fbpx
تخطى إلى المحتوى

5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

5 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

1 عودة “داعش” وأخواتها
د.باسم الطويسي
الغد الاردنية

قالت تقارير غربية الأسبوع الماضي إن مؤشرات عديدة باتت تتعمق تدل على تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش” في سورية والعراق، هذا ما جاء في تقرير البنتاجون الأميركي الذي حذر من أن التنظيم اخذ يستعيد قوته العسكرية وإعادة انتشار خلاياه النائمة، يأتي ذلك بعد عام ونصف من إعلان الحكومة العراقية انتصارها على “داعش ” حيث شهد العام 2018 ومطلع 2019 تحقيق انتصارات كبرى على هذا التنظيم الإرهابي كسرت شوكته ولكنها لم تقتلعه من الأرض، وعلى الرغم من الإعلانات الرسمية المتكررة عن نهاية التنظيم الا اننا لم نلمس شواهد على الأرض تؤكد هذه النتيجة، الأمر الأكثر وضوحا تمثل في انسحاب الإعلام الاقليمي والعالمي من تغطية شؤون الجماعات المتطرفة وتراجع الاهتمام في طرح الاسئلة الكبرى حول مصير عشرات الآلاف من عناصر هذا التنظيم الذي كان لوقت قريب شاغل الناس والدول والامم.
قبل ذلك أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن تنظيم ” داعش ” ما يزال يملك الرجال والأموال التي تمكنه من تمويل عملياته واستعادة نشاطه، وعلى رغم فقدان التنظيم عوائد النفط الذي كان يتاجر فيه إلا انه ما يزال يمتلك أكثر من 300 مليون دولار ويتاجر في سمسرة الحوالات المالية حسب تقرير الأمم المتحدة، كما تكررت هذه التحذيرات في الأسابيع الأخيرة في تقارير صحفية أميركية من العراق.
في المقابل هناك وجهات نظر اخرى تقول إن التقارير الغربية لا تعكس الا اجندات الهيمنة الأميركية واستخدامها لهذه التنظيمات لتحقيق مصالحها، وتسوق في هذا المجال ان الولايات المتحدة التي بدأت بسحب قواتها من سورية، طالبت الحكومة العراقية بانشاء عشرين قاعدة عسكرية ثابته رفضها البرلمان العراقي. وترى وجهة النظر هذه ان التنظيم فقد جل عناصره البشرية وفقد الجغرافيا وفقد مصادر التمويل التي كانت تقدر بنحو 5 ملايين دولار يوميا من تجارة النفط والآثار وغيرهما.
كانت التقديرات تشير الى فقدان التنظيم نحو 98 % من الاراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسورية مع بداية هذا العام، حيث بدأ المسار الفعلي لنهاية التنظيم في الربع الاخير من العام الماضي.
في مقابل كل الإنجازات التي تتحقق في سورية والعراق كشفت تقارير أخرى عن تنامي قوة تنظيم داعش في غرب أفريقيا، خاصة بعد أن زاد تقاربها مع جماعة بوكو حرام النيجيرية، التي سبق أن بايعت التنظيم الإرهابي. فيما يزداد تنظيم بوكو حرام تشددا وتقربا من السلوك الإرهابي الذي اتبعه تنظيم داعش.
هناك تقديرات ان التنظيم ما يزال يحتفظ بنحو 10 آلاف مقاتل في سورية على الاقل، فيما لا توجد تقديرات حقيقية حول عدد عناصر التنظيم في غرب افريقيا وفي سيناء وليبيا واليمن وغيرها، وتذهب اطروحة اخرى ان هذا النمط من التنظيمات المتطرفة لا تبني استراتيجياتها على الاحتفاظ بالارض أي ان خسائر تنظيم داعش الحقيقية تكون في انحصار فكره وليس في خسارته للأرض.
وهنا الخطورة الحقيقية التي ستواجه المنطقة وتحديدا البلدان المجاورة للعراق وسورية إذ لا توجد ايضا قدرة لمعرفة اعداد عناصر التنظيم الذين دخلوا إلى سورية والعراق بدون وثائق وربما خرجوا منها بوثائق مزيفة، ثمة معركة استخبارية كبرى من المفترض ان دول الاقليم تخوضها حاليا، وستحسم مسألة حالة اللايقين السائدة اليوم حول نهاية هذه التنظيمات ام عودتها.
أكثر الأمور حساسية ان ثمة انتصارات فعليا انجزت وانحصر التنظيم الى ابعد الحدود، ولكن الأمر الأخطر على الاطلاق ان مناطق غرب العراق والبادية السورية التي كانت توصف عادة بحواضن هذه التنظيمات ما تزال على استعداد لممارسة هذا الدور فهي لم تشهد اعمارا حقيقيا ولا عودة فعلية للاستقرار ولم تنصف في المعادلات السياسية الجديدة، الأمر الاخر ان هذا النوع من التنظيمات لا يعتمد على الجغرافيا بل على الفكر في الوقت الذي تراجعت كل خطط مكافحة التطرف ووضعت في معظم الدول المجاورة على الرف.

