4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاربعاء

4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاربعاء

ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
1 العشائر العراقية بين الحكم العثماني والاحتلال الانجليزي
محمد عبدالرحمن عريف

راي اليوم
ظل العراق تحت السيطرة العثمانية زهاء أربعة قرون، وكانت الحركات العشائرية من أهم المشاكل التي واجهت حكم العثمانيين الذين حاولوا بشتى الطرق والوسائل السيطرة عليها، وجمع الأموال عن طريق فرض الضرائب، لذلك اعتمدت الحكومة العثمانية في تعاملها مع العشائر العراقية سياسة كان من شأنها تفكيك النظام العشائري للحد من نفوذ شيوخها.
اعتمد العثمانيون خلال فترة حكمهم على عائلات محلية ذات نفوذ وتأثير يمتد خارج أسوار المدن، كان من بينهم زعماء عشائر كآل الشاوي شيوخ عشيرة العبيد، والتي منح أمراؤها لقب (باب العرب)، وآل النقيب الذين تولوا منصب نقابة الأشراف وكانت لهم الزعامة الروحية في بغداد وأقطار إسلامية أخرى باعتبارهم من نسل الشيخ عبد القادر الكيلاني وسدنة مرقده في بغداد، وآل الجليلي الذين حكموا الموصل، وآل العمري الذي ينحدرون من سلالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وآل الزهير الذين كانوا يبسطون نفوذهم على مدينة الزبير بالقرب من البصرة، وآل السعدون في المنتفق وسوق الشيوخ وأطراف البصرة، وآخرين.
لقد تقلد أبناء هذه العوائل معظم المناصب الحكومية في الولايات العثمانية العربية، بالإضافة إلى بعض المناصب خارجها، وانتسبوا إلى الجيش العثماني وخدموا في صفوفه، وبرزت من بينهم أسماء عدد من الضباط الذين درسوا في (مدرسة العشائر) بإسطنبول، والتي أنشأها السلطان عبد الحميد الثاني عام 1892 لتستقبل أبناء الأعيان والأمراء العرب من أجل تعليمهم تعليمًا حديثًا ودمجهم في الوظائف الكبرى للدولة، ثم تسنم بعض هؤلاء مناصب عسكرية ومدنية في جهاز السلطنة الإداري، وشارك الكثيرون منهم في حروب الباب العالي.وبرز دورهم في عدد من المعارك التي خاضتها الدولة العثمانية في أواخر سني حكمها، وكان منهم نوري السعيد وجعفر العسكري وياسين الهاشمي وأحمد عزت العمري وناجي شوكت، وغيرهم، وقد نقل المؤرخ إبراهيم عبد الغني الدروبي جانبًا من حياة هذه الأسر وتقاليدها في كتابه ذائع الصيت (البغداديون أخبارهم ومجالسهم)، وشملت دراسته الأسر المسلمة والمسيحية واليهودية.
كانت نخبة الضباط العراقيين في الجيش العثماني هم عصب الدولة العراقية الحديثة التي تشكلت عام 1921، ومن أبرزهم رئيس الوزراء المخضرم نوري السعيد، وياسين الهاشمي وأخيه طه الهاشمي، وقد وصلوا إلى مراتب متقدمة في العسكرية العثمانية، وقاد بعضهم معاركها في البلقان وشبه جزيرة القرم وسواها.
وسط هذا وذاك كانت السلطات العثمانية تلجأ دومًا إلى استخدام القوة والقسوة عن طريق استخدام الحملات العسكرية لمعاقبة العشائر الثائرة ضدها والممتنعة عن دفع الضرائب، ونشر مبدأ الانقسامات بين العشائر وشيوخها. أما بالنسبة لسياستهم تجاه العشائر الكردية، فقد بسط العثمانيون نفوذهم على المناطق الكردية في العراق، وعوملت عشائرها بنفس الأساليب التي اتبعها العثمانيون مع العشائر العربية، فقد اتبعوا سياسة «فرق تسد» لضرب العشائر بعضها بالبعض الآخر، وهذا الأمر جعل العشائر الكردية في حالة تمرد دائمة ضد السلطة العثمانية، كما ظلت ممتنعة عن دفع الضرائب، وإعفاء المجندين.
نعم بعد الاحتلال البريطاني للعراق بين 1914- 1917 كانت سياسة البريطانيين مغايرة لسياسة العثمانيين، إذ حاولت بريطانيا أن تتقرب إلى شيوخ العشائر والقبائل، وذلك لعدم ثقتهم بسكان المدن ورغبتهم في إيجاد التوازن البريطاني بين القبيلة والمدينة، ومن ثم استخدمهم السير برسي كوكس في العام 1917 لفض المنازعات بأن أسس نظام فض المنازعات لشيوخ القبائل، وأعد لهم شرطة وجهازًا عدليًا، فأصبح لأول مرة الشيخ قوة وسلطة مسلحة خارجة عن القبيلة، لإخضاع القبيلة نفسها.
