماعية في سجونها، وتحديدا في ذكرى الرد العراقي على عدوانها في يوم 22 سبتمبر من كل سنة، والذي كان صادما هذه السنة بإطلاق النار على منصة الاحتفال الرسمي في مدينة الأحواز العربية.
النظام الإيراني يتخبّط في عرض قوته بالهجوم على الأكراد في كردستان العراق، أو بإعدام بعض المقاومين الأكراد، وكذلك الأمر مع عرب الأحواز أو البلوش أو الأذريين أو القوميات الأخرى، ويلجأ إلى أكبر حملة إعدامات بالمعتقلين السياسيين بإسقاط تهم وجنح عليهم معظمها مخلّ بالشرف لينأى عن المساءلة والمتابعة الحقوقية والأممية.
في توقيت انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة تطالب جهات مطلعة على الدور الإرهابي للنظام الإيراني، بطرد البعثات الدبلوماسية الإيرانية من عديد الدول لتفادي أنشطتها في دعم العمليات الإرهابية؛ لكن الأمر في العراق مختلف إذ إنه لا يتعلق بنشاط دبلوماسي مشبوه، إنما بنظام ميليشياوي يتسيّد بسلاحه حماية نظام الطائفة السياسية التي هبطت على العراق في 9 أبريل 2003، نتيجة إخفاقات كثيرة أدت إلى تشظي العراق الذي نادمناه في خنادق الموت على الجبهات، وأضاعت من بين أيدينا تلك الصداقات التي كنا بسببها نغض الطرف عن معاناتنا في وطن يبدو أنه لن يغادرنا تحت أي نجمة مضيئة بالأمل أو منطفئة.
2 استخدام هجوم الأهواز عبدالرحمن الراشد الشرق الاوسط السعودية

تحاول حكومة طهران تحويل الهجوم المسلح في الأهواز قبل أيام إلى قضية وطنية، واعتباره هجوماً على الأمة وليس استهدافاً فقط للدولة. تريد استغلاله لرص الصفوف خلف النظام المحاصر، وبالنسبة للحكومة فهو أكبر من عملية مسلحة وحيدة في مدينة الأهواز.
الحادث عمل إرهابي آخر، والمنطقة مليئة بمثله، في سيناء مصر، والأردن، والعراق، والسعودية، وتونس وغيرها، كلها تعاني من الإرهاب، لكن الهجوم الأخطر الذي يخشاه النظام الإيراني ويهدد وجوده بدأ منذ أشهر، الحصار الاقتصادي، وسيصل مرحلة أكثر إيلاماً للحكومة عند تطبيق حظر شراء النفط ومنع استخدام الدولار.
وعدا تأثيراته الاقتصادية المؤذية حقاً، فإنه يضع الشعب الإيراني في مواجهة النظام، وذلك بخلاف تجربة المقاطعة الأميركية والدولية السابقة، حيث نجح النظام جزئياً آنذاك في إقناع الإيراني العادي بأنها مؤامرة تستهدف قوته وقدراته، أما هذه المرة فإن تطبيق الحصار يلي وقوع انتفاضتين شعبيتين كبيرتين خرجتا من الشارع ضد النظام، الحركة الخضراء في عام 2009 وولدت في المدن الرئيسيّة احتجاجاً على الانتخابات المزورة، والثانية العام الماضي عندما اشتعلت المدن والأرياف المتضررة من سياسات الدولة الاقتصادية والقمع الأمني.
حكومة حسن روحاني ترفع صوتها مدعية أن هجوم الأهواز تنظيم خليجي إسرائيلي أميركي يريد زعزعة الاستقرار، وهذه مزاعم متعمدة. فهجوم كهذا لا يهز النظام، إنما الحكومة الإيرانية التي تقود دعاية سياسية تريد تخويف ثمانين مليون إيراني بأنهم مستهدفون بالإرهاب، وليست الحكومة التي ستدافع عنهم.
