3 مقالات عن العراق في الصحف العربية يوم السبت

1 أزمة الانتخابات العراقية في طور جديد د. محمد عاكف جمال البيان الاماراتية

ليست الانتخابات التشريعية في العراق حدثاً استثنائياً، فهي تجرى في موعدها كاستحقاق دستوري عادي يتكرر كل أربع سنوات، إلا أنها من جانب آخر حدث استثنائي كونها مناسبة تعكس حالة اللا استقرار وتشير لحجم الانقسامات والانسدادات في الوسط السياسي العراقي، وتسلط الضوء على وعورة المسارات فيه.
فبعد انتظار دام أكثر من شهر على إعلان نتائجها أدلت المحكمة الاتحادية العليا برأيها حول الطعون المقدمة من قبل عدد من الائتلافات، وقررت في ضوء تحرياتها تعليق النتائج التي اعتمدت على أجهزة العد الإلكتروني لحين ظهور نتائج العد والفرز اليدوي الذي أوصت بها في المناطق موضوع الشكاوى، استناداً إلى تعديل أجراه مجلس النواب أخيراً لقانون الانتخابات.
قرارات المحكمة العليا تأتي استكمالاً لإجراءات دستورية تمهد الطريق لاعتماد نتائج الانتخابات وانعقاد الجلسة الأولى للمجلس النيابي في سياقات العملية السياسية.
وكأي حدث على هذه الدرجة من الأهمية لقي قرار المحكمة الترحيب من قبل البعض وعدم الرضا والتحفظ من قبل آخرين، وسط إجماع بقبوله لأنه إلزامي وفق المادة 94 من الدستور العراقي، التي نصت على أن «قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة». فهل ينهي قرار المحكمة العليا اللغط حول هذه الانتخابات مهما كانت النتائج التي تترتب عليه أم يقودها إلى مسار آخر فيما لو تغيرت النتائج بما يلحق الضرر بمواقع كبار الفائزين؟
ففيما يخص الشأن العراقي، وفي ضوء ملابساته الشائكة ليس من المستبعد أن يحصل ذلك على الرغم من أن المؤشرات على احتمال حصوله ليست قوية، فدعاوى الطعون بالانتخابات ونتائجها عديدة ومتنوعة لا تتوقف عند حد التشكيك بأجهزة العد الإلكتروني، فهناك أفراد خاسرون وكيانات مهزومة تراجعت حظوظها ترى في إلغاء الانتخابات، تمهيداً لإعادتها في وقت لاحق، فرصة للعودة للمسرح السياسي.
التكهنات متباينة بشأن مآلات العد والفرز اليدوي، فهناك من يتوقع تغيراً في تسلسل الائتلافات الفائزة، وهناك من يتوقع تغيرات طفيفة في بعض المحافظات فحسب، وهناك في الوقت نفسه مخاوف من تسليط ضغوط سياسية على هيئة القضاة التي تشرف على عملية العد والفرز اليدوي بديلاً عن مفوضية الانتخابات التي جمدت أعمالها.
تبعاً لذلك سيتأخر تشكيل الحكومة، فعمليات الفرز والعد اليدوي قد تستغرق بضعة أسابيع، وقد يصاحب ذلك عمليات غير قانونية تعيد رسم خارطة النتائج المعلقة، وتثير خلافات جديدة وتقاذف تهم جديدة وربما تقاذف غير ذلك. مآلات فيها الكثير من الالتباس خاصة مع حلول الثلاثين من يونيو الجاري، حيث تنتهي دورة المجلس النيابي الذي لا يمكن تجديدها إلا بحالة واحدة، وهي تعديل الدستور نفسه، وهو أمر مستحيل في هذه المرحلة إذ سيكون هناك وفق ما يراه المختصون فراغ برلماني وليس فراغاً دستورياً.
ولعل ما يدعو للتوقف عنده في سياق المشاورات الجارية بين الائتلافات المختلفة والتي تباطأت وتيرتها نوعاً ما بانتظار نتائج الفرز والعد اليدوي هو إعلان ائتلاف النصر الذي يقوده رئيس الوزراء العبادي التحالف مع ائتلاف سائرون بعد تردد دام أكثر من شهر منذ إعلان نتائج الانتخابات في خطوة تقرب من موعد إعلان الكتلة النيابية الأكبر على الرغم من أن ذلك لا يقربنا بالضرورة نحو موعد تشكيل الحكومة.
فالعقدة الأكبر هي في اختيار شخص رئيس الوزراء والتوصل إلى اتفاقات حول توزيع الحقائب الوزارية، السيادية منها بشكل خاص، لكل ائتلاف حسب الثقل الذي يشكله في التحالف، فهناك عدد من المرشحين لمنصب رئيس الوزراء.