لقد أغدقت بريطانيا الأموال على شيوخ العشائر لشراء الذمم، ومنحتهم قطع الأراضي، والامتيازات، وأصبحوا ملاكًا وإقطاعيين كبارًا، للعمل على إخضاع العشائر للقوات البريطانية الغازية، ومن ثم العمل لخدمتها، ومن يعارض من شيوخ العشائر هذا الاتجاه، تعمل بريطانيا على تجريدهم من أية امتيازات والتضييق عليهم، وتصفيتهم.
عملت بريطانيا على تفهم المكون العراقي والسيطرة عليه دون تقديم أية ضحايا، وتمكنت من رسم صورة للواقع العشائري والقبلي، من خلال تمكن باحثيها من معرفة أبسط المعلومات عن هذا المكون، وفي خلال فترة وجيزة تم جمعها في ملف مودع في مكتبة الوثائق البريطانية تحت رقم (0525)، فضلًا عن ذلك فإنها قامت بدراسة الواقع الاقتصادي لكل قبيلة، ومدى النمو السنوي لكل منها ومدى تأثيرها على القبائل الأخرى. وفي ضوء هذه الدراسة حاولت بريطانيا حكم العراق من خلال دعم العشائر في مناطق محددة في شمال ووسط وجنوب العراق، وبصورة انتقائية بحيث تتطابق مع مصالحها الذاتية.
التزامات متعددة
على الرغم مما يراه البعض من أن العراق في مطلع القرن العشرين “لم يكن شعبًا واحدًا أو جماعة سياسية واحدة” فهو بالإضافة إلى عدد كبير من الأقليات “كانوا يشكلون مجتمعات متمايزة ومختلفة رغم تمتعهم بسمات مشتركة. والواقع أن هذا القول نصف الحقيقة، فالعراق كان جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، ولم تكن فيه سلطة سياسية وطنية، أما شعبه فقد كان موحدًا على درجة كبيرة، ولعل أوضح مثال على اشتراك العراقيين بمختلف فئاتهم وطبقاتهم في مواجهة الاحتلال الإنجليزي للعراق (1904–1918).
إن حالة المقاومة التي وصلت ذروتها في ثورة العشرين وفي هذا الإطار يؤكد الدكتور علي الوردي، أن ثورة العشرين كانت تعبيرًا عن فعل جمعي شعبي لا يمكن أن يكون قد ظهر فجأة بل هو بالتأكيد تعبير عن تأريخ من مشاعر الانتماء تسبق ذلك الفعل. وكان العراقيون جميعًا بمختلف فئاتهم وطبقاتهم يهتفون “يحيا الوطن”. بل إن العرب (ذوي المجتمعات المتمايزة) كما وصفهم حنا بطاطو كانوا غالبًا ما يتحدون في صراعهم ضد الدولة العثمانية، هذا بلا شك يجسد انتماء مشتركًا إلى مجتمع واحد رغم وجود كيان مستقل.
في إطار هذه المعطيات يبدو أن هوية الوطنية موسومة في وجدان وعقل وضمير جميع العراقيين، وكل الخطر في رأينا ليس في العشيرة بذاتها كوحدة اجتماعية أو حتى العشائرية، بل في بحث العشيرة في بعض الأحيان عن أمنها وعزتها في حضن الغريب الذي يجد فيها صيدًا ثمينًا لأطماعه واستغناء له عن شر القتال، بدل أن تبحث العشيرة عن ذاتها في الوطن عبر صيغ دستورية ووفاق يحفظ لها أمنها وحريتها وتطورها الثقافي وتشبثها في آن بالوطن الذي لا يمكنها من تحقيق سيادتها على نفسها إذا كان منتهكًا، ولا يمكن تذوق الاطمئنان إذا كان قلقًا.
على الرغم مما تطرحه المتغيرات على الأرض من سلبيات، نجد في تلك الفترة الكثير من الوقائع والتأثيرات التي أسهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في وضع العشيرة العراقية لمفاهيم جديدة أفرزت مفهوم المواطنة، وبعدت عن مفاهيم العصبية الضيقة، مفتوحة على رحاب المجتمع الأرحب لتتحد مع مجموعات كبيرة من عشائر العراق نابذة خلافاتها، لتسعى لتقديم خدمات مجتمعية إنسانية، منها إصدارهم قرارات ضد من يرتكب جرائم بحق الناس، أو الإسهام في حل المشكلات الاجتماعية التي باتت تهدد كل بيت عراقي حينها.