وقد سبق للنظام أن جرب تضليل الرأي العام الإيراني مع بداية تدخلاته الواسعة في سوريا قبل نحو خمس سنوات، حيث رفع مبررات مثل حماية المراقد الشيعية، وأن الدفاع عن نظام دمشق هو دفاع عن أمن واستقرار إيران، وأن داعش ستصل الداخل الإيراني ما لم تحاربه في العراق وسوريا ولبنان وغزة.
النتيجة ازداد التورط الإيراني في هذه المناطق نوعاً وكماً، ومات إيرانيون كانوا أجبروا على القتال دفاعاً عن أنظمة سياسية خارج بلدهم، وكلفت الحرب المجنونة الحكومة الإيرانية مليارات الدولارات في حين تمر البلاد بضائقة اقتصادية خطيرة.
مع مرور الوقت بانت الحقيقة للإيرانيين فانتفضوا ضدها، وكان من بين الشعارات التي رفعوها في التظاهرات، الاحتجاج على التورط في الحروب الخارجية، والمطالبة بالكف عن تبديد الأموال على حزب الله والأسد وحماس.
أما هجوم الأهواز نفسه فلم يكن مفاجئاً لنظام طهران، وكما علقت عليه السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي، قائلة، «على النظام الإيراني أن يطالع نفسه في المرآة»، أي أن العنف الذي وقع في الأهواز يشبهه، فالعنف يجلب العنف، والسلطات الإيرانية هي التي تموله وتدعمه في البحرين، واليمن، والعراق، وسوريا، ولبنان، وغزة وغيرها، وطبيعي أن ينقلب عليها. ولو كانت الحكومة الإيرانية جادة في معالجة جذور العنف لتخلت عن دعم هذه الجماعات في الدول الأخرى.
والى اليوم ترفض تسليم المطلوبين من تنظيم القاعدة وغيرها، وتتحدى العالم بتأييدهم، فهي تحتفل بإرهابي مثل خالد الإسلامبولي، قاتل الرئيس المصري أنور السادات، وتطلق اسمه على أحد شوارع طهران الرئيسيّة، وتمنح شخصيات إرهابية عليا، مثل سيف العدل، ومفجري أبراج الخبر، حق الإقامة في إيران والعمل على أراضيها، لكنّ لجوءها إلى دعاية لوم الآخرين سيبقى هروباً إلى الأمام، وستبقى مشكلة إيران في طهران في إصرارها على مغامراتها العسكرية في المنطقة، ودعمها الجماعات المتطرفة، وتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى.
3 «اجتثاث».. الرَّشيد والمأمون رشيد الخيون الاتحاد الامراتية

لو قُيض للخليفة هارون الرَّشيد(ت193هـ) وللإمام موسى بن جعفر الكاظم(ت183هـ) حضور جلسة البرلمان العِراقي(16/9/2018) ببغداد، وسماع اسميهما قد صار موضوعاً للجلسة، ومحوراً في السِّياسة العِراقية، بعد اثني عشر قرناً مِن الزَّمان، لاهتزا ضحكاً وبكاءً على أحوال مشرعي وساسة آخر الزَّمان، وكأن أبا الطَّيب المتنبي (اغتيل354هـ) قصد العِراق لا مصر: «وكم ذا بمصرَ من المضحكاتِ ولكنه ضحك كالبكاء/سكبت عليها الدِّماء دموعاً أرطب تربتها بالدِّماء»(قصيدة: الديوان). فما حدث في تلك الجلسة، وهي الأُولى بعد انتخاب رئيس للبرلمان، تُرطب الطَّريق للطائفية بالدِّماء، بإعادة معارك الزَّمان القديم بين الرَّشيد والكاظم، بين الخليفة المأمون(ت218هـ) والإمام الرِّضا(ت203هـ).