فعلى المستوى السياسي تراجعت حظوظ العبادي في الآونة الأخيرة إذ لم تكن الانتخابات وما صاحبها وما أثير حولها من أقاويل من جهات عدة وتدخل المحكمة الاتحادية العليا مشككة بسلامتها في صالحه، فقد جرت الانتخابات النيابية ثلاث مرات منذ العام 2003 لم تلق فيها ما تلقى الآن من تشكيك واتهامات، فحكومته تعتبر مسؤولة بشكل مباشر عما سادها من فوضى.
العبادي لا يستطيع أن يلج عراق المستقبل وهو يحمل أجندة حزب الدعوة الذي تضاعف عدد معارضيه مرات عدة بقدر مرات فشله في مواجهة الاستحقاقات السياسية والاقتصادية الملحة للشعب العراقي. وضع العراق الاستثنائي في هذه المرحلة يستلزم حضوراً لحكومة قوية لها أجندات ونوايا وقدرات تنفيذية فاعلة لمواجهة أزمات أصبحت مزمنة في العراق.
2 مقاربة تظهر حال العراقيين احمد صبري الوطن العمانية

”في مرحلة ما قبل الاحتلال شهد العراق نهضة تنموية طالت أوجه الحياة بكل تفاصيلها، ونقلت العراق من خانة التخلف إلى التطور والتحديث في صدارتها قيام العراق بتأميم نفطه من الشركات الاحتكارية، وتصدّر العراق قائمة دول العالم بخلوه من الأمية وطبّق نظام التعليم الإلزامي ومجانية التعليم لجميع العراقيين ووضع حدا للبطالة..”
لرصد أوضاع العراق واتجاهاتها ومقاربتها مع الواقع الجديد الذي تشكل بعد الاحتلال عام 2003 وحتى الآن، مع أوضاع العراق قبل الاحتلال في محاولة لرصد ما تحقق خلال المرحلتين لتنوير الرأي العام بحقيقة ما جرى وتحقق في العراق خلال العقود الماضية.
وحتى نقرب الصورة لتبدو أكثر وضوحا للمقاربة بين مرحلتين أو عهدين؛ أي قبل وبعد الاحتلال لنرى المأساة التي حلت بالعراق وأمواله، واستقراره ووحدته وأمنه وفشل الطبقة السياسية في توظيف الأموال الهائلة لسعادة العراقيين وتعويضهم عن سنوات الحصار الظالم والحروب.
ويمكن تسليط الضوء على المتحقق في شتى الميادين بين المرحلتين:
ـ في مرحلة ما قبل الاحتلال شهد العراق نهضة تنموية طالت أوجه الحياة بكل تفاصيلها، ونقلت العراق من خانة التخلف إلى التطور والتحديث في صدارتها قيام العراق بتأميم نفطه من الشركات الاحتكارية، وتصدّر العراق قائمة دول العالم بخلوه من الأمية وطبّق نظام التعليم الإلزامي ومجانية التعليم لجميع العراقيين ووضع حدا للبطالة، وطبق نظام البطاقة الصحية شمل جميع العراقيين، وارتقى إلى أعلى درجات التأمين الصحي بشهادة الأمم المتحدة.
ـ كما تم إرسال نحو 30 ألف طالب عراقي للدراسات العليا في أرقى جامعات العالم تزامنت مع تحديث وتأهيل المؤسسة العسكرية لتكون الحارس لأمن وحدود العراق ولم يكن العراق يعاني التضخم، واحتفظ باحتياطي من الذهب والعملة الصعبة أودع جزءا منها في مصارف عربية وعالمية.
• دعوة الكفاءات والنخب العراقية في الخارج إلى العودة للعراق للمساهمة في عملية البناء، فضلا عن خلو العراق من ظاهرة الفساد وتبديد المال العام مع تغليظ عقوبة المتهمين بالفساد.
ما ذكرناه ملخص بالمتحقق في المرحلة الأولى بالمقارنة مع المرحلة الثانية التي تلت احتلال العراق وهي:
• أدخلت المحاصصة الطائفية والعرقية في النظام السياسي الجديد الذي قسم العراقيين على أساس العرق والطائفة.
• استشراء الفساد في مفاصل الدولة إلى حد تصدر العراق قائمة الدول الأكثر فسادا بالعالم.
• هدر نحو 30 مليار دولار على المنظومة الكهربائية من دون أن يرى العراقيون النور لعدة ساعات باليوم.
• انتشار البطالة وتراجعت فرص العمل بسبب توقف العمل بالمشاريع الصناعية والزراعية والخدمية.
ـ تراجع العناية بصحة المواطن بتدني وانهيار الواقع.
• هجرة ملايين العراقيين خارج العراق بفعل فشل الدولة في تقديم الأمن والاستقرار لهم، إضافة إلى مقتل وإصابة أكثر من مليون عراقي، فضلا عن ملايين الأرامل واليتامى.
• تغول الميليشيات المسلحة في المجتمع وانتشار عمليات الخطف والقتل والابتزاز.
• توقف عمل المشاريع وتحول العاملين من مؤسسات الدولة إلى مجرد أرقام من دون عمل.
• استخدام سلاح الإقصاء والعزل السياسي والتهميش الذي حرم قطاعات كبيرة من العراقيين من حقوقهم المشروعة.
