4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

4 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

1 مع المملكة: القابض على عروبته كالقابض على الجمر رضوان السيد

الشرق الاوسط السعودية
هبّت عاصفة جديدة من الانتقادات على المملكة العربية السعودية من أدعياء العروبة، وأدعياء الإسلام، لأنّ المملكة أذِنَت بدخول قواتٍ أميركية إلى المملكة لدعم الأمن والاستقرار. وما قال السعوديون أكثر من ذلك، أما الأميركيون فلم يصرحوا بشيء. وأما أنا فتذكرتُ العام 1990 بعد غزو صدام حسين للكويت، ومجيء الأميركيين وغيرهم لتحريرها. لقد فهمتُ من القرار – وأرجو أن أكونَ مخطئاً – أنّ أخطار الحرب الشاملة تتصاعد، رغم تأكيد الطرفين الأميركي والإيراني أنهما لا يريدان الحرب. وحتى بريطانيا التي احتجز الإيرانيون ناقلة نفط لها، استبعدت خيار تحريرها بالقوة، وفكرت في الضغط من طريق الدبلوماسية… والعقوبات. وبدلاً من أن يُظهر الرئيس ترمب حماسة لنصرة حليفته، قال إن على البريطانيين أن يحموا ناقلاتهم بقواتهم! وقد عمدتُ إلى هذا الاستطراد عن المشكلة البريطانية، لأؤكد غير المؤكد وهو عدم نشوب الحرب!
لكنْ ماذا نسمّي ما يجري على أمن المملكة والعرب من سنواتٍ وسنوات؟ نعم، يستبعد الجميع الحرب، ولو تأملنا الوقائع ولا شيء غير، لوجدنا أنّ الحرب مشنونة علينا جميعاً، وعلى رأسنا المملكة، أبرز دول العرب بالمنطقة، ومهد العروبة والإسلام، وحاضنة الحرمين. كنتُ أقول لعراقي يقيم في عمّان، ويعتبر أنّ حرب اليمن المقصود بها استنزاف المملكة، ماذا كان بوسع المملكة أن تفعل، هل تترك الأمور على عواهنها إلى أن يغزو الإيرانيون وذوو التوجه الإيراني مكة؟! ولاحظ الرجل نفاد صبري معه، فتراجع وقال: هل تعرف قضاء النخيب؟ قلت: لا. قال: هو جزءٌ من محافظة النجف ويقع على حدود المملكة، وما كان لأهله أي دور في أحداث أعوام «داعش». لكنّ «الحشد الشعبي» أتى إلى القضاء ومعه «الحرس الثوري» عام 2016 فهجّروا سكانه واستقروا فيه، وجلبوا إليه السلاح الثقيل والصواريخ. وقلت: لماذا نذهب بعيداً ونحن نتحدث في لبنان: هذا نصر الله خطب أول من أمس متعرضاً إلى السعودية كعادته، وأنا أكتب هذه المقالة مساء الثلاثاء (23 – 7 – 2019) وصحف اليوم حافلة بأخبار زيارة وفد «حماس» برئاسة صالح العاروري إلى طهران، وقد «تشرفوا» بمقابلة خامنئي الذي لم يقابلهم منذ العام 2012 وهو يحدّثهم عن تحرير القدس، وهم يبايعونه للدفاع عن الجمهورية الإسلامية بالطريقة التي يحب! كلُّ هذا يحدث، إضافة إلى تفخيخ السفن الأربع في ميناء الفجيرة، والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على جازان وعلى أبها، ومن قبل على مكة، ثم يطمئننا الخبراء العسكريون إلى أنّ الحرب لن تقع؟! لقد وقعت الحرب علينا من زمان في العراق وسوريا ولبنان والسعودية والبحرين والكويت واليمن، وكل المغيرين من إيران والميليشيات الطائفية التابعة لها في بلداننا.