2 وقفة أمام هيكلة الحشد الشعبي العراقي
محمد عاكف
البيان الاماراتية
أصدر رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي في الأول من يوليو المنصرم قراراً يقضي بدمج منتسبي فصائل الحشد الشعبي بالقوات المسلحة وبالأجهزة الأمنية وإلغاء جميع مسمياتها الدينية أو المذهبية أو العشائرية، أو مما هو خارج أطر المسميات المتعارف عليها في أوساط القوات المسلحة، وإغلاق المقرات الاقتصادية لها في جميع المحافظات، في خطوة فاجأت الكثيرين غير أنها لم تكن مفاجئة في سياقات ما يجري إعداده والاستعداد له في أجواء التوتر المتصاعد في المنطقة.

سارعت قلة من قيادات هذا الحشد عن الإعراب دون تحفظ عن تأييد القرار، في حين أحجمت قيادات أخرى عن إبداء الرأي ورفضته أخرى رفضاً تاماً. القرار أتاح مهلة زمنية لهذه القيادات لحين نهاية يوليو للاختيار بين الانخراط في صفوف القوات المسلحة أو التحول لتنظيم سياسي وفق قانون الأحزاب.

حصر حيازة السلاح بأجهزة الدولة الأمنية مطلب على درجة كبيرة من الأهمية ليس لدى القيادات السياسية بل لدى المواطن البسيط الذي يشعر بأهمية ذلك، بعد أن خبره وهو يقف عاجزاً عن مواجهة ميليشيات تُهجّره عن أرضه، أو تجبره على تقاسم رزقه معها، أو تحرمه من حقه انتخابياً لصالح من استأجرها وتبتزه في كل صغيرة وكبيرة.

حصر حيازة السلاح بالأجهزة الأمنية للدولة مطلب وطني يلقى الدعم والتأييد من قبل كل من يطمح ويسعى لبناء الدولة المدنية في العراق.

القرار جاء لوضع قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016 الذي أقره مجلس النواب السابق موضع التنفيذ، وهو القانون الذي اكتسب الحشد الشعبي بموجبه شرعية القبول في الوسط السياسي العراقي على الرغم من أن القائد العام للقوات المسلحة لم يستطع ممارسة صلاحياته على فصائله التي بقيت تعمل بتوجيهات قياداتها بمعزل عن سياسة الدولة.

إلا أنه من جانب آخر جاء في ظروف سياسية محلية وإقليمية ودولية مختلفة، فهو لم يتُخذ لتأكيد شرعية هذا الحشد وإنما لتجريد قياداته من النفوذ على فصائله، فهناك ضغوط شديدة يتعرض لها رئيس الوزراء لوضع حد للتدخلات الإقليمية في الشأن العراقي.

الحشد الشعبي لعب دوراً في محاربة تنظيم داعش إلا أن هذا الدور قد جرى تضخيمه إعلامياً بشكل غير موضوعي على حساب دور الجيش الذي تعرض ويتعرض إلى تهميش وتقزيم منهجي تنفيذاً لسيناريوهات سياسية مدعومة إقليمياً تستهدف الدولة العراقية لتسهيل ابتزازها وتطويعها. فالمهام الصعبة في الحرب على تنظيم داعش نفذتها قطعات الجيش خاصة قوات مكافحة الإرهاب ذات المستوى الاحترافي العالي التي كانت رأس الحربة في القتال ضد التنظيم الإرهابي.

