5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الجمعة

5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الجمعة

1 غرب العراق، جنوب سوريا… التهديد الأمني مجددًا
عريب الرنتاوي الدستور الاردنية
في الأنباء، أن القوات الأمريكية الموجودة في منطقة الرطبة انسحبت بشكل مفاجئ ومعها الفوج التكتيكي العائد إلى قيادة شرطة الأنبار والذي يتولى حماية القضاء «… توقيت الانسحاب مفاجئ لسببين: الأول؛ عودة «داعش» للتحرك في المنطقة، وتهديد بلداتها وقراها، بما فيها الرطبة ذاته، بالرغم من عملية «غلاف بغداد» وعمليات التمشيط الواسعة التي تقوم بها القوى الأمنية لمناطق البادية الحدودية والثاني؛ أنه يأتي في وقت تقرر فيه احتجاز قائد عمليات الأنبار اللواء الركن محمود الفلاحي على ذمة التحقيق في قضية التآمر مع الولايات المتحدة ضد الحشد الشعبي، قبل أن تتم تبرئته ونقله إلى مكان آخر.
موجة من القلق والتخوف، تجتاح أهالي المحافظة (الأنبار) والمدينة (الرطبة)، وفقاً لأعضاء في مجلس محافظتها، سيما بعد أن قام تنظيم «داعش» تزامناً، بتوزيع رسائل على سكانها، تتهددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، إن لم يتعاونوا مع مقاتلي التنظيم، حال عودتهم «الوشيكة» إلى المدينة … قد تبدو رسائل «داعش» مبالغ بها، وقد لا تكون كذلك، لكن شبح التنظيم الإرهابي ما زال يطل برأسه صبح مساء، ويتهدد المحافظة الحدودية والطريق الدولي الرابط بين عمان وبغداد، إن لم يجر ملء الفراغ، وتُحكم سلطات بغداد سيطرتها الأمنية والمدنية على هذه المناطق الشاسعة، وتلكم ليست سهلة على أية حال.
وفي جنوب سوريا، وبعد عام من نجاح الدولة في بسط سيطرتها على المحافظات الجنوبية (السويداء، درعا والقنيطرة)، شهدت الأشهر القليلة الفائتة، تراجعاً أمنياً حاداً … حوادث أمنية متنقلة يومية أو شبه يومية … عمليات استهداف للجنود والضباط والمعسكرات التابعة للجيش السوري … تصفيات لمعارضين بالجملة والمفرق … اتهامات متبادلة لا تتوقف، المعارضة تتهم النظام بتنفيذ هذه الاغتيالات ضد خصومه، وأحياناً في سياق تصفية الحسابات بين أجهزتها وأذرعتها الأمنية والعسكرية … النظام يتحدث عن عمليات تصفية تقوم بها بقايا الفصائل المتناحرة … ومصادر أخرى تتحدث عن عمليات «ثأر وانتقام» عشائرية واجتماعية على خلفية أحداث السنوات التسع الفائتة.
درعا عادت مؤخراً للتظاهر على خلفية إقامة تمثال للرئيس الأسد – الأب … القوات الروسية تعرضت للاستهداف لأول مرة منذ انتشار وحداتها في الجنوب … فصائل محسوبة على ما يسمى «الجيش السوري الحر» تعاود النشاط في المنطقة، وتتوعد النظام وحلفائه بعمليات جديدة … ضائقة اقتصادية خانقة، وأزمة خدمات وإعادة إعمار، تُبقي التربة مهيأة لعودة المليشيات المسلحة من جديد … ضربات إسرائيلية متواصلة تغذي حالة عدم الاستقرار، وتنعش الأوهام بإمكانية إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
قبضة الدولة السورية على الجنوب، ما زالت ضعيفة بدورها، ويزيدها ضعفاً تلك الشبكة المعقدة من اتفاقات المصالحة المحلية، التي أعطت كل منطقة من مناطق الجنوب (درعا بخاصة) وضعية خاصة، فهذه يحكمها هذا الفصيل بالتنسيق مع الجيش، وتلك يتحكم بأمنها الداخلي فصيل آخر، وثمة حدود لتدخل الدولة بناء على الاتفاقات السابقة، وثمة أدوار لروسيا لا يمكن لموسكو أن تتخلى عنها، مع أن الأنباء تحدثت عن «إعادة انتشار» لوحدات الجيش الروسي ودورياته في المنطقة، تفادياً لاستهدافها من قبل جماعات مسلحة … إن لم تحكم الدولة السورية قبضتها على الجنوب، فإن فرص عودة الجماعات الإرهابية ستتعاظم، وسيكون شمال الأردن عرضة للتهديد مجدداً، ومعه الطريق الدولي ومعبر نصيب/جابر كذلك.
