انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 6 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاحد

6 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاحد

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
1 التوتر الأميركي – الإيراني في العراق
د. خطار أبودياب العرب بريطانيا

إدارة ترامب تعتبر أن إيران هي رأس محور الشر وأنها سبب كل المساوئ في الإقليم. ومن هنا يتوجب ردعها انطلاقا من حديقتها الخلفية، بينما تريد طهران أن يتم التسليم بأن العراق هو امتداد استراتيجي لها.
الأوساط المقربة من إيران في العراق اعتبرت أن “حرق القنصلية مخطط أميركي”
من “خراب البصرة” في العصر العباسي إلى “سقوط بغداد” إثر الحرب الأميركية – البريطانية أوائل هذا القرن، شهدت المناطق المكوّنة للعراق الحالي شتّى أنواع الفتن الدينية والعرقية والتجاذبات والنزاعات والطموحات والأطماع الإقليمية والخارجية، ويعود ذلك لطبيعة التركيبة التعددية الفريدة، وللموقع الجغرافي الحيوي في قلب العالم العربي وعلى خطوط التماس مع إيران وتركيا وليس بعيداً عن إسرائيل.
ومنذ عام 2003 تراوح الوضع في العراق بين التناغم والتجاذب الأميركي – الإيراني، ولم يسهم ذلك في إعادة بناء الدولة واسترداد السيادة. ويمكن ربط المأزق السياسي الحالي في العراق والغضب الشعبي الذي برز في انتفاضة البصرة بالعديد من العوامل، ولكن مما لا شك فيه أن تصعيد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد النظام الإيراني وحالة التوتر بين الجانبين، يعقد اللعبة في بلد أخذ يقاوم من أجل استعادة وطنيته العراقية وبعده العربي في مواجهة المدّ الإيراني، وتعوزه ثقافة التسوية بين مكوّناته للتخلص لاحقا من تبعات كل نفوذ خارجي.
يستمر المأزق السياسي في العراق منذ إجراء الانتخابات العامة في شهر مايو الماضي، وفشل الكتل المختلفة في التوصل لاتفاق من أجل تشكيل الحكومة الجديدة. ولم يقتصر الاحتدام السياسي على نزاهة العملية الانتخابية وشخصية رئيس الوزراء والمحاصصة، بل تفاقم نظراً لانسحاب واشنطن من الاتفاق بشأن الملف النووي (فيينا، يوليو 2015) وإعادة فرض العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية.
أتت احتجاجات البصرة التي اندلعت اعتبارا من 6 يوليو الماضي لتشكّل إنذارا حول “الدولة الفاشلة” أو المغيّبة ليس فقط بسبب تلوّث مياه الشرب وتسمّمها أو ندرتها، أو بسبب أزمة المرافق العامة وتدنّي الخدمات وارتفاع مستوى البطالة، بل لصلة غضب العراقيين بمجمل التردّي الأمني والسياسي.
وفي الماضي القريب جرى قمع احتجاجات في بغداد والأنبار واحتواء حراك التيار الصدري، لكن البصرة هي رئة العراق النفطية، وعاصمة أكبر محافظة تسكنها أغلبية شيعية. ولذا أثارت انتفاضتها القلق لأنها تنبع من داخل البيت الشيعي، ولكنها تتجاوزه نحو بعدها الوطني وإدانتها التدخل الإيراني وتمثل ذلك بالتعرض للقنصلية الإيرانية في المدينة. وسرعان ما اعتبرت الأوساط المقربة من إيران في العراق أن “حرق القنصلية مخطط أميركي” وان الرد السريع تم عبر “إطلاق صواريخ ضد مقر السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد”.
