4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
1 الشرق الاوسط… في انتظار العاصفة
خير الله
العرب
تغيّر الاوضاع في الشرق الاوسط بوتيرة لا سابق لها في ظل انشغال العالم بانتشار وباء كورونا… وفي ظلّ ما هو اسوأ من كورونا في المدى البعيد. ما هو أسوأ من كورونا، التي ستغيّر العلاقات الاجتماعية وعادات العمل، يتمثّل في هبوط سعر برميل النفط الذي سيترك آثارا في بلدان عدّة ان على صعيد نمو الاقتصاد او الاستعانة بالعمالة الاجنبية… او على الصعيد الرياضي وكرة القدم وفرقها العريقة في اوروبا.

لم يوقف الوباء الاستعدادات للعاصفة المرشّحة لان تهبّ في الأشهر القليلة المقبلة، او ربّما قبل ذلك على الشرق الاوسط، في ظلّ رفض النظام الايراني القبول بانّ ليس امامه سوى الاعتراف بهزيمة مشروعه التوسّعي والانكفاء في اتجاه الداخل. من المستبعد تراجع ايران التي لا تقبل الاقتناع بان ليس لديها ما تصدّره الى خارج حدودها غير النفط والسجّاد وما يعرف في منطقتنا بالفستق الحلبي!

الأكيد انّ هناك من يرفض رؤية التغييرات التي تحدث في المنطقة بدءا بالعراق وانتهاء بلبنان، مرورا بسوريا في طبيعة الحال. لا يزال هناك من يعتقد انّ في الإمكان انقاذ النظام السوري وانّ لهذا النظام مستقبلا ما، فيما تبدو روسيا نفسها عاجزة عن إيجاد استراتيجية لها في بلد أرسلت اليه قوات ومقاتلات وقاذفات واقامت فيه قاعدتين عسكريتي وربّما اكثر. تكتشف روسيا في السنة 2020 ان مشاكلها الداخلية، بما في ذلك الانتشار السريع لوباء كورونا، ستكون في المدى البعيد اهمّ بكثير من البقاء في سوريا.

لعلّ الأهم من ذلك كلّه انّها اكتشفت ان البضاعة السورية صارت كاسدة. لم تعد تجد من يشتريها، بما في ذلك من يشتري العائلة الحاكمة التي بدأت التجاذبات في داخلها تأخذ منحى جدّيا وخطيرا يعمل كبار العلويين على منع تفاقمه.

لا يقتصر التغيير على العلاقة بين النظام السوري من جهة وموسكو من جهة أخرى. هناك تغيير كبير يحصل في العراق. ستكون امام العراق أسابيع حاسمة في ضوء تشكيل مصطفى الكاظمي حكومته. سيتبيّن هل سيكون هناك امل في انقاذ ما يمكن إنقاذه في العراق وبناء نظام جديد قابل للحياة على انقاض النظام الذي قام بعد الاحتلال الاميركي في السنة 2003 والذي تبيّن انّه اقرب الى كارثة وطنية من ايّ شيء آخر.

لا شكّ في ان بارقة امل عادت تظهر في العراق الذي انطلقت منه الاندفاعة الثانية للمشروع التوسّعي الايراني بعدما سلّم الاميركيون البلد الى ايران محقّقين لـ”الجمهورية الإسلامية” ما يشبه الحلم. انّه حلم الانتقام من العراق الذي خاض حربا استمرت ثماني سنوات من اجل منع آية الله الخميني من تصدير ثروته الى الخارج في العام 1979. تكمن بارقة الامل العراقية في استعادة مؤسسات الدولة، خصوصا الجيش، في ظلّ التحديات ذات الطابع الاقتصادي اوّلا، وهي تحديات جاءت بعد تبديد كل هذه المليارات من الدولارات في السنوات القليلة الماضية.

سيكون السؤال المطروح عراقيا، بغض النظر عن التحديات الاقتصادية التي تواجه حكومة الكاظمي، هل سيتمكن العراق من استعادة مؤسساته الوطنية، في مقدّمها الجيش… ام يظل خاضعا لـ”الحشد الشعبي” الذي ليس في نهاية المطاف سوى تكتل لميليشيات مذهبية تابعة لاحزاب، تابعة بدورها لإيران!