تقدم عضو البرلمان أكبر الأعضاء سُناً، والمنتخب عن التَّيار المدني ومِن النَّجف لا غيرها، بمطالعة أراد شدَّ همة البرلمان الجديد، للنظر في أحوال بغداد، التي تسير من سيئ إلى أسوأ، وما إن نطق بعبارة «بغداد الرَّشيد والمأمون» قفز النائب عن حزب «الفضيلة الإسلامي» محتجاً، لا متألماً مِما آلت إليه بغداد مِن رداءة وتخلف وانهيار، جاء غضبه على قرن اسم بغداد بمَن أوصلها إلى ذروة مجدها التَّاريخي الرَّشيد ونجله المأمون، لأنهما «وصمة عار على بغداد… هؤلاء الذين قتلوا أئمة أهل البيت»!
لا شك، أن الرَّشيد حكم بغداد لثلاثة وعشرين عاماً، والمأمون لعشرين عاماً، بالنسبة للأخير منها ستة أعوام كان بخراسان، حيث عاد لها(204هـ)، ووجدها مدمرة عن بكرة أبيها، فأعاد إعمارها كمركز سياسي وعلمي وثقافي خلال سنوات قليلة، بعد أن جعلها والده قِبلة للمجد في زمانه، وقنوات الرَّي على ما يُرام، وطلبة العِلم تأتيها مِن كل أصقاع الأرض، مع كثرة الثَّورات والانقسامات، ففي كل يوم تنفصل ولاية عنها وتُعاد.
نسأل نائب «الفضيلة»: مرت الآن خمسة عشر عاماً، ماذا حققتم! هل مِن «فضيلة» سيذكرها التاريخ لكم؟! ليس بعد اثني عشر قرناً، لنقل بعد عامين أو أكثر مِن يومنا هذا؟! ماذا سيُؤرخ للبصرة، غير العطش وتهريب النفط، والاغتيالات المتواصلة، والسَّطو على الأرض؟! هل سيؤرخ لبغداد المستوى العلمي الذي يُذكَّر بدار الحكمة، التي أنشأها «وصمة العار»(الرَّشيد) على حدِّ عبارة النائب المذكور؟! أم ثقافة الجهل؟!
يتحدث النائب وكأن المطلوب مِن الرَّشيد والمأمون أن يكونا ديمقراطيين ولهما برلمان، وليسا حكم الاستبداد كان سمة العصور، عباسية أو فاطمية، وهل يتوقع الذين يفكرون بمنطق ما قبل ألف عام ويزيد أن الأئمة سيكونون ديمقراطيين مثلاً في ما لو حكموا، ولا يسعون إلى القضاء على الثورات ويصفونها بالتَّمرد؟!
لهذا، وبُعداً عن التَّورط في السُّلطة، التي مِن طبيعتها الاستبداد، قال جعفر الصَّادق(ت148هـ) لمِن عرضها عليه: «لستُ بصاحبكم»، وحرق الرِّسالة. ناصحاً أولاد عمه بعدم الاستجابة، وهذه مثبتة في أقدم مصادر محسوبة على الشِّيعة(اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، المسعودي، مروج الذهب)، ولا الصَّادق ولا والده تقدما لنصرة عمَّه زيد بن علي(قُتل121هـ)، ولم ينصر أولاد عمه في ثورتهما(145هـ) على أبي جعفر المنصور(ت158هـ)، وكانت صلته بالأخير مميزة.
لا نريد إعادة ما كتبناه في قضية سجن الإمام الكاظم، وما هو دور ابن أخيه في التحريض ضده، لهذا أتمنى على النَّائب أن يقرأ كتاب مؤسسة المرجعية الشَّيخ المفيد(ت413هـ): «تصحيح اعتقادات الإمامية»، ليعرف أن الأئمة الاثني عشر لم يُقتلوا جميعاً بعد الإمام الحُسين(قُتل 61هـ)، ولو قرأ كتاب «مقاتل الطالبيين»، ومؤلفه شيعي معروف، ليرى ما حصل بين السّلطات والثَّورات، وكيف أن نكبة البرامكة(187هـ) كان أحد أبرز أسبابها قتل الوزير البرمكي للعلوي عبد الله بن الحسن المعروف بالأفطس، وسماه الرَّشيد بـ«ابن عمَّي».