لكن بغض النظر عن الربط الدقيق للأحداث، يمكن القول إن رئيس الوزراء حيدر العبادي هو الذي دفع الثمن لأن الكتلة الكبرى، التي أخذت تتشكل لتوّها قبل الانفجار في البصرة، كانت مُجمعة على التجديد له فإذ بفرصه تتراجع بالتزامن مع احتجاجات البصرة وحصيلتها الدموية، وقيام مقتدى الصدر، بالتنسيق مع هادي العامري بطلب استقالته مما أعاد خلط الأوراق وتباهي طهران بإسقاطها “الانقلاب” الذي يرمز إليه العبادي المتهم بالانحياز للأميركيين علماً إنه أصبح بديلاً لنوري المالكي نتيجة توافق أميركي – إيراني.
طال الرد الإيراني الصحافيين الأجانب العاملين في العراق وتقييد حركتهم
وما تردد أواخر هذا الأسبوع عن احتمال اختيار عادل عبدالمهدي (اليساري القديم نائب الرئيس السابقً والإسلامي المقرب من إيران حاليا) لمنصب رئاسة الحكومة وليس فالح الفياض الذي قرر العبادي فصله من رئاسة الحشد الشعبي، وإصرار الصدر على شخصية بيروقراطية غير حزبية، يدلل على صعوبة التوصل إلى معادلة “لا غالب ولا مغلوب” في المبارزة الدائرة بين بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي الأميركي للتحالف الدولي ضد داعش ورجل واشنطن الأول في العراق، والجنرال قاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني ومسؤول الملف العراقي في القيادة الإيرانية.
في سياق مسعى استرداد زمام المبادرة على الساحة والإمساك بأوراق أخذت تنزلق من بين يديها، تتحرك طهران على عدة خطوط أبرزها زيادة دعم وتسليح الحشد الشعبي والميليشيات التابعة لها التي تقوم بملاحقة منهجية واضطهاد لقادة المظاهرات في البصرة، والعمل بشكل استباقي في عدة مناطق لإخماد كل توجه معارض في المهد.
ويندرج في نفس الإطار الهجوم الصاروخي الإيراني ضد مقرّات الحزب الديمقراطي الكردستاني (فرع إيران) في شمال العراق وتشديد الحرس الثوري على أنه رسالة ردع في وجه كل أعداء إيران وتحذير إلى رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني. وطال الرد الإيراني الصحافيين الأجانب العاملين في العراق وتقييد حركتهم. واستدعى كل ذلك تحميل واشنطن لطهران المسؤولية عن كل هجمة تتعرض لها المصالح الأميركية في البلاد. وحتى إشعار آخر تبدو الولايات المتحدة متمسكة برئيس الوزراء الحالي الذي سيزور واشنطن قريبا، ولا تظهر مؤشرات تنازلات في اختبار القوة الدائر على ضفاف الفرات والخليج.
تعتبر إدارة الرئيس ترامب أن إيران هي رأس محور الشر وأنها سبب كل المساوئ في الإقليم. ومن هنا يتوجب ردعها انطلاقا من حديقتها الخلفية، بينما تريد طهران أن يتم التسليم بأن العراق هو امتداد استراتيجي لها وكأن الشأن العراقي شأن داخلي إيراني.
وتأتي هذه الأحداث العراقية في الوقت الذي فقدت فيه حكومة الرئيس حسن روحاني أي أمل في الحصول على مساعدة أوروبية في مواجهة العقوبات الأميركية، الأمر الذي دفعها لاعتماد خيار الحرس الثوري وسياسته الهجومية من اليمن إلى سوريا مرورا بالعراق. يتلازم ذلك مع ازدياد شعور إيران بالتهديد على نحو مطرد، وحاجتها إلى تعزيز قدرات الردع التي تملكها في المنطقة، والمتمثلة في برنامجها الصاروخي والميليشيات التابعة لها.
انطلاقا من الإحاطة بكل المشهد الإقليمي، سيكون العراق مركزياً في مجريات الاشتباك الأميركي – الإيراني المرتسم تدريجيا، وإذا كان البعض في الدبلوماسية الأميركية أو الدولة العميقة في واشنطن يراهن على إعادة التفاوض مع طهران التي ستميل إلى أسلوب التسوية كما في البازار وليس في المواجهة المباشرة، لكن هذا ليس بالأمر الأكيد والمضمون نظرا لارتباط اختبار القوة مع واشنطن بتحديد الأحجام داخل دائرة القرار في طهران ومستقبل نظام ولاية الفقيه بعد المرشد الحالي.