قرار رئيس الوزراء هذا يفتح المجال واسعاً لشتى التكهنات حول مدى قدرات حكومته على تنفيذه بالصورة التي تجعل فصائل هذا الحشد تذوب فعلاً في المؤسسة العسكرية الرسمية وتتوارى أدوار قياداته.

إذ مع انتهاء المهلة المحددة خرج رئيس هيئة الحشد فالح الفياض ليعلن أن «الحشد تنظيم مستقل ولن يذوب في أي تشكيل آخر من القوات المسلحة العراقية»، طالباً مهلة إضافية أمدها شهران لتوفير المتطلبات لوضع القرار الديواني موضع التنفيذ. مما يعني الإبقاء على أوضاع وصلاحيات الحشد الشعبي على حالها.

لا تتغير معادلات التوازنات السياسية بمجرد صدور قرار حكومي، فالبُنى التي ترسم هذه التوازنات لا تتشكل وتنضج وتصبح فاعلة ومؤثرة في الوسط المجتمعي بين ليلة وضحاها، هذا إذا كان الطريق لذلك سالكاً يخلو من المعيقات وهو مما لا ينطبق على الحالة التي نحن بصددها، فهناك معيقات جدية محلية وإقليمية تقف بوجه ذلك.

فالحشد الشعبي الذي يقدر عدد المنتسبين إليه بما يقرب من مائة وخمسين ألفاً، حسب ادعاء قياداته، أصبح مؤسسة ضخمة تمتلك أسلحة ثقيلة وأموالاً وعقارات وارتباطات خارجية ونفوذاً على القوى السياسية ومصالح متشعبة، وبكلمات أخرى أصبح هذا الحشد ركناً مهماً وأساسياً من أركان الدولة العميقة التي تكمن خلف رسم السياسات المتبعة في العراق.

ومن المستبعد جداً أن تتخلى قياداته بسهولة عن ما حصلت عليه من امتيازات، بل المتوقع في ضوء ذلك أن تعمل هذه القيادات ومن يقف خلفها بشتى السبل على الالتفاف على القرار وتفريغه من محتواه أو التصدي بالقوة لمحاولات تنفيذه كما يحدث في سهل نينوى من مناوشات بين أحد ألوية الحشد والجيش العراقي.
3 محنة الغزو العراقي من الجار الجغرافي الشمالي
وسمية المسلم الأنباء

في الذكرى الـ 29 من الغزو العراقي على دولتي الغالية الكويت وهي ذكرى جدا مؤلمة على نفوسنا لأنها أتت من الجار الجغرافي الشمالي وهو شقيق عربي مسلم لم تردعه جيرة ولا عقيدة ولا خصال وعادات وتقاليد عربية أصيلة، كان عدوا مملوءا بالحقد والحسد اجتاح بلادي الغالية الكويت في الثاني من شهر أغسطس سنة 1990 في جنح الظلام اتخذ اسلوب المباغتة وهو فعل دنيء ومنحط الاخلاق من أجل التدمير والسرقات والتعذيب وأعمالهم الإجرامية الوحشية بقرار من القيادة السابقة التي ادارها حزب البعث وبأوامر من قائدهم والتي اتسمت قيادته بالطيش وعدم الكفاءة والمغامرة وغياب وعيه ما أدى إلى تدهور وأضرار وخسائر كبيرة على الشعب العراقي.

كذلك تدهورت مصالحه مع جيرانه بسياساته التدميرية والعبثية الحمقاء والطائشة، وسلك سلوكا أرعن، اسلوب الغاب وكأننا في العصور الغابرة القديمة، وغاب عن وعيه ولم يعلم أن العالم تحكمه القوانين والشرائع والأنظمة الدولية وقرارات مجلس الأمن.

وظهرت معادن الشعب الكويتي الأصيل في ظل أزمة الغزو العراقي الغاشم بالتفافه حول قيادته الشرعية ولأننا شعب نتمتع بحرية الرأي والديومقراطية ولدينا مجلس نيابي منتخب من الشعب بذل الشعب الكويتي الغالي والنفيس بتكاتفهم وتلاحمهم وصمودهم أمام المعتدي الغاشم في سبيل رفعة شأن الوطن الغالي ضد المغتصب الغادر والتفاف حكومات وشعوب دول الخليج العربي لمناصرة قضيتنا العادلة.

