6 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

6 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الثلاثاء

1 كفى… ياعراق!
مبارك الهاجري
الراي الكويتية

يعلم العبد الفقير يقيناً، أن القرار في العراق ليس في بغداد، وإنما في عاصمة الملالي طهران، التي باتت تتحكم في أوصال بلاد الرافدين، التي فقدت بريقها منذ سقوط الملكية، وأصبحت حقلا لتجارب الساسة المهووسين بالعظمة، ما إن يتولى أحدهم السلطة في عاصمة الرشيد، حتى يولّي وجهه شطر الجنوب «الكويت»، ليس حباً وشوقاً، وإنما طمعاً، وكأن أرض العراق المليئة بالخيرات والثروات الهائلة الضخمة لم تملأ عينيه، وأرصدته المتخمة بمليارات الدولارات المنهوبة من خزائن هذا البلد، الذي أصبح بعد العام 2003 دولة تابعة ومرهونة للقرار الفارسي!
أميركا ضيّقت الخناق بشكل كلي على ملالي طهران، ولا بد لهم من مخرج، هكذا يظنون، لعله يخفف عليهم ما يمرون به من أزمة طاحنة داخلياً وخارجياً، فكانت الاستجابة سريعة لبعض أدواتهم في العراق، بافتعال أزمة مع دولة الكويت، لعلها تبعد الأنظار قليلاً عن النظام الإيراني، إلا أنها محاولة باءت بالفشل الذريع، وأثارت استهجان دول العالم بأسره، قيام مندوب بغداد في الأمم المتحدة بمحاولة افتعال مشكلة مع الكويت، إلا أنها سرعان، ما انكشفت ومن يقف وراءها ومن هو مصدر القرار!
الكويت منذ سقوط المملكة الهاشمية في العراق اعتادت على هكذا استفزازات، إلا أنها تلتزم دوماً جانب الحكمة والصبر، لعلمها أن للجيرة حقا، وأن المصير مشترك، يعني بالمصري الصريح «مكبرة دماغها»، وأن من يقف وراء هذه الاستفزازات، مصيره حتماً سيكون إلى مزبلة التاريخ، مع صدام وقاسم وغيرهما من الأدوات والعملاء!
2 مشكلة العراق…!
وليد ابراهيم
الراي الكويتية
مشكلة العراق معنا… مفادها أن حكومته مع نوابها والشعب – إلّا من رحم الله – غير مستوعبة أن المياه الإقليمية التي بيننا وبينهم قد تم تحديدها بموجب المرسوم الصادر بتاريخ 17-12-1967 بشأن عرض البحر الإقليمي للكويت، وأنه قد تم تحديثه بتاريخ 19-10-2014 بشأن تحديد المناطق البحرية التي لنا، وفقا لما نصت عليه المادة 15 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 والمودعة لدى الأمم المتحدة!
كما أن الضجة التي أحدثتها شكوى العراق علينا بخصوص (فشت العيج)، هي مساحة من الأرض فوق سطح البحر تقع في المياه الإقليمية الكويتية، وبالتالي فإن بناء المنصة البحرية في مياهنا الاقليمية حق سيادي لنا لا ينازعنا عليه أحد ومن لم يصدق ليذهب إلى الأمم المتحدة!
وتكمن المصيبة هنا في أنه قد تم إخطار الجانب العراقي عن عزم الكويت إقامة تلك المنصة في خور عبدالله من خلال محضر الاجتماع السادس للجنة الكويتية – العراقية، مع توجيه مذكرة للسفارة العراقية في الكويت في 8-2-2017… ومع ذلك جيراننا زعلانين!
لم نأت بجديد عندما نذكر ذلك، فقد أعلنته الكويت، من خلال مندوبنا الدائم لدى الامم المتحدة السفير النشط منصور العتيبي، الذي أوضح أيضاً في ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بعد العلامة 162 بأن الكويت قد استمرت في مطالبة الجانب العراقي منذ العام 2005 إلى آخر اجتماع في مايو الماضي 2019، بأن يباشر الخبراء القانونيون في البلدين البدء في المفاوضات من دون أن يستجد جديد!
على الطاير:
مشكلة العراق الشقيق أنه مسير لا مخير… بمعنى آخر أمره بيد غيره… وهنا تكمن المصيبة!
