5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

1 عباءة الدين التقليدي أقصر من مفاهيم جيل اليوم
رويدة رفاعي العرب بريطانيا

فرضت التغيرات الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية في السنوات الأخيرة نفسها على مفاهيم الشباب ومن ضمنها المفهوم الديني، ولم يعد يتقبل جيل اليوم الموروث التقليدي للدين ببساطة، بل أصبح يخضع للتقييم والنقاش وبشكل خاص مع صعود التيارات السياسية المغلفة بالدين وما جرته من كوارث على المنطقة.

تونس – ركن ضيق في أحد المقاهي وسط العاصمة تونس، تشغله مجموعة من الشباب في بداية العشرينات تناقش الأدب والثقافة والدين والسياسة، وانعدام الأفق في البلاد بعد التخرج من الجامعات، ورغم احتدام النقاش بآراء متناقضة إلا أن الإجماع يبدو واضحا على عبارة واحدة “منذ أن اختلط الدين بالسياسة فسد الدين”.
خمسة شباب من توجهات مختلفة، لا يؤمنون بأن يكون الدين المركز الذي تتمحور حوله حياتهم، ويقول صادق الغربي 26 عاما، خريج علم الاجتماع بكلية الآداب في تونس، عاطل عن العمل منذ أكثر من أربع سنوات “الدين هو مسألة فردية، لماذا يستخدمونه في السياسة وينتقمون من الناس بواسطته؟”.
ويضيف الغربي في تصريحات لـ”العرب” أنه لا يصوم، لكنه لا يستطيع أن يعلن ذلك أمام أسرته، ويشاركها طاولة الإفطار بعد التظاهر بأنه صائم.
وتابع “الدين بالنسبة للعائلة يشكل شيئا مهما جدا وقام والداي بمجهود كبير في تربيتي الدينية، ولا أنكر وجود الله، لكن لدي نظرة مختلفة إلى الدين، ولا مبرر لحرماني من الكثير من الأشياء بسبب الدين”.
اختلال الرؤية

صادق الغربي: الدين هو مسألة فردية، لماذا يستخدمونه في السياسة وينتقمون من الناس بواسطتهصادق الغربي: الدين هو مسألة فردية، لماذا يستخدمونه في السياسة وينتقمون من الناس بواسطته ويعاني أكثر الشباب اليوم من ضياع واختلال الرؤية إلى الدين ويعترفون بأن المسألة بالنسبة لهم غير مستقرة وأنهم يعيشون حالة لا يقين، إذ يعتبرون أنهم من حيث المبدأ مؤمنون بالدين، لكن الكثير من المظاهر التي يشاهدونها في المجتمع ويربطها الناس بالتدين تبدو غير مقنعة بالنسبة لهم وبحاجة إلى مراجعة وإعادة النظر في الحكم عليها.
وتدخلت ليلى مروكي (27 عاما)، خريجة قسم الصحافة ولا تزال متدربة في إحدى الصحف المحلية، في النقاش المحتدم، وأعربت عن خوفها من المتدينين ومن محاولاتهم الدائمة لفرض “الهداية” على الناس، وتقول “لو أننا ولدنا في بلد آخر غير مسلم، لكنا اعتنقنا ديانة أخرى، فالأديان ليست بالضرورة خيارا شخصيا، إنما هي في الغالب شيء متوارث، وغالبا ما تختلط العادات الاجتماعية بالدين، فالكثير من الأشياء يربطونها بالمحرمات الدينية وعند العودة إلى أصلها نجد أن لا علاقة لها مطلقا بالدين”.
وأضافت في تصريح لـ”العرب” أن “الله لا يمكن أن يدقق في هذه التفاصيل الصغيرة ويترك القتلة والمفسدين وشأنهم”.
في المجتمعات العربية التقليدية يحرص الجيل الأكبر سنا على مظاهر التدين وطقوسه وينظر إلى الشباب نظرة فيها الكثير من الريبة والشك والنقد لأن سلوك جيل الألفية ووجهته في الحياة أبعد ما يكونان عن المحيط الديني الذي عاش فيه آباؤه في مثل سنه على الأقل.
وتتجلى أكبر مخاوف العائلة المحافظة في أن الشباب أصبحوا يرفضون الخضوع لكل سلطة بما فيها السلطة الدينية، بينما يجمع غالبية الجيل الجديد لاسيما ممن تلقوا تعليما جيدا على أن الزمن تغير وعصر الآباء قد ولى إلى غير رجعة والكلمة اليوم للشباب الذين يحملون روحا ثورية ويريدون أن يقضوا على الأوضاع الجامدة التي تحكمت الآلاف من السنين في سلوك الناس باسم الدين والروح الأبوية.