قبل أيام خطب نصر الله كعادته مهدداً ومتوعداً السعودية وأميركا وإسرائيل. وأخبر جمهوره (وإسرائيل بالطبع) أنه سحب معظم قواته من سوريا، واستقرت في مواقع على الحدود، لأنه ما عادت هناك حاجة إليها، وعندما يطلبها الأسد من جديد فستعود حتماً. قوات نصر الله انسحبت بالطبع بسبب الغارات الإسرائيلية والطلب الروسي. إنما إلى أين انسحبت؟ إلى قرى ومواقع في الزبداني وداريا والقلمون وإلى القصير، وهي قرى وبلدات هجَّرت ميليشيا الحزب سكانها بعد تجويعٍ وقتل، وأسكنت فيها بشراً من العراق وأفغانستان… الخ. وما سمعتُ عالماً إيرانياً أو عراقياً بارزاً قال شيئاً عن التهجير الطائفي، وعن القتل والتشييع والتهجير للملايين في سوريا والعراق.
إنّ الحرب الإيرانية على العرب، مثل الحرب الإسرائيلية: هي حربٌ قومية، وحربٌ دينية، وحربٌ إحلالية. اليهود يهدمون البيوت ويبنون على أنقاضها بلداتٍ ومُدُناً، والإيرانيون يقتلون الناس ويهجِّرونهم، ويأخذون البلدات جاهزة لسُكنى القادمين المذهبيين الجدد. لقد شكا إلي أُناسٌ من «الجهاد الإسلامي» ومن «حماس» طوال السنوات الماضية، أنه صارت في غزة فرقة شيعية تُعدُّ بالمئات، ومعظمهم زاروا طهران وقم وتعلّموا في المدارس الدينية.
إنّ هذا هو الخطر والواقع الذي تواجهه المملكة على أرضها وحدودها، وفي أنحاء من الجزيرة، وشتى بلدان المشرق العربي. وهي تواجهُ ذلك وحدها تقريباً. وإذا كان الأمل مقطوعاً من القومجيين واليساريين؛ فإنّ الفجيعة في الإسلاميين معتدلهم ومتطرفهم. فهم مع إيران تارة من أجل فلسطين، وطوراً لأن حكوماتهم ضدهم، وطوراً ثالثاً بسبب علاقاتهم مع قطر وتركيا؛ أما علاقاتهم بدينهم وأمتهم فتقع في آخر اعتباراتهم!
ما عاد من الممكن اتخاذ مواقف رمادية. هناك هذا الحصن الصامد الذي ما بقي للعرب غيره. وهو ليس ضعيفاً ولا مشلولاً، فحيث يجد ولو خرم إبرة يمكن التدخل من خلاله لحماية البلدان والأنفس واستعادة الاستقرار، وإيقاف القتل والدمار؛ فإنه لا يتأخر. وبتعبيرٍ آخر: المملكة هي الدولة التي تحمل الدعوة العربية للتضامن والتماسك والدفاع، وهي الجهة التي تحمي ديننا ومقدساتنا، دون أن تدخل في الطائفيات والمذهبيات التي انغمست فيها إيران الإسلامية!
من حق المملكة أن تستخدم كل وسيلة ممكنة للدفاع عن النفس وعن الأمة وعن العرب وعن كلّ ما نُقدّسُ ونحترم. وما وصلت المملكة ولن تصل قومية وديناً إلى «مواصيل» إيران 1985 – 1986 التي تعاونت مع إسرائيل عندما اضطرتها الحربُ لذلك. ويتشاجر الإيرانيون مع الأميركيين الآن، لكن هناك «قواعد اشتباك» يراعيها الطرفان، كما كان نصر الله يفتخر بقواعد اشتباكه مع إسرائيل. لكنّ الإيرانيين وميليشياتهم لا يراعون «قواعد الاشتباك» مع العرب، بل هي حربٌ شاملة تلك التي يشنونها، وأفظع ما فيها أمران: استخدام فئات شعبية عربية في تدمير المجتمعات والدول، واستخدام الدين والمذهب بكثافة ليس مع أميركا وإسرائيل؛ بل معنا نحن العرب والمسلمين.
ما علينا! هذه هي إيران، التي خاطبناها بكل خطابٍ ممكنٍ خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة، وقد اعتبرت ذلك كلَّه ضعفاً، وزادت في عدوانها. وقد قال لي باحث إيراني قبل سنوات: الضعيف هو الذي يلجأ إلى المنطق والعقل، أما القوي فلا يعجبه غير الضرب!
ما عاد من الممكن أن يكون المرء نصف عربي ونصف إيراني، أو نصف عربي ونصف إسرائيلي، أو نصف عربي، والنصف الثاني أي شيء آخر.
