انت هنا في
الرئيسية > مقالات > 3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاثنين

1 عبث إيران له حدود افتتاحية البيان الاماراتية

ربما لم تواجه إيران ظروفاً معقّدة مثل التي تواجهها حالياً، وقد انعكس ذلك في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، حيث لم تحظَ دولة بهجوم وانتقادات من الدول الأخرى مثلما حظيت إيران من العديد من الدول، على رأسها الولايات المتحدة التي انصب معظم خطاب رئيسها على الهجوم على إيران.
وتؤكد دولة الإمارات، أن الضغوط الأميركية على إيران ستؤتي ثمارها، وأن إيران سترضخ وتجلس إلى طاولة المفاوضات، وأنه من العبث أن تعوّل طهران على أية خلافات أوروبية أميركية.
لقد باتت علاقات إيران بجيرانها وبالدول الأخرى غاية في التعقيد، وباتت تشكل خطراً وتهديداً إقليمياً وعالمياً، وانعكس هذا في التحشيد الذي شهدته الجمعية العامة للأمم المتحدة ضدها، و تنتظر إيران حزمة عقوبات جديدة قريباً، قد تكون الأقسى في تاريخها، وعلى طهران أن تستوعب جيداً أن شعبها لم يعد يحتمل، وأن حلفاءها المعدودين على الأصابع لن يستطيعوا مساعدتها، وأن سياساتها ضد جيرانها العرب تشكل محوراً رئيسياً في الغضب الدولي ضدها، حيث استخدمت ميليشياتها المسلحة في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، وزوّدت الميليشيا الحوثية الانقلابية في اليمن بالصواريخ الباليستية، التي وجهت المئات منها نحو المدن السعودية، وتهديداتها للملاحة الدولية في الخليج العربي وفي باب المندب والبحر الأحمر.
كل هذه الأمور وغيرها، لم يعد العالم يتحمّلها، ولم تعد إيران نفسها تتحمّلها، وعلى النظام الإيراني أن يتوقف عن العبث والتهور قبل أن تأتيه لحظة الانهيار.
2 العراق ونوبل للسلام عائشة المري الاتحاد الاماراتية

أعلنت لجنة جائزة نوبل فوز الناشطة الإيزيدية العراقية نادية مراد والطبيب الكونجولي دنيس موكويجي، بفرع الجائزة للسلام، لمكافحتهما سلاح الجنس في الحرب. وقالت اللجنة في مسوغات قرارها: «قدم الفائزان إسهاماً ملموساً لتركيز الانتباه على جرائم الحرب هذه ومكافحتها». وتدافع نادية مراد عن الأقلية الإيزيدية في العراق واللاجئين وحقوق المرأة عامة. أما موكويجي فيدير مستشفى بانزي في مدينة بوكافو ويعالج ضحايا العنف الجنسي في جمهورية الكونجو الديمقراطية. وأوضحت رئيسة اللجنة أن رسالة جائزة هذا العام هي أن «النساء، اللاتي يمثلن نصف المجتمع، يتم استغلالهن كأسلحة حرب، ويجب حمايتهن ومحاسبة المعتدين على أفعالهم ومحاكمتهم».
وهنأ الرئيس العراقي برهم صالح الشابة نادية مراد على فوزها بجائزة نوبل للسلام، قائلا ً«إن فوز نادية مراد بجائزة نوبل للسلام تكريم لكفاح العراقيين ضد الإرهاب»، وإن «تكريمها يجسد إقرار العالم بمأساة الإيزيديين وكل ضحايا الإرهاب والتكفير في العراق، وهو تقدير لشجاعتها ومثابرتها في الدفاع عن الحقوق المغتصبة». وبارك رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي لنادية فوزها بالجائزة، وسارعت كافة الفعاليات السياسية العراقية لتهنئتها أيضاً.