مرت البشرية بعصور تعاقبت بين نور وظلام، وظلم وعدل، فإذا أصبحت السياسة محاكمة للتاريخ، على طريقة ما حدث في البرلمان العراقي مؤخراً، فلتجرد السُّيوف وتوجه الرِّماح وتُشعل النِّيران، الشِّيعة يرفعون الثَّأر مِن الأمويين والعباسيين والسُّنَّة ينادون بالثَّأر مِن الفاطميين والصَّفويين، إنها حروب بالنيابة عن الأموات، فأخذوا كم تتكرر مفردة الثَّأر بين الجماعات الدِّينية، وليفهم رافع هذا شُعار سيأتي مَن يُطالبه بالثَّأر أيضاً.
كانت المأساة المذهبية وراء كتابة فولتير لرسالته في التَّسامح (1763)، وعذراً للفيلسوف الفرنسي أن أقرنه بمَن جعل الكراهية شعاراً، وداخل مؤسسة تشريعية في القرن الحادي والعشرين، فقبل أكثر من مئتي عام قال فولتير في إشاعة التَّسامح، ضد مَن جعل النزاعات الدِّينية الماضية وقوداً في حروبه الحاضرة، كاشفاً عن تخلف مأساوي: «مِن الحماقة بمكان أن نعمد اليوم إلى القضاء على جامعة السّوربون، بحجة أنها تقدمت في الماضي بعريضة طالبت فيها بحرق عذراء أوليان، أو بحجة أنها أسقطت عن الملك هنري الثَّالث حقَّه في التَّربع على العرش، وأنزلت به الحِرم الكنسي»(رسالة في التَّسامح). هذا ما يريده النَّائب، حرق بغداد لأن زهوها العباسي ارتبط بالرَّشيد والمأمون، أعرفتم الآن لماذا يُهمل شارع الرَّشيد، ويُطالب باجتثاث الخليفتين؟!
4 الانتخابات في العراق و «متاريسها» التلفزيونية شيرزاد اليزيدي
الحياة السعودية

ألوان وشعارات ومناظرات وندوات وكرنفالات… خطابات وبرامج ووعود وحملات تشهير وتخوين وتنابذ وفتح دفاتر قديمة ونبش في الماضي، إذ لا صوت يعلو على صوت المعركة الانتخابية، فالفضاء العام كله مضبوط على وقع العملية الانتخابية ليكاد يتوقف كل شيء لمصلحة اشتغال آليات التنافس عبر الدعايات والمنافسات والمماحكات الانتخابية. ولئن قننت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هذا الموسم الدعاية ومنعت وضع الرموز والصور واللافتات الانتخابية في الشوارع الرئيسيّة، لكن المعركة تبقى على أشدها في الفضاء التلفزيوني الذي هو ميدان المبارزات الانتخابي العتيد والأول. ليس في كردستان العراق فقط بل حول العالم بأسره. فالتلفزيون هو اللاعب الأبرز انتخابياً في مشارق الأرض ومغاربها.
والخرائط البرامجية التلفزيونية تتبدل كلياً وتتوقف البرمجة الطبيعية للشاشات والمحطات لتدخل في شهر الاستنفار الانتخابي، حيث كل قناة تلفزيونية أشبه بخلية نحل تعمل ليل نهار بلا هوادة، وينتشر المراسلون وتستحدث برامج وتدشن استوديوات جديدة خاصة بموسم الانتخابات.
وحتى القنوات العامة والترفيهية لا تبقى بمنأى حيث الدعايات والإعلانات الانتخابية المدفوعة الثمن تطالها في الدرجة الأساس.