خلاصة القول، إن حدودنا الشمالية والشرقية ما زالت مفتوحة على احتمالات شتى، وحركة الأفراد والبضائع (وربما خطوط الطاقة) مع الدولتين الجارتين، ما زالت عرضة للاستهداف من قبل جماعات أصولية ومليشيات سائبة … والأخطر من كل هذا وذاك، أننا لم نعد نسمع أو نقرأ عن عمليات تطهير وتنظيف تقوم بها الأجهزة الأمنية والعسكرية للدولتين الجارتين، فيما التحالف الدولي يبدي تقاعساً ملحوظاً، حتى لا نقول مشبوهاً في التعامل مع «داعش» وأخواته.
لا خيار أمام الدولة الأردنية سوى تعزيز تنسيقها الأمني والعسكري مع بغداد ودمشق، لتنظيف هذا الملف الحدودي، وتعزيز أمن واستقرار مناطق غرب العراق وجنوب سوريا … ما حك جلدك غير ظفرك… ومن الأفضل لنا والأسلم، أن نتحرك بقوة وحسم، وأن نتحرك الآن، قبل فوات الأوان.
2 لن يسقط العرب
خالد أحمد الصالح
الراي الكويتية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منعت العراقُ درهمَها وقفيزَها، ومنعت الشامُ مُدْيَها ودينارَها، ومنعتْ مِصرُ إردبَّها ودينارَها، وعدتُمْ مِن حيثُ بدأتُمْ، وعدتُمْ مِنْ حيثُ بدأتُمْ، وعدتُمْ مِنْ حيثُ بدأتمْ»، رواه مسلم.
لهذا الحديث تفاسير عديدة، لكنه حديث أو نبوءة الصادق، ويبدو أنها تتحقق في زماننا، لم تعد تلك البلاد تُخرج خيرها وعادت خيرات العرب من حيث بدأت، لن يوقف التغيير أحد ولن يمنع الحقد رؤية الواقع.
البحوث والأرقام منذ عقود عديدة تكشفان لمنصفي الحقيقة، الرزق اليوم في جزيرة العرب والتنمية الحقيقية في جزيرة العرب والعلم والإبداع العلمي أيضا هنا، معدلات التنمية مرتفعة والجامعات ومراكز العلم في تزايد والأمية شبه مختفية، الأمية في بعض البلاد العربية أسوأ الآن مما كانت عليه قبل ثلاثين سنة، وبعض بلاد العرب يعيشون على طرقات بناها لهم المستعمر الأجنبي وطورتها المنح الخليجية، الكهرباء والماء لم يعرفوا حتى الآن كيف يوفرونها فما بالك بالمدن الإلكترونية والذكاء الصناعي.
الصورة تتشابه في معظم بلاد الشمال العربي، بطالة مرتفعة ومعدلات تنمية ضعيفة للأسف وخدمات تكاد لا تراها، معاناة تعيشها الشعوب تجعلها قريبة من القرن التاسع عشر، بعضها دول بترولية كمعظم دول الخليج، لكنه الإنسان مكمن الفروقات. كيف حدث الفرق؟
إنسان الخليج مستمع جيد، قليل الكلام لا ينجرف وراء الهوسات والشعارات، إنسان لا يعرف الحسد ولا الكراهية، في زمن الفقر لم يكره أحداً، وعاش متآلفا مع بيئته وحين جاء الخير لم يمنعه عن أحد وعرف كيف يديره لصالح شعبه.
مدن الخليج اليوم – رغم قساوة الصيف مزدهرة – خضراء منظمةٌ شوارعها، الحياة فيها سهلة ومريحة كل عشر سنوات ترى فيها تغييرات للأمام، دول عربية أخرى تزورها اليوم فلا تكاد ترى فروقات تُذكر منذ نصف قرن.
إنه الإنسان محور التغيير، ليس بالشعارات وليس بالكلام تتطور الشعوب، ما زلنا في دول الخليج نحتاج إلى زيادة في العمل وتقليص الفساد ورغم كل ذلك فخطواتنا واسعة مقارنة بجيراننا الذين توقف عندهم الزمن.
نحن سنفرح لو أن بلاد الشمال العربي تحسنت لديها معدلات التنمية وتقلصت البطالة، سنفرح لهم كثيرا لو أنهم صنعوا ما ينافسون به الإنتاج العالمي، سنفرح لو أنهم توسعوا بالتعليم الحقيقي وليس تعليم الحبر، سنفرح لو أن فقراءهم وجدوا سريراً نظيفاً في مستشفيات حقيقية، هذا ما سنفرح لهم فيه وليس فوزهم في كرة القدم أو في برامج غنائية تمجد المظهر على حساب الجوهر.
صحافي عربي مشهور يقول إن بلاده خيمة يوم سقطت سقط العرب، مثل هذا الكلام الممل هو الذي أسقط بلاداً كثيرة، لن يسقط العرب بل عادوا من حيث بدأوا، عادوا من حيث بدأوا.
3 خامنئي.. مرشد بدرجة ملياردير!
حسين البدوي
الرياض السعودية
فقر مدقع يعانيه الشعب الإيراني، يحمل في بطونه مآسي وروايات تقشعر لها الأبدان؛ كأمّ في مدينة آبادان اضطرت لبيع الجوال ودراجة ابنها لسداد إيجار المنزل، لكن قصة تلك الأم انتهت بمأساة انتحار الطفل.