ويلعب التغير الديمغرافي دورا كبيرا في تغير هذا التوجه، فحتى نهاية الثلث الأول من القرن العشرين كان جيل الكهول يشكل نسبة عالية في أغلبية شعوب العالم، لذلك كانت كفة الميزان ترجح لجيل الرزانة والمحافظة على التقاليد، وبعد هذه الفترة ارتفعت نسبة الشباب تدريجيا مع التقدم الصحي حتى صارت في الأمم النامية والآخذة في النمو، تتجاوز خمسين في المئة غالبا، فصارت الكلمة والحالة هذه للشباب في الكثير من الميادين.
كما أن الثقافة في الأجيال السابقة كانت تنحصر في شريحة محدودة من الشباب الذين ينتمون إلى طبقة الأغنياء وبنسبة أقل إلى الطبقة المتوسطة، ليتفرغ الباقون إلى بعض الأعمال والمهن الثانوية فينسون أنفسهم في خضم الحياة ومسؤولية البيت، بينما في العصر الحالي ومع التقدم التكنولوجي وثورة المعلومات أصبح الشباب يقبلون على العلم بمختلف أنواعه وفنونه ويطمح عدد كبير منهم إلى صقل مواهبهم وتنمية مداركهم عن طريق التخصص، وهذا الوعي العلمي والثقافي خلق نظرة مختلفة إلى جميع مناحي الحياة وأولها الدين ومظاهره في المجتمع.

الشباب أكثر انفتاحا

كما يتأثر الشباب في العالم العربي إلى حد كبير بالصدى الذي يحدثه تطور الشباب في الغرب، فقد انتقلت إليهم الخلافات العقائدية والمظاهر الحديثة في الحياة الاجتماعية واليومية، إضافة إلى الانفتاح على أفكار مغايرة بسبب الزواج بالأجنبيات والهجرة والاستقرار بالخارج والمناهج الجديدة في الميدان الاقتصادي والسياسي وضعف الحماس الوطني.
وإذا كانت مسألة التدين لا تحمل الكثير من التعقيدات في بلدان المغرب، إلا أن الوضع مختلف تماما في المشرق العربي، مثل العراق، ولم يعد الحديث يدور حول الدين كممارسة أو خيار شخصي، بل أصبح الهاجس الأكبر هو ارتباط الدين بالسياسة بشكل وثيق، إلى درجة أن الحدود الفاصلة غير موجودة تقريبا لدى غالبية الناس، مع تكريس رجال الدين لمفهوم القدسية، وربطها بالخيار السياسي وتفكك المجتمع والفساد، وزرع هذه المفاهيم في أذهان الشباب.
وتسود المنطقة العربية عامة عبارة متوارثة تم تناقلها عبر الأجيال مفادها أن جميع الأزمات والمشكلات التي تصيب المنطقة ما هي إلا نتيجة الابتعاد عن الدين وضعف الإيمان لدى الناس، غير مدركة أن هذه المقولة ما هي إلا تبرئة للسياسيين مما تسببوا فيه من كوارث نتيجة ممارساتهم وقراراتهم على مدار سنوات طويلة، دون محاسبة أو مراجعة.
دمج الدين بالسياسة

ليلى مروكي: الأديان ليست بالضرورة خيارا شخصيا إنما في الغالب متوارثة واختلطت العادات الاجتماعية بمفاهيم دينيةليلى مروكي: الأديان ليست بالضرورة خيارا شخصيا إنما في الغالب متوارثة واختلطت العادات الاجتماعية بمفاهيم دينية
وتدرك الأحزاب السياسية في العراق حاجتها إلى دمج الدين بالسياسة للتأثير على الشباب واستقطابهم، لذلك ركزت بعض الأحزاب الدينية بعد العام 2003 على الاهتمام بشريحة الشباب وخاصة في المجال التعليمي.
ويضطر الكثيرون من طلبة الجامعات الأهلية، إلى المشاركة مع زملائهم في إحياء طقوس المناسبات الدينية في الجامعة. كالتطوع في مواكب الطبخ خلال إقامة الشعائر الدينية في عاشوراء الذي يوافق اليوم العاشر من شهر محرم من كل سنة. وحتى وإن كان البعض من طائفة دينية مختلفة سيكون عليهم الاهتمام بالتوجهات الدينية للكلية التي يدرسون فيها.