واللافت هو التبادل الإعلاني. فهذه المحطة المستقلة اسماً والتي يمولها الحزب الفلاني، لا تتوانى عن بث إعلانات مدفوعة طبعاً لقوائم الأحزاب الأخرى، وتتكشف حقيقة التمويل الموارب فبعض المحطات التي تدعي الاستقلالية التحريرية، وفِي حمأة شدة التنافس، تضطر ولو مداورة إلى إماطة اللثام عن حقيقة كونها محطات ظل لمحطات حزبية عبر انحيازها الواضح للجهة التي تمولها، وعبر أفراد مساحات واسعة لطرح برامج ورؤى الجهة الممولة. فمثلاً تقوم بعض القنوات «المستقلة» بنقل مراسيم حفلة تخرج طلبة جامعة دهوك التي تتحول بقدرة قادر إلى منصة للدعاية الحزبية، إذ يعتليها أحد قادة حزب معين ويشرع في الدعاية لحزبه في خرق واضح لقداسة الحرم الجامعي واستقلاليته ولألف باء الممارسة الديموقراطية، وقس على ذلك.
وهكذا وعلى رغم صحية وجمالية المناخ الانتخابي والديموقراطي وتحديداً في شقه التلفزيوني الطاغي تتعدد كجاري العادة سقطات، كما حسنات المحطات الكردية في شكل عام خلال هذا المعترك الانتخابي الحامي الوطيس، فالتلفزيون بالمحصلة هو مرآة الواقع، يعكسه ويجسد علله وفضائله وهو يتحول، بخاصة خلال المعارك الانتخابية إلى المتراس الأول. وحدوث ارتكابات مهنية جسيمة يبقى جزءاً من المشهد الكلي الانتخابي الذي هو تشنجي وتحشيدي تعريفاً، لا سيما في ربوعنا ويبقى ملمحاً حاضراً، وإن كان تعبيراً عن ظاهرة غير صحية وغير سوية
وجديرة بالنقد والتفكيك. لكن يبقى دور التلفزيون المعرفي والجمالي عامة، وتحديداً خلال المحطات الانتخابية، دوراً محورياً لا غنى عنه.
5 صفقة حكومة العام الواحد مشرق عباس الحياة السعودية

يحاول قادة الاحزاب في العراق حرف الحقائق عبر تأكيد التزامهم بـ «مواصفات المرجعية لرئيس الوزراء»، وكعادتهم في اللعب على المفاهيم، يسعون ضمناً إلى محاولة إحراج مرجعية النجف ووضعها بموضع لطالما رفضت أن تكون فيه، فيما يخرجون الشعب ومطالبه الممتدة من المعادلة برمتها، ليقولوا زوراً «نحن الشعب».
الواقع أن السيد علي السيستاني عندما حدد مواصفات عامة لرئيس الحكومة، بأن يكون قوياً وحازماً ومن خارج الأحزاب، كان قد أعلن صريحاً اصطفافه الكامل مع مطالب الشعب العراقي المستمرة على امتداد الحكومات الماضية بإيقاف مهزلة المحاصصة الحزبية للدولة، وتمكين رئيس مهني ونزيه وصادق ومستقل من قيادة البلد.
ندرك أن معظم الاحزاب العراقية المتضامنة في سلوك إضعاف الدولة وتفتيت وجودها وتحويلها إلى ممتلكات حزبية خاصة هنا وهناك، لن تستسلم بسهولة، وهي تخوض منذ أسابيع لعبة النحت بإبرة للتخلص من محنة «مواصفات رئيس الوزراء»، وهي في الأساس محنة وجودية تتطلب إعادة إنتاج مفاهيم التقاسم من جذورها.
ومع الأخذ في الحسبان التداخلات الإقليمية والدولية التي دعمت الأحزاب العراقية، فإن القضية اليوم تتعلق بالعجز عن ترجمة المقاعد النيابية إلى مناصب في الدولة، وهو النظام الذي كان يضرب بعمق مبدأ الفصل بين السلطات.