الحكومة العراقية اليوم تهنئ مواطنتها الإيزيدية بحصولها على أكبر جائزة دولية للسلام، إذ تعرضت للأسر والسبي والعنف الجسدي والاغتصاب من مسلحي «داعش» في الموصل عام 2014، في غياب الحكومة العراقية. والحقيقة أن فوز نادية بالجائزة يوثق لإحدى أسوأ الحقب السياسية التي مرت بالعراق الحديث، وهو إدانة لتنظيم «داعش» الإرهابي، لكنه أيضاً يذكر العراقيين بحكومتهم التي تخلت عن دورها في حماية أمن مواطنيها بغض النظر عن عن المذهب أو العراق أو الإثنية.. في ما يعكس واقع العراق اليوم.
إن مكافحة العنف الجنسي خلال الحروب والاقتتال تتحمل الحكومات المركزية الشرعية مسؤوليته، وعليها أن تحاكم مقترفيه، فذلك أبسط إنصاف للضحايا. لكن غالباً ما تمر هذه الانتهاكات دون الإبلاغ عنها، في استهانة بعواقبها الخطيرة. ويذكَر أن الحكومة العراقية وقعت في سبتمبر 2016 اتفاقيةً للتعاون مع الأمم المتحدة بشأن منع العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة والاستجابة له عن طريق تعزيز الإطار القانوني العراقي ليكون قادراً على التصدي للعنف الجنسي، ووضع أطر لتعويض الضحايا. لكن منظمة العفو الدولية نشرت تقريراً في أبريل 2018 بعنوان «المدانون: نساء وأطفال عراقيون معزولون ومحاصرون ويتعرضون للاستغلال في العراق»، يوثق للانتهاكات بحق النساء والأطفال في بلاد الرافدين. غير أن الضحايا هذه المرة هن ممن اصطلح على تسميتهن «نساء داعش». وقد ندد التقرير بتعرض أعداد «مخيفة» من النساء في العراق للعنف الجنسي، لاسيما على أيدي موظفين رسميين وأعضاء في ميليشيات مكلفة بحراسة مخيمات النازحين التي تضم أطفال ونساء «داعش».
سبي، اغتصاب، نخاسة، اتجار بالبشر.. مصطلحات عرفها العراق خلال الأعوام الأخيرة، وهي مصطلحات تدين «داعش»، ومعها أطراف وجهات أخرى، لاسيما الأحزاب والميليشيات المسلحة المتصارعة على كعكة الفساد ونظام المحاصصة الطائفية الذي دفع ثمنه الشعب العراقي من تهجير ونزوح وخطف وقتل ونهب ثروات.. في مرحلة أوصلت البلاد إلى مستويات منخفضة للغاية من التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واليوم يحصل العراق على جائزة نوبل للسلام، لا عن طريق إنجازاته في صنع السلام ومشاريع محاربة الفقر.. بل عن طريق ضحية من بناته.. فتحيةً لصوت ضحايا العنف الجنسي «نادية مراد».
3 مَن الذي «سبى» نادية مراد؟ حازم الأمين الحياة السعودية

من المجدي تحويل حدث فوز الناجية الأيزيدية من السبي الـ «داعشي» نادية مراد بجائزة نوبل للسلام إلى مناسبة لإعادة التفكير بما جرى في جبل سنجار في العام ٢٠١٤، حين غزا «داعش» بلاد الأيزيديين في شمال العراق. إذ إن عنف التنظيم هناك فاق عنفه الذي رافق «غزواته» الأخرى، فالأيزيديون بحسبه هم من «غير أهل الكتاب». ظاهرة سبي أكثر من ثلاثة آلاف أيزيدية انعقدت على هذه القناعة.
لكن نادية مراد، سبية التنظيم، التي نجت وتمكنت من الهرب، أفصحت عما هو أبعد من حقيقة أن سبب السبي هو كون الجماعة من غير أهل الكتاب. السيدة اتهمت كثيرين بالتسبب بالكارثة التي حلت بأهل سنجار. عشائر العرب من أهل الجبل انخرطوا مع التنظيم في حملة السبي الكبرى. هذا ما قالته نادية بعد نجاتها أكثر من مرة وفي أكثر من بلد زارته. وقالت أيضاً أن السلطات الكردية، وتحديداً قوات بيشمركة الحزب الديموقراطي الكردستاني، انسحبت من القضاء تاركة الأيزيديين يواجهون مصيرهم.