ومن أجل تصحيح هذه الأوضاع بإذن الله… نلقاكم!
3 شكوى العراق نور محمد
القبس الكويتية
العراق يشكو الكويت في الأمم المتحدة، وبعدها تكلّم الإعلام وقال ما قاله، غير أننا سنركّز على استعراض سريع للتاريخ لنأخذ منه الدروس. جاء أول ترسيم للحدود بين الكويت والعراق (الدولة العثمانية آنذاك) عام 1913 بموجب المعاهدة الأنجلو-عثمانية، التي تضمّنت اعتراف العثمانيين باستقلال الكويت وترسيم الحدود. وقد نصّت المادة السابعة من المعاهدة على أن يبدأ خط إشارات الحدود من مدخل خور الزبير في الشمال، ويمر مباشرة إلى جنوب أم قصر وصفوان وجبل سنام حتى وادي الباطن وانتهت الحرب العالمية الأولى، وانهزم العثمانيون، فاحتلت بريطانيا الأراضي العثمانية في العراق. بكل بساطة وحنكة وسياسة، طالب أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح، طيّب الله ثراه، في أبريل 1923 بأن تكون الحدود هي ذاتها التي كانت زمن العثمانيين، وقد رد المندوب السامي بالعراق السير بيرسي كوكس على طلب الكويت باعتراف الحكومة البريطانية بهذه الحدود. وفي 21 يوليو 1932، اعترف رئيس وزراء العراق نوري باشا السعيد بالحدود بين الكويت والعراق. وعلى إثر ذلك انضم العراق لعصبة الأمم. وفي 4 أكتوبر 1963 اعترف العراق باستقلال الكويت وبالحدود العراقية ــــــ الكويتية، كما هي مبينة بالرسائل المتبادلة في 21 يوليو و10 أغسطس 1932 بين رئيس وزراء العراق نوري باشا السعيد وحاكم الكويت، آنذاك، الشيخ أحمد الجابر الصباح، طيّب الله ثراه، خلال توقيع محضر مشترك بين الكويت والعراق في اجتماع، حضره كل من الشيخ صباح السالم الصباح، طيّب الله ثراه، ولي العهد الكويتي آنذاك، وأحمد حسن البكر رئيس الوزراء العراقي في تلك الفترة. وفي عام 1991 شكل مجلس الأمن لجنة لترسيم الحدود ووافق العراق على الالتزام بقرارات اللجنة. وجاء عام 1993 وصدر قرار من مجلس الأمن يحمل رقم «833» لترسيم الحدود بين الكويت والعراق واعترفت الكويت به، فيما اعترف العراق بالقرار في عام 1994. يجب أن يعلم إخواننا من الشعب العراقي هذه الحقائق، لأن بعض السياسيين والنواب لديهم، يحاولون تحريف هذا التاريخ.. ولهؤلاء نقول: ماذا تعرفون عن تقنية الحفر المائل؟ ومن يمارسها في حقول الرميلة؟ هنالك أكثر من 30 بئر نفط في الرميلة، ومنذ عام 2013 يستخدم العراق تقنية الحفر المائل فيها، ولم تحتجّ ولم تعلّق الكويت، وللعلم «الرميلة الجنوبي» المحاذي للحدود الكويتية هو تاسع أكبر بئر في العالم وبطبقاته أجود أنواع النفط. للعراق حق تقديم شكوى، لكوننا تعلمنا أن حق التقاضي مكفول للجميع، ولعل هذا من مصلحة الكويت، فالأمم المتحدة، وبقرارها ترسيم الحدود، لم يكن كرها في العراق ولا حبا في الكويت، فقد قلت سابقا إن التاريخ لا يكذب، إلا أن سؤالي إن أيدت الأمم المتحدة قرار الترسيم فهل سيقبله العراق؟ لأنه من مصلحة الكويت، وتثبيت لهذا الحق الذي نثق به أصلا. ونقول لمن يريد أن يخنق الكويت اقتصاديا إن ميناء أسد الجزيرة مبارك لن يقف، ولو بقي طفل من هذه الذرية الغالية على قلب كل كويتي. وإذا تجرّؤوا وأوقفوا ربط السكة الحديد فهم من يخسر، لأن هنالك مشاريع عملاقة في شمالي الكويت. ختاماً، نقول للشعب العراقي الشقيق: أعانكم الله على هؤلاء السياسيين.. فأنتم تستحقون الأفضل، وأتمنى للعراق الازدهار والتقدُّم من قلب عربي مخلص.