إن طريقة توزيع المناصب اعتمدت في كل التجارب السابقة على نظام «التنقيط»، الذي يمنح كل منصب ابتداء من رئيس الجمهورية مروراً بالوزارات، وانتهاء برؤساء الهيئات ووكلاء الوزارات عدداً من النقاط بحسب وزن المنصب وأهميته ونوع المكاسب المتوقعة من خلفه، ومن ثم يتم تقسيم كامل النقاط الناتجة على عدد مقاعد البرلمان فيصبح لكل نقطة من مقعدين إلى ثلاثة مقاعد، وعلى هذا الأساس يكون على الأحزاب، والأفراد الطامحين، أو رجال الأعمال المتداخلين في اللعبة، محاولة جمع أكبر عدد من المقاعد للحصول على هذا المنصب أو ذاك.
هذا النظام لا يعترف بالكتلة الأكبر والأصغر إلا شكلاً، فهو يمثل بشكل دقيق آلية لحصول الجميع على مبتغاهم من مناصب الدولة، فحتى أؤلئك الذين لديهم مقعد واحد أو مقعدان، بإمكانهم المنافسة على منصب وكيل وزير أو محافظ، أو مدير عام يتم تعيينه بحسب صفقة متفق عليها. هذا واقع الحال، ولا جدوى من انكاره اليوم من أحد، فقد اصبح مكشوفاً لدى العراقيين، على رغم أن القوى السياسية تحاول تجميله بالحديث عن سياق عام في التجارب الديموقراطية لتشكيل الائتلافات وتقاسم الوزارات، متناسية أن تلك التجارب لا تعيد تفصيل مؤسسات دولها كل أربع سنوات بحسب التشكيلات الحزبية الجديدة، ولا تتجاوز على الهيكلية الإدارية الراسخة لها وإنما التغيير يتم في العادة في المناصب ذات البعد السياسي.
إن الخلل الذي فرضته حركة الاحتجاج العراقية على نظام التنقيط تمكن ملاحظته بعجز القوى السياسية اليوم عن إيجاد معادلة بديلة، فهي تتخبط ابتداء في صفقة انتخاب رئيس البرلمان الذي يواجه مراجعات حول فوضى جلسة انتخابه، ويمتد إلى سياق اختيار رئيس الجمهورية حيث لم تتمكن القوى الكردية من الاتفاق على موقف موحد بسبب غياب نظام التنقيط المتفق عليه بين الجميع، ويتوقع أن يمتد بدوره إلى منصب رئيس الوزراء والحكومة المنتظرة.
بعض التسريبات تتحدث عن نوع من الاتفاق بين القوى التي رضخت بلا اقتناع أمام موجة الاحتجاج المدعومة من المرجعية، لتمرير صفقة لعدد من المناصب بينها رئيس الحكومة لمدة عام واحد، يتم بعدها العودة إلى سياق نظام التنقيط السابق. وهذا الأمر ممكن ومتوقع في العراق، وفي حال كانت مثل هذه الصفقة حقيقية، فإنها يمكن أن تكون مقبولة شعبياً، شريطة أن لا تناصب الأحزاب الطامعة في الحكومة القادمة العداء، وأن لا تعيق حريتها في معالجة الأزمات المتراكمة، وأن لا تضع العقبات أمام طريقها لشن حرب بلا هوادة على الفساد والفاسدين، حينها فقط يمكن أن يقبل الشعب العراقي وقواه المخلصة صفقة العام الواحد، ويبرمها علناً مع القوى المتنفذة، ويتحمل مسؤوليتها، ويدافع عن منجزاتها بعد نهاية هذا العام المفترض.
6 إستراتيجية ترمب في العراق.. لا مكان لإيران ضياء حسون
عكاظ السعودية

قد تختلف إستراتيجيات السياسة الخارجية الأمريكية، لكن الثوابت تبقى واحدة، فمثلا أحد أهم هذه الإستراتيجيات هي حماية أمن إسرائيل، والنظر لروسيا كعدو دائم، وخلق التهديدات من أجل السعي للقضاء عليها. وللرئيس الأمريكي التحرك ضمن هذه الأطر وإن اختلفت وسائله وأدواته عن غيره من الرؤساء الآخرين، إلا أن المحصلة يجب أن تصب في اتجاه تلك الثوابت.