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
2 عهد العلوج!
مي عبدالعزيز الوطن البحرينية

خلال متابعتي لتلفزيون «العربية الحدث» لمعرفة ما يدور وما يجول في العالم العربي والعالم أجمع بشكل عام، وبلا شك فإن الملف اللبناني يأخذ مني حيّز التركيز الأكبر وذلك لكثرة الأحداث والمجريات التي تدور فيه، فهو يشبه تماماً كوب الكوكتيل أي عصير الفواكه المتجانس، كل مرة تسمع أخباراً بنكهات متعددة وألوان متغيرة وبطعم مميز. فمستحيل أن تسمع أو تشاهد نشرات أخبار لبنانية يسودها الملل أو يكللها الضجر، فلابد أن يكون كل متابع لهذا الملف محاطاً بالإثارة والتشويق.
وعلى سبيل المثال لا الحصر «عهد العلوج» والذي يعتبر الآن ترند أي #الوسم الأكثر انتشاراً على برامج التواصل الاجتماعي. حيث أول ما تعرفنا على هذه التسمية أي «العلوج» في خطاباته في زمن الغزو الأمريكي للعراق وهو محمد سعيد الصحاف وزير الإعلام العراقي. لكن الآن بتنا نسمعها من جديد على لسان أحد القادة السياسيين العمالقة في لبنان والوزير السابق «وليد جنبلاط» زعيم الطائفية الدرزية والذي تميز بحنكته السياسية وتصريحاته اللاذعة سواء المكتوبة أو الشفوية «زعيم مش خايف من حدا» عدا عن تميزه بحضوره جلسات مجلس النواب ببنطال الجينز وجاكيت الجلد «الكاجوال» والآن يشارك صورة العرض الخاصة بحسابه على «توتير»، «هو محتضناً كلبه» محاولاً أن يرسل رسالة امتعاض من سياسة «القط والفار» التي تحدث بين إدارات الوزارات ويكون ضحيتها موظفون ومواطنون أبرياء. وصدق من قال: «ربّ صورة فاقت ألف كلمة».
مثال آخر حقيقي أشارككم به، فللكيديات السياسية في لبنان حظ كبير. وهي تحدث أمام العلن «وما في داعي أبداً تصير تحت الطاولة». المختصر بالموضوع لقد أعفى وزير التربية والتعليم، «رئيسة دائرة الامتحانات» في الوزارة والتي تنتمي لحزب تابع لرئيس الجمهورية حيث عين مكانها مسؤولة تنتمي لحزب متفق معه سياسياً واستراتيجياً، لسبب أن حزب الوزير وحزب رئيس الجمهورية للأسف لا يتفقان. بالمقابل رد «الحزب التابع لرئيس الجمهورية» أنه سينفذ سياسة الانتقام في حال لم يتراجع وزير التربية والتعليم عن قراره. وبالفعل فإن التهديد تحول إلى حقيقة، وتم إقالة «مسؤولاً» تابعاً لحزب وزير التربية والتعليم من إحدى الإدارات المسيطر عليها حزب رئيس الجمهورية. وبناءً على ما حدث ويحدث أصدر الوزير السابق «وليد جنبلاط» تصريحاً فيه الكثير من الامتعاض في حساب «تويتر» الخاص به واصفاً خصومه، كاتباً: «بئس الساعة التي أتت بها للحكم. علوج».
فكلما تابعت الملف اللبناني كلما ازددت ثراءً فكرياً ولغوياً لسبب ما تشهده من أحداث متجددة باستمرار ومواقف متبدلة غير ساكنة تكسر دائرة الرتابة والروتين.. يتميز به عن كثيرين.
وإلى الشعب الأبِي بأرض العز والكرامة أهدي له كلمات الشاعر جبران خليل جبران، لعل وعسى يكون بها صدى..

إنّي أحـــس فـي الصـدور حـــرجاً

يقيمـــا وفــــي الــــزفيــر صدا

إيّاكم الفتنــة فهي لـو فشــــــت

في أجمـات الأسـد تُفنـي الأسـدا

أمـا رأيتـم صــدأ الســيف وقــد

غــال الفـرنـــد ثـمّ نال الغمــدا

فـلا تفــرقوا ولا تنــازعوا

أعـداؤنـا شوس وليسـوا رمـدا
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
3 هل تعيد البصرة كتابة تاريخ العراق؟؟ أحمد المرشد
الايام البحرينية