إنّ الموقف من المملكة ومعها هو الميزان الذي ينبغي أن توزن به أفكارنا وأعمالنا في المجال الوطني والعربي، وهذا هو مقتضى الأمانة والشجاعة والثبات.
الواقف مع عروبته وعربيته في هذا الظرف الصعب، مَثَلُه المَثلُ الذي ذكره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن المؤمن في المحن التي يكون القابض على دينه فيها كالقابض على الجمر!
2 طهران والخليج وإغراق الأسماك
أمير طاهري الشرق الاوسط السعودية
هل تحاول الجمهورية الإسلامية جمع الأصول الجديدة بغية الدخول في حوار محتمل مع الشيطان الأميركي الأكبر؟ من شأن نمط الأخبار ذات الصلة بإيران عبر الأسابيع القليلة الماضية أن يجعل من «نعم» إجابة معتبرة. لقد شنت طهران بالفعل سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط في الفجيرة الإماراتية، وبالقرب من شبه جزيرة جاسك الإيرانية. كما أطلق وكلاؤها في العراق حفنة من الصواريخ على أهداف متصلة بالوجود الأميركي هناك. وأدلى الوكلاء الحوثيون الموالون لإيران في اليمن بدلوهم في الأمر عبر إطلاق حفنة أخرى من الصواريخ لرفع حدة التوتر من دون التأثير المباشر على الأوضاع العسكرية العامة في البلاد. وفي الأسبوع الماضي، استولى «الحرس الثوري» الإيراني على ناقلتي نفط ترفعان العلم البريطاني، وقد أطلق سراح إحداهما بعد إظهار صارم للقوة أعقبه تحذير بالغ الشدة.
وكانت طهران قد قدمت روايات متضاربة بشأن ناقلة النفط البريطانية المحتجزة؛ إذ قال رئيس المجلس الإسلامي (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني، إن إيران استولت على ناقلة النفط الإيرانية رداً على احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية كانت تحاول كسر العقوبات الاقتصادية المفروضة من جانب الاتحاد الأوروبي على سوريا. ومع ذلك، صرح المتحدث الرسمي باسم الرئيس الإيراني حسن روحاني قائلاً إن الحالتين منفصلتان تماماً، وإن الناقلة البريطانية احتُجزت لدى السلطات الإيرانية لمخالفتها قانون البحار، بصرف النظر تماماً عما يعنيه ذلك!
وفي رواية أخرى ذات صلة، أصدرت طهران أوامرها للفرع اللبناني من «حزب الله» بتعزيز مواقعه بالقرب من خطوط وقف إطلاق النار مع إسرائيل في كل من لبنان وسوريا. وعلاوة على ذلك، استقبل المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين الماضي، وفداً رفيع المستوى من حركة «حماس»، الفرع الفلسطيني لتنظيم «الإخوان المسلمين»، في محاولة لبحث إمكانية الصلاة ليوم واحد فقط في المسجد الأقصى بالقدس المحتلة. كما بعث خامنئي لقادة «حماس» برسالة طمأنينة بشأن مواصلة الدعم المالي الإيراني للحركة على الرغم من صعوبات التدفق المالي التي تعاني منها طهران إثر العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة عليها.
وتعزيزاً للانطباع بأن العقوبات الأميركية لم تجبر طهران على تغيير سلوكياتها كما تطلب إدارة الرئيس ترمب، خرجت وزارة الأمن الإسلامية علينا بمجموعة من الأنباء المثيرة الخاصة بتفكيك شبكة من عملاء الاستخبارات المركزية الأميركية الذين تسللوا إلى الهياكل الحكومية بالجمهورية الإسلامية وشركات القطاع الخاص الكبرى ذات الصلة بها. وحقيقة أن رواية الوزارة الإسلامية مفعمة بالثغرات والتناقضات تشير إلى عباءة التيه والتفاخر التي اعتادت الزمرة الرسمية الحاكمة في إيران ارتداءها معزِّزةً بها الصورة الصارمة التي ترغب طهران في الظهور بها قبل الخضوع مذعنةً للضغوط الدولية المتنامية.