وبالنظر إلى طبيعة العلاقات الأمريكية الإيرانية، نرى اختلاف طرق الرؤساء الأمريكيين في التعامل مع الملف الإيراني، حتى في مرحلة ما قبل الثورة الإيرانية، فمنهم من أرخى الحبل ومنهم من شده، حتى بات الحبل قاب قوسين أو أدنى مقطوعا، وهو ما يفعله اليوم الرئيس ترمب.
فالنقد الكبير الذي تعرض له بوش الابن بسبب غزو العراق، لم يكن بسبب الغزو نفسه، بقدر ما كان بسبب عدم فهمه للوضع في العراق وسوء تقديره للتأثير الإيراني على هذا البلد، لذا وصفت خطوته تلك بالحماقة، وأنه سلم العراق على طبق من ذهب للإيرانيين بتضحيات الجنود الأمريكيين، بل ذهب كثيرون في داخل الولايات المتحدة إلى اعتباره أغبى رئيس في تاريخ بلادهم، ومغامرته في العراق الأسوأ منذ غزو فيتنام.
وقد يستغرب البعض كيف للولايات المتحدة أن لا تدرك عواقب الغزو، على الرغم من امتلاكها أكبر جهاز مخابراتي على وجه الأرض، والذي تصرف عليه ميزانية قد تكفي دول أفريقيا مجتمعة، ناهيك عن مراكز الدراسات والبحوث التي لا تترك شاردة وواردة إلا ووضعتها تحت المجهر للدراسة والتحليل.
وهل يعقل أن أبا حسن، الرجل العراقي الذي لا يمتلك تحصيلا دراسيا سوى رصيد ثقافي بسبب ولعه بالمطالعة، أن يفهم نتيجة الغزو الأمريكي للعراق قبل إدراك الولايات المتحدة لذلك. وقصة ابي حسن هذا، والذي كان جاري، تتلخص بأن ذهب ذات يوم، بعد احتلال بغداد بأيام قليلة، إلى سوق الكتب في شارع المتنبي، سائلا البائع عن كتاب تعلم اللغة الفارسية، ما أثار استغراب صاحب الكتب، الذي سأل بدوره أبا حسن: وما الذي تفعله بكتاب اللغة الفارسية وأنت ترى الجنود الأمريكيين يحيطون بك أينما وليت وجهك؟ ليجيب أبو حسن: وهل تصدق أنت أن الاحتلال الذي تراه أمريكيا؟
إذا، غاب الموضوع عن بال بوش الابن، ولم يغب عن بال أبي حسن، رحمه الله، فهل لسبب أن الأمريكيين ليسوا عراقيين كأبي حسن ليفهموا الواقع، أم أن الموضوع جرى باتفاق بين الطرفين، أم كان سيان لدى الإدارة الأمريكية مادام تم إسقاط صدام.
ومما لاشك فيه، أن الإيرانيين لديهم قدرة المناورة والمرونة الكبيرة في سياستهم، بحيث تستطيع أن تلائم جميع الظروف والأوقات. فحين كانوا يرفضون إسقاط صدام، كما قال النائب العراقي الأسبق محمود عثمان نقلا عن قاسم سليماني، فإنهم سرعان ما تعاملوا مع عملية احتلال العراق بصورة ملفتة للنظر، وكأنهم هم من ساهم في هذا الاحتلال.
وبناء على هذه السياسة الإيرانية، ظلت الولايات المتحدة طيلة مدة بقائها في العراق تتلقى الصفعة تلو الأخرى، حتى أجبرت القوات الأمريكية الانسحاب من العراق، طاوية بذلك صفحة الاحتلال العسكري الأمريكي، في زمن الاحتلالات الفكرية، التي تتسلل دون الحاجة لبندقية الجندي.
