3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم الاحد

1 العراق.. الميليشيات الإيرانية تتحرش بالعشائر العربية د. باهرة الشيخلي العرب بريطانيا
استمرار التظاهرات وتصاعد مطالباتها بتوفير الأمور الخدمية إلى إزالة العملية السياسية وتغيير الدستور، دون خوف أو تردد، كسر حاجز الخوف وشجع الآخرين على المطالبة بتخليص مناطقهم من إرهاب الميليشيات.
إيران تكرس الطائفية لضرب وحدة العراق
فجّر اختطاف ميليشيات إيرانية شخصية بارزة من عشيرة الخزرج الشيعية، هي العقيد حسين الخزرجي وقتله قرب مدينة بلد شمال بغداد، غضب عشيرته المعروفة بالشراسة. وما زاد الطين بلة أن عناصر من ميليشيا عصائب أهل الحق، المرتبطة بإيران والتي يقودها قيس الخزعلي، نصبت كمينا لمشيعي القتيل، في طريق عودتهم من دفنه في مدينة النجف، واختطفت رئيسين قبليين اثنين هما الشيخ عناد محمود الهزاع الخزرجي، والشيخ عباس عراك الخزرجي وقتلتهما فاستنفر جميع أبناء قبيلة الخزرج للأخذ بالثأر من المجرمين وطرد الميليشيات من المحافظة.
وبهذه العملية انكشفت أوراق اللعبة، التي تمارسها إيران عبر ميليشياتها المسلحة في العراق، فقد ثبت أنها تستهدف العرب في العراق، سنة كانوا أم شيعة، ولا تتورع عن ضربهم كما ضربت أبناء المناطق السنية. وعززت هذه العملية الاعتقاد المتنامي بين العراقيين بأن الميليشيات ستخرب مناطق الشيعة بعد فراغها من تخريب المناطق السنية. وبحسب الخبير الأمني والضابط في الجيش العراقي السابق حسين الكلاك، فإن الطبقة السياسية الحاكمة لا يهمها الشعب، سواء كان من مذهبها أم لا، بقدر اهتمامها بالمنافع والعمولات، التي تحصل عليها من المناصب التي تتبوأها.
فصائل الحشد الشعبي، باختلاف تسمياتها، متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في المناطق السنية وبنهب الممتلكات العامة والخاصة مما جعل عشائر سامراء تعلن أن سرايا السلام، التابعة لمقتدى الصدر إذا لم توقف تجاوزاتها وتترك المدينة فسيكون للعشائر موقف آخر، وذلك بعد أن طوّقت عناصر من هذه السرايا دار الشيخ جاسم ممتاز رئيس عشيرة البوباز في محاولة لاعتقاله.
وفي الموصل، وجهت مجموعة من الشخصيات نداء مفتوحا إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، وإلى القياديين في الحشد الشعبي أبومهدي المهندس وهادي العامري، لوقف تجاوزات الميليشيات، محذرين من أن عدم معالجة ما يحدث في محافظة نينوى سيؤدي إلى “مأساة كبيرة ومخيفة جدا”.
وعقد شيوخ العشائر ومسؤولون محليون من مختلف أطياف المجتمع الموصلي لقاء موسعاً على خلفية عمليات سلب واسعة لدور المواطنين تنفذها عناصر مسلحة تابعة لفصائل الحشد الشعبي بذريعة التفتيش عن أسلحة أو مطلوبين، ومن بين عمليات السلب، حسب مصادر محلية “إفراغ بعض الدور من كل محتوياتها وسرقة كل ما فيها في عمليات سطو مسلح بسلاح الدولة وعناصرها”.
وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن اعتقال شيخ عموم عشيرة الحديديين في الموصل، خالد الحديدي، مشيرة إلى أن “عناصر من الأمن الوطني نفذت عملية مداهمة فجر الخميس لمنزل الشيخ خالد الحديدي واقتادته معها، ولا يزال مصيره مجهولاً”، وهو ما جعل عشيرته تتأهب للرد.
هذا الوضع المتوتر دعا محافظ صلاح الدين إلى أن يطلب من قيس الخزعلي وهادي العامري وباقي الفصائل، وحتى من رئيس الوزراء، الانسحاب من داخل المدن وعدم عسكرتها وإعاقة حركة السكان والتجارة لغرض الاستثمار وتطوير المدن. لكن ما يطلبه المحافظ يحتاج إلى دولة قوية تحفظ الأمن في هذه المناطق، وليس إلى جماعات مسلَّحة تعمل لأجنداتها الشخصية.