4 تطور العلاقة بين الكويت والعراق
فيصل الشريفي
الجريدة الكويتية
عدم نسيان الغزو العراقي لدولة الكويت لا يعني عدم التسامح والمضي قدماً نحو تحسين العلاقة بين البلدين، فالجغرافيا لن تتغير، لكن المتغير يكمن في إدراك الشعوب أخطاء الماضي وعدم تكرارها، فالكويت ومنذ نشأتها دخلت في معارك كثيرة كانت محصلتها المزيد من اللحمة الوطنية.

في الفترة التي تلت سقوط الطاغية صدام شهدت العلاقات الكويتية العراقية تطوراً ملحوظاً على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والشعبية بفضل السياسة التي أرسى ركائزها حكيم الكويت وقائد الإنسانية سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح، القائمة على أسس الاحترام للعلاقات وحسن الجوار والمصالح المشتركة بين البلدين.

هذه العلاقة تجلت بأبهى صورها عند استقبال سموه في زيارته الأخيرة لجمهورية العراق على المستوى الرسمي والشعبي من رسائل حب وعرفان لشخص سموه التي تم رصدها من خلال الإعلام الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي على صفحات “فيسبوك” و”تويتر”.

تابعت خلال الأيام ردود الأفعال حول ما أثير عن موضوع لجوء دولة العراق برسالة لمجلس الأمن يشكو الكويت باتباع سياسة فرض الأمر الواقع، من خلال إحداث تغييرات جغرافية في الحدود البحرية، حيث وفق الإعلامي حسين جمال في مقابلته على قناة الحدث، وكذلك الكاتب الصحافي خالد الطراح في مقالة له تحت عنوان “الاحتجاج العراقي بين الادعاء والحقيقة!” في الرد عليها.

رسائل الامتنان لحكومة الكويت وشعبها من قبل حكومة العراق وشعبه متعددة وكثيرة، وقد عبر عنها في أكثر من مناسبة، فالكويت مدت يدها للشعب العراقي منذ اللحظات الأولى لسقوط الطاغية، حيث فتحت حدوها البحرية والبرية نحو إعادة إعمار العراق وساهمت في دعمه لمواجهة الإرهاب.

العراق مازال يمر في مرحلة التعافي بعد الحرب الطائفية التي فرضت عليه، ناهيك عن مخلفات فلول حزب البعث التي خسرت كل معاركها، لذلك لم أستغرب من وجود أمثال النائبة السابقة عالية نصيف، الباحثة عن الشهرة أو إيجاد موقع قدم لها في الانتخابات القادمة، ولن تكون هذه النائبة الأخيرة التي ترقص على آلام الشعب العراقي، لكن مادام هناك عقلاء ستختفى هذه الأصوات إلى الأبد.

مصالح الشعوب تقوم على تبادل المنفعة الاقتصادية كمدخل آمن للاستقرار الاجتماعي والسياسي، ولا أظن أن هناك عاقلاً يزايد على أهمية التعايش السلمي، فالمنطقة ومنها الكويت والعراق عانيا وعاشا فصول تهور المقبور صدام وحروبه العبثية.

عدم نسيان الغزو العراقي لدولة الكويت لا يعني عدم التسامح والمضي قدماً نحو تحسين العلاقة بين البلدين، فالجغرافيا لن تتغير، لكن المتغير يكمن في إدراك الشعوب أخطاء الماضي وعدم تكرارها، فالكويت ومنذ نشأتها دخلت في معارك كثيرة كانت محصلتها المزيد من اللحمة الوطنية.

