4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

مصير «الحشد الشعبي»
عبد الوهاب بدرخان الاتحاد الاماراتية

المهم في المرحلة الانتقالية التي يمرّ بها «الحشد الشعبي» العراقي أن تغيير وضعه السابق، كجيش مواز للقوات المسلحة الحكومية، يتقدّم أكثر فأكثر في العقلية السياسية والعقائدية للعديد من قادته. عندما أصدر رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، مطلع يوليو الماضي، قراراً بإلحاق «الحشد» بالجيش العراقي، ما عنى عمليّاً «حلّ» الميليشيات. لكن النقاش الذي أعقب هذا القرار ساده تشكيك بإمكان تنفيذه، بل تنفيذه في موعده بنهاية ذلك الشهر، ليس فقط لأن المهلة قصيرة وإنما لأن الوسط السياسي لم يشهد أي تمهيد حكومي (أو إيراني) ملموس بأن هذه الخطوة ناضجة وجاهزة، رغم أن الرأي العام يترقّبها منذ أواخر 2017 عندما أُعلن رسمياً القضاء على سيطرة تنظيم «داعش». ما زاد الشكوك أن القرار جاء عشية حملة باشرها الجيش لملاحقة فلول التنظيم التي تجمّعت في عدد من المواقع، وأعلن «الحشد» أنه مشارك في هذه الحملة كما شارك سابقاً في الحرب على الإرهاب. ثم بدا أن الأمرين لا يتناقضان، بل على العكس يتكاملان طالما أن الجيش هو الذي يقود الحملة.
هناك مفهومان متنافسان في هذه القضية. الأول عبّر عنه الناطق باسم الخارجية الإيرانية إذ قال إن قرار عبد المهدي لا يعني «الدمج الكلّي» لـ «الحشد» بل «إعادة تنظيمه»، ما قد يكون عنوان تفاهم عراقي- إيراني على مصير الميليشيات، كما يعكس ما سبق للمرشد علي خامنئي أن كرّره في مناسبات عدّة عن وجوب «عدم التقليل من شأن الحشد». لذلك ذهبت التوقعات إلى أنه لن يحصل دمج فعلي للميليشيات بل سيُصار إلى تأطيرها في وحدات خاصة تتبع القائد العام للقوات المسلحة، أي رئيس الحكومة.
أما المفهوم الآخر فيفيد بأن الهدف هو ضبط هذه الميليشيات وإنهاء حال تفلّتها بتجاوز القوانين وإساءة استخدام السلاح وجمع المال بطرق غير شرعية فضلاً عن استقوائها بحاضنتها المذهبية لممارسة الاضطهاد ضد أبناء مذاهب أخرى. ويُلفت أصحاب هذا الرأي إلى أن قرار رئيس الحكومة استند إلى القانون الذي اعتبر «الحشد» جزءاً لا يتجزّأ من القوات المسلحة، وبالتالي فإن مجرّد تنفيذه يلغي الميليشيات ومسمّياتها ومقارها ومكاتبها العسكرية و«الاقتصادية» لتلتزم معسكرات محدّدة إسوة بفرق الجيش، أما الفصائل التي لا تلتحق وتواصل العمل خارج الترتيب المعلن فستُعتبر مخالفة للقانون.
معلوم أن الجيش العراقي أعيدت هيكلته بإشراف أميركي، بدءاً من منتصف 2014، تعزيزاً لمهنيته واستعداداً للحرب على «داعش»، كما أُخضعت أجهزة الأمن لعمليات تطوير متواصلة. واقعياً، تعتمد الحكومة على هذا الجيش، الذي يقول الأميركيون إنهم أعدّوه ليقوّي شأن الدولة وتمكينها من بسط سيطرتها. ولم يكن سرّاً أن الأميركيين دأبوا على وضع ملف ميليشيات «الحشد» على جدول أعمال كل اجتماعاتهم مع الجانب العراقي، معتبرين أن «الحشد» حالٌ شاذة نقيضة للدولة. وسبق لوزير الخارجية مايك بومبيو أن قدّم أوائل هذه السنة لائحة بتسعة وستّين فصيلاً ميليشيوياً يتبع معظمها لإيران، وتطلب واشنطن حلّها. كان ذلك مطلباً عراقياً قبل أن يكون أميركياً، وقد تبنّاه رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي مدعوماً بالمرجع الشيعي علي السيستاني الذي تأسس «الحشد» بفتوى أصدرها لمقاتلة «داعش» لكن تنفيذها شهد انحرافات عدّة جعلته ينتقد الفصائل مراراً ويدين ممارساتها الخارجة عن الأهداف الدفاعية لإنشائها. وهو لا يزال ينتقد التقصير في «حصر السلاح الدولة».
قد يكون تأطير فصائل «الحشد» في كيان عسكري خاص صيغة وسطى بعدما رفضت إيران «دمجها» كلياً في القوات المسلّحة، لأن ذلك يعني تعريضها لعملية غسيل دماغ أيديولوجي. لكن يُعتقد أن هذه الصيغة مرشحة للتطوّر من داخلها وبفعل آليات العمل والانضباط التي يُفترض أن تخضع لها. وليس واضحاً إلى أي حد يمكن الرهان على إيجابية زعماء كمقتدى الصدر وهادي العامري، وحتى قيس الخزعلي، إزاء قرار عبد المهدي. الأكثر غموضاً هو موقفهم من الجيش الحكومي وما إذا كانوا يعتبرونه «أميركياً» ويريدون بقاء «الحشد» ندّاً «إيرانياً» له. لكن الأهم مدى التزام زعماء الميليشيات بالهدف الذي يتطلّع إليه العراقيون، أي استعادة الدولة العراقية.