ويربط مراقبون أمنيون بين استمرار المظاهرات في الفرات الأوسط والجنوب، ومساندة شيوخ عشائر لها، بخاصة بعد مقتل شباب من تلك العشائر أو عشائر حليفة لها، وبين مطالبات المحافظات السنية بطرد فصائل الحشد الشعبي من مناطقها، التي شعرت بضعف الحكومة والميليشيات بخاصة وأنها اقترفت جرائم مثلما حصل في منطقة الدجيل، أو تصرفات غير منضبطة كما حصل في الموصل وسامراء، أما في الأنبار فإن الحكومة سبقت الأحداث لخوفها من تحرك مشابه للتظاهرات والاعتصامات التي سبق أن جرت فيها، قبل سنوات، فنفذت عمليات اعتقال لجهات مختلفة بتهمة التطرف لكي ترعب الآخرين.
ولم تستطع الحكومة مواجهة التظاهرات المتواصلة وتصعيد سقف مطالبها من أمور خدمية إلى إسقاط الدستور والعملية السياسية بعمليات استدعاء من يسمون أنفسهم شيوخ عشائر هدفهم الاستفادة من هبات الحكومة وامتيازاتها، إذ أصبح هؤلاء غير محترمين في مدنهم وبات تأثيرهم ضعيفاً جداً.
إن استمرار التظاهرات وتصاعد مطالباتها من توفير الأمور الخدمية إلى إزالة العملية السياسية وتغيير الدستور، علناً، ومن دون خوف أو تردد، ومواجهة المتظاهرين للدروع العسكرية بأجسادهم العارية ومنع تقدمها كسر حاجز الخوف، شجع الآخرين على المطالبة بتخليص مناطقهم من إرهاب الميليشيات.
وحتى إذا لم تحقق تظاهرات المناطق الشيعية ومطالبات المناطق السنية بطرد فصائل الحشد الشعبي، أهدافها النهائية فإنها حققت الكثير وسيتطور ذلك في حالة استمرارها بخاصة وأن الحكومة ليست لديها إمكانية للمعالجة.
لكن ذلك كله زرع على شفاه العراقيين سؤالاً حائراً، هو: إذا كان قد تم الإعلان رسمياً القضاء على داعش، فلماذا لا تصدر المرجعية الشيعية فتوى بحل الحشد الشعبي مثلما أصدرت فتوى بتأسيسه، عرفت بفتوى الجهاد الكفائي؟
2 الكويت 2 أغسطس ذكرى أليمة لا تنسى مي عبد العزيز الوطن البحرينية

2 أغسطس 1990، ذكرى لها الأثر البالغ على الشعب العربي بشكل عام والشعب الكويتي بشكل خاص، ولاتزال الذكرى لهذا اليوم الأليم والذي فات عليه 28 عاماً، تحتل نصيب الأسد في قلوب إخواننا من الشعب الكويتي الحبيب، كيف لا؟؟!! وبه انقلبت جميع المقاييس وتبدلت به كثير من المعايير وانكشفت به الكثير من الحقائق وتبينت معه الكثير من الوقائع.
أنا لن أتكلم عن الجانب السياسي وتبعيات الغزو، الأهداف والمسببات، وكيف ولِم ولماذا.. لسبب حقيقي أنه فات الأوان، ويوم حدث الغزو كان عمري لا يتعدى الثانية عشرة، ولكن ما دفعني للكتابة بهذا الشأن تزامناً مع هذه الذكرى الأليمة تصفحي لبرامج التواصل الاجتماعي لأهلي وأصحابي الكويتيين أو البحرينيين والذين شهدوا على تلك الأحداث ومآسيها، حينها سرقتني ذاكرتي إلى تلك الأيام لأستذكر كيف كان حالنا نحن الشعب اللبناني الذي أصابه الهلع والخوف وبدأ يردد أين المفر؟؟
فعلى المستوى المحلي فالشعب يعاني المرارة الكبيرة جراء الحرب الأهلية، ولا يعرف كيف يحمي نفسه من رصاص القناص والقذائف العشوائية والمدافع وانقطاع الخدمات كالكهرباء والماء وأكيد خدمات الهاتف خلال الحرب الأهلية، والذي كان تواجده كالعملة النادرة، ومع كل المآسي الداخلية التي يعانيها منها الشعب من جراء حرب لا تعرف الرحمة فقد انتقل الخوف إلى أبنائه المغتربين في دولة الكويت والدول العربية المجاورة، لا سيما المملكة العربية السعودية والبحرين والتي طالها كم من الصواريخ العشوائية والموجهة وكل الأنظار والحواس توجهت لمتابعة التطورات على محطات التلفاز ولا سيما تلفزيون الشبكة الوطنية للإرسال LBC والتي كانت تبث الحدث من مواقع الجيش الأمريكي أولاً بأول وبشكل مباشر، وعلى إثر هذه التغطية حصلت المحطة على صفة العالمية لتصبح LBCI.