حياة الترف التي لا ينعم بها جيل شهد نشوء نظام الملالي منذ العام 1979م، يعيشها المسؤولون الإيرانيون وأبناؤهم وأحفادهم طيلة 40 عاماً حتى وصلت حد الإسراف والبذخ. ورغم أن العام 2018 كان صعباً على النظام الإيراني إلا أن قادته لم ينخفض سقف أطماعهم. بينما ما زال خمسة ملايين مواطن إيراني يتلقون مساعدات مالية نظراً لظروف الفقر التي يعيشونها، وتتزايد نسبة طلبات المتقدمين على الإعانة المالية.

وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بدأت الأزمات الاقتصادية تتفاقم بشكل غير مسبوق منذ العام 2015م، وكذلك عقب إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، انخفضت قيمة الريال الإيراني بنحو 70 % أمام الدولار، فيما قفز معدل التضخم السنوي في البلاد بنسب غير مسبوقة، ولا تكشف الحكومة عن نسب الفقر، غير أن د. حسين راغفر الباحث في مجال مكافحة الفقر بجامعة الزهراء الإيرانية، قال إن 26 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر.

وفجرت السفارة الأميركية في العاصمة العراقية بغداد، قنبلة جديدة تضاف إلى سجل فساد النظام الإيراني والذي انتفض ضده الشعب وخرج إلى الشوارع احتجاجاً على السياسات الداعمة لميليشياته في سورية ولبنان والعراق واليمن، حيث كشفت السفارة أن ممتلكات مرشد النظام الإيراني علي خامنئي الذي يسوّق نفسه على أنه فقير تقدر بمئتي مليار دولار.

وجاء في البيان: “يستشري الفساد في جميع مفاصل النظام الإيراني، بدء من القمة، بينما يرزح كثير من أبناء الشعب تحت وطأة الفقر، بسبب الوضع الاقتصادي المزري الذي وصلت إليه إيران بعد أربعين عاماً من حكم الملالي”، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها الولايات المتحدة عن ثروة خامنئي وتكشف ممتلكاته الخاصة.

وكانت تحقيقات صحفية قد كشفت أن خامنئي المولود عام 1939 في مدينة مشهد، عاش فترة طفولته “في عسرة وضيق شديدين”، وهو الآن يتحكم في إمبراطورية اقتصادية ضخمة، ويملك منظمة باسم “ستاد” تسيطر على كل هذه المليارات وتعد جهازاً للتأميم ومصادرة الممتلكات والأموال الخاصة بمعارضي النظام، ويتمكن من خلالها أن يعمل باستقلال عن البرلمان وعن ميزانية الدولة ولا يحق لأي جهة إيرانية مساءلته، رغم ما يثار حولها من شبهات عديدة، كما أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت عليها عقوبات في العام 2013م.

ووصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قادة النظام الايراني بـ”عصابة المافيا”، حيث تطرق إلى قائمة من السرقات وعمليات الاختلاس ونهب الثروات التي قام بها خامنئي ورجال دين آخرون ومسؤولون كبار في النظام. وقال إن “ثمار هذه الـ40 سنة من بعد الثورة كانت مريرة، 40 سنة من الحكم المُطلق، 40 سنة من إهدار ثروة الشعب على دعم الإرهاب”.

جدير بالذكر أنه بموجب الدستور الإيراني، يحق لمن يشغل كرسي “المرشد” أن يتحكم في مخصصات هائلة من الموازنة السنوية للدولة تذهب لمكتبه الخاص والمؤسسات التابعة له والتي لها ميزانية بالمليارات من موازنة الدولة العامة، ما ساهم في وضع إيران في المركز 138 من بين 180 دولة في تقرير منظمة “الشفافية الدولية” الذي يرصد مدى تفشي الفساد المالي. ووصلت نسبة البطالة إلى 60 %، كذلك يعاني 40 مليون مواطن من الفقر النسبي و32 % منهم تحت خط الفقر المطلق، و11 مليوناً يعيشون في مناطق التهميش، فضلاً عن 600 ألف سجين بجرائم جنائية معظمها سرقة ونهب.
4 هكذا يستقبل المقدسيون المطبعين”بالصرامي”
بكر السباتين