بادئ ذي بدء، تحدثت وزارة الأمن الإسلامية عن اكتشاف شبكة من المفترض أنها خاضعة لسيطرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من موقع مجهول. كما زعمت الوزارة في تصريحاتها أن تلك الشبكة كانت جزءاً من جهود مبذولة حديثاً من قِبل السيدة جينا هاسبل، مديرة الاستخبارات المركزية الأميركية. كذلك، ووفقاً للروايات الأولية بشأن القضية، فإن عملاء الشبكة المشار إليها كانوا قد تلقوا تدريبات رفيعة المستوى على تقنيات التخابر والتجسس، وكانوا مزودين بأجهزة بالغة التقدم في نقل المعلومات إلى الخارج.
مع ذلك، ووفق روايات أخرى لاحقة، أصرت الوزارة الإيرانية على أن العملاء الـ17 كانوا يتعاملون بصفة فردية، ولم تُسجل أي اتصالات بينهم، وبالتالي يصعب سحب وصف «الشبكة» – السالف الذكر – عليهم. والأهم مما تقدم، زعمت الوزارة الإيرانية أيضاً أن أغلب العملاء المكتشفين كانوا ضحايا «تصيد» وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مع وعود بتأشيرات أميركية وتصاريح بالعمل في الولايات المتحدة. بعبارة أخرى، لم يكن من الممكن أن يكون هؤلاء من العملاء المدربين تدريباً فائقاً على أعمال التجسس والتخابر بأي معايير معروفة. والأسوأ من ذلك، أن الوزارة – التي تغافلت عن مزاعمها الأولى بأن السيدة هاسبل كانت العقل المدبر وراء الشبكة الفارسية الخبيثة – عادت لتزعم أن عملاء الشبكة خضعوا للتجنيد قبل ست سنوات كاملة، أي قبل وقت طويل من وصول الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض ومن تولي السيدة هاسبل منصبها الجديد على رأس الوكالة.
بناءً عليه، يمكن اعتبار العملاء الـ17 المعنيين رهائن لدى طهران، بالإضافة إلى 41 رهينة آخرين محتجزين لدى الجمهورية الإسلامية بالفعل.
على صعيد متصل، فإن الصورة الأكثر صرامة وتجهماً التي تحاول طهران بثها ونشرها في الآونة الراهنة من الهجوم على الناقلات النفطية، وغيرها من الأهداف السهلة، وإيماءات تنظيم «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية، واحتجاز المزيد من الرهائن، هي أحد جوانب الخطة التي تباشرها طهران في الوقت الحالي. ومن ناحية أخرى، تحاول زمرة الملالي الحاكمة البعث برسالة «يائسة» خفية تعكس استعدادهم التام للدخول في محادثات إيجابية وبناءة مع الأطراف الأخرى المعنية. ويتحمل محمد جواد ظريف، الذي لا يزال يلعب دور وزير الخارجية لدى المنتديات الغربية والبرامج التلفزيونية، مسؤولية تسويق هذه الرواية في الخارج. وفي أثناء وجوده في نيويورك التقى ظريف مع السيناتور الجمهوري راند بول، في محاولة لموازنة الاجتماع الذي عقده سابقاً مع السيناتورة الديمقراطية ديان فاينشتاين في زيارة سابقة. ووفقاً للمصادر المطلعة، عقد جواد ظريف اجتماعين طويلين آخَرين مع اثنين من رجال الأعمال الأميركيين المعنيين بالشؤون الإيرانية. ومن المعروف سلفاً أن جميع مَن اجتمعوا مع ظريف كانوا قد حصلوا مسبقاً على إيماءة بالموافقة، على الأقل، من جانب البيت الأبيض.