ومن الخوف البعيد المدى فسرعان ما انتقل إلى خوف حقيقي داخل لبنان، عندما تم التحذير من استخدام الصواريخ الكيماوية، وإن أثر سموم هذه الصواريخ سوف يضرب الغلاف الجوي اللبناني، ليبدأ الشعب بحالة فوضى عارمة بتحضير كافة المستلزمات التي تحميه من نوع آخر من الحروب وتخزين ما يمكن تخزينه من المؤن الغذائية، هذا ولا ننسى صفقة الأقنعة الحامية للوجه التي دخلت البلاد وكانت “خالصة” مدة صلاحيتها وتُباع بأسعار مبالغ بها… لدرجة أن بعض الناس كانت تكرر وتعيد: “فليرموا علينا صاروخاً ونرتاح وتنتهي حياتنا من كل هذه المآسي التي نعيشها كل يوم”.
في الختام أحبتي، الحرب مهما تعددت أسبابها وتسمياتها، ظهرت أو تبطنت نواياها، تبقى ذكراها على الشعب البريء الذي يعاني، تداعياتها محفورة بالذاكرة مهما حاولنا التغافل والنسيان “فالأسى لا ينتسى” والجرح يبقى أثره في نفوسنا قبل أجسادنا مهما دارت الأيام وتبدلت السنون.
3 هذا وقت الوقوف إلى جانب العراق
عبد العزيز حمد العويشق الشرق الاوسط
أصبح تدهور الوضع الأمني والاقتصادي في العراق هذه الأيام خطراً يهدد قدرته على استكمال مهمة القضاء على «داعش»، وبسط سلطة الدولة على المناطق المحررة، وإعادة بنائها. هناك مطالب مشروعة للمتظاهرين، ينبغي التعامل معها بحكمة ودون استخدام القوة، لتتمكن الدولة من استكمال إعادة البناء أمنياً واقتصادياً وسياسياً، في وجه محاولات فلول «داعش» إعادة التجمع، ومحاولات إيران الإبقاء على وجودها في العراق وتدخلاتها في شؤونه الداخلية.
أثرت الأزمة على استعداد العالم الخارجي لتقديم العون الاقتصادي للعراق لإعادة الإعمار، ففي مؤشر ذي مغزى، أعلن الرئيس ترمب تجميد التعهدات الأميركية المخصصة لإعادة الإعمار العراقي.
ولهذا، فإن من المهم التحرك الدولي للوقوف إلى جانب العراق، وفق آلية جديدة تضع بعين الاعتبار الظروف الحالية التي يمر بها.
وقد أكدت دول مجلس التعاون الخليجي مراراً وقوفها مع العراق في إعادة ترتيب أوضاعه السياسية والأمنية والاقتصادية، واتفق العراق مع جيرانه الخليجيين على الدخول في شراكة أخوية تشمل جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والأمنية، وما زالت دول مجلس التعاون مستعدة للعمل مع العراق للتعامل مع التحديات التي يواجهها.
خلال الفترة من 12 إلى 14 فبراير (شباط)، نظمت الكويت المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق، الذي نجح في حشد 30 مليار دولار لمساعدة العراق على التعافي من أضرار الحرب، منها ستة مليارات من دول مجلس التعاون. شارك في المؤتمر أكثر من سبعين دولة ومئات من المنظمات الدولية، بعض تلك الدول بعيد جغرافياً وسياسياً عن العراق، ولكنها جميعاً أبدت استعدادها للمساهمة في إعادة إعماره.
ساد المؤتمر جو من التفاؤل وروح العمل الجماعي. كان الاستثناء الوحيد إيران، الجارة القريبة والمسؤولة عن كثير مما حدث للعراق. حضر جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الافتتاح ولكنه غادر سريعاً، دون أن يقدم أي تعهد بالمساهمة في إعادة الإعمار. كان من الواضح أن إيران لم تكن مستعدة لترك العراق يقرر مصيره بنفسه ويعيد بناء ما أفسدته الحرب. وأكثر ما أقلق إيران كان الاستعداد العالمي والعربي والخليجي للوقوف بجانب العراق، وهو ما اعتبرته تهديداً لوجودها ونفوذها.