إن جدل التنوع لم يكن بالضرورة انقساميًا، من حيث العلاقة مع الآخر (الأجنبي) على وجه الخصوص، لأنه تنوع ينطوي على تثاقف وتواصل، إنه تنوع يثري ثقافة الأمة، وخصوصًا في ظروف الأزمات، حيث تمدنا قرائن التأريخ الحضاري في تاريخ العراق الحديث بشهادتين:
الأولى: المعارك التي حدثت في شمال العراق –كما في تلعفر- ضد الإنجليز أكدت مشاركة الأكراد والتركمان في الثورة مع أن الكيان السياسي للعراق لم يكن قد ظهر بعد.
الثانية: أن قبيلة شمر الجربة دافعت عن العراق ضد الغزو الإيراني، وساندت القوات المصرية في الشام ضد العثمانيين، وكان في جيش القبيلة مستشارون مصريون ولشيخها مراسلات مع محمد علي باشا.
ثمة حقيقة أخرى شهدها المجتمع العراقي تجسدت في نزوح أفواج كبيرة من أسر العشائر العراقية منذ منتصف القرن الماضي إلى المناطق الحضرية الكبيرة وخصوصا مدينة بغداد، وهذه الهجرة لم تزح الولاءات القديمة عن مواقعها، وبالرغم من أنها نمت على حسابها فهي قد تعايشت معها جنبًا إلى جنب. وقد نمت بفعل هذه التطورات قوة اجتماعية جديدة في المجتمع الحضري تمتد في ولاءاتها عميقا في الريف العراقي على الرغم من أن أعدادًا كبيرة انقسمت في المفردات اليومية لحياة المدينة.
في ظل التحولات المجتمعية السريعة التي مر بها العراق على الأصعدة كافة، ما المطلوب من العشيرة؟ كان المطلوب هو أن تركز اهتماماتها لا على ما هو مرغوب فيه فحسب، بل على ما يمكن إنجازه عمليًا في الواقع. ومن الطبيعي أن العشائر العراقية في عملها، كما في الخطوط السياسية الأخرى، إن اندفعت بتكريس البحث من أجل مصالح المجتمع فإنها في الوقت نفسه ترسي أسس دولة متماسكة.
في إطار هذه المسارات لابد أن نتذكر أن العشيرة كقوة متماسكة في وجه العوامل البشرية والطبيعية تعترضها أخطار. لكن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما تصبح العشيرة جزءًا من المحتل وتروج لمفاهيمه وسياساته، أو عندما تتحول الوحدة العشائرية إلى أداة للدولة وبالتالي تفقد وظيفتها كجزء فاعل من المجتمع المدني. كما يتجسد الخطر الآخر في العودة إلى الانقسامية من خلال تحويل القيادة العشائية من قيادة جماعية إلى قيادة فردية، أو عندما تتحزب العشيرة للطائفة أو الفئة على حساب الوطن، وكذلك عندما تدخل العشيرة في صراع مع العشائر الأخرى على حساب المواطنة لأسباب فردية كحالات القتل والثأر وغيرها. إلى جانب هذا وذاك فإن العشيرة كيان متجدد، وإن أخطر ما يواجهها اليوم عدم قدرتها على تطوير بنيتها الاجتماعية في مجتمع يدخل مرحلة الحداثة (حيث تكون المنزلة مكتسبة وليست منسوبة).
يمكن القول إنه إذا كان لهذا المجتمع الأصيل أن يبقى متماسكًا في المستقبل وأن يحافظ على هويته مستقلة، فإنه سينظر إلى ثورة 1920 وما شهده المجتمع العراقي اليوم في مواجهة الاحتلال، على أنها مراحل في تقدم العراق باتجاه الانسجام الوطني، بالرغم من أن هذه المراحل لم تكن خالية من المظاهر الانقسامية. وتبقى حقيقة أساسية تمدنا بها قرائن التاريخ الحضاري وفلسفة التاريخ أن المجتمعات القائمة على التمايز (Heterogeneity) والتي تتألف حضاريًا بفعل الاحتكاك تمامًا كما يفعل احتكاك الأسلاك السلبية والإيجابية فيشتعل الضياء.
نعم بمرور الوقت تبين للقوى الوطنية في البلاد، أن البريطانيين لم يوفوا بوعودهم التي قطعوها، خاصة بقيام دولة مستقلة، بل زادوا غطرسة وانتقاما من العراقيين بتسخيرهم لخدمتها باتباع «نظام السخرة»، واستغلال ثروات العراق لصالحها، واعتقال من يعارضها وزجه في السجون. وهذا الأمر أدى إلى تفجير ثورة العشرين في نهاية حزيران/ يونيو 1920 في العراق.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
2 ستار كاووش ورحلة الابداع العالمي اسعد عبدالله عبدعلي
راي اليوم