ما شاهدناه وقرأناه وسمعناه عن مدينة البصرة اليوم وأحوالها المتدنية جعلني أعود بالذاكرة الى عام 1978 عندما كتبت مقالا عن مدينة النخيل الباسقات، أتغزل في البصرة رائعة الجمال وكان بعنوان «اللي ما شاف البصرة.. يموت حسرة». لقد عانت البصرة وخسرت الكثير من مفاتنها وروعتها وجمالها خلال الحرب العراقية – الإيرانية، ثم نالت منها حرب تحرير الكويت عام 1991 بعد غزو العراق للكويت، لأكتب مقالا آخر عن البصرة عام 1992 بعد تدميرها بعنوان «اللي يشوف البصرة.. يموت حسرة». وما بين المقال الأول وحتى يومنا هذا يكون قد مر نحو 40 عاما تبدلت فيها الحياة في البصرة الفيحاء، شريان العراق الاقتصادي، وثغره الباسم، مدينة النخيل والحناء بأهلها الطيبين وتاريخها الزاخر بالأمجاد حيث كانت دوما محلا للعشاق، ولهذا سكنها الشعراء والكتاب والفنانون. فالبصرة المعروفة بـ«الفيحاء» اشتهرت ببلد النخيل والأنهار والجداول، والطيبة، حتى وصفوها بـ«بندقية العرب» لكثرة ترعها وسواقيها وشطوطها وجداولها ومياهها الغزيرة وآبارها العذبة.
أما سحر الطبيعة فيتوفر في غابات النخيل العالية الباسقة الذي يطرح أجود انواع التمر في العالم، فتلك الغابات تجعل الأرض كأنها مظلة طبيعية تحمي السائر، وتضم طبيعة البصرة والأشجار المتنوعة وعرائش العنب المتشابكة، والمتقاطعة المتعانقة مع سعف النخيل وعذوقه وأغصان أشجار التوت والتين والرمان والليمون والبرتقال، والمانجو في نسيج عجيب لسجادة أغصان بارعة الروعة وعندما أصف البصرة تحضرني أبيات شعر للشاعر العراقي مجيد العلي
بصرتنا ما عذبت محب
واحنا العشك عذبنا..
يا بو بلم شط العرب
يعرفنا وموالفنا..
ياما كعدنا والنخل
عالي النخل فيلنا..
ذكر حبيبي بو لم
واحجيله عن اخباري..
يا بو بلم عشاري
اشتهرت البصرة على مر تاريخها بكثرة شعرائها وكتابها وعلمائها وأساطيرها وحكاياتها النابعة من تلك البيئة العذرية لتلهم الشعراء والرسامين والفنانين بأجمل قصائد ولوحات فنية عن الأشجار والنخيل والأنهار والأسواق القديمة والبيوت الأثرية بيوت الشناشيل((المشربية)) والبساتين الجميلة والطيور والأسماك، فهي جنة أرضية بكل ما فيها من أناس طيبين وكرم فطري وبساطة عذرية وروائح زكية الا ان هذا الجمال الرباني قد سقط ضحية الزمن والتغيير والحروب والنزاعات في مستنقع آسن لنرى البصرة البائسة..
التي كنت أتمنى أن تظل كما عرفتها وكتبت عنها عام 1978، ولكن البصرة تحولت الى مدينة لا يرضى عنها سكانها لما يعانونه من إهمال من السلطة المركزية في بغداد رغم أنها العاصمة الاقتصادية للعراق وتمده بنحو 93% من إنتاجه النفطي، ولكن أهل البصرة استيقظوا أخيرا على وقع أزمة خطيرة تهدد مستقبل مدينتهم ودولتهم الممثلة في العراق الكبير، هذا العراق الذي ابتلعه حكام إيران منذ عام 2003 عندما غزته القوات الأمريكية لتطيح بصدام حسين وتترك بدلا منه نظام الملالي. لقد انتفضت مدينة البصرة ضد استيلاء إيران لخيرات مدينتهم والعراق الكبير، لتكون في مقدمة المدن الرافضة لهذا الوجود الإيراني المتنامي، فكان موعد الانتفاضة في أواخر يوليو الماضي واستمر حتى يومنا هذا، وكان الجمعة قبل الماضي هو ذروة الانتفاضة احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات العامة في المحافظة ذات الأغلبية الشيعية. وقد حملت انتفاضة أهالي البصرة رسائل عدة لحكومتي بغداد وطهران معا، فتلك الانتفاضة تجاوزت مرحلة الغضب ذي الدوافع الاقتصادية والمعيشية إلى مرحلة جديدة يكون عنوانها «استعادة الوعي» الذي ظل غائبا أو مغيبا لفترة طويلة منذ عام 2003 تقريبا عندما بسط الإيرانيون أيديهم على مقومات العراق.