الكويت تمد يدها لكل الأشقاء وترغب في مشاركتهم رؤيتها الاقتصادية من خلال مشروع الحرير الذي يمكن للعراق أن يكون إحدى ركائزه والاستفادة منه في إعادة الإعمار في العراق وسورية على حد سواء.

ودمتم سالمين.
5 المنافذ الحدودية للعراق… تؤهل للتكامل المشترك عبد الخالق الفلاح

راي اليوم بريطانيا

حين تحدث توترات في العلاقات بين الدول و لأسباب مختلفة قد تؤدي لقطع العلاقات، بل ربما تسبب في اشتعال الحروب التي تتطور في بعض الحالات لتصبح حروبا مفروضة قد تستغرق سنوات طويلة تفرض على تلك الشعوب الويل والدمار و عادة لا علاقة لها بتلك التوترات والمشاكل انما نزوات شيطانية في نفس الحكومات المعتدية والتسلط عليها ، بل بعيدة احياناً هذه العلاقات ما بين الشعوب من بلد لبلد او حتى في الدول في ما بين اقلية واكثرية رغم انها تدفع الثمن الاكبر لما يتمخض عنها، بسبب تنوع الأنظمة السياسية الحاكمة خاصة المتجاورة حسب الاتجاهات الفكرية والسياسية، ولم تصل فيما بينها إلى صيغة من العلاقة الإيجابية، التي تؤهلها للتكامل ووفق هذا المفهوم تتشابك وتتقاطع الأحداث المحلية والإقليمية والدولية فيما بينها وتؤثر وتتأثر في بعضها بسبب ارتباطها بالمصالح الاقتصادية والصراع الدولي من أجل هذه المصالح، ويلعب النظام الرأسمالي العالمي دوراً مركزياً في هذا الصراع على هيئة ما هو متعارف عليه بالعولمة.
لو تأملنا العداءات التي تقوم بين الحكومات على أساس سياسي سنجد الكثير منها يقوم على أسباب قد لا تكون للشعوب ومصالحها فيها ناقة ولا جمل، بل ربما يكون السبب عداء شخصيا بين حاكمين أو تبعية ايديولوجية أو سياسية او مذهبية من بعض الحكومات لبعضها تفرض عليها أن تعادي هذه الدولة أو تلك كما حدث بين العراق والجمهورية الاسلامية الايرانية في عام 1980، فحزب البعث فرض الحرب العشوائية بعيداً عن ارادة الشعب وبدعم من دول عدوة لشعوبها بالاساس على الرغم من ان الشعبان الايراني والعراقي على مر التاريخ هما بالأساس تحكمهم اواصر محبة وتعاون وروابط وعلاقات أسرية وثقافية عريقة قبل أن توجد الحدود السياسية. لدیهما مواقف مشترکة حیال معظم القضایا و المستجدات السیاسیة و الدولیة وبإمکان البلدین ان یتعاملا بشأن المواضیع الاقلیمیة و الدولیة باسلوب مشترك لكي تؤثر فی هذه المجالات حتى على الدول القريبة منها و تقارب الشعبین ضرورة لتطویر المناسبات الثنائیة بین البلدین للتوحد و التلاحم و التضامن فی الأمة الاسلامیة أمام مؤامرات الأعداء خاصة فی قطاعي التجارة و الاستثمار وهو الذي نراه اخذ بالنمو بينهما بشكل مستمر وفي تطور واصبحت المعابر الحدودية المشتركة السبيل الاوثق لزيادة الحركة التجارية والسياحية وخاصة الدينية في توافد الملايين سنوياً لزيارة العتبات الدينية بينهما .هذا يدل على التفاهم المسبق فيما بين الحكومتين في البلدين في تعزيز هذه العلاقات والتي يجب ان تشكل نموذجا يحتذى به للعلاقات بين الدول،