للعراق رموز فنية وابداعية عديدة في العقدين الاخيرين, لكن الاعلام العراقي غائب تماما عن تسلط الضوء عليها, لذلك فالعراقيون لا يعرفون شيئا عنهم, وهنا اجد من المسؤولية الاعلامية ان اكتب عن تلك الرموز الابداعية, وايضاح بعض الصور العراقية المشرقة, واليوم قررت ان اكتب عن الفنان ستار كاووش, رحل من بغداد، وحط رحاله في هولندا عام 1999, جاء إلى الفن حاملاً مشعل التعبيرية، لكنه لم يستمر فيها، تتلمذ على يد أستاذه القدير الفنان الرائد فائق حسن, لكن لم يقلده، عاش في بلد فان كوخ دون أن يكون ظلاً له. جرأته الفنية جعلته يتجاوز كثيرا من المدارس الفنية, التي ظل البعض أسيرًا لها، انه ابن الرافدين الذي خرج من اسر المحلية ليصل الى العالمية.
كافح كاووش كثيرا في صومعته, الواقعة في مدينة صغيرة في طرف العالم الجميل, لينتج لنا الجمال مقابل القبح المستشري في الكون, وهو رسام تشخيصي يبعث الدفء والحياة بلون قوس قزح عبر شخصياته.
الفنان دوما يمتلك فرنا ساخنا, وهكذا يفعل كاووش حيث يدخل الوانه لفرنه الخاص لتتشكل وتنتج لونا تركوازيا امتاز به, مشعا كسحر اغواء النساء في الف ليلة وليلة, وتتشابك خطوطه والوانه لتنجب لوحة تلو اللوحة بتفرد عجيب وهو كاووش العراقي.