راي اليوم بريطانيا
هناك حقيقةٌ راسخةٌ لا يمكن تجاوزها حدثت أثناء استقبال المقدسيين اللائق للوفدِ العربيِّ التطبيعيِّ الذي تصدّرهم الصحفيُّ السعوديُّ، وفحوى تلك الحقيقة الساطعة أن الطفلَ الفلسطينيّ الذي بصقَ في وجهِ هذا السعوديِّ الرخيصِ الذي يمثل نفسه حيث كانَ يتجوّلُ في باحةِ الحرم المقدسيِّ مستقوياً بكبرياء المحتلِّ وغطرستِهِ وهو يرتديي اللباسَ السعوديَّ التقليدي، ، في جوٍّ مشحونٍ بالغضب والرفض للسّلوك التطبيعيِّ المهين لأصحابه وإسماع ذلك المعتدي على مشاعر الفلسطينيين، عباراتٍ ذاتَ دلالاتٍ سياسية، على نحو: “خلي ترامب يحلبكوا” أو”روح صلي في الكنيست”، ” شو جاي تعمل في الحرم الذي يتآمر عليه أميركم بن سلمان”، ” خلي إسرائيل تحميكم “…الخ ، إنما هو تعبيرٌ عن تمسكِ الفلسطينيينَ بأرضهم وقضيتهم والاستعدادِ التامِّ لأيِّ مواجهةٍ محتملةٍ مع كيان الاحتلال ومواجهته بكل السبل.. وإن التطبيعَ الذي يرعاهُ حلفاءُ الكيانِ الإسرائيليِّ في صفقة القرن يتصدَّى له شبابُ فلسطينَ بطريقتهم الخاصةِ بعدَ أن يئسوا من التهاون العربيِّ إزاء حقوقهم المشروعة. لأنه لا كرامةَ لمطبِّع آثم.. إنّها رسالةُ تُشَبّهُ الفعلَ التطبيعيَّ بممارسةِ البغاءِ في وضحِ النهار “عيب”.
صحيح أن زيارة هذا العميل إلى باحة قبة الصخرة التي خُطِّطَ لها من قِبَلِ صاحبة الدعوة “إسرائيل”، جاءت من قبيل تشجيع التطبيع وتعويد العين العربية على التأقلم مع هذا المشهد المشوه وتقبله كأمر واقع يكون من شأنه عند تكراره، بناء العقل العربي وبرمجته عصبياً ولغوياً على تقبل ما كان مرفوضاً لديه، على اعتبار أن الثوابت تتغير، والأخلاق نسبية وفق الظروف والمستجدات، والسياسة مهما تناقضت إنما تمثل المصالح العليا التي لا يجب خرقها.. وإن دحرَ العدو يساوي المستحيل.. والصمودَ مضيعةٌ للوقت.. والمقاومةَ إرهاب.. والقدسَ لا ثوابت لروايتها وهي قضية تتقبل الاختلاف في الرأي.. وإن الخيانةَ والتطبيعَ هما ممارسةً لمبدأ القبول بالآخر على قاعدة التسامح.. أما الخيانةَ فهي وجهة نظر. وبذلك يصبح العقلُ العربيُّ الجمعيُّ مهزوزاً مضطرباً انفعالياً تدور المواقفُ فيه كالطواحين التي تعلك مسنناتُها الوهَم فلا يكون من مخرجاتها الطحنٌ؛ فيتحول كل ذلك إلى ثقافة تترسب في الذاكرة العميقة وتطم الحفائق التي سيصيبها العطب؛ وهو المسعى الذي تستهدفه البربوغاندا المضللة التي توظف مثل هذه الزيارات لتعميم الفوضى وسياسة الكره بين الشعوب العربية؛ ولكن في المقابل ينبغي أن يدرك ذات العقل المغبون بأن هذا التصدّي العفويّ لزيارة المطبع السعودي كان صادماً بالنسبة للكيان الإسرائيلي وعملائه، حيث أعادَنا إلى تبني مفهوم العيب من خلال برمجة العقل العربي على تجريم هذا الفعلِ التطبيعيِّ الفاضح لدرجة أنّ الإماراتَ التي تُعتبر الحليفُ اللصيقُ بدولة الاحتلال بادرت إلى النفي الفوريِّ لمشاركةِ صحفيّيها في ذلك.
والسؤالُ الذي يطرح نفسه: أين هي أسماء بقية الوفد الجبان؟ والذي قيل بأنّ من بينهم عربٌ من الأردن والمغرب والعراق ومصر والسعودية؟
وكيف ستكون عليه ردودُ أفعال مؤسّسات المجتمع المدنيِّ في البلدان المعنية بالحدث والتي تتمتع باستقلاليةٍ نسبية؟
فمثلاً اتحاد صحفيي العراق وعد باتخاذِ أقصى العقوباتِ بحق الصحفيِّ العراقي كإجراء رادع بعد التبين من هويتهِ حالَ عودته إلى بغداد.. فهل ستفعل مثلاً نقابة الصحفيين الأردنيين ذلك مع المطبعين ضمن الوفد الأردنيّ العميل الذي دنس أرض فلسطين تلبية لدعوة نتنياهو! وفي سياق متصل تقفز إلى ذهني سابقة تطبيعية تركت دون معالجة، حينما حضر بعض الصحفيين المجهولين مأدبة طعام في السفارة الإسرائيلية بعمان بناءً على دعوة رسمية! ثم بالله عليكم اسعفوني بجواب.. لماذا يتخفى هؤلاء المطبعين لو أنهم على ثقة تامة بجدوى التطبيع المهين!
صحيح أنهم يقبضون ثمنَ كرامتِهم لكنهم بالمقابل خائفون كأنّهم يمارسون القوادة في المواخيرَ المتواريةِ عن الأنظار! وهو التشبيهُ الأمثل لفعلةِ هؤلاء التي تخالف التوجه العام الرافض للتطبيع بكل أشكاله وخاصةً صفقة القرن.
وكنت أتمنى من أهلِنا في القدس مواجهةَ المطبّعين ميدانياً داخلِ الحرم المقدسيّ بنفس الطريقةِ منذُ زيارةِ الوفد البحرينيِّ التطبيعيةِ إبّان المواجهات الفلسطينية مع قوات الأمن الإسرائيلي احتجاجاً على تركيب البوابات الإلكترونية عند مداخل ساحات الحرم المقدسي؛ لأن ذلك سيعيد برمجة عقولِنا على أن التطبيع والتراكض المهين نحو تقبيل يد نتنياهو هو من أسوأ الأخلاق ناهيك عن إدراجِ أمثالِ هؤلاء في خانةِ الأعداء ومواجهتهم على هذا الأساس من باب الردع.. فقد طفحَ الكيلُ وصارتِ المواجهةُ مكشوفةً بعد أن تعرّت الوجوهُ وأُزيلَتِ الأقنعة.. وفي الختام أطلبُ من مستخدمي مواقعِ التواصل الاجتماعيِّ عدمَ افساحِ المجالِ للذّباب الإلكترونيِّ التابع للجيش الإلكترونيّ الإسرائيليّ وحلفائه من العرب كي يجيِّرَ مخرجاتِ ما جرى في زفّةِ استقبال الوفد العربي المطبع من قِبَلِ المقدسيّين لصالح البروبغاندا الصهيوعربية من خلالِ نشرِ التعليقاتِ الموجهةِ عبرَ الصفحات التي تحمل أسماءً وهميةً وذلك باتهام الموقف المقدسيِّ المشرف الأخير بالهمجيةِ وقد خاب مسعاهم.
5 رحلة إلى البقاء.. سيرة لم تكتب للمفكر عزيز السيد جاسم
حمدي العطار راي اليوم بريطانيا