ونوه بعض الطلاب بأن المشاركة في اهتمامات أو توجهات الجامعة الدينية يمكن أن تساعد في إحراز النجاح، فضلا عن توفير نوع من الحماية لاسيما في المدن التي تشهد خلافات طائفية وإن كانت غير معلنة.
ولا تخفى على بعض الطلاب محاولات الأحزاب الممولة لهذه الجامعات استغلال الدين لمصالحها الشخصية، ويدركون أن الهدف يتجاوز ممارسة الشعائر الدينية، إلى ربط الدين بالسياسة وإبقاء الشباب في دائرة هذه الأحزاب عن طريق ترسيخ العقيدة الدينية أولا، ثم المنافع والمكاسب التي يجنونها من التبعية لها ثانيا. وفي بلد مثل العراق قد يساهم التمويل والدعم في إثارة النعرات الطائفية والانقسامات الاجتماعية أو السياسية.
ويرى البعض من الشباب أن السلطة الدينية نجحت إلى حد ما في تكريس المفاهيم التي ترغب بها في أذهان الشباب وإلا لما كان الوضع في البلاد على ما هو عليه اليوم، فما زالت الأحزاب السياسية المغلفة بالدين تملك شعبية رغم جميع الانتقادات الموجهة لها.
في المقابل تتعالى أصوات كثيرة بين الشباب لإبعاد السياسة بكافة أشكالها وطوائفها عن الدين، وذكرت الصحافية أليس سو في أحد تقاريرها الذي نشرته في موقع “أتلانتيك” الأميركي أن الكثير من العراقيين، وخاصة الشباب، يريدون مؤسسات الدولة وليس الميليشيات الطائفية، مؤكدة أنهم لا يعارضون الدين بحد ذاته، بل الطريقة التي يقوض بها الولاء الديني الحكم الفعال.
الأحزاب السياسية تحرص على ربط الدين بالسياسة لإبقاء الشباب في دائرتهاالأحزاب السياسية تحرص على ربط الدين بالسياسة لإبقاء الشباب في دائرتها
ولاحظت في وسط الأحياء المدمرة في غرب الموصل، ظهور المساجد اللامعة التي أعيد بناؤها بين أطلال منازل الناس التي تم تجاهلها. وقالت “إنهم يستخدمون الدين كغطاء للعب مع الناس”.
ويشعر العراقيون بخيبة أمل متزايدة من النظام القائم على أساس ديني. وفي استطلاع للرأي أجاب نصف المشاركين من الشباب بأنهم يريدون مرشحين في الانتخابات من “تكنوقراط مستقلين” أو “أجندة مدنية أو علمانية“.
وأنتجت الانتخابات الماضية ائتلافات طائفية مفاجئة بين الأحزاب التي حاولت تدمير بعضها البعض. لكن هذه التحالفات الجديدة لا تزال تتكون من مجموعات طائفية بشكل أساسي. وفي الوقت نفسه، فإن معظم العراقيين الذين يريدون حقا حكومة علمانية لم يصوتوا على الأرجح في انتخابات العام الماضي.
ويقول الشباب العلمانيون في الموصل إنهم يضعون على الأقل الأساس للإصلاح في نهاية المطاف من دون الميليشيات الخاصة بهم، أو شبكات المحسوبية، أو المرشحين السياسيين، ومن المدهش أن الدمار الذي سبّبه داعش قد سمح لهم بالقيام بذلك. ونقلت سو عن أحد الشباب قوله “نريد أن يفكر المجتمع المسلم بشكل حاسم، يحتاج الناس إلى الإيمان والروحانية. يمكنك أن تعبد حجرا إذا أردت، فقط لا ترمي هذا الحجر في وجهي“.
واقترح البعض استبدال حصة الدين في المدارس، بمادة “كيف تفرح”، وخاصة في حالة الحرب وكثرة الأوجاع التي خلفها داعش، واستبدال شعور الخجل من التعبير عن السعادة بالرقص أو الضحك أو الانفعال لدى الشباب بفن الفرح.

2 ماذا تعني عودة مشاهد الارهاب الدموي الى العراق؟ عادل الجبوري
راي اليوم بريطانيا
خمسة ايام فقط لا اكثر، فصلت بين حادثة اختطاف اثني عشر مواطنا كانوا يجمعون الكمأ في صحراء منطقة النخيب غرب محافظة كربلاء، وحادثة اختطاف خمسة من صيادي الاسماك في منطقة الثرثار التابعة لمحافظة الانبار.
