4 مقالات عن العراق يوم الخميس في الصحف العربية

1 “العراق أولا”.. لكن في خيام النازحين
حامد الكيلاني العرب بريطانيا
في العراق لم تعد لدينا أحزاب وطنية أو حضارية أو تقدمية، هناك شعب موزع بين اصطفافات قومية ودينية وطائفية يعتقد الكثيرون أنها أصبحت من الماضي بعد التجارب المريرة.
من لهؤلاء الذين يعيشون في الخيام
هل احتاج العراقيون 15 سنة ليتعرفوا على مشاريع الاحتلال، ويعيدوا قراءة مساوئ المحاصصة الطائفية والسياسية وشرذمة الأحزاب وتكيفها مع الظروف في كل دورة انتخابية؟ وهي مشاريع تجديد طروحاتها من دون أي اعتبار لهواجس المواطن ومعاناته واحتجاجاته، أو إهاناته المكشوفة للسلطة وشخوصها.
وفي المقابل، هل كانت نتائج هذه المدة الطويلة في تجربة الحكم ولذات الأحزاب، غائبة عن حزب الدعوة أو المجلس الأعلى أو الحزب الإسلامي أو سعاة الوطنية في حكومات الاحتلال والدورات الانتخابية السابقة؟
هل كانت توقعاتهم تصب في صالح وحدة العراق وتقدمه وإعماره عندما تم ترسيخ الطائفية كبرنامج للحياة السياسية في العراق أو استمرار إلغاء الآخرين وتهميشهم، وصناعة أسباب الإرهاب أو الإثراء بتوحش وشراهة من المال العام السائب، أو إصدار القرارات بتهديم مؤسسات الدولة وربط بعضها بصلاحيات متهورة؟
لماذا هذه الصحوة العامة الظاهرة في الدعاية الانتخابية لجميع المرشحين في نبذ التجارب السابقة التي أدت بالعراق إلى الهاوية؟ ومنهم زعماء تلك المختبرات السياسية، بما يدفعنا للتساؤل هل كان هناك فعلا برلمان في العراق بعد الاحتلال وممثلون عن الشعب، أم أن الشعب يجيد فعلا صناعة جلاديه مرة بعد أخرى؟
3 دورات انتخابية عجزت عن تعديل ولو فقرة من الدستور أو كلمة في الديباجة لتأسيس دولة المواطنة، رغم اكتشاف الثغرات وما نتج عنها من خراب مجتمعي أطاح بالسلم الأهلي، وفتح الباب واسعا للإرهاب والمذابح والاقتتال والتهجير، تحت حماية نص دستوري يوجز العلاقة بين إخوة الوطن بالاحتماء في خنادق المكونات، ويؤسس لفراغ بين العراقيين وأمتهم العربية، عدا عن تورط فقرات من الدستور في تبديد الموارد الطبيعية من ثروات العراق وخلق قواعد قانونية وثغرات تسمح بتفتيت البلاد، تحت ذرائع جغرافية أو إدارية، إلى مجموعة كتل بشرية تتنازع على الاستئثار بالثروات والبقاء.
كل حزب أو كتلة أو قائمة تتأبط مجموعة ملفات فساد وقضايا لها مساس بالدم، تلوح بها للخصوم في تواطؤ مسيء ومخجل، لكن تلك الملفات تعمل وفق آلية الصبر من أجل تقاسم مغانم السلطة، وإلا كيف نفسر عدم فتح الآلاف من ملفات الفساد وتقديمها لقضاء، نفترض فيه العدالة والقرار المستقل، رغم اكتمالها وتكدسها في مكاتب اللجنة المعنية في برلمان العراق.
تتحكم بالعراق، أو بالعملية السياسية، قوى تابعة للنظام الإيراني تماما ومعها قوى قلقة تتأرجح بين الولاء لعقيدة تضمها مع المرشد علي خامنئي وبين ولائها للوطن أو بعض تاريخ أو حمولة ميراث شخصي، وقوى تابعة لتيارات إسلام سياسي تمرغت بوحل الاحتلال وشاركت بقسط كبير من مسؤولية الإبادة والتهجير الديموغرافي وما جرى من تدجين لليأس في نفوس حتى أهلهم، وهناك قوى عابرة من أحزاب المنتفعين وهي عادة تنشط في طلب الزيارات الرسمية للدول والمؤتمرات، وكذلك في فترة الانتخابات للارتزاق بنفاق صدفة تبذير الأموال استعدادا ليوم الانتخابات. من غير هؤلاء سيقود التغيير؟
في العراق لم تعد لدينا أحزاب وطنية أو حضارية أو تقدمية، هناك شعب موزع بين اصطفافات قومية ودينية وطائفية يعتقد الكثيرون أنها أصبحت من الماضي بعد التجارب المريرة، لكن حديث الاستغناء عن صلاحية شحنها الطائفي بسبب نشاط مجموعة من الشباب والمثقفين في مراكز المدن، الذين مهما بالغنا في تأثيرهم الإعـلامي والإنساني على الناخبين لن يكونوا سوى مجموعة ضغط قليلة التأثير، قياسا لما يجري من تحشيد في المجالس الدينية والـدواوين العشـائرية لنصرة الطائفة أو المرشح “المجرب” تحت بند التعاضد مع الأقربين أو الأعراف في إسناد من ينتخبهم، ولذلك شجون وطقوس لا علاقة لها من قريب أو بعيد ببناء وطن بنظم سياسية حديثة.