وكما أشرنا في مقال سابق، بدأت طهران بالفعل الامتثال للعديد من المطالب التي حددها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في مذكرته الشهيرة ذات الـ12 نقطة. وفي نيويورك، أضاف السيد ظريف التعهد بالنظر في مطلب مهم آخر، ألا وهو إعادة صياغة الاتفاق النووي الإيراني بهدف جعل القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني دائمة بدلاً من تقييدها لفترة زمنية محددة ومقدرة بـ10، أو 15، أو 20 عاماً. ويمكن تنفيذ ذلك، بصفة جزئية على الأقل، من خلال توقيع إيران على البروتوكولات الإضافية الخاصة بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وهو الأمر الذي كانت إيران قد تعهدت به قبلاً إبان إدارة الرئيس السابق باراك أوباما غير أنها تغافلت عنه.
تستند لعبة طهران السياسية إلى استراتيجيةٍ كان الفرنسيون قد أطلقوا عليها مسمى «إغراق الأسماك». فمن خلال خلق أو تسليط المزيد من الأضواء على مختلف القضايا الساخنة الراهنة، تتفادى طهران منح الانطباع للخارج بإذعانها للاستسلام المشين. ويمكنها إطلاق سراح بعض الرهائن كإشارة على حسن النية. كما يمكن إعادة الناقلة البريطانية المحتجزة كجزء من تدابير بناء الثقة المتعارف عليها. وربما يستفيد جواسيس «الشبكة» الأميركية المزعومين من المعاملة المتساهلة عوضاً عن الإعدام من دون محاكمة كما هو معتاد في إيران الإسلامية.
ترزح الجمهورية الإسلامية، جراء العقوبات الاقتصادية الأميركية التي لا تكلّف البيت الأبيض شيئاً البتة، تحت ضغوط هائلة لم تَخْبُرها من قبل. وهذا هو السبب في أن خامنئي، على الرغم من صلفه وتفاخره الشديد، بات على استعداد للقيام بما يُقال له شريطة تأمين الحد الأدنى الممكن من حفظ ماء الوجه. وتكمن غايته الأولى في الآونة الراهنة في الصمود والنجاة من الحفرة الوعرة التي حفرها له دونالد ترمب. ويمكن بلوغ هذه الغاية إن سُمح له ببيع مليون برميل من النفط فقط يومياً بغية تمويل مشاريعه المفضلة وتغطية تكاليف وكلاء إيران في الداخل والخارج. فهل من شأن ترمب أن يخضع لاستمالات إعلان النصر السريع ويسمح للجمهورية الإسلامية بالإفلات من المصيدة في وقت تترنح فيه تحت ضربات العقوبات المتتالية؟
ربما ندرك الإجابة في وقت مبكر من الشهر المقبل مع انتهاء صلاحية الإعفاءات التي أصدرها الرئيس ترمب لسبع دول بشأن التعاون النووي مع الجمهورية الإسلامية. فإنْ قرر الرئيس الأميركي عدم تجديد الإعفاءات، فسوف يعكس هذا الموقف عدم استعداده لقبول مغريات الانتصار الجزئي. وفي الأثناء ذاتها، ورغم كل شيء، سوف يكون من المستحيل على إيران بلوغ حد الامتثال التام للاتفاق النووي المحتضر. وبعد أسبوع واحد من ذلك، سوف يحين ميعاد انعقاد قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في فرنسا، حيث تعتزم الولايات المتحدة وأوثق حلفائها اتخاذ القرار ما إذا كان ينبغي السماح لإيران بالإفلات من المصيدة مرة أخرى، وكما هو الحال دائماً، سوف يكون ذلك في مقابل حزمة معتبرة من التنازلات الجزئية و«التجميلية» إلى حد كبير.
3 بين إيران واليمن وسوريا.. فوضى السياسية الأمريكية ربى يوسف شاهين