لا مكان في العراق لـ”الحشد الشعبي” في حال كان مطلوبا القيام بانقلاب حقيقي لاثبات ان لا سلاح شرعيا غير سلاح الجيش العراقي وانّ المشروع الايراني في العراق، وهو مشروع قائم على تكرار تجربة “الحرس الثوري” في “الجمهورية الإسلامية” لا مكان له في هذا البلد.

اذا وضعنا جانبا المأزق الروسي في سوريا والتغيير الكبير الذي يمكن ان يشهده العراق، لا بد من التوقّف عند حدث كبير يفترض عدم مروره مرور الكرام. في أساس هذا الحدث تشكيل حكومة “طوارئ” في إسرائيل. لو لم يكن هناك انطباع بان المنطقة مقبلة على احداث كبيرة، لما تشكلت مثل هذه الحكومة مع ما يعنيه ذلك من إعادة اعتبار لبنيامين نتانياهو المتهّم رسميا بالفساد. هناك جنرالان مهمان في وزارتي الدفاع والخارجية من حزب ازرق وابيض الذي وافق على تعويم “بيبي” مجددا. الجنرالان هما بني غانتس وغابي اشكنازي. كان كلّ منهما رئيسا لاركان الجيش الإسرائيلي. الرجلان معروفان بشراستهما. هل سيشرفان على مشروع ضمّ جزء من الضفّة الغربية لإسرائيل، كما وعد “بيبي” ام يسعيان الى التهدئة حيال تنفيذ مشروع الضمّ؟

الأكيد ان الحكومة الإسرائيلية الجديدة لن تسعى الى ضمّ جزء من الضفّة الغربية فحسب، بل ستسعى أيضا الى ضم غور الأردن. ستعمل باختصار على خلق واقع جديد في المنطقة يشكّل احراجا شديدا للمملكة الأردنية الهاشمية وللملك عبدالله الثاني الذي لم يتردد في التحذير من عواقب مثل هذا التوجه الإسرائيلي وانعكاساته على مستقبل العلاقات الأردنية – الإسرائيلية. اكّد العاهل الأردني أخيرا انّ كل الخيارات ستكون مطروحة مع إسرائيل. لم يعد في إسرائيل من يريد ان يأخذ في الاعتبار دقّة الموقف الأردني، على الرغم من وجود معاهدة سلام بين البلدين وقعت في تشرين الاوّل – أكتوبر من العام 1994.

تحولت إسرائيل بسبب المشروع التوسّعي الايراني الذي يخيف العرب اكثر من ايّ شيء آخر، الى اتباع سياسة اقلّ ما يمكن ان توصف به انّها ذات طابع انتهازي. كرست احتلالها للجولان وتريد تكريس احتلالها لجزء من الضفّة الغربية وغور الأردن. يحدث ذلك في وقت ينهار فيه كلّ شيء في سوريا وفي لبنان حيث لا وجود لقيادة سياسية تفهم شيئا عمّا يدور في المنطقة والعالم وكيف تكون هناك سياسة اقتصادية ناجحة. في سوريا رئيس لنظام لا يستوعب معنى الاستعانة بايران وميليشياتها ولا يعي معنى ان تصبح تركيا امرا واقعا في الشمال السوري وان تصبح استعادة الجولان المحتل منذ العام 1967 ملفّا منسيا… وفي لبنان حكومة لا تستطيع فهم معنى انهيار النظام المصرفي اللبناني… وابعاد غياب الجواب المطمئن والواضح عن سؤال في غاية البساطة من نوع: اين راحت أموال اللبنانيين والعرب والأجانب التي اودعت في المصارف؟

لم يسبق للشرق الاوسط ان مرّ بمرحلة شبيهة بالتي يمرّ فيها هذه الايّام. تنذر كلّ المؤشرات بعاصفة عاتية، ربّما جاء مايك بومبيو وزير الخارجية الاميركي في زيارة خاطفة الى إسرائيل في هذا التوقيت بالذات لتأجيلها لا اكثر.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
2 نبعة الريحان عند أم هارون

كرم نعمة العرب

درس سليمة مراد القديم يعاد اليوم ليس بأحداث درامية عن تعايش الأديان مع بعضها، لكنه بفكرة أنه جزء من التعبير الجمعي للثقافة الإنسانية والوطنية المشتركة بغض النظر عما يؤمن به الأشخاص

كان محمد الولهان عشقا بجارته راحيل يترنح وجعا وهو يغني “يا نبعة الريحان” في مشهد تعبيري مؤثر بمسلسل “أم هارون” المتواصل عرضه. فالعاشقان مسلم ويهودية يحول بينهما حاجز عصيّ على الفهم عندما يحب الإنسان.