لا ننسى موقف المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا والملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – من الأزمة متضامنا مع الكويت وموقفه التاريخي «يا نبقى أو نزول سوا» ولا ننسى مواقف دول الخليج العربية الشقيقة من حكومات وشعوب كل من البحرين وقطر والامارات وسلطنة عمان كانوا لنا البلسم الشافي في هذه الأزمة المؤلمة وهذه حقائق يشهد عليها التاريخ.

فالعراق أرض الحضارات ويعتبر العراق من الدول العربية الغنية فهو يمتلك من الأراضي والمساحات الشاسعة والمترامية الأطراف، ويمتلك مقومات الصناعة والزراعة، كما يمتلك مصادر الطاقة من البترول والغاز الطبيعي ويجري به نهران عظيمان هما نهرا دجلة والفرات، ولديه محاصيل زراعية نقدية، ويمتلك اكثر من 30 مليون نخلة تمر، ولديه ثروة بشرية بها أكثر من 23 مليون نسمة.

لنفتح أبواب الخير بين الكويت والعراق ونقفل أبواب الشر وأعمال الدناءة والخيانة والتآمر على الجيران التي ساقت شعوب المنطقة إلى التدهور والضياع وانتهى فصل السفاهة والحكم بعقلية المغامرات والمؤامرات الحمقاء إلى فصل الرشد والعقلانية والمنطق بإدارة الأمور بروية وتأنّ وبفضل الرؤية المستقبلية الواعدة لأميرنا الغالي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أمير الإنسانية بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين ولصالح شعوب المنطقة بتدشين منطقة التجارة الحرة بمنافعها الكثيرة حيث تعود بالفائدة على الدولتين وعلى شعوب المنطقة.

لنفتح صفحات جديدة بيضاء فيما بيننا ولنصفّ النفوس والنوايا بما عانيناه سابقا من مرارة الخداع والتضليل واتجاهنا بعيدا عن الجوار الجغرافي ولكن أملنا الكبير في القيادات العراقية الحالية بالسير في دروب الخير والصلاح والطريق العقلاني والعقول المستنيرة متطلعة إلى رفاهية شعوبهم وحرصهم على بناء حياة كريمة لشعوبهم بالأمن والاستقرار وحرصهم على جعل العراق منارة مشعة للسلام والمحبة للخير بالنوايا الطيبة وبالعيش الكريم مع كل الجيران.
4 متى تنتهي الإدارة العشوائية للاقتصاد العراقي؟ حميد الكفائي
الحياة السعودية

يتحدث اقتصاديون كثيرون عن ضرورة تنويع الاقتصاد ومصادر دخل الدولة، والابتعاد من الاقتصادات الريعية المعتمدة على مصدر واحد للدخل كالنفط. وما يقوله الاقتصاديون صحيح، لأن المصادر الطبيعية يمكن أن تنضب أو تنخفض أسعارها بسبب قلة الحاجة إليها نتيجة توفير بدائل صناعية لها. لذلك، فإن الاعتماد عليها يشكل مخاطرة. والبلد الذي يصمم إيراداته على مصدر واحد، يخاطر بإحداث أزمة قد تهدد تماسكه وقوت مواطنيه وربما وجوده على الأمد البعيد. ومن أجل تفادي هذه الأخطار، تسعى معظم الدول الريعية إلى تنويع اقتصاداتها لتتجنب الصدمات المفاجئة مثل هبوط الأسعار أو نضوب المصادر الأولية.

كثيرون في العراق أيضاً يتحدثون عن ضرورة تنويع مصادر الدخل وتشجيع الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات ومصادر الدخل الأخرى، باعتبار أن الاقتصاد الريعي ليس مأموناً، ولا يمكن الاعتماد عليه. ولكن هل الاقتصاد العراقي ريعي بالمعنى المعتاد السائد في البلدان الأخرى؟ الحقيقة أنه ليس اقتصاداً ريعياً حقيقياً ولا يمكن تصنيفه كذلك في عرف الاقتصادات الريعية المستقرة، كما في دول الخليج، التي توزع الثروة على مواطنيها ولا تدع أحداً يعيش في بيت من صفيح أو يبحث عن المفيد في أكياس القمامة الملقاة في المزابل كما يحصل في العراق. وهذا المنظر كنت أراه بعيني يومياً وكنت وما أزال مذهولاً، كيف يجلس حكام العراق على كراسيهم الوثيرة، مرتاحي الضمير، وهم يرون مناظر الفقر المدقع منتشرة حولهم من دون أن يتخذوا إجراءً يحد منها.