راي اليوم بريطانيا

مالم تحسب حسابه الولايات المتحدة الأمريكية، أن مجموعة الفوضى العسكرية والسياسية التي زرعتها في سوريا واليمن وإيران، قد تكون ولادة لقوى اقليمية عسكرية جديدة ابتدأت على شكل تحالفات وتكتلات سياسية وعسكرية، ستُشكل رأس حربة في مواجهة السياسات الأمريكية.
على سبيل المثال، فإن الحوثيين في اليمن، ورغم ان الشكل العام للتحالف الذي شُكل ليُحارب هذا الفصيل اليمني كان مختاراً بعناية أمريكية، ويضم السعودية والامارات وبعض الدول العربية، إلا انهم كانوا واثقين من مقدرتهم على تحقيق نصرهم وتجزئة اليمن وتقسيمه إلى شمال وجنوب، كما فعلوا بالسودان وليبيا، لكن الاصطدام الكبير كان مع تقدم سنوات الحرب على اليمن، لتبرز نتائج هذه الحرب التي اتضحت معالمها اكثر للرأي العام العالمي والعربي، وذلك عبر تحديات شكلت انتصارات لجهة الحوثيين، وتمكنهم من دخول العمق السعودي واقصد هنا العمق الاقتصادي السعودي، عبر استهداف محطات ضخ النفط، وناقلات تجارية ونفطية ومطارات هامة كمطار آبها السعودي، في نقلة نوعية للحوثيين واللجان الشعبية اليمنية، في اثارة القلق لدى الإدارة الامريكية قبل الحكومتين السعودية والإماراتية، لان منطقة الخليج بشكل عام والسعودية بشكل خاص تُشكل مصدر ثروة لواشنطن، وبيد رئيسها دونالد ترامب خاصة، فالخسارة غير واردة في القاموس الاقتصادي الأمريكي.
تطور ملحوظ في التعاطي الاستراتيجي والسياسي لصالح الحوثيين في اليمن، يدلل على تُشابك الانتصارات الثلاث وتلاحمها في كلٍ من سوريا وايران واليمن، وذلك وفق التصورات الآتية:
* على الرغم من دعم واشنطن لأدواتها الإقليمية لجهة الحرب على سوريا، إلا انهم فشلوا في تحقيق نظرية الحرب بالوكالة عبر تنفيذ اذرع الاخطبوط السياسي والعسكري، وما حدث في سوريا خلال هذه السنوات وما تبقى لواشنطن وأدواتها من فلول للإرهابيين، والمناطق التي تتنازع عليها واشنطن وتركيا، لا تُشكل بالنسبة للقيادة السورية فارقاً عن ما تم تحريره، وفكرة التقسيم وانتهاز الفرص عبر الكرد، سينتهي قريبا كما انتهى الجنوب السوري، وبالتالي انتصار سوريا كسر ذراعا من اذرع الاخطبوط الامريكي في المنطقة.
* الضغوطات على إيران بذرائع واهية من عدم الالتزام ببرنامجها النووي وتدخلاتها في المنطقة كسوريا واليمن ولبنان والعراق، وذلك لإضعافها ومنعها من تقديم الدعم لمحور المقاومة، هذا الأمر لم تُقلح به واشنطن ولا حتى حلفاؤها، من أجل تأخير عجلة تقدمها في برنامجها النووي، ولا حتى في الاستفادة من نفطها وغازها عبر اتفاقيات اوربية وآسيوية، فقد استطاعت ايران أن تحفظ مقاومتها الداخلية على الأقل، وبإسقاطها للطائرة المسيرة الامريكية وما تلاها من مضايقات بريطانية امريكية عبر حجز ناقلتها النفطية، والرد الإيراني باحتجاز سفينة بريطانية لخرقها القوانين البحرية، واصطدامها بزورق بحري، وما يتبعه من مفاوضات بين أخذ ورد، وعلى الرغم من يقين واشنطن بأن لإيران يداً في سوريا، وبأمر من القيادة السورية، وفي اليمن عبر تقديم المساعدات العسكرية والمالية، وفي العراق عبر تقديم الكهرباء والغاز والعلاقات الجيدة بين البلدين، إلا أن الموقف الامريكي بات ضعيفاً ولو جزئيا في المنطقة وكُسر ذراع اخر للأخطبوط الامريكي.
* الدور الاقليمي الذي فرضه اليمنيين عبر فصائل المقاومة اليمنية، ومدى التطور والتماسك العسكري والسياسي والامني، جعلهم قوة فرضت فكرة التفاوض، فالتقدم العسكري عبر طائراتهم المسيرة على اقل تقدير شكل رعباً في إصابة الإمارات ولو باعتداء بسيط قد يعطل الحياة بكل اشكالها في دولة الإمارات المتحدة.
* محاولة واشنطن التقرب من طهران دبلوماسياً وسياسياً ليس محبة بها، ولكن بعض العقول في الإدارة الأمريكية ممن يقرؤون جيداً تداعيات القرار السياسي الخاطئ للإدارة الأمريكية، وهم قد عاينوه سابقا في العراق وافغانستان.
* عدم جهوزية منطقة الخليج العربي للحرب رغم استقوائهم بالقاعدة والأساطيل الأمريكية، فالخسائر التي سيجنونها قد تُكلفهم منطقتهم الخليجية بأكملها، فتجربتهم في اليمن خاسرة وليست رابحة.
* التشرذم والتفكك السياسي الذي تعيشه الدول الاوربية وحلف الناتو من كمّ الصراعات السياسية والعسكرية التي يخوضونها في المنطقة بسبب عرابتهم الاولى واشنطن، والذي ادى إلى تغييرات جذرية داخلية انعكست على الداخل للدول المعنية في التدخل في منطقة الشرق الاوسط.
في المحصلة ما عزمّ الرئيس ترامب على تحقيقه خلال سنوات الحرب في منطقة المشرق العربي خلال فترة ترأسه هو الإرهاب بكل أنواعه، وعلى الاخص الإرهاب الاقتصادي الذي مارسه مع حربه وتحالفاته العسكرية في اليمن وسوريا، اما في إيران فشرارة الحرب العسكرية قد تنطلق فعلا إذا ما اوقفت واشنطن حربها الاقتصادية الإرهابية، فما يُدركه الرئيس ترامب ان حربه قد ولّدت قوى اقليمية لم يكن ليحسب حسابها إن كان في اليمن أو ايران او سوريا، ولكننا ايضاً نُدرك تماماً ان امريكا وحلفاؤها وإن استسلموا الآن وأداروا ظهورهم للأحداث والتطورات السياسية والعسكرية، إلا انهم سيعودون لتحقيق ما تُنشده اسرائيل واستكمال ما عبّدو لها من تطبيع واتفاقيات، والى حينها سيتأخر تنفيذ بنود صفقة القرن بناء على ما تم تحقيقه في اليمن و سوريا وايران.
4 هنا (طهران).. من (بيروت)..؟!