2 الغزو الغاشم.. ووفاء أهل الكويت
محمد خالد العازمي
الوطن الكويتية

ان ماحدث من غزو غاشم للكويت وأهلها هو في الحقيقة عبر و دروس للعالم عن معنى الوفاء لأهل الكويت و حب ومساندة دول العالم للكويت وتأكيدهم ان الحق يعلو ولا يعلى عليه، حب اهل الكويت لأرضهم و تضحياتهم لن تنسى.
لن ننسى شهداءنا الأبرار لن ننسى من ساند الكويت و أعاد الحق لأصحابه.. إنها عبر يا سادة ونستخلص منها انه مهما كان مساحة الأرض او عدد الجنود او الأسلحة فإنها ليست بمقياس، إنما الحق وصدق النوايا و إخلاص المواطنين لبلدهم و قيادتهم هي المقياس و لكم في اهل الكويت مثال يضرب للعالم ويوضح معنى الوفاء و المحبة والأسرة الواحدة مع قيادتهم في مصلحة الكويت إلى ان يرث الله الارض ومن عليها فكلنا فخورون بإنتمائنا لبلدنا الغالي والذي يستحق التضحية.
وفي الختام نسأل الله العظيم ان يحفظ الكويت وأميرها و أهلها من كل مكروه.
3 رسالة إلى من يكرهني في العراق داهم القحطاني
القبس الكويتية
في لقاء تلفزيوني مع مسؤول عراقي، سألت المذيعة عن أكثر الجهات أو الدول التي تقدم العون للشعب العراقي، فرد: الكويت. فتضايقت من الإجابة، قائلة: هذا السؤال لن يعجب الشعب. فرد فورا: «الناس راضية، ومن يثير المشاكل حول الكويت هم السياسيون الفاسدون». الكويتيون واعون جداً لمن يحاول من السياسيين العراقيين تخريب العلاقات مع الكويت لمنع الحكومة العراقية من تحقيق أي انجاز، لهذا حين حاول اياد جمال الدين افتعال مشكلة مع الكويت بتصريح وضيع ظن أنه سيعيد له شعبية يحتاج إليها للعودة إلى مجلس النواب، لم ينسق الكويتيون في ردهم عليه نحو سب العراق كبلد أو شعب، فكانت الردود الواعية التي كشفت تناقضاته ودوره المخزي في إنهاء الدولة العراقية حين شارك في الترويج للإدارة المدنية الأميركية للعراق بقيادة بول بريمر وهي الإدارة التي حطمت الدولة العراقية بإرثها السياسي والتاريخي. لمن يكرهني ككويتي من العراقيين، وهم قلة، أقول ان من أنهك العراق وأدخله في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية كانوا ساسة ومتدينين عراقيين جعلوا أطماعهم ومصالحهم فوق العراق وشعب العراق. لمن يكرهني ككويتي من العراقيين أقول إن الكويتيين ورغم آلامهم وفجيعتهم من الغزو العراقي الآثم لم يحقدوا على العراق ولم يكيدوا له، بل قاموا بدعمه وتقديم العون لشعبه من دون منة أو أذى، وهو بالضبط ما قاله المسؤول العراقي الذي ذكرناه في مطلع المقالة. لمن يكرهني ككويتي من العراقيين أقول له إن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد وهو مطلع بشكل عميق على كل خفايا السياسة العربية يقدم للعالم بأسره مثالاً يحتذى عن الدولة التي تتعاون مع الدولة التي احتلتها في وقت سابق من أجل خلق مناخات تعاون تركز على المصالح وتقصي الأزمات وتجعل من المشاكل فرصاً متجددة. أقول لمن يكرهني ككويتي من العراقيين إنني ورغم كل مصابي ومأساتي من الغزو العراقي أتمنى للعراقييين كل خير، وأدعو عبر مقالاتي وتغريداتي إلى تجذير العلاقات الأخوية، ومنع المقامرين من خطف هذه العلاقات لمصالح شخصية وحزبية. أقول للأشقاء العراقيين لا تنخدعوا بكلام السياسيين، فمعظمهم في الوطن العربي تجار سياسة، ومجرد أفواه تنعق ولا تجلب سوى الشؤم والدمار. انظروا إلى المستقبل ولا تسمحوا للأشرار بحجب الشمس.
4 الأفندي والأهوار