الحادثة الاولى وقعت في الثامن عشر من شهر شباط-فبراير الماضي، وانتهت بقتل ستة من المخطوفين، قيل انهم ينحدرون من محافظة النجف الاشرف، وتحرير الستة الاخرين المنحدرين من الانبار، اما الحادثة الثانية، فقد وقعت في الثالث والعشرين من الشهر ذاته، وانتهت بقتل كل المخطوفين، الذين هم من محافظة النجف الاشرف ايضا، حيث عثرت الاجهزة الامنية على جثثهم بعد وقت قصير من اختطافهم.
وحتى كتابة هذه السطور، لم تعلن اية جهة مسؤوليتها عن تلك العمليات، لكن مجمل المؤشرات تذهب الى ان تنظيم داعش الارهابي، هو الذي يقف وراء ارتكابها، وربما يعلن عن تورطه بعمليات الخطف والقتل الاخيرة خلال الايام القليلة المقبلة، وربما لن يعلن عن ذلك، لاسباب ودواع معينة.
ولكي تتضح وتتجلى مختلف ابعاد صورة المشهد بكل خطوطها وملامحها، والوانها ومعالمها، لابد من الاشارة الى جملة امور وحقائق تتداخل في توقيتاتها وامتداداتها الزمانية.
اول واهم تلك الحقائق، هي ان حوادث الخطف والقتل الاخيرة، وقعت في مناطق، شهدت في ظل التردي الامني واستفحال النشاطات الارهابية قبل بضعة اعوام، عمليات عديدة مماثلة، طالت عناصر امنية، وسياح وحجاج ورياضيين، وقد اختفت مثل تلك العمليات تقريبا، بفضل التحسن الكبير في الاوضاع الامنية بعموم البلاد، لاسيما المدن والمناطق التي كانت خاضعة بنسبة عالية لسيطرة ونفوذ الجماعات الارهابية المسلحة.
ولاشك ان عودة عمليات الخطف والقتل الى تلك المناطق، وبالتزامن مع عمليات تفجير واغتيالات وخطف في مدن ومناطق اخرى، مثل سامراء وكركوك والموصل والشرقاط، وبالتزامن مع تحركات مريبة للقوات الاميركية في المساحات المتاخمة للحدود العراقية-السورية، ناهيك عن ظهور استفزازي لعناصر وتشكيلات عسكرية اميركية في بعض المدن العراقية، خلال الاونة الاخيرة، يثير تساؤلات واستفهامات جدية ومقلقة عن حقيقة مايجري ودلالات توقيته.
وثمة حقيقة اخرى، تفرض التوقف عندها طويلا، تتمثل في ان الحوادث الاخيرة، جرت ضمن رقعة جغرافية محددة، وفترة زمنية قصيرة، وبطريقة واحدة، مستهدفة عناصر من شريحة اجتماعية بسيطة وبعيدة عن الاجواء والمناخات لسياسية ومايتعلق بها من ظروف وملابسات، اضف الى ذلك، ان تصفية المخطوفين من مكون مذهبي معين والمنتميين لمحافظة النجف الاشرف، مقابل اطلاق سراح زملائهم من محافظة الانبار، يعني ان الجهة التي تقف وراء تلك العمليات، تسعى الى اشعال نيران الفتنة الطائفية من جديد، بعدما تم اخمادها ودفع شرورها وخطرها عن البلاد، وازاء ذلك، من المهم جدا بمكان البحث والتدقيق والتحري فيمن يمكن ان تكون له مصلحة في تكرار سيناريوهات الارهاب التكفيري الدموي الاجرامي في العراق، لاسيما بعد هزيمة تنظيم داعش الارهابي، بفضل تضحيات وجهود كل العراقيين من كافة العناوين والمسميات والانتماءات والتوجهات.
الحقيقة الثالثة، هي ان حصول خروقات امنية بهذا المستوى الخطير الذي يتسبب بسقوط ضحايا من المدنيين الابرياء، ويخلق اجواء من الارتباك والقلق والفزع، خصوصا في المناطق والمدن التي شهدت حصول الخروقات، يؤشر الى هناك خللا وضعفا في اداء المنظومة العسكرية والاستخباراتية العراقية، يعود اما لنشوء حالة من التراخي والاطمئنان غير المحمود لدى بعض من مفاصل هذه المنظومة بعد تحقيق الانتصار على داعش الارهابي، او انها-اي المنظومة-مخترقة بمستوى يؤدي الى تعرض البلاد لمخاطر حقيقية. وفي كل الاحوال، فأن الامر يتطلب مراجعات دقيقة، تشخص مواضع الضعف، وتعمل على معالجتها وتلافيها، من خلال تعديل وتغيير الخطط والسياقات الامنية المتبعة، بالشكل الذي يكفل ضرب بؤر الارهاب، وتفكيك خلاياه، وقطع خطوط اسناده وتمويله.