كاووش والحب

الفنان يبرز ما يلهمه, بعضهم يرسم عن المرض والمحنة والجهل, والبعض عن الحرب والدمار, وهنالك من يهتم بالطبيعة, اما كاووش فكان ما يلهمه هو الحب, عندما تنظر للوحاته تحس ان الوانه تتراقص وتتمايل على لحن حب الحياة, ان التفاؤل يشع منها, ان كاووش يعتبر اللوحة كالانثى فان الاعجاب بالفتاة الجميلة لا يعني ان اصبحت عاشقا, فالاهم في لعب الحب ان تعرف كيف تصل الى قلب الفتاة, وهنا ياتي الجد والاجتهاد الى ان تجعلها تحبك, كذلك اللوحة يجب ان تستخدم كل حيلك وبراعتك كي تدخل القلب وتستقر فيه.
ابرز ما يمكن ملاحظته في لوحات كاووش ان الظل يغيب تماما الا في تفاصيل الجسد, واشارة بعض المختصين ان كاووش يقترب كثيرا من الفن التشكيلي الفرعوني المرسوم في قبور الفراعنة والاهرامات والتوابيت الفرعونية, والتي تم حفظها في الرمال لالاف السنين, بخلاف بيئته العراقية حيث لم تصلنا من الحضارة السومرية والبابلية الا القليل بسب الصراعات والحروب التي دمرت كل شيء.

رؤية لمنجز كاووش

عند مشاهدة لوحات كاووش وهي متوفرة على عديد المواقع, تلحظ ان اسلوبه عبارة عن مزيج متنوع بين ثقافات عديدة, مع ابراز سحر الشرق, هنالك حياة تنبض في لوحاته, الفرح, الحب, البهجة, يمكن القول هنالك نوع من التفرد في اسلوبه التعبيري, انه اسلوب ابن الرافدين العاشق لقوس قزح, فكأنني اشاهده في اغلب لوحاته عبر الوان صارخة, انه يرسم الحب والجمال في مقابل القبح والدمار, فمن الجميل ان يكون للفنان رسالة عبر لوحاته, وكاووش هذه رسالته الواضحة, تلخص بكلمتين (الحب والانثى).
الرحلة بين لوحاته تكشف محاولات مثيرة للاهتمام لكسر التقاليد, لكن ايضا لا يمكن اغفال ان لوحاته مستوحاة من البيئة العراقية, مثل الملابس الشعبية في وشاح المرأة وطاقية الرجل, وهذا لا يلغي سعيه للجمع بين الشرق والغرب في لوحاته, الجمع بين بيئتين عاش فيهما ــ العراق + والمهجر ـــ كما يقول هو في حوار: ” امزج بين أجواء بغداد والف ليلة وليلة التي أعرفها وبين المناخ الهولندي الذي اعيش فيه الان”.

رموز الموروث العراقي

في لوحات كاووش ظهر الطائر الاسطوري العنقاء, والذي يتكرر حضوره في الفن الشرقي بصورة عامة وفي الفن العراق بالخصوص, وهنالك اختام شبيه بالأختام السومرية برزت في بعض لوحات كاووش, انها الرمزية الواضحة للشرق, ويقول في احد حوارته عن هذه الرمزية فيقول: “تراني في أعمالي أعيد بعض الرموز والإشارات بطرق مختلفة لأنها أثرت عليّ وهي تنسجم مع مناخي الفني وأسلوبي، ومن هذه الرموز، التفاحة والطاقية وظرف الرسالة والأصابع التي تتحرك بغنج والعيون الساهمة والمظلة والأجنحة التي تحلق بالعشاق والحالمين، هذه وغيرها الكثير تمثل لي تفاصيل ورموز أثرت عليّ بشكل أو آخر ووظفتها في أعمالي”.
كثير من لوحات كاووش تجدها ليست محاكاة للواقع بل هي كالحلم المفرح, او تنتمي لزمن سعيد فيه الكل مبتهجون, بل هي التقاطات جميلة من واقع مزري, هو يلتقط السعادة ليحولها الى فكرة وحدث وفن, بعض تلك الجزئيات مهملة من الاغلبية, وهي لحظات سعيدة وجمال مميز, من قبيل المقاهي المكتظة بروادها, والعشاق وهم يتبادلون النظرات, والنساء في الاسواق والكراجات, خصلات الشعر, العيون الانثوية بسحرها الخاص, الشتاء والشاي والانثى, الشبابيك, كل هذا يمكن ان يعطي جمالا غير متنبه له.
فالتفاصيل الصغيرة كاووش يهتم بها كثيرا مثل ظرف رسالة, الذي تكرر كثيرا في لوحات كاووش والذي يرمز للغربة والابتعاد والانتظار والحنين والاماكن, هكذا هي لوحات كاووش ورمزيتها العجيبة.