خالد القشطيني
الشرق الا وسط السعودية

العراق بلد غني بالطيور البرمائية الوحشية، كالدراج والخضيري والحجل والبط الوحشي. وكانت الأهوار في العهد الملكي في جنوب العراق تعج بمثل هذه الطيور، مما يجعلها فتنة ومزاراً للأجانب بصورة خاصة؛ كثيراً ما كانوا يخفون لاصطيادها. واعتاد حتى سكان بغداد على السفر لتلك المنطقة للاستئناس بصيد هذه الطيور.
ومن أشهر هذه المناطق الحقول المحيطة بناحية العطيفية. وكان السيد مشكور أبو طبيخ مديراً لهذه الناحية في سنة 1934. كان جالساً في موسم صيد الطيور في بيته يتناول الشاي مع أسرته عصراً، وكان اليوم غزيراً بالأمطار في موسم الربيع. وفجأة، دخل عليه الخادم، وقال: «سيدي أكو واحد عصمانلي بالباب يريد يشوفك». و«العصمانلي» تشويه لكلمة «عثماني». وكان أهل المنطقة يقصدون به «أفندي»، أي رجل متعلم يلبس سترة وبنطلوناً. قال له مدير الناحية: اسأله ماذا يريد.
خرج الخادم ليسأل ذلك الطارق عن حاجته، ثم عاد إلى سيده المدير ليخبره بأنه يريد مساعدتك، سيارته غاطسة في الطين والأوحال. قال المدير: أدخله. فأجابه الخادم: سيدي، هذا الرجل طامس بالطين، كل هدومه وقندرته مطينة، كيف أدخله للبيت؟ راح أطرده وأصرفه.
أجابه مشكور أبو طبيخ: لا ابني لا. يمكن هذا بعدين يرجع لبغداد ويتكلم ضدنا، يمكن يطلع من أبناء الذوات ويخلق لنا مشكلة، ويقول مدير الناحية ما ساعدني، ويقول أهل العطيفية ما عندهم مروة وشهامة، روح جيبه خلي يدخل، طين مو طين نتحمله. خرج الخادم وجاء بذلك العصمانلي.
نظر إليه مدير الناحية وهب من مقعده فوراً: «سيدي، نعتذر. الخادم ما عرف حضرتك».
كان هذا العصمانلي المطين طه الهاشمي وزير الدفاع في الحكومة العراقية. خر الخادم إلى قدميه ليزيل بيديه الطين والوحل من حذائه وسرواله، وهو يواصل التمتمة والاعتذار، ويلعن الشيطان الذي جاء بالمطر في هذا اليوم الذي شرفنا فيه حضرة الوزير. جاءوا بكرسي له، وأسرعوا بالشاي والكعك، وهو بدوره راح يعتذر إليهم لخروجه في هذا اليوم لصيد الدراج والخضيري ونحو ذلك من الطيور. قال: ما شفت غير خضيري واحد، صوبت عليه برصاصتين وما أصبته.
«الله رؤوف بالطيور هذا اليوم، يا عزيزي» قال السيد مشكور.
«يا ولد!» هتف مدير الناحية مخاطباً الخادم: «روح نادي على الزلم والفلاحين حتى يطلعون سيارة الوزير من الطين والمستنقع. خليهم يغسلون يدهم بالأول. هذي سيارة الوزير»!
وفي أثناء ذلك خرجت السيدة أم سعدون، زوجة مدير الناحية، ودخلت المطبخ ولم تخرج منه إلا وفي يديها عدد من طيور المنطقة التي سبق لزوجها أن اصطادها: «خذ منها اللي يعجبك يا سيدي».
وفي أثناء ذلك كان الزلم والفلاحون قد أخرجوا السيارة الفخمة من المستنقع، وغسلوها بحرص ونظفوها جاهزة للأفندي وزير الدفاع، ليواصل سفرته عائداً إلى عاصمة البلاد. وكان يوماً من الأيام اللي فاتت وراحت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.