لم يغفل مؤلفا المسلسل محمد وعلي شمس، دلالة أن يكون اللحن عراقيا وبصوت عراقي، أما أن يكون الملحن والمغنية يهوديان فمرتبط بطبيعة أحداث العمل نفسه.

تلك أغنية تعد فاصلة في تجربة سليمة مراد الغنائية كتبها الشاعر عبدالكريم العلاف، مثل مجموعة أخرى من الأغاني ولحنها الموسيقار العراقي صالح الكويتي، والاستعانة المكررة بهذه الأغنية في أكثر من حلقة من مسلسل “أم هارون” كان بدلالة يهوديةِ سليمة وصالح، لكن العمق التعبيري في الأغنية يكاد يطوف بخيال الملايين، وها هي تعود لتتكرر بألسنة العرب من الخليج حتى شمال أفريقيا، في مقام اللامي العراقي.

في يوم ما اعترف شاعرها العلاف بأن حبه لسليمة يتوازى مع حب الملحن صالح لها، وهذا سبب نجاح الأغنية آنذاك، وتدفقها التاريخي اليوم.

استعادة صوت سليمة مراد في هذا المسلسل لا تكتفي بفكرة الحنين وإن عبرت بامتياز عن روحية الأحداث، لكنها تذكير عميق بقيمة الغناء كفاصلة تاريخية في مدونة الشعوب.

وسليمة التي رحلت عام 1974 تكاد تجيب في تجربتها الإنسانية على السؤال الأكثر ترددا منذ سنوات “هل نحن مختلفون حقا إلى هذا الحد؟”، فهي العراقية اليهودية التي رفضت الهجرة إلى إسرائيل عندما عرض عليها ملحنها صالح الكويتي الهجرة، لم تجد غير جملة أن جمهورها في العراق وحياتها هنا، ولا يمكن أن تغادر وطنها.

شعر صالح الكويتي بعد سنوات بالندم لأنه ترك العراق واعترف لي ابنه شلومو بذلك في حوار منشور في صحيفة “العرب” قبل سنوات. فهجرته إلى إسرائيل كانت تحت ضغط أهل زوجته، ولم يجد آنذاك غير “سوق للغبار الديني” ضاع فيه مع شقيقه الفنان داود الكويتي، فاضطرا بعد سنوات المجد الفني في العراق إلى فتح دكان لبيع المواد المنزلية في إسرائيل.

درس سليمة مراد القديم يعاد اليوم ليس بأحداث درامية عن تعايش الأديان مع بعضها وتقاطع الناس حيالها، لكنه بفكرة أنه جزء من التعبير الجمعي للثقافة الإنسانية والوطنية المشتركة بغض النظر عما يؤمن به الأشخاص.

لم تغب سليمة مراد عن تاريخ العراق المعاصر فنيا وسياسيا، ولم تغب أغانيها عن الإذاعة العراقية في أوج سنوات المنع والتفسيرات السياسية الضيقة.

بعد الرحيل المفاجئ لزوجها ناظم الغزالي لم تختصر سليمة حياتها على الاستذكار، بل بقيت عراقية ومعبرة بامتياز عن تلك الوطنية دون أن تحول يهوديتها بينها وبين ذلك.

أخبرني عميد الغناء العراقي الموسيقار الراحل عباس جميل في حوار منشور في صحيفة الجمهورية البغدادية، كيف أنه التقى سليمة مراد في “نادي العلوية” بعد سنوات من توقفها عن الغناء واقترح عليها لحنا لأغنية “يا يمة ثاري هواي” فكانت آخر ما غنت. من يعود إلى تلك الأغنية اليوم يكتشف ما معنى أن يكون الغناء عراقيا!
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
3 الطابق 15.. عمل درامي يجسد انتفاضة تشرين الباسلة ادهم ابراهيم

راي اليوم

شهدت الدراما العراقية انحسارا كبيرا نتيجة الاوضاع العامة والازمات التي يمر بها العراق والتي اثرت على كل القطاعات الثقافية والفنية والاجتماعية ، ونتيجة لذلك فقد ضعف تواصلها مع الجمهور ، اما لكونها مبتذلة او لانها لاتعبر عن واقع المشاهد الا القليل منها .