اهدى لي الصديق “علي عزيز السيد جاسم” كتابا وفاءا لوالده “المفكر عزيز السيد جاسم” وقد اختار له عنوان مثير (رحلة إلى البقاء) يعرض الكتاب رحلة “عزيز” الفكرية والادبية والسياسية والذي يتقاسمه اكثر من 50 كاتب واديب ومفكر عملوا مع الراحل وتعرفوا عليه وعلى ابداعاته، بعضهم كان جدا قريب من معاناة الراحل مع السلطة والنظام مثل شقيقه د. محسن الموسوي، كما أن نجله الذي يذوب حبا ووفاء لوالده ويحمل قضيته دائما من أجل (الخلود والبقاء) انها فعلا (رحلة) يعيشها القارئ مع فكر عزيز السيد جاسم من زوايا متنوعة ومختلفة، وقد يشترك الجميع بالثناء لموهبة هذا الكاتب المتنوع بين السياسة والأدب والفكر، يقدم نجل الكاتب هذا الجهد والاصدار هدية (لكل من كتب وساعد واسهم في هذا الكتاب) ويعترف بصعوبة الإحاطة الكاملة لارث والده (ليس من السهل الإلمام بمكنون وابعاد شخصية مبدعة موسوعة غنية بمشارب الفكر والفلسفة) ص11 ، كما يشير د. أحمد عبد المجيد بصعوبة توثيق نتاج المفكر عزيز السيد جاسم “ان من المتعذر على فرد ان ينجح في جمع هذا النتاج البارز وتوثيق هذا الكم الهائل من العطاء المتنوع و المتوزع.. ولو ان مؤرشفا او خبيرا في مجال متابعة المؤلفات، كرس حياته او كثيرا من وقته لرصدها لتعذر عليه أن يحصي او يوثق جميع مفرداتها ووقائعها المشحونة” ص17 ، وتحدث المفكر عبد الحسين شعبان عن (الاختفاء السري) لعزيز السيد جاسم، وعد المغيب” جمع العديد من المتناقضات المحبوبة في تجاوز عجيب احيانا فيه، فهو شخصية جدلية إشكالية، مشاغب ومشاكس. حتى وان كان عقلاني وتنويريا. هو نوع من المثقف الذي يمتاز بالتماهي مع اللحظة الحرة.، ولا يمكن الحديث عن جانب واحد منه، أو اختار له إلى فرع من فروع المعرفة، ففي كل ميدان خاض فيه عزيز السيد جاسم كان في رياديا، انه مجموع في واحد، قد مثل دور البطل، مثلما كان يميل إلى لعب دور الضحية “ص 21 ، اما المفكر حسن العلوي فقد كتب عنه قائلا” قتل عزيز السيد جاسم وهو لم يكن متامرا ولا حامل سلاح ولم يكن صاحب عمل سرى في منظمة سرية بل قتل في وضح النهار لأنه كان يكتب اراءه في وضح النهار ولم يكن متسترا بسواد الليل كان ممكن ان يضيف للثقافة العربية والعراقية شيئا افتقدناه” ص 23 ، يقول نجله علي عن والده”َكان بإمكانه أن يتنعم بخيرات السلطات وهباتها وحاشياته، لكنه كان سلطة بحد ذاته، سلطة المثقف الإنسان الذي يعتد بنفسه وبانسانيته وكبريائه، فقرر اختيار مصيره المكتوم بنفسه عندما قرر مواجهة السلطات وسيتضح ذلك من خلال الكتاب عبر تتبع سيرة حياته الممتدة على طول خمسين عاما فقط (1941-1991) حيث اعتقل ست مرات”ص15 . في جميع مراحل الحكم” وصولا الى تغييب جسده الطاهر في ١٥ نيسان من عام ١٩٩١ بعد رفضه طلب الرئاسة بالكتابة عن أصول اهل الجنوب العراق والاساءة لهم ووصفهم بوصف غير حقيقي وغير لائق “كان عزيز السيد جاسم يمتلا قلبه بشيء كثير، مشحون بالعاطفة الصوفية، كان عنده الهزيمة خير من الاستسلام.
سيرة لم تكتب