من هو ستار كاووش؟

ولد في بغداد 1963, وحصل على شهادة البكلوريوس من أكاديمية الفنون الجميلة
في بغداد 1990, أقام أكثر من 20 معرضا شخصيا وحوالي 60 معرضا مشتركا في العراق، الأردن، إيطاليا، الولايات المتحدة، أوكرانيا، السويد، ألمانيا، فرنسا، الأمارات العربية المتحدة وهولندا.
صدرت خمسة كتب ملونة عن تجربته التشكيلية :

غواية الحركة ورنين اللون في تجربة ستار كاووش الفنية للناقد عدنان حسين أحمد، باللغة العربية.
أصابع كاووش De vingers van Kawoosh ويحتوي على 23 قصيدة لشاعرات وشعراء هولنديون كتبت خصيصا عن لوحات كاووش، باللغة الهولندية.
كاووش غموض الرسام (Mystery of a painter ) أصدره إتحاد الفنانين الهولنديين بمناسبة مرور عشر سنوات على وجود الفنان كاووش في هولندا، وباللغتين الهولندية والإنجليزية وقد ضم الكتاب مائة لوحة ملونة، وهي مختارات من اللوحات التي رسمها في السنوات العشر الأخيرة. وقد كتب مقدمة الكتاب البروفيسور ميشيل فان مارسفين مدير متحف درينته.
مدينة كاووش باللغة العربية وهو السيرة الشخصية للفنان كاووش حين كان في بغداد، كتبها الكاتب خالد مطلك وصدرت عن دار نشر تشارلستون الأمريكية.
نساء التركواز باللغة الأنجليزية والهولندية، وقد كتبت المقدمة السيدة شارلوتا هوخنس التي تعمل في متحف بانوراما مسداخ ومؤسسة موندريان.
الجائزة الثالثة في معرض الفن العراقي المعاصر، بغداد 1992.
الجائزة الأولى في معرض الفن العراقي المعاصر، بغداد 1993.

جائزة العنقاء الذهبية كأفضل تشكيلي عراقي في هولندا سنة 2011

زينت لوحاته أغلفة العشرات من الكتب الهولندية والعربية والإنجليزية.

عضو جمعية التشكيليين العراقيين. عضو إتحاد التشكيليين الهولنديين.
عضو أتحاد التشكيليين الهولنديين.
اختارت منظمة العفو الدولية لوحة ستار كاووش ( الحديث بصوت هادئ ) وطبعتها بطاقة بريدية وزعت في مختلف دول العالم. سنة 2006
اختير من قبل مجلة باليت الهولندية والمتخصصة بالفن التشكيلي عضو في لجنة التحكيم في معرضها السنوي عام 2006.
اختيرت لوحاته لتزين أحد أعداد (كتاب في جريدة) التي تصدره منظمة اليونيسكو والذي صدر مع أكثر من عشرين جريدة عربية في وقت واحد سنة 2011.
ت عنوان المقالة او الافتتاحية اسم الكاتب مكان النشر
3 العراقيون لا يخشون “الانقلاب”!
حامد شهاب
العرب

بالرغم من أن تأريخ العراق زاخر بالإنقلابات، وتعدد أنظمة الحكم منذ العشرينات من القرن الماضي وحتى الى ما قبل أعوام 2003 انقلابية، إلا أنهم في قرارة أنفسهم يتمنونها الآن، أكثر من أي وقت مضى.

العراقيون يدركون أنهم حتى وهم بدون حكومة الان، فهي أفضل من وجود حكومة، كون وجود حكومة على شاكلة ما هو موجود الان يزيد من معاناتهم ويوصلهم الى الحد الذي يكفرون بأية حكومة تأتي.

ربما كان عام 2003 وقبل أن يتسلم الدكتور أياد علاوي زمام أول حكومة، كان العراقيون يعيشون بأمن وامان واستقرار لا مثيل له، بالرغم من عدم وجود لأي معالم حكومة ولثلاث سنوات، وكانوا في ذلك الوقت على أحسن ما يرام.