ويفترض ان تأخذ المراجعات المطلوبة بعين الاعتبار كل دقائق الامور وتفاصيلها على ارض الواقع، من قبيل اعداد الارهابيين الذين يتسللون عبر الحدود العراقية السورية من سوريا الى العراق، والمناطق التي يتوجهون اليها ويستقرون فيها، وخطوط امدادهم، وطبيعة الجهات التي توفر لهم الغطاء والحماية.
وهنالك ارقام مقلقة توردها اوساط امنية واعلامية داخلية وخارجية عن اعداد الدواعش الذين فروا من سوريا بأتجاه العراق خلال النصف الثاني من العام الماضي وبدايات هذا العام، وحجم الدعم الذي حصلوا عليه من القوات الاميركية، وما يخططون له للمرحلة المقبلة.
مثل تلك المراجعات المستندة الى الحقائق والمعطيات الدقيقة على الارض، يمكن ان تساهم بقدر كبير في الحؤول دون الانزلاق مرة اخرى الى دوامة العنف والارهاب الدموي التكفيري.
قد تكون عمليات الاختطاف الاخيرة، والتفجيرات والاختراقات في اكثر من مكان، بمثابة جرس انذار، وتحذير مما يمكن ان يحصل لاحقا فيما لو لم يتم تدارك الخطر، ولاشك ان العودة الى الاوضاع الامنية السابقة-لا سمح الله-تعني تفريطا بكل المنجزات والمكاسب والانتصارات المتحققة، وتبديدا لكل التضحيات المبذولة، وهذا ما لاينبغي ان يحدث ويصير.
3 لماذا لجات واشنطن الى تأجيل.. اعلان النصر النهائي على داعش؟!
محمد النوباني
راي اليوم بريطانيا

من الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار أن الجيش العربي السوري وحلفاءه في محور المقاومة وبدعم روسي في سوريا، وقوى المقاومة العراقية وبدعم ايراني في العراق ، هم في الاساس الذين لعبوا الدور الاكبر في الحاق الهزيمة بتنظيم “داعش” في البلدين الا ان الولايات المتحدة الأمريكية التي عادة ما تدخل المعارك الكبرى في نهاياتها لتحصل على اكبر قدر ممكن من الارباح مقابل اقل قدر من التكاليف، حاولت ان تنسب الى نفسها الدور الابرز في تحقيق تلك الانتصارات تماما كما حصل في الحربين العالميتين الاولى والثانية.
ولذلك فقد كان متوقعا بعد اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب المبهم والغامض وحمال الأوجه بسحب قوات بلاده من سوريا والذي تبين انها مجرد عملية اعادة انتشار وليس انسحابا أن تتوج عملية سرقة انجازات الاخرين باعلان رسمي منه عن إنتهاء العمليات العسكرية وتحقيق النصر النهائي ضد ما يسمى بتنظيم الدولة ،الذي هو من الفه الى يائه صناعة امريكية، ألا ان المراقبين السياسيين لاحظوا أنه تم تأجيل أعلان النصر كماجرى بشكل متعمد اطالة امد المواجهة بين قوات سوريا الديقراطية العميلة لواشنطن وداعش في الباغوز الجيب الاخير الذي ما زال تحت سيطرته في سوريا وتسخين الوضع في الساحة العراقية عن طريق قيام جهة مجهولة يفترض ضمنا بانها داعش بتنفيذ عدة عمليات عسكرية ضد الحشد الشعبي العراقي اوقعت شهداء وجرحى مما اعاد خلط الاوراق في عموم الساحة العراقية .
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تم هذا التاجيل الذي ترافق مع التسخين في الساحة العراقية ؟
وما علاقة ذلك بتصريح ترامب عن نيته ابقاء قواته في العراق لمراقبة انشطة ايران المزعزعة للأستقرار في المنطقة والمهددة لامن اسرائيل على حد تعبيره؟.