في كتاب (رحلة إلى البقاء) للكاتب “علي عزيز السيد جاسم”الصادر عن بيت المتنبي – بالتعاون مع مركز عزيز السيد جاسم والذي يقع في 408 صفحة من الحجم الكبيرويحتوي على خمسة فصول ،تبدو لي مساهمة نجله وشقيقيه (علي ود. محسن الموسوي ود. عباس السيد جاسم) هي التي تمثل (المرثية) التي تخص الراحل عزيز السيد جاسم، وتوقفت كثيرا أمام (المرافعة القاسية) لشقيق الراحل (د. محسن الموسوي) وهو الذي كان من المقربين للراحل كما أنه قد توقف معه بسبب كتاب أصدره عزيز السيد جاسم عام 1988 (علي بن أبي طالب سلطة الحق) وفي عنوان يعاتب فيه محسن نفسه عن (سيرة لم تكتب) كما يضاف اليها ما كتبه شقيقه الثاني د. (عباس) بعنوان “موقف انساني في عالم متهالك ” كانت لنا هذه التأملات الفكرية.
*قارئ الطالع
تنبأ اكثر من شخص بمستقبل عزيز السيد جاسم “منذ سنوات الطفولة اظهر الطفل ميلا غير مألوف للمطالعة والمناقشة والتحري ما حدا بشيخ المدينة مرتضى الوائلي وكريم الحاج نصار احد ثقاة مدينة النصر ان يقولا ان لعزيز مستقبلا زاهرا واباء فريدا”ص74 ويقول د. محسن “غاب ولم تره العلوية كما تسمى والدتي لنسبها الى آل البيت التي عرفت ان مثل هذا المصير ينتظره..قالت أخشى ما قاله هذا الكشاف (قارئ الطالع) ..الذي قال ان ابنها البكر سيغيب ويغيب عنها، وذلك ما حصل، قتل مظلوما “ص31
*محاولة انتحار
ان عزيز السيد جاسم انسان ليس من السهل على الحكومات استيعابه، وقضية استهدافه كان يحضر لها منذ استهدف صدام اليسار المتمثل بالشيوعيين ورفاقه البعثين وفي مقدمتهم (عبد الخالق السامرائي) المقرب الى عزيز السيد جاسم،!” كان التعاطف الروحي والثقافي بينه وبين عبد الخالق السامرائي قد أعطاه نوعا من الطمأنينة النفسية إلى أن الابداع الثقافي ممكن في ظروف ما بعد 1968 مباشرة” ص75
وعندما الف الراحل كتاب عن النبي محمد (محمد الحقيقة العظمى) غضب صدام الذي اخبر حسن العامري ولطيف نصيف جاسم بأن عزيز ” يكتب عن محمد ولم يكتب عني، إلا أن غضبه إشتد أكثر حين اصدر عزيز كتاب” علي سلطة الحق” فأمر بأعتقاله ووضع شقيقه الدكتور محسن الموسوي في السجن معه”ص79 ،، عزيز يؤمن بأستقلالية المثقف ولا يستسيغ ترديد الأفكار المبتذلة الجاهزة أو استخدام التأكيدات المتخلفة، يقول محسن الموسوي “طلبت مديرية الامن من عزيز ان يكتب عن بقية الخلفاء الراشدين ،وكأن صاحب الاقتراح يريد ان يقول انه ميز الامام علي عن غيره، كانت تلك نظرة قاصرة، ومليئة بالاحتقان الطائفي: فأبو خولة (عزيز) يكتب عن حالات جوهرية، عن اناس لهم دور في عمق التاريخ وليس عن الصحابة والخلفاء”ص43 .وعن محاولة انتحار عزيز السيد جاسم وهو معتقل في الامن مع شقيقه محسن الموسوي عام 1988 بتعاطيه جميع الحبوب التي يأتيه بها الطبيب يوميا كمسكنات “
*السياسة في كل مكان
لا يمكن لمفكر مثل عزيز السيد جاسم ان يكون بمنأى عن السياسة لأنها في كل مكان ، في العراق هناك الكثير من الشعراء والروائيين والقاصين لكن الندرة هي في المفكرين، وللمثقف المفكر مسؤولية مضاعفة ، ويجب ان يتقن التوازن بين المشاكل الفردية الذاتية ومتطلبات العمل المهني من النشر والكتابة،”عاش عزيز وضعا قاسيا فهو يأبى أن يكتب شيئا لا يؤمن به وفي نفس الوقت كان يعطف على شقيقه المنهار نفسيا وجسديا… وقد أخبرني أن معظم مواد كتاب “صدام عملاق في الرافدين” وضعت من قبل خبراء في رئاسة الجمهورية والمخابرات، أما الكتب الثلاثة عن الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان فقد قامت لجنة خاصة بإضافة وحذف مواد من دون موافقته “ص79