فقد أدرك أهالي البصرة دون غيرهم من بقية مدن العراق تقريبا الأسباب الحقيقية التي قادت الى حالتهم هذه من فقر وسوء إدارة مرافق أغنى المدن العراقية والمعبر البحري الوحيد للعراق. لقد أدرك سكان البصرة أن مشاكلهم الاقتصادية لا تكمن في قلة الموارد، ولكن في رهن قرار بلادهم السياسي في يد إيران التي عمدت الى إفقار العراق والتهام ثرواته واستخدامه كرأس حربة لمشروعها التوسعي، رغم ما تدعيه زورا وبهتانا أنها تريد الخير لبلادهم.
لقد انتفض سكان البصرة ليكونوا في مقدمة بقية شعب العراق، وكان لانتفاضتهم درسا بالغا لطهران حيث تم إحراق القنصلية الإيرانية في البصرة ومن قبلها إحراق صور الخميني وخامنئي، ليؤسس هذين الحدثين واقعا جديدا بالعراق، قوامه رفض الهيمنة الإيرانية وأن هذا الرفض قد أصبح مطلبا شعبيا حتى في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، ويسقطان ما حاولت إيران أن تروج له طوال عقود على أنها حامية الشيعة في بلاد الرافدين. ومن ضمن الإشارات المهمة في هذا المشهد والذي يعد تحولا عميقا في المشهد العراقي عموما وليس البصرة وحدها، أن العراق كبلد مركزي بدأ يتعافي ويستعيد هويته الوطنية وقراره المستقل وإنهاء حالة الانتماء للمذهب الديني ليكون البديل هو إعلاء الانتماء للعراق ذاته، هذا رغم التبدلات التي عهدناها في السياسة العراقية المرتبطة بإيران وموقف رئيس الوزراء حيدر العبادي من العقوبات الأمريكية على إيران.
لطالما كانت البصرة هي قلب العراق النابض وأرض نخيلها الباسقة وأشجارها الوارفة لذلك لابد ستظل ثغر العراق الأهم ومستودع نفطه وتجارته وقمحه ونخيله، ومنجم ثرواته الفكرية والفلسفية والأدبية، ومنبع غنائه وموسيقاه، ولتظل مدينة الجاحظ والفارابي وابن سيرين وبدر شاكر السياب.. حتى وإن كانت إيران قد نجحت بعد الإطاحة بالنظام البعثي في إبعاد العراق عن انتمائه العربي وتدمير هويته الوطنية لتزرع بذور الفتنة وتذكي نيران النزعات الطائفية والمذهبية، تحقيقا لأحلامها في التوسع والهيمنة.
إن ما شهدته البصرة أخيرا يؤكد فشل طهران أولا في فرض مشروعها الطائفي في العراق، ومن بعده ثانيا في سوريا واليمن ولبنان. ومطلوب من العرب الإسراع في تعزيز قوة الدولة العراقية لكي تتمكن الحكومة المركزية من المساواة بين كل العراقيين، وعلى العرب الانخراط بصورة أكبر في التعاون الاقتصادي مع العراق وتعزيز المشروعات العملاقة طويلة الأمد، فمثل هاتين الخطوتين تساهمان بالضرورة في تقليص الاعتماد العراقي على إيران، لتكون مساعدات العرب عموما الجسر الذي يعبر عليه العراق الى المستقبل بعيدا عن الصراعات الطائفية والعرقية. ولا نخفي سرا إذا قلنا أن ضياع العراق تتحمله الدول العربية التي لم تحتوِ بلاد الرافدين، حيث تركت العراق يعاني من مشكلاته مما أتاح الفرصة لإيران للتدخل بشؤونه الداخلية والسيطرة علي قيادته وقراره السياسي. وقد أسفر هذا الابتعاد العربي عن حدوث فراغ سياسي الأمر الذي انتهي عليه حال العراق.
نأمل نحن العرب أن تعود البصرة الى سيرتها الأولى، صافية في ليلة قمرية لتستقبلنا ببساتينها ورياحينها ونخيلها ورمانها، ولتعود البصرة كما عهدناها تلك المدينة المحاطة بالمجاري المائية من جهاتها الأربع، التي تضفي عليها حركة المد والجزر التي تحدث يوميا جمالا لتجعلها نابضة دوما بالحياة لنكتب عنها من جديد «اللي ما شاف البصرة..يموت حسرة».. وعلينا جميعا مساندة العراق بعدما شاهدنا «بصرتها» تفتح النار على إيران لترحل عن بلاد الرافدين وتترك للعراقيين يحكمون أنفسهم بدون تدخلات فجة من طهران.