من الواضح أن ترامب لو اعلن عن نهاية العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة وتحقيق النصر النهائي عليه لكان سيفقد فورا ودفعة واحدة كل مبررات وجوده في العراق وتسعة اعشار مبررات وجوده في سوريا اذا افترضنا ان العشر المتبقى والممكن تسويقه هو حماية الأكراد، لذلك فانه أرتأى التاجيل لأجل غير مسمى طالما ان من سيدفع ثمن ذلك التاجيل هو الشعبين السوري والعراقي دما ودموعا. أن امريكا تكذب حينما تدعي ان عديد قواتها في سوريا لا يزيد عن الفي جندي كما تكذب اكثر حينما تدعي ان عديد قواتها في العراق يتراوح بين ٥٥٠٠-٦٠٠٠ جندي، فالحقيقة أن العدد هو اكبر من ذلك بكثير، فحسبما صرح مؤخرا الناطق بلسان حزب الله العراق جعفر الحسيني فان عددها يناهز ال ٣٤ الف جندي يتوزعون على ٣٠ قاعدة منها سبع قواعد للطائرات بالاضافة الى ست مراكز استخبارية وخمس شركات حماية و٢٤ شركة متعاونة .
وهذا الوجود الضخم يؤشر الى ان امريكا لا تريد مطلقا الانسحاب من الاراضي التي تحتلها في العراق اولا لاسباب تتعلق بمصالح شركاتها الاستعمارية وثانيا لان المملكة العربية السعودية ،كما تقول استاذة العلوم السياسية في جامعة واشنطن عبير الكايد،تمارس ضغوطا على واشنطن لابقاء القوات في العراق لكبح التمدد الايراني. وحماية امن اسرائيل. واشارت الكايد في تصريح ل ( عربي ٢١) الى ان السعودية طلبت من ترامب العودة ايضا عن قرار الانسحاب من سوريا معربة له عن استعدادها لتمويل نفقات بقاء القوات الامريكية في البلدين.
على هذا الضوء فأن الولايات المتحدة الامريكية التي انكشف امرها في العراق وسوريا ، كقوة احتلال وسرقة ذهب وخيرات استقر رايها اليوم على ما يبدو على ضرورة الابقاء على داعش لانها لا تزال بحاجة لخدماته لتبرير بقائها في ارض احتلتها عنوة .
ولذلك فهي توفر ملاذا امنا لقادته في اماكن سيطرتها وتوفر لعناصره الدعم اللازم للقيام بهجمات كما انها لم تعد في عجلة من امرها لاعلان الانتصار النهائي عليه طالما انه لم يتسن لها بعد صناعة داعش جديد من ناحية ولان الناس في هذين البلدين لا يصدقون امريكا ان زعمت ان ايران وحزب الله هما الخطر من ناحية ثانية. وبالتالي فأن هذا الاستهتار الامريكي بمصالح ومشاعر السوريين والعراقيين الوطنية والقومية سوف يستدعي المقاومة استدعاء لاخراج القوات الامريكية من بلاد الرافدين وبلاد الشام بالقوة..
4 ستراتيجيات مُكافحة الفساد سرطانٌ يفتكُ بالعراق ( 2 من 2)
مروان سالم العلي
السياسة الكويتية

عرضنا بالامس لعناصر اساسية في تكوين منظومة ستراتيجية مكافحة الفساد، ونستكمل في هذه المقالة عرضنا للقضية.
ستراتيجية الإصلاح:
الإصلاح هو عملية شاملة تستهدف تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية، تعمل على زيادة فاعلية سيطرة المجتمع على موارده وإمكانياته وضبط ظروفه عن طريق زيادة نطاق المشاركة الشعبية في تلك العملية، وفي سياق ستراتيجية الإصلاح دعونا نقل: إنّ الستراتيجية الفاعلة لمكافحة الفساد يجب أنّ تتضمن العناصر الآتية:
– الإرادة السياسية للقيادة:
لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال مكافحة الفساد، دون وجود قيادة رشيدة في القمة، فالقيادات تضع الإجراءات التشريعية وتنفذ القوانين وتطالب بأداء الواجبات بكل ثقة دون خوف أو محاباة، وتعمل على فرض العقوبات الصارمة على المخالفين للوقاية من الفساد.
– إصلاح القطاع العام: الدول التي تتميز بانخفاض مستوى الفساد هي تلك الدول التي تجري إصلاح لمؤسساتها العامة مثل اصلاح البرلمان، والسلطة القضائية، وإصلاح الخدمة المدنية، إذ تبين التجربة أنّ أساس الجدارة والتوظيف وتعزيز شروط الرعاية والعقوبات، يضمن حوافز مناسبة ويخلق الاحتراف ويقلل فرص الفساد، ناهيك عن أهمية وجود الوكالات المستقلة المتخصصة لمكافحة الفساد وهيئات الرقابة التي تعد مكونات مهمة من الستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مثل “اتحاد الغرف التجارية، مكتب المفتش العام، والهيئات الانتخابية المستقلة وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية”، ويجب أنّ تتمتع هذه الهيئات بالمهنية لأداء واجباتها وأنّ تكون مستقلة عن التلاعب السياسي.
