5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

1 هل يجري الإعداد لحرب جديدة في سوريا؟ وما هي أطرافها؟ د. شهاب المكاحله
راي اليوم بريطانيا

يبدو أن نقل الجيش الأميركي من سوريا إلى العراق يحمل في طيَاته الكثير من التأويلات والتساؤلات التي وإن تضاربت تشي بأنه لم يجرِ بعدُ التخلصُ من داعش في المنطقة ولكن يراد من بقايا التنظيم القيام بدور مستقبلي في كل من سوريا والعراق. ولمن لا يقرأ ما بين السطور، لعل في الفقرات التالية إفادة.
في الوقت الذي كان العالم مشغولاً بالأعياد (عيد الميلاد ورأس السنة)، نقلتْ القوات الأميركية العديد من قواتها من أفغانستان وسوريا إلى العراق. سحب القوات الأميركية من سوريا — وإن كان تكتيكاً سياسياً وعسكرياً خصوصاً بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب انتهاء مهمة قواته في سوريا عقب ما أطلق عليه “هزيمة داعش” – يعني بالمُطلق أمراً واحداً وهو الخروج من المستنقع السوري في مناورة تُمكنه من الخروج من المأزق الحالي لإدارته في ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب الأميركي والضغط الذي يمارسه الجنرالات لزيادة ميزانية الدفاع التي يرى ترامب أنها مستحلية في ظل الأزمة الحالية التي يشهدها العالم.
قُبيل نهاية العام 2018 قام ترامب بزيارة قاعدة عين الأسد الجوية في العراق. كما قدم الجنرال جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأميركي، استقالته، ولم يُعرف السبب حينها، ولكن السبب الرئيس كان هو الخلاف على خطة الانسحاب الأميركي المفاجئة من سوريا دون إكمال المهمة ما يُعرِضُ مصالحها للخطر. لذلك يرى بعض العسكريين أن قرار الانسحاب يعني تراجع القوات من سوريا إلى العراق بطريقة التقوقع لدرء مخاطر ما قد تصيب المنطقة.
ولعل وصول حاملة الطائرات الأميركية النووية ومعها 13 قطعة بحرية وتحركات حاملات طائرات أميركية في المحيط الهندي والبحر المتوسط والأحمروالمناورات التي أجرتها إيران مؤخراً مع إعلان عزْمِها على إطلاق صواريخ قادرة على حمل مركبات فضاء في الأشهر القادمة، يعني أن هناك توجساً لدى القيادة الإيرانية من أنَ أمراً يجري الإعداد له.
وفي يناير 2019، اتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين معزياً بوفاة عدد من الروس بانهيار مبنى. كما تطرق للحديث عن الوضع في سوريا والعراق وعلى الجبهات بين حزب الله وإسرائيل. وفي الأشهر الأخيرة، بات نتنياهو ليل نهار يتحدث عن الضربات التي قام طيرانه بها ضد سوريا وضد مواقع لحزب الله وايران كان آخرها قرب مطار دمشق الدولي. كل ذلك يشي بأن المستقبل مفتوح على كافة الاحتمالات حتى مع قرب انتهاء الأزمة السورية. ولعل الاتصال الهاتفي بين نتنياهو والقيادة الروسية الذي طلبت به تل أبيب من موسكو بأن تنشر منظومة صورايخ إس- 300 بعيداً عن طرطوس والجنوب السوري وإعادة نشرها في شرق سوريا في منطقة دير الزور يؤكد أنَ هناك مخططاً عسكرياً وإن كان محدوداً لإعادة تشكيل خارطة القوى في كل من العراق وسوريا.
تقديم موعد الانتخابات الإسرائيلية إلى شهر إبريل 2019 يدفع بالمحاولة لرفع شعبية نتنياهو المتدنية من أجل اتخاذ قرار حرب ضد حزب الله وإيران. ونظراً لما يشكله التدخل الإسرائيلي في ذلك الصراع، فإنه من الأسلم للقوات الأميركية الخروج من سوريا والتوجه إلى القاعدة الجوية في العراق التي تُشكل حصناً منيعاً ضد أية هجمات.

ولمن لا يعرف تلك القاعدة الجوية، فهي قاعدة تقع على بعد نحو 108 كيلومترات غرب الرمادي في محافظة الأنبار، القريبة من ناحية البغدادي. فقبل حرب 2003 على العراق كانت قاعدة عين الأسد مخصصة للطائرات المقاتلة وللهليكوبترات كما تحتوي على مخازن للعتاد والأسلحة. تلك القاعدة كانت تسمى في الماضي بـ”القادسية” وبها مقر قيادة الفرقة السابعة العراقية للمشاة.