قبل الأخير…
انتصارات الدبلوماسية البحرينية
وبمناسبة انقلاب سكان البصرة ضد التدخلات الإيرانية، حققت الدبلوماسية البحرينية انتصارا جديدا في حربها ضد الإرهاب، وذلك بالقرار القوي الذي اتخذه مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه الوزاري الأخير بإدانة التدخلات الإيرانية المستمرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين.. فلم تكن الجامعة العربية بعيدة عن كل التصرفات الإيرانية بحق جيرانها ومن بينهم البحرين ومساندتها للإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية بالمملكة، ومواصلة التصريحات على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار، وتأسيسها جماعات ارهابية بالمملكة ممولة ومدربة من الحرس الثوري الإيراني وذراعيه كتائب عصائب أهل الحق الإرهابية والاشتر وحزب الله الإرهابي، وأكد القرار العربي دعم مملكة البحرين في جميع ما تتخذه من إجراءات وخطوات لمكافحة الإرهاب والجماعات الإرهابية، للحفاظ على أمنها واستقرارها.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
4 البصرة فوق صفيح ساخن باتريك كوكبيرن البيان الاماراتية

الاحتجاجات الحالية في العراق هي الأخطر التي تشهدها البلاد منذ سنوات، وهي تحدث في وسط أحد أكبر حقول النفط في العالم. وأضرمت النيران في مقر الحكومة العراقية في البصرة، وكذلك مكاتب الأحزاب والميليشيات التي يلقي السكان المحليون باللوم عليها بسبب ظروفهم المعيشية البائسة.
لو كانت هذه المظاهرات تحدث في عام 2011 خلال الربيع العربي، فإنها كانت ستتصدر أجندة الأخبار على امتداد العالم. لكن تلك الاحتجاجات لم تلق سوى تغطية محدودة للغاية في وسائل الإعلام الدولية، التي تركز على احتمالات القتال في إدلب، بسوريا، وليس على الأحداث التي تقع الآن في البصرة.
لقد سقط العراق مرة أخرى عن الخريطة الإعلامية في اللحظة نفسها التي تمر فيها البلاد بأزمة طاحنة قد تزعزع استقراره بالكامل.
إن عدم اهتمام الحكومات الأجنبية والمنافذ الإخبارية بهذه الانتفاضة له أوجه سلبية ويذكرنا ذلك بموقفها الغائب قبل خمس سنوات عندما تجاهلت تقدم ميليشيا «داعش» واستيلائها على الموصل. الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما حتى رفض، في كلمات يندم عليها الآن، الاعتراف بمخاطر «داعش» وشبه الحركة بفريق كرة سلة من الهواة الصغار.
وأسباب الاحتجاجات تبدو في غاية الوضوح في حد ذاتها: العراقيون ساخطون على النفوذ الإيراني المهيمن على مقدرات البلاد، وهناك بلدان أخرى فاسدة برغم أنها غنية بالموارد الطبيعية، لكن فسادها لم يصل إلى الحد الذي وصل إليه الفساد في العراق.
وسكان البصرة البالغ عددهم مليوني نسمة، هم من بين أكثر ضحايا الفساد، فبعد ازدهار البصرة في السابق وإطلاق لقب فينيسيا الخليج عليها، تحولت الآن قنواتها المائية إلى مجارٍ مفتوحة، وأصبحت إمداداتها المائية ملوثة إلى حد يجعلها سامة في واقع الأمر.
واندلعت الاحتجاجات في وقت سابق من هذا العام بسبب نقص الكهرباء والمياه وفرص العمل وكل الخدمات الحكومية الأخرى. كان الظلم أكثر فظاظة لأن شركات النفط حول البصرة تصدر كميات من النفط الخام أكثر من أي وقت مضى. وفي شهر أغسطس الماضي بلغ إجمالي الإنتاج أربعة ملايين برميل يومياً، ما رفع دخل الحكومة في بغداد إلى حوالي 7.7 مليارات دولار على مدار شهر واحد.
ولكن حتى لو تم تشكيل حكومة جديدة في ظل رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، أو شخصية أخرى، قد لا يكون هناك فرق كبير.
العديد من أولئك الذين حاولوا التسلق على أكتاف الآخرين على مدى السنوات الـ15 الماضية لم يعرفوا كيف يمكنهم تحسين الأمور حتى لو أرادوا ذلك. والغريب أن أحد محافظي البصرة السابقين قد أعاد جزءاً كبيراً من ميزانيته لأنه قال إنه لا يستطيع التفكير كيف يمكنه توزيع المال على المشاريع أو أي شيء آخر.
يقول الكثير من العراقيين إنهم يفضلون إحداث تغيير جذري في الوضع الراهن، لكن سيكون من الصعب تغيير هذا الوضع. وليست طبقة النخبة هي الوحيدة التي تحصل على حصتها من عائدات النفط. إذ يحصل حوالي 4.5 ملايين عراقي على رواتب من الدولة، وهم على النقيض من الذين حصلوا على المليارات بطرق ملتوية، لديهم حافز في الحفاظ على الأشياء على وضعها الحالي مهما كانت صعبة.
الخوف أن يستمر العراق رازحاً تحت حكومة ضعيفة، ما يفتح الباب أمام مخاطر مختلفة. فـ«داعش» هزمت ولكن لديها خلايا كامنة، ويمكن أن تحشد قواتها فجأة، ربما في مظهر مختلف، كما يمكنها تصعيد الهجمات. إن الانقسامات داخل المجتمع العراقي تنمو بشكل أعمق وأكثر حزما، ولا بد من إيجاد حل جذري للوضع.
ولن تقتصر الأزمة السياسية المزمنة على العراق. كان ينبغي للعالم الخارجي أن يتعلم هذا الدرس من أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. تسعى الأحزاب العراقية المتنافسة دائماً إلى رعاة أجانب ممن تخدم مصالحها الخاصة. وتعد البلاد بالفعل واحدة من ساحات المواجهة الأميركية الإيرانية المتصاعدة. وكما هي الحال مع خطر انتشار وباء الكوليرا في البصرة، تميل الأزمات العراقية إلى الانتشار بسرعة وتصيب المنطقة برمتها.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
5 الإبهام والإظهار في علاقة بغداد بطهران محمد الرميحي
الشرق الاوسط السعودية