المثقف النقي

كان عزيز السيد جاسم محسوب على عبد الخالق السامرائي ،وعند اعتقال عبد الخالق “أمر صدام أن ينتمي عزيز للحزب الحاكم…اعتبر عزيز هذا الأمر إهانة وعملية يراد منها إذلاله لإنهاء دور المثقف الحر فرفض الأمر. ” ص78 بعدها تم اقناعه من قبل نعيم حداد وحسن العامري أخبرا عزيز “إن الغرض الحقيقي لصدام هو تصفيتك” فلا تعطه الفرصة وتم الاتفاق على الإنضمام لتنظيم مكتب الإعلام لفترة،ومن ثم الاعتذار لأسباب طبية!

المنجز الادبي والفلسفي والثقافي

بعد ان كان الفصل الاول يختص بالحديث عن عزيز السيد جاسم الانسان والسياسي والمثقف النقي وكانت اغلب المساهمات من شخصيات عملت او عاشت مع الراحل، يأتي الفصل الثاني ليكون حول (دراسات وقراءات في إبداع وأدب عزيز السيد جاسم) وهنا ضم هذا الفصل دراسات نقاد من تونس ( شكري المبخوت ود . منجي الرداد )ومن البحرين( عبد الله خليفة) ومجموعة من النقاد العراقيين،كما جاء الفصل الثالث حول ابداع عزيز في المجال الفكري والمعرفي،وتضمن الفصل الرابع دراسات حول اسلوب عزيز السيد جاسم بينما جاء الفصل الخامس حول فلسفة الحرية والثقافة عند عزيز السيد جاسم.
الخاتمة
كان عزيز السيد جاسم يؤمن بإن المثقف قادر على الاختيار،لم يحتويه اي حزب مهما كانت تقدميته لأن الاحزاب فيها الاطر التي تعيق التحليق في فضاء الحرية والابداع!انه السعادة التي كان يبحث عنها عزيز السيد جاسم ليس المال او الجاه والشهرة بل حسن الاستكشاف والوصول الى الحقيقة ،كان العراق هاجسه وتجلى ذلك على لسان احد ابطاله في رواية “المفتون” وهي محصلة أخرى لذهنية عزيز السيد جاسم “خلال 1969-1970، اكتمل امره في الثمانينات: وبرزت الصمنية على اشدها. وتخلى الناس عن السياسة، واستقالوا إن تمكنوا من ذلك. ولكن، كما تنذر الصفحة الأخيرة من الرواية،لا مفر، فالمعتزل مصيره الاعتقال ايضا”ص194 .
كان عزيز السيد جاسم غير قادر على الصمت والمهدانة بينما العراق يسير نهو الهاوية ويتبنى النظام مفاهيم مغلوطة وتصورات خاطئة السكوت عنها تعني المشاركة فيها ، وهذا ما عبر عنه النافد علي حسن الفواز في مساهماته بالكتاب “انها محنة المثقف العراقي واغتراباته المعقدة ازاء أزمات الايديولوجيا والسياسة والحرب والخوف والحرية والغياب….. رحلة السيد الثقافية وسيرته ترتبطان بهواجس هذا العقل وأزماته في منعطفات الزمن السياسي العراقي، تجاذباته واسئلته، أذ بدت هذه الرحلة اشبه بنص سردي حاو لسيرته، تلك التي تشبه سيرة المغامرين الاسطوريين،سيرة في المكان الجنوبي، سيرة في المدينة”ص195
كلمة اخيرة لصديقنا “علي” نجل عزيز السيد جاسم لو كل الابناء يفعلون ما تفعله تجاه الراحل (ابيك) من اخلاص واهتمام وجهد كبير لتجعله يستمر في ذاكرة الاجيال والاوساط الثقافية لكان احساس كل أب وهو يموت شعوره بالرضا والراحة الابدية.5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.