قُبيل نهاية العالم 2018، أشيع الكثير عن انشاء منطقة آمنة في شمال سوريا تتولى الإشراف عليها دول عربية وهذه المنطقة هي التي تقع شرق الفرات والتي ستكون منطقة لاستقبال النازحين واللآجئين الجدد وليس السوريين الموجودين في تركيا أوغيرها، ما يعني أن حرباً إقليمية قد تحدث في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2019 لتغيير موازين القوى.
باختصار قد تشارك قوات غير نظامية يطلق عليها عسكرياً بالمرتزقة (Mercenaries) في العمليات في كل من أفغانستان وسوريا والعراق من تلك المأجورة التي شاركت في العراق وتسببتْ في الكثير من الجرائم بحق الشعب العراقي لأن كلفتها أقل من كلفة الجيوش النظامية في حال طال أمد الحرب.
2 العراق: دولار لكل مواطن واثق الجابري راي اليوم بريطانيا
إستقطاع دولار من كل برميل نفط، وتوزيعه على المواطنين؛ كلام جميل يصدر من مسؤولين وبرلمانيين، لم يفكروا بالتنازل عن دينار واحد من مخصصاتهم وإمتيازاتهم لصالح المواطن، بل لم يترددوا من دفع الأموال الطائلة لشراء المناصب، وعملوا طيلة فترة مسؤوليتهم من زيادة الفوارق الطبقية، وهم في قمة الإمتيازات والمواطن في وادي الحرمان.
صراع محموم على السلطة، وتنازل عن قيم ومباديء، ومزايدة في حقوق المواطن، ومتاجرة بإحتياجاته، وتدمير المصلحة العامة، بأدوات لثراء لم يتصورها حتى في الأحلام.
ماذا تتوقع من الذين يفكرون بالثراء والجهوية والأرث الفاحش، ويتميزون بكل ما يمكن، ومنها الحقوق الأساسية، فتذهب معظم الثروة بين الهدر والفساد ووأمتيازاته، حتى مخصصات الزوجية والنقل والأطفال والسكن يختلفون بها عن الموظف، فما بالك بمواطن دون وظيفة أو فرصة عمل، ولذا لا يمانع هؤلاء من المزايدة والمتاجرة بحق المواطن، وإطلاق الشعارات، التي جدواها، تخدير لتمرير مأرب أكبر.
الحديث الذي يتكلم به بعض النواب عن إستقطاع دولار من النفط لا يخلو من المزايدة، ومن العزف على هموم مواطن فقد الثقة بمعظم الطبقة السياسية المتاجرة، تلك التي تدور مشكلاتها بعواطف وإحتياج مواطن، أصبح يحلم بنيل جزء يسير من الحقوق.
المطالبة بتوزيع أموال النفط على الشعب، وجة نظر غير واقعية ولا مدروسة، بل عاجزة عن فهم إدارة الإقتصاد والتنمية وتوزيع الثروات، وهذه الأموال التي تأتي من النفط لا يمكن أن توزع ريعاً، ويتحول ما يخرج من الأرض الى ما يعود لها، بل يحتاج نظرة إقتصادية تعالج مشاكل جمة لا يمكن لدولار أن يخفف كم تراكمات وطبقية عن الشعب، ويمكن إستثمار هذا الدولار ليصبح عشرة نهاية العام، وتقدم به خدمة ومدارس وصحة وتعليم وحدائق ومعمل ومزرعة.
إن النفط والغاز ملك الشعب العراقي حسب الدستور، ولكن الدينار عند تاجر كبير أن إستخدمه بالشكل الصحيح، أفضل من دينار الفقير، فالأول يُفكر في وضعه موضع الإستثمار، وسيزداد بمرور الوقت، وربما سيكون باب لمشاريع تدر ملايين الدنانير، والثاني في موقع الإستهلاك، وفي اليوم الثاني سيبحث عن دينار جديد، وهكذا في نهاية العام أو في نهاية اليوم لا يملك دينار سوى بالبحث مجدداُ، والدولة تاجر كبير، بينما المواطن مهما كان فهو فقير قياساً لواردات وإمكانيات الدولة.