في تلك الأماكن أو المجالس إعلام مختلف غير مرئي أكبر أثرا من اللافتات الدعائية أو الإعلانات التلفزيونية مدفوعة الثمن أو لمالكيها من المرشحين وأحزابهم، هنالك استحقـاقات وولاءات دينية ومناطقية بعضها يبتعد عن الطائفية، لكنه بذات السياق يؤسس لنظام مماثل للإقطاعيات بأقنعة انتخابات سياسية تهيئ العراق حتما إلى خطوة مضافة على طريق التدهور والتـوغل في المشروع الإيـراني، أو استرضائه للتقليل من مخاطره، مع أن الحقائق توثق انكفاء النظام الإيراني على معالجة حماقاته الداخلية والخارجية. قصر نظر معتاد في أنظمة من نوع النظام السياسي في العراق بما يشبه عمل المافيات والاحتراب في ما بينها، لكن الفارق بكونها مافيات سيطرت على دولة بحجم اقتصاد العراق وموقعه وتاريخه.
نظام سيجد نفسه، عاجلا أو آجلا، من دون مظلة حماية من نظام ولاية الفقيه أو ميليشياته وعندها لن يجد شعب العراق إلا العودة إلى رشده بالاحتماء تحت مظلة وطنه وطلب الغفران من بعضهم.
“العراق أولا”؛ هذا العنوان أو الشعار وبفعل التناحر تم حصره بهويات وحلقات أصغر في المدن والقرى وصولا إلى “القبيلة أولا”؛ وذلك من سمات الخوف والتراجع للقتال دفاعا عن جدران الأسرة الصغيرة أو مجموعة الأسر المتوحدة.
أحزاب السلطة وميليشياتها تشكك مسبقا بنزاهة الانتخابات، وتضع مقدمات فوزها ونسب الفوز لتكون مرجعا لها في حالة تراجع أصوات ناخبيها في لعبة مزدوجة تتناسب مع أسوأ الاحتمالات، رغم أن التشكيك يفضح طبيعة مهزلة النظام البرلماني في العراق حيث تجميع شتات الأصوات في كتلة متجانسة محسومة الأهواء والمرجعيات بعد الانتخابات.
الانتخابات، كما يروج، يراد منها تصحيح العملية السياسية، بمعنى تصحيح أخطاء اجتهادات الساسة في حكم العراق طيلة 15 سنة؛ لكن هل بإمكانهم طمس ملف جريمة مثل جريمة الموصل في تسليمها للإرهاب أو تحريرها تحت غطاء الاجتهاد أو الخطأ السياسي؟
2 الحائري لا يحب العلمانيين
مشرق عباس
الحياة السعودية
ممثل المرجع الديني المقيم في قم الإيرانية كاظم الحائري نفى أخيراً لوسائل إعلام عراقية صدور فتوى من الحائري بتحريم انتخاب أو التحالف مع العلمانيين، وذلك بعد تحالف مقتدى الصدر معهم، وغضب أنصاره من الفتوى المفترضة.
وليس مهماً في الحقيقة إذا كانت الفتوى المشار إليها مزورة، لكن المهم أن الحائري لم يتراجع أو ينفي فتوى صريحة وممتدة انتشرت عبر وسائل الإعلام بالتزامن مع انتخابات عام 2014 في العراق تحرم بشكل واضح انتخاب العلمانيين.