– الإصلاح القانوني والقضائي:
لا شك انّ التدابير القانونية البحتة وحدها لا يمكن أنّ تكون فعالة تماماً في مكافحة الفساد، بل يجب أنّ تشكل جزءً أساسياً من ستراتيجية تتضمن أنظمة قانونية ولوائح تعمل جيداً، وكذلك العملية الإدارية والمؤسسات التي يتم بواسطتها تنفيذها، وهذا يتطلب نظاما قانوني مستقل، فضلاً عن وجود قضاء فعال ومساءلة محمية من التدخل السياسي.
– المجتمع المدني:
يعد القطاع الخاص وجماعات المصالح والمهنيين وزعماء الدين من اللاعبين الرئيسيين الذي يمكنهم بناء تحالفات ضد الفساد، كما تلعب وسائل الإعلام المستقلة دوراً حيوياً في توعية الجمهور وفضح الفساد وبناء الدعم لمكافحته.
2. ستراتيجية الشفافية
تعد الشفافية واحدة من المصطلحات الحديثة التي استخدمتها الجهات المهتمة بمكافحة الفساد في العالم للتعبير عن ضرورة الإفصاح للجمهور واطلاعهم على منهج السياسات العامة، وكيفية إدارة الدولة من القائمين عليها من رؤساء دول وحكومات ووزراء وغيرها من مفاصل الدولة الأخرى، بغية الحد من السياسات غير المعلنة، التي تمتاز بالغموض، وعدم مساهمة الجمهور فيها بشكلٍ واضح.
3. ستراتيجية الحكم الرشيد
إنّ مفهوم الحكم الرشيد يشير إلى إدارة الشؤون العامة بطريقة محددة تتصف بالرشادة، ويشير التعريف إلى عناصر ومعايير محددة للحكم الرشيد، ومنها:
– سيادة القانون: أي أنّ يكون القانون مرجعية الجميع، بحيث يكون سائد اومطبقا على جميع المواطنين دون استثناء، وتتحقق سيادة القانون عبر عناصر عدة منها: احترام القانون والدستور، ووجود مؤسسات ديمقراطية وطنية تعمل على تطبيق وتعزيز الأسس السليمة للديمقراطية، والانتخابات الديمقراطية النزيهة، والتداول السلمي للسلطة، وتنظيم الحياة السياسية، والتنافس الشريف بين الأحزاب السياسية.
– الاستجابة لمطالب المواطنين: أي أن تكون أولويات وهموم المواطنين مسموعة وتصل إلى المسؤولين في مواقع اتخاذ القرار، وأنّ يعمل المسؤولون على الاستجابة لها خلال وقت زمني ملائم.
– المساواة: هذا المعيار يعتمد أساس الإنصاف والمساواة في توزيع موارد الحكومة للمواطنين دون استثناء، أو اعتبارات شخصية، وأن تكون الحكومة عادلة ومنصفة حين الإيفاء بالتزاماتها.
– المصلحة العامة: أي تفضيل مصلحة المواطنين والمجتمع على المصلحة الشخصية لبعض الأفراد، من خلال إجراءات واضحة ومحددة يعتمدها كل من يعمل في الحكومة.
– المشاركة: أي ضمان حق جميع المواطنين بإبداء الرأي، والمشاركة في صنع القرار، سواء كان مباشرة أو عبر ممثلين منتخبين، وتتطلب المشاركة ضمانا للحرية السياسية، والانتخابية، والتعبير.
– اللامركزية: إنّ مفهوم اللامركزية يعني عدم وجود صلاحيات مطلقة بيد أي شخص أو هيئة، بل توزيع الصلاحيات والقدرة على أتخاذ وتنفيذ القرارات بين السلطات، أي أنّ تكون السلطات الأساسية الثلاث “التشريعية، التنفيذية، والقضائية” منفصلة في ممارسة مسؤولياتها، وواجباتها، لأن هذه السلطات الثلاث في النهاية، هي وحدة واحدة تسعى لتحقيق هدف معين هو حق الإنسان.