يشكو العراق من تشوه الإقتصاد، وعدم الإستفادة من الواردات سيما النفط منها، وكل ما يصل الخزينة يقسم بين موازنة تشغلية بشكل رواتب وإعانات تصل الى ما يقارب 65%، والمتبقي إستثمارية ولمشاريع غير منتجة، فيما لم يخصص منها للمشاريع الإنتاجية، والخدمات البنوية التي تؤدي الى الإنتاج، فالمجتمع المتعلم والصحيح، أكثر إنتاجاً من الجاهل المريض، لذا لو إستقطع دولاراً واحداً من كل برميل مقابل كل مواطن، وتحول الى مشروع إنتاجي وصحي وتعليمي، وبذلك سيكون عشرات المشاريع الإنتاجية سنوياً، وألاف الكفاءات، والمشاريع سنتج مشاريعاً، وتُشغل عشرات الآلاف من العاطلين، وكل دولار يستقطع للمواطن، سيتضاعف أضعاف.
3 السباق على شرق سورية ذي بريف مايكل نايتس
يجب النظر في كل التدابير على الفور لزيادة المساهمات غير الأميركية (الأوروبية، والتركية، والكردية العراقية) في حملة مكافحة الإرهاب التي تقودها “قوات سورية الديمقراطية”، ولخفض الوجود الأميركي الدائم، ولجعل العملية أقل تكلفة بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

أدى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب القوات الأميركية والقوة الجوية الأميركية من سورية إلى إلقاء الفوضى ببعض سياسات الولايات المتحدة وإنجازات الشراكات الأميركية، ونتيجة لذلك، أصبحت حالة خطيرة من عدم اليقين تواجه الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” وحملة الضغط القصوى على إيران، وسيتحرك كل من تنظيم “داعش” والمتشددين الأمنيين والوكلاء الإيرانيين بسرعة لاستغلال الفرص الجديدة.
ومع ذلك، هناك أيضاً فرصة أمام الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها لأن يكونوا مبدعين وأن يقوموا بذلك بطريقة قد ترضي الرئيس ترامب- المعرقل الأساسي- بشأن نجاحه في ضمان صفقة أفضل خلال هذه العملية، وكما صوّر بوضوح تقرير مفصّل لوكالة “أسوشييتد برس” بشأن الإحاطة الهاتفية للرئيس الأميركي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دفع تركيز قصير النظر حول خسارة خلافة تنظيم “الدولة الإسلامية” للأراضي إلى توصل الرئيس ترامب إلى استنتاج مفاده أنه قد تمّ الانتصار في الحرب ضد هذه الجماعة. وقد وجد المسؤولون الأميركيون أنفسهم واقعين في شرك ادّعاءاتهم الخاصة بأن تنظيم “داعش” لا يحتفظ إلا بواحد في المئة من الأراضي التي كان يحتلها سابقاً في سورية.
وفي الواقع، لم تكن الأراضي يوماً مقياساً رئيساً، وتظهر أعداد مقاتلي العدو وأعداد الهجمات المستمرة أن تنظيم “الدولة الإسلامية” لم يُهزم سواء في سورية أو العراق.
ففي سورية، تمّ تطويق الهيئة الرئيسة لمقاتلي تنظيم “داعش” في منطقة صغيرة تدعى هجين، ولكن لا يزال هناك أكثر من 2000 إرهابي متشدد في الجيب.
وإذا ما تحركت قوات نظام الأسد والقوات الموالية لإيران عبر نهر الفرات باتجاه هجين، كما هو متوقّع، فسيستغل تنظيم “الدولة الإسلامية” الفوضى لكي ينتشر مرة أخرى في حين يقوم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بإرخاء الخناق عن رقبة التنظيم. وفي حين سيتزعزع الاستقرار في شرق سورية وأقسام من العراق مجدداً، سيتبيّن بسرعة وبشكل مباشر للرئيس ترامب أنه أساء فهم الوضع وكرر خطأ الرئيس أوباما في الانسحاب من العراق عام 2011 أو خطأ الرئيس جورج دبليو بوش بإعلانه أن “المهمة أُنجزت” عام 2003.
أما في العراق، وكما يُظهر تقريري الجديد الصادر عن “مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت”، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” نشط تماماً، حيث أطلق 1271 هجوماً خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2018 (من بينها 762 عملية تفجير). وخلال الفترة بين يناير وأكتوبر 2018، نفذ التنظيم 135 هجوماً في محاولته تحقيق أكبر قدر من الإصابات فضلاً عن 270 عملية تفجير فعالة بواسطة قنابل مزروعة على جوانب الطرق. كما شنّ عدداً من الهجمات على 120 حاجزاً أو مركزاً لقوات الأمن العراقية، ونفذ 148 عملية قتل متقنة استهدفت على نحو خاص أفراداً على غرار مخاتير قرى، أو زعماء قبائل، أو أفراد في مجالس المحافظات، أو قادة في قوات الأمن.