وربما يقدم المعنيون والمختصون ترجمات مختلفة لسلسلة من الفتاوى الصادرة من الحائري والتي أثارت الجدل في العراق خلال المراحل السابقة، وربما يخرج رجل الدين نفسه لتوضيح تدخله السياسي المستمر وغير المفهوم في الانتخابات وتشكيل الحكومة أو دعوة الحكام العراقيين إلى عدم العاطي مع «قوى الاستكبار العالمي» اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً وفق بيان أخير صدر عن مكتبه، وكل ذلك يمكن فهمه، سواء تم الاتفاق معه أو الاعتراض عليه، لكن من غير المفهوم أن يربط رجل دين له أتباع ومريدون في إيران والعراق، اسمه بمهاجمة المدنيين والعلمانيين في العراق، ما يعدونه تحريضاً دينياً ضدهم.
يتم فهم دور رجل الدين في رؤية المدني العراقي كراع لسلم المجتمع، والمدنيون الذين اختاروا قيم المدينة وقوانينها وقدرتها على صهر الهويات المختلفة ضمن هوية الدولة، هم جزء من هذا المجتمع، بل هناك من يفترض أنهم الأغلبية الشاسعة في العراق، وأن معظم القوى الدينية التي فشلت في تسويق أي نجاح ممكن لحكم الإسلام السياسي، أقدمت تحت وطأة قياس مشاعر السكان إلى تبني الشعار المدني وتحويله إلى مادة انتخابية.
لكن النزعة التخوينية ضد المدنيين والعلمانيين لم تتوقف مع هذا المتغير، بل استمر في تبنيها العديد من رجال الدين علناً ومنهم القيادي في «حزب الدعوة» عامر الكفيشي، الذي واصل عبر برنامج تلفزيوني وصمهم بالإلحاد ومحاولة تدمير المجتمع الإسلامي بطروحاتهم.
لابد من الإشارة إلى أن المادة السابعة من الدستور العراقي تحظر «كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له» ووفق هذا النص لايحق قانوناً التعرض إلى شريحة عراقية كل ذنبها أنها لاتؤيد «الإسلام السياسي» بالتحريض والتهديد والتكفير الضمني أو المباشر الذي يتصاعد مع تصاعد نشاط القوى والأحزاب والشخصيات المدنية في المجتمع.
ليس مطلوباً من رجال الدين أن يعربوا عن محبتهم للعلمانيين، فمن الواضح أن السيد الحائري مثلاً لايحبهم كما لايحبهم الشيخ الكفيشي، وقد يبادلونهما المشاعر نفسها، لكن المطلوب أن لا تحكم المشاعر الحياة السياسية المضطربة والمرتبكة في العراق، وأن لا تؤثر في السلم الاجتماعي الهش الذي يكاد يتحقق بعد مراحل من الاضطراب والحروب الإهلية ومواجهة خطر «داعش».
كان منتظراً أن يسعى الجميع في العراق يتقدمهم رجال الدين إلى تكريس الأجواء التي اتحدوا فيها لمحاربة «داعش» وهزيمته، وأن يتم البناء على هذا المفصل التاريخي الكبير في الذاكرة العراقية، لتأسيس مايمكن أن يطلق عليه «عقد اجتماعي جديد بالحدود الدنيا من التوافق العام»، وأن يفهم المتصدرون للرأي والنصيحة أن العقود الاجتماعية لا تبرمها إرادة سياسية، بل قبل ذلك إرادة اجتماعية، وأن إعادة ضرب المعادلات الاجتماعية الحساسة لن يتيح مستقبلاً لأحد.
مازلنا ننتظر أن يبادر المتطيرون من العلمانيين والشيوعيين الذين اجتمعوا مع شخصيات دينية رفيعة مثل المرجع الديني الأعلى علي السيستاني على هدف «الدولة المدنية» إلى التراجع عن عدائهم المعلن، ويتكيفوا مع احترام صوت المدنية العراقية الذي لا يمكن إخماده.
وحتى ذلك الحين، فإن الواقع يشير إلى عدم قدرة خطاب الكراهية ضد المدنيين حتى الآن في تغيير المزاج العام المتعاطف مع طروحاتهم، وهذا المزاج هو من سيحدد في النهاية بوصلة الانتخابات.
3 العراق أسير شبكة إيرانية
عبدالعزيز السويد الحياة السعودية
إيران هي الممسك بالخيوط الرئيسة للعبة السياسية في العراق. كل الوجوه الفاعلة والمدججة بسلاح المليشيات إيرانية الهوى والمنشأ والتربية، واللعبة دشنت أميركياً بعد الغزو بدعوى الديموقراطية، ثم سلمت لإيران على طريقة البناء ثم التسليم، لتتسيد المشهد. ومع اقتراب الانتخابات في العراق هناك محاولات إعلامية لإبراز خلافات بين الفصائل والأحزاب الشيعية العراقية «اسماً»، لكنها في واقع الأمر تنحصر في مستوى درجة الصراحة في إعلان «التبعية» لإيران. والمكونات الأخرى، خصوصا السنية ضائعة ومشتتة، نخرها الضعف والفساد فأصبحت تابعة للتابع.