الحكومة المركزية العراقية بدورها لم تبادر لنجدة الجماعة، ولم تشعر بضرورة إنقاذ مواطنيها أهل الجبل. وهنا علينا أن نُسجل، كما سجل أهل الجبل، حقيقة أن من تولى الحد من الكارثة في ذلك الوقت هم مقاتلو حزب العمال الكردستاني الذين تصدوا لـ «داعش» وأنقذوا من تبقى على قيد الحياة من أهل الجبل.
فوز نادية مراد بجائزة نوبل أعاد النقاش حول مستقبل الأيزيديين كأقلية غير مسلمة وغير «كتابية» في هذه المنطقة المحتقنة من الإقليم. فالجماعة اليوم، وبعد أكثر من سنتين على تحرير مناطقها من التنظيم الإرهابي تقلص حضورها إلى مستوياتٍ غير مسبوقة. لم يعد إلى سنجار إلا بضعة آلاف من أهله، بينما حمل عشرات الآلاف من الأيزيديين الناجين أمتعتهم وغادروا إلى أوروبا وأميركا. اهتزت ثقة الجماعة ببلادها. الأيزيدي على ما قال لي والد إحدى المسبيات لم يعد يثق بأحد. نادية مراد قالت هذا أيضاً، ويقوله كل من نلتقيهم من أبناء هذه الجماعة.
والحال إن الجماعات الكبرى ممن تواطأت على الأيزيديين وممن لم تنجدهم لم تُجر مراجعة لأسباب خذلانها مواطنيها وجيرانها. العشائر العربية لم تعتذر ولم تُراجع ولم تحاسب، والأكراد لم يعترفوا بخذلانهم «أهل جلدتهم». الأيزيديون، وعلى رغم الكارثة، ما زالوا «من غير أهل الكتاب» في وعي جيرانهم العرب، وما زالوا ملحقين بالهوية القومية الكردية من دون أن يكونوا في صلبها بحسب جيرانهم الأكراد.
نادية مراد لم تذكر أنها كردية. أيزيديون كثر لا يُعرِّفون أنفسهم بوصفهم أكراداً. صمتها حول «كرديتها» بعد نيلها الجائزة أثار حفيظة قوميين أكراد اعتبروا فعلتها نكراناً لأصلها. لكن ماذا لو سألتهم هذه الناجية عن أسباب انسحاب البيشمركة من المواجهة وانكفائها لحماية مناطق الأكراد من غير الأيزيديين، أي الأكراد من أهل الكتاب؟ هل من جواب قومي على هذا السؤال؟
تستحق الكارثة التي حلت بالأيزيديين أن تتحول إلى تمرينٍ نختبر فيه قدرتنا على الاعتراف وعلى تفكير جماعات هذا الإقليم بأنفسها، وبمدى صحة مقولة أن «داعش» كائن غريب سقط علينا من خارجنا. هناك مؤشرات فعلية على أن التنظيم جاء غازياً من خارج المنظومة الاجتماعية، لكن هناك مؤشرات أخرى لا تساعد على هذا الاعتقاد. في اللحظة الأيزيدية يبدو «داعش» جزءاً من العلاقة التي تربط الجماعات الكبرى بالجماعات الصغرى في هذا الإقليم. الوقائع فعلاً مؤلمة والمتورطون بنكبة الجبل هم أهل الجبل من غير الأيزيديين. عشرات الحكايات الموثقة تثبت ذلك. والغريب، بل والمؤلم أن أحداً لا يريد أن يفكر باعتذار يكون مدخلاً لمراجعة تقنع الأيزيديين بأن بلادهم لن تعاود سبيهم.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Top