وبين عامي 2011 و2014، منحت الحرب الأهلية السورية تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق ملاذاً ونفاذاً موسعاً إلى معدات عسكرية ومتفجرات شديدة الانفجار وموارد بشرية ومالية، ويمكننا أن نتوقع زعزعة الاستقرار في العراق مرة أخرى إذا توافرت هذه الظروف من جديد.
إنها لحظة تحدد إرث رئاسة ترامب، وكما وصف الرئيس أوباما تنظيم “الدولة الإسلامية” بـ”فريق المبتدئين” مباشرة قبل ظهوره مجدداً، واحتلاله ثلث العراق، يخاطر الرئيس الحالي في أن يتمّ تذكره دوماً باعتباره الرجل الذي سمح لتنظيم “الدولة الإسلامية” بالخروج من الأزمة في ظل تلاشي قوته، ليكون بذلك قد انتزع الهزيمة من فكّيْ النصر. كما قد يُذكَر ديسمبر 2018 بأنه الشهر الذي انهارت فيه الاستراتيجية المعادية لإيران، الأمر الذي مهّد الطريق أمام توسّع تنظيم “الدولة الإسلامية” في المنطقة، وسرّع التوجّه نحو حرب مدمرة شملت إسرائيل، وشجّع خطوة إيرانية تمثلت بالإسراع في امتلاك سلاح نووي.
أما حول الفشل الكامل للولايات المتحدة في سورية فستكون هناك تداعيات عالمية على الحلفاء والخصوم، وكما أدّى تخلي أوباما عن الخط الأحمر للأسلحة الكيماوية في عام 2013 إلى مزيد من الحزم من جانب روسيا والصين وكوريا الشمالية في السنوات التي أعقبت ذلك، فمن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى تشجيع عزيمة خصوم الولايات المتحدة بشكل أكبر، ويشجع أصدقاءها وشركاءها على اتخاذ خطوات شاذة على غرار السعي لامتلاك أسلحة نووية أو إطلاق عمليات عسكرية استباقية أو إبرام صفقات مع إيران.
ولكن لا تزال هناك وسائل لإعادة هيكلة الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب في سورية، كان الانسحاب بسرعة فائقة وبشكل كامل نموذج أوباما المدمّر: يجب أن يكون نموذج ترامب المحاربة بذكاء وخفة أكبر مع المزيد من مشاركة الأعباء مع الشركاء.
يُذكر أن مهمة الولايات المتحدة في سورية منخفضة التكلفة وذات تأثير كبير، فبواسطة عدد قليل جداً من القوات الأميركية في سورية، قضى الرئيس ترامب على سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على الأراضي التي كانت تحت حوزته، مما دفع الولايات المتحدة شوطاً طويلاً نحو تحقيق هدف الهزيمة الدائمة لتنظيم “داعش”، وكانت هذه صفقة رائعة مقارنة بالمهام الكبيرة في الماضي، وليس من الصائب وصف العمليات في سورية بأنها عالية التكلفة، وذات تأثير ضئيل، لأن العكس صحيح.
وفي الأسبوع الأخير من نوفمبر المنصرم، أعلن الرئيس الأميركي أن مكافحة الولايات المتحدة للإرهاب في سورية ستستمر وبأن بلاده يمكنها الانخراط من جديد في سورية إذا دعت الحاجة لذلك، والآن يجب اختبار هذه المرونة ولكن ليس بطريقة تضع الرئيس ترامب مباشرة في موقف صعب لاتخاذ قراره، علماً أن هذا من حقه كونه القائد الأعلى للولايات المتحدة.
يجب النظر في كل التدابير على الفور لزيادة المساهمات غير الأميركية (الأوروبية، والتركية، والكردية العراقية) في حملة مكافحة الإرهاب التي تقودها “قوات سورية الديمقراطية”، ولخفض الوجود الأميركي الدائم، ولجعل العملية حتى أقل تكلفة بالنسبة إلى الولايات المتحدة. يجب القيام بذلك بعجل لأن إيران وروسيا والأسد سيتحركون بسرعة للدخول إلى شرق سورية ولكن ليس بهدف التخلص من تنظيم “الدولة الإسلامية”، بل على الأرجح للاستيلاء على حقول النفط ودفع تنظيم “داعش” باتجاه العراق أو تركيا أو أجزاء أخرى من المنطقة حيث سيستمر في تشكيل تهديد إرهابي.