البرنامج الانتخابي للحشد «الشعبي» الطائفي في العراق بواجهته السياسية «ائتلاف أو تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري الذي حارب وطنه في صفوف القوات الإيرانية، أعلن بوضوح أن هدفه إذا فاز إعلان اتحاد فيديرالي مع إيران. وفي لقاء تلفزيوني قال رحيم دراجي وهو قيادي في هذا الائتلاف: «إذا فاز هادي العامري في الانتخابات البرلمانية، فسيكون العراق مرتبطاً بإيران في إطار اتحاد فيديرالي»، مضيفاً: «ستضم الحكومة المقبلة جميع الشخصيات العراقية التي قاتلت إلى جانب إيران خلال حرب الثمانينات».
هذا هو المشروع الرئيس لواجهة الحشد الطائفي السياسية، وهو مشروع إيراني بامتياز ليس للعراق العربي فيه سوى التابعية الذليلة، فما هو مصير التقارب والدعم والاستثمار الخليجي العربي مع عراق يتخبط في شبكة إيران العنكبوتية، وهل لهذا التقارب من مستقبل؟
4 لبنان وسوريا والعراق:صراع بين محورين رفيق خوري الانوار الللبنانية
كل الأسلحة نزلت الى الميدان في معركة الانتخابات النيابية. والأخطر من الأسلحة المستخدمة من دون توقف أمام خطوط حمر هو ما يمكن ان تقود اليه الانتخابات التي تنتهي يوم الأحد وتبقى المعركة مستمرة. وليس استخدام المال والسلطة والأكاذيب للتأثير في مسار المعركة والتحكّم بنتائج الانتخابات سوى جزء من أسلحة الدمار السياسي الشامل. والأقوى بين تلك الأسلحة سلاحان تقليديان في لبنان: سلاح الاستنفار الشامل للعصبيات والغرائز الطائفية والمذهبية والفئوية والعصبوية. وسلاح الخوف والتخويف بدل الاطمئنان والتطمين الى نهاية السنوات العجاف. منسوب العصبيات وصل الى أعلى مستوى. القوي يلعب دور الضحية المطلوب رأسها. وهو يطمح لأن يأكل رأس البلد. والضعيف يلعب دور القوي، وهو يستقوي بأقوياء هربا من الخوف.
وليس قليلا عدد القضايا التي تهمّ اللبنانيين والمشاريع التي يحتاجون اليها والهموم التي لا تجد من يبددها. وليس عاديا نوع الوعود التي يسمعونها وشكل الجنّة التي تنتظرهم اذا أعطوا أصواتهم لمن قادوهم الى الجحيم الحالي. لكن العنوان الكبير الذي تدور تحته وتدار به المعركة هو الصراع الجيوسياسي في المنطقة. فالارتباط قوي جدا بين الانتخابات النيابية في لبنان والانتخابات النيابية في العراق والتطورات في حرب سوريا، على الرغم من الخصوصيات في أوضاع كل من لبنان والعراق وسوريا، والرابط هو الصراع بين خطين: صعود المحور الايراني، وتجمع المحور المضاد له.
ذلك ان ما سمّي محور الممانعة والمقاومة هو عمليا محور لديه مشروع تقوده طهران وتعمل لتحقيقه على مراحل بخليط من سياسات هجومية ودفاعية. وهو حاليا المحور الذي يتصرف أصحابه على أساس انه منتصر في سوريا، ورابح في لبنان قبل الانتخابات وبعدها، ورابح في الانتخابات العراقية حيث التنافس على مركز السلطة هو بين ثلاث شخصيات شيعية مرتبطة بايران: نوري المالكي وحيدر العبادي من حزب الدعوة وهادي العامري من قيادة الحشد الشعبي الذي كان موقتا حسب فتوى الجهاد الكفائي فصار دائما وخلط الدور العسكري بالدور السياسي.
أما المحور الآخر في مواجهته والذي تقوده أميركا ويضم عددا من الدول العربية والأوروبية، فليس لديه مشروع. إذ هو تحت سقف استراتيجية اسمها كبح النفوذ الايراني. والمعنى البسيط لذلك انه صار هو محور الممانعة للمشروع الايراني. ولا أحد يعرف كيف تتطور الأمور. فالمناخ الاقليمي والدولي متوتر جدا. والحرب الدائرة بالتقسيط يمكن ان تقود بقرار أو بخطأ في الحسابات الى حرب شاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.