وإذا كان أوباما طوى صفحة الفشل الأمريكي في العراق، فإن ترمب أعاد فتح الكتاب من جديد، ويبدأ بقراءة الأسطر الأولى، لكي يستوعب الموضوع. ويبدو أنه قرر، فما هو القرار؟
من الصعب جداً حسر النفوذ الإيراني في المنطقة، بدءا من العراق، فهو موضوع أتعب بوش الابن وأوباما، اللذان لم يجدا دواء شافيا لوجع الرأس، إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية ترى أن وجع الرأس هذا سوف ينتقل إلى سائر الجسم إذا لم يعالج. نعم، اليوم الجميع في منطقة الشرق الأوسط يحاول الحصول على المنظومات الصاروخية، بسبب قيام إيران بتطوير منظومتها، والدول الإقليمية ستحاول بأي طريقة ومن أية جهة الحصول على تلك الأسلحة، ولو من غرماء الولايات المتحدة، واعني بها روسيا. وهذا ما يفسر سبب إصرار تركيا الحصول على منظومة الصواريخ الروسية المتطورة إس 400 التي تثير حفيظة الولايات المتحدة وحلف الناتو.
كما أن الولايات المتحدة بدأت تفقد العراق لصالح إيران كعمق إستراتيجي لها في الشرق الأوسط، تطل من خلاله على عموم المنطقة، كونه بلد الجهات الأربع، وما زاد في قناعة الولايات بذلك، جاء بعد تحرير العراق من تنظيم «داعش» وصعود قوى الحشد الشعبي، التي فازت بنتائج كبيرة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ومع ذلك، فإن تظاهرات البصرة صدعت وقوضت هذا الفوز، واضعة علامات استفهام كثيرة عن مدى تقبل المواطنين لتلك الأحزاب الإسلامية في المرحلة المقبلة، أي بعد تشكيل الحكومة.
ومن يقول أن مظاهرات البصرة كانت بدفع أمريكي، فهو يتجنى على البصريين، ويبتعد عن الحقيقة بشكل كبير. فالتظاهرات كانت صوت وبوصلة عراقية، سوف تؤدي إلى رسم إستراتيجية جديدة للولايات المتحدة، تستطيع من خلالها تقدير الوضع داخل العراق، إذا ما صعدت من خطواتها اللاحقة تجاه طهران.
وإذا ما قررت الولايات المتحدة أن لا مكان لإيران في العراق، فلا يعني ذلك أن تقوم بطرد النفوذ الإيراني من هناك، فواشنطن تعلم جيداً أن ذلك قد ينطوي على مغامرة كبيرة وتكلفة باهظة غير مستعدة على تحمل أعبائها، ناهيك عن وجود حكومة عراقية تحيط بها أحزاب وجماعات مسلحة لا عد لها ولا حصر، وأغلبها له ارتباطات خارجية. كما لا توجد نية لدى واشنطن بضرب إيران عسكريا، كون ترمب يراهن على العامل الاقتصادي فقط، مستفيد من قوة الولايات المتحدة الاقتصادية، وإنما سوف يعمل على حسر نفوذها في المنطقة انطلاقاً من الداخل الإيراني، عبر عملية الخنق والتجفيف وضرب الاقتصاد.
ومع ذلك، فإن الساسة الإيرانيين قادرون على التعامل مع أي متغير أمريكي تجاههم، فهم يملكون شعرة معاوية مع واشنطن، حيث يخلوها متى ما مدتها الولايات المتحدة، والعكس صحيح. فهل يعلم ترمب بهذا الموضوع، أم سوف يتركه للرئيس الأمريكي القادم؟ وبحسب اعتقادي، فإن ترمب عازم على المضي قدماً ببرنامج حصار إيران وإنهاء نفوذها في الشرق الأوسط، عبر إنهاكها من الداخل، ورحم الله أبا حسن، فلو علم بوش الابن به، لاتخذه مستشارا للأمن القومي.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top