حمّاد السالمي الجزيرة السعودية
ظهر (حسن نصر الله)، رئيس مليشيات (حزب الله) الإيراني قبل عدة أيام؛ في مقابلة متلفزة، وهو يتحدث نيابة عن المرشد الإيراني (خامنئي)، ويبعث برسائل مملاة عليه من حكومة الملالي في طهران. أقل ما يقال عن هذا الظهور بالنيابة عن ملالي إيران؛ أنه ظهور مهين.. بل في غاية المهانة. ليس في حق (حسن نصر الله)؛ ومن لف لفه من قيادات حزبية فقط؛ ذلك أنه مهين مهان منذ أن ارتضى أن يكون أداة للملالي ضد الأوطان العربية. ولكنه مهين بكل ما تعنيه الكلمة؛ في حق العرب بشكل عام في شتى أقطارهم، ومهين إلى درجة العمالة والتبعية وبشكل خاص؛ لدولة لبنان العربية، وحكومتها وشعبها العربي، بكل أطيافه الدينية والسياسية. بمسيحييه ومسلميه قاطبة. هذا ما يتردد- بكل تأسف وتحسر- بين أولئك العرب الذين عرفوا لبنان أيام استقلاله وتحرره من التبعيات التي بدأت مع جيوش حافظ الأسد في السبعينيات والثمانينيات الميلادية من القرن الفارط، وانتهت بتبعية حزبية مذهبية استعمارية فارسية؛ لعاصمة عربية كانت توصف بأنها باريس الشرق. كانت بيروت ملهمة للإبداع والسلام، ومصدرة للمعرفة والثقافة، فتحولت على أيدي نصر الله وزمرته، إلى عاصمة تصدر الإرهاب، وتدير أدواته في عدة بلدان عربية، إرضاءً لأسيادهم الفرس في طهران.

* لا خامنئي ولا روحاني ولا ظريف الظريف؛ وجد طريقة سهلة لرسائل التحذير والتهديد الموجهة لدول الخليج العربية وأميركا وأوروبا والعالم؛ إلا بوقهم وذنبهم العربي (حسن نصر الله) في بيروت. بعد أن ضُيق عليهم الخناق، وحشروا في زاوية المقاطعة الاقتصادية والسياسية والإعلامية. نصر الله جاهز دائمًا.. دائمًا جاهز نصر الله.. للتحدث باسم طهران من بيروت، ولتنفيذ مخططاتها في لبنان وسورية والعراق والمملكة العربية السعودية واليمن والكويت والبحرين، وكل دولة عربية باستثناء حليفتهم قطر.. وما أدراك ما قطر. حتى لو تنطلق منها الطائرات الأميركية لضرب إيران، ويتحرك من قاعدة العديد الأميركية على أرضها عشرات ألوف الجنود الأميركيين؛ لتنفيذ مهام ضد إيران.. سوف تظل الدوحة حليفة لطهران؛ ما دامت تتآمر معها ضد المملكة العربية السعودية، والإمارات، ومصر، والبحرين، وضد كل قطر عربي خارج محور الشر في المنطقة، الذي يضم (إيران وتركيا وقطر).