المشاكل تتفاقم عندما تكون حكومات الدول توسعية او ذات طموحات و رغبة في الهيمنة او فرض السيطرة على الدول الاخرى المجاورة. وهنا تتلاشى الحنكة السياسية وتفقد المبادرات تأثيرها في وضع حلول لتقليل التوترات تلك . وغالبا ما تفشل تلك المحاولات في احتواء المشكلة في مثل هذه الحالات، وقد تضطر الدولة الطامحة للتراجع بالبحث عن مخارج تحفظ ماء الوجه. وثمة مشكلة اخرى تتمثل برغبة بعض الانظمة في بسط النفوذ والتوسع خارج الحدود. وقد يكون لدى بعض الانظمة غرور او يكون حكامها مصابين بداء العظمة، الامر الذي طالما ادى لسقوط الدول.
كما ان الكثير من الازمات ينجم عن سوء تقدير الحكومات مستويات الخطر وغموض النتائج المتوقعة عن تداعي الامور في فقدان البوصلة الغير المحسوسة بينهما.
لهذا يمكن القول ان كثيرا من الازمات التي تعاني منها المنطقة ناجمة عن هذه الظواهر التي تزداد اتساعا بتعمق الاستبداد والحكم الفردي. كما ان توفر المال النفطي وتلاشي القيم الديمقراطية والحقوقية ، كل ذلك يساعد في عوامل التراجع في الامن المحلي والاقليمي وكذلك العلاقات الاقليمية والدولية.
لا بد من الاشارة إلى ان الايديولوجيا المشتركة بين الدول توفر دعما دبلوماسيا للدولة عندما تختلف مع غيرها من خارج منظومتها الايديولوجية. على كل حال فإذا كانت السياسة قد أفسدت بعض الأمور الجميلة في عالمنا فعلينا كشعوب أن نتحد وأن نغير بعض ما أفسدته السياسة من خلال التواصل الإنساني؛ هذا التواصل الذي يكفل للشعوب التعرف على بعضهم بعضا وتفهّم خصوصية كل مجتمع والأشياء المشتركة بين المجتمعات المختلفة. بعدها ستكتشف شعوب الأرض أن ما يجمعها يساوي أضعاف ما يفرّقها. والبوصلة الموجهة للعلاقات الثنائية بين الدول والتي يجب أن يكون محركها على الدوام هو تحقيق مصالح الشعوب وتطلعاتها .
تعد تجربة التعاون العراقي والايراني من أقدم تجارب التعاون الإقليمية إذ يمتد إلى أبعد وأعمق من مظاهر الجوار الجغرافي وترجع الجذور التاريخية للعلاقات إلى ما قبل ظهور الإسلام ليشمل أيضا الروابط الثقافية والبشرية والحضارية التي نسجتها قرون طويلة من الحراك الاجتماعي والتفاعل الحضاري. أن هذه العلاقة قامت منذ تاريخهاعلى المبادئ والأخلاق واحترام الشعبين بعضهما البعض في تقرير مصيرهما ورسم مستقبلهما رغم الكثير من المحاولات و التدخلات الخارجية الفاشلة وهذا النهج ساهم في تثبيت استقلالية البلدين وعلى ضرورة اعتماد هذه العلاقة كأساس لخلق شبكة أكبر من العلاقات خاصة مع الدول التي تتفق مع العراق وإيران في نهجهما. والارتقاء بمستوى العمل المشترك للوصول به إلى الشراكة الكاملة. وتعكس هذه التطورات إدراك الجانبين للتحديات والمخاطر المرتبطة بالنظام العالمي الجديد وضرورة مواءمة التعاون بينهما مع المستجدات الدولية الراهنة و وضع هذه التطلعات موضع التنفيذ. أن يكون التعاون متضامناً وواعيا وعيا جيدا ويؤسس للتضامن الإنساني ونموذج للتعاون الدائم بين الدول والشعوب من اجل مستقبل أفضل للانسانية.
6 عالم مضطرب: دول عظمى تخلت عن أدوارها وشعوب مغلوبة على أمرها.. هل حان وقت الإنفراج؟