الاميركيون من جانبهم لا يؤمنون بنظرية الانقلابات هذه الايام، وبخاصة في عهد تفشي وباء كورونا، الذي أحال أيام أميركا الى ليال مرعبة، وهي تفكر بأحوال بلدها، والعراق لن يأتي بعد الان ضمن تفكيرها ولم يعد له قيمة، حتى تهتم به اميركا او تورط نفسها أو تحشر أنفها في واقع عراقي مرير، تأكد لها بالملموس أن كل الحكومات العراقية منذ عام 2003 وحتى الان، لم تقدم لشعبها الا النكبات والمحن والشدائد، وهي تلطم أقدارها لأن أحوال بلدها وصلت الى تلك الحال التي يبكي عليها الحجر قبل البشر، وهم، أي ألاميركيون، يتحملون جزء من تلك المأساة عندما أوصلوا الشعب العراقي الذي هذا المصير الذي لا يحسد عليه.

وقضية “الانقلاب” وما يتم ترديد إسطوانته المشروخة بكثرة هذه الايام، أصبحت مملة ومقرفة الى الحد الذي ليس بمقدور طفل رضيع أن يصدقها.

الغريب أن من يخشون الانقلاب هم أؤلئك الهائمون والمغرمون بها ومن يحوكون أو يوغلون في نسج المؤامرات، فيما بينهم، وعلى أقرب المقربين منهم، حتى وصل الأمر الى انهم من يعدون حلقات الانقلاب وهم انفسهم من يصدقون أن هناك مؤامرة أو إنقلاب، وكأن العراقيين مغفلون وهم ما يزالون في سكرة المؤامرة، بالرغم من أن العراقيين في قرارة أنفسهم يتمنون لو يحدث انقلاب فعلا في هذا البلد، عله يزيح تلك الوجوه الكالحة التي جثمت على أرض العراق وإستباحت شعبه وجرعته طيلة أكثر من 16 عاما كؤوس الحنظل.

لكن العراقيين يدركون أن العالم المنشغل بأزماته وكوارثه الحالية وبخاصة وباء كورونا، وما حصد من عشرات الألوف من أبناء البشرية لم يعد يعير للعراق إهتماما، ولم يعد لنفطه من قيمة، بعد ان وصل سعره الى أقل من سعر 15 دولارا للبرميل الواحد، وربما يصل الى أقل من ذلك بكثير، وقد لا يزيد على سعر برميل النفط على كيلو طماطة في ايام وأشهر مقبلة.

والعراق الان يعيش بلا حكومة أصلا، وعادل عبدالمهدي ما يزال يعيش مخاض “الغيبة الطوعية” وهو أقرب الى عصور الكهوف والقرون الوسطى، من أن يكون رجل سلطة، وهو لا يعدو كونه أقرب الى “خيال خضرة” من أن يكون مسؤولا، ومع هذا تمشي أمور البلد بشكلها المعتاد، وهو لا يحتاج حتى الى برلمان كونه أصبح عالة على الشعب العراقي، وانتقل به من حالة ان يكون عونا للشعب العراقي، الى عالة عليه، أما رئيس الجمهورية فقد أدخله ساسة البلد دائرة الخيانة والاتهام والرجل يدرك أنه “لا يحل ولا يربط”!

أما معزوفة الانقلاب فقد أصبحت إسطوانة مشروخة، الى الحد الذي مل العراقيون من سماع فبركاتها وتلفيقاتها، وهم، أي العراقيون، يتوجهون الان بالدعاء الى الباري عز وجل والأئمة الكرام أن يخلصهم من فاجعة كورونا أولا، ورموز السلطة الحالية لاحقا، وما أن تمضي وتزول المحنة، حتى يكون لهم معهم حساب حسير، مع من أوصلوهم الى تلك المنازل الرذيلة والوضيعة، ولن يكون بمقدور أي كان أن يتلاعب بمقدراتهم، وهم قادرون على أن يمسكوا بزمام أمرهم.. عندها يكون لكل حادث حديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.