الاقتصاد العراقي في الحقيقة اقتصاد عشوائي يستمد أمواله من ريع النفط، لكنه ليس اقتصاداً مستقراً، بل تعبث به مافيات طفيلية تعتاش على السرقة والنهب والإجرام والتهريب. مافيات وعصابات مسلحة مرتبطة بدول أخرى، ومستغلة ضعف الحكومة، وجدت في العراق “منجماً” للثراء السريع. وهذه الثروة المسروقة لا تُستثمَر داخل البلد وتنشئ مشاريع خدمية أو إنتاجية يستفيد منها الناس، بل تُهرَّب إلى الخارج لتنتفع منها دول أخرى. وحتى الوزراء والوكلاء والسفراء والمدراء عندما يتقاعدون، فإنهم يعيشون في بلدان أخرى. فالعراق “لا يليق بهم” على ما يبدو، علماً أنه مصدر ثروتهم. أما رجال الأعمال، فمعظمهم يعيش خارج العراق على رغم أن ثراءهم ومجال تجارتهم هو العراق.

السلطة النقدية في العراق مستقلة (رسمياً) وهي مناطة بالبنك المركزي العراقي وفق القانون رقم 56 لعام 2004. لكن البنك المركزي يدار وفق إرادات سياسية، خصوصاً بعد إجبار محافظه المستقل، سنان الشبيبي على الاستقالة في عام 2012 لأنه لم يستجب لطلب رئيس الوزراء بتسخير احتياطي البنك من العملة الأجنبية (نحو 70 بليون دولار) في مشاريعه السياسية. لكن الاستقلال الرسمي للبنك المركزي لا ينعكس على سياساته التي يساير بها الحكومات المتعاقبة، والتي كان بعضها مدمراً للاقتصاد الوطني. ونأمل من المرشح الجديد لإدارة البنك المركزي، البروفيسور علي علاوي، المعروف بالخبرة والحزم والنزاهة، أن ينأى بالبنك المركزي العراقي عن المؤثرات السياسية مهما كلفه ذلك من تضحيات. ولا بد من الإشادة بقرار اختياره لإدارة البنك المركزي الذي يسجل لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي.

إحدى السياسات التي قادت إلى كارثة اقتصادية، هي مزاد بيع العملة الذي تسبب في تبذير الثروة وتحطيم الاقتصاد. البنك المركزي يتحكم ببيع العملة الأجنبية منذ عام 2004 وحتى اليوم. والعراق ينفق سنويا مبالغ طائلة فاقت في بعض السنوات 50 بليون دولار للدفاع عن العملة العراقية وإبقاء سعر الدينار مرتفعاً أمام الدولار، وفي الوقت ذاته يشتري النقود العراقية المستحصلة من الفساد بالعملة الصعبة!

حجة البنك المركزي هي “كبح التضخم”. نعم، التضخم سيء والاستقرار النقدي مطلوب، ولكن هناك طرقاً أخرى لتحقيق استقرار الأسعار غير تبديد المال وإلحاق أضرار هيكلية بالاقتصاد العراقي. لا عتب على السياسيين والمسؤولين العراقيين فأكثرهم لا يفقهون شيئاً في الاقتصاد، وهذا واضح في تصريحاتهم، ولكن هل يعرف مديرو البنك المركزي أسباب التضخم الحقيقية؟ أليس سوء توزيع الثروة هو سبب أساسي للتضخم؟ خصوصاً في العراق، فغالبية الشعب من الفقراء لا يمتلكون المال اللازم لشراء حاجياتهم الأساسية، وبسبب قلة المشترين، الناتجة عن انعدام القدرة المالية، ترتفع كلفة الإنتاج والنقل والتخزين وتضاف إلى الأسعار. فسوء توزيع الثروة، سبب رئيس من أسباب التضخم وهو أيضا سبب رئيس للبطالة والانكماش الاقتصادي الذي يقود إلى ارتفاع معدل الجريمة وتدني التعليم والخدمات وقيم المجتمع.