سمير جبور
راي اليوم بريطانيا
إن حالة الفوضى والإضطراب التي هي السمة الرئيسية للنظام العالمي الراهن تمتد على جبهات متعددة : حروب اهلية تدميرية وحروب تجارية وحروب ظل وحروب علنية وتهديدات بحروب اقليمية وربما عالمية وحروب الكنرونية ،ناهيك عن عمليات ارهابية وعمليات قرصنة هنا وهناك وعمليات عدوانية ( اسرائيلية ضد الفلسطينيين وضد بعض الدول العربية) .اضافة الى التغييرات المتواصلة في موازين القوى الدولية.واختلال هذه الموازين بصورة حادة ولا سيما بين الدول العظمى وتاثيرها في العلاقات الدولية التي تسودها توترات موسمية في كل الأحوال .
تعود جذور هذه الحالة الى أواخر القرن الماضي اذ شهد عقد الثمانينات ارهاصات انحلال ما كان يسمى في ذلك الوقت “اتحاد الجمهوريات السوفياتية” او ألأتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين والمعسكر الإشتراكي بأكمله . ثم ساد نظام عالمي جديد احادي القطبية فيما كان يسود قبله نظام ثنائية القطبية مما عزز نفوذ العالم الغربي ، ولا سيما بعد انتقال بعض الجمهوريات السوفياتية السابقة الى المحور الغربي . والمغزى العملي لتلك التطورات انتهاء الحرب الباردة واستفراد الدول الغربية وعلى راسها الولايات المتحدة بالتحكم بموازين القوى الدولية والتدخل في الشؤون الداخلية لعديد من الدول من دون منازع.
وعلى اثر ذلك التطور ولا سيما خلال حرب الخليج الثانية ( 1990) وبینما كانت الولایات المتحدة تقصف بغداد والبصرة، وفي خطاب وجهه الرئيس جورج بوش إلى الأمة الأمريكية بمناسبة إرسال القوات الأمريكية إلى الخليج «بعد أسبوع واحد من نشوب الأزمة في أغسطس 1990» وفي معرض حديثه عن هذا القرار، تحدث بوش عن فكرة «عصر جديد»، و «حقبة للحرية»، و «زمن للسلام لكل الشعوب».وبعد ذلك بأقل من شهر «11 سبتمبر” ، ألقى بوش خطابًا تاريخيًا أمام الكونغرس، ذكر فيه ولأول مرة عبارة “النظام العالمي الجديد” هذا النظام الذي كانت ترغب أمريكا في تدشينه بما يخدم مصالح بلاده ويضمن لها التفوق المستمر، سواء فيما يتعلق بمراكز التفوق الاقتصادي أو التخلص من الخصوم السياسيين .واضاف سمة أخرى لعبارة «نظام عالمي جديد» أن “يكون متحرراً من الإرهاب، فعالاً في البحث عن العدل، وأكثر أمناً في طلب السلام؛ عصر تستطيع فيه كل أمم العالم غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً، أن تنعم بالرخاء وتعيش في تناغم.. “، تتوحد فیه مختلف الأمم على مبدأ مشترك، یھدف إلى تحقیق طموح عالمي يراعي!لمصلحة البشریة،عماده السلام وأركانه الحریة وسیادة القانون”.
وفي عهد الرئيس جورج بوش ألإبن ،إنطلق اساطين المحافظين الجدد والحركة الصهيونية بما لهم من تاثير واسع النطاق، يروّجون لمفهومي “النظام العالمي الجديد” و”الشرق الأوسط الجديد” والتمهيد لهما بما أطلقوا عليه “الفوضى الخلاّقة”.
ولكن السلوك الأمریكي في الخارج حطم السلطة الأخلاقیة والسیاسیة للولایات المتحدة إبان إدارة جورج بوش ألأبن ، لیجد حلفاء الولایات المتحدة القدامى -مثل كندا وفرنسا- أنفسھم على .خلاف معھا حول جوھر وأخلاقیات وسلوك سیاستھا الخارجیة.ٍ
إرهاصات النظام العالمي الجديد
يعتبر هذا التوجه نقطة مفصلية في العلاقات الدولية اسفر عن التطورات التالية:
اولا – انتهاء الحرب الباردة كما ذكرنا ، ونشوء نظام احادي القطبية ، مما أطلق يد الولايات المتحدة بتحريض من اقطاب جماعة المسيحيين الصهيونيين ومحافظين جدد ومنظمات صهيونية لإحكام قبضتهم على مصائر الشعوب والدول تحت شعار انشاء الأمبراطورية ..
ولكن، في كانون الأول من (ديسمبر) من العام2016، بعد 25 عاماً من خسارة روسيا للحرب الباردة التي كسبها الغرب، تبوأ الرئيس بوتين زعامة روسيا واستطاع ان يكسب بالتأكيد نهاية الحرب الباردة إذ استطاع” بنجاح أن يعيد التفاوض على الشروط والأحكام الخاصة بالانتقال الطويل والمترنح بعد الحقبة السوفياتية وجلبه إلى نهاية، من خلال قلب الشروط الخاصة بالهزيمة غير الدموية للاتحاد السوفياتي”.
وقد جاء تدخل بوتين في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا والتاثير في مجرى الأحداث في الشرق ألأوسط كدليل على عودة روسيا الى حلبة الصراع مع الغرب واستعادة دورها كدولة عظمى تملك بعض مفاتيح الحرب والسلام بعد غياب طويل عن الحلبة الدولية .
ثانيا- خلال الألفية الثانية أخذ الرئيس جورج دبليو بوش يدعو الى تغيير الأنظمة في الشرق العربي بالذات ولا سيما (في العراق وسوريا وليبيا وإيران ) تحت شعار “دول الشر” وترويج الديموقراطية على الطريقة الأميركية وتشجيع ألإنتفاضات في جمهوريا ت الإتحاد السوفياتي السابقة . بمجرد دخول القوات الأمریكیة إلى بغداد قررت واشنطن تدمیر الدولة العراقیة، ونشر حالةً من الفوضى وساعد في تأجیج الصراعات الطائفية وحل الجیش، وتطھیر المؤسسات الحكومیة، وهدم أركان الدولة العراقية تمهيدا إعادة رسم خريطة المنطقة وفق التصورات الصهيونية …الخ
ثم بدات مرحلة جديدة قي سائر اجزاء المنطقة العربية لوضع اول مدماك لمشروع “الشرق ألأوسط الجديد” وهوتغيير ألأنظمة دشن بعملية 11 سبتمبر 2001 ألإجرامية التي وفرت ذريعة لشن الحرب على العراق (2003) وبعدها انفجرت الإنتفاضات الشعبية (ثورات الربيع العربي) التي وظفت لاحقا من أجل تدمير ألأنظمة “القومية ” في سوريا والعراق وليبيا واليمن .
ثالثا- نشوب الحرب ألأهلية في اليمن (2005) والتي تدور بين القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح المدعومة من ايران (الحوثيين) وبين القوات الموالية للرئيس عبدالله هادي المدعومة مباشرة من السعودية وألإمارت العربية (التي انسحبت مؤخرا نمن الحرب) ومن أميركا وبعض الغرب واسرائيل بصورة غير مباشرة . وتعتبر حرب اليمن التي دخلت عامها الخامس الآن، قمة الفوضى والإضطراب اذ يُنظر لها على أنها أسوأ أزمة إنسانية في عصرنا. تتراوح تقديرات القتلى بين 10 آلاف إلى أكثر من 70 ألف قتيل، غالبيتهم من اليمنيين. وبحسب تقارير فإن الغارات الجوية التي تقودها السعودية تسببت في مقتل ثلثي هذا العدد.
رابعا – لدى دخول دونالد ترامب البيت الأبيضأعلن سیاسته الخارجیة الجدیدة، القائمة على .”شعار “أمریكا أولا” فھاجم العولمة، والمنظمات والمعاھدات الدولیة مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمحكمة الجنائیة الدولیة والاتفاق النووي الإیراني، وإتخذ منحنين :الانسحاب منھا أو فرض عقوبات علیھا .”وسلط الضوء على تعھده “بوضع السیادة فوق الحوكمة العالمیة .ودافع عن قراراته الدبلوماسیة المثیرة للجدل. وانتقد إیران وفنزویلا وألمانیا وبلدانا أخرى و.تفاخر بالعقوبات الأمریكیة على الخصوم أخذ یدشن نظاما جدیدا للكوكب، یسعى إلى صناعة حقبة أمریكیة خالصة مقرونة بتصوراته التي يفرضھا على الخصوم والحلفاء، والبدائل التي قد تنجم عن ھذه التصورات .و منذ أن أعلن الرئیس الأمریكي وفاة النظام العالمي لصالح شعار “أمریكا أولا” وھو یواصل “تدمیر التحالفات القدیمة والمنظمات الدولیة وقواعد “الاحترام المتبادل”.