* لنتذكر أن حسن نصر الله؛ ليس هو الذنَب العربي الوحيد للفرس على الخارطة العربية. هناك أذناب عربية كثيرة، ارتضت هذه الأدوار المهينة ضد بلدانها ومجتمعاتها، وهي تلعب على المكشوف، سواء في لبنان؛ أو في سورية والعراق واليمن. نصر الله يعترف ويكرر أنه يمثل إيران، وأنه يتلقى الدعم المالي منها، ومع ذلك؛ يجد حزبه الطريق ممهدة للمشاركة في الحكومة اللبنانية، جنبًا إلى جنب مع آخرين يؤثرون الصمت حتى اليوم. حكم الملالي الدكتاتوري في إيران هو الآخر؛ يفصح عن إنجازات حققها لصالحه في هذه الأقطار العربية، ويفخر على ألسنة مسئوليه؛ أنه هو الذي أنهى صدام حسين، وأنه يحتل أربع عواصم عربية هي: بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء. العرب في هذه البلدان العربية؛ ساكتون على طريقة: (سكوت البنت علامة الرضى)..!

* هناك أكثر من مسئول كبير في طهران يتبجح بإذلال العرب وإهانتهم في عواصمهم. هذا وزير الدفاع الإيراني السابق اللواء حسين دهقان يقول: إن إيران هي التي قتلت صدام حسين..! وأن: (العراق بعد 2003م أصبح جزءًا من الإمبراطورية الفارسية، ولن يعود إلى عروبته، وعلى العرب الذين يعيشون فيه؛ أن يغادروا إلى صحرائهم القاحلة التي جاءوا منها)..! يضيف: (لدينا في العراق قوة الحشد الشعبي الشيعي، ستسكت أي صوت يميل إلى جعل العراق يدور حول ما يسمى بمحيطه العربي.. العراق عاد إلى محيطه الطبيعي الفارسي)..! وقال نصًا- على نهج حكومته في التهديد والتحذير والوعيد- موجهًا كلامه للحكام العرب في مراسم إحياء (ذكرى معارك ديزفول) قال: (إن مصير صدام هو أبرز مصير ومثال لهم، وعلى حكام الخليج العرب تذكر مصيره. كان صدام غارقًا في الأحلام، لكن في النهاية أيقظناه من أحلامه ثم قتلناه)..!

* هل هناك بقية من الذل والإهانة التي يمنى بها العربي اليوم في عقر داره، وعلى أيدي البعض من قومه عملاء وأذناب الفرس..؟

* هل هناك من يسمع لقولنا لو قلنا لمن لديه حمية ونخوة من إخوتنا العرب في لبنان وسورية والعراق واليمن وغيرها: استيقظوا يا عرب. انتبهوا يا عرب. الطوفان الفارسي يجتاح أوطانكم، وأنتم ساكتون لا صامدون ولا معارضون..؟! استيقظوا قبل أن يأتي يوم ترددون فيه قول الشاعر الكبير (حافظ إبراهيم) من قصيدته العمرية العصماء:

واهًا على دولة بالأمس قد ملأت

جوانب الشرق رغدًا في أياديها

كم ظللتها وحاطتها بأجنحة

عن أعين الدهر قد كانت تواريها

من العناية قد ريشت قوادمها

ومن صميم التقى ريشت خوافيها

والله ما غالها قدما و كاد لها

واجتث دوحتها إلا مواليها

لو أنها في صميم العرب ما بقيت

لما نعاها على الأيام ناعيها

يا ليتهم سمعوا ما قاله عمر

والروح قد بلغت منه تراقيها

لا تكثروا من مواليكم فإن لهم

مطامع بَسَمَاتُ الضعف تخفيها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.