وفي ظل هذه الاجواء شاهدنا قبل ايام في قناة الشرقية حلقة بعنوان الطابق 15 من سلسلة كمامات الوطن . وقد كانت بحق عمل درامي جاد حظي باهتمام قطاعات واسعة من الشعب . وجاءت تعبيرا رائعا عن انتفاضة تشرين العراقية الباسلة ، حيث صورت هذه الحلقة استشهاد احد الاطباء بعد حضوره لموقع الانتفاضة في ساحة التحرير في بغداد لعلاج المصابين نتيجة القمع الوحشي للمشاركين في هذه الانتفاضة من قبل السلطة الميليشياوية الحاكمة .

الطابق الخامس عشر الذي هو عنوان العمل المسرحي جاء لكون بناية المطعم التركي التي اعتصم بها المتظاهرين تتكون من اربعة عشر طابقا . وكان حضور الدكتور الشهيد في الطابق الخامس عشر اي في فضاء الشهداء فوق بناية المطعم التركي كموقف رمزي لاستمرار الشهداء في انتفاضتهم .

ان النص في هذا العمل الدرامي قد جاء قويا رصينا هادفا اعتمد على التدرج في السيناريو لتقديم افكار رائعة تعكس عظمة انتفاضة تشرين المجيدة . وجاء سلسلا غير مفتعل حتى وصل في نهايته الى قمة التوتر ، فتعاطف الجمهور مع الممثل المبدع اياد راضي الى حد البكاء . وقد برز الكاتب مصطفى الركابي في هذا النص ككاتب مرموق له مستقبلا واعدا .

كما جسد المخرج المبدع سامر حكمت هذا النص بمشاهد تقارب مانشاهده فعلا في ساحات التظاهر في بغداد والناصرية والنجف والكوت وغيرها ، ووصل الى الذروة عندما اصيب الدكتور برأسه والدخان يتصاعد من جمجمته كما حصل مع الشهيد السراي فعلا . فابرز العنف المفرط لرجال السلطة الفاشية تجاه انتفاضة الشباب السلمية . وقد تعامل مع النص باحترافية عالية وهو يقدم مشاهد من الانتفاضة الشبابية حتى وصلت الى وجدان المشاهد وضميره ، فاعطى للنص الدرامي رؤية معمقة واضحة بعيدا عن السطحيه والسذاجة ، ولذلك وجدنا هذا العمل قد تفاعل مع الواقع بشكل موضوعي رصين .

اما الممثل المبدع اياد راضي فقد تفوق على نفسه في هذ العمل ، وكان بارعا في تجسيد شخصية الطبيب ، ومن ثم الشهيد الذي يبكي امه الثكلى باولادها ، شهداء الانتفاضة ، وقد اصبح بهذا العمل الرائع ممثلا متميزا عن حق ، فهو لايشبه احدا ولا يقلد احدا . وعلى الرغم من كونه ممثلا كوميديا الا انه في هذا العمل قد اظهر امكانيات لامحدودة في التمثيل ، مما اعطى تأثيرا منقطع النظير للمشاهد الذي تفاعل معه بشكل يفوق الوصف فابكى الجميع وهم يستذكرون شهداء الانتفاضة الشباب وامهاتهم الثكلى .

ان الاداء الصادق لبقية الممثلين كان هو الاخر من عوامل نجاح هذا العمل . ولا ننسى الممثلة البارعة صبى ابراهيم التي اجادت دورها باحساس يستحق الثناء ، اضافة الى اداء محمد اياد ، والممثلين الاخرين الذين ساهموا بشكل كبير في نجاح هذه الحلقة .