ان جميع القرارات التنفيذية التي اتخذها ترامب كانت بمثابة الوقود الذي الهب نيران الفوضى واجّجت مشاعر التفرقة العنصرية في العالم وداخل الولايات المتحدة نفسها .
مما زاد من مآسي الحقبة الترامبية ان قائد الدولة العظمى تخلى عن دوره في صنع السلام والأستقرار في العالم ، بدلا من ذلك راح يعمل وفق اجندات لا تخدم المصالح الأميركية . فعلى سبيل المثال لا الحصر الغى بعض الأتفاقات الدولية مثل اتفاقية حظر الأسلحة النووية مع ايران كما ذكرنا ، واتفاقية “نفتا” التجارية بين اميركا وكندا والمكسيك واخذ يشن حروبا تجارية ولا سيما مع الصين . ففي العام الماضي، تبادل أكبر اقتصادين في العالم فرض رسوم جمركية على بضائع بعضهما البعض تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.
واما في الساحة العربية ،حدث ولا حرج ،فالقرارت التي اتخذها ترامبياهو هذا بشأن القضية الفلسطينية وهذه معروفة اذ تبرز تجلياتها في ما يسمى ” صفقة القرن” وبذلك ، قضت سياسة ترامب “مؤقتا” على جميع الآمال بالتوصل الى تسويات سلمية في الشرق الأوسط . فبدلا من ذلك اخذ ترامب يبتز دول الخليج ويوجه اهتماماتها نحو محاربة ايران وتغذية حرب اليمن والتطبيع مع اسرائيل كل ذلك وفق اجندات اسرائيلية.
ويظهر الآن بصورة واضحة ان هذا الرئيس غير المتزن يدفع العالم الى حافة الهاوية .وبحسب تصنيف الدكتور حسن نافعة (الوطن) انه من خلال استعراض “خصائص النظام الدولي الجديد في مرحلته المعاصرة يتبين أننا على أعتاب مرحلة جديدة تبدو فيها الولايات المتحدة بيدها خيوط التأثير الدولي إلا أنها في الوقت نفسه تؤمن بضرورة إفساح المجال للقوى الصاعدة إقتصاديا لا لتزاحمها في مجال الصدارة بل لاحتوائها وطيها في ركابها والأيام القادمة ربما تكشف عن ملامح مرحلة جديدة من النظام الدولي تشهد نوع من القطبية المتعددة ولكن من طراز مختلف”.
والخلاصة، نيحدونا ألمل ان يستفيق العالم من كبوته وينقذ البشرية من هذه الجماعات المهووسة بالأساطير والتي رهنت نفسها لقوى لا تريد لهذا العالم سوى الشر الدمار والخراب.
أن الرئيس ترامب ومن يقف من ورائه لا يستطيعون السباحة عكس التيار ، لأن كل ما يقعلونه لا ترضى عنه الشعوب وجميع الأوساط السياسية النزيهة وهكذا بدأنا نلاحظ بعض التراجع عن “القرارات التنفيذية” التي اتخذها ترامب ضد مصالح بلده . ومن المتوقع ان يتراجع ترامب أيضا عن “صفقة القرن” الجائرة التي تعتبر مخططا أمريكيا-صهيونيا لتصفية القضية الفلسطينية والحقوق السياسية للفلسطينيين والاستعاضة عنها بحلول “إنسانية”. او “اقتصادية”. ولعل اكبر دليل على ذلك الإستقالة ٍ المفاجئة لجيسون غرينبلات عراب “صفقة القرن ” الصهيونية ومبعوث الرئيس الأميركي الى الشرق ألأوسط. وربما لا يزال من المبكر معرفة ألأسباب الحقيقية لإستقالة غرينبلات علما ان الكثيرين من الكتاب والمحللين يعتبرون هذه الإستقالة بمنزلة ” إعتراف بالفشل”. ويبدو ان غرينبلات انسحب قبل فوات الآوان وربما اراد ان يحتفظ ببعض ماء وجهه.ٍ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.