ومن معايير الحكم الرشيد الأخرى، الرشادة في صنع القرار، وبناء التوافق، وحسن استغلال المال العام وعدم إهدارها، والتخطيط السليم والجيد في الإدارة، وتعد هذه المعايير كلها من الوسائل المهمة للحد من الفساد، والرقي التنموي والاقتصادي للمجتمع، وتشكلّ قيم النزاهة، ونظم المساءلة والمحاسبة، ومبادئ الشفافية أساس تحقيق الحكم الرشيد.
4. ستراتيجية الانظمة الإدارية والمالية والرقابية
تعد من أهم ستراتيجيات مواجهة الفساد، واختيار العاملين على أساس النزاهة والكفاءة من أهم فقرات هذه الستراتيجية لمكافحة الفساد الإداري والمالي، وتقوم على:
– عدم التدخل السياسي في القرارات الإدارية والمالية والرقابية.
– تفعيل دور المساءلة الإدارية، ودور الأجهزة المالية والرقابية وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين.
– تشكيل فرق عمل قادرة على تحليل المهام والانجازات، واختيار العاملين على أساس النزاهة والكفاءة.
– التشهير بمن ثبتت إدانته بشكلٍ نهائي في قضايا الفساد الإداري والمالي.
– ترسيخ مفاهيم وممارسات الرقابة الذاتية وتوفير شروط النزاهة والأمان.
– التوعية الإعلامية بأخطار الفساد الإداري واضراره.
– طلب بيانات ومعلومات رسمياً من الجهات الحكومية المختلفة.
– القيام بزيارات تفتيشية مفاجئة من كبار المسؤولين.
5. الستراتيجية القضائية والقانونية:
– سرعة إجراء التحقيق.
– إصدار أحكام صارمة ضد الفساد ومرتكبيه.
– تفعيل الرقابة القضائية على المنظمات.
– التحقق من معرفة مصادر الأموال لدى المشبوهين، وتوعية الافراد بضرورة الإبلاغ عن المشبوهين.
– ملاحقة الأفراد الذين يقومون بتهريب أموالهم للخارج.
6. الستراتيجية التكنولوجية والمعلوماتية الحديثة:
– استخدام الكاميرات التلفزيونية في الرقابة.
– استخدام البصمة الالكترونية.
– استخدام الأقمار الصناعية.
– استخدام أنظمة الإنذار.
مما سبق يبدو؛ إنه بات من المؤكد أنّ أي معالجة لموضوع الفساد ومكافحته في العراق لا بد أنّ تمر عبر ثلاثة محاور رسمية، يقع على عاتق المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية الأخذ بها:
المحور الأول: توسيع دائرة الشفافية والإصلاح والحكم الصالح والمساءلة والمراقبة، مما يؤدي إلى توسيع المشاركة الشعبية السياسية والمضي في إشاعة الأساليب الديمقراطية، وضرب مواقع ورموز الفساد الأساسية ومنعها من تشكيل مراكز للقوة.
المحور الثاني: لا بد من تبني نهج الإصلاح ويتضمن ذلك “مفهوم الإصلاح أي إحداث إصلاح سياسي واقتصادي واداري وقضائي، وتبني مبدأ الشفافية والحكم الصالح”، وإحداث إصلاح (اقتصادي وإداري وقضائي) وهذا المحور ضروري لمكافحة الفساد ويساهم هذا المحور أيضاً في تحقيق التنمية والتقدم، فضلاً عن التوجه نحو تحسين أوضاع أصحاب الدخل المحدود لاسيما في المرافق العامة.
المحور الثالث: دعم المؤسسات غير الرسمية مثل (مؤسسات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان، والمنظمات المناهضة للفساد، والمنظمات الداعمة لتحقيق الحكم الصالح) التي تساعد في عملية مكافحة الفساد، فالمجتمع المدني له دور مهم في مكافحة ظاهرة الفساد، عبر تشكيلاته التي تعد أحد أشكال تنظيم المجتمعات، بما يحققه التعاون بين الأفراد أو الجماعات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما أنّ مؤسسات المجتمع المدني قد استخدمت وظيفة الإعلام والتركيز عليها في محاربتها الفساد من خلال تنظيم شبكات للمراقبة لتلافي الهدر، فضلاً عن الإعلام الحر الذي يقوم
بنشر الصور والملصقات التي تساعد على تنمية ثقافة مكافحة الفساد.
ومما لاشك فيه أنّ تضافر العمل في المحاور الثلاثة وتداخلها وتشابكها سيكون له الأثر الأكبر في الحد من هذه الظاهرة، مع جهودا تبذل على صعيد مقاومة “ثقافة الفساد” والتركيز على المؤسسات غير الرسمية التي لها دور كبير في القضاء على الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.