التفسير “الكينزي” للتضخم، وهو عدم قدرة المنتجين على تلبية الارتفاع في الطلب على السلع والخدمات ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، يفسِّر حالة واحدة من حالات التضخم وليس كل الحالات. بعبارة أخرى، أن التضخم في رأي جون مينارد كينز هو عبارة عن “أموال كثيرة تطارد سلعا قليلة”، لكن هذا التفسير لا يشمل كل حالات التضخم بل حالة واحدة منه. نقص الأموال عند غالبية المجتمع وتراكمها عند مجموعة قليلة من المتنفذين سبب رئيس للتضخم والكساد، وهو أهم بكثير من السبب السابق.

مزاد بيع العملة سيف ذو حدين يذبح الاقتصاد العراقي كل يوم. فبالإضافة إلى الأموال المهدورة في دعم سعر الدينار، والتي تبقي سعره مرتفعاً في شكل استثنائي غير مرتبط بالنشاطات الاقتصادية، فإن هذا الارتفاع يجعل الواردات رخيصة مقابل المنتجات المحلية، وهذا الوضع يدمر الانتاج الوطني ويجعله غير قادر على المنافسة. لذلك، أصبح العراق يستورد القمح والأرز والطماطم والبرتقال والمنتجات الحيوانية وحتى الماء من الخارج. بل حتى الطوب والاسمنت اللذان تميز العراق بإنتاجهما وكان يصدرهما إلى البلدان الأخرى أصبح الآن يستوردهما. أما التمر المستورد فهو يملأ الأسواق، وهذه لعمري فضيحة مجلجلة للحكومات العراقية، فالعراق أرض النخيل منذ الأزل.

ومن نتائج مزاد بيع العملة، نشوء مئات البنوك والشركات الوهمية التي تستغله لتهريب العملة إلى الخارج والاستفادة من الفرق بين سعري الصرف، السوقي والرسمي. وقد يصل الفرق بين السعرين أحيانا إلى 10 في المئة. ومعظم القادة السياسيين لديهم بنوك وشركات تستفيد من بيع العملة الأجنبية وعمليات غسل الأموال وتبييضها. وهؤلاء يثرون على حساب المال العام بينما تتواصل معاناة الفقراء من البطالة وتردي الخدمات والسكن في بيوت الصفيح في بلد يعتبر من أغنى بلدان العالم!

لا أدري لماذا اختار البنك المركزي (المستقل) سعر الصرف الثابت الذي يحتم عليه أن يبذر أموال البلد للحفاظ على سعر الدينار. لماذا لا تعمل الحكومات العراقية على أن يكون لديها اقتصاد مستقر وتترك سعر الصرف “معوما” تحدده قوى السوق؟ كما تفعل معظم دول العالم؟

أحد أهم أسباب نمو الاقتصاد الصيني هو انخفاض سعر العملة، التي جعلت الصادرات الصينية رخيصة في الأسواق العالمية. وأهم خلاف بين الصين وأميركا هو حول سعر صرف اليوان الذي تعتبره الولايات المتحدة منخفضاً بشكل غير طبيعي. صحيح أن العراق لا يمتلك حالياً بضائع يصدرها غير النفط، ولكن الاستمرار في دعم العملة العراقية سيضمن استمرار هذه الحالة المدمرة لمستقبل العراق.