4 إعادة بث ما كان! زهير ماجد الوطن العمانية
العالم مختلف بعد احتلال العراق من قبل الأميركي، حتى صحيفة “نيويورك تايمز” اعترفت بعددها الأخير وعبر عدد خاص عن الاحتلال ذاك، أن ما حصل بعد تلك الكارثة هو ما وصلنا إليه من خراب عربي، ولم يكن ذلك بالصدفة طبعا.
قليل من العقول العربية من رأى في الاحتلال الأميركي للعراق متغيرا استراتيجيا خطيرا على المنطقة كلها. تشهد ساحات العرب اليوم على ذلك، ولن تنتهي تداعيات الاحتلال إلى أمد طويل، بل ستظل ارتداداته في سوريا وليبيا واليمن وتونس متوفرة وغير قابلة لإغلاق ملفاتها.
من هنا نفهم لماذا خرج الأميركي من العراق من الباب وعاد إليه من الشباك، ثم نفهم أكثر كيف انطلق “داعش”، وكيف رسمت السيناريوهات للخلاص من صدام حسين والقذافي ومن ثم من الرئيس بشار الأسد.. وكيف كانت الخطط التي وضعت منذ إسقاط صدام للعبور إلى عالم عربي مختلف؟
كل الحقيقة باتت معروفة، كان المخطط هدم العراق على رؤوس أبنائه، والمهم قتل رئيسه، والأهم فرط كل مؤسساته العسكرية وفي الجزء المهم من هذا التصور أن تلك المؤسسة بقيادة صدام ضربت إسرائيل بعشرات الصواريخ الضخمة، فكان لا بد من الثأر الإسرائيلي عن طريق الجيش الأميركي. ثم حانت لحظة إسقاط القذافي ولم يشفع له ما فعله في مرحلته السياسية الأخيرة .. ثم كانت المهمة فرط جيشه أيضا .. وحين وصل الأمر إلى سوريا تم تنفيذ السيناريو ذاته، وكان الجيش العربي السوري هو المطلوب والهدف ومن ثم وضع المسؤولية على كتف الرئيس بشار وتحميله سبب “النزاع” في بلاده .. ومن ذكريات المرحلة الأولى من عمر المؤامرة تلك، أن خمسين ألف جندي وضابط سوري تركوا العمل في الجيش بعد أن تم إغراؤهم بالمال، وبدت الأمور في لحظة من اللحظات ظهور مخاطر حقيقية على الرئيس، ولولا الدفع الروسي والإيراني وحزب الله لربما نجح المخطط ودخلت سوريا في أتون الشر الذي خطط لها أن تكون بما وصلت إليه ليبيا من فراغ في السلطة ومن نهاية للجيش ومن دمار للحالة الاجتماعية ومن نهاية للمؤسسات ومن فلتان لا حصر له على الصعيد الأمني والإرهابي.
هذه الصورة وغيرها ظهر جليا منذ سقوط العراق بيد الأميركي .. كان واضحا منذ أن أسقط الجيش الأميركي تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد، وخلفهم الدبابات الأميركية التي أبكانا وجودها على الأرض العراقية وفي العاصمة بالذات والتي كنت أعرف تماما أن فيها قوى كثيرة مسلحة حتى أسنانها، وأنه في كل شارع كان هنالك مخزن ضخم للسلاح .. من المؤسف أن العراقيين هزموا ذاتهم فانتصر الأميركي بكل الكلمات المتطايرة.
إذن صحيفة نيويورك تايمز تقدم قراءة واضحة لاحتلال العراق على صفحاتها كلها .. ليس عبثا هذا الاهتمام لولا المتغير الذي أعقب مشهد القوات الأميركي على ثرى الرافدين، والذي طال العراق بالدرجة الأولى ثم انسحب بهدوء ليغزو جزءا مهما من العالم العربي تحت مسمى خبيث ولئيم عنوانه “الربيع العربي”.
وفي الاعتقاد فإنه مثلما تداعت أقطار عربية بعد الاحتلال للعراق، فإن هذا الواقع سيكون له تأثير أجيال، فيما ستتحمل ترميمه أجيال أخرى، وسيترك في النفوس متغيرات أكثر مما سيتركه في السياسة وفي الحكم والدولة والنظام. وهنا هو المطلوب، تحطيم العربي وليس منزله فقط، رمي الرعب والإرهاب في عقله كلما فكر بأن يقوم من جديد، وضعه أمام سؤال الاستحالة لأي شيء يسعى إليه.