ماذا يعني أن تقوم جماهير البصرة بإحراق القنصلية الإيرانية من ضمن عدد من الأعمال التخريبية لمنشآت حكومية؟ قراءة الفعل من منظور سياسي، تعني أن الجمهور في البصرة، المدينة المحاذية لإيران، أراد أن يقول لطهران إن نظامكم السياسي لا يناسبنا. الفعل ذاك متوقع من أي مراقب يعرف عن قرب الشعور الوطني العراقي، الذي تكوّن على مدى طويل، إلا أن المعضلة السياسية العراقية ليست قريبة إلى الحل، فهناك عدد من السيناريوهات المحتملة لتطور المشهد السياسي العراقي، بعضها مع الأسف خطير، وقد تؤثر نتائج بعض تلك السيناريوهات السلبية على جوار العراق أيضاً.
اليوم اتضحت الاستراتيجية الإيرانية في الجوار، وهي تعتمد على تكوين قوة أو قوى مسلحة في الداخل الوطني (العراقي أو السوري أو اللبناني أو اليمني) موالية كليا أو جزئيا لإيران، ومُؤْتَمِرة بأوامرها ومشحونة بالطقوس، من أجل التأثير في مسيرة العمل الوطني في تلك الأوطان، وإلحاقها جزئياً أو كلياً برغباتها، تكبر تلك الجماعات أو تصغر، مسلحة كما في أماكن، وغير مسلحة في أماكن أخرى، ظاهرة في أماكن، وكامنة في أماكن أخرى، بفعل إغراء مادي، أو بفعل إغراء معنوي (مذهبي) أو بفعل إغراء مصلحي (نفوذ وسلطة).
في الحالة العراقية، وبسبب التطورات في العلاقات الدولية، خاصة الإيرانية – الأميركية، يظهر الصدام وشيكاً، بعد انقضاء التعايش بين القوتين. إيران تريد أن تكمل المسيرة على أن الساحة العراقية هي ساحتها غير المتنازع حولها، هي حديقتها الخلفية، وطريق مرورها إلى البحر الأبيض، والسياسة الأميركية الجديدة تنحو إلى إنهاء (التعايش) الأميركي – الإيراني في تلك الساحة، والمسرح هو تشكيل الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي، ومن ثم تشكيل الحكومة. واضح من مسيرة الأحداث، وبسبب تفكك التعايش الثنائي «الأميركوإيراني»، أن إيران تفقد القدرة، في هذا الوقت، على تكوين تلك الكتلة الكبرى، وبالتالي تشكيل الحكومة، ولكنها تستطيع تعطيل الوصول إلى تلك الكتلة، ما يخلق فراغاً سياسياً قد يقود إلى الفوضى، حيث إن أي حكومة عراقية تُشكَّل، لا بد لها أن تنفذ المقاطعة الدولية لإيران (التي سوف تشتد بقسوة بعد شهرين من الآن) كما صرح ولو بشيء من الخجل، رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي قبل أسابيع، باتجاه الانصياع للمقاطعة، ذلك ما لا تريده إيران.
ومن الأوفق النظر إلى المسرح السياسي العراقي من منظور هذا الصراع، الذي لا يبدو أن له حلاً سلمياً ممكناً في المدى المنظور. فالسيناريو الأول، وربما هو أكثر تشاؤماً، أن يكون حل ذلك المعضل هو استخدام سيناريو «الحريري»، حيث تقوم ميليشيات موالية لطهران بعمليات اغتيال لمعارضي نفوذ طهران، تفتح الباب لتخويف الآخرين، وإعادة النفوذ والهيمنة، ذلك يمكن أن يقود تدريجياً إلى «شيء من الحرب الأهلية» من خلال تفجير المشهد السياسي بأدوات الميليشيات الموالية لإيران والمضادة لها، ولعل أحداث البصرة كانت البروفة الأولى لتداعيات ذلك المشهد.
ما يقلل من الاحتمال السابق الموقف الشعبي العراقي، وهنا تلعب أداة «الجغرافيا السياسية» دوراً مهماً، فالعراقيون لقربهم من إيران، يعرفون ماذا تعني الهيمنة الإيرانية على مقدراتهم، على خلاف مثلا جماعات بعيدة في لبنان أو سوريا، فتلك لم تطلع على قبائح النظام كما يجب، لذلك يستمر بعضها في الموالاة، العراقيون يختلفون بسبب ذلك القرب والمعرفة. من هنا فإن السيناريو الثاني المتوقع أن تتدحرج الأمور في حال الانسداد، إلى فيدرالية فضفاضة، وبذور تلك الفيدرالية جاهزة تقريباً، فالأكراد في الشمال يطالبون بها ويتلمسون بداياتها وأيضاً فوائدها، التي من بينها استقرار اقتصادي وسياسي نسبي، والجنوبيون يتُوقون إليها، فالدولة المركزية في كل تجلياتها قد أهملتهم إلى حد الحرمان، كما تبين في أسباب انتفاضة البصرة، أما السُنة في الغرب، فيتذكرون المصائب التي حلت بهم، من انتشار «داعش»، التي سببها جزئياً انسحاب القوة العسكرية تحت إمرة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي من الموصل وجوارها، وبقاؤهم قبل ذلك مبعثرين أشهراً طويلة تحت الشمس، مطالبين بحقوقهم الوطنية دون مجيب!
ما يخفف من غلو السيناريو الإيراني السلبي في العراق وقوف السيد علي السيستاني في مكانين؛ الأول هو تأكيد المتحدثين باسمه بأن «النظام الإسلامي السياسي» هو نظام مدني، لا مكان لرجال الدين فيه، أو كما يصفونه «الحكم سياسة»، ذلك على النقيض الكامل من النظرية الإيرانية، والثاني أنه يدفع من أجل تقديم «وجوه جديدة» للقيادة السياسية في الحكم. ربما الفكرة الأولى تجد لها مناصرين عراقيين لأسباب لها علاقة بالشعور العام العراقي، أما الفكرة الثانية فقد توضع عقبات أمامها بسبب طموح السياسيين، فالسياسيون كرجال الدين «انتقائيون» أيضاً!
هناك بعد آخر في «الحالة الإيرانية» التي يبدو أنها تخسر عدداً من نقاط القوة السابقة، التي أهلتها للتمدد في الجوار، فبجانب الضغوط الأميركية التي تتحول تدريجياً إلى ضغوط دولية واسعة، تعاني من «المعضلة الأمنية»، كان السيد علي خامنئي يقول علنا: «إننا نحارب في سوريا حتى لا نضطر للحرب في طهران»، وهي تركيبة ذهنية تباع ببساطة على الجمهور الإيراني، إلا أن الوجه الآخر لذلك، هو المعادلة المضادة التي تقول «عندما تقرر الدولة تحصين أمنها بالتمدد في الخارج، تطلق آليات مضادة في الداخل». تاريخ الصراعات في العالم يؤكد ذلك. من أمثلة ذلك تدخل الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، إذ أطلق في النهاية ديناميّات في الداخل أدت تفاعلاتها إلى سقوط النظام برمته. والمثال الأوضح هو الخروج السوري المذل من لبنان بعد أن كون آلياته المضادة!
إيران تدخل في بداية هذه المرحلة، فبجانب ضعفها المشاهد في العراق، تستند إلى تركيا وروسيا الاتحادية في سوريا، وتواجه – وهذا هو الأهم – بتصاعد مشكلاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية في الداخل، وبدأت في تصفية الصفوف الأمامية للسلطتين السياسية والعسكرية!
في هذا الجو المشحون، يجب ألا يُصرف النظر إلى أن إيران قد تقوم بأعمال غير متوقعة وغير عقلانية، ربما منها تشجيع حرب أهلية في العراق، على خطورتها، وربما الركون إلى تفعيل جماعات شبه نشيطة أو نائمة في مناطق في الجوار، لتشعر أنها بذلك توجع «الأعداء» أو من تتخيلهم أعداء! فاحتمال أن تركن إيران إلى أعمال ونشاطات «غير متخيلة» احتمال قائم!