ليست هذه دعوة لاتخاذ إجراءات حمائية لحماية المنتجات العراقية، كرفع التعرفة الجمركية على الواردات مثلا، فمثل هذه الإجراءات عفا عليها الزمن ولم تعد مجدية، ولكن يجب الانتهاء من عشوائية الإدارة، وتنظيم الاقتصاد بحيث يتمكن من المساهمة في الاقتصاد العالمي وإنتاج بعض ما يُستهلك محلياً بعيدا من الاعتماد على تصدير المواد الأولية.
5 عندما تكون الصداقة أفظع من العداوة!
رضوان السيد الشرق الاوسط السعودية
القول السائر: «إذا كان هؤلاء أصدقاءك، فلستَ بحاجة إلى أعداء» ليس عربياً، لكنّ الرئيس حسني مبارك استشهد به عام 1993 عندما اشتغلت الوساطات لإعادة العلاقات بين إيران ومصر، وكان الرئيس الراحل حافظ الأسد شديد الحرص على ذلك؛ وبخاصة بعد وقف إطلاق النار بين العراق وإيران عام 1988. وقد بدا الأمر سهلاً مثل حذف اسم الشارع المسمَّى «خالد الإسلامبولي» قاتل الرئيس السادات في طهران، وتسليم بعض المطلوبين من النظام المصري من محيط قتلة السادات، أو من المتطرفين الآخرين الذي كانوا يغدون ويروحون بين مصر وأفغانستان عبر إيران. قال الرئيس الأسد: «الإيرانيون أصدقاء القضايا العربية وفي طليعتها قضية فلسطين، وانظر كيف فعلوا أو فعل أنصارهم بالجنود الأجانب في لبنان، وهم يدعمون مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، فصدِّقني يا سيادة الرئيس إنهم أصدقاء، ولولا عدوان صدام عليهم لما رأينا منهم إلاَّ كل خير»! وفي رواية أحد الوسطاء، وكان كويتياً يعيش في جنيف، أنّ الرئيس مبارك ضحك وقال: «نعم، لقد كانت لدى صدام مبررات، لكنها ما كانت تكفي لشن تلك الحرب الضروس، أما أنّ إيران صديقة؛ فإنها معكم ربما بسبب العلاقة الطويلة، أما معنا فليست كذلك على الإطلاق؛ وعلى أي حال: إذا كان هؤلاء أصدقاءك، فلست بحاجة إلى أعداء يا سيادة الرئيس»!
عندما قامت الثورة الإيرانية باندفاعتها الهائلة، اختلف المراقبون إلى أين تتوجَّه، فكان هناك من كبار المفكرين الغربيين (مثل ميشال فوكو!) من قال إن الملالي سيتوجهون لتجديد الإسلام، وإحداث نهضة في العالم الإسلامي! بينما قال آخرون: إنّ الإيرانيين سيتوجهون شرقاً نحو الدول الإسلامية الواقعة تحت السيطرة الشيوعية، بسبب العداء الشديد الذي أظهره الملالي ضد الأميركيين وضد الروس في الوقت نفسه. وانحسم الأمر لصالح التوجه الثالث: نحو العراق والشام ودول الخليج. وقد ظنَّ البعض أنّ ذلك حصل بسبب هجوم صدام على إيران. أما الصحيح الذي صار يقينياً الآن فإنّ ذلك التوجه كان بسبب الشحنة العاطفية المذهبية، والأحقاد التاريخية، وتأتي مسألة دعم العرب لصدام رابعاً أو خامساً. لقد أرادوا تحرير المزارات الشيعية، وأرادوا إسقاط الحكم العربي في كل مكان. ورغم الإعلان عن يوم القدس وفلسطين منذ عام 1980؛ فإنّ ذلك ما منعهم من التعاون مع إسرائيل عام 1985 عندما تضايقوا في الحرب مع صدام، وصولاً أخيراً إلى الافتخار باحتلال أربع عواصم عربية.
في كل مكان، ومع كل طرف، وبالداخل والخارج، تعامل الثوريون الإيرانيون الجدد ببراغماتية ومصلحية إلاّ مع العرب والأكراد. أما الأكراد فبسبب المسألة القومية، وميلهم للانفصال في تركيا والعراق وإيران وسوريا. وأما العرب فبسبب المسائل الدينية والقومية والتاريخية. والطريف أنه في السنوات الأولى للثورة صدرت عدة كتب ضد القومية العربية بالفارسية والعربية. وكنتُ أظن أنّ ذلك كان بسبب غزو صدام البعثي لإيران. ثم قال لي عدة أساتذة إيرانيين إنّ المسألة أعمق من ذلك، وتتعلق بالتاريخ والفتح العربي لإيران. وقد بدأوا منذ عام 1981 بإنشاء ميليشيات مسلحة في البلدان العربية سراً وعلناً، حسب وضع الدولة والحكومة القائمة في ذاك البلد. فحيث تكون