أظهرت الانتخابات النيابية التي عقدت في 12 مايو (أيار) استقلال القرار العراقي، ورغبة مجموعات سياسية رئيسية في تشكيل حكومة مستقلة، ولكن إيران سعت منذ اليوم الأول لعرقلة هذه الجهود، وفرض المحسوبين عليها للحصول على نصيب الأسد في الحكومة المرتقبة، مما أدى إلى شلل سياسي ساهم في تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية، وتوتر العلاقات بين الأطراف العراقية، والبطء في تطبيع علاقات العراق مع دول الجوار، ومنظومة مجلس التعاون الخليجي.
فبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على الانتخابات، ما زالت القوى السياسية العراقية غير قادرة على تشكيل حكومة تنتقل بالوطن من حالة الحرب إلى حالة السلام وإعادة البناء.
وفي انتظار تشكيل الحكومة العراقية، توقفت الدول التي قدمت تعهداتها في مؤتمر الكويت عن التنفيذ، بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني، ونظراً إلى أن التعهدات التي قُدمت في المؤتمر كانت مشروطة بقدرة الحكومة العراقية على توفير قنوات شفافة للعمل وتوجيه الاستثمارات بشكل رئيسي للمناطق التي تم تحريرها من «داعش»، وتسهيل عودة المهجرين والنازحين، وبشكل رئيس كانت الدول المشاركة ترغب في معرفة كيف ستدار عملية إعادة الإعمار، وتحديد دور المانحين والمستثمرين في ذلك.
وقد ساهمت بعض دول مجلس التعاون مؤخراً في تخفيف معاناة الجنوب العراقي الناجمة عن انقطاع الكهرباء من جانب إيران، إلا أن غالبية المساعدات والاستثمارات الموعودة في مؤتمر الكويت من معظم الدول لم تبدأ بشكل جدي؛ بل قامت بعض الدول مثل الولايات المتحدة بتجميد تعهداتها.
ولهذا، فإن العودة إلى مقترح وزير الخارجية العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري بتبني «مشروع مارشال» دولي لإعادة إعمار العراق أصبح مطلباً وجيهاً، ليس حرفياً، ولكن بإيجاد آلية عراقية – دولية تشرف على إعادة الإعمار؛ لأن ذلك يعالج عدة إشكالات؛ أولها وجود إشراف خارجي على إعادة الإعمار، بعيداً عن التقلبات السياسية، بما يضمن استمرار عملية إعادة البناء، وألا تكون رهينة للأطراف والظروف السياسية.
الإشكال الثاني هو مكافحة الفساد، الذي يفسر تردد الدول المانحة والجهات المستثمرة في تنفيذ تعهداتها في مؤتمر الكويت، وهو ما قالته تلك الدول صراحة في المؤتمر، كما أقر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن الفساد هو أحد التحديات التي تواجه العراق. ولهذا فإن الهيئة الدولية التي أتحدث عنها لإدارة البرنامج يمكن أن تضع آليات شفافة ضد الفساد، وهي آليات معروفة طورتها الأمم المتحدة والبنك الدولي.
الإشكال الثالث الذي يمكن أن تحله هيئة الإشراف الدولية، هو ضمان توجيه المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً واحتياجاً، مثل الموصل والمناطق الأخرى التي تم تحريرها من «داعش». المجتمع الدولي مهتم على وجه الخصوص بإعادة تأهيل هذه المناطق التي تدمرت خلال الحرب الأخيرة، لمنع التنظيم من إعادة التمركز فيها.
الإشكال الرابع هو تحديد مساهمة العراق المالية في برنامج إعادة الإعمار، إذ إن بعض الدول المشاركة في مؤتمر الكويت التي قدمت تعهدات للبرنامج لا تتمتع بالإمكانيات التي تتوفر لدى العراق من موارد مالية وطبيعية وإمكانات اقتصادية، ولهذا فإنها تتوقع أن تساهم الخزينة العراقية بنصيب كبير من تكاليف إعادة الإعمار. ويمكن من خلال الهيئة تحديد حجم تلك المساهمة وطبيعتها.
ويمكن أن تشكل الهيئة الدولية من ممثلين للحكومة العراقية وكبار المانحين، وتستعين الهيئة بالمنظمات ذات التجربة في دول أخرى، مثل البنك الدولي ومنظمات الأمم المتحدة.

– الأمين العام المساعد للشؤون السياسية وشؤون المفاوضات في مجلس التعاون الخليجي. والمقال يعبر عن رأيه الشخصي، ولا يمثل بالضرورة الموقف الرسمي للمجلس أو أي من الدول الأعضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.