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
6 متى يعود العراق وطناً آمناً؟!
عبدالله فراج الشريف المدينة السعودية

تعرَّضت بعض الأقطار العربية لمحنٍ قضت على استقرار بعضها، وهدّمت الكثير من عمرانها، وزرعت الفتن بين أهلها، وعرَّضت بعضها لاستعمارٍ أجنبي زمنًا، فرزحت تحت إرادته زمنًا، ولا يزال له التأثير المباشر عليها، الذي لا تستطيع التخلص منه، وهو لا يزال يحيك لها ما يجعلها خاضعة له، وإن رحل، وأدخل إليها جماعات إرهاب متنوعة، وفي عهده تنوَّعت أطماع دول سمح لها أن تتحرَّك على أرضها بحرية تامة، وهذا العراق نموذج حي لذلك، فلا يزال يعاني، رغم ما زُعِمَ بأنه ستُطبَّق فيه الديمقراطية التي وُعِدَ بها، فما كانت، ومستعمره محكم القبضة عليه، وجيشه يحكمه، وبعد أن رحل جزئيًا، إلا أن الوعود؛ لا ظل لها في الواقع، وما استقر حتى هذه اللحظة له نظام.
إيران تُريد الهيمنة عليه، وفي داخله أيادٍ تُساعدها لتحقيق ذلك، وإن لم تنجح كليًا حتى اليوم، وجماعات الإرهاب التي استوطنت أرضه، ما أن يُعلَن الانتصار عليها، حتى تعود مرة أخرى، ويشتد هجومها على سكانه، وفي داخله تتوزَّعه إرادات أحزاب وجماعات، حتى تكاد تجعله مُقسَّمًا، وترونه أسيء استعمالها، ووُجِّهت لغير منفعة شعبه، ولم يبقَ منها للدولة إلا القليل، الذي لا يكفي أن يُقام فيه عدل، بتوزيعها على أقاليمه وسكانها، وفقد كثير من السكان ضرورات الحياة، وما دُمِّر منه لا يمكن في المنظور من الزمن القريب إعماره، فهو يحتاج إلى المليارات، التي لم يعد العراق يمتلكها اليوم، وحتمًا لن يتبرع بها له دول قد شاركت في دماره، ورغم أن العراق بلد ثري جدًا، له من الثروات الطبيعية الكثير، وله مساحات زراعية كبيرة، وبين سكانه مَن لهم كفاءات وقدرات لو أتيح لها أن تعمل لنهضت به، وله حضارة تُشوَّه اليوم ويُقضَى على آثارها، ولكن هذا كله في زمان الخراب الذي تحياه الكثير من الأقطار العربية لا يكفي أن يعود مثل العراق وطنًا لأهله سالمًا، فلا يزال من أبنائه من هم في أصقاع كثيرة من العالم لاجئون، ولن يعود العراق إلى ما كان عليه أبدًا، ولابد أن يفيق ساسته على هذا الوضع المتردِّي، ويسعون جادين لإنقاذه، والذي لن يكون إلا باجتماع كلمة جميع مكوّناته من عربٍ وأكراد، شيعة وسنة… وغيرهم من أصحاب أديان ونحل أخرى، ونبذهم الفرقة التي أضاعت وطنهم، وأن يبتعدوا عن أهم أسبابها وهي الطائفية، التي ما وُجدت في وطن إلا وفرقت أهله شيعًا، وأن يلتفوا حول بعضهم بعضًا، حتى يستفيدوا من كل كفاءات وقدرات مواطنيهم لبقاء وطن قوي آمن، فهل يفعلون؟! هو ما نرجو، والله ولي التوفيق.

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Top