الدعوى مقاومة العدو الصهيوني، تكون الميليشيات علنية في أهدافها على الأقل مثل «حزب الله» و«الجهاد الإسلامي». ولا أقصد هنا إلى تعديد التنظيمات التي أقامتها إيران في الثمانينات؛ بل منذ الثمانينات، وقد بدأتُ بدراسة الإسلام السياسي والآخر الجهادي على أثر قيام الثورة الإيرانية (1979)، ومقتل الرئيس السادات (1981) ولاحظتُ «فروق» التربية والتدريب للتنظيمات وبخاصة في لبنان، حيث كانت لدينا مصادر قريبة. وقد كانت التربية مذهبية بحتة، ومعادية للدول القائمة والنظام، والتركيز على أن الشيعة المضطهدين والمظلومين هم الأكثرية بين السكان في كل مكان. وحيث لا يمكن إسقاط النظام والحلول محله، فالانفصال خيارٌ حاسم، حفظاً لإيمان المرء. وعندما بدأت مجموعات الاغتيال للشيوعيين والقوميين في لبنان ممن أسسوا المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الإسرائيلي، قال لي أستاذٌ معنا بالجامعة اللبنانية ما كنتُ أعرف أنه من الحزب: «كيف يستقيم هذا؛ أن يقاتل الشيوعي لتحرير أرض المسلمين؟!»، وقلتُ له: تعرف أنني أدرّس باليمن أستاذاً زائراً بجامعة صنعاء، وقد قال عبد الله عزام في مسجد الجامعة، وهو آتٍ كما تعلم من «الجهاد» الأفغاني قبل أسابيع كلاماً يشبه كلامك عن الذين يناضلون في فلسطين في الانتفاضة (الأولى): ياسر عرفات وحواتمة وحبش هؤلاء شيوعيون وماسونيون… إلخ؛ ما بقي جهادٌ في سبيل الله إلاّ في أفغانستان! ثم ظهر التكفير (الوطني)، والتكفير (الديني) في مناسبتين: في حرب عام 2006 حين جرى تخوين الحكومة اللبنانية وتكفيرها، لا لشيء إلا لأنّ «الحسينيين» هم الذين ينفردون بالجهاد. ثم كان التكفير العلني عام 2012 – 2013 بالزعم من جانب نصر الله في خطابات متتالية، أن الشيعة إن لم ينهضوا للقتال في سوريا والعراق؛ فإنّ التكفيريين (نعم التكفيريين) سيغزون النجف وكربلاء وقم ومشهد… إلخ. ومن هم التكفيريون شديدو الهول؟ سكان بلدات القصير والقلمون والزبداني وداريا، والذين قُتلوا وهُجِّروا، وتسكن اليوم في منازلهم ومزارعهم الميليشيات الإيرانية والإيرانية الهوى ومن عدة بلدان!
آخر مرة زرتُ اليمن كانت عام 2004، وكانت مظاهرات واحتجاجات «الشباب المؤمن» (ما كانوا قد سَمَّوا أنفسهم: أنصار الله!) قد بدأت، ذهبت مع أحد تلامذتي إلى صعدة وضحيان لتأمل الموقف، وقد قال لي الشاب وقتها: لقد تسلّل إلينا المرض الإيراني التكفيري من إيران ومن لبنان، فحتى لو انتهى النفوذ الآيديولوجي الإيراني الآن، ماذا نفعل نحن مع جيلٍ كاملٍ باليمن، وماذا تفعلون أنتم بجيلين وأكثر في لبنان والعراق والبحرين؟! وعندما عدتُ إلى صنعاء أخبرتُ الدكتور عبد الكريم الإرياني بما شاهدتُ وبكلام الشاب؛ فقال لي: نحن من حول الرئيس صالح فريقان: فريق منه الرئيس صالح يعد هؤلاء شديدي الخطر، فهم يكرهون عروبتنا وعربيتنا وديننا ومستعدون للموت من أجل الإمام، ومن يستخلفُهُ منهم في اليمن! وفريق منه أنا أرى أنه بخليطٍ من الحزم والدهاء، كما اعتاد الرئيس صالح، يمكن الخروج من هذه الظاهرة! لقد أخطأ الرئيس صالح، رحمه الله، عندما تصرف بخلاف قناعاته.
يوم الأحد الماضي في 4-8-2019 أعلن الإيرانيون عن خطف سفينة جديدة رابعة أو خامسة، قالوا إنها أجنبية، وإنها تُهرّب النفط لبعض الدول العربية! وسمعتُ بالمناسبة مسؤولاً إيرانياً يقول: إيران صديقة الشعوب العربية، لكنّ الأميركيين يوهمون العرب أننا أعداؤهم! وإذا كان الإيرانيون أصدقاءنا كما يزعمون، فلسنا بحاجة بالفعل إلى المزيد من الأعداء!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

صحيفة العراقوكالة الاستقلال  |  وصفات PNC  |  العرب في اوروبا  |  IEGYPT  Your Grad Gear