• تحول العراق بعد احتلاله إلى ساحة للتدخل الإقليمي في شؤونه الداخلية، وتحولت بغداد إلى أسوأ مدينة بالعالم، بعدما كانت حاضرة العالم مع هدر وضياع نحو 900 مليار دولار ذهبت معظمها بجيوب اللصوص.
هذه المقاربة تظهر المأساة التي حلت بالعراقيين بعد احتلال بلدهم، الأمر الذي يتطلب وقفة جادة ورؤية واقعية لإصلاح الخلل عبر مشروع وطني عابر للطائفية يقصي المتسببين بالكارثة التي يشهدها العراق عبر مشروع يحافظ على ثروة العراق، ويحيل اللصوص إلى القضاء وإبطال القوانين الإقصائية بعد انتهاء صلاحيتها لتأسيس نواة دولة المواطنة.
3 في الانهيار العراقي السريع وليد الزبيدي الوطن العمانية

لا شك أن أي باحث ومحلل سياسي أو استراتيجي، يحاول البحث في الحرب الأميركية على العراق، ويناقش الأسباب الحقيقية، التي أدت إلى الانهيار السريع للقطعات العسكرية في محيط بغداد، وبداخلها، لا بد أن يتوقف عند الأحداث المتسارعة التي حصلت منذ دخول القوات الأميركية المطار مساء الثالث من أبريل/نيسان، حتى يوم السادس منه، وإخضاع ذلك للدراسة العسكرية وعلاقتها بحالة الترقب الواسع عند القطعات العراقية وعامة العراقيين، على أمل انفجار معركة بغداد الحاسمة، التي أصبحت بمثابة خلاصة للحرب التي بدأت في العشرين من مارس/آذار 2003، إلا أن إيقاع الحرب المتسارع، بدأ يكشف عن صورة مخالفة، لأن جميع المؤشرات، لا تدلل على وقوع المعركة المرتقبة في محيط بغداد، ولا حتى بداخلها.
انقسم العراقيون، بين من يصر على انتظار المعركة النهائية وبين من بدأ يرقب الساعة، بانتظار المفاجآت، أما الأميركيون فكانوا يتابعون الموقف بدقة متناهية، ولم يتوقع قادة الجيش الأميركي، أن تنهار القوات العراقية بهذه السهولة، أي أن هذا الأمر، لم يقتصر على العراقيين وحدهم، وهذا ما كشفه تومي فرانكس في كتابه عن الحرب الذي صدر بعنوان (AMERICAN SOLDIER) أي (جندي أميركي)، ومع أننا نريد أن ننقل تفاصيل الحرب من وجهة نظر عراقية صرفة، من خلال معايشة تفصيلية لمرحلة الحرب ووقائعها، وما سبقها من تجاذبات ومطاحنات سياسية بين بغداد وواشنطن، إلا أنه من الضروري أن ننقل ما يتعلق بمعركة بغداد، لأنها تبقى أحد أهم الغاز الحرب، التي يبحث عن إيجاد حل له الكثيرون، فنجد أن فرانكس يعبر عن دشته هو الآخر، لما حصل، إبان تقدم الدبابات الأميركية صوب المطار، ويقول، قلت وأنا أشاهد النقل المصور المباشر، (هناك خطأ فني، لأنه ليست هناك دبابات للعدو في الصورة). ويعلق جون أبي زيد في حديث مع فرانكس في تلك الأثناء بالقول: (مع السهولة التي اقتربنا بها من مطار صدام، لن يكون هناك حصن لبغداد إذن).
يعلم الجنرال تومي فرانكس، أنه لم تكن هناك دبابات عراقية على طول الطريق، الذي سلكته القوات الأميركية، لأن الطائرات الأميركية، واصلت تمشيطها لتلك المناطق بكثافة عالية، ولم تترك بقعة يحتمل فيها أي وجود لدبابة أو صاروخ عراقي، دون تدميره، بما في ذلك الأماكن المبثوثة بين البساتين ذات الأشجار الكثيفة، وبدأت عمليات القصف والتدمير منذ اليوم الأول للحرب، واستمرت طيلة أيام الحرب. ونفذت القصف بطريقة (السجادة) التي أعلنتها البنتاجون، بهدف إنهاء أي وجود للمدرعات والمدافع العراقية، كما أن السيادة المطلقة على الجو، أثناء التقدم صوب بغداد، تكفلت بتدمير أي هدف عراقي متحرك أو ثابت، يوجه نيرانه صوب الآليات العسكرية الأميركية، أما عندما يتوقع الجنرال فرانكس وجود مثل هذه الأسلحة في محيط بغداد، فلا شك أنه كان ينتظر معركة بغداد الحاسمة، منطلقا من تصورات كلاسيكية في الحروب، تقول إن العبقرية والمهارة تربح الحروب، أكثر مما يربحها تصادم الأسلحة الحقيقية وصخبها. وهذا الاعتقاد، ربما كان يسيطر على الكثيرين من كلا الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.