5 هل يمكن توثيق العلاقة مع دمشق وبغداد من دون «تطبيعها» مع طهران؟ عريب الرنتاوي
الدستور الاردنية
تطوير العلاقات الثنائية مع كل من سوريا والعراق، هو أحد «المخارج» المقترحة من الأزمة الاقتصادية التي تعتصر الأردن والأردنيين … تطبيع العلاقات مع البلدين الجارين، ظل على الدوام، مطلباً لفئة من الأردنيين، تزايدت واتسعت باطراد، قبل أن تقرر «الدولة الأردنية» سلوك هذا الطريق، وقد اتُخِذَت خطوات فعلية في هذا الاتجاه، تُوجت بالانفتاح المتحفظ على دمشق، وزيارة رئيس الحكومة إلى بغداد.
في العلاقة مع دمشق، أحسب أن التردد الحكومي في «تسليك» الطرق مع العاصمة السورية، قد طال واستطال، حتى باتت «عودة الروح» لخط عمان – دمشق، مجرد خطوة واحدة من خطوات عديدة، على درب «الحجيج» العربي صوب دمشق … لو فعلنا ذلك من قبل، ولو كانت لنا الريادة في تفتيح هذا الطريق، لربما كانت عائداتنا من استئناف العلاقات الثنائية أكثر جدية وجدوى.
أما العلاقة مع بغداد، فقد تعافت كثيراً وما يهم الآن، أن الأردن نجح في إعادة نسج علاقات طبيعية مع حكومتي حيدر العبادي وعادل عبد المهدي، وعلاقاته بالمكونين السني والكردي «فوق طبيعية» أصلاً … على هذا المسار، يمكن عقد بعض الرهانات، وإن بقدر من الحذر والتحفظ.
مصدر التحفظ وسبب القلق، إنما يعودان لعلاقاتنا «السيئة نسبياً» مع إيران، وإيران كما يعرف القاصي والداني، لها نفوذ مؤثر في كل من بغداد ودمشق، ومن السذاجة انتظار «ازدهار» العلاقات الثنائية مع كلا البلدين، من دون «تطبيع» العلاقات الأردنية – الإيرانية، ولا اقترح هنا على وجه التحديد، ما هو أكثر من ذلك، ولا أحسب أن أحداً في العواصم الثلاثة، ينتظر من عمان ما هو أكثر من ذلك.
لقد أدت موجات التدهور المتعاقبة في العلاقة بين عمان وطهران، إلى «تخريب» و»تعطيل» الكثير من التفاهمات والاتفاقات التي أبرمها الأردن مع بغداد، سيما في زمن حكومتي المالكي، وهذا أمرٌ معروف للقاضي والداني، ولقد صارحت به أطراف عديدة، المسؤولين في بلادنا بهذه الحقيقة … لكن الأردن آثر سلامة علاقاته مع الحلفاء والأشقاء.
اتخاذ القرار بهذا الصدد، أمرٌ مهم وضروري، لكن اتخاذه في الوقت المناسب، أمرٌ لا يقل أهمية على الإطلاق، فما قيمة أن تنفتح اليوم على دمشق، بعد أن انفتح عليها الجميع، وما قيمة أن تنفتح غداً على طهران، بعد أن ينفتح عليها الجميع كذلك، والأرجح أن أمراً كهذا، يمكن أن يحدث، بل ويرجح أن يحدث، وربما تأخذنا إحدى «مفاجآت» ترامب على حين غيرة، ومن دون أن تترك لنا الوقت الكافي لتحقيق قصب السبق، وهو -ترامب- الذي لا يكف عن التعبير عن رغبته في استئناف التفاوض مع إيران، وفي كل «تغريدة» من تغريداته، يتخلى عن واحدٍ من شروطه المسبقة الثلاثة عشرة للتفاوض مع إيران والتطبيع معها.
وحسناً فعل الأردن، بفتح صفحة جديدة في علاقاته مع أنقرة، ويمكن أن تشكل هذه سابقة تشجعنا على اتخاذ خطوة مماثلة مع طهران، وبما يساعدنا على إضفاء مزيدٍ من «التوازن» في علاقاتنا الإقليمية، الأمر الذي من شأنه – إن حصل- أن يسهم في «تعويم» الأردن فوق المحاور المتحاربة، وأن يحفظ له في الوقت ذاته، أعمق مصالحه الاقتصادية والتجارية مع دول الجوار العربي والإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.