ان هذا العمل الدرامي قد لاق استحسان كثير من المشاهدين واصبح رقم واحد في مواقع التواصل الاجتماعي كما اثنى عليه كثير من المغردين في تويتر . وقد حصل على مشاهدات تزيد على 14مليون ونصف ، وهذا العدد يمثل استطلاعا مهما لنجاح الحلقة ، كما يمكن اعتباره استفتاء شعبيا لتأييد الانتفاضة في عين الوقت .
لقد كانت حلقة الطابق 15 ممتازة على كل المستويات ، ومثلت تطورا نوعيا في الدراما العراقية .
واخيرا نقدم شكرنا وتقديرنا لكل من ساهم في هذا العمل الابداعي المتميز ، الذي حول النص الرائع الى تحفة فنية راقية ، وعزز روح الانتفاضة التشرينية وشهدائها الابطال . لكم كل الحب والاحترام .
شابو !
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
4 جونسون في بغداد
سمير عطا الله

الشرق الاوسط

الكتاب على أحد رفوف المكتبة منذ بضع سنين، لست أذكرها تماماً. تصفحته قليلاً عندما اشتريته ولم أجد في نفسي حماساً لقراءته. حتى عندما أصبح صاحبه رئيساً لوزراء بريطانيا، لم أرَ أن ذلك يعطي الكتاب أهمية إضافية، حتى من أجل معرفة كيف كان يفكر بوريس جونسون عندما كان صحافياً ومراسلاً حربياً يغطي أحداث العالم من الميدان، وبينها غزو جورج بوش الابن للعراق.
في هذه العزلة المتفاقمة، وجدت عندي من الفضول ما دفعني إلى قراءة «كم لديّ من الأخبار لك» الصادر عام 2003 بغلاف مركب يوحي بالأسلوب الساخر الذي اشتهر به. لكن كلمة «ساخر» هنا لا تفرض حكماً أننا أمام ونستون تشرشل آخر، الذي كان هو أيضاً مراسلاً حربياً، إضافة إلى كونه من كبار المؤرخين والرسامين والرجل الذي «عبأ اللغة الإنجليزية» في مواجهة ألمانيا النازية.
بوريس جونسون ليس فائقاً، لكنه أيضاً ليس عادياً، وليس منحازاً، لكنه أيضاً ليس موضوعياً. ففيما يتحدث إلى العراقيين بعد سقوط صدام حسين، خلط بين رغبة العراقيين في إسقاط صدام حسين، ورغبتهم في بقاء القوات الغربية.
لكنه إذ يتحدث يومها إلى كبار الضباط البريطانيين، يدرك الخطأ الذي ارتكبه الأميركيون: لقد حققوا نصراً جوياً ما لبث أن فقد أهميته على الأرض، حيث لا قوة عسكرية كافية لتسلم الزمام في بغداد. وفي رأي قائد الدبابات البريطاني أنه كان يجب إكمال الطريق نحو العاصمة، بعكس الأوامر المفاجئة التي صدرت عن واشنطن.
نجد مرحاً كثيراً في رسائل جونسون إلى «السبكتاتور»، إحدى أعرق مجلات بريطانيا المحافظة. لكننا لا نعثر على مطالعات عميقة أو مواقف مشهودة. وربما ليس هذا مكانها أو موضعها. لكن هذا أسلوب بوريس في الكتابة وفي الحياة. وهذا ما توقفت عنده بوللي تويني في «الغارديان» يوم الاثنين الماضي، عندما تلاقت مع «الصنداي تايمز» في نقد الحياة الكسلى التي يتبعها رئيس الوزراء، خصوصاً في هذه المرحلة بالغة الحرج من تاريخ بريطانيا.
لا يستطيع البريطانيون الابتعاد عن المقارنة في إدارة الأزمات الكبرى التي مرت بها بلادهم. ولا شك أنه ربح حتى الآن، معركة «البريكست». وفي كتابه «كم عندي لك من الأخبار» نقرأ رسالة بعث بها الصحافي جونسون من مدريد عن اليوم الأول لولادة «اليورو»، وهو الاسم الذي أطلقه وزير المال الألماني على العملة الأوروبية الجديدة. ومنذ ذلك الوقت وهو يحارب فكرة وجود بريطانيا في أي وحدة أوروبية. ويحب الاستقلالية والتجول في لندن على دراجة هوائية، مثل تلك التي كنا نستأجرها في بيروت بالخفاء عن أهلنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.